كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

شعراء على شاشات عذبة ونساء قويات وأسئلة شائكة عن أحلام أميركا

كان (جنوب فرنسا) – إبراهيم العريس

مهرجان كان السينمائي الدولي

الدورة التاسعة والستون

   
 
 
 
 

لعل أول ما يمكن المرء قوله إذ يستعرض الموضوعات الأساسية التي تمر على شاشات نحو ثلاث دزينات من أفلام مميّزة وجديدة وتجديدية، تعرض في التظاهرات الأساسية والثانوية للمهرجان، بما فيها المسابقة الرسمية التي تسمو بالتأكيد على كل تظاهرة أخرى، أن ما يلاحظ هذا العام هو تنوع الموضوعات بتنوع الأفلام. هناك موضوعات على عدد الأفلام وأكثر، وهي في الغالبية العظمى منها، من ذلك الصنف الإنساني والعميق الذي يقول أن السينما لا تزال في خير، ولا تزال أيضاً – كما نقول ونكرر دائماً – الفن الأكثر قدرة على التقاط حساسيات المجتمعات ومن ثم إسقاطها على أحوال الإنسانية جمعاء في لعبة التماهي والإحالة التي ندر أن أتقنها فن بقدر ما أتقنتها السينما ولا تزال تفعل، بقوة على رغم كل ذلك النعي الذي لا يتوقف إعلانه لفن السينما.

هذا العام سيبدو من الصعب استخلاص عدد قليل من الموضوعات المهيمنة والتوقف عندها، بخاصة أن هذا قد يسفر عن نوع من التعميم يحوّل الفن الى علم اجتماع، ولا سيما أن المجتمع وأحواله هي الحاضر الأكبر في أفلام تأتي من القارات الخمس لتصب في تلك العروض المزدحمة، والتي يزيد من عبء ازدحامها الحضور المبالغ فيه لرجال الأمن سادّين الطرقات جاعلين من الوصول الى أي عرض في أية صالة مغامرة بالغة الصعوبة وربما الخطورة أيضاً. فإن احتج المرء غاضباً لتفويته فيلماً ينتظر مشاهدته منذ أيام، جوبه بنظرة غاضبة كأنها تقول إذ حدس صاحبها بأن المحتج عربي: «الحق عليكم... أليس كذلك؟». أجل الحق علينا... ولكن هل يمكن لرجل أمن من الطراز المنتشر هنا في كل مكان في «كان» يحصي أنفاسنا ويراقب حركاتنا وسكناتنا أن يفهم حقاً من نحن؟ هل يمكنه أن يحدس أننا فقط مواطنون في ملكوت السينما؟ وأننا هنا لنشاهد ما الذي تطور عاماً بعد عام في ملكوت الفن كما في أحوال المجتمعات وحساسيات الأفراد؟

لا بأس، سنتجاوز هذه الأسئلة التي باتت مضجرة، وسنقفز مباشرة الى عوالم السحر التي لم نأت الى هنا إلا من أجلها... كذلك سنحاول تجاوز العديد من الموضوعات التي تجمع بينها الأفلام التي أحببنا حتى الآن – ولكن ليس دائماً بالقدر نفسه، وليس دائماً للأسباب ذاتها – لنتوقف عند بعض الملامح التي يمكن رصدها حتى الآن والمهرجان يكاد يصل إلى أيامه الأخيرة دون أن يعطينا، على الأقل حتى كتابة هذه السطور صبيحة اليوم السابع للعروض، تلك التحف التي كان من حقنا توقعها لدى إعلان المهرجان عن برنامجه ولوائح الأسماء الكبيرة التي ستعرض فيه جديدها.

الشعراء يتبعهم... السينمائيون

لسنا ندري ما إذا كان ثمة ودّ كبير بين السينما والشعراء، فنحن، في عالمنا العربي، نعرف شعراء يعترفون بعدم حبهم للفن السينمائي، بقدر ما نعرف شعراء يقبلون على هذا الفن باندفاع وحب – الراحل محمود درويش كان من «زبائننا» الدائمين في «النادي السينمائي العربي» وسليم بركات كنا لا نلتقيه إلا مغرداً ضاحكاً في صالات شارع الحمرا في بيروت أيام العز، أما صديقنا حسن عبدالله فلا نلتقيه إلا ويسألنا عن هذا الفيلم أو ذاك دون أن ننسى قصيدة كتبها الراحل فؤاد حداد عن هتشكوك ذات يوم ويحلو لصديقنا الفنان المثقف محمود حميدة أن يتلوها غيباً أمام من يحب! غير أن ما يمكن قوله اليوم هو أن الشعر بات جزءاً أساسياً من السينما، وعلى الأقل على يد مبدعين كبار في الفن السابع من أمثال ستانلي كوبريك وآندريه تاركوفسكي وعشرات غيرهم. كما أن السينما قدمت حتى الآن مئات الأفلام عن حياة الشعراء. ومن بينها ما هو عن شكسبير وكيتس، ونيرودا وفكتور هوغو وغيرهم... هذه المرة، في هذه الدورة من «كان» لدينا ما لا يقل عن ثلاثة شعراء دفعة واحدة: شعراء حقيقيون، تدور أفلام من حولهم. صحيح أن هذه الأفلام ليست متشابهة أو متكافئة، ولكن لكل منها بالتأكيد عوالمه الخاصة... لكنها تقدم معاً ما له علاقة بالشعر مباشرة بالنسبة الى اثنين منها، وفي شكل موارب في الفيلم الثالث.

الفيلم الأول هو «شعر بلا نهاية» للمخرج الشيلي اليخاندرو خودوروفسكي، الذي يعتبر عادة من كبار المبدعين السورياليين في فن السينما، وهو هنا في هذا الفيلم الطويل الجديد والذي نجح في اكتساب جمهور نخبوي عريض من المعجبين، يتابع حديثه الذي بدأه في فيلمه السابق «رقصة الواقع» عن شبابه والشعر وعلاقته به. الشاعر هنا في هذا الفيلم هو المخرج والكاتب نفسه، والذي يقوم ابنه بلعب دوره فيه. المرحلة التي تطالعنا هنا هي أربعينات وخمسينات القرن العشرين حين بدأ الشاعر، السينمائي لاحقاً، مساره في حانات سانتياغو الشيلية وأزقتها في صحبة تلك التيارات الشعرية اليسارية المستقبلية الصاخبة ضجيجاً بالشعر والحياة. ولئن كان لدينا هنا شاعر أضحى سينمائياً كبيراً يعود الآن بنفسه الى سنوات شبابه وتكوينه مقدّماً للشعر وحب الحياة والرغبات التغييرية واحدة من أجمل التحيات، فإن الفيلم الآخر «نيرودا» يتحدث عن شاعر شيلي هو الآخر، فيحكي لنا فصلاً من حياة هذا الأخير الذي هو بالطبع شاعر الشيلي الأكبر بابلو نيرودا. وكما الحال في فيلم «ساعي البريد» الذي قدم قبل عقود فصلاً آخر من حياة الشاعر نفسه، يوم كان منفياً في إحدى الجزر الإيطالية، ها نحن هنا أمام أيام محددة من حياة الشاعر، تجمعت فيها ثلاثة أو أربعة ظروف محددة لتجعل المرحلة مفصلية في مساره: كان ذلك أواخر سنوات الثلاثين من القرن العشرين يوم عاش نيرودا هبوطه من ذروة العمل السياسي بعد أن كان عضواً في مجلس الشيوخ في بلده عن الحزب الشيوعي، فإذا بانقلاب يميني يطيح به وحزبه فيضطره الى سلوك درب المنفى لسنوات كانت على أية حال، خيّرة عليه فنياً، إذ كتب خلالها رائعته «النشيد الشامل». قد لا تكون لهذا الفيلم قوة «ساعي البريد» وظرفه، وهو لا يضاهي بالتأكيد قوة تعبير خودوروفسكي عن شبابه الشاعري واحتفائه به، لكنه يكفي على الأقل لاستعادة شاعر وقصيدة ملآ عالم الشعر والسياسة طوال أكثر من قرن، كما يكفي للقول أن السينما قادرة على كل شيء... ولو بأساليب ولغات تبسيطية.

بسيطة لا تبسيطية هي في المقابل الصفة التي يمكن إطلاقها على الفيلم «الشعري» الثالث الذي شوهد في المهرجان – ويمكن المراهنة منذ الآن على أنه لن يخرج دون جائزة، إن أدركت لجنة التحكيم التي يقودها مخرج «ماد ماكس»، جورج ميلر روح الفيلم -، ونتحدث هنا عن «باترسون» لجيم جارموش. غريب وأنيق هو أيضاً هذا الفيلم الذي يعيدنا مرة أخرى إلى أسلوب ولغة جارموش التكراريين اللذين صنعا جمال وقوة بعض من أجمل أفلامه، مثل «أغرب من الجنة» و «زهور ممزقة» و «الرجل الميت» بخاصة «شبح كلب... طريق الساموراي». هنا في «باترسون» لدينا شاعر يدعى باترسون يعمل سائق باص في مدينة باترسون، التي هي كما سنفهم، مدينة الشاعر وليام كارلوس ويليامز الذي اشتهر بكونه شاعر بساطة الحياة اليومية. لا يحدث شيء في الفيلم. كل شيء هنا بسيط ويومي يتكرر يومياً بما في ذلك حياة السائق مع زوجته الرسامة (تقوم بالدور بلكنتها الإيرانية المحببة الممثلة الحسناء غولشيفتي فرهاني)، على أقمشة المنزل بخاصة... الشيء الوحيد الذي يتطور في الفيلم، هو القصيدة التي يكتبها باترسون ليكتشف لاحقاً أنه ليس الشاعر الوحيد في المكان... وليلتقي بعد ذلك «سائحاً» يابانياً أتى الى هنا لمجرد متابعته فصول حياة ويليامز. على هذه الأشياء البسيطة، بنى جارموش عملاً شعرياً حدد فيه الفارق بين السينما الشاعرية، وسينما الشعر. فلئن كان كثر من سينمائيي العالم يقدمون سينما شاعرية، مدخلين لغة الشعر الخاصة في ثنايا أفلامهم، ها هو جارموش هنا يصنع سينما الشعر نفسها، يصنع الفيلم كقصيدة عذبة تنتمي الى الحياة وما وراء جمال الحياة. رهان شعري يبدو أن هذا السينمائي الفذ نجح في استيعابه.

نساء... نساء... نساء

رهان كبير آخر في دورة هذا العام نجح في فرض حضوره، هو رهان نسائي. فلئن كان من المعروف أن المرأة شكلت وتشكل دائماً «زينة» المهرجان، نجمة كبيرة كانت أو مجرد فتاة جميلة تتبرج وترتدي أجمل الأثواب مساء لتحضر سهرة صاخبة بعد يوم عمل شاق، فإن ما نتحدث عنه هنا شيء آخر: المرأة الحاضرة على الشاشة. لقد اشتكت نجمات السينما طويلاً، من أن السينما في شكل عام والسينما الأميركية في شكل خاص، لا تعطي المرأة الكثير من الأدوار القوية على الشاشة. لكن دورة هذا العام قلبت الآية: ليس فقط من خلال النسبة المرتفعة الى حد ما في عدد الأفلام التي أخرجتها نساء، بل أيضاً من خلال حضور المرأة على الشاشة. فأبداً قبل الآن لم نر في مهرجان غير مخصص لسينما المرأة تحديداً، نساء قويات ومستقلات في أدوار قوية في أفلام يكاد الرجل يجد نفسه مهمشاً فيها. طبعاً ليس المجال كافياً هنا لوضع لائحة تؤكد الصورة التي نتوخى نقلها، لكن حفنة من أمثلة تبدو كافية للغرض. فمن الموظفة «العولمية» الكبيرة في فيلم «طوني إردمان» للألمانية مارين آدي والتي تريد أن تعيش حياتها ونجاحها الاجتماعي دون أن يعرقلهما أبوها الملاحق لها بفوضويته وخرقه وظرفه، الى ممثلة الدور الرئيس في فيلم «ما روزا» للفيليبيني بريانتي مندوزا، مروراً بالدور الرائع الذي تلعبه آلكساندرا ستيوارت في فيلم أوليفييه السايس «مشتريات خاصة»، وشخصية الفتاة الهاربة مع مجموعة من باعة اشتراكات المجلات في «أميركان هاني» لآندريا آرنولد، والزوجة السوداء في «لافنغ» لجيف دانيلز، وامرأة الفيلم البرازيلي «أكواريوس» – هنا على ذمة أحد النقاد الأصدقاء! -، وصولاً الى الامرأتين الاستثنائيتين في تأزم حياتيهما: الشخصية المحورة اي الدكتورة التي تعاني ندماً وحزناً، إذ استنكفت عن مدّ يد العون الى فتاة مجهولة ستجدها ميتة صباح اليوم التالي، في «الفتاة المجهولة» للأخوين داردان، و «خوليينا» في جديد بدرو المودوفار غير المقنع هذه المرة،... كلهن هنا نساء قويات أو ضعيفات، وحيدات أو محاطات، بائسات أو ميسورات... لكنهن لسن، سينمائياً على الأقل، على الهامش كما اعتدن أن يكنّ، أو يزعمن أن ذلك هو مصيرهن السينائي...

أميركا... أميركا

قد لا يكون فيلم «آميركان هاني» للبريطانية آندريا آرنولد فيلماً كبيراً، على الأقل مقارنة بفيلمين سابقين لها، أهمهما «الطريق الأحمر» الذي أطلقها عالمياً. فبصراحة شكّل فيلم آرنولد الجديد نوعاً من الخيبة إذ كان منتظراً منها ما هو أفضل ولا سيما إذ تخوض هنا تجربتها الأميركية الأولى... إذاً قد لا نكون هنا أمام فيلم كبير من الناحية الفنية، ومع هذا سنجرؤ على أن نقول أننا أمام فيلم كبير من ناحية دلالته وعلاقته بأميركا، أو حتى، من ناحية العلاقة التي يبنيها بيننا نحن المتفرجين وبين النظرة الى أميركا. ولنوضح: بين الحين والآخر يحدث في السينما أن يأتي مبدع، من خارج أميركا خصوصاً، ليلقي نظرة جذرية على ما تؤول اليه بين الحين والآخر أحوال هذه القارة/ العالم – كي نستعير تعبيراً من المؤرخ الفرنسي الكبير فرنان بروديل -. ولعل كون النظرة تُلقى على «أميركا» من خارجها هو أهم ما في الأمر. وحسبنا هنا أن نذكر حالتين متباعدتين زمنياً، مع حالة أخرى مزدوجة تتمايز عنهما: حالة الفيلم المَعْلم «زابريسكي بوينت» للإيطالي ميكال آنجلو آنطونيوني، في السبعينات أيام ثورة الشبيبة وعوالم البسيكاديليك واكتشاف حرية الحب والتفنن في هومشة الحياة والثياب إنما في شكل منمق، وحالة « لا تأتي قارعاً بابي» للألماني فيم فندرز في بدايات الألفية الجديدة حيث صوّر التفكك العائلي الذي افترض أن أميركا صارت عليه. ثم حالة فيلمَي الدنماركي لارس فون تراير، «دوغفيل» و «ماندرلاي» -اللذين كان من المفترض أن يشكلا الجزءين الأولين من ثلاثية لم تكتمل حتى الآن - بالارتباط هذه المرة مع جذور للتاريخ الأميركي أراد مخرج الفيلمين أن يسقطها على الحاضر في لعبة تركيبية فذة. في كل هذه الحالات، كانت المسألة صورة لأميركا وتساؤلاً عن مآل حلمها.

اليوم ها هي آندريا آرنولد تأتي لتدلي هي الأخرى بدلوها الأميركي... لتتساءل أين صارت الأحلام الكبيرة؟ أين صارت الشبيبة الأميركية التي صنعت ذات يوم أمجاد الاحتجاج على حرب فييتنام وفضيحة ووترغيت. في اللامكان صار هذا كله، تقول لنا آرنولد في عملية رصد دقيق وسوسيولوجي لمجتمع أميركي صار شعاره «المال... كل شيء من أجل المال» واقعاً يومياً. والمال لا لشيء إلا لذاته. وليس صدفة أن يقول لنا الفيلم أن المهنة التي تدر الآن المال على أنواع معينة من الشبيبة هي بيع الاشتركات عبر الولايات، الى من يريد بعد أن يقرأ ولكن عن القوارب والعقارات وأشياء أخرى تتعلق بالاستهلاك من أجل الاستهلاك. إنهم شبان لا يتعبون في إتقان مهنة البيع. ولا يعرفون شيئاً خارج عوالمهم. لهم موسيقاهم الراقصة الخاصة بهم ولهم ثيابهم الخاصة بهم ولغتهم التي باتت حتى عسيرة على الترجمة. هو عالم خاص من بين أسسه غياب القيم وحضور الكذب كجزء أساسي من اللعبة، لكن فتاتنا بطلة الفيلم ستعتاده وتتبناه بالتدريج... كما أنها ستعتاد كالبديهة أن تبيع جسدها مقابل اشتراك في مجلة أو أكثر. أما حين يسأل الشبان الغارقون في هذه المهنة الجوالة بعضهم عما هي أحلامهم، فيدهشون لأنه لم يسبق لأحد أن طرح عليهم مثل هذا السؤال. «ما هو حلمي؟ لست أدري، ربما أن أشتري بيتاً».

لقد صارت وراءنا، يقول لنا «آميركان هاني» كل تلك الأحلام ودرامات الحياة الكبرى بموسيقاها وخيباتها. لم يبق من تلك الأميركا، اليوم سوى الحياة... الحياة كيفما اتفق وكيفما كان الأمر، بخاصة الحياة من دون قيم. بعيدة جداً إذا صارت تلك الأميركا الأخرى التي رصدها متحمسون كأنطونيوي ولارس فون ترتير وفيم فندرز ذات يوم... وها هي ترصدها مخرجة امرأة من سكوتلندا تأتي اليوم لتقول لنا أن كل شيء بات على خير ما يرام، طالما طلقنا الأحلام والخيبات وعانقنا الحياة... الحياة كما نلتقيها دون طموحات كبيرة!

السينما الهندية في عيد «كان» تكتفي بعرض نجومها فيما أفلامها بعيدة من المسابقة

نيودلهي - ندى الأزهري

ثمة تساؤلات في الصحافة الهندية تصل أحياناً إلى درجة الشكوى عن غياب الأفلام الهندية في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، الذي يعتبر من وجهة نظر كثيرين هنا من أهم المهرجانات العالمية وأرفعها قيمة.

صحيح أن أفلاماً هندية عدة تشارك في التظاهرات الموازية مثل «نظرة ما» أو أسابيع النقاد والمخرجين، بيد أن أبواب المسابقة الرسمية في «كان» لا تزال موصدة في وجه السينما الهندية منذ أكثر من عقدين! وهذا يعتبر ظلماً في بلد ينتج سنوياً أكثر من ألف وخمسمئة فيلم ويبدو مثيراً للاستغراب.

بدأت مشاركة السينما الهندية في المهرجان العريق منذ نشأته أي عام 1946 (يمكن القول عودته بعد انقطاع في سنوات الحرب)، كان ذلك بفيلم «نيتشا ناغار» لتشيتان أناند الذي نافس حينها أربعة وأربعين فيلماً منها «روما، المدينة المفتوحة» لروبرتو روسليني و «لقاء قصير» للبريطاني دافيد لين و «معركة السكة» للفرنسي رينيه كليمان... (يذكر أن فيلم «دنيا» للمصري محمد كريم شارك في تلك الدورة). وعلى رغم المنافسة الشديدة التي تعرض لها الفيلم الهندي فقد فاز مع عشرة أفلام أخرى بالجائزة الذهبية. كانت تلك المرة الأولى والأخيرة! هذا الفيلم لم يحظَ بعرض واسع في الهند حاله كحال بقية الأفلام التي تنجح بالوصول للمهرجانات العالمية ولكنها لا تجد موزعين ودور عرض لها في بلدها إلا على نحو محدود! ولكن هذه قضية أخرى.

مسيرة محدودة

تابعت هذه السينما مشاركتها في مسابقة «كان» مع مخرجين مثل ميرنال سن وشيام بنغال وساتياجيت راي وبيمال روي ونارندا سوري، وكان فيلم «سواهام» الذي أخرجه شاجي كارون عام 1994 آخر مشاركة هندية في المسابقة الرسمية. لكن الجوائز التي نالتها الأفلام الهندية لم تكن كثيرة، فقط أربعة منها جائزة التمثيل لراج كابور 1953 وجائزة التحكيم التي كانت تسمى «الجائزة الدولية» ونالها بيمال روي في دورة عام 1954 والجائزة الأشهر وهي جائزة خاصة كأفضل وثيقة إنسانية التي منحت إلى ساتيا جيت راي عن الفيلم الأول من ثلاثيته الشهيرة «أنشودة الطريق» (باتير بنشالي) عام 1956.

لا يتعلق الأمر «بالذوق الفرنسي» كما يعلق ناقد هندي، فالأمر نفسه يتكرر في مهرجاني برلين والبندقية. في برلين تعود آخر مشاركة للهند في المسابقة الرسمية إلى اثنتي وعشرين سنة كذلك، وكانت فيلماً للبنغالي بودهادف داس قبطا، الذي اختير فيلم له أيضاً عام 2000 في مهرجان البندقية. كانت تلك آخر مشاركة هندية في المسابقة الرسمية للمهرجانات العالمية الكبرى. أما الجوائز فكان المخرج ساتيا جيت راي هو الفائز الأكبر بها. في برلين نال الدب الذهبي مرة عن «آشاني سانكيه» (الرعد النائي) والفضي مرتين كأفضل مخرج عن «ماها ناغار» (المدينة الكبرى) و «شارولاتا». في مهرجان البندقية نال الجائزة الأولى عن «آباراجيتو» (اللامنهزم).

لكن السينما الهندية وإن لم تشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» منذ منتصف التسعينات، فهي لم تغب تماماً عنه إذ تتواجد أفلامها في التظاهرات الموازية، لا سيما منها «نظرة ما». وشارك الفيلم الهندي في هذه التظاهرات في السنوات القليلة الماضية وقُدّمت خلالها أفلام تمثل تياراً جديداً في السينما الهندية أو ما يشكّل «استكمالاً» لتيار سابق كما يحلو لنقاد هنا وصفه، ونالت جوائز فيها.

من أشهر تلك الأفلام التي عرضت في «نظرة ما»، «مس لوفلي» لهاشم أهلولايا 2012 و «تيتلي» لكانو بهل 2014 و «ماسان» لنيراج غيوان 2015، كما عرض «المطبقية» لريتش باترا في «أسبوع النقد» في 2013 و «بشع» لأنوراج كاشياب في «أسبوعي المخرجين» في العام نفسه. وعلى رغم أن تظاهرة مثل «نظرة ما» تعتبر مهمة وقد تتجاوز أهمية أفلامها ما يعرض في المسابقة الرسمية بنظر البعض، فإن المشاركة في المسابقة تبقى محط الأنظار.

لماذا إذاً لم تتمكن السينما الهندية التي تنتج العدد الأكبر من الأفلام من الوصول للمسابقة الرسمية؟

أفلام باهتة؟

«الحقيقة المؤسفة أن الأفلام الهندية تبدو باهتة مقارنة مع أفضل الأفلام العالمية الأخرى في العقدين الأخيرين»، يكتب أحد النقاد على موقع «dna» الهندي. وتبدو أفلام دول مثل ايران وتركيا والفيليبين وتايلند وكوريا الجنوبية وأفلام دول أميركا اللاتينية أكثر جذباً واستقطاباً للقلوب والعقول مع أن تاريخها السينمائي حديث مقارنة بالسينما الهندية.

يعيد نقاد هنود، كما معظم النقاد الأجانب، أسباب هذا التراجع للسينما الهندية إلى اعتمادها المفرط على النجوم، الذين يعتبرون أهم من المخرجين، شعبياً على الأقل! كما يوجه هؤلاء اللوم للحكومات المحلية والحكومة المركزية التي تعتمد البيروقراطية في التعيين في المدارس السينمائية وفي المهرجانات بدلاً من الاستعانة «بأفراد لديهم معرفة بالتوجهات المعاصرة في السينما العالمية»، كما أن، وفق الناقد نفسه في الموقع أعلاه، ارسال وزير لتمثيل الهند في «كان» أو تواجد النجمات الهنديات على السجادة الحمراء لا يساهمان في تحسين سيناريو الأفلام الهندية!

إذاً ثمة توجه سياسي لا يعير اهتماماً للفن ولا يوجه انتباهه وأذنه الصاغية سوى لبوليوود المؤثرة وصناعتها المزدهرة، لذلك تحمّل بعض الصحف والمواقع الهندية هيئات السينما والحكومة والإعلام مسؤولية غياب السينما الهندية عن المهرجانات الكبرى وتتهمهم بالترويج لبوليوود وأفلامها ونجومها على حساب السينما الأخرى المستقلة. هذا ما يلاحظ في «كان» سنوياً حيث تخطو على السجادة الحمراء نجمات بوليوود الجميلات بأزيائهن اللافتة من دون أن يكنّ هنا لتمثيل فيلم هندي في المسابقة.

الحياة اللندنية في

20.05.2016

 
 

«الوجه الاخير» لشون بين.. الإلتزام وحده لا يصنع السينما

«كان» هدى ابراهيم

لأنه مهرجان كان السينمائي، ولأن المختصين يرتقبون من اي عرض لفيلم مشارك في مسابقة هذا المهرجان ما لا يرتقبونه من سائر المهرجانات، لا مجال للتسامح مع الاعمال الفنية هنا، والمستوى يجب ان يكون ممتازا أو يقابل بالتصفير المحتج، فور انتهاء العرض، والدخول الى كل فيلم جديد ضمن المسابقة يحمل معه مزيدا من التوقعات العالية جدا لما سيقدم، لذلك تكون الخيبة احيانا كبيرة، ويتم التعبير عنها في الصالة مباشرة.

هذا كان الحال صباح اليوم عند انتهاء العرض الصحفي لشريط «الوجه الاخير» لشون بين مخرجا ناشطا وراء الكاميرا، في عمل ليس الاول ولن يكون الاخير له كمخرج ملتزم يعبر دائما عن اهتمامه بقضايا العالم وله دائما مواقفه من السياسة الخارجية الأميركية.

غير ان «شون بين»، احد أهم الممثلين الاميركيين في السنوات الثلاثين الأخيرة، والحائز على جائزة أوسكار التمثيل مرتين وجوائز تمثيل اخرى كبيرة، لا يبرز في مجال الاخراج السينمائي نفس الموهبة. ولا يشفع التاريخ الفني الطويل والمشرف عمله الجديد ، ففي النهاية، المخرج وحده هو من يقف عاريا امام متلقي الفيلم وفي مقدمتهم النقاد.

وقد واجه الفيلم خلال العرض بالضحك بعد عبارات القيت جزافا او لم تتم اجادتها في الأداء التمثيلي، ما كشف عن وجود قصور في العمل الاخراجي الذي يقضي بتجسيد الامور بطريقة تجعلنا نصدق ان الكذبة حقيقة وان ما يجري على الشاشة بالفعل حقيقة فنية مقنعة لا تناقش.

ويعاني هذا الشريط من مشكلة كبيرة كثيرا ما تعاني منها السينما الهوليوودية، خاصة حين تهتم بمعالجة قضايا الآخرين، كما يفتقر للمصداقية التي لا بد منها ليجد العمل صداه في قلب المشاهد، مصداقية لم تنجح محاولات بطلي الفيلم العملاقين من حلها، بسبب الطرح الذي يرتبط كثيرا بالواقع، يعيد تركيبه ، ونحته دون ان يتمكن من انطاقه، او من بث الروح فيه.

قصة الفيلم تدور في ليبيريا، هذا البلد الممزق جراء النزاعات والحروب، حيث ينشط الطبيب «ميغيل ـ خافيير بارديم» في اطار منظمة «اطباء العالم» بجانب الطبيبة «ورين بيترسون ـ شارليز ثيرون» مديرة المنظمة غير الحكومية التي أسسها والدها، وينشأ الحب تدريجيا بين الطرفين، واذا كان كليهما يلتزم هذا العمل الانساني، لكنهما يختلفان حول السياسات التي يمكن اتبعها لتضميد بعض جراح القارة الافريقية، وفي خوضهما حتى النهاية هذا العمل المضني يتراجع الحب الى الخلف او يتم نسيانه في عالم قاسي جدا.

تدوم القصة 13 عاما وتمتد على مراحل، اذ يبدأ الفيلم من جنوب السودان، لكنه يعود عبر رواية القصة في فلاش باك الى مراحل أقدم، نشط فيها الطبيبان في ليبيريا وبلدان اخرى حلوا بها تبعا للأزمات.

سريعا ما تدرك الطبيبة محدودية دورها وعبثيته وسط كمية الموت والنزاعات والفوضى التي لا تتوقف ويغذيها الغرب، وتغفل عنها الآلهة، بينما يظل هو مؤمنا بما يقوم به كطبيب جراح في امكنة النزاع حتى النهاية.

ويكتسي الفيلم بعدا انسانيا شاملا حين يتحدث عن أزمة اللاجئين في افريقيا وعبرهم عن اللاجئين اينما كانوا، مشيرا الى انه حتى الاطباء، والعاملين في المجال الانساني ينسون ان للاجئين ماض ومهمات ومختصين في شتى المجالات، ويميلون للتعامل معهم على انهم اعداد.

والفيلم انتاج هوليوودي في جوانب كثيرة، تكاليف الانتاج وطريقة العمل، واختيار الانتاج للمخرج، وغيره من السمات الخاصة بهذه السينما، كم ان امرا مشتركا يجمع بين كثيرين من صناع الفيلم وهو التزامهم بقضايا العالم ومآسيه المتوالية.

منتج الفيلم مات بالمييري سبق له انتاج شريط «دارفور الآن» وهو مهتم شخصيا بالقارة الافريقية حيث نشط والداه لسنوات في المجال الانساني.

ومعروف عن خافيير بارديم نشاطه الانساني ايضا، والتزامه عددا من القضايا الى حد كبير وخصوصا دفاعه هو وكامل عائلته عن استقلال الصحراء الغربية وفصلها عن المغرب، رغم كون هذه الالتزام سياسي أكثر منه انساني.

كما ان بطلة الفيلم بجانبه، شارليز ثيرون، تملك جمعية في افريقيا الجنوبية تهتم برعاية الأطفال اليتامى الذين توفي اهاليهم جراء مرض الايدز. اما كاتبة سيناريو الفيلم ايرين ديغمان، فقد قضت اشهرا طويلة في افريقيا توثق لكتابة العمل، وهي ايضا مهتمة ومتابعة للعمل الانساني.

كل هذا الالتزام الانساني وهذه النوايا الحسنة والعواطف، لدى صناع الفيلم، الذين استعانوا بخبراء واطباء حقيقيين لتصويب العمل، لم تكن كافية لانتاج فيلم جيد، حاول زرع قصة الحب تلك وسط التراجيديا الافريقية المضمخة بالعنف والقتل. اما الحدث فبدل ان يكون دراميا، تحول الى امر مزر، حد السخرية.

 لقد افتقد العمل للكثير من المصداقية، خصوصا في الأداء، واذا كان العملاق خافيير بارديم، يجيد اداء دوره وبشكل أقل منه شارليز ثيرون، يأتي الضعف الى الأداء من الادوار الثانوية التي لم تتم العناية بها، لا في السيناريو ولا اثناء التصوير.

بل ان أداء الفرنسي جان رينو، في دوره الصغير، دفع اكثر من مرة الصحفيين للضحك، مهما كان تأثير المشهد تراجيديا.

وكذلك فيما يخص الممثلة الفرنسية آديل ايكزاركوبولوس، رغم حصولها على جوائز تمثيل كثيرة عن دورها في فيلم «حياة آديل» لعبد اللطيف كشيش، بينها جائزة افضل تمثيل في مهرجان كان، تبدو هنا مقزمة وعادية.

ويشتكي الفيلم من الضعف الفني عموما، حيث تبدو المشاهد المؤلمة، نسخة باهتة وعادية جدا عن الواقع، لا رؤية خاصة فيه للمخرج، الى درجة تجرد الاحداث من معناها.

«الوجه الاخير» فيلم فشل في تحويل الواقع الى عمل فني مؤثر ومستساغ، وهو في كل الاحوال خطوة «شون بين» الناقصة في مجال الاخراج ما دفع احد النقاد الناشطين على الشبكة للتعليق: «صناع فيلم اوليفييه اساياس سيفرحون، لم يعد فيلمهم في المرتبة الاخيرة لأسوأ فيلم»، لقد حل محلهم فيلم شون پين.

ويبقى السؤال، لماذا اختار تييري فريمو هذا الفيلم للمسابقة، هل لأن فيه كل هذه النجوم الذين سيحضرون وستتلقط لهم الصور في كل اركان المهرجان، لتجوب هذه الصور العالم  كله، كما يحدث اليوم، أم لأسباب اخرى؟

ليس بالالتزام وحده تكون السينما.. بل هي تحتاج روحا ونبضا خاصا من عند المخرج.

«وحش المال» السينما تعري واقع البرامج الاقتصادية

«كان» عبد الستار ناجي

يمثل فيلم «وحش المال ـ Money Monster» للمخرجة النجمة جودي فوستر واحدا من الأعمال السينمائية المثيرة للجدل بالذات فيما بخص تعرية البرامج الاقتصادية والتي تقدم النصائح الاقتصادية حول شراء او بيع الاسهم والسندات.

الفيلم يعتمد على سيناريو تعاون في كتابته كل من جيم لندن والان ديفور بالاضافة الى جيم كويف اما الاخراج فتصدت له النجمة المعرفة جودي فوستر والبطولة من نصيب الثنائي جورج كلوني وجوليا روبرتس.

الحكاية تعتمد على برنامج اقتصادي من تقديم مقدم البرامج الاقتصادية لي جيتز جورج كلوني الذي يقدم برنامجا جماهيريا اقتصاديا شهيرا يقدم المعلومات حول الاسهم وحركتها وتدير انتاج البرنامج باتي فنن جوليا روبرتس حيث تحدث المفاجأة حينما يداهم الاستديو وعلى الهواء مباشرة كايل بودويل اوكنيل جاك شاهرا مسدسه مهددا بتصفية مقدم البرنامج لانه كان السبب وراء افلاسه وخسارته كل ما يمتلك عبر مجموعة من المعلومات الكاذبة والتي لم يحصد من ورائها الا الخسارة في تلك اللحظة تقرر المنتجة ان يستمر عرض البرنامج على الهواء مباشرة وهي تعرف جيدا انها تقدم على مهمة قاتلة.

فيلم يصعد اللعبة بايقاع واحداث متواترة ومتسارعة تحبس الانفاس يظل خلالها المشاهد وسط كومة من الاحاسيس فمن التعاطف الكبير مع مقدم البرنامج الى حالة موازية من التعاطف مع ذلك الانسان المسحوق الذي خسر كل ما يمتلك نتيجة تسريب معلومات خاطئة لالتهام أموال صغار المستثمرين والتي تمثل وقودا لكبريات الشركات والمؤسسات المالية التي تقوم بتمرير كمية من المعلومات عبر هكذا نوعية من البرامج مقابل دعم مادي كبير سواء لادارة البرنامج او كوادره ومن بينهم مقدم البرنامج الذي يظل طيلة التجربة محاولا ان يصد الاتهامات التي توجه اليه على انه يتلقى كافة المعلومات من قبل فريق الاعداد والانتاج.

وعلى مدى ساعة وأربعين دقيقة نتابع أحدث التقنيات في عالم البرامج التلفزيونية وايضا تعرية حقيقية لواقع البرامج الاقتصادية التي يتم تجنيدها لمصالح كبريات الشركات والمؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت على وجه الخصوص.

اننا بالفعل امام فيلم يستمد قيمته ليس من نهايته بل من الاحداثيات التي يطرحها والاتهامات التي تنهال كما المطر على صناعة الاعلام المزيف وبالذات البرامج الاقتصادية الملوثة والتي تستنزف قوت الفقراء وتدمر أحلامهم . فريق العمل وبالذات ثنائي الفيلم كلوني وروبرتس كانا في مباراة عالية المستوى على صعيد التمثيل والانتقال بالشخصيات من حالة الى أخرى وكل منهما رغم ملامحه الطيبة الا انه يكشف عن مخالب قاتلة وشخصيات انانية عنيدة تريد كل شيء لمصالحها وأهدافها الشخصية.

ويبقى ان نقول .. فيلم وحش المال يذهب الى عقولنا قبل قلوبنا.. لذا فهو يقول الكثير بادارة نجمة ومخرجة تعرف ماذا يريد الجمهور من أجواء المغامرة وماذا تريد من رسائل ومقولات وأهداف تقف الى صف الانسان المطحون أمام آلة الاعلام المزيف.

«ما روزا» للمخرج ماندوزا.. يوجه أصابع الإتهام للشرطة الفلبينية

«كان» عبد الستار ناجي

كلما حضر المخرج الفلبيني برلنتي ماندوزا في هذا المهرجان أو ذاك حمل معه انتاجا سينمائيا مثيرا للجدل عاصفا شفافا قاسيا في وصف الظروف الموضوعية التي يعيشها الانسان في بلاده وهو في فيلمه الجديد «ما روزا» أو «ماما روزا» الذي ينافس في مسابقة كان 2016، يوجه أصابع الاتهام لرجال الشرطة في بلاده.

ويذهب في فيلمه «ما روزا» الى منطقة شديدة الحساسية جريئة وقاسية عبر حكاية «ماما روز» التي تمتلك بقالة صغيرة في أحد الاحياء الأكثر فقرا في مانيلا مع زوجها وابنائها الثلاثة ولدان وابنه.

وهي تبيع كل شيء في ذلك الحي الفقير بما فيها بعض المخدرات من أجل تأمين مبلغ مادي لأيامهم القادمة كل ذلك تجري أحداثه مع أجواء ممطرة راعدة مظلمة محاطة بكم من مفردات الفقر والحاجه حتى اللحظة التي يتم بها القبض عليهم مع الاحتراز على المخدرات الموجودة في البقالةن وتحال ما روزا وزوجها ناستور الى احد مراكز الشرطة حتى ذلك الحين كانت الامور أكثر من عادية ومقبولة، وفجأة تبدأ مفاوضات تسليم مبلغ من المال للافراج عنهم وحينما تصل الامور الى ابواب مغلقة يتم التفاوض على تسليم الشخص الذي يشترون منه المخدرات، عندها نكتشف بأننا أمام مجموعة من الاشخاص الذين شكلوا «مركز الشرطة» الخاص بهم والذي يقع بالقرب من مركز الشرطة الرئيسي وهناك تعاون بينهم حيث يقوم القائد في المركز الخاص كل فترة قليلة بزيارة قائد المركز الاصلي حاملا معه بعض المال الذي تم حصاده من تلك المداهمات والمقايضات.

وحينما تبادر «ماما روزا» بالإرشاد على البائع الأصلي يتم تحديد موعد معه حيث يتم القبض عليه لتبدأ عملية مقايضة جديدة مع هذا الرأس الكبير والذي يطلب الاتصال لتأمين المال فاذا به يتصل بأحد كبار الضباط ولكن قبل اتمام المكالمة يتلقى الضربات من جميع أفراد الشرطة حتى يسقط مغشيا عليه.

ومن خلال ذلك المركز الوهمي وارتباطه بالمركز الأصلي وعدد من قياداته وكوادره يتم تعرية كوادر الشرطة في ذلك البلد الآسيوى وبكثير من الشفافية التي تذهب الى موضوعات أبعد حيث الفقر والحاجة التي كما دفعت للمتاجرة بالمخدرات تدفع أبناءها لبيع كل شيء عندهم من أجل تأمين المبلغ الكافي لتأمين خروج والدتهم ووالدهم المحتجزين في ذلك المركز الوهمي، ففي الوقت الذي تجوب به الابنة على الجيران والأقرباء من أجل جمع المال والنتيجة القليل النادر، يضطر الابن الاصغر لبيع نفسه بعلاقات جنسية عابرة مقابل المال بينما يقوم الابن الاكبر ببيع جهاز التلفزيون حتى يتم جمع مبلغ يقل قليلا عن المبلغ المطلوب ليتم الافراج عن «ماما روزا» على ان يبقى الأب حتى اكمال المبلغ، عندها تبادر «ماما روزا» بالذهاب الى الحي لبيع جهاز الهاتف الخاص بابنتها وينتهي الفيلم عندما تقوم روزا بشراء أكل من الباعة المتجولين لسد جوعها ومواصلة العمل وسط زحام البشر والوجوه الفقيرة المعدمة.

الفيلم يعتمد على سيناريو كتبه السيناريست الفلبيني الأهم توني اسبريتو الذي تعود ان يكتب جميع أعمال مدوزا الذي قدم للسينما كما متميزا من النتاجات السينمائية العالية الجودة اعتبارا «ماشيستا 2005» ووصلا الى «ما روزا» ومن قبله «سابي 2013» الذي تعرض فيه ايضا الى رجال الشرطة من خلال حكاية ضابط يقوم بالزام عاهرة بمتابعة الاخبار في الحي، وحينما لا تحمل الاخبار اليه يقوم بضربها بكعب المسدس حتى يتهشم رأسها، في واحد من أكثر أفلام مندوزا عنفا واتهاما للشرطة التي تستغل الجميع.

أوليفييه أساياس أضاع الطريق في «المتسوقة الخصوصية»

«كان» عبد الستار ناجي

رغم المكانة والقيمة التي يمثلها المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس على صعيد فرنسا والعالم الا انه أضاع الطريق في احدث أعماله السينمائية «المتسوقة الخصوصية»، ما شكل علامة استفهام خصوصا حينما تصاعدت صيحات الاستهجان في قاعة «كلود ديبوسي» في قصر المهرجانات خلال ايام مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته التاسعة والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي .

الفيلم يعتمد على حكاية «ماورين» «كرستين ستيوارت» التي تعمل «متسوقة خصوصية» لاحدى السيدات المشهورات والتي لا تمتلك الوقت الكافي للنزول الى الأسواق أو التبضع لهذا تكلف من يقوم بهذه المهنة وهي مهنة تحتاج الى كوادر تمتاز بالذوق والخبرة العريضة بكل ما هو جديد ومتميز .

هذه الصبية تعيش حالة من الترقب اثر وفاة شقيقها التوأم والذي أخبرها قبل ان يموت انه سيبعث لها باشارات ولهذا تظل تزور بيته مع صديقته السابقة التي عقدت العزم على بيع المنزل والارتباط بآخر بحثا عن حياة جديدة وتجاوز أحزانها .

خلال زيارتها الى المنزل تبدأ بمشاهدة بعض الاشارات التي تعتقد بأنها من شقيقها اليكس الذي توفي وتمضي الأيام متسارعة بين السفر لشراء أحدث الأزياء بين ميلانو وباريس ولندن وغيرها من المدن حتى تبدأ بتلقي بعض الرسائل التي تصلها من مجهول ظلت تعتقد بأن هذه الرسائل تأتيها من شقيقها اليكس حتى اليوم الذي تدخل فيه بيت سيدتها التي تعمل عندها لتكتشف بأنها قتلت وان الرسائل لاتزال تطاردها وتخبرها عن الحدث عندها تبلغ الشرطة ليتم القبض على أحد الشباب الذي كان يطمع بالارتباط بتلك السيدة الثرية المشهورة وحينما لم تفلح بمبادراته يعمل على اغتيالها من أجل سرقة كل ما تمتلك وتوريط الفتاة ماورين بالجريمة.

وبعد أيام من اغلاق ملف القضية تقرر السفر الى صديقها السابق الذي يعمل في تنفيذ مشروع تقني في سلطنة عمان حيث تقوم بزيارته والتجول في عدد من مدن السلطنة وهي المرة الاولى التي تظهر بها السلطنة في عمل سينمائي روائي عالمي وبحضور نجمة بقامة ومكانه كرستين ستيوارت وأيضا المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس.

وهناك في السلطنة تبدأ بمشاهدة عدد من الاشارات التي تصلها من شقيقها ولكنها تظل اشارات غير مؤكدة وتمزج الحقيقة بالخيال وينتهي الفيلم الى لا شيء.

مشكلة هذا الفيلم انه جاء من مخرج كبير كان الجميع يتوقع منه عملا كبيرا فاذا به يصل الى شيء ولا قضية ولا موضوع رغم كل الامكانيات التي أتيحت له.

عمل يتحدث عن موضوع وقضية لا تمس احدا ولا يتفاعل معها احد لذا يبدو ان أوليفييه أساياس أضاع الطريق الى الهدف بعد كم من النتاجات السينمائية العالية الجودة ومنها «كارلوس» 2010 و«أحبك باريس» 2006 وغيرها من الاعمال السينمائية الكبيرة.

قوات «البيشمركة» اقتحمت مقر مهرجان «كان» اليوم

«كان» الوكالات ـ سينماتوغراف

قدم الناشط الصهيوني برنار هنري ليفي فيلمه الجديد «بيشمركة» اليوم ضمن فعاليات الدورة الـ 69 لمهرجان كان السينمائي مع أن الفيلم ليس ضمن أي مسابقة رسمية. وقد أثار قرار إدراج الفيلم جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية علماً أن برنار هنري ليفي كان قد قدم في نفس المهرجان عام 2012 فيلمه حول ليبيا وحمل عنوان «قسم طبرق»، كما كان قد قدم في التسعينات فيلمه «بوسنة» الذي صوره مع الرئيس البوسني حينها عزت بيغوفتش.

ويعتبر الكثير من النقاد أن أفلام برنار هنري ليفي سيئة ويتمركز خطابها حول شخصية الفيلسوف النرجسية التي يقدمها في كل هذه الأفلام.

وحول إدماج الفيلم ضمن برنامج العروض، صرح منظمو مهرجان كان أن هذا «الفيلم الذي اكتشفناه مؤخرا يتابع عن قرب قوات الأكراد البيشمركة. ومع فريق صغير، جاب المخرج الحدود العراقية على ألف كلم من الشمال إلى الجنوب، فصور وضعا حربيا ومشاهد ووجوه رجال ونساء يندر رؤيتها».

وحضر برنار هنري ليفي إلى المهرجان ومعه عدد من الشخصيات الكردية مثل سيروان برزاني ابن شقيق رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني والمغنية هيلي لاف وفيان دخيل النائبة اليزيدية عن التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي كما حضر معه الدكتور جاك بيريس أحد الأطباء الجراحين الذين يمارسون عملهم في سوريا أو في مناطق الحروب بشكل منتظم.

تقرير التلفزيون المصري عن فيلم «اشتباك»، فاجعة ثانية بعد نكبة الطائرة

«القاهرة» سينماتوغراف

بعد الفشل الإعلامي الفج والذريع للتلفزيون المصري في تغطية أحداث سقوط طائرة «مصر للطيران» المنكوبة فجر الخميس، كشف تقرير حول فيلم «اشتباك» الذي افتتح تظاهرة «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي، تم بثه ليلة أمس وظهر على القناة الأولى والفضائية المصرية ببرنامج «أنا مصر»، عن العقول العابثة والمستهترة والمشوهه داخل تلفزيون الدولة لأي منجز مصري، وكأنها تصطاد بغباء في المياة العكرة، بعد الإشادة الرائعة والواسعة في الصحف العالمية للفيلم شكلا ومضمونا، ويكفي أنه أول فيلم مصري عربي يفتتح مسابقة في تاريخ مهرجان كان، ليثير عاصفة من الغضب الجماهيري والسينمائي، خصوصا مع وصف التقرير لمخرج الفيلم محمد دياب بأنه «ثورجي» من «نشطاء السبوبة»، وأنه يحاول الهجوم على مؤسسات الدولة، ويقدم دائما صورة مشوهه للواقع والمجتمع المصري في أفلامه.

ومن الواضح أن فيلم «اشتباك» الذي أكد غالبية نقاد العالم واعترف مخرجه بأنه ليس عملا سينمائيا عن السياسة بل يركز على الإنسانية، أزعج نجاحه الذي يحصده ومخرجه الذي تم تصنيفه بـ«المعارض» حسب ما أكد التقرير ليظهر وكأن جهة أمنية كتبته في محاولة افساد لاي جائزة قد يحصدها كما تتوقع ورشحته غالبية الصحف والمجلات والمواقع السينمائية، ليترك علامات استفهام مريبة حول الدور الذي يقوم به التلفزيون المصري في هذا التوقيت بالذات، ولا يدين الفيلم نهائيا وصفه للحالة السياسية وواقع مصر حاليا.

وفور ظهور تقرير التليفزيون المصري، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها الـ«فيسبوك» حالة من الغضب، ليتسائل الجميع عن الغرض من مثل هذه التقارير ومحاولتها للعب بعقول المشاهدين وتأليب الرأي العام وابعاده عن أحزانه لوفاة 66 راكبا لطائرة مصر للطيران التي لم يتم حتى الآن معرفة مكان سقوطها.

وقد وصفت الناقدة الفنية دعاء سلطان عبر صفحتها على الفيسبوك تقرير التلفزيون المصري قائلة: «اتفضلوا.. ده التقرير الأمني اللي عمله التليفزيون المصري عن المخرج محمد دياب وفيلم اشتباك.. الفيلم الوحيد اللي بيمثل مصر في مهرجان كان، وكتبت عنه كل إصدارات السينما العالمية بحفاوة كبيرة».

وعلق السيناريست عمرو سمير عاطف معلنا مقاطعته للتلفزيون المصري، وكتب على صفحته في الفيسبوك: «التليفزيون المصري وصل لدرجة من الانحطاط غير مسبوق شئ مخجل والله واحد وصل بفيلمه لمهرجان كان وتم الاحتفاء بيه بالشكل ده برنامج تافه على قناة متخلفة بيقول عنه كلام زى ده».

بينما قال المنتج محمد العدل: «أمن الدولة قدم تقرير مباحثي عن محمد دياب، مش عارف لو اللي كتبوا عن الفيلم في كل المجلات العالمية ولا اللي شافوا 678 في دول العالم يقولوا إيه على مستقبل الحريات في مصر».

وأكتفى المخرج السينمائي أمير رمسيس ببث التقرير التلفزيوني واصفا ماسبيرو بـ«تليفزيون أمن الدولة».

والأدهي كذلك، وفي نفس التوقيت وكأنها حملة مدبرة، تم نشر تقرير على هيئة مقال رأي في جريدة قومية مملوكة للدولة، يجتزأ كاتبه بعض جمل وفقرات من مقالات سابقه لنقاد سينما يركز من خلاله فقط على الجوانب السلبية للفيلم، ثم يتهمه بشبهه التمويل وانه يأتى ضمن سياق أفلام التمويل التى باتت تنشط ضد مصر هذه الأيام، معتمدا في ذلك على ان أحد منتجين الفيلم هو الداعية معز مسعود، ثم يطرح سؤال تهكمي عن مشاركة الفيلم في «كان» وسط قدمى جوليا روبرتس الحافية، وفتحة فستان أمل كلونى؟!.

القائمة الكاملة لجوائز مسابقة سينيفونداسيون في «كان» 2016

«كان» ـ سينماتوغراف

قامت اليوم لجنة تحكيم سينيفونداسيون والأفلام القصيرة برئاسة ناومي كاواس، في الدورة الـ69 لمهرجان كان السينمائي، باعلان جوائز الأفلام في قسم سينيفونداسيون  لعام 2016  في حفل أقيم على مسرح بونويل.

وفاز بالجائزة الأولى فيلم Anna اخراج وسام شبيجل وهو انتاج أحد مدارس السينما بإسرائيل، وحصد الجائزة الثانية فيلم «في التلال» إخراج حامد الأحمدي، كلية لندن السينمائي، المملكة المتحدة، وجاءت الجائزة الثالثة مناصفة بين فيلميA nyalintás nesze اخراج ناديا اندروسي، جامعة موهولي ناجي للفنون والتصميم، المجر، و La culpa, probablemente  من إخراج مايكل لاباركا ، يونيفرسيداد دي لوس أندس، فنزويلا.

ومن المعروف أن اختيارات مسابقة سينيفونداسيون هذا العام تتألف من 18 فيلما لطلاب معاهد السينما حول العالم، ويخصص مهرجان كان منحه قدرها 15 الف يورو للفيلم الفائز بالجائزة الاولى، ويضمن الفائز بالجائزة الأولى أيضا عرض أول فيلم روائي طويل له في مهرجان كان السينمائي. ومبلغ 11.250 ألف يورو للفيلم الفائز بالجائزة الثانية، و7500 ألف يورو للفيلم الفائز بالجائزة الثالثة.

سينماتوغراف في

20.05.2016

 
 

«ما روزا» يوجه أصابع الاتهام للشرطة !

عبدالستار ناجي

كلما حضر المخرج الفلبيني برلنتي ماندوزا في هذا المهرجان او ذاك حمل معه انتاجا سينمائيا مثيرا للجدل عاصفا شفافا قاسيا في وصف الظروف الموضوعية التي يعيشها الانسان في بلاده وهو في فيلمه الجديد «ما روزا» او «ماما روزا» يوجه أصابع الاتهام لرجال الشرطة في بلاده

وفي فيلمه الجديد «ما روزا» يذهب ماندوزا الى منطقة شديدة الحساسية جريئة وقاسية عبر حكاية «ماما روز» التي تمتلك بقالة صغيرة في احد الاحياء الأكثر فقرا في مانيلا مع زوجها وابنائها الثلاثة ولدان وابنة .

وهي تبيع كل شيء في ذلك الحي الفقير بما فيها بعض المخدرات من أجل تأمين مبلغ مادي لأيامهم القادمة كل ذلك تجري أحداثه مع أجواء ممطرة راعدة مظلمة محاطة بكم من مفردات الفقر والعازة حتى اللحظة التي يتم بها القبض عليهم مع الاحتراز على المخدرات الموجودة في البقالة وتحال ما روزا وزوجها ناستور الى احد مراكز الشرطة حتى ذلك الحين كانت الامور أكثر من عادية ومقبولة وفجأة تبدأ المفاوضات تسليم مبلغ من المال للافراج عنهم وحينما تصل الامور الى ابواب مغلقة يتم التفاوض على تسليم الشخص الذي يشترون منه المخدرات عندها نكتشف باننا أمام مجموعة من الاشخاص الذين شكلوا مخفرهم «مركز الشرطة» الخاص بهم والذي يقع بالقرب من مركز الشرطة الرئيسي وهناك تعاون بينهم حيث يقوم القائد في المركز الخاص كل فترة قليلة بزيارة قائد المركز الاصلي حاملا معه بعض المال الذي تم حصاده من تلك المداهمات والمقايضات

وحينما تبادر «ماما روزا» بالارشاد على البائع الاصلي يتم تحديد موعد معه حيث يصار القبض عليه لتبدأ عملية مقايضة جديدة مع هذا الرأس الكبير والذي يطلب الاتصال لتأمين المال فاذا به يتصل بأحد كبار الضباط ولكن قبل اتمام المكالمة يتلقى الضربات من جميع أفراد الشرطة حتى يسقط مغشيا عليه.

ومن خلال ذلك المركز الوهمي وارتباطه بالمركز الاصلي وعدد من قياداته وكوادره يتم تعرية كوادر الشرطة في ذلك البلد الآسيوى وبكثير من الشفافية التي تذهب الى موضوعات أبعد حيث الفقر والحاجة التي كما دفعت للمتاجرة بالمخدرات تدفع أبناءها لبيع كل شيء عندهم من أجل تأمين المبلغ الكافي لتأمين خروج والدتهم ووالدهم المحتجزين في ذلك المركز الوهمي ففي الوقت الذي تجوب به الابنة على الجيران والأقرباء من أجل جمع المال والنتيجة القليل النادر يضطر الابن الاصغر لبيع نفسه بعلاقات جنسية عابرة مقابل المال بينما يقوم الابن الاكبر ببيع جهاز التلفزيون حتى يتم جمع مبلغ يقل قليلا عن المبلغ المطلوب ليتم الافراج عن «ماما روزا» على ان يبقى الأب حتى اكمال المبلغ عندها تبادر «ماما روزا» بالذهاب الى الحي لبيع جهاز الهاتف الخاص بابنتها وينتهي الفيلم عندما تقوم روزا بشراء أكل من الباعة المتجولين لسد جوعها ومواصلة العمل وسط زحام البشر والوجوه الفقيرة المعدمة .

الفيلم يعتمد على سيناريو كتبه السيناريست الفلبيني الأهم توني اسبريتو الذي تعود ان يكتب جميع أعمال مدوزا الذي قدم للسينما كما متميزا من النتاجات السينمائية العالية الجودة اعتبارا «ماشيستا 2005» ووصلا الى «ما روزا» ومن قبله «سابي 2013» الذي تعرض به ايضا الى رجال الشرطة من خلال حكاية ضابط يقوم بالزام عاهرة بمتابعة الاخبار في الحي وحينما لا تحمل الاخبار اليه يقوم بضربها بكعب المسدس حتى يتهشم رأسها في واحد من أكثر أفلام مندوزا عنفا واتهاما للشرطة التي تستغل الجميع .

إيليا سليمان : الدوحة تعيش حراكاً سينمائياً مستقبلياً!

عبدالستار ناجي

أكد المخرج الفلسطيني ايليا سليمان المدير الفني لمهرجان القمرة السينمائي الذي تنظمة دولة قطر من خلال مؤسسة الدوحة للافلام بان «الدوحة» تعيش حاليا حراكا سينمائيا مستقبليا مشددا على ان جملة الجهود تأتي وفق استراتيجيات تأخذ بعين الاعتبار التحرك على مجموعة من المحاور التي يأتي في مقدمتها البعد المستقبلي لبناء كوادر سينمائية متخصصة بالذات من العناصر الوطنية القطرية التي راحت تشق طريقها بكثير من الجدية والعشق للحرفة السينمائية

وتابع المخرج ايليا سليمان: ان الخطوات الايجابية التي قطعتها مؤسسة الدوحة للفيلم ذهبت بعيدا محققة قفزات كبرى ولنا ان نتصور ان مؤسسة الدوحة لها سبعة أفلام ضمن الاختيارات الرسمية لمهرجان كان وهذا بحد ذاته انجاز صعب المنال يؤكد جدية التخطيط والتحضير والتعاون الذي يتجاوز الحدود المحلية والاقليمية الى الفضاء الدولي الأوسع واسم قطر راح يتردد اليوم في كافة المحافل السينمائية الكبرى وهذه خطوات أولية لما هو قادم من حصاد وانجازات سينمائية كبرى. وحول مهرجان «القمرة» قال سليمان: مهرجان القمرة وبعد الدورة الاولى راح يحقق حضوره عبر عدد من أهم السينمائيين الذين يحطون رحالهم في الدوحة لتقديم ورش العمل للاستفادة من تجاربهم العالمية الواسعة وأشار الى ان مارس من العام المقبل سيكون الموعد مع «القمرة» بينما سيكون ديسمبر المقبل موعدا متجددا مع مهرجان أجيال كل ذلك يسير بخط متواز مع كم من الأنشطة والفعاليات التي تقدم الدعم والاسناد للسينما حول العالم .وفي نهاية تصريحه قال المخرج ايليا سليمان : على الصعيد الشخصي ورغم الالتزامات اليومية والكثيرة الا ان هناك تحضيرا يتم على نار هادئة لمشروع سينمائي روائي جديد يتم التحضير للشروع بانجازه وهو قريب جدا .

أوليفييه أساياس ضلَّ الطريق في «المتسوقة الخصوصية»

عبدالستار ناجي

رغم المكانة والقيمة التي يمثلها المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس على صعيد فرنسا والعالم الا انه أضاع الطريق في احدث أعماله السينمائية «المتسوقة الخصوصية» ما شكل علامة استفهام خصوصا حينما تصاعدت صيحات الاستهجان في قاعة «كلود ديبوسي» في قصر المهرجانات خلال ايام مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته التاسعة والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي .

الفيلم يعتمد على حكاية «ماورين» «كرستين ستيوارت» التي تعمل «متسوقة خصوصية» لاحدى السيدات المشهورات والتي لا تمتلك الوقت الكافي للنزول الى الاسواق او التبضع لهذا تكلف من يقوم بهذه المهنة وهي مهنة تحتاج الى كوادر تمتاز بالذوق والخبرة العريضة بكل ما هو جديد ومتميز .

هذه الصبية تعيش حالة من الترقب اثر وفاة شقيقها التوأم والذي أخبرها قبل ان يموت انه سيبعث لها باشارات ولهذا تظل تزور بيته مع صديقته السابقة التي عقدت العزم على بيع المنزل والارتباط بآخر بحثا عن حياة جديدة وتجاوز أحزانها .

خلال زيارتها الى المنزل تبدأ بمشاهدة بعض الاشارات التي تعتقد بانها من شقيقها اليكس الذي توفي وتمضي الايام متسارعة بين السفر لشراء أحدث الأزياء بين ميلانو وباريس ولندن وغيرها من المدن حتى تبدأ بتلقي بعض الرسائل التي تصلها من مجهول ظلت تعتقد بانه هذه الرسائل تأتيها من شقيقها اليكس حتى اليوم الذي تدخل به بيت سيدتها التي تعمل عندها لتكتشف بانها قتلت وان الرسائل لاتزال تطاردها وتخبرها عن الحدث عندها تبلغ الشرطة ليتم القبض على أحد الشباب الذي كان يطمع بالارتباط بتلك السيدة الثرية المشهورة وحينما لم تفلح بمبادراته يعمل على اغتيالها من أجل سرقة كل ما تمتلك وتوريط الفتاة ماورين بالجريمة .

وبعد أيام من اغلاق ملف القضية تقرر السفر الى صديقها السابق الذي يعمل في تنفيذ مشروع تقني في سلطنة عمان حيث تقوم بزيارته والتجول في عدد من مدن السلطنة وهي المرة الاولى التي تظهر بها السلطنة في عمل سينمائي روائي عالمي وبحضور نجمة بقامة ومكانه كرستين ستيوارت وايضا المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس.

وهناك في السلطنة تبدأ بمشاهدة عدد من الاشارات التي تصلها من شقيقها ولكنها تظل اشارات غير مؤكدة وتمزج الحقيقة بالخيال وينتهي الفيلم الى لا شيء.

مشكلة هذا الفيلم انه جاء من مخرج كبير كان الجميع يتوقع منه عملا كبيرا فاذا به يصل الى شيء ولا قضية ولا موضوع رغم كل الامكانيات التي أتيحت له .

عمل يتحدث عن موضوع وقضية لا تمس احدا ولا يتفاعل معها احد لذا يبدو ان أوليفييه أساياس أضاع الطريق الى الهدف بعد كم من النتاجات السينمائية العالية الجودة ومنها «كارلوس» 2010 و«أحبك باريس» 2006 وغيرها من الاعمال السينمائية الكبيرة.

للمخرجة جودي فوستر

«وحش المال» السينما تواجة زيف البرامج الاقتصادية!

عبدالستار ناجي

يمثل فيلم وحش المال للمخرجة النجمة جودي فوستر واحدا من الأعمال السينمائية المثيرة للجدل بالذات فيما بخص تعرية البرامج الاقتصادية والتي تقدم النصائح الاقتصادية حول شراء او بيع الاسهم والسندات

الفيلم يعتمد على سيناريو تعاون في كتابته كل من جيم لندن والان ديفور بالاضافة الى جيم كويف اما الاخراج فتصدت له النجمة المعرفة جودي فوستر والبطولة من نصيب الثنائي جورج كلوني وجوليا روبرتز

الحكاية تعتمد على برنامج اقتصادي من تقديم مقدم البرامج الاقتصادية لي جيتز جورج كلوني الذي يقدم برنامجا جماهيريا اقتصاديا شهيرا يقدم المعلومات حول الاسهم وحركتها وتدير انتاج البرنامج باتي فنن جوليا روبرتز حيث تحدث المفاجأة حينما يداهم الاستديو وعلى الهواء مباشرة كايل بودويل اوكنيل جاك شاهرا مسدسه مهددا بتصفية مقدم البرنامج لانه كان السبب وراء افلاسه وخسارته كل ما يمتلك عبر مجموعة من المعلومات الكاذبة والتي لم يحصد من ورائها الا الخسارة في تلك اللحظة تقرر المنتجة ان يستمر عرض البرنامج على الهواء مباشرة وهي تعرف جيدا انها تقدم على مهمة قاتلة.

فيلم يصعد اللعبة بايقاع واحداث متواترة ومتسارعة تحبس الانفاس يظل خلالها المشاهد وسط كومة من الاحاسيس فمن التعاطف الكبير مع مقدم البرنامج الى حالة موازية من التعاطف مع ذلك الانسان المسحوق الذي خسر كل ما يمتلك نتيجة تسريب معلومات خاطئة لالتهام أموال صغار المستثمرين والتي تمثل وقودا لكبريات الشركات والمؤسسات المالية التي تقوم بتمرير كمية من المعلومات عبر هكذا نوعية من البرامج مقابل دعم مادي كبير سواء لادارة البرنامج او كوادره ومن بينهم مقدم البرنامج الذي يظل طيلة التجربة محاولا ان يصد الاتهامات التي توجه اليه على انه يتلقى كافة المعلومات من قبل فريق الاعداد والانتاج .

وعلى مدى ساعة وأربعين دقيقة نتابع أحدث التقنيات في عالم البرامج التلفزيونية وايضا تعرية حقيقية لواقع البرامج الاقتصادية التي يتم تجنيدها لمصالح كبريات الشركات والمؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت على وجه الخصوص . تريد النهاية.. انها هناك في صالات العرض لاننا امام فيلم يستمد قيمته ليس من نهايته بل من الاحداثيات التي يطرحها والاتهامات التي تنهال كما المطر على صناعة الاعلام المزيف وبالذات البرامج الاقتصادية الملوثة والتي تستنزف قوت الفقراء وتدمر أحلامهم . فريق العمل وبالذات ثنائي الفيلم كلوني وروبرتز كانا في مباراة عالية المستوى على صعيد التمثيل والانتقال بالشخصيات من حالة الى أخرى وكل منهما رغم ملامحه الطيبة الا انه يكشف عن مخالب قاتلة وشخصيات انانية عنيدة تريد كل شيء لمصالحها وأهدافها الشخصية

ويبقى ان نقول .. فيلم وحش المال يذهب الى عقولنا قبل قلوبنا.. لذا فهو يقول الكثير بادارة نجمة ومخرجة تعرف ماذا يريد الجمهور من أجواء المغامرة وماذا تريد من رسائل ومقولات وأهداف تقف الى صف الانسان المطحون امام آلة الاعلام المزيف .

كريستين.. تشعر بالألفة مع السينما الفرنسية

عبدالستار ناجي

قالت الممثلة الأمريكية كريستين ستيوارت التي تلعب دور البطولة في فيلم (بيرسونال شوبر) للمخرج الفرنسي أوليفييه أساياس الذي يعرض في مهرجان كان السينمائي انها تشعر بألفة أكثر مع الثقافة السينمائية الفرنسية من هوليوود لأن التركيز أقل على فكرة كسب المال. وقالت انها تحب المخاطرة المرتبطة بصناعة أفلام تعكس ثقافة معينة. وقالت الأمر الواضح والجلي هو الفرق بين الأسباب التي تجعل الناس يصنعون أفلاما في فرنسا والأسباب التي تجعل الناس يصنعون أفلاما في الولايات المتحدة، وتابعت قولها أحب حقيقة ان الناس لا يستنزفون أنفسهم لجني الأموال والفوز في مسابقة للشهرة. انهم فعليا يتوقون لحكاية القصص لذا أشعر بالألفة هنا. وتلعب ستيوارت أيضا دور البطولة الى جانب جيسي أيزنبرج في فيلم (كافيه سوسايتي) للمخرج وودي ألن الذي يعرض خارج المسابقة الرسمية في المهرجان

تألق كيم كارداشيان

عبدالستار ناجي

حضرت نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان سهرة De Grisogono في الريفييرا الفرنسية .
والتقطت كيم الصور مع فواز غريوزي صاحب دار «دو غريزوغونو» السويسرية للمجوهرات والساعات. تألقت كيم بفستان راقٍ من Lan Yu Couture. كما حضرت أيضاً والدة كيم كريس جينر.

النهار الكويتية في

20.05.2016

 
 

أفلام الواقع الافتراضي تصل إلى المهرجان وسبيلبرغ يدق ناقوس الخطر

كان (فرنسا) – رويترز:

وصلت صناعة أفلام الواقع الافتراضي إلى مهرجان كان السينمائي هذا العام إلى جانب الأفلام التقليدية.

وخصص جناح في المهرجان لهذه التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد، حيث تعرض أفلام الواقع الافتراضي وتناقش في إطار جلسات «مسيرة السينما».

ومن بين من يعرضون أفلام الواقع الافتراضي – وكلها أفلام قصيرة يتعين أن يرتدي مشاهدها نظارات خاصة – اريك دارنيل، الذي شارك في إخراج فيلم (مدغشقر) والذي يعرض فيلما مدته ست دقائق بعنوان (إنفيجون) يحكي قصة عالم أسطوري تغزوه كائنات فضائية يتغلب عليها أرنب.

وقال دارنيل «الأمر في رأيي ليس مجرد تطور للسينما بل إنه شيء قائم بذاته ويتعين علينا أن نكتشف ما لدينا من أدوات».

وأضاف «إنها بالفعل لغة جديدة تماما».

ومن أفلام الواقع الافتراضي الأخرى المعروضة في كان (جاينت) الذي تقول مخرجته مليكا زيك إن التجربة ثلاثية الأبعاد تعني أن المتفرج يمكنه أن يختار إلى أين سينظر وما سيشاهد». وأضافت «يتعين عليك أن تفكر أن أمامك 360 درجة يتعين عليك مشاهدتها… عندما تشاهد فيلما تقليديا تكون الشاشة أمامك لكنك هنا تشعر وكأنك داخل الشاشة كمشاهد».

ويتفق دارنيل وزيك على أن هذه التكنولوجيا ما زال أمامها طريق طويل يتعين أن تقطعه، لكن أفلام الواقع الافتراضي ستصبح ذات يوم هي الأفلام المعتادة.

لكن لم تعجب الفكرة الجميع. فقال المخرج ستيفن سبيلبرغ إن مثل هذه الأفلام «تترسخ بشكل عميق»، لكنه أضاف «أنها وسيط ينطوي على خطورة».

وتابع في مقابلة «السبب الوحيد الذي يجعلني أصفها بالخطورة هو أنها تتيح للمشاهد حرية حتى لا يأخذ توجيهاته من راوي القصة بل يختار إلى أين ينظر».

منحة تمويل من مهرجان كان السينمائي للمخرجة التونسية ليلى بوزيد

تونس – رويترز:

كرم مهرجان كان السينمائي أعرق مهرجانات الفن السابع في العالم المخرجة التونسية الشابة ليلى بوزيد باختيارها ضمن ثلاث مخرجات ساهمن في إبراز دور السينمائيات في ترسيخ وعي المرأة بحقوقها ومشاركتها الفعالة في مواجهة العراقيل الاجتماعية.

ومنحت الدورة 69 للمهرجان جائزة للمخرجات ليلى بوزيد من تونس وإيدا بناهندا من إيران وغاية جيجي من سوريا.

ويستمر المهرجان في الفترة من 11 إلى 22 مايو/ أيار بمشاركة نجوم ونقاد وصناع السينما في العالم.

وفي حفل حضره منظمو المهرجان وعدد من نجوم السينما منحت جائزة للمخرجات الثلاثة والمتمثلة في تمويل عمل سينمائي من مشاريعهن المقبلة.

وتعيش المخرجة التونسية الشابة (32 عاما) على وقع نجاح فيلمها الروائي الطويل الأول (على حلة عيني) الذي حصد جوائز مهرجانات عربية ودولية ونال إشادة النقاد وإقبال كبير من جمهور السينما.

ونال الفيلم جوائز (التانيت البرونزي) لأيام قرطاج السينمائية و(المهر الذهبي) لمهرجان دبي السينمائي و(جائزة الجمهور) بمهرجان البندقية في إيطاليا وجائزة (العمل الأول) في مهرجان نامور في بلجيكا. ويشارك الفيلم التونسي القصير (علوش) للمخرج لطفي عاشور في المسابقة الرسمية للدورة 69 للمهرجان.

القدس العربي اللندنية في

20.05.2016

 
 

في «كان» عائلات... على حافة الإنهيار العصبي

كان (الجنوب الفرنسي) – إبراهيم العريس

لولا أن التعبير قد يساء فهمه حيث يؤدي معناه الى صورة تتناقض مع جوهر مهرجان كان السينمائي، لأطلقنا على هذا اسم «مهرجان العائلات». ففي أفلام كثيرة من بين أفلام هذه الدورة التاسعة والستين، عائلات وحكايات عائلية وهموم عائلية، في شكل يمكن القول إن لا سابق له. عائلات تتفكك وأخرى تتركب. عائلات تلتقي بعد غياب وأخرى تجمعها ظروف لا يد لها فيها، فيما ثمة عائلات تجد نفسها عرضة لأخطار خارجية أو داخلية... ولكأن صورة مجتمعات العالم كما تنعكس في هذه الأفلام الكثيرة، تحيلنا مرة واحدة الى ما يمكن اعتباره «مشكلة العائلة» في مجتمع اليوم.

فمن الشرق الأوسط، على سبيل المثال، نجدنا أمام ما تبقى من عائلة لبنانية يبحث الابن فيها عن جذوره بعدما يكتشف أنه ابن متبنى يعيش مع أرملة كان يحسبها أمه. هنا الحرب مرت على هذه العائلة في فيلم «ربيع» فملأت الحكاية أكاذيب، بيد أنها تستعيد في النهاية التلاحم في ضوء واقعية لا بد منها.

التلاحم العائلي نفسه يستعاد في الفيلم الإسرائيلي «ما وراء الجبال والتلال»، ولكن هذه المرة «بفضل» الموقف المشترك من «العدو»: الإرهاب الفلسطيني، كما يتصوره الإسرائيليون.

من إسرائيل أيضاً وإنما في فيلم عربي فلسطيني هو «أمور شخصية» لمها الحاج، عائلة من الناصرة تعيش هي الأخرى تفككاً، ولكن بسبب الاحتلال الإسرائيلي... هنا لا تنبع «انهيارات» العائلة من داخلها في تأمُّل وجودي ما بعد حداثي، ولكن من الخارج بفعل ظروف قاهرة، ما يبعدنا الى حد ما عن جوهر العلاقات العائلية كما يتجلى في عالم اليوم.

على العكس من هذا، يبدو الإنهيار العائلي داخلياً في معظم الأفلام الأوروبية. ومن أبرزها في هذا السياق «خولييتا» للإسباني بيدرو ألمودوفار، حيث تنهار الأم حين تكتشف الشرخ العميق الذي فصلها تدرجاً عن ابنتها بعد غرق زوجها، لتعيش متسائلة عما حدث وكيف انهار البنيان العائلي. ويشبه هذا الوضع وإن معكوساً، وضع الفيلم الروماني «باكالوريا» الذي ينهار فيه البنيان العائلي بين أب طبيب وأم أمينة مكتبة، وابنتهما المراهقة، من دون سبب ظاهري، ومن دون أن يحاول أي من الثلاثة البحث عن جواب على السؤال المسكوت عنه. ولعل القول نفسه يمكن أن ينطبق على حال بطل الفيلم الروماني الثاني في المسابقة الرسمية «سييرا نيفادا» الذي يكون أربعون وفاة أبيه وجريمة «شارلي إيبدو» الإرهابية في باريس مناسبة له لطرح أسئلته الشائكة عن العائلة وتفككها.

طبعاً يمكن لهذه اللائحة أن تطول متوقّفة عند التأزم العائلي كما تراه السينما، غير أن ثمة في المقابل، عائلات أكثر إيجابية حتى وإن كانت من أهل الحثالة. فمن الفيليبين على سبيل المثال تطالعنا الأم روزا وزوجها في فيلم «ما روزا»، وهما بائعان بائسان في دكان بحي شعبي تقبض عليهما الشرطة بتهمة الاتجار بالمخدرات، لكنها توافق على إطلاقهما مقابل مبلغ من المال كرشوة. فيسرع أبناء الزوجين خلال ساعات لجمع المبلغ كصورة عن تضامن عائلي يدفع الابن الأصغر الى بيع جسده والابنة الى رهن هاتفها الجوال. الوضع هنا سيئ لكن العائلة في خير، تماماً كما الحال في «لافنغ» الأميركي حيث لدينا تلك العائلة المؤلفة من أبيض وسوداء والتي تخوض صراعاً يستمر سنوات ضد القضاء والقانون الأميركيين لتثبيت حقها بالعيش... هنا أيضاً العائلة في خير لكن الخطر يأتي من الخارج. فهل العائلة في خير أيضاً في فيلم كزافييه دولان المتسابق «فقط نهاية العالم»؟ من الصعب الإجابة على رغم الحوارات الزاعقة الثرثارة التي تملأ فيلماً يكاد يدور كله في مكان مغلق بين خمسة أشخاص محورهم الابن الكاتب الذي يعود بعد غياب سنوات ليخبرهم انه عائد ليموت بينهم. هي جملة واحدة كان يريد قولها، لكنه لا يقولها لأن أحداً منهم لا يريد سماعها. ربما يعتقدون بأن عدم قولها يعني تأجيل موته الى مناسبة أخرى! مهما يكن لن نعرف ابداً هنا ما إذا كنا أمام عائلة مفكّكة أم لا. لكن الفيلم قادر على أن يندمج في هذا السياق الى جانب ما لا يقل عن عشرة أفلام أخرى تتساءل على الشاشة حول مصير العائلة وموقف الفرد إزاءها في عالم اليوم. ذلك الموضوع الذي لا شك ستكون عودات كثيرة إليه بعد انجلاء المهرجان والعودة الى الأفلام نفسها.

الحياة اللندنية في

20.05.2016

 
 

هالة جلال تكتب:

في مسألة اشتباك “أماني الخياط” مع “محمد دياب

اعترف أنني شعرت بالخوف حين شاهدت التقرير الذي قدمته أماني الخياط عن المخرج محمد دياب، بمناسبة مشاركة فيلم “اشتباك” في مهرجان “كان”، واعترف أنني تذكرت فيلم “الكرنك”، وأنني تأملت احتمالات أن يتعرض صناع الفيلم للخطر بسبب هذا التقرير، وفزعت!

وأنني شعرت باليأس من إمكانية أن نختلف بطريقة تليق بنا، لأن هذا المستوى من الخلاف يشعرني بالخزي، والإهانة، وأنني الآن اصبحت غير قادرة على نقد الفيلم، أو النقاش مع دياب أو غيره حوله، لأنني لا اريد المشاركة في تعريضه للخطر، وأن “الخياط ” (للمفارقة هذا اسمها)

حرمتنا من هذا النشاط الممتع، وهو مناقشة الأفلام بعد مشاهدتها، ونقدها بشجاعة واحترام، إذا لم تعجبنا لأي سبب من الأسباب، وشعرت باشمئزاز لما قالت إنه من غير الممكن أن يصبح مخرج مشهورا أو موهوبا طالما أنه لم يتخرج من معهد السينما، كأنها لم تسمع عن محمد خان ولا يسري نصر الله ولا عمرو عرفة، ولا حتى صلاح أبو سيف، الذي لم يتخرج أي منهم من معهد السينما.

لقد غضبت لما أكدت “الخياط” أن الأفلام المصرية لا تذهب إلى مهرجانات دولية إلا لغرض سياسي، وجال في خاطري أننا نحب الناس والدنيا وأنفسنا، ونثق في وجود البهجة، ونبحث عنها، ونفرح بانتصاراتنا الصغيرة كما الكبيرة ونحزن لهزائمنا وغلبنا بكرامة ونبل.

لماذا تخرج علينا هذة السيدة لتؤكد لنا أننا بلا قيمة وبلا كرامة، وأن العالم يحتقرنا ويستعملنا ويكرهنا ويتآمر علينا، مدعية أنها تحب البلاد؟!

**********

اود أن اذّكر نفسي قبل غيري، أن الدفاع عن حرية الإبداع غير مرتبطة بنوع المنتج ولا جودته ولا توجهات صنّاعه، وأن كراهيتنا لأي فيلم يجب أن تتحول إلى نقده فنيا، أو صناعة فيلم يناهضه. أما أن نلجأ لتشويه سمعة الفنانين، والتشكيك في نواياهم، واتهامهم بتهم تلوث شرفهم، أو تعرض حياتهم للخطر، أو تعرضهم للسجن، فنحن نكون قد تشابهنا مع من حاول أن يغتال نجيب محفوظ، ومن نجح –للأسف- في اغتيال فرج فودة، لأن هؤلاء القتلة تحركوا وفقا لفتوى أن هذا الشخص نواياه غير سليمة، وأننا يجب أن نقصيه من حياتنا “الرائعة” حتى لا يلوثها بأفكاره المسمومة،

وهذا أمر مضحك ومبكِ ومدهش! أن يصبح الإعلاميون اليوم هم من يصدر هذا النوع من الفتاوى على الفنانين، بل إنهم يشبهون شيوخ الفتاوى القاتلة الذين اعتادوا أن يلخصوا القرآن وشروحاته على مريديهم.. هكذا لخصت أيضا أماني الخياط الفيلم لجمهور لم يشاهد الفيلم أصلا، محاولة إقناعه بخطورة الفيلم!!

وبعض من الجمهور اقتنع فعلا دون أن يشاهد الفيلم! تماما مثل هذا الذي لخص له الشيخ القرآن، واقنعه أن يقتل فرج فودة.. ففعل.

نحن من جانبنا لا يجب أن ننزلق أبدا للتماهي مع القتلة، ولا من يفتون لهم، مهما اختلفنا مع الأفكار أو الأفلام.. نحن كمواطنين وفنانين من مصلحتنا المباشرة إعلاء قيمة الخلاف الشفهي، ونبذ خطابات الكراهية والتحريض ومحاربة الإقصاء، والدفاع عن وجوب استقلال الفنان، ولكن:

لماذا يجب أن نجتهد جميعا ليبقى الفن مستقل؟

لأن الخيال هو ما سمح للإنسان بصناعة الحياة وتطويرها، وليست النظم والسياسات، والفوضى والجموح هما من سمحا لأرعن بالتفكير بأن يرى أن زيارة القمر ممكنة، وأن السفر  حول العالم للاكتشاف فكرة جيدة، والخيال هو المسبب الأول  لجميع المخترعات العلمية وغير العلمية، وليس الطاعة ولا الرضا ولا النظام والانضباط.

الإبداع الفني في أصله تعبير شخصي عن مشاعر وأفكار الإنسان تجاه نفسه، والعالم لما تحول إلى عملية استثمارية بحكم ما آل إليه وضع العالم (السياسي والاقتصادي)، لم يفقد أبدا هذا الجانب “الشخصي” لأنه ببساطة عندما يفقده، يفرغ من معناه.

وظل صراع دائم بين الأطراف المختلفة:

الفنان – المؤسسة التي تنتج الفن وتسوقه – السلطة التي تحكم قوانين الانتاج وتحاول أن تحكم أفكار البشر – من يستهلكون الفن، أي من يعرفوا بالجمهور.

كل طرف يحاول أن يثبت ملكيته للحق في قرار: ماذا ينتج؟

والسينما، بما أنها عملية جماعية (مثل كرة القدم)، ولارتباط انتاجها بالأسواق، كانت من أهم المجالات التي تجلى فيها هذا الصراع.

ظل الفنان يصارع رغبات الجمهور، الذي يود إعادة انتاج المألوف، ولا يريد أن يسمع عن أفكار ومشاعر جديدة تهز المسلمات الذي اجتهد للحفاظ عليها، لأنها تراعي مصالحه وتهديء خوفه، كما يصارع الفنان رغبات المنتج والموزع الذي يود أن يرضي الجمهور بإعادة انتاج القديم الثابت ولو  كان باليا، وفي نفس الوقت محاولة إبهاره ليعود لقاعة العرض دوما،

ويحاول أيضا تلافي الصدام مع السلطة، بل قد يميل لإرضائها، ولو بالضغط على الفنان، لأن الصدام مع السلطة قد يعني انهيار المشروع بالكامل.

والفنان الذي يريد الشهرة والمال والاعتراف به، يصارع أحيانا أفكاره الخاصة ومشاعره، ويحاول تكييفها ليسترضي الجميع، ويظل الفيلم ملكه في نفس الوقت، ويحمل توقيعه عن حق، أي يعبر حقا عنه.

ملحوظة: الفنان هو أي مواطن يود أن يبدع، بغض النظر عن مستواه، وعن رأينا فيما يقدمه، اعني بهذه الملحوظة أن الفنان هو كل المواطنين إذا ارادوا، وليس نوعا خاصا من البشر، وإنما هو الشخص الذي اختار بحرية أن يخاطب العالم عبر وسائل التعبير الفنية.

ظلت محاولات كثيرة للسيطرة على الفنانين عبر كل العصور تبوء دوما بالفشل، لأن الغرض منها دوما يكون انتاجا فنيا يروج لفكرة سياسية أو دينية، ليقنع بها من لا يخاف ولا يصدق الفكرة، والحقيقة أن هذا الغرض لم يتحقق أبدا، ولو رضي الفنان، ولو كان مقتنعا بما يروج له.

لمّا ظهر التلفزيون، بدا كأنه سيحل المشكلة ويسيطر على جموح الفنان ويمنعه من الحرية والاستقلال وينتصر للسلطة والمنتجين والجمهور، لأنه مستخدم لوسائل شبه فنية، فيستطيع أن يهدم الفن والفنان، وانتشر استخدام الإعلام للتشهير بالفنانين غير المدجنين، المختلفين مع موقف السلطة أو اختياراتها السياسية، أو موقف المؤسسة الدينية، أو حتى موقف الأسر المحافظة، والتشهير يتضمن التشكيك في وطنيته، وقد يذهب للتشكيك في أخلاقه وشرفه بغرض ضرب مصداقيته.. خوفا من أن يحمل فيلمه فكرة لا يريدون أن يتعرض لها أحد.

وانتشرت مقولات مثل: الفن الهادف – الفن الثوري – سمعة البلاد – خدمة أغراض خفية – تهديد الأمن الوطني – الدعوة للانحلال – فن يحافظ على الأخلاق وينشر الفضيلة…إلخ.

والحقيقة أن البلاد ليست سيدة لها سمعة تلوث، وليست الأفلام جلسات نميمة تلوث سمعة السيدة الوهمية، والحقيقة الأخرى في ظني أن استعمال الأفلام للدعاية، سواء للسلطة أو للثورة هو تقليل من القيمة الفنية لأي فيلم، وأنه أمر بلا جدوى.

لا اتذكر فقط المكارثية مثل معظم زملائي، عندما يتعرض فنان للتنكيل بسبب اختياراته، وإنما اتذكر أيضا الاتحاد السوفييتي والمؤسسة الإيرانية.. ثلاث تجارب شهدتها الإنسانية، تجلي فيها دور الإعلام في تأطير الفن لخدمة السلطة، وهم -ظاهريا- يدافعون عن أفكار متصارعة، إلا أنهم يستخدمون نفس الوسائل للقمع، وللتشهير بالفنان الذي خرج عن الإطار، ومحاولة إقصاء العاصي وإدانته، ومحاولة استخدام السينما كبوق دعاية بتشجيع إنتاج أفلام تروج لأفكار بعينها، بقصد إقناع الناس بها.

ولكن هل سمعنا عن جماعة أو فرد تغير موقفهم السياسي أو غيروا ديانتهم مثلا بعد مشاهدتهم لأحد الأفلام؟

الحقيقة أن هذا لم يحدث، وأن كل المدافعين عن تأثير السينما يكذبون بشأن مسألة خطورة السينما، أو يحيدون عن الدقة.

ليست السينما قوة، ولا ناعمة ولا خشنة كما روج الإعلام، ولا تغير الأفلام قناعات البشر مثل حقنة الهواء، إنما ما يحدث حقا أن الفنان السينمائي الذي يحمل فيلمه أفكارا ومشاعر وصورا، تبقى في وجدان الإنسانية، سواء كانت قبيحة أم جميلة، سواء وافق عليها المجتمع أو رفضها، إلا أن أهمية عرضها عليه، تكمن في إعادة فرز أفكاره وثوابته، وتشجيع كل الناس على التأمل وإعادة النظر، قد تكون النتيجة أن المجتمع يتشبث بما يختاره، أو يؤجل تغييره، أو يغيره، ولكن على أي حال، طرح الأفكار الشخصية المتفردة على المجتمع تجدد الدماء، وتعيد الحياة الذهنية للحركة، بعيدا عن البلادة.

وهذا أمر اتفق الجميع على أنه خطر، واتفق الجميع على خطورة الأفلام لأنها سهلة الاستهلاك والتعاطي.

هناك حقيقة لا ينساها أو يتجاهلها إلا الغافلين، وهي:

أن الفن أقدم من محاولات تدجين الفنانين من قبل السلطة أو أصحاب الأفكار والسياسات.

وإجابة على السؤال الأول: “لماذا يجب أن نجتهد جميعا ليبقى الفن مستقلا؟

اظن أن السبب، هو تجديد الخلايا الجذعية للإنسانية، ولنبقى أحرارا في اختياراتنا، غير منساقين.. غير موكلين إلا خلايا مخنا للتفكير.

موقع زائد 18 في

21.05.2016

 
 

"بيشمركة" برنار هنري ليفي

وليد خليفة

يفاجئك الفيلسوف الفرنسي بإعلان "تقديسه" لك، لأنك من شعب كوباني، كما يحلو لبعض المستشرقين تسمية الكرد في مرحلة ما بعد معركة كوباني - خريف العام 2014، وإثر لعبة الإعلام في الإضاءة على تلك المعركة التي ربما سيكتب عنها في كتب التاريخ بوصفها منعطف تغيير خرائط المنطقة

وعلى طريقة كتب التاريخ البلهاء، سيكتب الفيلسوف عن إنجازاته المستمدة من الأساطير اليهودية المؤسسة للدين الإبراهيمي الأقدم، ويلوي عنق اليوتوبيا لتتناسب وسعيه الدؤوب لاختراع طرق جديدة في خريطة تجار الحروب ورسم الخرائط وتحديد الجينات الوراثية وفصل النافع منها عن النقيض. الغريب انه لا ينظر إلى الأكراد كمسلمين أيضاً. وحين تمنحه هذه المعلومة، يزيل قناعاً آخر. فالمقصود بالمسلمين الحقيقيين، العرب السنة، دون سواهم. الرجل الذي أمامك كان شيوعياً قبل خمسة عقود، خبأ خلالها سلفيته الدينية البلهاء، حين انطلق من شيوعيته في العام 1967 إلى سفارة إسرائيل طالباً الانضمام إلى جيش الدفاع الإسرائيلي "أكثر الجيوش ديموقراطية وإنسانية في العالم"، وذلك لحماية اليهود "الذين واجهوا ويواجهون حرب إبادة جماعية من كل أطراف الكون"...

نعم انه برنار هنري ليفي الذي يصر على أن دولة كوباني جديرة بالوجود لأنها تواجه أشرار العالم، ويتمنى أن يكون هؤلاء الأشرار هم العرب المسلمين، ليس إلا، لأنهم هكذا بحكم الجينات!

فيلم ليفي الجديد، "بيشمركه"(*)، وهي التسمية المتعارفة للمقاتلين الكرد وباتت اسماً لقوات إقليم كردستان، يظهر فيه ليفي لمشهد واحد فقط، على غير العادة. فقد سبق أن ظهر في معظم مشاهد فيلميه الوثائقيين الشبيهين "بوسنة" و"قسم طبرق"، بقميصه الأبيض وهو يقود الحروب. وهذه المرة، ينقل كيف يواجه البيشمركه قوات "داعش" في سبع جبهات، تمتد على مسافة ألف كيلومتر في إقليم كردستان العراق.

ليس ليفي في الصورة الظاهرة في الفيلم، لأنه اختار الخلفية هذه المرة، ونالها كلها. فالفيلسوف المفتخر بهويته الدينية والذي يعتبر أن "إسرائيل هي المعنى الأشمل للتفوق الأخلاقي للأمم" وأن "اليهود هم الفئة الناجية"، و"اليهودي خُلِق ليكون مفيداً"، ارتقى بالرتبة هذه المرة، من قائد للحرب وفي المقدمة كما في البوسنة وليبيا، إلى مراقب للحرب من الصفوف الخلفية، مدافعاً عن أحقيتها ومطالباً العالم بالوقوف معها. لم يحمل سلاحاً إلى دولة كوباني التي يفتخر بصمودها ودفاعها عن القيم التي يسعى إليها، أي الحرية والديموقراطية والحق الأزلي، بحسب تصريحاته وكتاباته. وهو الحق نفسه الذي من خلاله يبرر وجود "جوهرة الأمم" إسرائيل، إلى جوار "أشرار العالم"، وسعيها متجسد في سعيه هو شخصيا إلى "تخليص الأشرار من حروب الإبادة" كما فعل هو بذاته مع الشعب الليبي حين كان مقبلاً على إبادة أكيدة، فحرك ليفي من بنغازي وبإشارة من أصبعه أساطيل العالم لإسقاط القذافي و"تخليص الأشرار من الإبادة"، كما فعل جوناس مع شعب نينيف.

لا حدود ستمنع وصول السيد ليفي من الوصول إلى هدفه: "إنقاذ العالم". الروح اليهودية قوية في داخله وهي هاجسه، الروح اليهودية التي حملت على عاتقها كل آلام العالم وأحلامه. ولن يرى التاريخ نفسه في الموقع السليم، الموقع الجدير بالتقدير والمتابعة، إلا بعد استقرار قيادته على أيدي أبناء شعب الله المختار. تستطيع رؤية ليفي مختفياً في شاحنة نقل خضار، ليقابل أعيان ليبيا، بقيادة مصطفى عبد الجليل - رئيس المجلس الوطني الليبي و"زعيم الثورة" الذي وجد الحل ليلة سقوط طرابلس في زواج الشباب الليبي من أربع نساء لتعويض الفقدان جراء الحرب. ونعثر على ليفي في ميدان التحرير بالقاهرة، كنموذج على ضرورة وجود المعجزات في التغيير. لكنه سيغيب عن ميدان "رابعة العدوية" في لحظات الاقتحام، ويمكن أن يعبر السماء فوق تركيا لينزل كملاك ساحر بقميص أبيض، استبدله بـ"تي شيرت" من اللون نفسه مؤخراً، ليمنح مقاومة المقاتلين الكرد "البيشمركة"، لجحافل داعش، تأشيرة مرور لدى الأخ الأكبر. ويمكنه أن يرسل مندوبيه من منظمات الرأف بالإنسان الأليف إلى حلب وحمص لينذروا بإمكان سقوط الثورة السورية تحت وابل الرايات السود. لا شيء سيمنعه أبداً، لكن كيف؟ ولماذا؟ ومنذ متى كان الفيلسوف قادراً على تحديد ساعة الصفر، ورسم خرائط الدول، وحدود الميليشيات، وتحديد كميات الأسلحة اللازمة ونوعيتها للفصل بين المتحاربين؟

تلك أسئلة ليس من شأن المتابع، حتى إن كان من ذوي الضحايا، إلا في حدود ما يرويه السيد ليفي عبر كتابه الأخير"الروح اليهودية"، وأفلامه الوثائقية المتتالية عن الحروب، والتي سرعان ما تتحول إلى صورة في ألبوم ليفي وانتصاراته.

يهلل الكثير من النخب الكردية لاقتراب ليفي من شؤونهم، معتقدين أن ذلك يشكل عتبة أساسية في طريق خلاصهم من إجحاف يلاحقهم من شريك عربي في التاريخ والجغرافيا. لكن رهان الغفلة هذا، يتنكر لخطأ تاريخي سبقه إليه مفتي فلسطين، الأزهري، أمين الحسيني، حين راهن على هتلر ليخلصه من اليهود. لكن لا نصر لقضية، وإن كانت على حق، على أشلاء الآخرين، خاصة حين يكون هؤلاء شركاء التاريخ والجغرافيا. يختصر ليفي "الروح اليهودية" في دولة قامت على أشلاء شعبٍ لم يجد له -حتى الآن- مستقراً في العالم، ووجوده في خلفية مشهد البيشمركه في تصديهم لداعش، لن يفعل إلا الانتقاص من عدالة هذه المقاومة، حيث لا يمكن لحفار القبور أن يكون بعيداً من المقابر والموتى وقريباً من الإنسان.

(*) عُرض الفيلم في مهرجان "كان" السينمائي، أمس الجمعة، وحضر المؤتمر الصحافي لإطلاقه وفد من قيادات البيشمركة برئاسة سيروان البارزاني قائد العمليات الخاصة. وكان الرئيس فرانسوا هولاند قد حضر عرضاً خاصاً للفيلم في الإليزيه برفقة رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني.

المدن الإلكترونية في

21.05.2016

 
 

محمد دياب مخرج اشتباك من مهرجان كان‏:‏

الفيلم يطرح حالة أعمق من الثورة والسياسة اشتبكت مع مشاعر ضيوف المهرجان

أجرت الحوار في كان‏:‏ مني شديد

احتفت إدارة مهرجان كان السينمائي الدولي بالفيلم المصري اشتباك الذي ينافس حاليا علي جوائز مسابقة نظرة ما المقرر إعلان نتائجها مساء غد في مسرح ديبوسي الذي شهد عروض افلامها‏.

وكان اشتباك هو فيلم افتتاح المسابقة وتفاعل معه الحضور بشكل كبير ومع ابطاله الذين اخذوا الجمهور معهم في رحلة داخل عربة ترحيلات عبرت عن ألم المصريين والاشتباكات التي وقعت بعد خلع الرئيس السابق محمد مرسي وقسمت الشعب وربما أفراد الاسرة الواحدة الي جبهات تعادي بعضها البعض وفقد بعضهم انسانيته, وفي هذا الحوار يروي المخرج محمد دياب للأهرام المسائي عن احساسه بالوقوف علي السجادة الحمراء ويقول حتي الان لا أستطيع ان اصدق واشعر بسعادة غامرة حيث وجدت نفسي فجأة امام اهم الشخصيات في العالم, ويسبقنا علي السجادة الحمراء جورج كلوني وجوليا روبرتس, ولكن الأهم بالنسبة لي من التواجد في مسابقة المهرجان وفخري كمصري وعربي بذلك, وهو ردود الافعال التي قرأتها في الصحف العالمية وإعجاب الجمهور والنقاد بالفيلم, احنا مش بس رحنا كاس العالم, لكن كمان بنلعب كويس.

·        هل كان مهرجان كان هدفك منذ البداية؟

من اول يوم تصوير وانا أقول لفريق العمل اذا بذلنا المجهود المطلوب منا في الفيلم سنصل لمهرجان كان, والكل اصبح مقتنعا بهذه الفكرة ويدفعني نحوها, وان يتحقق هذا ونشارك في المسابقة ويتم اختيار الفيلم أيضا للعرض في الافتتاح فهذا تكريم للسينما العربية والمصرية, لم يحظ به من قبل سوي الراحل يوسف شاهين, لهذا اشعر اني تحت مظلة قامة كبيرة جدا, بالإضافة الي أن الفيلم بيع هنا للعرض في كل مكان في العالم ومنها دول تعتبر غريبة علينا مثل كولومبيا وصربيا وفنزويلا, وبالطبع كل هذا رائع ولكن مصر بالنسبة لي اهم من كل هذا, أتمني أن يراه المصريون ويتفاعلوا معه ويحقق نجاحا جماهيريا.

·        ماذا كتبت الصحافة الأجنبية عن الفيلم؟

اتابع كل كلمة تكتب عنه, والاصداء إيجابية جدا حيث كتبت عنه هوليود ريبورتر انه جوهرة كان التي ستكتسح, وقالت عنه فاريتي أن الإخراج عبقري وغيرها من الصحف والمجلات التي كتبت عنه بشكل إيجابي, كما انه لأول مرة يتفق النقاد المصريون أيضا علي جودة الفيلم ووجدت التشجيع من اغلبهم, ولكن الاهم هو مشاعر الجمهور والدموع التي وجدتها في اعينهم بعد عرض الفيلم خاصة الصحفيين والنقاد من المناطق والبلدان التي تعاني من مشاكل شبيهه بنا مثل البرازيل وفنزويلا وتركيا لأن المشاعر متشابهة.

·        هل تعتقد أن تأثر الجمهور يرجع الي موضوع الفيلم نفسه الذي يمس حالة الانقسام بين فئات الشعب المصري؟

بالتأكيد نسبة تأثر المصريين بهذا الفيلم أكبر بكثير من غيرهم, لأن من عاش هذه التجربة يعي جيدا مرارتها وطعم كل نقطة دم اريقت بسبب هذا الانقسام, ويأتي بعدهم أبناء الشعوب التي لديها ألم مماثل وربما وصلت الازمات فيها للحرب الاهلية, لكننا نحمد الله ان الامر توقف عند حد الاشتباكات ولم يصل لحرب أهلية, وأكثر تعليق محبب لدي سمعته بعد عرض الفيلم هو أن هذا الفيلم غيرنا من الداخل, وخرجنا منه بحالة نفسية مختلفة.

·        كيف اخترت فكرة الفيلم؟

كنت شريكا في ثورة25 يناير وأؤمن بقيمها جدا, وكان من المفترض أن أشارك في أكثر من فيلم عنها أولا فيلم18 يوم ثم الطيب والشرس والسياسي ولكن لم أتمكن من ذلك وقتها لأني لم اشعر أن لدي القدرة بعد للتعبير عن نفسي, وفي2013 اقترح علي شقيقي السيناريست خالد دياب هذه الفكرة, ورأيت فيها فكرة عبقرية لأنها لا تعبر عن الثورة فقط والمشاكل التي صاحبتها وانما أيضا سأتمكن من خلالها أن اعبر عن وجهات النظر المختلفة التي ولدت حالة الانقسام بين المصريين, لدرجة أن البعض الآن لا يعتبرها ثورة, وإن كنت لا اعتبره فيلما سياسيا, لأنه يركز علي الانسان نفسه ومشاعر هؤلاء البشر ونقدمها بطريقة واقعية جدا بعيدا عن المثاليات وبغض النظر عن الانتماءات السياسية, ويقدم أصحاب الاتجاهات المختلفة بحياد دون انحياز او تغليب لجانب علي الاخر, نريد أن يري كل انسان نفسه داخل هذه العربة ويتمكن بعد ذلك من تقبل الاخر الذي ليس شرطا أن يكون عدوه, كل العلاقات التي دخلت هذه العربة تغيرت خلال الاحداث, الأعداء لم يعودوا أعداء وأصدقاء تحولوا لأعداء وعلاقة اسرية تغيرت معالمها, فهي تعبر عن واقعنا والتغييرات التي حدثت بداخلنا خلال الخمس سنوات الماضية.

·        وماذا عن اختيارك للممثلين؟

اعتمدت في اختياراتي علي الموهبة والتنوع في الشكل بحيث يكون كل ممثل له شخصية منفردة, الي جانب قدرة الممثلين علي الالتزام لمدة طويلة, حيث استمرت البروفات ما يقرب من6 اشهر, وكان لزاما علي كل ممثل أن يتفرغ للفيلم لمدة سنة وتسبب هذا في غياب بعض المواهب المتميزة عن المشاركة فيه, ولكن في النهاية خرجت بمجموعة رائعة من الممثلين افخر بهم وبالتزامهم وتضحياتهم, رغم صعوبة التصوير وتعرض بعضهم للأذي اكثر من مرة, والاختناقات نتيجة لتواجدهم داخل العربة لفترات طويلة علي مدار26 يوما, حتي أن احدهم أصيب بنوبات رعب واستعان بطبيب نفسي, فاذا كان الفيلم يتحدث عن مأساة شخصياته داخل هذه العربة في يوم واحد, فالممثلين كانوا بداخلها لمدة26 يوما.

·        وما المدة التي استغرقتها في التحضير للفيلم؟

مرحلة الكتابة استغرقت وقتا طويلة, لأن كتابته كانت صعبة جدا حتي نتمكن من تقديمه بصورة ممتعة رغم قتامة الفكرة, وفي نفس الوقت تعبر عن كل الاتجاهات بحيادية حيث لا توجد في الفيلم شخصية رئيسية كل الشخصيات لها نفس المساحة تقريبا وهو امر في منتهي الصعوبة علي مستوي الكتابة الي جانب صعوبة انهاء كل هذه القصص وخطوط الشخصيات, والتحضيرات استغرقت ما يقرب من عام ونصف لأن العربة تم بنائها بالكامل لتكون مطابقة تماما للأصلية مع بحث كيفية التصوير بداخلها في هذه المساحة الضيقة, وفي رأيي الفترة الطويلة للتحضير مفيدة جدا في الصورة النهائية التي ظهر بها الفيلم.

·        عربة الترحيلات كانت بالنسبة لك البطل الرئيسي في خطة التصوير؟

نعم بالتأكيد إذا كان لدي بطل رئيسي فهو عربة الترحيلات, وهذا بالطبع اختياري كمخرج ويليق بفكرة الفيلم ويعبر عن احساسنا كمصريين, فالتصوير كله تم بداخلها ولم نفتح جوانبها ولو مرة واحدة.

·        كيف تم تصوير مشاهد الأكشن وهل كان فيها خطورة علي الممثلين؟

لدينا في مصر خبيران في الاكشن اندرو وعمرو ماجيفر ودورهما توجيه العاملين في الفيلم, لكن المشكلة هي انه لم يكن لدينا إمكانيات للاستعانة بمن هم لديهم خبرة في اداء هذه المشاهد الاكشن, لذلك فبعض من قاموا بادائها هم مجرد كومبارس وربما تكون هذه هي المرة الأولي لهم في موقع تصوير وكان من الصعب التحكم فيهم اثناء التصوير لذلك تحول الضرب أحيانا لضرب حقيقي, وبعض المشاهد كانت طبيعية جدا وتسبب هذا في ضغط كبير علينا, وكنت اتواجد مع الممثلين بداخل العربة حاملا الميكرفون واصرخ في الجميع, الا ان هذا أسهم أيضا في ظهورها علي الشاشة بشكل واقعي جدا يصدقه المصريون الذين حضروا هذه الاشتباكات علي ارض الواقع.

·        ولماذا حافظت علي مساحة كل الشخصيات والتزمت الحياد؟

كنت بحاجة للتعبير عن النقط المميزة لكل مجموعة, والفيلم يقدم جوانب من كل شخصية فمن الصعب أن تتعرف هذه الشخصيات علي بعضها بشكل كامل, والصعوبة الاكبر هي التعبير عن جوهر كل شخصية من خلال لحظات صغيرة تقربنا منها, أساس الفيلم هو ان جوهر الانسان انه بشر في النهاية أيا كان توجهه, الناس ليسوا أبرياء تماما لكن علينا أن نري الدرجات الرمادي فليس بالضرورة أن يكون الاخر عدوي, اول خطوات الحروب الأهلية هي رؤية الاخر بالأبيض والأسود وأن تنزع عنه الإنسانية وأول خطوات الهدوء الاجتماعي هي أن نري الإنسانية في بعضنا البعض, بالتأكيد البعض يستحق العقاب علي اخطائه ولكن علينا أيضا أن نراجع الأسباب حتي نعالج مشاكل المجتمع بشكل حقيقي.

·        وهل من بين هذه الشخصيات من يمثلك؟

بالتأكيد هناك شخصية تعبر عني لكني تعمدت الحياد, لأن الفيلم يذكرنا بألم بداخلنا جميعا وبقيم الثورة التي تعلمنا فيها ان نتقبل بعضنا البعض وجمعتنا في مكان واحد دون تفرقة, علي عكس الفوضي والانقسام الذي نعيشه الان, هذه القيم اعتبرها اهم من الأشخاص.

·        متي سيعرض الفيلم في مصر؟ وهل تعتقد أنه من الممكن أن يواجه صعوبات؟

اعتقد انه من المفترض أن يعرض في الفترة بين عيد الفطر وعيد الأضحي, لكني لا اعرف بعد, لكني اخشي من الجنون العام, واصبت بكوابيس خوفا من عدم اكتمال الفيلم وأن يفهمه احد خطأ قبل أن يصل لمرحلة العرض, وإن كانت ردود التي استقبلتها حتي الان تؤكد وصول رسالة الفيلم, فهو فكرة إنسانية اعمق وابعد من الثورة والسياسة, اختبار لإنسانية الانسان ويرصد تقييمنا للبشر, كما أن مشكلة صناع السينما والفن في مصر لم تعد الرقابة, فهي من المفترض أن تحمينا, ممن يقومون برفع القضايا ضدنا, رفع ضدي من قبل6 قضايا ورفضت من أول جلسة اما الان أخاف أن يحدث معي ما حدث لأحمد ناجي المسجون منذ شهور بسبب كتاب, ورنا السبكي التي حكم عليها بسنة سجن, من اعطي الحق لأي شخص أن يقاضي فنانا لأن فيلمه لا يعجبه, نحن الآن لا نشعر بالأمان علي الاطلاق, وحذرني البعض في البداية بأني اخاطر بكل شيء ودعمني اخي وزوجتي ثم انضم الينا المنتجان معز مسعود ومحمد حفظي بالإضافة الي حصولنا علي دعم انتاج من ألمانيا وفرنسا.

الأهرام المسائي في

21.05.2016

 
 

علا الشافعى تكتب:

تحريض أمانى الخياط على محمد دياب لا يقل إرهابا عما حدث لفرج فودة ونجيب محفوظ.. جريمة المخرج إشادات صحف العالم بفيلمه.. ونسألها:"ألم تتعرضى للتحرش عندما كنت تركبين أتوبيسا فى بداياتك"

محمد دياب المخرج والصديق الذى أعرفه وأتابع أعماله كواحد من المخرجين والكتاب الواعدين، الذين يلتقطون بحس إنسانى تفاصيل حياتية قد تبدو للبعض عادية، ولكن دياب واحد من هؤلاء الذين يجيدون إعادة صياغة الواقع وتركيب التفاصيل بطريقة "البازل"، ليجعلنا نطرح على أنفسنا أسئلة شائكة ونخوض فى مناطق دائما ما نتجاهلها، أو نحاول إقناع أنفسنا أنها غير موجودة.. دياب الفنان صاحب وجهة النظر، والذى ينطلق فى أعماله من واقع اجتماعى شديد القسوة تعيش فى ظله شخصياته وهو ما يعكس حالا سياسيا مرتبكا هذا هو محمد دياب الذى أعرفه، والذى قدم تجارب سينمائية متنوعة بدءا من سيناريو "أحلام حقيقة"، وألف مبروك وبدل فاقد وفيلم الجزيرة بجزأيه، "وفيلم 678" أى أن المتأمل لنوعية الأفلام التى قدمها دياب سيجد أنها مختلفة وتتنوع مابين الدرامى والكوميدى والاجتماعى والخيال هذا هو دياب الذى اعرفه وأتابع ما يقدم باستمرار وقد نتفق أو نتخلف حول إبداعاته فنيا ولكنه يظل واحدا من مخرجى جيله الواعدين.

أما محمد دياب الذى قدمت عنه المدعوة "أمانى الخياط" تقريرا أقل ما يوصف به أنه تقرير "إرهابى فاشستى محرض" فهو دياب آخر حيث حولته الخياط، التى أشادت بالتقرير وصياغته _(أتمنى من الله أن يجعل لها من اسمها نصيبا ويخيط لسانها الذى لا ينطق سوى بالأكاذيب)_ حيث قالت الخياط خلال حلقة برنامجها:"محمد دياب من نشطاء السبوبة الذى يقدم صورة مشوهة للمجتمع المصرى خلال أعماله السينمائية المتعددة".

بث "أنا مصر" تقريرا مصورا عن دياب، أكد فيه أن المخرج الشاب كاره للقضاء المصرى وللشرطة وحرض ضدهما فى أكثر من مناسبة، مشيرا إلى أن دياب قدم المجتمع المصرى عبر أعماله على أنه مجتمع متحرش لا يتحلى بأية أخلاق، مضيفاً: "دياب كاره لمصر وحرض ضدها فى واقعة مقتل الشاب الإيطالى ريجينى".

ومن هول الصدمة على رأى "يوسف بيه وهبى" لم أصدق ما أراه وأسمعه، ولذلك أعدت مشاهدة "الفيديو المحرض" على الاغتيال المعنوى لمبدع كل جريمته أنه قدم فيلما يعرض باسم مصر فى واحد من كبريات المهرجانات وحصل على إشادات نقدية واسعة من الصحافة العالمية ومن شاهد الفيلم من النقاد العرب ورفع رأس مصر بشهادة كل جرائد ومجلات العالم، والذين اختاروا الفيلم من أهم 10 أفلام فى المهرجان وسموه "جوهره كان المدفونة"، ولم تكتف أمانى بتكييل الاتهامات لدياب بل أخذت فى طريقها المبدع الكبير يوسف شاهين ويسرى نصر الله، وتقريبا أى مخرج مصرى يشارك فى مهرجانات خارج مصر الكل متآمرون فى نظر الخياط ومن كتب تلك الصياغة المريضة لهذا التقرير الأحادى المحرض الملئ بالإدعاءات.

وليت الخياط ومن ورائها توقفوا عن ذلك بل إنها قررت أن دياب متأمر وتساءلت أمانى بعبقرية فذة وسؤال ينم عن ذكاء خارق: "ازاى يبقى خريج تجارة وبعدين يقرر يغير كل مجاله ويسافر أمريكا ليدرس سينما"؟ _وكأنه لا يوجد مخرجين كثر سبق وأن غيروا مجال حياتهم للسينما_ وازاى يطلق لحيته فى فترة هو بالتأكيد إرهابى وكان أى رجل يصاب باكتئاب أو يكسل يحلق ذقنه فهو إرهابى فى عرف الخياط"، والأغرب أنها تساءلت حول فيلمه الجزيرة وهو الفيلم الذى حقق المعادلة الصعبة فى الجمع مابين الإشادة النقدية والإيرادات ورشح فى الأوسكار وأنه فيلم ضد الداخلية –( وكان عزت حنفى وقضيته الشهيرة كانت وهما وخيالا نسجناها نحن وأخيرا وليس آخرا قضية الدكش تعكس واقعا لا نعيشه فى مصر فى عرف المرأة الخياط)- وواصلت الخياط فى بلادة متناهية تكيل الاتهامات على كل شكل ولون، حيث اتهمت دياب أنه يروج بأن نساء مصر يتم التحرش بهن؟؟ لحد هنا ولازم نقولها: "لا ياشيخة" ألم تقرئ انتى ومن صنع ذلك "الخراء" المسمى تقرير عن الدراسات التى تؤكد أن مصر تحتل المرتبة الثانية فى نسبة التحرش على مستوى العالم ثبتت الدراسات والبحوث أن مصر تحتل المرتبة الثانية على العالم بعد افغانستان فى التحرش الجنسى، وأن حوالى 64 % من نساء مصر يتعرضن للتحرش الجنسى سواء باللفظ أو بالفعل فى الشوارع والميادين العامة.. والسؤال الأهم فى هذه المنطقة أطرحه على الست الخياط التى من المفترض أنها امرأة الم تتعرضى للتحرش اللفظى أو الجسدى مرة فى حياتك مثلا عندما كنت تركبين أتوبيس النقل العام فى بداياتك؟.. "أكيد ركبتيه زينا كلنا وزى ستات مصر ولا أنتى مش مننا".

لا أكتب دفاعا عن دياب فقط ولكن عن المبدأ عن حرية الاختلاف عن الرغبة فى تسليم أى من كان تسليم أهالى بحسب التعبير الدارج عن قهر الآخر وقمعه لأن كل ذنبه أنه يحاول أن يقول رأيا مغايرا أو يجعلنا نفكر ونتساءل حول واقعنا وأود أن أطرح سؤالا استباقيا هل ما قامت به الخياط خطوة لإرهاب الرقابة المرتعشة أصلا والتى قد تأخذ موقفا من الفيلم وتمنع عرضه؟ وهذا هو الخطر الحقيقى فيما تفعله الخياط وأمثالها.

دياب الذى احتفت به صحف العالم افتتح فيلمه "اشتباك" مسابقة "نظرة ما" فى الدورة الـ 69 من مهرجان كان السينمائى الدولى، وقالت عنه وسائل الاعلام إن بعض الأفلام تصنع التاريخ حتى قبل عرضها ومنها فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب، وطبقا لوسائل الإعلام والآراء النقدية فإن الملفت فى الفيلم أنه يوضح وجهات النظر المختلفة فى ما حدث فى مصر فى الفترة بعد ثورة 25 يناير وأثناء حكم محمد مرسى من خلال استعراض رأى كل فصيل، كما أن الفيلم يجعل المشاهد يشعر بقدر من الهدوء ويحثه على التفكير فى وجهات النظر الأخرى المطروحة ولا يوجه رسالة معينة لأنه معقد جدا ولكن رسالته الأساسية هى الإنسانية والتعايش وقبول الآخر، ولكن الخياط وأمثالها لا يعرفون تلك المعانى الإنسانية بل هم محرضون يطلقون رصاصاتهم وإرهابهم من منصات إعلامية دورها الأساسى هو التنوير وزيادة الوعى وليس تعليق المشانق أو التحريض على الاغتيال، تذكروا المحرضون فى واقعة "فرج فودة" و"نجيب محفوظ".. الخياط ارتكبت نفس الجرم هى ومن معها

بالفيديو والصور.. جلسة تصوير فيلم "The Neon Demon" بمهرجان كان..

كريستين دانست تتوهج بإطلالة صفراء مثيرة.. وبيلا هيثكوت بفستان أحمر يظهر أنوثتها الطاغية.. والجارديان تؤكد تقديم الفيلم لرعب من نوع آخر

كتب شريف إبراهيم

أقيم مساء أمس الجمعة 20 مايو جلسة تصوير "فوتوكول (photocall)" فيلم الإثارة الدنماركى "The Neon Demon" ضمن اليوم العاشر من فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، كما أقيم عرضان لذات الفيلم العرض الأول بدأ فى الثانية عشر ظهرا، والثانى فبدأ فى العاشرة والنصف مساء، وذلك فى حضور أبطال الفيلم وعدد كبير من وسائل الإعلام والمعجبين، وفقا للوكالة الفرنسية. وشهدت جلسة تصوير (photocall) الفيلم التى استضافتها مدينة كان الفرنسية حضور كل من النجمة الأمريكية الشهيرة كريستين دانست والنجم الألمانى ماد ميكيلسن عضوى لجنة تحكيم مهرجان كان، فضلا عن نجوم ونجمات الفيلم الدنماركى ومنهم، الممثلة الاسترالية بيلا هيثكوت والممثلة الأمريكية إيل فانينج المخرج الدنماركى نيكولاس ويندينج ريفن، والمنتجة الدنماركية لين بورجلوم، الكاتب الألمانى ماثيو نيومان، الملحن الأمريكى كليف مارتينيز، والممثل الأمريكى كارل جلسمان، الذين حرصوا على الظهور بأزياء أنيقة ولافتة على السجادة الحمراء نجحوا من خلالها فى لفت انظار الجمهور وعدسات الكاميرات.

كريستين دانست تتوهج بفستان أصفر جذاب

خطفت النجمة الأمريكية الشهيرة كريستين دانست عضوة لجنة تحكيم مهرجان كان، أنظار الحضور والمصورين بإطلالتها الصفراء البسيطة والجذابة والأنيقة على السجادة الحمراء، أثناء حضورها العرض الأول من الفيلم الأمريكى "The Neon Demon"، وارتدت النجمة "كريستين" البالغة من العمر 34 عامًا فستانًا طويلًا مكشوف الصدر وبدون أكمام باللون الأصفر، وانتعلت حذاء ذا كعب عالٍ باللون الأسود، ووضعت المكياج البسيط الهادئ، وتركت شعرها الأشقر منسدلًا بطبيعته على كتفها وظهرها.

إيل فانينج تخطف الأنظار بإطلالتها المثيرة والأنيقة

خطفت النجمة الأمريكية الشهيرة إيلى فانينج أنظار الحضور والمصورين بإطلالتها المثيرة والجذابة والأنيقة على السجادة الحمراء أثناء حضورها العرض الأول من الفيلم الأمريكى "The Neon Demon"، وارتدت النجمة "إيل" البالغة من العمر 18 عامًا فستانًا طويلًا منفوشًا مكشوف الصدر وبدون أكمام باللون الوردى الرقيق ومزخرف بالورود الرقيقة، ووضعت المكياج الهادئ الناعم، ورفعت شعرها من الخلف على شكل كعكة، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة.

بيلا هيثكوت بفستان أحمر براق يظهر أنوثتها الطاغية

حرصت الممثلة الأسترالية بيلا هيثكوت على أن تكون الأنظار مركزة عليها خلال جلسة التصوير، وتألقت بيلا هيثكوت المعروفة بأنوثتها الطاغية خلال جلسة التصوير بفستان أحمر براق من تصميم دار أزياء "Ralph & Russo"، كما أعطت قصة الشعر والمكياج أناقة كبيرة لطلة بيلا، وأطلت النجمة الأسترالية الجذابة بلوك مشرق وحيوى، اختارت فيه الاعتماد على مكياج بسيط جعلها تخطف الأنفاس بلوك يجمع بين الرقى والأناقة، وأكملت بيلا هيثكوت إطلالتها بالروج الأحمر الفاتح ليتم تسليط الضوء على مكياج عينيها التى رسمته باللون الأزرق المبهر ليشكل إطلالة تنبض سحراً وجاذبية.

صحيفة الجارديان تؤكد تقديم الفيلم لرعب من نوع آخر

وكان موقع "الجارديان" البريطانى قد قدم مراجعة شاملة لفيلم "The Neon Demon" مشيرة إلى أن المخرج الدنماركى نيكولاس ريفن حضر إلى مهرجان كان حاملًا صدمة كبيرة متمثلة فى فيلم "The Neon Demon" الذى يتمتع بلمحة كبيرة من الخيال مع جانب من الرعب، مع تواجد كبير لقوى الشر فى الفيلم، ويستعرض الفيلم حيوية الممثلة الشابة "إيلى فانينج" التى تدفع المشاهد لمتابعة الفيلم، متتبعين رحلتها إلى الجانب المظلم، ويتعمد نيكولاس إطالة المشاهد الصامتة فى الفيلم، والتى تتحول إلى مشاهد رعبٍ خالص، ويبدأ الفيلم كأى فيلم رعب على نحوٍ هادئ ولكن يخدعنا نيكولاس خلال الفيلم، فالبطلة جيسى التى تقوم بدورها إيلى فانينج تذهب إلى لوس أنجلوس بعد عيد ميلادها السادس عشر لتبدأ رحلتها كعارضة أزياء، ويجب عليها أن تتنافس مع العارضات الأخرى اللاتى يظهرن أنهم أشقى مما يبدو عليهن، ويكرهن جيسى بسبب المقومات التى تملكها وتجعل جميع وكالات الإعلانات تريد التنافس على ضمها، ويبدو أن هناك الكثير عن شخصية جيسى لنعلمه فى الفيلم، ويتضح أن الفيلم يدور حول عالم الشر الخفى الذى يختفى حول أضواء ولاية كاليفورنيا ومدينة لوس أنجلوس، ومن الواضح أن فيلم ريفن ظهر فيه ثقته العالية بنفسه.

ملخص فيلم "The Neon Demon" وأبطاله

وتدور أحداث فيلم "The Neon Demon" فى إطار تشويقى مثير عندما تنتقل عارضة الأزياء جيسى (إيلى فانينج) للعمل فى مدينة لوس انجلوس الأمريكية، تحيط بها مجموعة من السيدات المهووسات بالجمال واللاتى يحاولن الحصول على ما تملكه هى مهما كانت الوسيلة لتجد نفسها فى مأزق وتصبح حياتها على المحك، وصورت الأحداث فى ولايتى لوس أنجلوس وكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وسيعرض الفيلم للمرة الأولى فى صالات السينما العالمية فى يونيو عام 2016، وهو من بطولة إيلى فانينج، كريستينا هندريكس، كيانو ريفز، جينا مالون، بيلا هيثكوت، جيمى كلايتون، ديزموند هارينجتون، اليساندرو نيفولا، تشارليز بيكر، تايلور مارى هيل، ومن تأليف مارى لوز وإنتاج لين بورجلوم، وفيكتور هو وإخراج نيكولاس ريفن كما يشارك المخرج فى الإنتاج وكتابة السيناريو، وتم تصوير أحداثه فى مناطق متفرقة بين لوس أنجلوس وكاليفورنيا

بالصور.. أناقة لافتة لأبطال الفيلم البلجيكى "Elle" فى اليوم الـ11 بـ"كان"

كتب شريف إبراهيم

أقيم صباح اليوم السبت جلسة تصوير "فوتوكول (photocall)" لأبطال فيلم الدراما البلجيكى "Elle" ضمن اليوم الحادى عشر من فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ 69، وذلك فى حضور عدد كبير من وسائل الإعلام والمعجبين، وفقا للوكالة الفرنسية. وشهدت جلسة تصوير (photocall) الفيلم الذى استضافته مدينة كان الفرنسية حضور نجوم ونجمات الفيلم الدنماركى ومنهم، الممثل الفرنسى شارل بيرلينج، الممثلة الفرنسية آن كونسيجنى، الممثل الفرنسى لوران لافيت، الممثلة الفرنسية إيزابيل هوبير، الممثل الفرنسى جوناس بولكيت، الممثلة البلجيكية فيرجينى ايفيرا والممثل الألمانى كريستيان بركل، المخرج الهولندى بول فرهوفن، الذين حرصوا على الظهور بأزياء أنيقة ولافتة على السجادة الحمراء نجحوا من خلالها فى لفت انظار الجمهور وعدسات الكاميرات. فيلم "Elle" من إخراج بول فيرهون، وتأليف فيليب دجيان وديفيد بيرك، وبطولة ايزابيل هوبير، ان كونسيجنى، كريستيان بيركيل، جوناس بولكيت، تشارلز بيرليرنج، فيرجينى ايفيرا، تدور أحداث الفيلم حول (ميشيل) صاحبة الشخصية القوية ومالكة لإحدى شركات ألعاب الفيديو، والتى تقع فى غرام عملها كغرام المرأة الرومانسى لحبيبها، تتعرض ميشيل لهجوم من شخص غريب داخل منزلها مما يغير حياتها إلى الأبد، وحينما تتعقب المعتدى عليها تدخل فى لعبة مشوقة وخطيرة عليها وعليه أيضًا

المخرج محمد دياب: فيلم "اشتباك" رسالة عن الإنسانية

كتبت أسماء مأمون

نشر موقع huffingtonpost الأمريكى حوارا مع المخرج المصرى محمد دياب الذى افتتح فيلمه "اشتباك" مسابقة "نظرة ما" فى الدورة الـ69 من مهرجان كان السينمائى الدولى، وجاءت فى المقدمة إن بعض الأفلام تصنع التاريخ حتى قبل عرضها ومنها فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب. من جانبه قال المخرج إن من الملفت فى الفيلم أنه يوضح وجهات النظر المختلفة فى ما حدث فى مصر فى الفترة بعد ثورة 25 يناير وأثناء حكم محمد مرسى من خلال استعراض رأى كل فصيل فى الأمر، مشيرا إلى أن الشعوب التى تعانى من الإرهاب مثلما حدث فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد حادث 11 سبتمبر تكون حادة فى حكمها حيث ينفصل الشعب إلى فصيلين كل واحد منهما معارض للآخر ويعتقد أنه على صواب ولا يوجد فصيل محايد. وأضاف أن كل المحيطين به نصحوه بألا ينفذ هذا الفيلم فى الوقت الراهن لأنه سيكون مخاطرة كبيرة موضحين أن الفيلم لن يكتسبه فقط كره فصيل معين ولكن بحكم أنه يعرض كل وجهات النظر فسوف يكرهه الجميع، مؤكدا أن مصر أصبحت مقسمة بصورة كبيرة وكل فصيل بها يريد أن يرى أن الجميع يوافقوه فى نفس رأيه وإلا فسيكونون من جبهة الأعداء. وأكد أن الفيلم مفيد لأنه يجعل المشاهد يشعر بقدر من الهدوء ويحثه على التفكير فى وجهات النظر الأخرى، مشيرا على أن الوقت الحالى هو الأفضل لتنفيذ فيلم "اشتباك" لأن أفضل وقت لعرضه هو أثناء الصراع الدائر حاليا وليس بعد انتهائه، لافتا إلى أن السينما قادرة على تغيير العالم، لأنها استطاعت تغييره شخصيا بعد أن عمل بها حيث أنها جعلته محايدا ويتقبل وجهات النظر الأخرى ولا يطلق أحكام مسبقة على الناس أو تصرفاتهم. ولفت إلى أنه شعر بالفخر بعد اختيار فيلمه للافتتاح مسابقة "فى نظرة ما" بمهرجان "كان"، ولكنه فى نفس الوقت شعر بالتوتر لأنها المرة الأولى للمشاركة فى مهرجان "كان"، خاصة عندما فكر فى رد فعل الناس من الناحية الفنية والسياسية بعد رؤية الفيلم، مؤكدا أنها أول تجربة له فى المهرجان ولم يكن يطيق الانتظار لكى تحدث. وأشار إلى أن الفيلم لا يوجه رسالة معينة لأنه معقد جدا ولكن رسالته الأساسية هى الانسانية والتعايش وقبول الآخر، لافتا إلى أن التعايش لم يحدث إلا إذا قرب كل فصيل من الآخر ويفهم وجهة نظره ودوافعه، كما يوضح الفيلم دائرة العنف المفرغة التى تحدث فى مصر والتى تبدأ ولكنها لا تنتهى. فيلم "اشتباك" يتناول الفترة السياسية التى سبقت تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم، وذلك من خلال استعراض رموز مصر فى ذلك الوقت، ويحمل العمل إسقاطًا سياسيًا على أن مصر لن تنجح فى الخروج من أزمتها السياسية والاستمرار فى مسيرة التنمية والتقدم إلا باتحاد كل التيارات المختلفة بها، وتدور الأحداث فى سيارة ترحيلات تضم ممثلين عن التيارات السياسية المختلفة "الليبرالى والعلمانى والتيار المتدين من إخوان وسلفيين ومواطنين عاديين لا تشغلهم السياسة"، فتنشب بينهم الكثير من المشادات والمشاحنات بسبب تمسك كل فصيل برأيه إلى أن يقع حادث للسيارة وتنحرف عن طريقها فتتحد كل الفصائل مع بعضها فى محاولة للنجاة من الموت المحقق، وتم تصوير مشاهد الفيلم فى مساحة لا تزيد على 8 أمتار، حيث يتفاعل عدد كبير من الشخصيات، وتدور دراما من الجنون، والعنف، والرومانسية، والكوميديا أيضًا. "اشتباك" من بطولة نيللى كريم وهانى عادل وطارق عبد العزيز وأحمد مالك، ومن سيناريو وحوار خالد دياب ومحمد دياب، ويقوم بإخراجه محمد دياب فى ثانى تجاربه الإخراجية بعد فيلمه "678"، الذى تناول فيه قضية التحرش الجنسى بجميع أشكاله فى تجربة جريئة

بث مباشر لفعاليات مهرجان كان فى دورته الـ69

كتب محمد الحناوى

يقدم موقع فيديو7 قناة اليوم السابع المصورة بث مباشر لفعاليات مهرجان كان السينمائى، فى الدورة الـ69، المقام حاليًا فى قاعة “Grand Théâtre Lumière” بمدينة كان الفرنسية، وحضر حفل الافتتاح العديد من النجوم منهم النجمة جوليان مور والنجمة جيسيكا شاستاين والممثلة الأمريكية كيرستن دانست، والنجمة فيكتوريا بيكهام، والنجمة إيفا لانجوريا، والنجم جستين تيمبرلك، والممثلة البريطانية أرايا هارجيت، وعارضة الأزياء الإيطالية بيانكا بالتى، والممثلة الفرنسية فريدريك بيل، ورئيس لجنة التحكيم جورج ميلر والممثل كورى ستول والممثلة البريطانية نعومى واتس والممثلة الصينية جونج لى والممثلة الفرنسية Leila Bekhti والمغنية الفرنسية وعضو لجنة التحكيم فانيسا بارادى والممثل الدينماركى مادس ميكلسن والمنتجة الإيرانية وعضو لجنة التحكيم كاتيون شهابى

اليوم السابع المصرية في

21.05.2016

 
 

المخرج الإيراني أصغر فرهادي:

السنيما شكل من أشكال القاومة

قال المخرج الإيراني أصغر فرهادي المرشح للفوز بجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان السينمائي عن فيلمه "البائع" إنه يرى الفن شكلا من أشكال المقاومة.

ويركز الفيلم على زوجين يجدان الحياة الفكرية للطبقة المتوسطة المنتميان إليها تتمزق بعد تعرض الزوجة لهجوم في منزلها في طهران. ويحاول الاثنان مواصلة الحياة.

وبعد "انفصال" الذي فاز بجائزة أفضل فيلم أجنبي في أوسكار 2012 غاص فرهادي في الحياة اليومية في طهران التي تعاني من المضاربات في العقارات.

وقال فرهادي في مقابلة يوم السبت قبل عرض الفيلم في مهرجان كان "أكبر وأقدم علاقة في تاريخ البشرية هي العلاقة بين زوجين. علاقة الحب بين رجل وامرأة."

وأضاف قائلا "لكن رغم كونها (علاقة) قديمة وكلاسيكية ما زلنا نشعر بأن الكثير فيها لم يكتشف بعد لأنه بمجرد اجتماع رجل وامرأة تظهر كل المشكلات والصعاب من البداية وكأن أحدا لم يتعلم الدرس مما حدث في السابق."

وقال فرهادي "بسبب هذه الصعاب أشعر بأنها (العلاقة الزوجية) أثرى علاقة يمكن العمل عليها واستخلاص قصص منها."

وتعرض هذه الموضوعات وسيلة للمقاومة.

وقال "السينما واحدة من أكثر الظواهر المدهشة وغير المتوقعة في المجتمع الإيراني. وبالنظر للضغوط التي يعيشها الشعب الإيراني فلا شيء يمكن أن يقاوم مثل السينما والفن لأن الوضع كان سيحتم القضاء عليه بشكل أو بآخر".

وأضاف "لكن ما حدث كان العكس تماما وكان هذا ردا مبدعا على الضغوط والقمع."

هجوم شديد على فيلم شون بن الجديد في مهرجان كان

دافع الممثل والمخرج الأمريكي شون بن عن آخر مشاريعه الفنية بعد تعرض الفيلم "ذا لاست فايس" لانتقادات لاذعة عقب عرضه لممثلين من وسائل الإعلام.

ومن المتوقع أن يعرض الفيلم للمرة الأولى على الجمهور في مهرجان كان السينمائي في وقت لاحق يوم الجمعة.

وقال بن في مؤتمر صحفي يوم الجمعة "لقد انتهيت من الفيلم للتو ... أقف مع الفيلم كما هو .. وبالتأكيد سيكون الجميع أحرارا في التعبير عن آرائهم."

وتدور أحداث "الوجه الأخير" حول قصة حب بين عاملي إغاثة يعملان على هامش الحرب الليبيرية. لكنه فشل في نيل إعجاب المشاهدين الذين بدأوا في اطلاق صيحات الاستهجان في الدقائق الأولى لعرضه.

وكتبت صحيفة ديلي تلجراف البريطانية تقول "بن لم يصنع فيلما بهذا السوء من قبل.

عين على السينما في

21.05.2016

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)