Our Logo

       

 جديدمقالاتمهرجانات ومشاركاتمنجزاتأعمال دراميةتجارب مسرحية  

 

مبدعون في سينماتك

 

موسيقى درامية

مقالات

 

نماذج

موسيقية

 
 
 
 
 
 

 

 

كوريجليانو و(الكمان/الألم) - (2)

الأطفال... ليسوا كذلك أحياناً

بول كانتيلون يراهن بموسيقى الحجرة

داريو ماريانيللي: محاولة للتكفير بالقربان الموسيقي

أوغست راش.. درس لمن يصغي

أرابيسك كما يقترحه الشريعي وحجاب

فانجليس يفتح الفردوس.. بعربات النار

جون كوريجليانو.. يذهب إلى النادر .. فتسكننا الدهشة - (2)

جون كوريجليانو.. يذهب إلى النادر .. فتسكننا الدهشة - (1)

ثيودوراكيس.. يسكنه زوربا و موسيقى (الكتيبة الحافية) تفجر ثورته

موسيقى مينكن تسمعنا فيكتور هوجو

جيمس نيوتن هاورد و الماورائيات (حاسة هاورد السادسة) -(2)

جيمس نيوتن هاورد و الماورائيات (موسيقي يبحث عن الموت)- (1)

جون ويليامز .. شاعر وسط الأوركسترا - (2)

جون ويليامز .. شاعر وسط الأوركسترا - (1)

كوريجليانو و(الكمان/الألم) - (2)

كوريجليانو و(الكمان/الألم) - (1)

بعد أن صاغ إسم الوردة.. هورنر يزف عاشقين بموسيقى زورو .. دون أن يعرف!!

بريسنر (أزرق) في عالم ناقص - يجعلني أتنازل عن تحفي

هانس زيمر .. يقترح سلاماً أكثر إقناعاً منهم

طارق الناصر.. دافئ عندما تراه و عندما تسمعه

 
     
  

مازلنا في رحلة الكمان الأحمر الذي عبر البحار رغماً عنه وهو يجمع بين حناياه لمسات كل العازفين الذي احترقوا من لهيب المشاعر المتأججة في خلاياهم بمجرد لمس هذه الآلة العجيبة، سنبدأ بأول محطة فالرحلة طويلة والعازفون كثر...

(في كريمونا):

نرى الصانع الإيطالي كيف يكون صارما مع مساعديه كي لا يتهاونوا في عملهم. بهذه المشاهد التي تراه فيها (على قلق) تشعر بأنه في مختبر للولادة وهو على وشك استقبال مولود جديد ومميز وترى في حواره مع زوجته الحبلى وهو ممسك بكمانه الذي صنعه للمولود المحتمل حيث يقول لها: (ابننا سيجلب الموسيقى للعالم والفخر لنا) فهنا تعرف أن (الكمان/الحياة) هو كل ما يملك. وفي مشهد آخر للأم وهي واضعة يدها على بطنها وكأنها تداعب جنينها النائم نسمعها تترنم بأنغام الثيمة الرئيسية (اللحن الرئيسي) للفيلم فنسمع من خلال نعومة صوتها الذي يمتزج بدخول آلة الكمان مشتركة مع صوتها في تهويدة ناعمة للطفل الغائب.

(في فيينا):

نرى الأطفال اليتامى في الملجأ يعزفون على (الكمان/الحنان) واحدا تلو الآخر وكأنهم استشفوا الحنان الذي يسكن (الأنثى/الأم) التي حرموا منها، ثم نرى تعلق الطفل اليتيم كاسبار بـ(الكمان/الأم) حيث كان ينام معه وعندما أخذه منه أستاذه في إحدى الليالي أصيب بالمرض ولم يشف إلا عندما أعادوه إليه، ونلاحظ في عزف كاسبار الطفل المريض بالقلب الذي وضع في تجربة في منتهى الخطورة، وهي خروجه من الملجأ و إجباره على تعلم لغة غير لغته الأم وأخيراً أن يعزف أمام الأمير الذي يبحث عن طفل يرافقه في رحلته!! كل هذا الضغط النفسي طبعاً يؤثر على عزف الطفل والذي نراه واضحاً في هذه المنطقة من الفيلم. طبعا ذروة هذه الانفعالات هي زيارة كاسبار و أستاذه للأمير حيث رأى الولد في عيني الأمير رغبته في أن يأخذ الكمان منه فمات في الحال ودفن ومعه (الكمان/الأم).

تتضح في كل هذه المواقف (المرأة/الأم) التي حرم منها الولد اليتيم والتي حرمت هي الأخرى من جنينها ومن حياتها في نفس الوقت.

(في اوكسفورد):

باستيلاء الغجر على القبر واخذ الكمان.. نرى تنقل (الكمان\المرأة) بين العازفين والراقصين من الرجال والأولاد واحدا تلو الآخر على نغمات غجرية ثائرة تعكس شراسة وحرية، بعد ذلك عندما يتعب كل العازفين تتناولها فتاة غجرية تقوم بتنظيفها ومسح كل آلامها، حيث نسمع لحنا هادئا أشبه بالأنين الذي يقوم بإغواء العازف الإنجليزي العاشق، الذي يأخذ منهم (الكمان\العاشقة) حيث يرتبط إبداع هذا العازف بتعلقه بهذه الآلة الملهمة التي تثير مشاعره وتستفز رجولته فنراه يلتهب ويلهب الجمهور بمجرد أن يمسك هذا الكمان الذي يحمل دماء امرأة في منتهى العشق، والعزف هنا يعكس الثورة الرجولية التي تتملك العازف فالنغمات القوية تمثل الرغبة العارمة التي تتصاعد وتتسارع لتبلغ الذروة الموسيقية أيضاً. عند عودة حبيبة العازف تراه يخونها مع امرأة أخرى وهو يعزف على (الكمان/الأنثى) فتشتعل غيرتها ولا تحمل حبيبها الذنب ولا المرأة الأخرى بل الكمان، حيث توجه طلقة مسدسها على (الكمان/الأنثى) قبل رحيلها.

(في شانغهاى):

بعد سرقة الخادم للكمان ونقله إلى الصين نراه معلقا في محل صغير للأدوات المستعملة لكن بمجرد أن يكتشف البائع الفص النفيس على (الكمان/المرأة) - حيث لا تكتمل أنوثتها إلا بالحلي- نرى هذا المحل قد أصبح كبيرا وفخما بفضلها، ثم نرى المناضلة الثورية، التي أحبت هذه الآلة التي اشترتها لها أمها منذ زمن ما قبل الثورة الحمراء، وكيف أخفتها وناضلت كي تحافظ عليها، ونسمعها وهي تعزف عليها بخوف و تردد نغمات مرتبكة، وأخيرا تأخذها إلى مدرس الموسيقى (التقدمي) كي يحتفظ بها عنده، ونرى المظاهرات التي تؤيد القائد الشيوعي، ثم ينتحر المدرس بشرف، تاركا(الكمان/الرمز) مع جميع الآلات للدولة!!

(في مونتريال):

تنتقل جميع الآلات إلى كندا لبيعها في مزاد علني، فيظهر موريتز المتخصص باحثا عن (الكمان/الأسطورة)، وبمجرد أن يكتشفه يبدأ بالبحث عن تاريخه الأصلي، ويحاول إخفاء الخبر عن البقية كي يظفر به. إلى أن يستطيع سرقته بالتعاون مع أحد الخبراء..... طبعا بين كل هذه المشاهد نرى أناسا يأتون للمزاد من كل مكان للحصول على (الكمان/الثروة).

راهب يتصل من الملجأ الذي كان يسكنه كاسبار ليشترك في المزاد، عازف كمان نمساوي من نفس بلد الأستاذ الذي درس كاسبار، مبعوث شركة إنجليزي يريد الحصول على تحفة العازف الإنجليزي ابن بلده، ابن المناضلة الصينية وزوجته، موريتز المتخصص، وكثيرون غيرهم. ينقطع موريتز عن زوجته ولا يتصل بها طوال إقامته في الفندق، فالكمان يأخذه عن كل شيء، وبعد أن ينجح في سرقة (الكمان/التاريخ) يتصل بابنته ليخبرها بأنه سيجلب معه هدية رائعة، وبهذه الجملة تبدأ رحلة جديدة للكمان الأحمر لا نعرف أين تنتهي!!

طبعاً العازف جوشوا بيل كان مبدعاً طوال أحداث هذا الفيلم، فقد نقلنا بأنامله المتوهجة بين جميع الشعوب باختلاف مشاعرها من اللحن الهادئ الذي تترنم به زوجة الصانع لابنها وهي حبلى، مروراً بالغجر المتجولون حيث النغمات الساحرة ذات الإيقاعات المبتكرة، ثم إلى الصين وهذا اللحن الخافت الخائف الذي لا يريد أن يسمعه أحد!!

حقا كوريجليانو كان في حاجة إلى عازف مثل جوشوا بيل كي يترجم كل هذه المشاعر المتدفقة بمنتهى الشفافية، فأنت تسمع أنفاس جوشوا بيل في كل معزوفة يؤديها. فالمؤلف الموسيقى حين يصادف عازفا بمثل هذه البراعة يشعر بأن الطريق أمامه شاسعة فلا يتردد في أي نغمة تصادفه، فالعازف رحب إلى أقصى حد

 شاهدوا الفيلم.. لن تندموا. و لا تنسوا الموسيقى!!

الوطن البحرينية في 21 يناير 2006