شعار الموقع (Our Logo)

كتبوا في السينما

 

مختارات

جديد الأفلام الروائية القصيرة، والتسجيلية في السينما العربية

السينما المصرية الشابة ووعد التغيير

بعض الحقائق عن السينما العربية تكشفها الدورة الرابعة لمهرجان الفيلم العربيّ في روتردام 

إحتفاءٌ بالعلاقة بين مدير التصوير طارق التلمساني والمخرج خيري بشارة

مباشرة العمل في مشروع " صمت وذاكرة "

مساحات سينمائية

عندما يصبح الخوف متعة

بقلم: عائشة المحمود

(الكويت)

 

خاص بـ "سينماتك"

 

 

 

 

 

 

 

 

بعض الباحثين في مجال السينما يعتبرون الفيلم ناجحاً عندما يحقق التوقعات المُتعلقة به, بمعنى, بأنّ كلّ مشاهد يذهب لدار العرض, وهو يضع في خياله تجربةً معينة, أو خبرةً خاصّة ستنتج عن مشاهدته لهذا الفيلم تحديداً.

ولكن, هناك رأيّ لأحد النقاد السينمائيين, وجد فيه, بأنّ مقياس نجاح العمل يُعرف بشيء أكثر بساطةً من هذا, فالفيلم الناجح من وجهة نظره, هو ذلك القادر على وضع جمهوره في حالة ذهنية مُعينة, أقرب ماتكون إلى "التنويم السينمائي", إن صحّ التعبير، وهو الرأيّ الأكثر صواباً من وجهة نظري، لأنّ إستلاب عقل المتفرج, وإغراقه في غيابات الفيلم, وتسمره أمام الشاشة العملاقة مأخوذا بما يُعرض عليه, فلا يشعر بمرور الوقت, أو حتى لا يقوى على قطع تتابع المشاهد المُتدفقة أمام ناظريه لينظر إلى ساعة يده, أو يوجّه سؤالاً لمن يجلس بجانبه، وهذه الحالة الذهنية الآسرة تنقطع, أو تختفي عندما يخرج المتفرج منها, ويفقد الفيلم ميزته التي تجعل منه عملاً فنياً آسراً.

وقد يكون في إعتماد هذا المقياس جوراً في حقّ بعض الأفلام الهامّة, والمُميّزة, ولكنها تفشل في خلق هذا السحر السينمائيّ الخاصّ.

ماسبق, كان مدخلاً للحديث عن فيلم نجح بإقتدار في الجمع بين المقياسيّن معاً, وهو أمرٌ نادر الحدوث مع كمّ الأفلام التي نشاهدها.

فقد كان حقاً متوافقاً مع توقعات الجمهور الذي جاء يبحث عن متعة نفسية مرعبة, وفي الوقت ذاته, خطف أنفاسهم, وكأنّ كلّ متفرج يقف على أطراف أنامله, يتابع الحدث من ثقب باب مُوصد, وهو يعتبر من أفلام موجة تتناول موضوع الرعب النفسيّ, و التـي بدأها بتميّز "م. نايت شمالان" مع "الحاسّة السادسة"، ويأتي الفيلم الأمريكيّ "Gothika" من إنتاج عام 2003, لمخرجه الفرنسيّ "ماتيّو كاسوفيتز"، ومن بطولة هالي بيري, وروبرت دواني جونير,.. ليُجسد قصة الطبيبة "ميراندا" التي تعمل في مصحة للأمراض العقلية, وتستيقظ ذات ليلة, لتجد نفسها على الجانب الآخر من عالمها, فتصبح هي المريضة التي تخضع للعلاج على يدّ زملائها, وهذه الحالة المعكوسة هي أجمل مافي العمل كله، ولايتوقف الأمرعند هذا الحدّ, وإنما تجد نفسها متهمةً بقتل زوجها الطبيب بطريقة وحشية, ولاتتذكر أيّ شيء عن هذا الموضوع, وتدورحبكة العمل حول كشف لغز تلك الجريمة, ومُسبباتها,...

وقد نجح الفيلم في حبس أنفاس مشاهديه حتى النهاية التي تضمنت مفاجآت رفعت من إيقاع العمل, وتواكبت مع توقعات المتفرج, كان ذلك حقيقةً ثابتة لا نستطيع إنكارها, ولكن, لم يخلو الفيلم من بعض المشاهد الضعيفة, والتي كان من الأنسب بأن تُحذف, أو على الأقل, تُنفذ بطريقة أفضل.

في مشهد البداية, تظهر "بينيلوب كروز" في دور المريضة النفسية التي تخضع للمعالجة على يد الدكتورة "ميراندا"، وتبدو لنا غامضةً غريبةً, تقول أشياء تؤكد على جنونها, ولا أخفيكم بأنني لم أكن قبل ذلك من المُعجبين بهذه الممثلة السمراء, ذات اللكنة اللاتينية الواضحة, ولكنها في ذاك الحضور البسيط, وجدتها آسره, وذات تأثير خاصّ, سبغ بأجوائه الفيلم كله.

في مقابل هذا الأداء الفنيّ المُبهر, تألقت >هالي بيري< في مباراة ضارية مع نظيرتها "بينلوبي"، بينما كان أداء "روبرت داوني جونير" أقل من عاديّ, ولم يُضف له شيئاً.

وبما أنه واحدٌ من أفلام الإثارة, والرعب, فمن الطبيعي بأن تلعب الموسيقى, والإضاءة, والمؤثرات الخاصّة بشكل عام دوراً بارزاً فيه, وهكذا, فلقد تلاعب المخرج بذكاء بحركة الإضاءة الوامضة, تلك التي توحي بقرب حدوث شيئ ما, مترافقةً مع موسيقى تصويرية متصاعدة, ومرعبة تُنبئ عن وقوع الخطر، ولن ننسى إستخدام المخرج للأجواء السوداء من خلال ألوان الزنزانات, والإضاءة, والتصوير الليليّ، والجو الشتائيّ المُلبّد بالغيوم, والمُبتل بأمطار غزيرة, كلها مثلت عوامل مرعبة, أُستخدمت بذكاء في زيادة الإثارة، ولكن, من أهم نقاط ضعف العمل, بأنه كان مكشوفاً للمشاهد الذي عرف الحبكة الرئيسية من منتصفه، إلا أنه ظلّ منجذباً, وغارقاً في عالم الفيلم الداخليّ, الذي ذكرني بفيلم آخر, حيث جاءت بعض أجواء الغموض, أو الفكرة الرئيسية قريبةً بشكل من فيلم What Lies Beneath من إنتاج عام 2000, وإخراج "روبرت زيميكيس"، وتمثيل ميشيل فايفر وهاريسون فورد, وما يشفع هذا التشابه, الأداء العالي الممثلين, و المُتعة النفسية الرفيعة التي يُجسدها الحدث, عوامل ساهمت بتغاضي الجمهور عن التشابه بين موضوعيّ الفيلميّن.

كان الإخراج مميزاً جداً, وأجمل مافيه, تلك الزوايا العالية التي أوحت بقوة وقع المواقف, وإيحاءاتها المُهمّة.

ولكن, كان هناك عدد من المطبات التي أوقع مخرج العمل فيلمه فيها, منها مشاهد التلبُس, والإحتراق, فقد كانت مبالغة, وغير واقعية، إلى جانب تفاصيل أخرى, مثل وجود الدكتورة "ميراندا" في آخر الفيلم في زنزانتها داخل السجن وحيدةً بدون ولو حارساً واحداً, أو حتى ممرضة, وهو شيء يستعصي على التصديق أحيانا.

بينما كانت النهاية جميلة, ومتوافقة مع ما توقعتُ, وإنتظرت، ويمكن القول, بأنّ "Gothika" فيلمُ خاصٌّ, ويستحق المُشاهدة.

1 أكتوبر 2004