أمين صالح

 
جديد أمينكتب في السينماجريدة الأيامجريدة الوطنالقديم.. الجديدملفات خاصة
 
 
 

ملفات خاصة ( 4 )

 
 
 

لاحق

<<

05

04

03

02

01

>>

سابق

 
 

مجلة الفيصل السعودية

 
 
ملف عن أمين صالح في مجلة الفيصل السعودية
بتاريخ 01 يوليو 2021
 
 
 
 

أمين صالح: ثورة ناعمة في ميادين الكتابة

 

أمين صالح: عن الدرس الأول والسَّلمندر وتخدير الحواجز وأشياء أخرى

 

شعرية الكتابة في أعمال أمين صالح الإبداعية: الإنفتاح النصي والرؤية البصرية

 

 

استراتيجية في الكتابة تجعله يقيم على تخوم الإبداع

 

في مواجهة ماضٍ لم يمت بما يكفي

 

مخيلةٌ تمرح.. حلم يتنزّه

 

أمين وهو يرانا الآن

 

ناقد سينمائي وفيلسوف متفرد

 

شجرة بأوراق كثيرة

 

المختلف إبداعاً وسرداً

 

 

أمين صالح: عن الدرس الأول والسَّلمندر وتخدير الحواجز وأشياء أخرى

 

عبدالله حبيب ـ ناقد سينمائي عماني

 

«هذا يعني أن اسم (أمين صالح) مزيَّف فعلًا، وأن شهادة الميلاد (1949) ينتسب إليها أكثر من معتوه ودجَّال ومجرم حرب». (أمين صالح، حاشية على متن «هنا الوردة.. هنا نرقص»، 1973م).

من أي حرف من الحروف، وفي أي جرف من الجروف، يمكن الحديث عنه حدثًا غير هيِّن، والحديث منه حادثًا وَهِنًا يفتُّ الحادثات، والحديث إليه مُحْدَثًا جَلَلًا مُحدِثًا جَدَثًا؟ كيف أنجو من حِمى أخطاره وأنا في بيارق وبنادق المعسكر، أو لدى أيائل وأرامل السِّجن؟ سأخاطر بالقول عنه، و«في المخاطرة جزء من النجاة»، كما حدَّثنا النِّفَّري في غابر النبوءة، ومستقبل الحكمة والقَمْحِ، وسديد النصح. لا أخالني بحاجة ممسوسة لأن أهرش الأيام، والسنوات، والدهور التي في عُبابه مخرتُها، أو أجلو عنها الغبار، أو الزَّبَد، أو الصدأ، أو أحكَّ الأطياف، والأشباح، والأشخاص، والشخصيات كي يندلع البلُّور بهيئة قَصٍّ ينضح شِعرًا، ينضج تفَّاحة أخذتها الهيبة وأصابتها الغُلمة والبُحران فحوَّلها الجلال إلى ملاك يشبه أرنبًا بريًّا تائهًا، وأن أستدعي بوضوح شفّاف وشديد هل، ومتى، وكيف، وكم (وربما لماذا أيضًا) وَصَلَ -بتدرُّجٍ يهذي كقوس قُزحٍ لا يفرض نفسه على أحد سوى الألوان والأفق- اسم أمين صالح إلى حياتي ووجداني مبكرًا، وذلك بوصفه مصدرًا جوهريًّا من مصادر تكوينهما وأنساغ إلهامهما؛ بل والإسهام لاحقًا في إجراء مراجعات حادَّة، والإتيان بشكوك ضروريّة، وإعادة صياغة قناعات وقرارات معرفيّة وإبداعيّة حاسمة ستظل من محرِّكات ومداميك الوجود، والتوق، والقلق، والولع حتى الآن.

كان ذلك في أواخر سبعينيَّات/ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان اسم أمين صالح واحدًا من صنوٍ أو ثنائيٍّ إبداعيٍّ مقترنًا في القبض على جمر الرُّؤية والرُّؤيا بقاسم حدَّاد؛ فكان يكفي أن يأتي اسم أحدهما في كتابة، أو حديث، أو تذكار كي يحضر الآخر تلقائيًّا مثل الوَبَر، أو كما إستبرق الدم، بصورة سندسيّة أليفة، ومتآلفة، في العمل التأسيسي الهِرَقْلِيِّ الدؤوب الذي قاما به بلا كلل أو ملل في تشكيل هواجسنا، ونحت قرون استشعارنا، وحياتنا، وحساسيّتا الثقافية والفنية، وذلك غُبَّ الحبو المتأتئ في تحرُّكاتنا («تدحرجاتنا» قد تكون كلمة صائبة أيضًا) الأولى على مدارج وتلعثمات الوعي، والتجربة، وتهجيّات الكتابة، والحداثة، والاختلاف، والنَّزق.

وكان ذلك مرتبطًا بدوره على نحوٍ وثيقٍ ليس فحسب بالإصدارات المستقلة لكل منهما على حدة، وهي وفيرة (ولاحقًا أيضًا بعمل أدبي مشترك لهما لا يُنسى هو «الجواشن» 1985م)، وأيضًا بإصدارات أقرانهما المرابطين المثابرين في الخندق نفسه، بل كذلك في الجهد السيمفوني، والكد الجماعي الرصين، والمثابر، والمهم الذي اضطلعت به طيِّبة الذِّكر فصلية «كلمات» التي كانت تصدر بالحثيث من الأمل والحلم، والمتقشِّف من الإمكانيات المادية، والرحب من الاحتمالات الخلاقة عن أسرة الكتّاب والأدباء في البحرين؛ حيث انصهرت في تلك البوتقة الغنيّة –المُفْتَقَدَة بشدَّة كبيرة للأسف من مكتبتنا ومدوَّنتنا الثقافيّة اليوم- مساعي الإبداع والتنوير الثقافي التي قام بها بإبهار بالغ رهطٌ طليعيٌّ من البحرين (عبدالقادر عقيل، الدكتور إبراهيم غلوم، علي الشرقاوي، فوزية السِّندي، يعقوب المحرّقي، نعيم عاشور، خلف أحمد خلف، وسواهم)، وغير البحرين من الخليج السادر إلى المحيط الخائر (أدونيس، محمد بنيس، عبدالكبير الخطيبي، فواز طرابلسي، كمال أبو ديب، عبدالعزيز المقالح، وغيرهم) إن كتابةً أو ترجمةً وسوى ذلك. لقد كانت «كلمات» (لمن يتذكر تلك المرحلة، وأدبياتها، ومعطياتها الرقابيّة في بلدان المنطقة كلًّا بظروفها الخاصة والمُرَكَّبة) تجربة ثريّة، فائقة الألق، وبالغة الأهميّة. وإني أكاد لا أتذكر صدور أي عدد من «كلمات» لم تكن فيه لأمين صالح مشاركة حيويّة سواء أكانت نصًّا إبداعيًّا فاتنًا كتبه، أو ترجمة رشيقة اختارها بعمق تفكير وأجراها بحسن تدبير.

مد نضالي ومنارة للباحثين عن إبداع جديد

من نافلة القول: إن ذلك النَّشاط النَّشري النَّحليّ كان يحدث بالإضافة إلى الاضطلاع والتوازي مع عضويته في هيئة إدارة التحرير؛ وهو ما يعني انخراطه المباشر في المسائل والمسؤوليَّات الإداريّة والإجرائيّة وما يترتب على ذلك من ضرورة الحكمة والموازنة في التعامل مع المساحة الوقتيّة والطاقة العصبيّة. زِد إلى هذا أن ذلك الحراك الثقافي المتوهِّج (في الأدب وغير ذلك من ضروب الكتابة، في المسرح، في الترجمة، في التشكيل، في السينما، في الغناء والموسيقا،… إلخ) كان مرتبطًا بدوره على نحوٍ عضويٍّ ونقديٍّ لا تنفصم عراه بمدٍّ نضاليٍّ عرفته البحرين بصورة متفرِّدة على مدى عقود طويلة من الزَّمن عبر أحداث وبُرهات تاريخيّة معروفة؛ فكانت بذلك منارة حقيقيّة للباحثين عن الأشكال الإبداعيّة الجديدة على أصعدة البوح والتَّعبير، وكذلك للساعين لإيجاد وقائع وبدائل متقدمة في أنسقة الفعل السياسي الاجتماعي الحديث.

لهذا لم يكن غريبًا أن تجد في الحالة البحرينيّة الاستثنائيّة (على نحوٍ بارز أكثر من بقية بلدان المنطقة) أن بعض رموز المحاولة الإبداعيّة والثقافيّة المغايِرة هناك كانت في الوقت نفسه هي رموز المشروع الاجتماعي البديل (قد يكون قاسم حداد هو المثال الأبرز وغير الوحيد على ذلك). في هذا الإطار، وفيما يخصُّني ولا شك أنه أيضًا يخصُّ غيري من جيلي، شكَّلت البحرين حالة إشعاعيّة، ورفاقيّة، وأخويّة (ليس بمعنى جورج أوروِلْ و«1984» لا سمح الله) متَّصلة بالجوهر الأخلاقي والإنساني في الصَّوت والصَّدى، وفي التفاني والتكاتف والتعاضد، في الوجه وفي المرآة، في المودة العفويّة والخاصّة، في تشاكل الخلفيات وتمرئي الهموم والانشغالات، في العطاء السَّخي والإغداق العاطفي والموضوعي غير المشروط خاصّة –للأمانة– بالنسبة لنا نحن العُمانيِّين لأسباب لا يجهلها كل من هو مطَّلع على التاريخ السياسي والثقافي المعاصر للمنطقة، في الإيثاريّة الجمّة، وفي العمل العلني والسِّري على ضرورة ألا يُتْرَك أي أحد من دون رغيف، أو حلم، أو كلمات، أو نجمة.

في الإطار الذي سردته باختصار أعلاه، إذًا، انهمر أمين صالح عليَّ -أنا المغترب اضطرارًا في معسكر للجيش في أبوظبي يبحلق فيه الجنود ببلاهة وتمنيات صادقة بالشِّفاء العاجل والتام إن رأوك تقرأ كتابًا أو مجلّة- بغيومه الجديدة، وأطيافه القرمزيّة، وشظاياه المضيئة. لا بد لي من الاستطراد الضَّروري هنا بالقول: إنه فيما كانت الكتابة الإبداعيّة الجديدة في منطقة الخليج عهد ذاك منغمسة لشتَّى الأسباب والدَّواعي في «التَّعبير» عن الهموم والتطلعات المطلبيّة، الوطنيّة الوجيهة والمشروعة قطعًا -في تَصادٍ طبيعي مع ما كان يعتمل في ديارنا بسبب صدمة النَّفط، وانعدام الثروة، وتواضع الثورة- بدرجات متفاوتة الموهبة، وصدق المعاناة، وأغوار العمق، والاقناع، والإبداعيّة الحقّة، فقد جاء أمين صالح منذ البداية من أقاليم التمرد، والاختلاف، والمشاكسة، والعناد منذ مجموعته القصصيّة التدشينيّة «هنا الوردة.. هنا نرقص» (1973م).

الخروج على أعراف القبيلة

لقد كان صوته منذ البواكير ناتئًا، غريبًا، نافرًا، مضطربًا، ناشزًا، جفولًا، شريدًا، طريدًا (لا عجب والحال هذه، إذًا، في أن اثنتين من مجموعاته القصصيّة تحملان عنوانيْ «الصيد الملكي» [1982]، و«الطَّرائد» [1983])، ناقمًا، حرونًا، يتيمًا، مارقًا (أستخدم كل هذه النُّعوت التقريعيّة بالمعاني الأكثر إيجابيّة بالطبع)، وكأنه «بانثيون» بمفرده في الفرادة؛ لدرجة أن سَدَنَة ودهاقنة الكتابة المباشرة (بغرض التعجيل المتفائل في التغيير، واستمطار الشموس عبر التمني، واستعصار المستقبل من التكلُّسات) من مناضلين متقاعدين بإرادتهم أو مُقْعَدين لأسباب تقعد خارج إرادتهم، وفقهاء لم ينالوا حتى ثلث الزَّلل، ومهذاري مقاهٍ وثرثاري حانات، و«موسكوفيِّين»، و«ماويّين» (وربما «تروتسكيِّين» أيضًا من باب لمِّ الشَّمل، والحفاظ على وشائج المصاهرة بين المحاتد النَّبيلة، والعائلات العتيدة، والحفاظ على نقاوة النَّسل الكريم، والذُّريّة الصالحة، وطُهر الأرومات)، وأنصاف قراء، وأشخاص مخلصين من ناحية الفطرة وأنقياء من حيث المبدأ والسَّريرة، ونُقاد مدجَّجين بالمساطر، والسَّواطير، والخرائط، والشَّواقيل، والمعاجم، والتعاويذ، والحوقلات، وكُتبِ تَعلُّم اللغات في خمسة أيام فقط، وعبيد لله من حَسني نيّة وسيئيها، وواقعيِّين اشتراكيين، واشتراكيِّين لا يعيشون في الواقع ولا يقطنون في المخيّلة، ومن هم على شاكلتهم من كهنة وأوصياء على الكتابة وعلى الوطن، وغيرهم من سلالة الـ«homo sapiens sapiens species»، قد أغدقوا على الضال أمين صالح تهمًا وافرة بالهرطقة، والزَّندقة، والتجديف على العزّة الأيديولوجيّة والعياذ بالله، والحيد عن الطَّريق الصَّحيح، وجادّة الصَّواب، وحُسن الطويّة، واقتراف آثام وكبائر من قبيل الشَّكلانيّة، وضروب السورياليّة، وأصناف العبثيّة، وأمشاج العدميّة (وأظن أن اللائحة قد تضمنت المبايعة والولاء لِزُمَر «الفوضويّة» استطرادًا كذلك، بحيث إني لا أزال لا أدري كيف يمكن لشخص واحد أن يقترف كل تلك الموبقات والذُّنوب من دون أن يطلب أيّة مساعدة من أي أحد)، إلخ من تهم تتعلق كلّها بالمروق، والفساد والإفساد، والخطايا، واستحقاقات العقاب، والنَّكال، والإرسال إلى سَقَر مباشرة ومن دون المرور لحظة واحدة باقتراحات ومراجعات الأعراف.

في هذا الصَّدد يتذكر الجميع أن أمين صالح وتوأمه قاسم حداد قد أصدرا -في وجه حرب الادِّعاء العام وحِراب الأدعياء الخصوصيِّين- مرافعتهما الشَّهيرة «موت الكورس» (1984م) التي يُقران من خلالها، في تبجُّح نادر واستفزاز منقطع النَّظير، بكل ما نُسب إليهما من شرور وكبائر، بل يتوعدان بالمزيد من الانحراف، والكتابة، والعربدة، وإعادة القراءة، والفجور ليلًا جهارًا فجرًا فاضحًا (بَيْدَ أنه، وبعيدًا من القفشات، عليَّ أن أفتح قوسًا سريعًا هنا للقول: إن من مضغوا علكة الثمانينيات بالذهاب إلى أن كتابة أمين صالح وقاسم حداد قد طلَّقت «الهمَّ السياسي»، واستقالت من «الواجب الثَّوري»، ولا علاقة لها بـ«النِّضال الوطني» إنما لامسوا سطوح الأشياء وتمظهراتها الخارجيّة، ووصلوا بتشقيق الأنفس إلى منتصف الطَّريق فقط، وذلك على طريقة «ويلٌ للمصلِّين». لقد كان ذلك عَرَضًا بالغًا مؤسفًا من أعراض سوء الفهم حرفيًّا ومجازًا، ومرارة إضافيّة كان يمكن ألا تحدث في العلقم الفائض عن الكوكب أصلًا. وأستبعدُ أن يكون في ذلك القصور مدعاة للفخر والاعتزاز لأيِّ أحد).

في هذا الإطار الإبداعي، إذًا، سأجتهد أن القصّة القصيرة المعنوَنة «ولم ينتهِ هذا الحلم البلُّوري» (وليس نادرًا من أمين صالح أن يستهل بِواو العطف والشَّفقة علينا) التي كتبها عزيزنا في مارس 1975م وضَّمنها مجموعته الثانية «الفراشات» (1977م) قد أرست بصورة راسخة متينة مثلَّثه التعبيري والوجودي: السَّرد، والسِّينما، والشِّعر (والحال هذه فإن الترجمة في حالته هي مجرد تحصيل حاصل فحسب)؛ ففي القص الذي يحتويه هذا النَّص نجد اقتباسًا لمشهد من مشاهد فِلْم جان-لوك غودار «ريح من الشَّرق»، (هذا الأمين الصالح مطَّلع على عوالم غودار العصيّة في منتصف السبعينيات الخليجيّة الغارقة حتى أجفانها في رَمد السينما المصريّة، والهنديّة، والأميركيّة التجاريّة والاستهلاكيّة)!، كما نعثر -في «ولم ينتهِ هذا الحلم البلُّوري»- على اقتباس من قصيدة «قوس قزح» لبيير ريفيردي. إنني أتحدث هنا عن ورود الشِّعر بالمعنى الحرفي للكلمة بوصفه كِناية عن الفضاء واللغة الشِّعريين أصلًا في سرد أمين صالح (وبهذا المثلَّث الهائل -السَّرد، والشِّعر، والسينما- ستحاول روحي ما وسِعَها أيضًا أضلعها لاحقًا).

الجديد المنبوذ

كان ذلك، إذًا، ما جذبني -أنا الفتى الغر الذي كانت أصابعه وعيناه تتلمس العالم وأشياءه- في أمين صالح: إنه جديد تمامًا، ومنبوذ بالكامل، وقَتْلِيٌّ بصورة لا مناص منها، وانتحاريٌّ على نحوٍ لا ريب فيه. إلى هذا فإني أتخرَّص أني -على عكس ما قد يعتقد معظمكم- تقريبًا لا أعرف أمين صالح بصورة شخصيّة وطيدة، وتقريبًا شعرتُ على طول الخطوط وتقاطعاتها أن ذلك لا داعي له بصورة خاصة، بل هو مجرَّد نَفلٍ من الأنفال زائد عن الحاجة وخارج الاهتمام على الأرجح.

لكن هاكم ما حدث في التسيير وفي التخيير: خلال واحدة من أسوأ فترات التوتر والقلق في حياتي الصغيرة، بعد عودتي الأولى إلى عُمان ضمن ظروف أقل من مثاليّة بكثير كان فيها احتمال الانتزاع من عالم النَّهار واردًا في أية لحظة ليلًا، وفي ليلة كئيبة كالحة كانت تحديدًا وبالضبط في 8 سبتمبر 1985م وجدتني أستنجد بمغلف رسائل أبيض وأملؤه حتى مقلتيه بنداء استغاثة هو عبارة عن حمولة شاحنة صغيرة من رماد سجائري الذي فاض عن البحر القريب من الخرابة الخشبيّة التي كنت أقيم فيها (وقد كان جيراني قطيعًا صغيرًا من الماشية التي ترسل لي هداياها السخيّة من القراد ليلًا، وتسبقني صباحًا مع صاحبها ذي السَّحْنة البدويّة إلى حنفيّة الماء الوحيدة في تلك الواحة الغنّاء من الخشب والصَّفيح في قلب المدينة الحديثة)، ثم أغلقت المغلَّف وكتبت اسم أمين صالح عليه كالأطفال الذين يبعثون رسائل إلى الله. لكن لماذا أتذكر ذلك التاريخ بهذه الدِّقة؟ إنما أتذكر ذلك لأنها كانت الليلة نفسها التي كتبتُ فيها رسالة مطوَّلة بعض الشيء (بالحبر، والكلمات، والأشلاء، والورق هذه المرة( إلى قاسم حداد الذي تربطني به معرفة شخصيّة (ضَمَّنتُها لاحقًا في كتابي الضَّئيل «الفراغ الأبيض الذي سيلي: رسائل»، 2015م)، وقد وضعت الرِّسالتين -«رسالة الرَّماد» ورسالة الحبر (هذا إذا كان هناك فرق)- في مغلف متوسِّط الحجم في اليوم التالي وأودعته البريد إلى البحرين.

هكذا، إذًا، فقد عمَّدت بطريقتي الخاصّة ذينك الشَّقيقين في شقائي. كان ذلك أول تواصل شخصي مباشر (إن كان يصح وصفه هكذا) مع أمين صالح، وحين التقينا شخصًا لشخص في 2008م نسيت تمامًا أن أسأله عما إذا كان قد فكَّ شيفرة نداء الاستغاثة الذي أرسلته له.

أول أدبيات جادّة للسينما

سيكون لي بعد ذلك أن أرحل إلى المملكة المتَّحدة، فالولايات المتَّحدة، للدِّراسة. كان أمين صالح قد نشر ترجمة مختارات من كتاب عيموس فوغل «السِّينما التدميريّة» في أحد أعداد «كلمات» في الثمانينيات، من دون أن يتمكن المرء من مشاهدة الأفلام موضوع الكتاب في أثناء الإقامة في اليباب السِّينمائي في الإمارات وعُمان، هذا حتى بافتراض أن الفن السابع كان من مشاغله القريبة أصلًا (سيترجم أمين صالح كامل كتاب «السينما التدميريّة» لاحقًا وينشره، 1995م). ذلك الكتاب قائم -كما نعلم- على تحليل جماليٍّ ونصِّي لكادرات معزولة تظهر في الكتاب بوصفها صورًا فوتوغرافيّة، وهي مأخوذة من أفلام كثيرة مُبوَّبة بدورها في تأطير ثيماتيٍّ عام.

لن تخونني الذاكرة على الإطلاق إن قلت: إن ترجمة أمين صالح آنفة الذكر كانت أول أدبيات جادّة للسينما (الجادّة بدورها) قرأتها، وبالتأكيد فقد أذهلتني أيَّما ذهول (طبعًا سينشر أمين صالح لاحقًا كتبًا مرجعيّة مهمّة أخرى في المكتبة السينمائيّة العربيّة مثل «الوجه والظل: في التمثيل السينمائي [إعداد وترجمة، 2002م]، و«النَّحت في الزمن: تأملات في السينما» لأندريه تاركوفسكي [ترجمة، 2006م]، و«حوار مع فدريكو فلليني» لجيوفاني جرادزيني [ترجمة، 2007م]، و«الكتابة بالضوء: مقالات في السينما» [تأليف، 2008م]، و«عالم ثيو أنغِلوبولوس السينمائي» [إعداد وترجمة، 2009م]، و«سينما فِرنَر هيرتزوغ: ذهاب إلى التُّخوم الأبعد» لبول كرونين [ترجمة، 2013م]، و«أوديب ملكًا: سيناريو بيير باولو بازوليني» [ترجمة، 2019م]، و«روبرت دي نيرو وصدمة التحول» [تأليف، 2019م[، و«شعريّة السينما» ]تأليف، 2020م]). وبما أن هذه شهادة ذاتيّة فإني لن أتورَّع عن القول: إن كل المخرجين السينمائيين الواردة أسماؤهم هنا (باستثناء فلليني الذي -يا للمفارقة- أنا من أرسل من إيطاليا أو الولايات المتَّحدة كتاب الحوار معه إلى أمين صالح بعد أن قرأته) هم من المخرجين الأثيرين لديَّ (أما فيما يخص فلليني فلعله عادل ومُحِقٌّ في معاقبة ذوقي السينمائي بترجمة ذلك الكتاب/ الحوار مع المخرج الذي اتَّهمتُه صراحةً بأنه «مخرجٌ استشراقيٌّ» في شيء من كتاباتي النقديّة [«مساءلات سينمائيّة»، (2009م)].

وهكذا فإني، في الولايات المتَّحدة، سارعت إلى ابتياع كتاب فوغل المذكور آنفًا (أي «السينما التدميريّة»)، والاشتراك بعضويّة سنويّة في محل فيديو متخصِّص في السينما النوعيّة في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا حيث كنت أدرس؛ فكنت أقرأ الكتاب ليس صفحةً فصفحةً فحسب، بل فِلْمًا بفِلْم أيضًا؛ حيث طفقتُ في استئجار الفيديوهات التي تحتوي الأفلام التي يناقشها فوغل، فأشاهد الفِلْم كاملًا في البداية أكثر من مرة، ثم أقرأ ما كتبه عنه فوغل، ثم أوقف شريط الفيديو إيقافًا مؤقَّتًا على الكادر/ اللقطة التي يتوقف عندها فوغل فيُعمل فيها مشرطه ورؤاه، ثم أتفكَّر، وأتأمَّل، وأحاول ألا أسهو. كانت السينما تخصُّصي الفرعي فحسب في مرحلة البكالوريوس (تخصُّصي الرئيس كان في مجال الفلسفة)، ولكني في الدِّراسات العليا تخصَّصت في الدِّراسات النظريّة والنقديّة السينمائيّة حيث قرأت مباشرة على أساتذة أجلاء من عيار مايكل رينوف، تومَس شاتس، هِلَري رادنر، جانِت بيرغرستروم، نِكُلَس براون، فيفيَن تشوبساك، تِشوما غابرييل، بيتر وولِن، ستيفن مامبر، وغيرهم. لكني واثق أن أحدًا منكم لن يجد أية صعوبة في فهمي حين أؤكد الحقيقة التالية بعدد لا يكفي من المرات: لقد كان أمين صالح، عبر ترجمته مختارات من «السينما التدميريّة» في «كلمات»، درسي الأول في السينما؛ فكيف يمكن للمرء أن يزجي ما يكفي من شكر، وعرفان، وتقدير، وامتنان لأستاذه الأول؟

وجهًا لوجه للمرّة الأولى

خلال فترتي الأميركيّة الأولى (1987 – 1992م) والثانية (1996 – 2005م) استمر تواصلي مع أمين صالح من خلال تبادل الكتب والنُّصوص بريديًّا، وعبر قاسم حداد شفهيًّا: («قول لعبدالله…»، و«قول لأمين…»)، وفقط في 9 إبريل 2008م التقينا وجهًا لوجه للمرّة الأولى، أي بعد ثلاث وعشرين سنة من إرسالي «رسالة الرَّماد» له من خرابة خشبيّة وصفيحيّة في مسقط. ولكن، مرّة أخرى، كيف يتأتَّى لي أن أتذكر هذا التاريخ بدقّة على الرغم من بؤس الذاكرة عمومًا؟ إنني إنما أستحضره لأنه كان تاريخ اليوم الأول للدورة الأولى من مهرجان الخليج السينمائي الأول المنعقد في دبي، حيث كان المخرج البحريني حسين الرّفاعي مشاركًا في المسابقة الرسميّة بفِلْمه الرِّوائي القصير «عشاء» من سيناريو أمين صالح وبطولة هيفاء حسين، بينما كنت عضوًا في لجنة التحكيم.

قمينٌ بي هنا أن أذكر وأذكِّر بالأفلام القصيرة والطَّويلة الرِّوائيّة الأخرى التي كتب سيناريوهاتها أمين صالح؛ فهي تشمل «الحاجز» (درامي طويل، إخراج بسام الذَّوادي، 1990م)، و«القفص» (درامي قصير، إخراج حسين الرّفاعي، 2009م)، و«مجرد لعبة» (درامي قصير، إخراج محمود الشيخ، 2010م)، و«كناري» (درامي قصير، إخراج محمد راشد بو علي، 2010م)، و«أيام يوسف الأخيرة» (درامي طويل، إخراج محمد جناحي، 2010م)، و«حادث» (درامي قصير، إخراج ياسر القرمزي، 2013م). أما قائمة أعمال أمين صالح التليفزيونيّة فتضم «العطش» (سهرة، إخراج عبدالله يوسف، 1983م)، و«العربة» (سهرة، إخراج عبدالله يوسف، 1984م)، و«يونس والآخرون» (سهرة، إخراج بسام الذَّوادي، 1989م)، و«بث غير مباشر» (منوَّعات مع قاسم حداد من ثلاثين حلقة، إخراج بسام الذَّوادي، 1991م)، و«ملح وذهب» (مسلسل من خمس عشرة حلقة، إخراج عبدالله يوسف، 1992م)، و«حالات» (منوَّعات من ثلاث حلقات، إخراج أحمد المقلة، 1993م)، و«تلفزيون صور الملوّن» (منوَّعات من ثلاث حلقات، إخراج بسام الذَّوادي، 1994م)، و«صانعو التاريخ» (دراما للأطفال من ثلاثين حلقة، إخراج محمد سلمان، 1994م)، و«الهارب» (مسلسل مع قاسم حداد من خمس عشرة حلقة، 1995م)، و«أبيض وأسود» (منوَّعات من ثلاث حلقات، إخراج أحمد المقلة، 1995م)، و«بحر الحكايات» (دراما للأطفال من ثلاثين حلقة، إخراج محمد سلمان، 1997م)، «أبواب» (منوَّعات للأطفال من ثلاثين حلقة، إخراج محمد سلمان، 1998م)، و«غناوي المرتاحين» (منوَّعات من ثلاثين حلقة، إخراج مصطفى رشيد، 1999م)، و«نيران» (مسلسل من ثلاثين حلقة، إخراج أحمد المقلة، 2000م)، و«السَّديم» (مسلسل من اثنتي وعشرين حلقة، إخراج أحمد المقلة، 2002م)، و«قيود الزمن» (معالجة دراميّة/ مسلسل من ثلاثين حلقة، 2006م)، و«هديل الليل» (مسلسل من ثلاثين حلقة، إخراج مصطفى رشيد، 2009م)، و«سماء ثانية» (مسلسل من ثلاثين حلقة، إخراج أحمد المقلة، 2011م)، و«حنين السَّهارى» (مسلسل من ثلاثين حلقة، إخراج محمد سلمان، 2014)، و«أهل الدار» (دراما تراثيّة، ثلاثون حلقة بالاشتراك مع راشد الجودر وعيسى الحمر، 2014م).

اسمحوا لي الآن أن أعود إلى لقائي المباشر بأمين صالح في 9 إبريل 2008م (وتذكيرًا، بعد ثلاثة وعشرين عامًا من إرسالي «رسالة الرَّماد» من مسقط في 8 سبتمبر 1985م)؛ فقد ضمَّتنا في مطار دبي صالة لاستقبال الوفود والمشاركين المنفردين في الدورة الأولى من مهرجان الخليج السينمائي. وعوضًا عن التقيُّد ببروتوكولات اللقاء الأول، والالتزام بآدابه المعتادة، وتهذيبه الميكانيكي المُتَكَلَّف، فقد وجدنا نفسنا ننخرط في نوبة فاجرة من قهقهات شامخات بسبب تبادل وابل عنيف من الطَّرائف والنُّكت (التي، للأمانة، من الصَّعب للغاية وصف معظمها بالحشمة الزائدة والوقار الشَّديد؛ ولذلك فإني أعتذر لعدم إمكانيّة إيراد أي منها هنا).

كنا في أتم الحياء عن أية رزانة، وبالغ الخجل من أي وقار في لقائنا الأول؛ فقد اتَّضح أنه ليس هناك من حاجز جليديٍّ أو رملي بيننا ليذوب، وأننا نعرف بعضنا الآخر، لدرجة أن نواجذنا قد بانت، منذ زمن طويل، وأن هذا مجرَّد لقاء آخر ضمن سلسلة متَّصلة من اللقاءات الدائمة فحسب. انفصلنا بعد حفل ليلة الافتتاح حيث انهمك هو في تعاطي الأفلام، والمشاركة في النَّدوات والفعاليات الأخرى، بينما انغمستُ في أعمال لجنة التحكيم، ولم نلتقِ إلا في الحفل الختامي حيث سألته: «هاه أمين، ترى كيف نقول trailer بالعربيّة»؟ فسكت لحظة ثم ردَّ ضاحكًا من أحشاء أحشائه: «سَمْبَلْ»!

استمرَّت لقاءاتنا في الدَّوْرات اللاحقة من مهرجان الخليج السينمائي وكذلك مهرجان دبي السينمائي الدولي (وقد توقفا كلاهما لاحقًا لشديد الأسف وعظيم الخسارة). قلت له في إحدى تلك الدَّوْرات، وهأنذا أقول لكم الآن، إن مما يدهشني في العديد من كتاباته هو أنني أتعرَّف فيها للمرّة الأولى إلى كائنات تشاركني مُواطَنَةَ الأرض وزمالة الحياة من دون أن أكون قد سمعت بها من قبل: أعني كائنات من قبيل السَّلمندر، والقندس، والباز، والحَجَل (قد تكون هذه المخلوقات، وغيرها، مألوفة لدى غيري، لكن متى كان شأن المرء إلا شأن المرء نفسه، ومتى كان شأن الآخرين إلا عناية الآخرين بأنفسهم)؟

تجمعنا كذلك مكالمات هاتفيّة متقطِّعة ورسائل «واتس آب» يوميّة تقريبًا بمحتوياتها التي غالبًا ما تكون أفلامًا، وكتابات سينمائيّة وأدبيّة وسياسيّة، ومقطوعات غنائيّة وموسيقيّة ورقصيّة، وأعمالًا تشكيليّة وما هو على شاكلتها، ومقاطع مصوَّرة من هذا وذاك مما يستوقف ويثير التفكر، ونكات غير محتشمة كثيرًا كتلك التي تبادلناها في لقائنا الأول في دبي (لست في وارد الافتراض أن جميع القراء قد بلغوا الثامنة عشرة من العمر أو جاوزوها، ولذا فأنا مضطر للتَّنازل مُكرَهًا عن الحماقة).

لقاء في زنزانة

غير أن أغرب لقاء من اللقاءات، وأكثرها جرحًا، وأعمقها غورًا، وأعظمها جوهريّة واستعصاء على النِّسيان (فيما يخصُّني) بيننا قد تم في 2018. لقد كنت حينها أقضي حكمًا بالسِّجن لأسباب ارتآها الادِّعاء العام في بلادي، وكان الأصدقاء يحضرون لي الكتب فيسلِّمونها إلى إدارة السِّجن أولًا بالطَّبع لتمضي بعد ذلك عبر الإجراءات المعروفة حتى تصل لي. أتصفَّح وأنا أرقن هذه السُّطور الآن أحد تلك الكتب التي جلبها مشكورًا الصَّديق القاصّ حمود سعود، فأجد في الصَّفحة الأولى من الكتاب ختم تدقيق رقابة السِّجن ممهورًا في 26 إبريل 2018م، وتاريخ تسلُّمي الكتاب مكتوبًا بخط يدي في 14 مايو 2018م. لكن عن أي سِفر أتكلم وأنا في السِّجن لا أسافر إلى جزر الواق واق ولا إلى بلاد فارس؟ إنني أتحدَّث عن كتاب «عباس كيارستمي: سينما مطرَّزة بالبراءة» من إعداد وترجمة أمين صالح (2011م).

خطرت لي من فوري، وفي الوقت نفسه بلا فاصل، ثلاثة أشياء في غاية الإلحاح، والمفارقة، والتبكيت. الأول هو أني التقيت كيارستمي في أروقة إحدى دَوْرات مهرجان دبي السينمائي الدولي، فأعرب عن رغبته الشَّديدة في زيارة عُمان قائلًا: إنها البلاد الوحيدة التي كلما قرأ عنها ازداد شغفه برؤيتها، وها أنا حقًّا ألتقيه للمرة الثانية، وإن بعد رحيله من عالمنا، هنا في عُمان وفي ذلك الظَّرف، فأيّة سينما هذه في الحياة وفي الموت؟ الشيء الثاني هو أنه مضت منذ تاريخ صدور ذلك الكتاب حتى تاريخ البدء في قراءته سبع سنوات كاملة لم أتمكَّن فيها من معاقرة تلك الصَّفحات، متذرِّعًا بخيوط عنكبوتيّة، وتلفيقات فاقعة، وأعذار واهية، من قبيل ازدحام الوقت، وكثرة المشاغل، ووشوك النَّفخ في الصُّور؛ وهو الأمر الذي يؤهِّلني بكل جدارة، وعدالة، واستحقاق لعقوبة سجنيّة ثانية مغلَّظة أكثر؛ ولذلك فمن الأفضل ألا يتناهى خبر وصول ذلك الكتاب إليَّ في السِّجن إلى أسماع الادعاء العام وعيونه. الشيء الثالث هو كيف بحق الأبالسة، والشَّياطين، والمَرَدَة جميعًا يتمكن هذا الشَّقيّ الذي اسمه أمين صالح من أن يضلِّل الحرس، ويخدِّر الحواجز، ويزيغ أبصار الكاميرات والشاشات كي يأتي إليَّ بمُدامِهِ في الزِّنزانة، «مُطرَّزًا بالبراءة»، وخافتًا كما «ترنيمة للحجرة الكونيّة»، وينادمني والسُّجناء في لغوهم لاهون؟ ليست لديَّ تعقيبات مقنِعة على أي من تلك الأشياء، ومن خصالي أني لا أمانع أحيانًا في أن أشعر بالجهل المطبق.

* * *

صِنوُ أمين صالح التأسيسي في الإبداع وصديقه الأقرب في المشوار قاسم حداد كتب مُنَبِّهًا في أحد نصوصه: «لسنا جزيرة صغيرة/ إلا لمن يرى إلينا من بعيد». وحقًّا فإنه حين تَدْلَهِمُّ علينا المدلهمات، وتفتكُ بنا الأوزار، وتَتكسَّرُ حولنا الجهات، وتَتكالبُ الجوائح، والدَّياجير، وتُحوِّل العاصفةُ الزُّرقةَ الوديعة إلى لُججٍ شنيعة وأشداق بغيضة، نلتفت ذات اليمين وذات اليسار، وحيث الأمام وحيث الخلف، بحثًا عن ملاذ أو مأوى، فنرى ضوءًا مغناطيسيًّا حانيًا يدعونا إليه بكل الألوان، وندرك أن ذلك الضوء ما هو إلا الفنار الذي اسمه أمين صالح في تلك الجزيرة الصغيرة/ البلاد الكبيرة.

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004