جديد الموقع

كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما.. كتبوا في السينما

 

 

التالي
السابق

كتبوا في السينما

سينما المقاومة في فلسطين

«الحس» للإيطالي فيسكونتي

يسري نصر الله: أفلامي بسيطة وشديدة الخصوصية

غودار: نحن أقرب إلى نقطة النهاية لأننا عاجزون عن الكلام

انطلاقة جديدة لمهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية في الدورة السابعة

الانتحار والديكتاتورية والاعتقال السياسي في أفلام يطغى عليها طابع القضية

ريما المسمار

دخل مهرجان بيروت للافلام الوثائقية سنته السابعة ولكنه برغم ذلك يبدو وكأنه يحقق انطلاقة جديدة على غير صعيد. ولئن يبدو من المبكر الحكم على ذلك قبل انتهاء المهرجان، الا ان ثمة تفاصيل تسوقنا الى ذاك الاعتقاد. فها هو المهرجان يعثر من جديد على مكانه بعد ان تاه العام الفائت في أحد أمكنة شارع الحمراء الهامشية. لقد أصر في دورته الماضية ان يجد مكاناً له في الشارع بعد اقفال "مسرح المدينة" بمنطقة كليمنصو حيث أقيم معظم دوراته السابقة. فكانت صالة أريسكو بالاس التي لم تنسجم مع المهرجان ولا مع جمهوره ولم يستطع المهرجان ان يضيف الى ملامحها ملامحه. ربما يقودنا ذلك الى التفكير في ان المكان الجغرافي ليس هو الأهم. فرواد شارع الحمراء وشبابه لم يقبلوا على آريسكو بالاس العام الفائت برغم كونه موجوداً في الشارع. المكان هو تلك الوحدة المتشكلة من مناخ عام وجغرافيا وناس وتاريخ. وفي مسرح المدينة الحالي، تتراكم الأخيرة. مسرح المدينة الجديد يقوم على تاريخ سينما ومسرح سارولا. انه التحول الوحيد الايجابي الذي تتعرض له صالة سينمائية في شارع الحمراء. تحول الى شيء يشبهها ويحافظ على ذاكرتها ويحميها مذلة هذا الزمن التي أصابت صالات الحمراء وألدورادو وسواهما. يعثر المهرجان هذا العام ايضاً على جمهور وليس بالضرورة ان ننسبه اليه ونقول "جمهوره" والا أصبح شيئاً ثابتاً منساقاً كما الجموع خلف قائدها. انه الجمهور نفسه الذي يشاهد مهرجانات أخرى ومعارض وحفلات موسيقية وندوات... انه جمهور معني بهذه الاشياء "الصغيرة" على هامش الأحداث "الكبيرة". هو جمهور من نسيج المدينة.. متحرك..متبدل..خليط... يثبت المهرجان هذا العام ايضاً ملامح فيها من الخصوصية ما يميزه من دون ان يقفل النقاش حول اختياراته. فالصفة الدولية التي اتخذها لنفسه في العام 2003 والتي وصفها مديره (محمد هاشم) بـ"العبء" مازالت مثار تساؤلات وهو أمر عادي بالنسبة الى مهرجان في بلد صغير موصد الابواب على النتاج الثقافي العالمي والهامشي والمستقل عن السائد. ولكن في قاموس المهرجانات السينمائية، تعني الصفة "الدولية" ان تُعرض افلام من عدة دول وان يشارك فيه ضيوف اجانب.. أما اختيار الافلام الدولية وكيفية البحث عنها فلا تحتل هامشاً واسعاً في ذلك القاموس. ثمة مهرجانات عالمية للفيلم الوثائقي وبيوت انتاج وافلام سائدة ومستقلة... باختصار، تحتاج الصفة الدولية لأي مهرجان ان تمر عبر مصفاة الانتاج العالمي اي ان يكون هناك مندوبون للمهرجان في المهرجانات العالمية ومستشارين في بعض البلدان من أجل ان تتم عملية غربلة واختيارللانتاج الوثائقي خلال عام كامل. لعل المبدأ الاخير هو الذي تفتقده المهرجانات العربية عموماً التي لا تملك قدرة عالية على الاختيار لأنها في الأساس ترتكز في معظم الاحيان على ما يصل اليها (بدلاً من ان تنقب هي) وتتعرض لـ"تمييز" طبيعي من المنتجين والموزعين كونها لا تشكل أهمية تسويقية للافلام العالمية. لن نحمل مهرجاناً كل هذا الحمل الثقيل ولكن المحاولة، محاولة البحث والتنقيب عن الجديد والمختلف والاخذ بآراء كثيرة، كفيلة بوضعه على طريق التقدم. مازال هذا الشق المتعلق بالاختيار والتقويم غامضاً في مهرجان بيروت للافلام الوثائقية. على ان ملامح ما بدأت تتشكل مبددة بعض الغموض. في هذه الدورة، يبدو المهرجان أكثر إدراكاً لما يريده. يصف نفسه بالمهرجان الذي "يملك قصة يخبرها". بكلام آخر، يختار الموضوع اساساً لعروضه. وبكلام أدق، يريد لأفلامه ان تثير "قضايا". لا ضير في ذلك.. الى الآن. ولكن لاحقاً قد يواجه المهرجان بسبب ذلك افقاً ضيقاً. فالمشكلة الأساسية في هذا التحديد او الاختيار المحدد هو انه يترك هوة واسعة بين العنوان والمضمون. العنوان يتسع الى نوع الافلام الوثائقية ويحكي باسم بيروت وفوق ذلك متخصص بالنوع الوثائقي. ولكن ماذا عن تفرعات النوع؟ماذا عن تياراته؟ماذا عن تحولاته؟ ماذا عن ثوراته؟ المهرجان الذي يكتسب صفة الوثائقي الدولي مُطالَب باحتواء كل ذلك وإلا تحول فرعاً خاصاً ومحدداً في شجرة متغضّنة. والمفارقة هنا تكمن في ان الموضوع كلما كان حاضراً وطاغياً احتاج الى بحث فني أعمق لينأى بنفسه عن الكليشيات التي تلتصق بالموضوع لاسيما اذا كان متداولاً وسائداً. على الرغم من ذلك، تقوم اختيارات هذا العام على مواضيع مثيرة للاهتمام وتراعي الشكل الى حد مقبول في مقابل ما عُرض في دورات سابقة من افلام مسطحة او سيئة فنياً بهدف موضوعها فقط.

وطأة النظام وحرية الموت

خلال ثلاثة ايام من عروض المهرجان، قُدِّمت افلام كثيرة يمكن التوقف عند بعضها لما تختزله من وجه للمهرجان وبعضها من أهمية. تتشارك تلك الافلام في ارتكازها على قضية. بعضها يعالج قضيته وبعضها الآخر يعرضها فقط. في شريط مثل "كوريا الشمالية، يوم في حياة" لبيتر فلوري نقع على مقاربة تشبه تلك التي عالج بها المخرج السوري عمر اميرالاي حكم البعث في بلاده في شريطه "الطوفان". كلا الفيلمين يتناول نموذجاً يعبر عن واقع ويترك له ان يعبر عن نفسه من دون تدخل صانع الفيلم الى ان يكشف النموذج عن نقاط ضعفه واهتراء النظام خلفه. هكذا يبدأ فيلم فلوري من المكان الضيق ليتسع شيئاً فشيئاً. ينطلق من منزل في كوريا الشمالية، من سيدة وطفلها وابنها او قريبها الشاب. لا أثر لشيء غير عادي في ذلك المنزل. عائلة بسيطة مكتفية تتناول طعام الغداء. لاحقاً، تخرج السيدة من منزلها مع ابنها لتبدأ من هناك اولى تفاصيل يوم في حياتها وفي حياة بلدها. من الأغنيات الوطنية التي تنشدها مع ابنها خلال سيرهما مشياً الى المدرسة والتي تتغنى بصفات الزعيم كيم يونغ ايل الى صور الأخير منثورة في الشوارع على لوحات عريضة تشابه كل صور الحكام المتحكمين والديكتاتوريين في العالم... ومن المدرسة التي تشبه معسكراً للأطفال والأشبال الى المعمل حيث تقضي السيدة ساعات عمل طويلة الذي يكاد يكون مخيماً تدريبياً، يبث روح النخوة الوطنية في عاملاته ويحثهن على العمل بجهد أكبر في سبيل حب القائد. ثم يأتي تفصيل صغير.. ينقطع التيار الكهربائي. تتلهى العاملات بالحديث او بقراءة كتاب. يطول الوقت قبل ان يعود التيار ونسمع المشرف في المعمل يبرر سبب التأخير في مولد الكهرباء داعياً العاملات الى التعويض عن التأخير. في المدرسة، يجلس الأطفال في حلقة حول معلّمة تخبرهن بمدى حب القائد لهن مبينة خصائله الحميدة عبر لوحات تروي مراحل طفولته وكيف انه استغنى عن حذائه الشتائي مرتدياً حذاءً صيفياً ليشابه اصدقاءه الفقراء. ثم في اجتماع للمعلمات، يتبارين في الاضافات الى الحكاية والى نبرة الصوت المؤثرة البكاءة.. يتخلل تلك يوميات مشاهد للشارع وصور الزعيم والناس السائرين في شوارع لا تشبههم ولا ينتمون اليها. في كل ذلك، لا يقدم المخرج وجهة نظر. يكتفي بتصوير الأشياء والأحداث كما تجري من دون اضافات. الواقع كفيل بنقل صورة عن مجتمع تحكمه الديكتاتورية تحت غطاءات العدالة والديمقراطية والنظام... كأن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الافلام على وقوفها على مسافة من موضوعاتها، تسجل وتنقل من دون تدخل. هذا هو على الاقل حال الفيلم الكوري وحال الفيلم السويسري "مَخْرَج" Exit لفرناند ميلغار. القضية التي يعرض لها هذا الشريط مثيرة للاهتمام وربما مستفزة لكثيرين. فهناك في سويسرا واستناداً الى بند دستوري يعطي المواطن الحق في وضع نهاية لحياته، تقوم مؤسسة Exit المتخصصة في مساعدة الراغبين في انهاء حياتهم. المشهد الاول هو حوار، يبدو للوهلة الاولى سوريالياً، بين سيدة تعاني من صعوبة في النطق مردها مرض ما، ورجل يمثل المؤسسة حول رغبة الاولى في الموت. يحاول ان يثنيها من دون وعظ إذ لا محرمات في ذلك الموضوع هناك. جل ما يحاول التأكد منه هو انها مصممة على رأيها وأكيدة من رغبتها. نفهم انها تعاني من مرض غير قابل للشفاء وانها ملت حياة الوحدة والالم. بعدها توقع على ورقة تفيد بأنها تريد وضع حد لحياتها بمساعدة المؤسسة محددة اليوم والساعة ومن سيكون حاضراً. ينتقل الفيلم بعد تلك المقدمة الصادمة الى تقديم حالات أخرى من الراغبين في الموت ويدخل في تفاصيل عمل المؤسسة وشروطها. فمن بين الاخيرة ان يكون الشخص مصاباً بمرض لا يُشفى وان يكون قد وصل فيه الى مراحل متقدمة. تتلقى المؤسسة عشرات الاتصالات يومياً. بعضها يُرفض لعدم استيفائه الشروط وبعضها الآخر يُقبل وثمة منها ما يوضع على لائحة الانتظار! صحيح فهناك تفصيل اساسي هو ان المؤسسة ترافق الأشخاص في مراحلهم الأخيرة اي انهم لا يوافقون على مساعدة شخص على الموت الا بعد مرور مدة زمنية محددة، يرافق خلالها احد المتطوعين للعمل المريض ويتقرب منه ويحاول ان يثنيه عن رغبته حتى يصبح المتطوع فرداً من العائلة. نشاهد كيف ان إحدى المريضات استغرقت سنة كاملة في كتابة ورقة اعترافها وكيف ان أخرى تؤجل موعد موتها وآخر يتحضر لتحديد تاريخ... يصور الفيلم ايضاً اجتماعات الأعضاء ويعرض لحالات غريبة منها حالة زوجين مسنين أحدهما مريض جداً ويريد الموت والآخر ليس مريضاً ولكنه يريد ان يموت معه ! كذلك يبين كلامهم طلبات الموت المتزايدة. ولكن المخرج لا يتخذ موقفاً. تحضر فكرة الموت وتُناقًش انما من خلال أشخاص الفيلم. مواجهة الموت، فكرة المساعدة عليه والحرية في ان يقرر انسان بإنهاء حياته كلها افكار شديدة الحساسية ومثيرة للجدل وتضع المشاهد امام احتمالات كثيرة. بعد مرافقته لبعض الحالات، ينتهي الفيلم مع السيدة التي بدأ بها في التاريخ المحدد لموتها. يصور الخطوات الفعلية من وصول طبيب المؤسسة الى حديثهما الأخير وسؤاله المتكرر لها ان كانت مازالت مصرة على قرارها وأخيراً الى إعطائها الدواء السائل الذي يضع حداً لحياتها في غضون ثلاث دقائق من دون اي شعور بالالم. في النهاية، يبقى الفيلم مفتوحاً على أسئلة كثيرة: هل الموت رحمة في بعض الحالات؟ اية قدرة لاولئك المتطوعين على مواجهة الموت بل تمهيد الطريق له؟ كيف يفصلون؟ مثل الفيلم الروسي، ُّىٍّ عمل مباشر واضح يترك اثراً كبيراً في ما بعد ويطرح الكثير من الاسئلة. ولكنه بخلاف "كوريا الشمالية، يوم في حياة"، لا يكتسب مفرداته الفنية من مضمونه. ففي حين تمنح يوميات كوريا الشمالية الفيلم شكله الصارم والبارد، يفتقد ُّىٍّ خصوصية الشكل او اللغة حتى ليكاد يقارب في أحيانٍ كثيرة الفيلم المؤسساتي لولا الحضور القوي لموضوعه المؤثر الذي يطغى على كل شيء.

العدو والمعتقل والدين

بشيء من خفة الظل والسخرية، يقرب الفيلمان البريطاني My Enemy ،My Brother والكرغستاني "خطف العرائس في كرغستان". يقارب الاول من إخراج م. خان وك. نيكي موضوع الهند ـ باكستان من خلال رحلة ذهاباً واياباً يقوم بها خان الباكستاني الى الهند ونيكي الهندي الى باكستان. يحاول كل منهما اكتشاف الآخر استناداً الى صورة جاهزة يملكها منذ الطفولة عنه. يسأل خان: اين هم الهنود الاعداء؟ هكذا يعرفهم اهله. وفي المقابل، يحاول نيكي ان يلمس ما نشأ عليه من معرفة لباكستان. تصادف زيارة كل منهما مع مباراة كرة قدم بين فريقي الهند وباكستان حيث تتجلى الاحقاد. تتداخل الاصول والتاريخ. في كل من المخرجين جذور من الآخر. ولكن أحداً منهما لا يحاول ان يعالج المسألة العالقة بين البلدين. انها محاولة اكتشاف الآخر بعيداً من الافكار النمطية المسبقة ومحاولة تفريغ للخطاب السياسي الفارغ الذي يقوم الخلاف عليه ليصلا في النهاية الى إمكانية التواصل الانساني بصرف النظر عن كل الحواجز الاخرى. اما بتر لوم، فتعود الى بلدها كيرغستان لتسجل واحدة من التقاليد العجيبة المتمثلة بخطف البنات بهدف الزواج. فما ان يقرر شاب الزواج، حتى يختار فتاة لا ليطلب يدها من والدها او من نفسها وانما ليخطفها ويأتي بها الى منزله. تدرك هي انها العروس المختارة فإما ان توافق وتبقى واما ان تعاند. اما اهل الفتاة فقد يتدخلون لانقاذ ابنتهم اذا عاندت او اجبارها على البقاء. يتناول الفيلم بعض الحالات الذي ينجم عن تلك الزواجات. فهناك الزواجات غير الناجحة وهناك الزيجات التي تكمل وينجب الزوجان فيها ويكملان حياتهما. في نهاية الفيلم، تورد المخرجة معلومة عن ان خطف العرائس أصبح عملاً يعاقب القانون عليه منذ سنوات قليلة. قبلها، كان الامر مجرد عادة اجتماعية شائعة!

عودة الى القضية في "غير خدوني" لتامر السعيد. والقضية هنا من القضايا العربية المستساغة على صعيد الادب والسينما. انها الاعتقالات السياسية و"أبطالها" في الفيلم خمسة مغاربة، تعرضوا للخطف والاعتقال عام 1975 وحتى 1984. يسجل الفيلم تجربتهم بكلامهم وفي المكان الذي قضوا فيه سنوات شبابهم من دون ان يعرفوا السبب! يسلك الفيلم الى موضوعه طريقاً حميمة، فيستعين بصوت الراوي وشخصه الذي يمثل مخرج الفيلم. يتحدث الشريط الصوتي بصيغة المتكلم ونفهم انها رغبة الراوي ان يسجل روايات اولئك وذلك بعد ان قرأ رواية عن تجربة اعتقال. في المبدأ، يبدو الفيلم رفيق عشرات الافلام التي تقرر ان تسجل شهادات أصحاب تجارب مؤثرة. وهي لكثرتها، أصبحت قائمة على النمط وأحياناً التكرار. يسقط "غير خدوني" في ذلك غير مرة ولكن تنقذه دائماً شخصياته. انها شخصيات جذابة، مؤثرة، حساسة.. لم يقتلها الظلم..ترك أثره في العيون والوجوه ولكن الروح حية. لا يعتمد الفيلم سرد التفاصيل الكاملة. يكتفي من كل شخصية بتفصيل مؤثر وتسجل الكاميرا رد فعل الاول عند دخولهم المعتقل المهجور اليوم.. ثم تستمع الى حكايات التعذيب والصمود المتشابهة بين معتقل عربي وآخر.. هكذا يتحول الشريط وثيقة عن تجربة ناس ومجتمع.

في "القدس حبيبتي"، يوثق المخرج الدانماركي يابي روندي لرحلته في أرض الديانات السماوية، مازجاً بين الواقع والمتخيل. فمدخله الى القدس هو التنويم المغناطيسي لكأنه السبيل الوحيد الى تلك الأرض. مدخل غير محسوس لرحلة محسوسة بحثاً عما هو غير محسوس. هكذا يمكن تلخيص رحلة يابي الذي فقد ايمانه كما يقول في بداية الفيلم لطبيبته النفسية مما يدفعه للذهاب الى القدس املاً في استرداد ايمانه. هناك يلتقي اناساً من ديانات اليهودية والاسلام والمسيحية. يستمع الى آرائهم ويتجاوب مع محاولتهم مساعدته. فالشيخ المسلم يطلب اليه اعتناق الاسلام والكاهن يريد تعميده. بين اولئك، يترافق لبعض الوقت مع رجل يبحث في القمامة عما يمكن ان يكون صالحاً لعائلة فقيرة محتاجة. يبدو هذا الرجل بفلسفته الحياتية عن الدين والايمان ­يلخصها بمقولة "نحب الله، نكره الدين"­ الأقرب الى هواجس المخرج. ولكن الفيلم لا يلبث ان يخرج من موضوعه الى إطار أشمل، مقدمة صورة مختلفة عن القدس، تختزن مآسيها وكبتها وخساراتها انما بعيداً من الكليشيهات التي تشوب صورتها في السينما. في نهاية المطاف، لا يصل المخرج الى مكان. فالشك الذي يملأ رأسه لا ينفع معه طقس عمادة او صلاة ليزيله على الرغم من انه يفعل ذلك...

المستقبل اللبنانية في 11 نوفمبر 2005

أسبوع سينما دون كيشوت في بيروت 

في إطار الاحتفالات بمرور أربعمئة سنة على ظهور الجزء الاول في سلسلة ميغيل دو سيرفانتس "دون كيشوت" Don Quixote التي تُعد من أعظم الاعمال الروائية في الادب العالمي، يحيي المركز الثقافي الاسباني "معهد سيرفانتس" في بيروت بالتعاون مع المعهد السمعي البصري في الجامعة اليسوعية IESAV اسبوعاً سينمائياً لافلام دون كيشوت بين 11 و17 تشرين الثاني/نوفمبر في مسرح "بيريت" بالجامعة. في البرنامج، سبعة افلام قصيرة وسبعة افلام روائية طويلة تتناول الشخصية الشهيرة ومرافقه الأمين سانشو بانزا. وقد اختيرت الافلام من بين إرث سينمائي كبير ألهمه عمل سيرفانتس خلال تاريخ السينما. تتوزع الافلام بين بريطانيا واسبانيا وفرنسا ويوغوسلافيا وروسيا واميركا ومكسيك وتتراوح سنوات انتاجها بين 1933 و2000. في ما يلي برنامج العروض الذي يبدأ يومياً في السابعة مساءً بفيلم قصير يليه آخر طويل وحيث تُعرض الافلام بنظام "دي.في.دي" بترجمة انكليزية:

­الجمعة 11 ت2: Don Quijote Es Armado Caballero لأمارو كاريتيرو (اسبانيا 1970­ تحريك­ 11 دقيقة)؛ Don Quixote لجورج ويلهيلم بابست (بريطانيا/فرنسا 1933­ 82 د).

­السبت 12 ت2: Don-Kihot لفلادو كريستل (يوغوسلافيا 1961­ تحريك 11د)؛ Don -Kihot لغريغوري كوزينتسيف (الاتحاد السوفياتي 1957­ 110 د)
­الاحد 13 ت2:
Don Quijote de La Mancha لرافاييل جيل (اسبانيا 1947­136 دق)؛ Don Quijot de La Mancha لكروز ديلغادو (اسبانيا 1979­ تحريك 25 دقيقة).

­الاثنين 14 ت2: La mancha de Cervantes لرامون ماساتس (اسبانيا 1968­ وثائقي 14 د)؛ Don Quijote Cabalga de Nuevo لروبرتو غافالدون (اسبانيا/المكسيك 1972­125 د).

­الثلاثاء 15 ت2: El Caso de Don Quijote لستويان دوكوف (بلغاريا 1968­تحريك 8 د)؛ Don Quijote de Orson Welles لاورسون ويلز وخافيير مينا وجيسو فرانكو (اسبانيا 1955/1992­111 د).

­الاربعاء 16 ت2: Don Quijote Liberado لفاديم كورتشيفسكي (الاتحاد السوفياتي 1987­ تحريك 19 د)؛ Don Quixote لبيت ياتس (اميركا 2000­ 111 د).

­الخميس 17 ت2: Don Quijote de La Mancha لمانويل غوتييريز اراغون (اسبانيا 1991­قصير 30 د)؛ El Caballero Don Quijote لمانويل غوتييريز اراغون (اسبانيا 2002، 120 د).

المستقبل اللبنانية في 11 نوفمبر 2005

 

«السينما بالإسبانية» في عمّان: هل من مهتم؟

عمان – غسان حزين 

لا تزال عمّان تحاول جاهدة ايجاد ثقافة سينمائية لجمهورها، تقربه من عالم الفن السابع البعيد منه، والذي يتجلى لهم في الأفلام التجارية فقط. وآخر هذه المحاولات تلك التي تقدمها الهيئة الملكية للأفلام ومعهد سرفانتيس والسفارة الإسبانية بعرض مجموعة من الأفلام الناطقة بالإسبانية في أماسي «السينما بالإسبانية» في «مسرح البلد» وسط عمان القديمة.

برنامج عرض الأفلام التي تستمر لغاية شهر شباط (فبراير) من العام المقبل، هو نفسه برنامج مهرجان سان سباستيان «سينما قيد الإنشاء». وقد بدأ نهاية الشهر الماضي بعرض خمسة أفلام من أميركا اللاتينية ناطقة بالإسبانية. لكن الهدف في النهاية ليس عرض هذه الأفلام (وهي المترجمة إلى الإنكليزية فقط)، وإنما عرض أفلام قصيرة لمخرجين أردنيين شباب، وهي عادة درجت عليها الهيئة الملكية للأفلام منذ نشأتها في تموز (يوليو) عام 2003.

وتعرض خلال الأمسيات أفلام مثل «فوغاث» من الأرجنتين و»الليلة الأولى» من كولومبيا و «الآخرون» من إسبانيا وغيرها من الأفلام التي أنتجت كلها في الألفية الثالثة، ما يضمن عرض أفلام حديثة تعطي صورة أكثر قرباً لمدارس سينمائية مختلفة ومهمشة، ربما تستحق أن تلقى نظرة عليها، ولو في سبيل الخروج من العباءة الهوليوودية للسينما.

بالتأكيد، فإن أمسيات سينمائية كهذه، تعرض فيها أفلام غير تجارية، ليست جديدة على الجمهور العمّاني (وهو الذي يمثل الجمهور الأردني في شكل أو آخر). إذ تعرض في أوقات متباعدة أفلام فرنسية في إطار برنامج «نظرة على السينما الفرنسية»، يقدمه المركز الثقافي الفرنسي. كما أن مؤسسات ثقافية أخرى تقدم بين الحين والآخر أفلاماً سينمائية. لكن هذه النشاطات، وهي القليلة أصلاً، لم تشكل حالاً سينمائية في المملكة، ولم تشكل لدى الجمهور «ثقافة» سينمائية.

فهذه المحاولات التي تهدف إلى تقديم وجه آخر للسينما، غير السينما التجارية والاستهلاكية، تظل محاولات قاصرة أمام مد هجومي كاسح لنوع آخر (وحيد ربما) من السينما يكتسح كل ما في طريقه بلا شفقة. تظل هذه السينما، المختلفة والوافدة من الباب الخلفي في الغالب، عاجزة عن المنافسة وأخذ قصب السبق. فالمنافسون شرسون وهزيمتهم أو «اللعب» بعيداً من ملعبهم تبدو صعبة، أو مستحيلة، خصوصاً وأن هذا الحال ليس حكراً على الأردن، وإنما هو أمر عالمي.

تصطدم محاولات ايجاد ثقافة سينمائية في المملكة بأكثر من عائق. فالأفلام التي تعرض لتبني هذه الثقافة تظل أفلاماً أقل شهرة ونجومية وإثارة من أفلام هوليوود البراقة، ولهذا فهي تبقى عاجزة عن البحث عن الجمهور، وهي في حاجة إلى ذلك طالما أن الجمهور لا يأتي إليها «طواعية». كما أنها تعاني «عقدة نقص» من ناحية اللغة. فهذه الأعمال غير ناطقة بالإنكليزية (فرنسية في الغالب)، ولذلك فإنها تكون مترجمة إلى الإنكليزية وليس إلى العربية، ما يفقد جمهوراً عريضاً فرصة التواصل معها.

وتنمية ذائقة الجمهور في مجال السينما ليست هدفاً فنياً بحتاً يتبع مذهب الفن من أجل الفن، وإنما هو أحد أهداف المؤسسات القائمة من أجل صناعة سينما أردنية. فهذه الجهات (مثل الهيئة الملكية للأفلام) تريد منح الجمهور فرصة للتعرف على نمط غير معهود من الأفلام والاستمتاع بالتجربة السينمائية، بما تتضمنه هذه التجربة من مناقشة ونقد للأفلام وإبداء الرأي فيها، إضافة إلى تنمية ذائقة الصورة في شكل عام على كونها عملاً فنياً وقصة تنبع من روح المبدع الذي أنتجها. كذلك فإن ثقافة الأفلام تشمل لفت النظر الى وجود صناعة هي صناعة الأفلام، يستطيع من له اهتمام في هذا المجال الانضمام إليها، إضافة إلى تشجيع العاملين في هذا المجال من شركات وأفراد على التعرف على مواهب جديدة قد تكون لبنة أساسية في مستقبل صناعة الأفلام في الأردن.

ولهذا، فإن هذه المؤسسات عادة ما تعرض أفلاماً لمخرجين شباب قبل عرض الفيلم الرئيس لليلة، لتشجيع هؤلاء الشباب، وبالتالي ايجاد سينما أردنية، وجمهور يشجع هذه السينما ويشكل عامل دعم لها.

وهذا الطرف الأخير في المعادلة يبدو تحقيقه صعباً. إذ يظل وجود الجمهور هو أساس قيام السينما. وعدم وجود جمهور مهتم (أو حتى عارف) بالسينما، قد يجعل أمر نشأتها مستحيلاً. لذلك، فإن «السينما الإسبانية» في عمّان تبحث عن مهتمين ليس لحضورها فقط، وإنما لحضور أي فيلم سينمائي غير تجاري يعرض في الأردن.

الحياة اللبنانية في 11 نوفمبر 2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التالي
السابق
أعلى