كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«جسد وروح» للمجرية إلديكو أنييدي:

أحلام الحب تتحقق أحيانا

برلين ـ من نسرين علام

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة السابعة والستون

   
 
 
 
 

الانجذاب والخجل وعدم القدرة على الإفصاح عن مكنونات القلب، والحب وعدم القدرة على البوح، ومحاولات تخطي الحواجز النفسية التي تقف أمام الحب، هذا ما تطرحه المخرجة المجرية إلديكو أنييدي في فيلمها «جسد وروح»، المشارك في المسابقة الرسمية في مهرجان برلين.

في «جسد وروح» تعود انييدي إلى الإخراج بعد توقف 18 عاما، وبعد رصيد أنجزت فيه خمسة أفلام، لعل من أشهرها فيلمها الأول «قرني العشرون» الذي حصلت عنه على جائزة «الكاميرا الذهب» في مهرجان كان 1989.

تعود أنييدي إلى الإخراج بهذا الفيلم المرهف الذي يلمس أوتار القلب، رغم المكان غير المتوقع على الإطلاق أن تدور فيه قصة حب. في جوهر الفيلم شخصان يتقاسمان حلما واحدا، والحلم هنا ليس مجازيا، بل هو حلم من تلك الأحلام التي يراها النائم حين يغفو.

هما في أرض الواقع وجلان للغاية، خاصة هي، يكادان يتحاشيان الحديث معا هربا من الخجل، فيكون الاتصال بينهما عبر حلم واحد ليلا يتشاركانه بكل تفاصيله، ويكملان أحداثه وتفاصيله في ليال تالية. هما، إن صح لنا التعبير، بينهما نوع من التخاطر والتواصل عبر الحلم، يطوعان دون وعي منهما أحلامهما لتجاوز ذلك الخجل الذي يعوق حديثهما

الخجل بمفرده أمر يصعب تجاوزه للإفصاح عن الحب، فما بالنا إذا كانت قصة حبهما الوليدة تدور في مكان يبعد كل البعد عن الرومانسية، فالاثنان يعملان في مذبح ومسلخ للأبقار والماشية، حيث تعمل هي مراقبة للجودة ويعمل هو مسؤولا ماليا. خجل ووجل وعدم قدرة على التواصل ودم وأبقار تسلخ وتقطع، وسط كل هذه الظروف غير المواتية تنشأ قصة الحب.

في «جسد وروح» تلمس أنييدي برهافة بالغة تفاصيل النفس البشرية ونوازعها. نرى عبر فيلم أنييدي محاولة روحين للتواصل، رغم كل العوائق أمام ذلك. وهي في فيلمها تنأى بنفسها عن محاولات التفلسف أو التقعر. تقدم رؤية إنسانية رقيقة وثاقبة الفهم لروحين غريبتين عن عالمهما تحاولان اللوذ ببعضهما بعضا

اسمه أندريه، وهو خمسيني مخضرم في العمل في المجزرة، لا يتحدث كثيرا ويحمل ألم إعاقة في الذراع. يحاول ألا يبدو متأثرا بإعاقته، ولكننا نشعر به ونتعاطف معه. أما هي، فاسمها ماريا، عينت حديثا لمراقبة مجريات العمل في المسلخ، وهي وظيفة تتواءم تماما مع طبيعتها، فهي دقيقة الملاحظة شديدة الخجل والانطوائية وغير قادرة على التواصل في آن. ماريا شابة وجميلة وذات وجه هادئ القسمات

ويفسر الكثيرون صمتها ونأيها بنفسها عن الجميع بأنه غرور وتكبر. يشعر أندريه بانجذاب فوري لماريا وهي تبادله الإعجاب ذاته في وجل تام، وما كان أي منها ليفصح عن هذا الانجذاب لولا جريمة سرقة في المسلخ، يجري بعدها فحص نفسي دقيق للعاملين فيه ويتضح من الفحص النفسي أن أحلام أندريه وماريا أثناء النوم تكاد تكون متطابقة

على النقيض التام من أجواء المسلخ، يأتينا مشهد الحلم المشترك لأندريه وماريا. هو حلم تستهل به أنييدي الفيلم: غزالان هما، وعل ذكر وغزالة أنثى في غابة بيضاء تكسوها الثلوج ويوجد فيها نبع ماء صغير. المشهد يكاد يكون ثابتا، ولكن ما يقوم به الغزالان يختلف في كل حلم، ما يشير إلى درجة متزايدة من التقارب. ذلك التقارب في الحلم يستتبعه تقارب حقيقي بين الاثنين في الواقع. هما اثنان بلغ بينهما التقارب والتناغم النفسي ذروته، وتتولد لدينا الرغبة في أن يؤدي التطابق النفسي إلى تقارب وثيق في الواقع.

تقدم أنييدي فيلما ثريا في تفاصيل المشاعر دقيقا كل الدقة في تفصيلها. هو فيلم يكشف لنا الصلة الوثيقة بين الروح والجسد. التقى أندريه وماريا روحيا وتطابقت أرواحهما وأكملتا بعضهما بعضا، فالتقى الجسدان. إنه فيلم فيه من الدفء والصدق والجمال الكثير

 نلمس في «جسد وروح»رهافة الروح حتى إن كان الجسد معطوبا. وسط وحشية العالم ووحشية العمل في المسلخ وقسوته يلوذ كل من أندريه وماريا ببعضهما بعضا ويتكاملان ويكملان بعضهما روحا وجسدا. تخلق أنييدي ذلك التضاد الشديد بين واقع العمل في المسلخ الذي تقاد فيه الأبقار للقتل وبين تلك الجنة التي يكسوها بياض الثلج في الحلم. معا، أندريه وماريا، يحيلان قسوة الواقع إلى حلم جميل.

«جسد وروح» فيلم فيه من الشاعرية الكثير عن شخصين نحبهما على غرابتهما وعدم قدرتهما على التعبير. هو فيلم يمس القلب ويؤثر فيه، ولعل أحد أسباب ذلك الأداء المتميز لبطليه غيزا مورتسناي وألكسندرا بوربيلي، اللذين يعبران عن رقة الفيلم ببساطة ودون تكلف. إنه فيلم نفذ ببراعة وتضافرت جميع العناصر من سيناريو وتصوير لإشعارنا بمدى صدقه وجماله.

القدس العربي اللندنية في

17.02.2017

 
 

'الجانب الآخر من الأمل' فيلم عن المهاجرين العرب

العرب/ أمير العمري

من أكثر الأفلام قدرة على تحقيق المتعة، الذهنية والبصرية، من بين الأفلام التي عرضت في مسابقة الدورة الـ67 من مهرجان برلين السينمائي (9-18 فبراير)، الفيلم الجديد المنتظر الجانب الآخر من الأمل” The Other Side of Hope للمخرج الفنلندي أكي كوريسماكي، إنه فيلم عن الظلام بقدر ما هو عن الأمل، وعن الخير الذي ينبع من بين طيات القسوة الظاهرية التي تكمن تحت قشرة سميكة تحجب المشاعر، لكنها تعلن عن وجودها عندما تظهر الحاجة إليها.

يبدو المخرج الفنلندي أكي كوريسماكي وكأنه يكرر صنع أفلامه نفسها في فيلمه الأخير الذي عرض في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الـ67 والمعنون بـالجانب الآخر من الأمل”. هو مخرج إنساني النزعة، تكمن فلسفته في بساطة أفلامه، وسهولة تلقيها، في قدرته على تجسيد شخصيات هامشية تكافح من أجل البقاء، لكنها أيضا تملك من النبل ما يجعلها تلعب دورا إيجابيا في حياة الآخرين.

في أفلام كوريسماكي عادة حس واضح بالجماعة، بمعنى الانتماء للمجموعة، أو المجتمع الصغير الذي يتضامن فيه البشر مع بعضهم البعض، بغض النظر عن خلافات اللون والدين والجنس.

كان هذا واضحا تماما في فيلمه الهافر” (2011) الذي تشترك فيه مجموعة مختلفة الأهواء والمشارب من سكان بلدة فرنسية، بينهم ضابط شرطة البلدة، في مساندة وتهريب صبي من المهاجرين غير الشرعيين وإخفائه بعيدا عن عيون السلطات، ومساعدته على عبور المانش للحاق بأمه على الجانب الآخر.

الفيلم يعتبر أحد أفضل الأفلام الأوروبية التي ظهرت عن المهاجرين العرب وأكثرها رقة وجمالا وبلاغة

البطل النقيض

لدى كوريسماكي دائما بطل- نقيض anti-hero يبدو كما لو كان قد برز فجأة من عالم آخر، عالم ينتمي بصوره وتضاريسه وسلوكياته، إلى الماضي أكثر مما يرتبط بالحاضر، فملامح الشخصيات والفضاء الذي تتحرك فيه، يجعلانها تبدو كأنها تنتمي إلى الماضي: الديكورات البدائية البسيطة، الخلفيات المصممة بألوانها الأولية التي تبدو مثل ألوان كراسة الرسم عند تلاميذ المدارس، طريقة الحركة، التجهم الدائم الذي يوحي بجدية مبهمة أو بقسوة غير واضحة المعالم، الحوار القليل الذي تتبادله الشخصيات والذي يبطن أكثر مما يظهر، وكأن هذه الشخصيات تتخاطب عبر شيفرة معينة تكفي معها الإيماءات المقتصدة.

هذا البطل-اللابطل هو رجل في منتصف العمر يدعى ويكستروم، ينهض ليرتدي ملابسه الكاملة، يتطلع إلى صورته في المرآة، يبدو وقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه، فهو يخلع خاتم الزواج من إصبعه ويضعه أمام زوجته مع مفاتيح المنزل، ثم يغادر معتزما أن يبدأ حياة جديدة.

بائع القمصان المتجول هذا سيذهب لتسوية وضعه مع شريكه في العمل، ليحصل على مبلغ ما مقابل التخلي عن ثلاثة آلاف قميص، حصته في الشركة. هل هو واهم في قراره هذا، وهل يمكن لشخص في مثل عمره أن يبدأ مشوار الحياة من جديد، متخلصا من الماضي؟

المشهد التالي يوضح أن ويكستروم ربما يمتلك خطة ما، فهو يتجه إلى مكان سري يعرفه، حيث يلتحق بمجموعة من المقامرين يربح أموالهم فيضيف المال إلى ما معه، ليبدأ مشروعا جديدا، فيشتري مطعما متواضعا يشرف عليه بنفسه، ليس لديه في المطعم سوى ثلاثة عاملين: حارس البوابة، الطاهي، والفتاة التي تقدم الطعام.

على العكس من الرجل الذي باعه المطعم الذي كان يتهرب من دفع حقوق العاملين، يلتزم ويكستروم بتعهداته لهم، بل ويدفع لهم مقدما ليضمن تعاونهم، لكنه قلق، غير راض عن تطور العمل، فيحاول دائما أن يغير من طبيعة ما يقدمه المطعم من أطعمة، تارة إلى الطعام الياباني (سوشي)، وتارة أخرى يجرب الطعام الهندي، وهكذا، مع تغيير ملابس الطاقم حسب الحالة في كل مرة، ثم يستعين بفرقة موسيقية تعزف أغاني الروك الشعبي الفنلندي، يستقبل الزبائن بنفسه، ويقوم بالتخلص من القمامة، ويحرص على منح موظفيه راحة كافية. ومع ذلك، يأتي الحدث الأكبر في حياته عندما يصطدم بخالد، المهاجر السوري الشاب الذي تسلل إلى فنلندا هربا من جحيم الحرب في حلب، وبعد أن قتل معظم أفراد عائلته، ثم افترق خلال فوضى الانتقال عبر دول أوروبية عدة، عن شقيقته مريم.

أكي كوريسماكي مخرج إنساني النزعة، تكمن فلسفته في قدرته على تجسيد شخصيات هامشية تكافح من أجل البقاء بنبل

السلطات الفنلندية ترفض طلب خالد باللجوء وتأمر بترحيله، لكنه ينجح في الفرار من الحجز، ثم يتعرض خلال هيامه على وجهه في الشارع لاعتداءات من جانب الجماعات العنصرية الفنلندية، لكنه يجد ملجأ وعملا ومأوى لدى ويكستروم الذي يصبح بمثابة الأب البديل، بل إنه يساعده أيضا في استقدام شقيقته وإدخالها سرا إلى البلاد.

يسير الفيلم في البداية في خطين متوازيين، الخط الذي نتابع فيه ويكستروم وهو يشق طريقه وحيدا في حياته الجديدة متسلحا بشعار (ليس لديّ أصدقاء).. والخط الثاني الذي نتابع فيه قصة خالد وعلاقته بالسلطات وما يتعرض له من اعتداءات، وصداقته مع شاب عراقي لاجئ مثله يزامله الإقامة في مركز الإيواء، ويساعده بشهامة وتضامن حقيقي.

ومع تشابك الخطين، تتطور علاقة خالد بالعاملين في المطعم، الذين يتفهمون طبيعة مأزقه الإنساني، ولكن كوريسماكي ليس مشغولا في أفلامه بالتحليل النفسي للشخصيات، أو بالبحث عن مبررات ودوافع لسلوكياتهم، فهو يقدمهم كما هم، بطريقة تدهشنا وتجعلنا نتساءل عن كل ما يخفيه الإنسان في داخله من تناقضات؟

كوميديا المفارقات

خالد ليس بعيدا تماما عن ويكستروم، فكلاهما وحيد، جاء لكي يبدأ حياة جديدة منبتة الصلة بماضيه، لكن خالد لا يملك ما لدى ويكستروم من قدرة على التعامل مع النظام، بل واختراقه أيضا.

ويكستروم يستأجر شابا يجيد تزوير بطاقات الهوية، يدفع له مقابل أن يستخرج لخالد بطاقة أمام عيون المجموعة داخل المطعم باستخدام جهاز كمبيوتر شخصي وآلة طباعة صغيرة، ثم يتفق مع سائق شاحنة على أن يأتي لخالد بشقيقته مريم من بلد آخر ويقوم بتهريبها سرا إلى هلسنكي، وهذا السائق نفسه يرفض أن يحصل على أجر مقابل هذه الخدمة الإنسانية، فالأقدار دائما ما تلعب دورها في تحقيق المعجزة الإنسانية التي ربما تغيب عن الواقع الحقيقي.

وكعادة كوريسماكي في أفلامه، تنبع الكوميديا من المفارقات التي تقع خلال الأحداث، ومن خلال غرابة الحوار وطابعه المقتصد، بحيث يبدو كما لو كان تعليقا شخصيا أو نوعا من المونولوغ أكثر مما هو ديالوغ”.

ربما لم يكن كوريسماكي في حاجة إلى تصوير تعقيدات درامية عنيفة في نهاية فيلمه، لكنه ينهي الفيلم رغم ذلك، بنغمة أمل عندما يستعيد ويكستروم ثقته في زوجته، بعد أن يكون قد نجح في بناء الثقة مع الآخر”.

هذا أحد أفضل الأفلام الأوروبية التي ظهرت عن المهاجرين العرب وأكثرها رقة وجمالا وبلاغة، وهو لا يخلو من بعض التعليقات الساخرة التي تعكس صورة أخرى بعيدة كل البعد عن نمطية صورة المهاجر العربي، صورة فيها من الإنسانية والرغبة الجادة في العيش الكريم والحصول على عمل والاندماج في المجتمع دون رفض قيمه وعاداته، مع الاحتفاظ بخصوصيته الثقافية.

ورغم الحبكة السينمائية التي تبدو كما لو كانت تدور حول قصة من قصص الخيال، على خلفية بنايات مرتفعة من الإسمنت والصلب تنتصب وسط مدينة هلسنكي الخالية المنقبضة، فإن الفيلم لا يخلو من حس إنساني رفيع، ولا تغيب عنه لمحات واضحة من السخرية القاسية والتهكم والتعليق الذي ينبع من داخل الشخصيات، كما يتضمن بعض اللقطات الوثائقية لدمار حلب في معرض تجسيده للتناقض بين الواقع وبين موقف السلطات الفنلندية التي تخلص في تقريرها، الذي تقرأه الشرطة على خالد كمبرر لرفض طلبه اللجوء، إلى أن الحالة العامة في حلب لا تمثل تهديدا على حياة السكان، وأن الأمن قد أصبح مستتبا هناك والأمور على خير ما يرام.

الجانب الآخر من الأمل ربما تنتظره جائزة في برلين قد تكون جائزة الدب الفضي لأحسن إخراج، ولكن من يدري!

العرب اللندنية المصرية في

17.02.2017

 
 

مهرجان برلين السينمائي الدولي (6):

أفلام تحاكي قضايا اللجوء في أوروبا... وآسيا

مخرجون معروفون قدّموا أعمالاً متفاوتة

السوري لاجئ في فنلدا والتايواني طباخ في  اليابان

برلين - محمد رُضـا

بعد 71 دقيقة على بدايته، ينتهي فيلم سالي بورتر الجديد «الحفلة» نهاية مبتورة. قد يسميها البعض مفتوحة، لكن كلمة «مبتورة» هي الأصح لوصف مشهد تفتح فيه كرستين سكوت توماس باب الشقّـة وفي يدها مسدس تصوّبه في وجه الكاميرا حيث يكمن المشاهدون أيضاً.

كانت وجدت المسدس في برميل القمامة. ثم شاهدناها ترميه مجدداً حيث وجدته. لكن المشهد الأخير يضع المسدس في يدها… متى جلبته؟ كيف؟ لماذا؟ ثم ما هي هذه النهاية التي تشبه إطفاء الطبخة قبل أن تستوي؟

«الحفلة» (The Party والكلمة مزدوجة إذ تعني أيضاً «الحزب» والفيلم يناقش الحزب في حفلة!) ملهاة كوميدية مشغولة جيداً يقوم بتمثيلها، لجانب سكوت توماس كل من سيليان مورفي وباتريشا كلاركسون وتيموثي سبول وبرونو غانز ودجون شيري. كل مشاهد الفيلم تقع في بيت (ما بين غرفة جلوس والمطبخ ورواق وحمام وجزء من باحة خارجية) يعيش فيه الزوجان سكوت توماس وسبول الواجم والجالس بلا حركة تذكر. يصل المدعوون ويبدأ اللغط. أحدهم، مدير إحدى الشركات المصرفية، مدمن ومتوتر وهناك إمرأتان على علاقة وإمرأة تريد الإنفصال عن صديقها.  ثم يكشف الزوج عن أن الطبيب  أخبره أن حياته ستكون قصيرة. وهو لا يريد أن يذهب للقبر قبل أن يصارح زوجته (سكوت) أنه خانها مع زوجة المصرفي (نفهم الآن سبب توتره) وهذا يقلب العلاقات بين كل الحاضرين ويطيح ببعضها.

كما في أفلام أخرى تدور في مكان واحد (دائماً حفلة عشاء تبدو مسالمة لكنها تكشف عن أسرار في حالة غليان) يأتي فيلم بوتر أقرب إلى شغل مسرحي منه سينمائي ولو أنه مشغول بمهارة عموماً. وهو يمر على شؤون كثيرة مثل المواقف السياسية، المبادئ المثالية، جشع المصرفيين وثرائهم الفاحش.  مروراً عابراً لكنه كافياً.

مهاجر من حلب

سالي بوتر إسم معروف أكثر منه إسم كبير على عكس الفنلندي آكي كوريسماكي الذي يقدّم في المسابقة واحداً من كوميدياته السوداء تحت عنوان لافت هو «الجانب الآخر من الأمل». بالنسبة لهذا الناقد، هذا هو أفضل فيلم تم عرضه في المسابقة الرسمية وأكثرها إنسانية. رغم ذلك، فإن نهايته لا تماثل كل ما سبقها من طروحات أو إنجازات.

معظم ما حققه هذا المخرج (نحو 30 فيلم) دار حول مواضيع إجتماعية و«الجانب الآخر من الأمل» ينتمي إليها. في «لا هاڤر» (قبل ست سنوات) عالج موضوع الهجرة غير الشرعية مصوّراً حكاية لاجئ  أفريقي  حط رحاله في فنلندا بعدما تم تهريبه. في هذا الفيلم ه لاجئ سوري (يقوم به شروان ناجي) يصل مختبأ في باخرة حطت في المدينة فيتسلل منها إلى عتمة الليل ثم  يقصد الشرطة صباح اليوم التالي ويتقدم بطلب لجوء سياسي. في المقابلة يعرض قصّـته: قذيفة أصابت منزل عائلته في حلب (يقول إنه لا يعرف إذا ما كان مطلقها النظام أو المعارضة أو الروس أو الأميركان) فدمرته وقتلت من فيه بإستثنائه وشقيقته الشابة. هربا عبر تركيا إلى دول أوروبية ثم تم فصلهما غصباً ولم يقصد أن يحط في فنلندا لكنه يريد أن يحصل على بطاقة إقامة لكي يستطيع البحث عن شقيقته وجلبها إليه.

كلامه مقنع ويثير تعاطف المحققة لكن الشرطة تأمر بإرجاعه إلى حيث أتى. يهرب من مركز اللاجئين ويلتقي برجل أعمال افتتح مطعماً. كان الفيلم قد انتقل ذهاباً وإياباً بين حكايتي الرجل الفنلندي والمهاجر السوري قبل أن يجمعهما.

«الجانب الآخر من الأمل» لا يحمل أملاً. المقصود به حالة الوصول إلى تحقيق أمل ما واجتياز الجانب الأول صوب الجانب الآخر لنكتشف أن هذا الجانب لا يقل سوداوية. والفيلم يطرح رسالته في الوقت المناسب إذ تعيش ألمانيا وسواها من دول اوروبا تبعات ما يحدث في سوريا وسواها.

شؤون مختلطة

حالة لجوء أخرى، لكنها مختلفة تماماً، نجدها في الفيلم التايواني/ الياباني «مستر لونغ» للمخرج المكتفي بإسم واحد هو «سابو» (كان هناك في الخمسينات ممثلاً هندياً شاباً عرف بعض الشهرة العالمية والأميركية بالإسم ذاته).

هذا الفيلم عن قاتل تايواني محترف (تشن تشانغ) تم إرساله إلى اليابان لينفذ مهمّـة إغتيال رئيس عصابة. المهمّـة تفشل ويُـلقى القبض على مستر لونغ بغية إعدامه، لكنه يهرب ويلجأ إلى منطقة من البيوت المهدومة ليداوي نفسه من جروحه ويعيش متوارياً. يجده صبي ويبدأ بالعناية به ثم عن طريقه يتعرّف مستر لونغ على أم الصبي (يتي ياو) التي تعيش أيضاً في أحد تلك البيوت. وهي مدمنة بعدما عرّفها أحد الأشرار على الحقن ثم اختفى. مستر لونغ يفرض عليها الخلاص من الإدمان لكنه في الوقت ذاته يبدأ من حيث لا يدري مهنة جديدة وهي الطبخ. اليابانيون القريبون من المكان هم زبائنه والطعام الذي يطبخه يستهويهم ويبدأ بجمع المال للعودة إلى اليابان. هذا قبل أن يكشف ذلك الشرير أمره ويأتي بالعصابة التي ما تزال تبحث عنه.

خلاصة القول أن مستر لونغ يبيد أفراد العصابة ورئيسها بسكينه وحركاته التي تحميه من سكاكين الغير. الأم تموت. الصبي يلحق به إلى اليابان والقاتل الذي تحوّل إلى طباخ يصبح أباً.

كل هذه الشؤون تتوالد مختلطة البنى. بعض الأفلام فردي الهدف لا ينوي نشر رأيه على أي وضع كان في أي مكان من العالم، والبعض الآخر، الغالب، يريد طرح ما يمكن للناس أن تتحدث به بعد العرض بحثاً في أمور معاشة. لكن فيلم «البار» (El Bar) للأسباني أليس دي لا إغليسيا له شأن مغاير.

إغليسيا هو  المخرج الذي سبق له وقدّم، على نحو أفضل، فيلم «السيرك الأخير» (2010) والذي دائماً ما أوحى بأنه فنان كبير الشأن سواء اعتبرناه كذلك أم لم نعتبره. هو بالتأكيد لديه موهبة لافتة في معالجة مواضيعه الغريبة بما يناسبها من غرابة مماثلة، لكن هذا لا يكفي، أحياناً، لجعلها أعمالاً متفوقة.

«البار» هو في هذا الوضع تماماً. من ناحية أخرى، هو من بين الأفلام التي تكتفي بمكان واحد. هنا لا يوجد دار بمطبخ وحمام وغرفة جلوس، كما في «الحفل»، بل حانة والمجاري التي تحته. يبدأ الفيلم بمشهد في شارع مزدحم. شخصيات تعبر أمامنا وتمضي ثم نراها من جديد وتلك الفتاة الشابة إيلينا (بلانكا سواريز) تتحدث في الهاتف ويلاحقها الفيلم حتى دخولها البار. في الداخل عدد من الزبائن ينضم إليهم السكير المتشرد إزرائيل (خايمي أوردونوز). حال مغادرة أحدهم الحانة يصاب بطلق من قناص ويسقط صريعاً عند باب الحانة. من يحاول معرفة ما إذا كان لا يزال حياً أم لا، يصاب بطلق آخر ويموت بالقرب منه. رواد الحانة وصاحبته (تييريل بافيز) والعامل ساتور (سيكون دي لا روزا) يصابون بالهلع ويصبحون سجناء المكان غير قادرين على الخروج منه.

هذا كله قبل أن يشتد الصراع بين المتواجدين على عقافير من شأنها إبقاء من يتناولها حياً. لكن هذه العقاقير أقل عدداً من الأشخاص المتواجدين. تحت تهديد سلاح رجل أمن سابق كان من بين الزبائن الذي يفرض على خمسة أشخاص الهبوط  إلى غرفة تحت الأرض ومنها إلى المجارير الوسخة بغية الهرب، لكن العنف يمتد بينهم طوال الوقت ولا يبقى من بينهم في النهاية سوى الفتاة الجميلة ذاتها.

ليست هناك نظام عروض يوفر الصورة والصوت والرائحة أيضاً والا لما بقي هناك مشاهد واحد لهذا الفيلم.

الشرق الأوسط في

17.02.2017

 
 

برلين 67: لجوء وحبّ واضطهاد في دورة لم تكشف بعد عن فيلمها الأعظم

برلين - هوفيك حبشيان

متحوّلة جنسياً في سانتياغو، حبٌّ ديكورُهُ مسلخ في بودابست، معاناة لاجئ في هلسنكي، جاز ونازية في باريس الأربعينات، ناقد يفقد عقله في فيينا، هذا بعض ما قدّمته مسابقة الدورة السابعة والستين لمهرجان برلين السينمائي منذ افتتاحه الخميس الماضي. لا يزال هناك الكثير من الأعمال التي في انتظارنا (سنعود إليها في صفحة الاسبوع المقبل)، لكن معظم ما شاهدنا إلى الآن يتراوح بين المتوسط والجيد مع بعض الأعمال الممتازة. في المقابل، ما من تحفة سينمائية ستخلّد ذكرى دورة يترأس تحكيمها المخرج الهولندي بول فرهوفن.

"جسد وروح" للمجرية إيلديكو انييدي فاز بإعجاب كبير في الدورة السابعة والستين من مهرجان برلين السينمائي (9 - 19 الجاري) الذي يوزّع جوائزه بعد غد. هناك في هذا العمل اللطيف ما يحرّك الأحاسيس. تتمحور الحوادث على شخصين، أقل ما يقال في شأنهما إن حلماً مشتركاً يصلهما. كلّ ليلة (أو تقريباً)، يظهر لهما الحلم عينه. إنهما على موجة واحدة في لاوعيهما، إلا أن الأشياء في الحياة اليومية لا تجعل اللقاء بينهما سهلاً ومتناغماً، فما بالك إذا كانت قصة الحبّ الناشئة تجري في مسلخ، هذا المكان الصريح بوضوحه، حيث لا بين بين.
نصّ انييدي يغرق في تفاصيل الطبيعة الآدمية المعقّدة. ولكن لا شيء هنا يتحوّل درساً أو خطاباً. المخرجة تطرح نفسها مراقبة للأهواء البشرية لا واعظة. يتمركز فيلمها على اللقاء بين روحين يتيمتين تعانيان "اعاقات" ندعكم تكتشفون طبيعتها. إنهما كمَن يعيشان رغماً عنهما، ميتان مع وقف التنفيذ! هو رجل ستيني يعمل مديراً مالياً في مسلخ. هي موظفة شابة عُيِّنت حديثاً في المسلخ عينه. مهمتها المراقبة، وهي وظيفة سينمائية بإمتياز. لا حدود لصرامتها وإلمامها بالتواريخ وغموضها وانطوائيتها المرضية. هذا كله يولّد لدى اندره فضولاً بالغاً للدخول في عالمها وهو تجاوز سنّ المغامرات. لكن الأمور ستأخذ منحى جدياً عندما تحدث سرقة في المسلخ، فيخضع الموظفون الى تدقيق بسيكولوجي يظهر على اثره ان للاثنين عقلاً باطنياً متشابهاً إلى درجة مثيرة للقلق.

في حين ان مشهد الغزالين الذي يجسّد الحلم يعود بإستمرار كلازمة لن تتوضح وظيفتها إلاّ بعد فترة، فما سنتابعه طوال ساعتين في سياق من الغنى البصري النادر هو يوميات المسلخ وتطوّر العلاقة بين أندره وماريّا، وصولاً إلى ذروة الأسئلة التي ينشغل بها الفيلم: هل التشابه يجمع الشخصين أو يفرّقهما؟

الحياة المهنية التي يغرق فيها البطلان توثيقٌ بالغ الدقّة. يتلافى النصّ كلّ الفخاخ، من مثل الشرح والتبسيط وعرض جوهر الفيلم (تكامل الجسد والروح) على بساط البحث. هذا فيلم مشاعر بسيطة نلتقطها بدوافعنا الخاصة، تتشكّل من همسات وحالات نفسية ترتقي بأصحابها، فيه الكثير من الجمال والدفء والطرافة والمواقف المتأصلة في الواقع المجري اليومي. اغواء، كبت، تماس، هشاشة، تجاذب، عزلة، اعاقة... هذا كله يشكّل أرضاً متينة تبني عليها أنييدي عملاً شاعرياً، مشوّقاً في بعض فصوله، عمّا يبدو لوهلة إنه عن العلاقات بين الرجال والنساء. إلا اننا نحن هنا أمام شخصين كلّ منهما مختلفٌ على طريقته، يتشابهان بهذا الاختلاف عن بقية الناس.

فيلم آخر هتفت له القلوب في الـ"برليناله" هذه السنة: "امرأة رائعة" للتشيلياني سيباستيان ليليو. الحكاية بسيطة جداً: مارينا (دانيال فيغا) مغنية غير مكرّسة تخرج مع أورلاندو (فرنسيسكو رييس)، صناعي يكبرها بسنوات، وهما يخططان للعيش معاً، بعدما تخلّى الرجل عن زوجته وأولاده من أجلها. إلا ان موته المفاجئ يضع ماريا أمام واقع جديد تجهل كيف تتعامل معه. فهناك من جهة رجل عليها أن تصون ذكراه، ومن جهة أخرى تخاصم عائلته التي يريد ابعادها بأي ثمن، وخصوصاً انه يتبين ان مارينا رجل تحوّل امرأة. هويتها الجنسية تجعل أصابع الاتهام بقتل أورلاندو تتجه إليها فوراً، فتصبح الفتاة الرقيقة والعاقلة في موقع محرج، اذ يجب عليها أن تثبت صدق مشاعرها تجاه الراحل. مرة بعد مرة، يتحوّل الشيء إلى مهانة واذلال ممنهج.

ليليو سبق أن برع في تصوير بورتريه سيدة: غلوريا في الفيلم الذي حمل اسمها، وفازت عنه باولينا غارثيا بجائزة التمثيل في برلين. لا تختلف الحال في فيلمه الخامس هذا، بحيث أسند الدور إلى الممثلة المتحولة الجميلة دانيالا فيغا في أول وقوف لها أمام الكاميرا. إنها عودة إلى حكاية التهميش الاجتماعي عينه في المجتمع اللاتيني، إلا ان وجه ذلك التهميش أوضح هنا وأكثر صراحة، فمَن تتعرض له هي ضحية جاهزة. ليليو يعالجه برقة كبيرة. بحميمية بالغة يرسم تفاصيل نضال مارينا، وغالباً يمرر الأفكار على نحو يمنحنا الانطباع بأن هناك شيئاً يتسرب إلى الفيلم. لن تُعطى مارينا فرصة لتضميد جراحها لا بل لتعيش حدادها كما يجب، فهي تجد نفسها بسرعة وسط معركة يفترض بها خوضها.

من هي مارينا؟ في العنوان جزء من الجواب. ولكن، هذا سؤال لن يطرحه أحد من أفراد عائلة أورلاندو (ما عدا شقيقه) الذين، يواجهونها بعدائية نادرة. يكتفي هؤلاء بما عرفوا عنها، ومثلهم المحققة التي تستجوبها والتي لديها من الوقاحة ما يسمح لها بعدم الخروج من غرفة الطبيب خلال جلسة كشف عليها. من الصعب عدم استحضار روحية ألمودوفار. التقارب ملموس مع عمل المخرج الاسباني، سواء باستعماله الألوان الصارخة (من أحمر وأزرق) أو نظرته إلى الأسى أو مقاربته للوحدة والعزلة أو انغماسه في الميلودراما. إلا ان ما يعطي الفيلم نبرة خاصة هنا هو برودة أعصاب الشخصية الرئيسية وطبعها الهادئ في التعامل مع الحوادث المتعاقبة.

الفنلندي آكي كوريسماكي وفيلمه الجديد "الجانب الآخر للأمل"، هما أيضاً مرشّحان جديّان لـ"الدبّ". هي حكاية عادية للاجئ سوري إذاً يصل إلى هلسنكي على متن باخرة، بعدما طمر نفسه في الفحم. ولكن مع كوريسماكي لا شيء عادياً، فهو بليغ في قدرته على جعل الآخرين يطبّعون معه ومع عالمه السينمائي. الوافدون الجدد يتحرّكون مثلما تحرّكت دائماً شخصياته داخل الكادر تاركين مسافة بين الفعل وردّ الفعل. هناك في طبيعة الحال، كلّ تلك الأشياء التي حفلت بها أفلامه: أثاث البيوت الكيتش والعتيق، الذي أكل عليه الدهر وشرب، الوجوه الحائرة المترددة، الكادر الخانق، الأجواء الرمادية الكئيبة. إلى هذا الديكور، يدخل خالد حسين، الشاب السوري الذي هرب من مدينته حلب، بعدما قضت كلّ عائلته ما عدا اخته التي فقد كلّ أثر لها. بعد فترة من الإنتظار في المخيم، تضعه المصادفة على طريق رجل غريب (سكاري كيوسمانن) افتتح لتوه مطعماً. لكم أن تتخيلوا ماذا سيفعل كوريسماكي بهذا كله، وأي معزوفة "شاذة" سيؤلفها انطلاقاً من نوتات موسيقية يعرفها غيباً. هو الذي يحلم بعالم أفضل...

استناداً إلى تيمة تعزّ عليه، وهي التكاتف البشري، يصوّر كوريسماكي شخوصاً تتساوى أحوالهم، وإن أتوا من بيئات مختلفة. في مقدّمهم تاجر القمصان الذي يترك زوجته (هي أيضاً تحلم بالرحيل إلى مكان آخر)، ليبدأ حياةً جديدة ومهنةً أخرى (المطعم)، تماماً كاللاجئ الذي يحاول البدء من الصفر. في ظلّ تلكؤ السلطات لإعطاء خالد صفة اللاجئ واعتبار سوريا مكاناً آمناً (رغم أننا نرى التلفزيون الفنلندي يقول عكس ذلك)، يصبح المطعم مكان شراكة وتعاون وتضامن، ولكن ليس من دون أن يطعّم كوريسماكي فكرته الصغيرة عن التضامن البشري بالمواقف الهزلية المينيمالية المتأصلة في "هيومر" شمال أوروبي تفوح منه رائحة الخمر. اللافت ان معلّمنا الفنلندي، الحنون إلى أقصى درجة مع شخصياته، يجد الحكاية المناسبة ليجري توازناً ينصف كلّ الأطراف. فمقابل العنصريين الذين يتعرّضون بالأذى إلى خالد، هناك مَن يتضامن معه ويساعده للبقاء في فنلندا. هؤلاء أبطال رغماً عنهم في سينما كوريسماكي. هذا جوهر الفيلم الذي لا يخفي إلتزامه قضية الساعة، إلا ان كوريسماكي يعرف جيداً كيف يبتعد عن الخطاب ليقدّم سينما كاملة متكاملة. والتشابه في الحال بين السوري والفنلندي يبلغ ذروته في مشهد المقامرة، عندما يضع الفنلندي الذي ملّ واقعه كلّ مستقبله على الطاولة ويراهن عليه، خطوة مشابهة لما فعله خالد عندما قرر المخاطرة والرحيل. من دون إيمان كبير في الانسانية التي يذكّرنا بضرورة العودة إلى قيمها السامية، يدعو كوريسماكي إلى التقاط بعض أشعة الضوء التي تتسرب من الظلام. وهو في ذلك شاعرٌ وسياسي!

في المؤتمر الصحافي الذي عقده كوريسماكي في برلين بعد ظهر الثلثاء، سأل: "أين راحت انسانيتنا؟"، قائلاً إنه ينوي بهذا الفيلم أن يغيّر العالم ويغيّر المناخ المعادي للمهاجرين السائد في أوروبا، وهو مصمم على هذا "حتى لو شاهد فيلمه ثلاثة أشخاص". لعل أهم ما قام به كوريسماكي في هذا الفيلم هو اعطاء وجه وصوت وتفاصيل حقيقية للاجئ، طارحاً إياه باعتباره شخصاً عادياً يفرح ويحزن ويحاول الانتقال إلى الجانب الآخر للأمل. ببساطة: كائن لا يبحث إلاّ عن حياة كريمة وهي حقّ الجميع.

النهار اللبنانية في

17.02.2017

 
 

بالصور.. صناع فيلم Have a Nice Day على السجادة الحمراء لمهرجان برلين

برلين - علا الشافعى - تصوير AFP

استقبلت السجادة الحمراء لمهرجان برلين السينمائى الدولى فى دروته الـ67 صناع فيلم المسابقة فيلم الإنيميشن "Have a Nice Day" أو Hao ji le""، وهما المخرج Liu Jian والمنتج Yang Cheng.

تضم قائمة الأفلام المتنافسة فى المهرجان عددًا من الأفلام المهمة لكبار المخرجين حول العالم، ومنها أفلام Ana، mon amour الرومانى - الفرنسى للمخرج كالين بيتير نيتزير، والفيلم الألمانى Beuysللمخرج أندريس فيفل، والفرنسى Colo من إخراج تريسا فيللافيردى، والفيلم الفرنسى Djangoللمخرج إتيان كومار وهو فيلم الافتتاح، إضافة إلى الفيلم اللبنانى الألمانى Félicité من إخراج آلان  جوميس.

المهرجان يختتم فعالياته يوم الأحد المقبل بعد 11 يوما من المتعة السينمائية، حيث عرض فيلم Django الفرنسى فى افتتاح المهرجان وهو فيلم سيرة ذاتية لحياة عازف الجيتار الشهير "جانجو راينهارت"، حيث يرصد العمل الصعوبات التى تعرضت لها أسرته خلال الاحتلال الألمانى لفرنسا عام 1943، كما يرصد رحلة الشقاء التى تعرضت له أسرته ومطاراتهم فى كل مكان وتنقله من مكان لآخر مع حافظه على مواصلة عمله الفنى ليصبح واحد من أشهر العازفين وهو العمل الذى يقوم بإخراجه الفرنسى إتيان كومار.

اليوم السابع المصرية في

17.02.2017

 
 

مهرجان برلين بين "العشاء" و"الحفل": شبح ترامب و"بركسيت" على السينما

المصدر: "النهار" - برلين - هوفيك حبشيان

في الـ"برليناله" هذه السنة (٩- ١٩ الجاري)، ورغم الهدوء الذي يسوده، ثمة فيلمان على الأقل يعكّران صفو الأجواء. الأول هو "العشاء" للأميركي الإسرائيلي أورن موفرمان، والثاني "الحفل" للبريطانية سالي بوتر. العملان، وهما ليسا أفضل ما شاهدناه، عُرضا في الجزء الأول من التظاهرة السينمائية الألمانية، مع العلم أنّهما يتسابقان على "الدبّ الذهب"، الجائزة التي ستوزَّع مع غيرها من الجوائز السبت. وإذ نجمع الفيلمين هنا في مقال واحد، ذلك أنّه ثمة عدد من النقاط التي يلتقيان فيها، بدءاً من الصيغة الحكائية والمقاربة الإخراجية، وصولاً إلى الموضوع نفسه. أياً يكن، ثمة واقع متوتّر ومرّ يعيشه العالم، و #السينما تعبّر عنه  على طريقتها الساخرة التي تتمثّل في نسف كلّ شيء، إيماناً منها بأنّ لدى الحالات المتطرّفة من دموع وغضب وأسى، قدرة معيّنة على الشفاء أو على الأقل الرغبة في التحذير.

 في "العشاء"، المقتبس من بست سيللر للكاتب الهولندي هرمان كوش، تتعلق المسألة بحفل عشاء كما يشير إليه العنوان. زوجان (لورا ليني وستيف كوغان) يستعدّان لتبلية دعوة على عشاء في مطعم فاخر للنخبة (المطبخ البوست مودرن محلّ تنكيت مبطّن في عدد من المَشاهد)، حيث سينضم إليهما شقيق الزوج وزوجته (ريتشارد غير وريبيكّا هول). الشقيق سيناتور يخوض حالياً حملة انتخابية لمنصب الحاكم.

اذاً، ما سيبدأ بالتوافق والوئام والاحترام والرقي سيتحوّل في نهاية العشاء مجزرة تذكّر قليلاً بـ"إله المجزرة" لياسمينا رضا. كلّ الأقنعة التي يختبئ خلفها هؤلاء الأربعة ستسقط، لتنكشف الحقيقة العارية بلا ماكياج أو تدوير زوايا كما يُقال في لغة السياسة. خلال العشاء، تحدث الكثير من الصولات والجولات حول موضوعات عدّة، يتم الالتفاف حولها بالسخرية واللؤم اللذين يميّزان شقيق السيناتور. ولكن هذا كله ليس سوى تمهيد للتصدّي إلى موضوع أخطر. على غرار مسرحية رضا، ثمة وحدة مكان في معظم الفيلم، تتخللها قفزات إلى الخارج لنقل تفاصيل حكاية موازية تنعكس سلباً على الداخل. ثمة أيضاً العديد من الفلاشباكات التي تُخرجنا من رتابة ديكور المطعم ذي خشب السنديان الفخم الغارق في العتمة. اللقاء برمّته يصوّره موفرمان كعمل تشويقي تتصاعد وتيرته مع تطوّر الحوادث ليُفضي بنا إلى وحشية قادرة عليها حتى أكثر الناس رقياً وأناقة وتذوقاً للحياة.

النصّ مطعّم بما يبدو أنّه خطاب حول الأخلاقيات المعدومة للطبقة التي تعيش "فوق الناس"، والتي لا تفكّر إلا بمصالحها وتنفض بريشها متى وقعت في مشكلة. هذا يتجلى بوضوح في السجال حول حرق ابن أحد هؤلاء لشخص متشرد عن سابق تصوّر وتصميم. منذ اللحظة الأولى، سيصبح موضوع الجدال: هل يجب العقاب أو ينبغي التغطية على الجريمة؟ وخلافاً لما قد نتوقّعه في مثل هذه الحال، لن يكون صاحب السلطة أكثر المدافعين عن تغطية الجريمة. ما يصوّره موفرمان هو النزول التدريجي لأناس عاديين إلى القعر، محاولاً استخراج أبشع ما فيهم.

في الأساس، وضع كوش حوادث روايته في أمستردام، إلا أنّه تم نقلها إلى الولايات المتحدة لأغراض الفيلم. لا يخفي موفرمان أنّ أميركا التي يصوّرها هنا هي أميركا دونالد #ترامب، فما جذبه إلى الفيلم هو الأسئلة المزعجة التي تُثار من داخل الطبقة  الميسورة التي تعيش في قوقعة وتريد اقصاء الجميع، المهاجرين واللاجئين والمتشردين.

في "الحفل"، لا يختلف مسار الفيلم عن ذاك الذي في "العشاء". هناك مرةً أخرى، مجموعة أشخاص يلتقي بعضهم البعض الآخر لهدف سامٍ، ولكن تنقلب الأشياء إلى المقلب الآخر. تنطلق الحكاية من جانيت (كريستين سكوت توماس) وبيل (الرائع تيموتي سبول). هذا المساء يستضيفان في بيتهما بضعة أصدقاء للاحتفاء بإستلام جانيت منصباً هاماً في حكومة الظلّ. كلمة من هنا، إعلان موقف من هناك، وها إنّ الضيوف وصاحب الدعوة يصطدمون ببعضهم البعض، ليتبيّن في النهاية أنّ الروابط بينهم سهلة التحطيم.

الفيلم كلّه يحدث في منزل الزوجين، وهو يغدو بديلاً للمطعم في "العشاء". اختارت بوتر، في فيلمها العاشر، خيار الأسود والأبيض لسبب لا نعرفه، ربما لتعزيز الجانب المسرحي للنصّ والبقاء بعيداً من الواقع. كلّ شيء يتعاظم مع بيل الذي يعترف بأنه مريض في مرحلة نهائية وأنّ أيامه معدودة. فهذا الاعتراف سيكون بداية سلسة من الحقائق التي ستظهر إلى العلن وتغيّر من مزاج الفيلم الذي، على الرغم من كلّ شيء، سيبقى لطيفاً ولن يبلغ البتة درجة السواد التي في "فستن" لتوماس فينتربرغ.

يذكر الملّف الصحافي بأنّ "الحفل" صُوِّر أثناء التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. في أي حال، يحمل الفيلم مؤشرات زمن مضطرب أو استشفاف لزمن قادم. زمن بلا أمل نشهد فيه "نهاية الديموقراطية"، كما تقول إحدى الشخصيات. عموماً، هذه "القَلبة" سواء في "العشاء" أو في "الحفل" ليست بالجديدة في السينما، ولكن إسقاط الراهن عليها يعطيها أبعاداً سياسية واضحة. مع ذلك، "الحفل" فيلم مسلٍّ (وهو في ذلك يلتقي بـ"العشاء" مرة أخرى)، لا يتعدّى الدقائق الحادية والسبعين، بدعابته الـ"سو بريتيش" وممثليه الذين يعرفون استخدام براعة الكلمة.

يبدو أنّ الزمن بات يُضحك من كثرة مآسيه، أو كما يُقال: "شرّ البلية ما يُضحك". في مؤتمرها الصحافي، قالت سالي بوتر أنّ فيلمها بورتريه لبريطانيا المكسورة، مصرّحة أنّ اليسار واليمين في بلدها أصبحا وجهين لعملة واحدة. "لم يعد للناس حياة سياسية، لقد فقدوا القدرة على البحث عن الحقيقة". لم تخفِ بوتر أنّ الـ"بركسيت" كان له وقعٌ كبير على تصوير الفيلم، فنصف فريق العمل كان يبكي لحظة معرفة النتائج التي آل إليها التصويت. كما أنّه ساد اعتقاد عند بعضهم أنّ الفيلم بات يعبّر عن الأزمة التي قد تنتج عن فقدان تواصل الإنسان مع مبادئه".

النهار اللبنانية في

17.02.2017

 
 

دب برلين الذهبي لمصممة ملابس الأب الروحي وبودابست

رسالة برلين - مني شديد

استقبلت السجادة الحمراء في مهرجان برلين السينمائي الدولي مساء امس مصممة الأزياء العالمية ميلينا كونونيرو الحاصلة علي‏4‏ جوائز اوسكار و‏3‏ جوائز بافتا‏,‏ حيث تسلمت جائزة الدب الذهبي التكريمية لهذا العام في العاشرة مساء امس في حفل تكريم خاص اقيم داخل قصر المهرجان واعقبه عرض فيلم من اشهر الافلام التي قامت بتصميم ازيائها وهو ذا شايننج للمخرج المعروف ستانلي كوبريك‏.‏

ميلينا كونونيرو ايطالية الاصل درست تصميم الازياء في جنوا واستكلمت دراستها في بريطانيا, وبدأت مسيرتها المهنية مع السينما عندما قامت بتصميم ملابس ثلاثة أفلام متتالية مع ستانلي كوبريك وهم كلوك ورك اورانج عام1971 وباري ليندون عام1975 والفيلم الثالث ذا شاينينج عام1980 والذي حازت عنه علي أول جائزة اوسكار, وقامت بعد ذلك بالعمل مع العديد من المخرجين المميزين في السينما العالمية ومنهم رومان بولانسكي وويس اندرسون وسيدني بولاك والان باركر وصوفيا كوبولا وكذلك المخرج الشهير فرانسيس فورد كوبولا في الجزء الثالث من الاب الروحي, وعرض لها المهرجان علي مدار ايامه10 أفلام في اطار برنامج تكريمها.
وعقدت ادارة المهرجان مؤتمرا صحفيا لميلينا احتفالا بتكريمها ظهر خلاله مدي تواضعها وخجلها الشديد حيث قام القائمين علي تنظيم المؤتمر بمنع تصويرها تماما داخل القاعة طوال المؤتمر واخلاء مقاعد الصفوف الاولي القريبة منها لتوفير الراحة النفسية لها خاصة وانها حسب قولها خلال المؤتمر لا تعرف كيفية التعامل مع الاسئلة واحيانا ما تشعر بأنها ضائعة وعدم القدرة علي الاجابة بالشكل المناسب لذلك لا تحب الكلام كثيرا.

وقالت ميلينا أنها تعتبر تكريمها هو تكريم لكل مصممي الازياء فهي ممثلة لهم وتعتبره تكريما لمهنتها لأنه لاتحدث كثيرا أن يحصل مصمم ازياء علي مثل هذا التكريم من مهرجان كبير, مشيرة الي انها تري ان الاجدر بهذا التكريم هو استاذها الفنان الرائع بييرو توسي الذي تعتبر اعماله تحفة فنية لا يضاهيه فيها احد وعمل مع أهم المخرجين امثال فيسكونتي وبازوليني, ودي سيكا, وفيلليني فهو المعلم الكبير والجائزة كان يجب أن تكون له هو بدلا منها, مؤكدة انها تري نفسها مثل الكثيرين ولا يميزها سوي انها كانت محظوظة بالعمل في أعمال مهمة مع مخرجين مميزين.

واكدت انها تعلمت الكثير عن مجال السينما من المخرج الشهير ستانلي كوبريك فهو استاذها في السينما الذي لم يبخل عليها بالمعلومة او حتي بالتجربة مشيرة الي أنه لا يضع من يعمل معه في قالب ويحدد مهامه في اطار معين ولم يحدها في اطار تصميم الازياء فقط حيث ترك لها الحرية لتجربة اشياء مختلفة والتعلم للتعرف علي السينما وصناعة الأفلام بكل تفاصيلها, مشيرة إلي انها تعلمت منه ايضا عند تصميم ملابس اي شخصية أن تبدأ من الرأس ثم الوجه لأن كل شخصية لابد أن تكون ملابسها تعبر عنها مع مراعاة شخصية وشكل الممثل ايضا الذي يقوم باداءها لانها في النهاية تتعامل مع بشر, ولابد أن تلائم الملابس ايضا فكرة الفيلم وموضوعه وتتوافق مع رؤية المخرج, مؤكدة أن الملابس لها دورا مهما في الفيلم لأن عادة ما يتذكره الناس في الفيلم هو الشخصيات والملابس جزء من تكوين الشخصية لذلك فمصمم الملابس مسئول عن تشكيل الذاكرة البصرية للمشاهد.

واشارت الي أن ستانلي كوبريك مخرج مبدع ولديه رؤية مميزة ويهتم بالتفاصيل اكثر من اي شخص اخر, وكل فيلم من أفلامه مختلف عن الآخر, وكانت تشعر اثناء العمل معه أنه يجعل من فريق العمل اسرة واحدة ويشببه في هذا المخرج ويس اندرسون الذي قدمت معه مؤخرا فيلم ذا جراند بودابست اوتيل وحازت عنه علي جائزة الاوسكار الرابعة, مضيفة أن العمل مع فرانسيس فورد كوبولا ايضا كان له معني اخر في مسيرتها الفنية حيث كانت تسعي في تصميمها لملابس الاب الروحي أن تترك انطباعا قويا لدي المشاهد يشعر معه وكأنه يشاهد عرض اوبرا, مؤكدة أنها مدينة لكل مخرج من المخرجين الذين عملت معهم لأنهم اعطوها الفرصة للتعلم والتطور.

ومن جانب اخر عرض في المسابقة الرسمية للمهرجان امس فيلم أون ذا بيتش أت نايت الون او علي شاطيء البحر ليلا بمفردي للمخرج الكوري هونج سانجسو الحاصل علي جائزة مسابقة نظرة خاصة في مهرجان كان عام2010 عن فيلم هافانا والجولدن ليوبارد في لوكارنو عام2015 عن فيلم رايت ناو او الان, كما عرض الفيلم البرازيلي خواكيم للمخرج مارسيليو جويز والذي يتناول قصة بطل شعبي في البراويل من القرن الثامن عشر وبداية تغير قناعاته من ملازم باحث عن الذهب لصالح قادة فاسدين الي مناضل يبحث عن الحرية والعدالة.

الأهرام المسائي في

17.02.2017

 
 

سمير فريد أول ناقد عربي مكرم بالبرلينالي:

الأنظمة تخشى السينما

شيرين شريف - بي بي سي

قال الناقد السينمائي المصري سمير فريد في حوار خاص لبي بي سي إن الانظمة العربية تخشى السينما لأنها أكثر تأثيرا على مختلف فئات الجمهور كما انها محببه لسهولة تلقيها.

جاء ذلك في اعقاب تكريمه من قبل مهرجان برلين السينمائي الدولي بجائزة "كاميرا البرلينالي" التقديرية في حفل خاص مع المنتجة والموزعة الصينية نانسون شي والممثل الاسترالي جيفري راش.

وأضاف فريد أن حركة السينما المستقلة الان في ازدهار كبير في الوطن العربي، وأن المشكلة لا تكمن في وجود المبدعين أو الابداع إلا انها تتمثل في علاقة الحكومات العربية بالسينما.

ولا يرى سمير أن الرقابة تمثل مشكلة للأبداع لان الفنان يجب أن يتحايل على الرقيب ليظهر مدى موهبته.

وتعد هذه هي المرة الاولى التي تكرم فيها شخصية صحفية عربية على مدى تاريخ المهرجان.

جاء ذلك ضمن فعاليات المهرجان الذي يستمر حتى التاسع عشر من الشهر الجاري.

واشاد بيان صحفي صادر عن إدارة المهرجان بالخبرة السينمائية لفريد قائلا : "إن آراءه يؤخذ بها في جميع انحاء العالم كما إنه من نقاد السينما البارزين في العالم العربي."

تكريم النقد السينمائي

واعرب سمير عن سعادته بالتكريم مؤكدا أنه يعتبره تكريما للنقد السينمائي بشكل عام كما لشخصه خاصة في ظل الأزمة التى يتعرض لها النقد السينمائي منذ سنوات.

وأضاف فريد انه بسبب التغيير والثورة التكنولوجية الحالية فهناك طرح يشكك في جدوى وجود النقد السينمائي حيث أن المعلومات عن الأفلام متوفره عبر الانترنت للجميع.

واكد سمير ان هذا التكريم يثبت أن النقد ضرورة للعملية الابداعية لتقديم الأفضل بين الانتاج الزخم الذي تشهده صناعة السينما كل عام.

وذكر فريد أن النقد السينمائي يعد من أصعب أنواع النقد لأن الأفلام السينمائية تتضمن الموسيقى والفن التشكيلي والفلسفة والتاريخ والتصوير وغيره وعلى الناقد ان يكون ملما بكل هذه الامور.

التنوع يعطي زخما للحركة النقدية العربية

واعرب سمير عن سعادته بالتطور الذي تشهده الحركة النقدية في العالم العربي حاليا، مضيفا : "هناك تنوع كبير .. فهناك النقد (الفاشي والعنصري) والكلاسيكي والتقليدي وهذا التنوع يعطي زخما ويجعل الوضع النقدي أفضل كثيرا مقارنة بالوقت الذي بدأت فيه."

وعن تأثر كتابته النقدية السينمائية والفنية بالسياسة قال فريد إنه من جيل شهد حرب 67 وفشل الاشتراكية وفشل الانفتاح مما جعله ينغمس في السياسة ولكن هذا ليس ضرورة للناقد الفني الناجح، مؤكدا أن معيار الناقد الناجح هو أن يكون له منهجا محددا يحكم عمله.

وفي نهاية الحوار اعرب فريد عن حزنه مما تشهده المنطقة العربية من صراعات الا انه شدد على أن المعاناة تصنع فنا عظيما.

الـ bbc العربية في

17.02.2017

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)