كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

د. أمل الجمل تكتب من “كان”:

تحفة سينمائية برازيلية تتفوق على “ألمودوفار”.. ولا عزاء للبنان

مهرجان كان السينمائي الدولي

الدورة التاسعة والستون

   
 
 
 
 

كان الفيلم اللبناني “ربيع” أو “ترامونتان” المشارك في مسابقة أسبوع النقاد الخامس والخمسين – الموازي للبرنامج الرسمي بمهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والستين – هو رابع الأفلام التي شاهدتها يوم أمس، بعدها نفدت طاقتي فاستسلمت وقررت الاكتفاء والذهاب لتجديد الاشتراك الأسبوعي للأتوبيس، قبل أن أعود إلى بيتي، فقد استيقظت في السادسة والنصف صباحاً، وخرجت من دون إفطار، مكتفية بنصف كوب من الشاي الأسود، وذلك لأتمكن من الوصول باكرا وحجز مكان لي في الطابور الممتد على مرمى البصر، انتظارا لحضور فيلم بيدرو ألمودوفار “جوليتا” المعروض في الثامنة والنصف صباحاً.

طوال الطريق وعيوني تتبع التلال المكسوة بالأشجار والخضرة والمدرجات المسكونة بالمنازل والورود التي تطل عليًّ من شرفاتها، ظل عقلي يهمس إليًّ بتساؤل أخذ صداه يتردد بداخلي؛ تُرى هل يتمكن ألمودوفار بعد مرور أربعة عشر عاماً من تجاوز نجاح رائعته “تحدث إليها”، هل يقدر على تكرار هذا المجد السينمائي الذي نال به 42 جائزة، منها أوسكار أفضل سيناريو كُتب خصيصاً للشاشة الكبيرة، كما نال أيضاً 42 ترشيحا لجوائز أخرى مهمة؟

شخصياً.. أعشق أفلام بيدرو ألمودوفار، ليس فقط لأنه مسكون بعالم المرأة، وقادر على التعبير عن عوالمها، ولكن أيضاً للغته السينمائية وقدرته على الحكي الإنساني الرقيق، لكن بعد “جوليتا” أو “خوليتا” كما تنطق بالإسبانية. لا أنفي أنني استمتعت بعرض الفيلم بصرياً، وتأثرت بعدد من المشاهد المؤلمة، فهو يدور حول قصة حب عنيفة تثمر طفلة تتعلق بوالدها. يدب شجار بين الحبيبين بسبب الخيانة، ثم يموت الزوج في أعقابه، فتقطع الفتاة علاقتها بأمها وتختفي تماماً على مدار سنوات طويلة – إلى أن تتزوج وتنجب ثلاثة أطفال، وعندما يموت أكبرهم تعاود الاتصال بها – لاعتقادها أن الأم كانت السبب في موت والدها الذي خرج في أعقاب الشجار لممارسة هواية الصيد تنفيسا عن حزنه.

يتم السرد بالفيلم عن طريق الفلاش باك، لكي يتم اختزال القصة التي تدور حول جيلين، والاكتفاء باختيار الأزمنة القوية منها فقط، وذلك من خلال الأم التي تكتب خطابا لابنتها لتحكي وتشرح وتوضح فيه كل ما حدث، فنسمعها في أوقات كثيرة، ونرى بعض ما تكبته، لكن صوت الرواية لم يكن مريحاً لي، وكنت أفضل المشاهد الأدائية التي تخلو من السرد بصوتها، أضف إلى ذلك أن هذا ليس المستوى الذي توقعته وانتظرته من ألمودوفار، فرغم أهمية الفكرة عن الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير تجاه الآخرين، والتي يمكن لها أن تخلق شريطاً سينمائيا عبقريا يخلع القلوب من شدة الوجع، لكن السيناريو لم ينجح في ذلك، ولم يأت بجديد يُبهرنا، ربما باستثناء شخصية الشغالة أو المربية المثيرة للضحك أحياناً بتصرفاتها الحاسمة والجامدة الصريحة لحد القسوة والفجاجة، سيناريو سوف نتناساه سريعاً رغم محاولة الموسيقى المستمرة في التأثير على عواطف المتلقي، ورغم كونه مأخوذاً عن مجموعة قصصية قصيرة للكاتبة الكندية أليس مونرو الحائزة على جائزة نوبل والمشهورة ببنائها السردي القادر على تكسير الزمن وتشظيته بين الارتداد للماضي والعودة منه مرات ومرات بمهارة شديدة.

عقب الانتهاء من “جوليتا”، أسرعت لألحق بالعرض الأخير لفيلمloving   للمخرج جيف نيكولس Jeff Nichols لكن بعد انتظار نصف ساعة توقف الطابور الطويل فجأة عن التقدم لنحو عشرة دقائق، قبل أن يأتي أحدهم ويخبرنا أن الصالة أصبحت كاملة العدد، ثم تكرر الأمر مع الفيلم البرازيلي aquarius. للحظة جاءني خاطر بأنه سيكون يوم الانتظار من دون أن يُختتم بمشاهدة ما أرغب من أفلام، لكني سرعان ما نفضت ذلك التشاؤم بعيدا عني وانطلقت مسرعة لأجرب اللحاق بالفيلم الفرنسي “رؤية العالم” –  voir du pays – والمعروض في إطار “نظرة خاصة”، فجاء هذا الشريط السينمائي مستفزا لي، ليس لأنه يدور حول الإصابات النفسية التي يعاني منها الجنود الفرنسيين الذي أرسلوا إلى أفغانستان وتعرضوا للهجوم العنيف هناك، وقُتل كثير من زملائهم أمام عيونهم “كالكلاب” -على حد تعبير أحد الشخصيات- فللموضوع أهميته، والتي تم تناولها من قبل في أفلام عظيمة، لكن ذلك الفيلم الفرنسي جاء متوسط القيمة، وجعلني أتساءل؛ وماذا عن الأبرياء والمدنيين الذين يتم قتلهم على أيدي أمثال هؤلاء الجنود سواء في أفغانستان أو العراق أو ليبيا أو أي مكان آخر من العالم تحت مسمى محاربة الإرهاب، بينما الدافع الحقيقي هو البحث عن ثروات هذه البلدان؟

بعد تلك الجرعة من الإحباط حاولت حضور العرض الثاني لفيلم “aquarius”، فاستمتعت بتجربة المخرج البرازيلي كليبر مندونسا فيلهو على المستوى البصري والسردي، فهو أقوى فيلم شاهدته بين أفلام المسابقة حتى الآن، والذي يدور حول كلارا الناقدة الموسيقية البرازيلية التي تبلغ من العمر 65 عاماً، لكنها تمتلك روحا شابة متمردة، وقدرة على المقاومة والصمود أمام السرطان المادي والرمزي، والفيلم يستحق مقالا بمفرده لجدارته وأداء بطلته.

بعد الغرق في عالم كلارا والتوحد مع شخصيتها، والإعجاب بقدرتها على الاستمتاع بالحياة، وبإصرارها وعزيمتها التي لا تلين في مواجهة الفساد، وبأسلوب هذا المخرج الذي يشبه نفسه ولا يقلد أحداً، خرجت في حالة انتشاء سينمائي، وشعرت بأني مقبلة على الحياة بشهية مفتوحة. شعرت بالجوع فتذكرت أنني لم أتناول فطوري، فأسرعت إلى المطعم التركي أمام محطة القطار الذي عرفني به بعض الأصدقاء، وقررت ألا أغامر بالجلوس على المنضدة الموضوعة في الشارع، وأن أتخلى عن رغبتي في الاستمتاع بالهواء الطلق خصوصا بعد تجربة أول أمس حيث تمت سرقة حقيبة أحد الزملاء أثناء تناولنا وجبة الطعام وبها 250 يورو، تجربة أصابتني بالرعب، خصوصا أنني كنت أضع كل ما يخصني من جواز السفر ونقودي وكارت الفيزا وكل أوراقي المهمة في الحقيبة التي أحملها، وتخيلت نفسي وحالي لو كانت السرقة قد حدثت معي.

عندما دلفت من باب المطعم، استقبلتني الفتاة التونسية الرقيقة وئام بابتسامتها الصافية، فأخبرتها بطلبي، وأني على عجلة من أمري، لمحت على عضلات الوجه إيماءة عابرة تشي بالاحتجاج المكتوم كأنما تود أن تقول؛ أنت علطول مستعجلة؟ فابتسمت، وتذكرت أن عرض الفيلم اللبناني “ربيع” سيكون بقاعة “فضاء ميرامار” – Miramar Espace – والتي لا يمكن الوصول إليها إلا سيرا على الأقدام لنحو ربع ساعة وربما أكثر، خصوصا في ظل الزحام الشديد بالشارع المطل على الكروازيت والمؤدي إليها.

بالطبع.. مشاهدة الفيلم الروائي “ربيع” للمخرج اللبناني فاتشي بولفورجيان – الذي يتنافس ضمن 7 أفلام من تركيا وكمبوديا وفرنسا وأسبانيا وإسرائيل وسنغافورة على جائزة أسبوع النقاد – في أعقاب مشاهدة التحفة السينمائية البرازيلية، لن يكون في صالح “ربيع” بالمرة، مع ذلك حاولت أن أكون موضوعية وأن أنحي المقارنة جانباً، وأن أتعامل معه كفيلم قائم بذاته، فأنا متحمسة للتجربة اللبنانية ومهتمة بمتابعتها، خصوصا في السنوات الأخيرة، بعدما قدمت تجارب سينمائية متميزة على مستوى السينما الوثائقية – أو السينما العابرة للنوعية – وتكاد تكون من أكثر الدول العربية تقدما في هذا المجال حاليا على مستوى السرد والقدرة على الإفلات من إشكالية التعليق الصوتي والعثور على معادل بصري قوي، وصحيح أن الوضع على المستوى الروائي مغاير، لكنه يستحق المتابعة فبعض مخرجي الروائي يتقدمون وإن ببطء.

هنا، نحن أمام مطرب كفيف، صوته جميل، وقادر على أداء الأغنيات المنتمية لعصر الطرب الأصيل بمهارة، جاءته فرصة السفر للخارج ضمن فرقته الموسيقية، فذهب لاستخراج جواز السفر، لكن هناك في مخفر الشرطة يتم إخباره أن بطاقة الهوية الخاصة به مزيفة، ومع البحث والتنقيب والفشل في العثور على شهادة ميلاده، يصبح البديل إجراء فحص دم للتأكد من تطابق فصيلته مع والدته، فيكتشف أن أسرته ليست هي عائلته الحقيقية، وتستولي عليه رغبة عنيفة وإصرار في معرفة جذوره والوصول إلى أمه وأبيه الحقيقيين.

كان يمكن أن تصبح الرغبة في البحث عن الهوية والجذور وسيلة ذكية لمناقشة كثير من الأمور في الوضع اللبناني الذي مزقته الحرب التي تسببت في خلق جيل ضائع، كان يمكن أيضاً الاكتفاء بالتركيز على بعض الأمور التي تمنح الفيلم أبعادا وعمقاً اجتماعيا وإنسانيا، خصوصا أن هناك عدة جولات بالسيارة في الجنوب والشمال اللبناني، وهناك أحاديث وحوارات عن ملاجئ تبنت ضحايا الحرب، وعن شخصيات من الأرمن، لكن لا شيء من الثراء والعمق بهذا الشريط السينمائي إذ اكتفي المخرج المؤلف بالبعد السطحي والمباشر جدا للعمل.

وحتى الآن يبقى الفيلم المصري “اشتباك”، والتونسي القصير “علوش”، وشريط الفلسطينية مها حاج “أمور الشخصية” – رغم تموله الإسرائيلي –  أقوى الأفلام العربية في كان التاسع والستين.

موقع زائد 18 المصري في

19.05.2016

 
 

"كافيه سوسايتيلوودي آلن: الحياة كوميديا سادية

كانّ - هـ. ح.

وودي آلن يعرف دائماً كيف يولد من قديمه وينهض بتكتيكاته الصغيرة والكبيرة لشدّ الانتباه. هكذا هو في جديده "كافيه سوسايتي" الذي افتتح الدورة الحالية من مهرجان كانّ السينمائي (11 - 22 الجاري). المعلّم النيويوركي يجيد الاغواء، اغواء العين والعقل والاحساس، ويحملنا إلى ثلاثينات هوليوود، تلك الأزمنة حيث كانت للاستوديوات ولوكلاء أعمال النجوم الكلمة الفصل في كلّ شيء.

هذه العودة إلى الماضي هي أيضاً عودة إلى سينما آلن في مرحلة "أيام الراديو"، الفيلم الذي يتقاسم معه بعض العناصر. نتعرّف إلى شخصية الوكيل فيل (ستيف كاريل) الذي يتولى إدارة أعمال مجموعة من نجوم الشاشة في تلك المرحلة أو أولئك الذين على طريق النجومية. كلّ هوليوود تتحرك في خلفية هذا الرجل الذي نكتشف عبره بعضاً من الـ"جتّ ست" الهوليوودي. أسماء شهيرة تُرمى أمامنا، بول ميوني وجودي غارلاند وباربارا ستانويك. فيل هذا، تراه ينتظر اتصالاً من جينجر روجرز، وهو مقرّب من هادي لامار. كلّ مصنع السينما يركع أمامه ويحلف بإسمه. الخلفية هذه ستبقى خلفية ولن تكون أكثر من ذلك. يمتنع النصّ عن تحويلها متناً، رغم انجذابه لها ومحاولاته غير المجدية للفكاك عنها، ذلك ان بيت القصيد هنا هو ابن اخت فيل، بوبي دورفمان (جيسي أيزنبرغ) شاب عشريني متحمّس ينتقل من نيويورك إلى هوليوود طمعاً بالسينما التي تجعله يحلم. يهدف بوبي إلى الاستقرار في مدينة السينما ويقصد خاله من أجل وظيفة، خاله فيل صاحب الجاه والسمعة والفضل. الا ان بوبي يقع بعد فترة عمل في وظائف تافهة، في غرام احدى الموظفات (فيني - كريستين ستيوارت) التي تعمل لدى فيل، قبل ان نكتشف ان علاقة غرامية تجمع الفتاة الجميلة بفيل. البقية "وودي آلنية" في أدق تفاصيلها، يُستحسن اكتشافها والاستمتاع بكل سحرها. ذلك ان المتعة هي من مكوّنات هذا العمل الرشيق الذي يتألق فيه آلن لناحية السرد وادارة الممثلين والتصوير (تولاه الكبير فيتوريو ستورارو)، وهذا أقل ما يمكن أن يوفره مخرج يُعتبر سيد حرفة وصنعة. أما في ما يتعلق بالمضمون، فلا يوفر آلن أحداً من شروره وكلبيته. نقده اللاذع يشمل بدءاً سطحية بعض أرباب مصنع الأحلام في هوليوود وصولاً إلى الدين اليهودي (يقول آلن إنه تربى في كنفه ولا يزال يشكّل هاجساً عنده)، مروراً بالعلاقات بين البشر، وفي مقدمها العلاقات الزوجية.

كعادته، يقدّم آلن ما يمكن اعتباره مأسوياً في اطار طريف. نضحك لكننا نعرف ان الذي يضحكنا هنا يغضبنا في أفلام أخرى. بوبي، الشخص الرومنطيقي الذي لا يجد مكاناً له في العالم، هذا الأخرق التائه بين التزامه حلمه او الانجراف خلف المشروع العائلي المتستر، هو نسخة شابة لوودي آلن، من دون أن يعني هذا بالضرورة تطابقاً بين الرجلين. مثل آلن، لدى بوبي جانب مراهق ومشاكس لكنه لا ينفك يتبدد تحت وطأة الارتباطات العائلية والمالية والمصلحية، فيعود يولد في هيئة "داندي" بعيداً من الشخصية التي عرفناها في بداية الفيلم.

آلن في هذا الفيلم يلسع الكلّ بلا رحمة، ضارباً بعرض الحائط كلّ المؤسسات، العائلية منها والدينية. ينتهك كلّ السلطات، الأبوية والفنية أيضاً. هذا فيلم فنان لم يعد يحتاج شيئاً من أحد. مسنوداً بصورة فيتوريو ستورارو ومتمسكاً بأناقة كبار مخرجي هوليوود، يدنو آلن هنا في فنّه الساخر من بيلي وايلدر، حيث كلّ شيء يتدفق بهارمونيا باهرة، وليس من الخطأ أيضاً مقارنة روحيته بروحية ارنست لوبيتش، خصوصاً لحظة ادراك بوبي ان الحياة كوميديا ألّفها كاتب سادي.

يعجّ "كافيه سوسايتي" بشخصيات ثانوية كثيرة، من والدَي بوبي واخواته إلى قامات المجتمع المترفع المخملي التي تشكّل فسيفساء النادي الليلي الذي تولى بوبي ادارته لاحقاً، وسيكون سبباً في ثرائه. متعة آلن طفولية تقريباً في هذا الفيلم، وكذلك حاجته المزمنة إلى الاضطلاع بدور الحكواتي بغية تقديم بورتريهات لا يتأخر الفيلم عند أيٍّ منها. صحيح ان الفيلم تدور حوادثه على فترة محدودة من الزمن، الا ان الأشياء فيه تتوالى بوتيرة جهنمية. زواج وطلاق وولادة وخيانة وقتل، نصّ آلن مشبّع بالخضّات النفسية والخيارات التي تجعل شخوصها يلاقون نقائضهم على الضفة الاخرى من الحياة. مع ذلك، فاللقاء بين يهودي من بروكلين وفتاة بخفة النسيم وجماله يسحق القلب.

النهار اللبنانية المصرية في

19.05.2016

 
 

جولييت بينوش في مهرجان كان:

واجهت سبيلبرغ وسكورسيزي بشأن غياب أدوار المرأة

سلمى هشام فتحي- التقرير

في خضم فعاليات مهرجان (كان)، تناقش الممثلة الفرنسية الحاصلة على جائزة الأوسكار (جولييت بينوش) أهمية رفض الأدوار في بعض الأفلام، وتتحدث عن الجانب الأنثوي الذي وجدته في المخرج الكبير (مارتن سكورسيزي).

قالت (بينوش) يوم الأحد 15 مايو إنها واجهت المخرجين (ستيفن سبيلبرغ) و(مارتن سكورسيزي) حول عدم قيامهما بإخراج أفلام عن النساء.

وقد تحدثت الفرنسية الفائزة بالأوسكار أثناء جلسة عمل في مهرجان (كان) السينمائي، عن حديث لها مع (سبيلبرغ)، وهو من المخرجين الذين تُقدر أعمالهم، وكان الحديث حول عدم استعانته بشخصيات نسائية أساسية في أعماله.

وأكدت (بينوش) أنه دافع عن موقفه، متعللاَ بأنه قدّم فيلم “اللون الأرجواني” في عام 1985. ومنذ ذلك الحين، أسند دور البطولة في جميع أفلامه للرجال. وقد رفضت (جولييت بينوش) دوراً في فيلم (الحديقة الجوراسية) الذي أخرجه (سبيلبرغ) وذهب الدور إلى (لورا ديرن).

تقول (بينوش) إذ تشير إلى مناقشة مشابهة مع (سكورسيزي) “إن رفض بعض الأفلام لهو بأهمية قول نعم للبعض الآخر، لأن اختياراتنا هي ما تحدد شخصيتنا”.

وتضيف أن (سكورسيزي) “لديه جانب أنثوي أيضًا، ولكنه في رأيي لا يستكشفه في أعماله”، كما تؤكد أنها سوف تعمل معه في المستقبل.

وقد كان لـ(بينوش) حظًا أفضل مع المخرج الفرنسي (أوليفيه إساياس)، فقالت إنها بمجرد أن اتصلت به لحثه على عمل المزيد من الأفلام التي تركز على المرأة، مستشهدة بحبه لـ(انغريد بيرغمان)، قرر العمل على فيلم (غيوم سيلس ماريا)، وشاركت فيه (بينوش) كواحدة من ثلاث سيدات يقمن بالأدوار الرئيسية، ورشح الفيلم في مسابقة مهرجان (كان) لعام 2014 وفازت عنه (كريستين ستيوارت) بجائزة (سيزار)، مما جعلها أول أميركية تحصل على هذه الجائزة.

صرحّت (بينوش) بذلك، في فندق (الماجستيك) قبالة طريق الساحل في (كان)، نيابة عن شركة الإنتاج غير الهادفة للربح التي بدأت العمل مؤخرًا “نفعل كل شيء معًا” We Do It Together، والتي تهدف إلى تحسين الفرص المتاحة للمرأة في هوليوود. وتعمل (بينوش) في المجلس الاستشاري لها، جنبًا إلى جنب مع (جيسيكا تشاستين)، و(كوين لطيفة)، و(فريدا بينتو)، و(كاترين هاردويك).

وقد استخدمت الشركة مهرجان (كان) كقاعدة للانطلاق، حيث أعلنت عن إنتاجها لأفلام قصيرة من إخراج نساء من جنسيات مختلفة، ومن بين المخرجات السبع اللاتي تم اختيارهن (روبن رايت)، و(كاتيا لوند) و(باتريشيا ريجين)، ومن المقرر أن تقوم (بينوش) بدور البطولة في واحد من تلك الأفلام، وقالت (بينوش) إنها رأت من الضرورة أن تدعم تلك الشركة لبعض الوقت.

“شعرت بضرورة القيام بشيء من هذا القبيل منذ بداية عملي كممثلة، فعند قراءة النصوص تسأل نفسك كيف سيخدم دورك القصة. في وقت مبكر جداً من عملك ترى كيف يتم استخدامك. ما رأيته أنني صرت أرفض الأدوار بشكل غريزي، بسبب الحاجة للحديث عن الجانب الأنثوي. ويجب أن يحصل المؤنث على موقعه المناسب، فهو يحتاج إلى مساحة، وهي ليست متواجدة، ولذلك يجب علينا أخذ تلك المساحة”.

وفقًا لدراسة حديثة أجريت في كلية انينبرغ للصحافة، بجامعة ساوث كاليفورنيا تبيّن أن الأفلام الأكثر شعبية من 2007 إلى 2014، كان للمرأة بها نصيبًا أقل من الثلث من الأدوار المؤثرة. كما وجد تقرير من مركز دراسة المرأة في التليفزيون والسينما في جامعة ولاية سان دييغو، أن المرأة أخرجت 7% فقط من أفلام هوليوود الـ250 الأعلى في عام 2014.

منذ فوزها بجائزة الأوسكار عن فيلم “المريض الإنكليزي” عام 1997، ابتعدت (بينوش) إلى حد كبير عن هوليوود، وعملت بالأساس بالأفلام الأوروبية، وينافس فيلمها (خليج الركود) Slack Bay، وهو فيلم هزلي من بلاد الغال (فرنسا)، على جائزة مهرجان (كان).

ردا على سؤال حول اختيارها لهذا المسار، قالت (بينوش): “شعرت بالانجذاب للأفلام التي كانت مختلفة جداً، ومن بلدان متنوعة. لقد اخترت ألا أعيش في هوليوود لأنني لا أتوافق مع القوالب. كان المنتجون الأمريكيون يحاولون بيعي الأفلام التي تدعم مسيرتي، لكنني لم أكن أشعر بتواصل بيني وبين ذلك الأمر. وكان بقائي في أوروبا هو وسيلتي للمقاومة”.

“كنت أعلم أن عليّ الابتعاد عن النظام، فالاستقلال هو ما يهمّني. أفكر كروح حرة، لذا فعليك أن تكون ذكي بما يكفي لتكون قادرًا على الدخول، ومن ثم الخروج. ولا تنتمي إلى نظام يسيطر على روحك”.

التقرير الإلكترونية في

20.05.2016

 
 

'أنا دانييل بليك': العيش والنجاة في 'مملكة الجوع'

العرب/ أمير العمري

هناك مشهد واحد في فيلم “أنا دانييل بليك”، أحدث أفلام المخرج البريطاني كن لوتش المشارك في مسابقة مهرجان كان، يكفي وحده ليكون مفتاحا لفهم الفيلم بل وكل أفلام لوتش السابقة منذ أن أدهشنا بفيلمه الأول “كيث” (1969)، فهو يوجز في بلاغة آثرة وتأثير مدمّر. وربما يودي الجوع، حرفيا وليس مجازيا، بالإنسان الذي لم يفعل شيئا سوى أنه لم يعد يملك القدرة على توفير الغذاء الضروري، بعد أن أصبح منبوذا من المجتمع.

في الفيلم الجديد “أنا دانييل بليك” للمخرج البريطاني الشهير كن لوتش تذهب كيت، تلك الفتاة الشابة التي لا تفتقر للجمال الذي يصطبغ بمسحة من الحزن، والتي تعول بمفردها طفلين، إلى ما يسمّى بـ”بنك الطعام” الذي يعتمد على التبرّعات، لكي تحصل على ما يكفي ليوم أو اثنين من المواد الغذائية لطفليها.

لا تستطيع أن تقاوم عضة الجوع الذي ينهش قلبها، فتنتحي جانبا، وفي ارتجافة مسعورة تفتح علبة من عُلب الحبوب المحفوظة تصب محتوياتها في حلقها، وهي في قمة الارتباك والاضطراب فتسيل سوائل حفظ الحبوب على فمها ووجهها، ثم تنهار في موجة من البكاء والتشنّج بعد أن تدرك كيف أدى بها الجوع إلى أن فقدت للحظة الإحساس المستقر لديها بالكرامة الإنسانية.

كيت تشعر بأنها أهانت نفسها أمام الجميع، رغم تأكيد الموظفة التي هرعت لمساعدتها على أنها لم ترتكب ما يمكن أن يكون مدعاة لأن تشعر بالخجل، وأن الشعور بالجوع أمر طبيعي، ولا حرج في ما فعلته.

بنك الطعام

كانت كيت تتظاهر يوما بعد يوم، أمام طفليها، بأنها لا تشعر بالجوع وتقول إنها سبقتهما إلى تناول الطعام، من أجل أن توفر لهما ما يكفيهما منه، إلى أن استبد بها الجوع، ففقدت قدرتها على ضبط النفس.

هذه الصورة التي يجسدها كن لوتش بكل هذه القسوة الصادمة لنا كمشاهدين، وبكل هذا الحرص على تقديم صورة واقعية صارمة، مادية تماما، لمعنى الجوع الإنساني البدائي، تغفل كل ما يُعرف في الفن بالإيحاء أو الرمزية أو استخدام الإشارات الخافتة أو التواري المجازي.

وهي صورة مقصودة تماما، تتماثل مع رؤية كن لوتش الفكرية الراسخة منذ أن بدأ الإخراج السينمائي، لفضح عورات المجتمع الرأسمالي المتوحش، وكشف الممارسات اللاإنسانية لمؤسسة السلطة البيروقراطية التي تعلي من شأن “البزنس” على الفرد، ومن قيمة الرأسمال والاستهلاك على كل قيمة إنسانية أخرى، وتنظر إلى الفرد باعتباره ترسا في آلة الإنتاج، وترى بالتالي أن الفرد العاجز عن العمل لسبب أو لآخر مسؤول عما آل إليه، وأنه وحده من يجب أن يتحمل المسؤولية، خاصة وقد تعاظمت الشكوى الرسمية من جانب الحكومات المتعاقبة عاما بعد عام من تكاليف فاتورة الضمان الاجتماعي، وهي تسعى إلى خفض تكاليف الدعم الإنساني للعاطلين والمرضى والمعاقين وكبار السن والأمهات تحت شعارات مسعورة توحي للغالبية العظمى من البشر ممن لا يعرفون ولا يشعرون بالحقيقة، بأن هذه هي الوسيلة الوحيدة للتغلب على الخلل في ميزان المدفوعات وترفع شعارا زائفا، هو ضرورة دفع الناس إلى العمل.

من هنا نأتي إلى لب الموضوع، وفي قلب الفيلم لدينا مواطن إنكليزي أبيض أوشك على إكمال عامه الستين هو بطلنا “اللابطل” إدوارد بليك الذي أصيب مؤخرا بنوبة قلبية، نصحه الأطباء على إثرها بالتخلي عن العمل بصفة مؤقتة إلى أن تتحسن حالته الصحية، خاصة أن مهنته الوحيدة التي يجيدها ويمارسها منذ 40 عاما هي النجارة، وهي مهنة تتطلب جهدا يدويا شاقا.

كاتب السيناريو بحث في كل ما يتعلق بأساليب القواعد المسيرة في مكاتب الضمان الاجتماعي

دانييل يحصل في البداية على معونة مالية محدودة من الدولة، ولكن فجأة يقرر “صاحب القرار” (وهو تعبير غامض يتكرر كثيرا في الفيلم) قطع هذه المعونة التي لا تكفي سوى لمجرد إبقائه على قيد الحياة.

ويصبح مطلوبا منه التردد على مكتب العمل والضمان الاجتماعي لبحث كيفية الاستئناف ضد هذا القرار، ولكنّ الموظفين المدربين على التعامل مع دانييل وغيره، يرفضون طلبه مرة بعد أخرى، سواء عن طريق الرسائل التي يتركونها له على الهاتف المنزلي أو وجها لوجه، فهم ينظرون إليه باعتباره أحد المتطفلين على أموال الضمان الاجتماعي، في ظل هوس حكومات المحافظين بفكرة خفض الإنفاق العام على حساب الفقراء، مع توجه إلى تقليص الدعم تدريجيا ووضع شروط شبه مستحيلة على صرفه لمن يستحق.

دانييل أرمل يعيش بمفرده بعد وفاة زوجته التي لم ينجب منها، وهو يلمح معاناة المرأة الشابة كيت مع موظفي مكتب الضمان الاجتماعي الذين يصرون على طردها من المكتب بعد احتجاجها على رفضهم الاستماع لشكواها، بدعوى أنها وصلت متأخرة عن موعدها بثلاث دقائق.

وكيت جاءت حديثا من لندن إلى بلاكبول مع طفليها وحصلت على شقة من شقق البلدية، ولكنها في حالة مدمّرة وليس لديها عمل، وما تبقى معها من مال كانت تحصل عليه قبل انتقالها من لندن، لا يكاد يكفي ثمن وجبة، وهي تلجأ حينا إلى “بنك الطعام”، وأحيانا أخرى إلى اختلاس بعض المواد الغذائية من مراكز التسوق مما يوقعها في أكثر من مأزق.

يرتبط دانييل بكيت فيساعدها على تحسين أحوال الشقة باستخدام مهارته في النجارة، كما يصنع بعض الأشياء المسلية للطفلين، ويعتبر نفسه بشكل ما، مسؤولا عن تلك الأسرة، ويلعب في حياتها دور الأب الغائب دون أن يكون له أي غرض للنيل من كيت الجميلة الحزينة التي تتعرض بعد أن تشتد أزمتها لإغواء الانحراف نحو العمل في الدعارة.

تستمر محنة دانييل ورحلته العبثية في البحث عن عمل، رغم إدراكه المسبق بأنه لا يمكنه القيام به، ولكن فقط لمجرد أن يثبت للمسؤولين في مكتب العمل أنه باحث جاد عن عمل، حتى يصبح بالتالي مؤهلا للحصول على منحة البطالة التي أصبحت تسمى منحة الباحث عن العمل، أي لا بد أن يثبت المرء أنه باحث بجدية عن عمل.

وهم يفرضون عليه الالتحاق بدورة لتعلم كيفية كتابة السيرة الذاتية على الكمبيوتر، وكيف يمكنه إقناع أصحاب العمل بمهاراته، وهناك يعرف كيف أن ثماني وظائف صغيرة في مقهى “كوستا” تقدّم للحصول عليها أكثر من 1300 شخص، وعندما يوجه المحاضر سؤالا للحاضرين عن كيفية مواجهة مشكلة كهذه، تأتي إجابة دانييل بسخرية واضحة “إذن يجب أن نشرب المزيد من القهوة”!.

الدائرة العبثية

هذا عمل كلاسيكي من أعمال سينما الواقعية الاجتماعية التي اشتهر بها كن لوتش، ويعتمد الفيلم على الدراسة الدقيقة التي قام بها كاتب السيناريو بول لافيرتي، رفيق وشريك لوتش في كل أفلامه منذ “أغنية كارلا” (1996)، فقد بحث لافيرتي في كل ما يتعلق بأساليب التعامل والنظم والقواعد المسيرة في مكاتب الضمان الاجتماعي، كما استمع إلى شهادات الكثير من المتعاملين مع هذه المكاتب من الباحثين عن دعم حكومي، وتوقف أمام تلك الحالة العجيبة لدانييل بليك الذي أرغم على البحث عن عمل، فقط لمجرد إرضاء البيروقراطية من أجل الحصول على حق طبيعي له ولغيره في مجتمع بريطانيا العجوز التي كانت تتفاخر بتفوقها على قريناتها الأوروبيات في ما يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي. ومع ذلك، يأتي الآن كن لوتش لكي يكشف بضراوة وقسوة بريطانيا الأخرى، أو “مملكة الجوع”، وكيف ينتهي الأمر بأن يبيع دانييل كل أثاث بيته، ويجلس وحده يواجه مصيره في البرد بعد أن أصبح عاجزا حتى عن دفع نفقات التدفئة.

الفيلم يركز في الكثير من مشاهده على فكرة قمع التكنولوجيا الجديدة لأمثال دانييل بليك الذين لم يتعلموا ولم يقتربوا قط من عالم الكمبيوتر والإنترنت

إنها صورة قاسية يصورها لوتش بمهارته السينمائية وقدرته على تجسيد الواقع بشكل مقنع، مع تصعيد في المشاعر أحيانا، ولكن من داخل الدراما التي يصورها وليس بشكل مفروض عليها من الخارج، ودون أي رغبة في استغلال مشاعر المشاهدين والضغط عليهم وابتزازهم.

إنه يعتمد على “الميزونسين” (تكوين اللقطات وخلفية اللقطة والإضاءة وحركة الكاميرا)، غير أنه لا يفرط في استخدام حركة الكاميرا، كما يشتغل على التفاصيل الدقيقة للمكان، ويلتقط التفاصيل الصغيرة التي تجسد شخصية بطله في محنته، وتبرز شخصية رجل من الطبقة العاملة يرفض في إباء وشمم أن يهين نفسه، إلاّ أنه يفقد تدريجيا الثقة في عدالة النظام.

كعادته يحرص لوتش على وضع الشخصية في إطار مجتمع بريطاني متعدد الأعراق، فيدخل شخصية شاب بريطاني من أصول أفريقية، يتحايل على الوضع الاجتماعي المتدني، للإفلات من “القمع الاقتصادي”، فيستورد أحذية رياضية من الصين بأسعار قليلة لكي يبيعها ويحقق بعض المكاسب، دون أن يدفع أي ضرائب.

وهذا الشاب هو أقرب صديق لدانييل، وهو يعرض ويكرّر استعداده لعمل أي شيء لمساعدة صديقه الذي يرفض ويصر على رفض قبول أي مساعدة من الآخرين، مؤمنا بقدرته على العمل رغم المرض، ورغم أزمته الشخصية، إلاّ أنه يتمتع بروح التضامن مع كيت وطفليها، وهذا هو التضامن الذي يحرص لوتش على تصويره في كل أفلامه بين أناس ينتمون إلى الطبقة الفقيرة.

ويركز الفيلم في الكثير من مشاهده أيضا على فكرة قمع التكنولوجيا الجديدة لأمثال دانييل بليك الذين لم يتعلموا ولم يقتربوا قط من عالم الكمبيوتر والإنترنت، وكيف أصبحت السلطات تفرض عليهم ملء الطلبات وتقديمها عبر الإنترنت، وكذلك كتابة السيرة الذاتية على الكمبيوتر، إلاّ أن دانييل يصر على كتابتها بالوسيلة الوحيدة التي يعرفها، أي بقلم الرصاص!

يتميز الفيلم، كما هي عادة أفلام لوتش، بالأداء التمثلي الرفيع، أولا من جانب ديف جونز القادم من المسرح والتلفزيون في الدور الرئيسي، حيث يعبر عن مأساة رجل تقدم به العمر وخذلته صحته، ووجد نفسه وحيدا بعد أن فقد من يحبهم وحُرم من الأطفال، وأصبح ملفوظا من الدولة التي يفترض أنه أحد مواطنيها ولم يسبق له أن مد يده إليها، وطالما احترم دائما القوانين وأوفى بالتزاماته ودفع ضرائبه وفواتيره.

تقف أمام ديف جونز بقوة وشموخ الممثلة هايلي سكوايرز في دور “كيت” التي تصل في الأداء إلى درجة تجعلها تضارع أكثر ممثلات جيلها شهرة وموهبة، ولا شك أن دورها في “أنا دانييل بليك” سينقلها إلى دائرة الأدوار الرئيسية.

“أنا دانييل بليك” هو الشعار الذي يكتبه بالخط العريض دانييل على جدران المنطقة القريبة من مكتب العمل في وسط المدينة، شارحا كيف أنه مواطن له حقوق، موجها إدانة قوية لآلة السلطة البيروقراطية المحافظة في صفعة مباشرة لحكومة المحافظين الحالية، تعكس الموقف السياسي للمخرج.

فيلم 'باترسون' يعاني غياب النفس الفلسفي رغم وجود الشعر

العرب/ أمير العمري

شاهدنا في مهرجان كان فيلمين أساسهما الشعر، الأول هو الفرنسي للمخرج التشيلي الأسطوري أليخاندرو خودوروفسكي (87 سنة) بفيلمه الجديد “شعر بلا حدود”، وهو الجزء الثاني من خماسية السيرة الذاتية التي شرع في إخراجها قبل ثلاث سنوات، وبدأها بفيلم “رقصة الواقع” الذي عرض في تظاهرة “نصف شهر المخرجين” بمهرجان كان، شأن فيلمه الجديد الذي قوبل بحفاوة كبيرة وظل الجمهور يصفق له بعد انتهاء عرضه لنحو 15 دقيقة بشكل متواصل، والفيلم الثاني هو “باترسون” للمخرج الأميركي المستقل جيم جارموش.

كان (خاص) - في فيلم “شعر بلا حدود” الذي عرض مؤخرا بمهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الـ69، تركز اهتمام مخرجه أليخاندرو خودوروفسكي على تصوير علاقته في شبابه المبكر بالشعر وكيف اكتشف العالم من خلاله، ولكن الفيلم يستحق بالتأكيد مقالا تفصيليا مستقلا.

الفيلم الثاني الذي شاهدناه في كان هذا العام والمهتم أيضا بالشعر، هو “باترسون” للمخرج الأميركي المستقل جيم جارموش، المعروف بأفلامه التي تتمتع بروح المرح والسخرية والإيقاع البطيء والشخصيات البسيطة التي تبدو غريبة رغم واقعيتها مثل “قطار الغموض” و”أغرب من الفردوس”. ومع ذلك، فجارموش يغالي هنا في تصوير المصادفات، كما يغالي في استخدام الشعر بطريقة مباشرة، حينما يجعل بطل فيلمه، وهو سائق حافلة عامة (باص) يكتب الشعر في أوقات الفراغ، يردد أبيات الشعر وهو يقود الحافلة لكي نراها مكتوبة على الشاشة مرة بعد أخرى، واسم بطلنا هو باترسون، وهو يقيم في بلدة تدعى باترسون أيضا قرب نيوجيرسي مع صديقته الإيرانية (التي تقوم بدورها ببراعة الممثلة الإيرانية جولشيفته فرحاني) التي تحتفظ بكلب ليس على وفاق دائما مع باترسون، وهي لا تفعل شيئا سوى تصميم كل شيء في المنزل بتكوينات من المربعات البيضاء والسوداء، وهي تتطلع إلى أن تصبح مغنية لأغاني الريف، كما تريد أن تبيع ما تصنعه من حلوى إلى من يشتريها.

مشكلة الفيلم أنه، أولا، يبدو بلا أي أساس درامي، فلا تصاعد في الأحداث بل لا تجد أحداثا أصلا ولا حبكة سينمائية ولا تطورا في الشخصيات، وثانيا يبدو الفيلم كأنه من أفلام الماضي ليس فقط في شكله وتصميمات مشاهده وديكوراته وشخصياته النمطية، ولكن بسبب طغيان الأسلوب الماضوي ربما بشكل متعمد، فالفيلم عن الأحلام أكثر منه عن الواقع. فباترسون يعتبر مثله الأعلى الشاعر وليم كارلوس وليامز الذي ينتمي إلى سبعينات القرن التاسع عشر، وكان ينتمي مثل بطلنا إلى بلدة باترسون أيضا، وعندما يذهب باترسون وصديقته إلى السينما يشاهدان فيلما قديما ينتمي إلى الثلاثينات، وهي المرة الوحيدة التي يخرجان فيها معا خارج المنزل، وعندما يعودان يكتشفان أن الكلب قام بتمزيق كل ما دونه باترسون من أشعار.

ومع ذلك، فباترسون غير مقتنع أصلا بتدوين أشعاره بطريقة تحفظها من الضياع، بل وغير مهتم بالبحث عن ناشر لها رغم إلحاح صديقته عليه، فهو لا يستسيغ ما تطبخه له من طعام لكنه لا يستطيع التعبير عن رأيه لكي لا يصدمها، وهو أيضا يلتقي مصادفة بفتاة في العاشرة من عمرها تكتب الشعر ومن المعجبين مثله بالشاعر وليامز كارسون وليامز، وعندما يلتقي برجل ياباني في الحديقة يكتشف أنه محب للشعر بل ويكتبه أيضا، ولكن باليابانية، وأنه مطلع على الشاعر وليامز.

وهكذا يبدو أن كل شيء في الفيلم تمت صياغتة لخدمة هاجس شخصي لدى المخرج جيم جارموش لا يهم أحدا غيره، ففيلمه يعاني من الفراغ وغياب النفس الفلسفي رغم وجود الشعر، لكنه شعر لا ينطبق على ما يعيشه سائق الحافلة من حياة باردة، متكررة، أقرب إلى الملل والفراغ، لذلك فمن غير المتوقع أن ينال هذا الفيلم أي جائزة في “كان”.

العرب اللندنية في

20.05.2016

 
 

كانّ ٦٩- "فقط نهاية العالملكزافييه دولان: تمزقات موت معلن

"النهار" - كانّ - هوفيك حبشيان

في #مهرجان_كانّ (١١ - ٢٢ الجاري) هذه السنة، عددٌ من الأفلام وضعنا في مزاج صعب، ملقياً بنا تحت تأثير جوّ ضاغط يهيمن على النصّ السينمائي من أقصاه إلى اقصاه. أحد هذه الأفلام هو "فقط نهاية العالم" للمخرج الكندي الشاب كزافييه دولان، وهو عمل ثرثار لا أستطيع القول أنني استمتعتُ به. وهكذا أيضاً فيلم الروماني "المسعفن" كريستيان مونجيو، "باكالوريا". فيلمان لا يمكنك إلا أن ترفع لهما القبعة، لكنك ستفكّر مرات قبل أن تنصح صديقاً بمشاهدتهما. ذلك أنّ الواحد منّا يحتاج إلى جهد وتركيز كبيرين لالتقاط التفاصيل الضرورية لفهم القصة ومتابعة الحوارات الطويلة والدخول إلى عمق النصّ الذي يمنح انطباعاً بأنه يهرب منك كلما اقتربتَ منه. بديهي جداً أنّ المخرج - في هاتين الحالتين تحديداً - يتوجه إلى جمهور محدود النطاق والاهتمام (الـ"هابي فيوز") عليه أن يمرّ عبر درب الجلجلة لالتقاط شيء من السينما. اللافت أنّ المهرجان كان بدأ بملاحظة وردت في فيلم وودي آلن، "كافيه سوسايتي"، على لسان بطله، مفادها أنّ "الحياة كوميديا من تأليف كاتب سادي". وها إننا نكتشف بعد أيام قليلة أنّ الحياة ألّفها سادي، لكنها بعيدة كلّ البعد من الكوميديا، أقله من منظور المخرجين المذكورين أعلاه. علة أخرى تعتري التشكيلة الرسمية في هذه الدورة: الأفلام طويلة جداً، وثرثارة، وبعضها يحتاج إلى إعادة النظر في توليفاتها. إنّه زمن الديجيتال، حيث تخزين المادة المصوّرة في قرص لا يكلّف كما كان يكلّف التصوير أيام الشريط الخام.

دولان، ابن السابعة والعشرين، يأتينا بفيلم جديد في المسابقة بعد سنتين فقط من نيله في كانّ جائزة لجنة التحكيم مناصفة مع جان لوك غودار عن "مومي". البصمة جاهزة منذ اللقطة الافتتاحية، أجواء وتمثيلاً وإخراجاً وحوارات. دولان مخرج ينضج على مرأى منا. موهبته لم تعد تحتاج إلى نقاش. المشكلة هنا أنّه يقدّم فيلماً خارج الزمن و"متعباً"، وليس المقصود بالتعب الإرهاق الذهني الذي يهدف إلى إحاطة المُشاهد بكلّ ما تعانيه الشخصيات على الصعيد النفسي. فالفيلم مقتبس من مسرحية لجان لوك لاغارس (١٩٥٧ - ١٩٩٥) وضعها خمس سنوات قبل موته بالسيدا. وهذا يعني اننا أمام مسرح مصوّر إلى حدّ ما، حيث الحوادث تتحرّك داخل فضاء مقفل، وإن حاول دولان الخروج منه عبر بعض لقطات التهوئة، إلا أنّ المحاولات الخجولة لم تنتشله من سمته الممسرحة الطاغية جداً.

ميزة هذا فيلم تمثيلية في المقام الأول: فنسان كاسيل وليا سايدو أولاً (في واحد من أفضل أدوارهما)، وماريون كوتيار وغاسبار اولييل وناتالي باي ثانياً. قائمة ممثلين كهذه تضمن وحدها فيلماً بأداءات رصينة، ولكل ممثل خاصيته. ثمة أيضاً الإخراج وهو الميزة الرقم الثاني هنا. في فيلمه السادس (بدأ العمل في نهاية العقد الماضي)، اختار الـ"وندر بوي" الكندي ممثلين فرنسيين يتكلمون الفرنسية. وداعاً للكنة الكيبيكية الثقيلة على السمع.

الفيلم عن كاتب مصاب بمرض قاتل (السيدا؟)، يعود إلى عائلته التي تقطن في الريف بعد ١٢ سنة من الغياب عنها، ليخبر أفرادها عن موته القريب. عندما نقول "ليخبر"، نجدنا نبالغ ربما في استعمال الكلمة، ذلك أنّه رغم الأحاديث الطويلة والمتداخلة التي يتشبع بها الفيلم، ليس ثمة ما يشير بوضوح الى المرض ولا إلى كلّ هذا الموت المعلن! انها لغة الإيحاءات والمسكوت عنه. مواضيع كالمثلية كانت تمزّق العائلات سابقاً تبدو عادية اليوم، بل صارت تنتمي إلى زمن ولّى. فشل التواصل إحدى التيمات الرئيسية. فنحن سندور طوال ساعتين حول مسألة الموت هذه، من دون أن يتجرأ أحدهم حتى على لفظ اسمه. هذا الغريب (الموت) الذي يحوم في انتظار اللحظة الحاسمة، لن يأتي لوحده بل سيجلب معه كلّ الأحاسيس التي كانت مكبوتة طوال سنوات، حبّ وغيرة وتوتر، في نوع من هستيريا جماعية يلتقطها الكندي الشاب بقسوة، حدّ أنّه يسود شعور بأن الكادر الضيق المقاس يقمع المواقف ويضيف شعوراً بالاختناق. دولان لا يحتاج إلى فضاء، لا نرى شيئاً مهماً من المكان باستثناء مشهد غداء سيغادره الجميع سريعاً. الوجوه والنظرات المتبادلة هي المكان وهي الكادر الذي يرسم عليه تفاصيل مصالحة عائلية غير ممكنة.

النهار اللبنانية في

20.05.2016

 
 

جيم جرموش ينتزع آهات الجمهور فى «كان»

رسالة «كان» ــ خالد محمود:

·        «باتيرسون».. فيلم يصور الحياة كقصيدة.. ويسير فى اتجاه مغاير لهوليوود.. والسعفة الذهبية فى انتظاره

·        حكاية سينمائية بسيطة تحمل عمقا كبيرا وحياة لا يغير فيها سوى رقم سنوات العمر بطل الفيلم ينافس بقوة على أحسن ممثل بمسحة حزن شاعرية

وأنت تشاهد فيلم «باتيرسون» سوف تدرك أن الحياة قصيدة كبيرة تضع انت بنفسك ابياتها، مفرداتها هى ايامك بكل احلامها وانكساراتها، معانيها هى قدرك ونصيبك.

الفيلم هو للمخرج الرائع وفيلسوف السينما جيم جرموش، الذى قدم عملا ينتزع آهات إعجاب الجمهور قبل ان ينتزع السعفة الذهبية التى ربما تنظره وتناديه يوم ٢٢ مايو.

الفيلم لم يطرح موضوعا تقليديا، أو قضية اجتماعية مؤرقة، بل يغوص ببساطة ونعومة داخل وجدان بطله، الذى يحلم بأن يكون شاعرا، فـ «باتيرسون» سائق اتوبيس، يعيش فى مدينة اسمها باتيرسون ايضا، حياته اليومية تكاد تكون متكررة واضحة المعالم، يستيقظ مبكرا فى السادسة والربع صباحا، ينظر طويلا إلى ساعته، ويضعها فى يده قبل ان يحنو على زوجته لحظات ويداعبها قبل مغادرة السرير، يتناول افطاره، يذهب إلى العمل وقبل ان يقود الباص يخط بعض الابيات الشعرية فى اجندته الخاصة، يأتى ايه المشرف، ويسأله باتيرسون: كيف الحال، ويرد المشرف ببعض الجمل التى تؤكد انه يعانى من مشاكل متعددة، بعد انتهاء ساعات العمل يعود باترسون إلى المنزل، يتناول الغداء، ثم يذهب بصحبة كلب زوجته، إلى البار لاحتساء كوب من البيرة.. وهكذا، حياته، باستثناء لحظات قليلة يذهب ليجلس فيها امام نهر صغير ليكتب الشعر.

اترون بساطة الحكاية، لكنها بالفعل تحمل عمقا كبيرا، بين لحظات قصائد الشعر التى يكتبها باتيرسون يوميا فى محاولة للتعبير عن ذاته وكسر حالة الزمن.

وبدت القصائد التى ينظمها البطل لغة حياة لا مكان فيها سوى للحلم والتفاهم والود، صورة بها كثير من التأمل الذى يفرضه الشعر، كثير من الرضى والتعامل بلطف مع الآخر.

السيناريو ذكى للغاية فى اعادته وتكراره لمشاهد وعادات، وكأن حياتنا عبارة عن أيام متشابهة تعيد نفسها، فقط لا يتغير سوى رقم سنوات العمر، وهنا تكمن القدرة الابداعية لجرموش.. المدينة التى تدور فيها الاحداث «باتيرسون» عاش فيها مجموعة من الشعراء يوجه لهم المخرج تحية كبيرة بذكر اسمائهم واعمالهم.

تلك كانت حالة الزوجين، فى الفيلم الذى تدور احداثه فى ثمانية ايام، عام 2000، فى نيوجرسى، فى عالم هادئ، حتى وقت أن جاءت لحظة عاصفة، حينما قام الكلب الذى يغار من حنان باتيرسون لزوجته «لورا»، بتمزيق الاجندة التى يكتب فيها باتيرسون الشعر، ويمزق القصائد، حتى فى تلك اللحظة التى شعرنا فيها بشىء ما ينهار فى حياة البطل تعامل معها بهدوء، ولم يظهر غضبا، وتقبل بود اعتزار زوجته، تصرف كأنه بحق شاعر، يحمل مشاعره كلها بداخله، ووقفت زوجته التى تعشق كساء كل الاشياء بالابيض والاسود، وتحلم بأن تصبح عازفة جيتار شهيرة، تشجعه على الكتابة من جديد وانه سيصبح شاعرا كبيرا.

بعد هذه اللحظة الحاسمة، يجلس باترسون فى مكانه المعتاد امام النهر، ويأتى شخص يجلس بجواره، وهو ممسك بديوان شعر، ويدخل فى حوار مع باتيرسون، ويسأله هل تكتب الشعر، ويرد باتيرسون لا، ثم يعطيه الرجل هدية عبارة عن كراسة فارغة، وكأنه القدر الذى يعيد باتيرسون إلى حلمه من جديد، ويبدأ بالفعل فى كتابة قصيدة جديدة مع مشهد النهاية الاكثر تأثيرا وعمقا لأن الوقت يمر وكذلك الحياة. بينما يبدو مشرف الباص زميل باتيرسون دائم الشكوى يظهر هو سعيدا راضيا كأنه عالج حياته من المشكلات بقرار شخصى.

اختيار جارموش للمثل آدم دريفر، لاداء دور سائق الباص كان اختيارا موفقا للغاية، فقد قدم دريفز اداء رائعا، وغاص فى الشخصية التى اراها صعبة للغاية، لكونها تحتاج إلى ممثل يدرك جيدا عمق الشخصية، ويملك مسحة الحزن الشاعرى وهو عنصر ملازم فى اعمال جرموش، وهو ما يجعل ممثلنا ينافس بقوة على جائزة احسن ممثل، وسوف يلمع نجمه خلال السنوات القادمة، بينما منحت الممثلة الايرانية الفرنسية غولشيفته فرحانى، شخصية لورا مذاقا خاصا، مهدت طريق الامل لزوجها فى دنيا أقرب إلى الجنة. والواقع ان من اهم ملامح سينما جرموش انها تبدو دائما فى عالم مرتب.

طرح المخرج الامريكى جارموش الذى تعلم حب السينما مبكرا من أمه التى كانت بالنسبة له اعظم ناقدة، رؤيته ببساطة، كمؤلف ايضا للعمل، ولعله فى هذه البساطة تحديدا، تكمن الحياة، وهو ما يمنح الفيلم مكانته الخاصة، واختلافا عن السينما الهوليوودية الشائعة، ويجعله ايضا مرشحا بقوة لنيل الجائزة الكبرى فى كان، منافسا حقيقيا للالمانية مارين ادى مخرجة فيلم «طونى ايردمان»، وللبريطانية اندريا ارنولد وفيلمها «العسل الامريكى» والذين قدموا اعمالا أكثر حداثة وارتباطا بالواقع دون التخلى عن سحر التركيبة الفنية، وقد فاز جارموش بتلك الجائزة من قبل عن فيلمه «قهوة وسجائر» عام ١٩٩٣، وتلاها فوزه باكثر من جائزة فى المهرجان كان بينها الجائزة الكبرى عن فيلمه «بروكن فلاور».

بالصور.. «شون بن» في مهرجان «كان» بصحبة ابنته الجميلة على السجادة الحمراء

نجلاء سليمان

حضر الفنان الأمريكي شون بن، وابنته الفنانة الشابة ديلان بن، مهرجان «كان»، اليوم الجمعة، لحضور عرض فيلم The Last Face في الدورة 69 للمهرجان.

كما حضر جميع طاقم عمل الفيلم لمشاهدة العرض الخاص لهم في إطلالات متميزة.

جاءت هذه الإطلالة أثناء حضورهم لعرض فيلم The Last Face في الدورة 69 لمهرجان كان السينمائي الدولي، وتدور أحداث الفيلم في إحدى الدول الإفريقية أثناء قيام ثورة، بحضور وفد من الأطباء لتقديم مساعدات طبية.

بالصور.. تشارليز ثيرون وخافيير بارديم يتألقان على السجادة الحمراء في مهرجان «كان»

نجلاء سليمان

تألق كل من الفنان الإسباني خافيير بارديم، والممثلة الأمريكية تشارليز ثيرون، والممثل الفرنسي جان رينو، وغيرهم من الفنانين في إطلالتهم على السجادة الحمراء في مهرجان «كان» اليوم.

جاءت هذه الإطلالة أثناء حضورهم لعرض فيلم The Last Face في الدورة 69 لمهرجان كان السينمائي الدولي، وتدور أحداث الفيلم في إحدى الدول الإفريقية أثناء قيام ثورة، بحضور وفد من الأطباء لتقديم مساعدات طبية.

الشروق المصرية في

20.05.2016

 
 

خاص في الفن - رسالة كان (9):

"إنها فقط نهاية العالم".. التجلي الجديد لمخرج القرن الحادي والعشرين

أحمد شوقي

كل من شاهد الفيلم السابق للمخرج الكندي زافيه دولان "مامي Mommy"، الذي منحه جائزة لجنة التحكيم الكبرى في كان قبل عامين مناصفة مع أسطورة السينما جان لوك جودار، سيذكر جيداً عنصرين إخراجيين استخدمهما المخرج الشاب بصورة فريدة في السينما الحديثة. العنصر الأول هو حجم الكادر الذي ظل قرابة نصف زمن الفيلم مربعاً (بتساوي طول الصورة مع عرضها)، حتى حدثت انفراجة نفسية للبطل الشاب، فمد يديه حرفياً ليقوم بدفع جانبي الصورة حتى يتسع الكادر لنسبته الطبيعية، في خيار بصري يكاد يحدث للمرة الأولى في تاريخ السينما.
العنصر الثاني هو مشاهد الفوتومونتاج على خلفية موسيقية أو غنائية، وهو شكل ليس نادر الوجود بالتأكيد بحكم كونه الوحدة البنائية الرئيسية لمعظم أغنيات الفيديو كليب، وبحكم استخدامه أيضاً في الكثير من الأفلام التجارية، لكن وجوده يكاد ينعدم في الأفلام الفنية وعوالم المهرجانات، باعتباره حيلة إخراجية بدائية ورخيصة يقلل وجودها تلقائياً من قيمة الفيلم الذي يستخدمها.
دولان يقوم بتوظيف نفس الحيلة في فيلمه ليس مرة واحدة وإنما مرات عديدة، فتعلي قيمة الفيلم أكثر في كل مرة، وتصعد المشاعر عبر الفوتومونتاج الذي لا يكاد أحد يعرف له استخداماً سوى التعبير عن مرور الزمن.

فيما سبق تكمن قيمة دولان التي منحته قيمته السينمائية ووضعته ضمن مصاف أهم صناع السينما المعاصرين وهو لم يتجاوز السابعة والعشرين من العمر. في تخلص منه تراث قرن كامل من إساءة استخدام تفضي إلى تنازل: إساءة استخدام لأساليب سردية وابتذالها في أفلام ساذجة وفيديوهات رخيصة أفضت إلى تجنب هذه الأدوات تماماً من كل صناع السينما خوفاً من أن الوصم بالابتذال أو التفلزة.

دولان المولود عام 1989 يقف وحده متخلصاً من هذا التراث، رافضاً البقاء داخل أسره، متعمداً في كل مرة توظيف هذه الأدوات الشعبية في صناعة فن رفيع، وهو تحدٍ لا يقدم عليه إلا فنان ثقته في نفسه لا تقل عن موهبته.

تحد جديد وصعوبة مضاعفة

في فيلمه الجديد "إنها فقط نهاية العالم It's Only the End of the World" الذي يتنافس حالياً في المسابقة الرسمية لمهرجان كان يواصل دولان نفس التحدي، مع صعوبة أكبر هذه المرة تتمثل في تقديم فيلم مأخوذ عن مسرحية بنفس الاسم لجان لوك لاجريس

إذا طلبت من مخرج تقديم نسخة سينمائية من مسرحية، سيحاول بديهياً تحويلها لسيناريو يستبدل فيه الأحداث بالحوار، وكثرة المشاهد بقلتها، وتحويل كل ما هو مسرحي أو تلفزيوني بحكم التواتر إلى ما نصفه بالسينمائي. هذا ينطبق على الغالبية العظمى، لكن مع زافيه دولان عليك توقع العكس تماماً: فيلم روائي طويل مكوّن من أثني عشر مشهداً رئيسياً فقط، كلها مشاهد ذات حوار مسرحي متصاعد، تتقاطع مع جسور من فلاش باك على الطريقة العتيقة (الصورة تعرض ما تقوله الكلمات حرفياً)، وبعض الحيل القديمة الأخرى من نوعية اللقطة القريبة مع خفوت صوت المتحدثين حول الشخصية للتعبير عن التفكير العميق وعدم الانتباه عما يدور حولها!

هذه تفاصيل نجزم أن 99 بالمائة من مخرجي العالم ـ الجيد منهم قبل السيء ـ لو نفذها ستكون النتيجة متواضعة بل ومضحكة، بينما لسبب ما يمتلك هذا الشاب الكندي القدرة على بعث الحيّل وكأنه يعيد اكتشاف السينما بعين القرن الجديد. هذا هو مخرج القرن الحادي والعشرين ليس لأنه أفضل من صنع أفلام فيه، وإنما لأنه أول صوت في القرن يقدم سينما غير مكبلة بقيود السابقين.

بناء مسرحي بحت

"إنها فقط نهاية العالم" يبدأ كأي مسرحية تحترم نفسها ببرولوج تقديمي prologue، بصوت البطل لوي (جاسبار أولييه) حول عودته إلى منزل عائلته بعد أثنتي عشرة سنة من الغياب، بينما نراه في الطائرة عائداَ، قبل أن يبدأ اللقاء مباشرة في المشهد الثاني الذي يمتد أكثر من عشر دقائق، وفيه تقديم حواري لشخصيات الأم والأخت والأخ وزوجته، يكشف عن تكوين كل منهم وطبيعة علاقته بالبطل العائد (يلعب الأدوار بإجادة ملفتة النجوم ناتالي باي وليا سايدو وفنسنت كاسل وماريون كوتيار).

مشاهد مواجهة ثنائية وثلاثية وجماعية، دراما تقوم على الحوار وحده، وحتى عندما تستخدم أسلوباً مما وصفناه (الفلاش باك أو خفوت الصوت المحيط)، تفعل ذلك لإثراء المشهد القائم لا للإحالة إلى شيء خارجه، وتوظيف لمكالمة تليفون يتلقاها البطل ليتحدث عن تخوفه من كشف حقيقة مرضه، وكأنها ممثل يقف على الخشبة ليلقي مونولوجاً عن مشاعره في تلك اللحظة

باختصار هو نموذج لوحدة المكان والزمان يليق بنص مسرحي، لا تخرج فيه الشخصيات والكاميرا خارج منزل العائلة إلا في مشهدين الأول في زيارة البطل لبيته القديم كي يلمس المقتنيات التي شهدت أول علاقة مثلية له (الهاجس الدائم في سينما دولان)، والثاني في مواجهة مع الشقيق تدور خلال مشوار بالسيارة

هذا مخرج يعلم جيداً أنه يقدم مسرحية سينمائية، لا يخجل من تلك الحقيقة ولا يحاول التظاهر كي ينفيها، بل يقوم بالتفتيش في أدواته عما يجعل سينمائيتها ليست مجرد وصفاً لوسيط العرض، وإنما خياراً حاضراً في كل لقطة وقطع، حضوراً يفوق أحياناً في هذا الفيلم قيمة النص نفسه.

فصحيح أنه سيناريو جيد يمسك بأشكال عديدة للشروخ التي قد تقوّض أي علاقة أسرية، لكن تظل محصلته الدرامية أقل مما يمكن لمخرج بهذا التوقد أن يعبره عنه، ربما لهذا لا يبدو "إنها فقط نهاية العالم" في مجمله بنفس ثقل "مامي" أو "لورنس أياً كان Laurence Anyways" النابعان من دولان شكلاً ومضموناً، لكنه يظل على مستوى الحرفة الإخراجية أحد أهم الأفلام التي عرضها مهرجان كان، من مخرج لا نبالغ إن قلنا أن سينما جديدة تولد على يديه.

خاص في الفن - رسالة كان (10):

سحر الحكي وضعفه بين مونجيو ورِفن

أحمد شوقي

وسط حزن خيّم على كل المصريين المتواجدين في مهرجان كان، والذين استيقظوا على سيل من المكالمات والرسائل للاطمئنان على سلامة الجميع بعد حادث طائرة باريس، واصل المهرجان الزخم في يومه التاسع.

وكما قلنا في رسالة الأمس صرنا في كل يوم نترقب عرض فيلمين جديدين لأثنين من كبار صناع السينما في العالم. يوم الخميس 19 كان موعدنا مع عرض جديد الروماني كرستيان مونجيو والدنماركي نيكولاس ويندنج رِفن، مع عرض خاص لفيلم تسجيلي من إخراج الأمريكي جيم جارموش، المخرج الوحيد الذي يشارك في كان 2016 بفيلمين، أحدهما في المسابقة "باترسون" الذي تحدثنا عنه في رسالة سابقة، والآخر هو "جيمي دانجر Gimme Danger" في قسم عروض منتصف الليل.

بشكل سريع فيلم جارموش تسجيلي اعتيادي، يرصد تاريخ صعود أحد الفرق الغنائية الغريبة في تاريخ موسيقى "الروك آند رول"، هم فريق "ستودجز" المعروفين بعروضهم الغريبة وأغانيهم المكونة من 25 كلمة على الأكثر، حسبما وصف في الفيلم إيجي بوب، مؤسس الفريق ومغنيه الرئيسي

الفيلم نفسه بلا جديد ربما لا يستحق العرض في كان إطلاقاً، ولعل رغبة المهرجان في الاستفادة إعلامياً من مشاركة مخرج واحد بفيلمين كان سبب إدراج الفيلم بالمهرجان، بالإضافة بالطبع لحضور إيجي بوب غريب الأطوار الذي أضفى جواً خاصاً عندما وقف مع جارموش في نقطة التقاط الصور الصحفية.

مونجيو وفن الحكي

بعيداً عن جارموش وفيلمه، جاءت برمجة العروض الصحفية لفيلمي المسابقة اليوم مثالية كي تمنح كل ذي عينين موضوعاً يستحق الرصد، وهو الاختلاف الكلي بين العملين على كافة المستويات، وكأن من وضع البرنامج يقصد أن نشاهد في يوم واحد فيلمين يمثلان طرفي نقيض في فهم صناعة السينما ككل، وفي عوامل تكوين كل مخرج ورسم مسار أفلامه.

كرستيان مونجيو هو أحد مؤسسي الموجة الجديدة في السينما الرومانية، بل أن فيلمه الأيقوني "أربعة أشهر ثلاثة أسابيع ويومان" هو "مانفيستو" تلك الموجة الذي بلوّر سماتها بعدما رسم رفيقها كريستي بويو (المشارك أيضاً في مسابقة كان الحالية) وكورنيليو بورومبويو معالم الطريق الرئيسية.

الموجة التي خلصت رومانيا من السينما الثورية في حقبة ما بعد تشاوشيسكو ووضعت اسم البلد الشرقي ضمن أهم الدول المنتجة لسينما ذات طبيعة خاصة.

أفلام مونجيو ورفاقه تمتاز بالبساطة الشديدة، تدور في الوقت الحاضر في رومانيا المعاصرة بعد تحوّلها للرأسمالية على طريقة شرق أوروبا

الصورة مقتصدة خالية من أي بهرجة بصرية، والعمل يقوم بالكامل على أكتاف السيناريو والتمثيل، والسيناريو دائماً كامل الإحكام، يتحرك من الخاص للعام، برواية حكايات تقع لشخصيات فتجبرها على اتخاذ قرارات تبدو عابرة، لكن تبعاتها تتعاقب بما يكشف عما هو أكبر من أزمة فردية، ويلقي الضوء على أهم القضايا الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها المجتمع الروماني، فقط بالدراما ودون أي خطابة.

"بكالوريا Bacalaureat" هو اسم فيلم مونجيو الجديد، الذي يعود من خلاله صاحب السعفة الذهبية 2007 وجائزة السيناريو 2012 لينافس في مهرجانه المفضل

والبكالوريا هي امتحانات الثانوية العامة الرومانية، التي تستعد ابنة الطبيب بطل الفيلم المتفوقة لخوضها، استعداداً للخروج لتلقي منحة دراسية في بريطانيا ستغير من حياتها وحياة أهلها الذين نعرف لاحقاً أنهم عادوا من الخارج بعد الثورة الرومانية على أمل إفادة بلدهم فلم يقابلهم سوى الإحباط.

أحلام الأسرة تختلف عندما تتعرض الفتاة لمحاولة اغتصاب خلال ذهابها للامتحان، وبالتالي لا تتمكن من تحقيق النجاح المتوقع الذي يضمن لها المنحة، فيحاول والدها (الشريف في عمله الخائن لزوجته) لأول مرة أن يتلاعب بالقانون بالتدخل عبر معارفه كي تلقى الابنة معاملة خاصة عند تصحيح ورقة إجابتها. من هذا القرار تتوالد سلسلة من المشكلات محركها الفساد المستشري في مجتمع يتظاهر باحترام القانون بينما باطنه هو الفساد والمحاباة والمصالح المتبادلة.

عبر سيناريو شيق يأخذ المشاهد في رحلة لا ينتبه معها لتوالي الأحداث فيتورط تباعاً مع البطل، يقول فيلم مونجيو بوضوح أن الفساد يولد فساداً، وأن الصواب لا يمكن أن يترتب على الخطأ مهما سلمت النوايا، لكن هذا لا يقال إلا عبر حكاية ممتعة، تعيد الاعتبار للحقيقة التي نتناسها أحياناً وسط بحثنا عن التجديد والإبهار، وهي أن السينما بالأساس هي فن سرد الحكايات.

شكلانية رِفن الخالية من المعني

على عكس الحفاوة التي قوبل بها فيلم مونجيو فور انتهاءه، جاء أسوأ استقبال في المسابقة الرسمية على الإطلاق من نصيب الدنماركي نيكولاس ويندنج رِفن، الذي لم يكتف جمهور الصحفيين بصيحات الاستهجان في نهاية فيلمه "شيطان النيون The Neon Demon"، بل سارع أحدهم بتوجيه سبة بصوت عال للمخرج الذي تفنن في إهدار ساعتين دون الوصول من خلالهم ولو لفكرة وحيدة.

الفيلم يبدأ بأسماء عدد هائل من شركات الإنتاج والممولين، يليها "تترات" أنيقة أصر المخرج أن يجعلها مختومة بحروف اسمه الأولى NWR وكأنه ينقشها على منديل حريري وليس عمل فني يفترض أن يصل لجمهور

الإطار العام للعمل هو حكاية فتاة مراهقة (إيلي فانينج) تصل إلى لوس أنجلوس لمطاردة حلمها في أن تصير عارضة أزياء عالمية، وبالفعل تنجح في دخول عالم الموضة لتكتشف أنه عالم مرعب، مع الإشارة في كل ما نُشر عن الفيلم قبل عرضه أن الرعب هنا بمعنى الكلمة الحقيقي لا المجازي.

بصرياً يبدأ الفيلم بشكل آسر، عندما نرى الفتاة ملقاة على أريكة والدماء تسيل من رقبتها المنحورة، قبل أن يتضح أنه ماكياج وضعته كي تلتقط أول صور ستستخدمها في مطاردة حلمها.

رِفن يبرع حقاً في تأسيس عالم بصري مبهر، كل لقطة فيه مشغولة بأدق تفاصيلها (في أول تناقض واضح مع اقتصادية مونجيو)، مع فرض جو عام على كل مشهد بالتلاعب المكثف بكل العناصر: الموسيقى والإضاءة والديكور وشريط الصوت (فارق ثاني مع المينيمالية الرومانية minimalism)، التي تقوم في الربع الأول من الفيلم بدفع المشاهد داخل جو نفسي صاخب أشبه بأجواء النواد الليلية، في أناقته الزائفة وتأثيره القائم على الإيحاء، بينما المحتوى نفسه خال من المعنى، قبل أن يزول التأثير سريعاً بتوال الأحداث دون رابط أو منطق، مع تصاعد في الغرابة الجروتسكية grotesque التي تصل في المشاهد الأخيرة لأن تأكل عارضة منافسة كرة عين البطلة!

ولأنه لا سينما دون حكاية (وهو التناقض الثالث والأهم)، فإن كل التحذلق البصري لا يمكن أن يفضي إلى شيء في فيلم يفتقد للمادة الخام للسينما وهي المشاعر

هذا عمل بلا مشاعر ولا مواقف ولا حكاية، صانعه جمع المال من كل جهات العالم كي يمزح ويحول هواجسه إلى فيلم يعرضه أكبر مهرجان في العالم. صحيح أن هذا من حقه طالما امتلك القدرة، والسينما في النهاية هي تجسيد لهواجس وأحلام المبدعين، لكن في المقابل كان أبسط حقوق الحضور أن يصيحوا غضباً في وجه شريط أهدر ساعتين من أعمارهم بلا طائل.

التعاقد مع 10 شركات عالمية لتوزيع فيلم "اشتباك" في أوروبا وآسيا

مي فهمي

أعلنت الصفحة الرسمية لمهرجان دبي السينمائي الدولي عن تحقيق فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب إنجازا كبيرا، حيث أعلنت شركة بيراميد الموزعه للفيلم تعاقدها مع أكثر من 10 شركات توزيع كبري لتوزيع الفيلم في معظم دول أوروبا وآسيا، بالإضافة إلي عرضه جماهيرياً في دور العرض في إسبانيا، سويسرا، فرنسا، ألمانيا، البرتغال، سكاندينافيا، البرازيل، كولومبيا، اليونان، تايوان والصين.

ويعد "اشتباك" أول فيلم عربي يحصل علي هذة الفرصة منذ 15 عام، خاصة بعد الإشادات النقدية الواسعة التي حاز عليها.

فيلم "اشتباك" شارك بمهرجان كان في دورته الـ69، حيث كان فيلم الافتتاح لقسم "نظرة ما" بالمهرجان وتدور أحداثه داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة مكتظة بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين، متضمنة لحظات من الجنون، العنف، الرومانسية والكوميديا أيضاً، وعارضة لجزء كبير مما يحدث في مصر الآن بعد ثورة يناير 2011.

فيلم "اشتباك" بطولة نيللي كريم، طارق عبد العزيز، هاني عادل، أحمد مالك، ومن تأليف خالد ومحمد دياب، وإخراج محمد دياب.

محمد العدل لأماني الخياط: أمن الدولة يكتب تقاريرك

مي فهمي

اعترض المخرج محمد العدل علي التقرير الذي عرضته أماني الخياط عن فيلم "اشتباك" من خلال برنامجها "أنا مصر" الذي يعرض علي الفضائية المصرية.

وكتب محمد العدل عبر صفحته الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: "فعلا أمن الدولة قدم تقرير مباحثي عن محمد دياب، مش عارف لو اللي كتبوا عن الفيلم في كل المجلات العالمية ولا اللي شافوا 678 في دول العالم يقولوا ايه علي مستقبل الحريات في مصر للأسف اللي كتب التقرير رتبته لا يمكن تتخطى أمين شرطة في مباحث أمن الدولة، لا يمكن تبقي دي ثقافة ملازم أو نقيب مثلا".

وقد أثار التقرير الذي أذاعته أماني الخياط غضب عدد كبير من السينمائيين والكتاب، لما يتضمنه من هجوم علي المخرج محمد دياب، ففيلم "اشتباك" المشارك في مهرجان كان السينمائي الدولي، حيث كان فيلم الافتتاح لقسم "نظرة ما" بالمهرجان وتدور أحداثه داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة مكتظة بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين، متضمنة لحظات من الجنون، العنف، الرومانسية والكوميديا أيضاً، وعارضة لجزء كبير مما يحدث في مصر الآن بعد ثورة يناير 2011.

الفيلم من بطولة الفنانة نيللي كريم، طارق عبد العزيز، هاني عادل، أحمد مالك، ومن تأليف خالد ومحمد دياب، وإخراج محمد دياب.

موقع في الفن المصري في

20.05.2016

 
 

اليوم.. 3 عروض لفيلم "THE LAST FACE" فى مهرجان كان السينمائى

كتبت شيماء عبد المنعم

يقام اليوم الجمعة 3 عروض لفيلم "THE LAST FACE" ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، والعرض الأول سيكون فى الثامنة والنصف صباحا، والثانى فى الثالثة والنصف ظهرا، والثالث فى السابعة مساء، بطولة النجوم تشارليز ثيرون، خافيير باردم، أديل أكزاركوبولوس، جان رينو، جاريد هاريس. وتدور أحداث "THE LAST FACE" حول قصة حب تنشأ بين مديرة وكالة المساعدات الدولية فى أفريقيا، وطبيب مساعدات الإغاثة، وسط ثورة سياسية يواجهان خلالها خيارات صعبة مع الاضطرابات المدنية

اليوم.. عرضان لفيلم "THE NEON DEMON" فى كان السينمائى

كتبت شيماء عبد المنعم

يقام اليوم الجمعة عرضان لفيلم "THE NEON DEMON" ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، وهو العرض الأول الذى يبدأ فى الثانية عشر ظهرا، أما الثانى فيبدأ فى العاشرة والنصف مساء. "The Neon Demon" بطولة إيل فانينج ومن إخراج نيكولاس ريفن، ويتم تصوير أحداثه فى مناطق متفرقة بين لوس أنجلوس وكاليفورنيا. تدور أحداث الفيلم فى إطار تشويقى حول امرأة تجد نفسها فى مأزق وتصبح حياتها على المحك، ويشارك فى العمل كريستينا هندريكس كيانو ريفز وجينا مالون وبيلا هيثكوت وآبى لى، ومن تأليف مارى لوز وإنتاج لين بورجلوم وفيكتور هو ومن إخراج نيكولاس ريفن كما يشارك المخرج فى الإنتاج وكتابة السيناريو

الشركة الموزعة لفيلم "اشتباك" تتعاقد مع شركات عالمية لعرضه بأوروبا وآسيا

كتب أحمد عبد الراضى

نشرت صفحة مهرجان "دبى السينمائى" على "فيس بوك"، تهنئة خاصة للفيلم المصرى "اشتباك" والمشارك فى مهرجان كان، كما أعلنت قيام شركة "بيراميد" للتوزيع بالتعاقد مع أكثر من 10 شركات توزيع كبرى على مستوى العالم، لعرض الفيلم المصرى "اشتباك"، المشارك فى قسم نظرة ما بمهرجان "كان"، للمخرج محمد دياب، فى معظم دول أوروبا وآسيا، وعرضه جماهيريًا بدور العرض فى الدول التالية، إسبانيا، سويسرا، فرنسا، ألمانيا، البرتغال، سكاندينافيا، البرازيل، كولومبيا، اليونان، تايوان والصين. يأتى ذلك باعتباره أول فيلم عربى يحصل على هذه الفرصة منذ 15 عامًا، بعد تحقيق الفيلم لإشادة نقدية واسعة، وعملًا مشرفًا للسينما العربية. فيلم "اشتباك" يتناول الفترة السياسية التى سبقت تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم، وذلك من خلال استعراض رموز مصر فى ذلك الوقت، ويحمل العمل إسقاطًا سياسيًا على أن مصر لن تنجح فى الخروج من أزمتها السياسية والاستمرار فى مسيرة التنمية والتقدم إلا باتحاد كل التيارات المختلفة بها

بالصور.. الرومان يشعلون السجادة الحمراء فى عرض "Graduation" بمهرجان كان

كتب شريف إبراهيم

أقيم مساء أمس الخميس 19 مايو العرض الخاص لفيلم الدراما الرومانى "Graduation (Bacalaureat)" ضمن اليوم التاسع من فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، وذلك فى حضور أبطال الفيلم وعدد كبير من وسائل الإعلام والمعجبين، وفقا للوكالة الفرنسية. وشهد العرض الخاص للفيلم الذى استضافتها مدينة كان الفرنسية حضور نجوم ونجمات الفيلم الرومانيين ومنهم، مالينا مانوفيشى، ادريانا مالينا، ليا بوجنار، مانوفيشى تيتينى، ماريا دراجوس، راريس اندريشى، والمخرج كريستيان مونجو الذين حرصوا على الظهور بأزياء متنوعة وأنيقة أشعلوا بها السجادة الحمراء ونجحوا من خلالها فى لفت أنظار الجمهور وعدسات الكاميرات. الفيلم الرومانى "Graduation (Bacalaureat)" من إخراج وتأليف كريستيان مونجو، وبطولة مجموعة من النجوم الرومانيين فلاد ايفانوف، ماريا فكتوريا دراجوس، مالينا مانوفيشى، ادريانا مالينا، ليا بوجنار، ابواشيم شوبانو، فلاد ايفانوف، ابواشيم شوبانو. وتدور أحداث فيلم "Graduation" حول روميو ألديا الطبيب البالغ من العمر 49 عامًا الذى يعيش فى بلدة جبلية صغيرة واقعة فى ترانسلفانيا، ويخطط مع ابنته لكى تدرس وتعيش للخارج، وتحوز بالفعل على منحة لدراسة علم النفس فى المملكة المتحدة، لكنها تتعرض لاعتداء فى اليوم الذى تخوض فيه أول اختبار تحريرى لها، مما يدفعه للبحث عن حل لمشكلة ابنته

بالصور.. صناع فيلم The Long Night فى جلسة تصوير بمهرجان كان

كتب على الكشوطى

حضر صناع فيلم The Long Night جلسة تصوير بمهرجان كان للترويج للفيلم هناك، حيث حضر المخرج الأرجنتينى فرانسيسكو ماركيز، والممثل الأرجنتينى سانتياجو رويز وأندريا تيستا، والمنتجة لوسيانا بيانتانيدا. وشهد المهرجان اليوم الجمعة، عرضين لفيلم "THE NEON DEMON" ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، وهو بطولة إيل فانينج ومن إخراج نيكولاس ريفن، وتم تصوير أحداثه فى مناطق متفرقة بين لوس أنجلوس وكاليفورنيا. تدور أحداث الفيلم فى إطار تشويقى حول امرأة تجد نفسها فى مأزق وتصبح حياتها على المحك، ويشارك فى العمل كريستينا هندريكس كيانو ريفز وجينا مالون وبيلا هيثكوت وآبى لى، ومن تأليف مارى لوز وإنتاج لين بورجلوم وفيكتور هو، ومن إخراج نيكولاس ريفن كما يشارك المخرج فى الإنتاج وكتابة السيناريو

بالصور.. مطرب الروك إيجى بوب يستعرض جسده على السجادة الحمراء لمهرجان "كان"

كتب على الكشوطى

قام مطرب الروك الأمريكى إيجى بوب باستعراض جسده على السجادة الحمراء بمهرجان كان، وذلك بصحبة المخرج المثير للجدل جيم جارموش وعمدة مدينة كان ديفيد ليسنار، حيث التقطت عدسات المصورين المطرب والمخرج أثناء توجههما لمشاهدة فيلم Gimme Danger ضمن فعاليات المهرجان، وهو الفيلم الذى قام بإخراجه جارموش، وهو فيلم وثائقى عن إيجى بوب نفسه. ويعرض للمخرج الأمريكى جيم جارموش أيضا، ضمن فعاليات المهرجان، فيلم " PATERSON"، وهو من تأليف وإخراج المخرج جيم جارموش، وبطولة كل من آدم درايفر، وجلشيفته فراهانى، لويس دا سيلفا، جاريد جيلمان، وتدور أحداثه فى الوقت الحاضر فى مدية باترسون، والتى تقع فى ولاية نيو جيرسى، حول سائق حافلة يهوى الشعر

تشارليز ثيرون وشون بين وخافيير بارديم يروجون لفيلم The Last Face فى "كان"

كتب على الكشوطى

حرص صناع فيلم The Last Face على الترويج للفيلم وعرضه فى مهرجان "كان" من خلال جلسة تصوير جمعت النجمة تشارليز ثيرون، والممثل الفرنسى جان رينو والممثل البريطانى جاريد هاريس وخافيير بارديم، والممثل والمخرج شون بين والممثلة الفرنسية أديل أكزاركوبولوس. فيلم "THE LAST FACE" يعرض ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائى فى دورته الـ69، وهو بطولة النجوم تشارليز ثيرون، خافيير باردم، أديل أكزاركوبولوس، جان رينو، جاريد هاريس. وتدور أحداث "THE LAST FACE" حول قصة حب تنشأ بين مديرة وكالة المساعدات الدولية فى أفريقيا، وطبيب مساعدات الإغاثة، وسط ثورة سياسية يواجهان خلالها خيارات صعبة مع الاضطرابات المدنية

اليوم السابع المصرية في

20.05.2016

 
 

رغم اختياره من أفضل 10 أفلام في «كان».. ماسبيرو يهاجم «اشتباك» ويصف مخرجه بـ«ناشط السبوبة»

كتب: ريهام جودة

في الوقت الذي لاقى فيه إشادات نقدية من كبار النقاد والمجلات السينمائية عقب مشاركته في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، فإن التليفزيون المصري قدم تقريرًا مسيئًا لفيلم «اشتباك» للمخرج محمد دياب في برنامج «أنا مصر» على القناة الأولى، والذي وصفه بناشط «السبوبة» بسبب مواقف سابقة لـ«دياب» والمشاركة في ثورة 25 يناير.

الفيلم الذي افتتح قسم «نظرة خاصة» بالمهرجان السينمائي العريق الخميس قبل الماضي ، وأعاد تمثيل السينما المصرية دوليا، بعد سنوات من غيابها ، يتناول آراء لمجموعة من المواطنين ذوي التيارات السياسية المختلفة في سيارة ترحيلات للأمن المركزي، ويشارك في بطولته عدد من الممثلين منهم نيللي كريم وطارق عبدالعزيز وهاني عادل.

وأشار تقرير عن الفيلم في برنامج «أنا مصر» بٌث الخميس على التليفزيون المصري إلى عمل «دياب» السابق في أحد البنوك الأجنبية، وأنه كان يقدم نفسه كناشط سياسي، وتابع التقرير «بينما يراه الكثيرون من نشطاء السبوبة والتمويلات»، ثم استعرض اتجاهه لدراسة كتابة السيناريو في نيويورك عام 2005، ووصف التقرير تلك الخطوة بأنها تمت بشكل مفاجئ، مستعرضا أعماله التي كتب لها السيناريو، ومنها «بدل فاقد» و«ألف مبروك»و «أحلام حقيقية».

واتهم التقرير «دياب» بتقديم صورة مشوهة للمجتمع المصري في أفلامه، اتضحت أكثر بفيلم «678» الذي كتب له السيناريو وأخرجه، وناقش قضية التحرش الجنسي بالنساء، وأشار التقرير إلى أنه قدم مصر مجتمعا متحرشا وأساء لسمعة البلاد.

وأضاف التقرير إلى إساءة «دياب» إلى وزارة الداخلية، ودعمه للثورة عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، مركزا على لقاء الإعلامي باسم يوسف بـ«دياب» بعد تكريمه بالخارج، وتابع التقرير: «دياب» دعم الممثل أحمد مالك صاحب الفيديو الشهير لتوزيع بالونات الواقي الذكري لرجال الشرطة، كما يعادي الموقف المصري في قضية مقتل الإيطالي «ريجيني»، ويعود بفيلم «اشتباك» ليصور مصر على أنها «سجن» في عربة ترحيلات، وتقمع الحريات، ولإصلاح الموقف يجب التصالح مع الإخوان، بخلاف آرائه ومواقفه السابقة المعادية للدولة والسامة التي لايؤمن بها معظم المصريين بحسب وصف التقرير.

وركز التقرير على تمويل الفيلم من قبل منتجين كثيرين على رأسهم الداعية معز مسعود، وحسبه التقرير على الإخوان، متهما الفيلم بإعادة أخونة الفن والدخول في تمويل الأعمال الفنية.

كان الفيلم قد اختير من قبل عدة مجلات فنية منها سكرين إنترناشونال وهوليوود ريبورتر ضمن أفضل 10 أفلام عرضت بالدورة 69 لمهرجان «كان»، كما أكد مخرجه في عدة تصريحات له منذ عرضه بالمهرجان إلى تقديمه فيلما اجتماعيا وليس سياسيا، يستعرض المجتمع المصري قبل وصول الرئيس السيسي لحكم البلاد.

عمرو سمير عاطف عن مهاجمة التليفزيون لمخرج «اشتباك»: مش عايزين غير أفلام السبكي

كتب: ريهام جودة

أعلن الكاتب عمرو سمير عاطف مقاطعته للتليفزيون المصري وعدم الظهور في أي من برامجه بسبب الانتقادات والهجوم الذي قدمه برنامج «أنا مصر» على القناة الأولى عن فيلم «اشتباك» ووصف مخرجه بناشط السبوبة وترويجه لأفكار مسمومة، رغم الاحتفاء به في مهرجان «كان» السينمائي الدولي منذ عرضه في قسم «نظرة خاصة».

وطالب باعتذار التليفزيون المصري عن التقرير، وكتب «عاطف»على صفحته بموقع فيس بوك: «التليفزيون المصري وصل لدرجة من الانحطاط غير مسبوق شىء مخجل والله واحد وصل بفيلمه لمهرجان كان وتم الاحتفاء بيه بالشكل ده برنامج تافه على قناه متخلفه بيقول عنه كلام زى ده، أنا شخصيا من النهارده مش هاطلع في أي برنامج بيتذاع في التليفزيون المصري لأي سبب إلى أن يتم الاعتذار»، وتابع «عاطف» في تعليق آخر له: «عرفتوا ليه مش عايزين أفلام غير للسبكي؟».

محمد العدل: مقاطعة التليفزيون «فرض عين» على محبي الفنون بعد الإساءة لـ «اشتباك»

كتب: ريهام جودة

طالب المنتج محمد العدل بمقاطعة التليفزيون المصرى، معتبرا ذلك «فرض عين» على كل السينمائيين وكل محبي الفنون، على حد وصفه، وذلك تعليقا منه على اتهام برنامج «أنا مصر» على القناة الأولى لفيلم «اشتباك» بالإساءة لمصر ووصفها بأنها «سجن»، واتهام مخرجه بأنه «ناشط سبوبة وتمويلات» في حلقة البرنامج التي بثت الخميس، رغم تمثيل الفيلم لمصر في مهرجان «كان» السينمائي الدولي مؤخرا.

المصري اليوم في

20.05.2016

 
 

أمير رمسيس يكتب:

برنامج “أنا مصر”.. أو كما أراد صناعه تسميته “أنا -فقط- مصر

في صوت لزج، يتساءل المعلق الصوتي في نهاية التقرير المعد عن فيلم “اشتباك”، والمخرج الزميل محمد دياب – وأضع “تقرير” هنا بين علامتي تنصيص، لأنني أظن كتّابه يخلطون بين التقرير الأمني الذي تعودوا ربما أن يكتبوه في زملائهم للأجهزة الأمنية طمعاً في ترقية ما، والتقرير الإخباري.

ما علينا.. المهم يتساءل “التقرير” عما إذا كان يحق للمخرج محمد دياب أن يدس “أفكاره” في أعماله السينمائية حتى ولو كان موهوباً! والحقيقة هذا التساؤل يخلق لدي تساؤلا واقتراحا.

التساؤلعما إذا كان لدى كاتب التقرير مكان أفضل يقترح دس أفكار محمد دياب فيه، على غرار تعليق وزير الإخوان الشهير؟

والاقتراحربما أن يكتب قائمة بأفكار السيدة والدته، بما أنني لا أشك أنها سيدة فاضلة لديها قاموس من الأفكار الوطنية، ربما كان صالحا للاستخدام، وأن ينزل كتيبا بما يراه صالحاً للتعبير عنه من أفكار السيدة الوالدة، بما أنه لا يحق لسينمائي أن يضع أفكاره في عمله السينمائي الخاص في وجهة نظره.

يتحدث “التقرير” في جزء منه عن تشويه فيلم “678” للمجتمع المصري، واتهامه بأنه مجتمع ينتشر فيه التحرش.. يبدو أن واضع التقرير والسيدة الإعلامية أماني الخياط مقدمة الفقرة يعيشان برغم مهنتهما في مكان لا تصله جرائد أو قنوات تليفزيون.. أو حتى مواقع تواصل اجتماعي، ليقرأوا عن حوادث التحرش اليومية (تلك التي تصل لصفحات الجرائد وما خفي كان أعظم).. حسناً لا ارغب في محاولة اثبات انتشار التحرش، في دولة أصبح لها موقع متقدم عالمياً فيه، والحمدلله أننا أصبح لنا موقع متقدم في شيء ما -أقولها قبل أن يردوا هم بها- ولهذا فأنا أدعو ببساطة السيدة أماني الخياط لجولة في أحد أيام عيد الفطر القادم، نتناقش فيها فيما طرحته من أفكار، على أن تبدأ الجولة بركوب أحد الأوتوبيسات العامة، ثم التريض على أحد الكباري، والمشي قليلاً في شوارع وسط المدينة الآمنة من التحرش، والتي تجنى عليها الفيلم.. لا أطلب أكثر من جولة لثلاث ساعات، وليس ست ساعات، كما قال السادات في خطبته الشهيرة.. وربما لا يكون تصنيع حزام عفة من صناعة القرون الوسطى فكرة سيئة لهذه الجولة.

الإساءة لسمعة مصر، هي اللبانة التي يلوكها كل شخص على مبدع يقدم صورة يراها للمجتمع -أيا كان خلافنا على هذه الصورة- بداية من عاطف الطيب لمحمد خان، والذي أسماه أحد صناع الأفلام “مخرج الصراصير والبلاعات المسئ لسمعة مصر” إلى يوسف شاهين، والذي قام أحد المؤلفين بكتابة مقال أقرب للتقرير الأمني إياه بعد عرض فيلم “القاهرة منورة بأهلها” في مهرجان “كان”، وقامت الدنيا على الفيلم (الذي كان يضع لبنة أولى –بالمناسبة- لشرح كيف يتكون التطرف الديني في الطبقات تحت المتوسطة والعشوائيات وحتى بين المتعلمين.. هذا الداء الذي عانينا منه الأمرين في الأعوام الماضية).. بغض النظر عن تقييم “اشتباك”، الذي لم أره بعد، وعن فيلم “678”، الذي قد يكون ليس من أفلامي المفضلة لأسباب لا علاقة لها بسمعة مصر التي يسئ إليها هذا النوع من الدعاوي أكثر بكثير من أي عمل إبداعي (وإلا كانت الهند قاطعت فيلم داني بويل الشهير، والذي يلقي طفل من العشوائيات نفسه في الغائط حتى يلتقي بأميتاب بتشان).. اعتقد أن أسماء “يوسف شاهين ومحمد خان وعاطف الطيب” وغيرهم من المتهمين بالإساءة لسمعة مصر باقية، بينما ننسى دوما من يقومون بالدور المكارثي الذي تقوم به السيدة أماني.. تماما كما نتذكر فرج فودة وننسى اسم قاتله.

لا ينسى تاريخ الإنسانية فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في أمريكا، وبداية الحرب الباردة، والهجمة التي تعرض لها المفكرون والكتاب اليساريون باعتبارهم عملاء للاتحاد السوفييتي، وتم منع العديد من الكتاب والممثلين والمخرجين من ممارسة عملهم، وتحولت أمريكا لبلد محموم بالبارانويا، يبلغ كل شخص فيه عن الآخر لفكره اليساري، خوفا من أعداء الوطن، أو طمعا في مكانه تلك الفترة التي جسدها آرثر ميلر في مسرحية “ساحرات سالم” عن تلك القرية التي تنتابها حمى حرق الساحرات بتهمة التحالف مع الشيطان، لتصبح لدى كل سيدة في البلد الفرصة للتخلص ممن لا تحب من سيدات بتلك التهمة: لقد رأيت فلانة تتحدث بلغة غريبة للشيطان.

يبدو أننا نعيد إحياء ذلك الطقس، ويبدو أن السيدة أماني الخياط مقدمة البرنامج سخيف الاسم “أنا مصر”، كما لو كانت مصر ملكا لجهاز التليفزيون، تهوى توزيع صكوك من يحب مصر ومن لا يحبها ومن هو الفنان الوطني ومن هو ليس كذلك، في تماهي مع شخصية السيناتور جون مكارثي صاحب حملة المكارثية الشهيرة، والتي أوقفت العديد من مبدعي الولايات المتحدة عن ممارسة عملهم، أو بمعنى أصح، ترغب السيدة أماني الخياط في أن تصبح ساحرة سالم الأولى.

لم أكوّن رأيا بعد عن فيلم “اشتباك” وأفضل أن أراه قبل أن أكوّن هذا الرأي، بل ربما أن موقفي أكثر تطرفا من غيري، لوجود اسم معز مسعود في قائمة منتجي الفيلم، وأنا لدي موقف راديكالي واضح ضد ما يحمله كل الدعاة المودرن الجدد باختلاف أسمائهم وتوجهاتهم، والذين أرى أنهم كانوا درجة رئيسية في إدخال التزمت الديني في طبقة كان بعيدا عنها، ونشره فيما أسميه عادة “تزمت الوجبات السريعة الكومبو”، والذي لامس هوى الطبقة المتوسطة العليا والبورجوازية في مصر، وبالرغم من هذا العداء الأيديولوجي بيني وبين أحد منتجي الفيلم، إلا أنني لا أملك إلا أن أنتظر فيلما شهد أغلب من رآه حتى الآن من مصر، والأصدقاء من السينمائيين العالميين بجودته وتم اختياره لبرنامج مهم في أحد أهم مهرجانات العالم، واعتقد أن التليفزيون المصري “الرسمي”، الذي يدفع أجور من يعملون فيه من أموال دافعي الضرائب -وأنا منهم- كان عليه بالأحرى أن يحتفي بعودتنا لمهرجان “كان” بعد سنوات من مشاركة يسري نصر الله بفيلم “بعد الموقعة” في المسابقة الرسمية.. بدلا من أن ينساق لكتابة تقرير أمني يصفي فيه حسابات النظام القديم مع الوجوه المحسوبة على الثورة.

كما أنني وبلا شك.. تنتابني رغبة في القئ، كلما ذكرت أن جهاز التليفزيون الرسمي يرى أنه ليس من حق السينمائي -موهوبا كان وغير موهوب- أن يضع أفكاره الخاصة في أعماله، ويتفاخر بوضع ذلك في تقرير إخباري عن فيلم على إحدى قنواته، فلا أعتقد أن “جوبلز” نفسه في أيام النازية كان يمكن أن يضع مثل تلك العبارة المجانية.

ولهذا أرجو من السادة القائمين على الجهاز مراجعة الأجهزة الأمنية القائمة على كتابة تقاريرهم الإخبارية نيابة عنهم، أو إعادة استدعاء “أبو الدهشوم” و”الدفاس” أصحاب أصول التخزين أو الردح الشيك في الأنظمة السابقة، ولكم في حادثة إحراج صنع الله إبراهيم للنظام عند تسلمه جائزة وزارة الثقافة أسوة.

موقع زائد 18 المصري في

20.05.2016

 
 

مصر: حين تنكشف "الإعلامية" كـ"مُخبر".. على الهواء مباشرة

أحمد ندا

عندما يتورط الإعلام في انحياز كلي للسلطة، يكون بذلك قد تخلى عن سلطته المعلوماتية لصالح "أمان" مفترض بذوبانه في الخطاب السلطوي السائد. التردي يزيد بالتحدث بلسان هذه السلطة واتخاذ ما يفترض أنه مواقفها، وهو ما يقدمه الإعلام المصري منذ 2013 بلا ادعاءات مهنية.

لكن ما قدمته أماني الخياط، في برنامج "أنا مصر" الحواري على شاشة التلفزيون المصري في التقرير الخاص عن فيلم "اشتباك" للمخرج محمد دياب، وهو فيلم مشارك في مهرجان "كان" السينمائي لهذا العام، يتجاوز الانحياز إلى السلطة أو التحدث بلسانها، ويصل إلى تنصيب نفسها كـ"مخبر علني" يسلم صنّاع الفيلم إلى أمن الدولة، بلا مواربة.

في مرحلة سابقة، كان التحدث بلسان السلطة قد أوصل الخياط إلى التجاوز في حق دولة المغرب، وحماسة الهجوم على خالد مشعل وحركة حماس. لكن، هذه المرة لم يكن الأمر انفلاتاً شاذاً من إعلامية تتبنى خطابا سلطويا. هذه المرة هي وفريق إعدادها، أخرجوا تقريرا مشبعاً بالبارانويا الدولتية، وتوظيف أوهام الريادة وترتيبها في نسق بلاغ إلى الجهات الأمنية للقبض على محمد دياب، في وقت صار الأمن فيه، قطيع من الضباع تتحرك عشوائيا في كل الاتجاهات وتلقي القبض على الجميع. حرفيا على الجميع.

بمثل هذا التقرير، يتخلى البرنامج المقدم عبر التلفزيون الحكومي، عن مشهديته المتعلقة ببعض المظاهر المهنية لأجل مصداقية إعلامية مفترضة، لصالح التحول إلى أفراد أمن يتحدثون أمام الشاشات. لغتهم وتعبيراتهم وتأويلاتهم الملتفة نفسها. قالت: "علامات الاستفهام حول فيلم دياب كثيرة جدًا، فالداعية معز مسعود، أعلن مؤخرًا أنه أحد منتجي الفيلم، بالتعاون مع عدد من المنتجين الدوليين، وهو ما يُعيد للأذهان الصورة المشوهة التي تسعى قوى خارجية لرسمها للمجتمع والنظام المصري، ليبقى السؤال الأهم.. هل يحق لدياب أو غيره، حتى وإن كان موهوبًا سينمائيًا، أن يُخبئ لنا سُمّ أفكاره ومواقفه الشخصية دخل عسل الدراما السينمائية الشيقة، خصوصًا أن هذه الأفكار لا تتفق مع ما يُؤمن به معظم المصريين؟".

البرنامج إذن يتعامل مع مضامين أفلام محمد دياب باعتبارها رأياً سياسياً له غرضٌ مؤامراتي، أو "أجندة" أبعد من مجرد منتج فني. المنطق المختل نفسه الذي جعل محكمة ونيابة ترى في فصل من رواية أحمد ناجي "مقالاً" يعبر فيه عن رأي حُكم على إثره بالحبس عامين.

ضباع المخبرين الإعلاميين استخدموا اللغة التي ستستدعي تحركاً أمنياً للتصرف مع صناع الفيلم. دولة قتل الخيال هذه تجاوزت في رداءتها دولة مبارك، التي كانت تحتفي بكل فيلم مصري يسير على السجادة الحمراء لمهرجان "كان"، وبالاعتبار الشوفيني ذاته، أي أنه "يرفع اسم مصر عالياً" و"يشرف مصر في المحافل الدولية".

دولة السيسي لا تأبه للمحافل الدولية، أو بالأحرى لا تكترث إلا للانضباط العسكري المطبق على كل تفاصيل الحياة اليومية. دولة السيسي تريد نسخاً متشابهة من الجميع. تقول الكلام نفسه، وتتبنى الآراء نفسها. الاختلاف بالضرورة هو مصدر إزعاج. الاختلاف يقتضي تحرك الدولة للقضاء على وجوده، ناهيك عن تكاثره.

احتمالات اعتقال محمد دياب ومعز مسعود واردة في دولة البارانويا. لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال، بل من المحتمل أن يكون التقرير تمهيداً لهذه الخطوة، خاصة وأن الفيلم يتحدث عن "عربة ترحيلات". ربما يعتقد الأمن أن الفيلم يحيل إلى الحادثة البشعة لقتل 37 سجينا في عربة ترحيلات في أغسطس 2013 مختنقين بالغاز، بعدما قام أحد الضباط السيكوباتيين بإلقاء قنبلة غاز داخل العربة التي لا تهوئة فيها.. حتى ماتوا جميعا. لا يحب ضباع الأمن مَن يذكّرهم بوحشيتهم، لأنهم يزدادون وحشية للتغطية على السابق.

وربما لأن الفيلم -بحسب رأي كثيرين- يستخدم العربة وركابها استخداما "رمزيا" يريد أن يقول فيه ان لا حل سياسياً من الممكن أن يلوح في الأفق دون مصالحة مع الإخوان المسلمين.

هذه الدولة المجنونة تريد أن تسكن تحت جلودنا، لتسيّرنا على طريقتها، مطلقة مخبريها الإعلاميين يعلنون عن مهنتهم الحقيقية. المهنية الإعلامية صارت خيالاً تحاربه الدولة مثل أي خيال فني لا يوافق خطابها.

المدن الإلكترونية في

20.05.2016

 
 

قوات "البيشمركة" تقتحم مقر مهرجان كان

كان - عمّارعبدربّه

قدم الفيلسوف والمخرج الفرنسي برنار هنري ليفي فيلمه الجديد "بيشمركة" ضمن فعاليات الدورة الـ 69 لمهرجان كان السينمائي مع أن الفيلم ليس ضمن أي مسابقة رسمية.

وقد أثار قرار إدراج الفيلم جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية علماً أن برنار هنري ليفي كان قد قدم في نفس المهرجان عام 2012 فيلمه حول ليبيا واسمه "قسم طبرق"، كما كان قد قدم في التسعينات فيلمه "بوسنة" الذي صوره مع الرئيس البوسني حينها عزت بيغوفتش.

ويعتبر الكثير من النقاد أن أفلام برنار هنري ليفي سيئة ويتمركز خطابها حول شخصية الفيلسوف النرجسية التي تراها في كل هذه الأفلام.

وحول إدماج الفيلم ضمن برنامج العروض، صرح منظمو مهرجان كان أن هذا "الفيلم الذي اكتشفناه مؤخرا يتابع عن قرب قوات الأكراد البيشمركة. ومع فريق صغير، جاب المخرج الحدود العراقية على ألف كلم من الشمال إلى الجنوب، فصور وضعا حربيا ومشاهد ووجوه رجال ونساء يندر رؤيتها".

وحضر برنار هنري ليفي إلى المهرجان ومعه عدد من الشخصيات الكردية مثل سيروان برزاني ابن شقيق رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني والمغنية هيلي لاف وفيان دخيل النائبة اليزيدية عن التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي كما حضر معه الدكتور جاك بيريس أحد الأطباء الجراحين الذين يمارسون عملهم في سوريا أو في مناطق الحروب بشكل منتظم.

العربية نت في

20.05.2016

 
 

«ربيع» اللبناني نجم «السكة الذهبية»

حصد الفيلم اللبناني «ربيع» للمخرج فتشه بولغرجيان جائزة «السكة الذهبية» في إطار «مهرجان كان السينمائي الدولي» المقام حالياً، وتسلّم المخرج أمس الجائزة. من المعروف أن «السكة الذهبية» تُعطى من قبل جمعية «موظفي سكك الحديد المحبين للسينما»، وتنظّم الجائزة منذ 22 سنة في موازاة مهرجان «كان».

إذ يتمّ إختيار مخرجين، الأول مخرج لفيلم قصير والثاني مخرج لفيلم طويل يشاركان عن فئة أسبوع النقاد. يتناول «ربيع» هوية بلد وشعب عاش صراعات ونزاعات وحروباً، ويقارب العمل تداعيات هذه الحروب الاجتماعية. وإستلم بلغرجيان الجائزة معرباً عن فرحه بإعتبار «السكة الذهبية» مهمة لأنها تأتي من جمهور حقيقي. في السياق نفسه، عبّر الممثل توفيق بركات الذي يؤدي بطولة العمل عن إمتنانه لتلقّي الجائزة التي منحته الثقة ومحبّة الجمهور.

الأخبار اللبنانية في

20.05.2016

 
 

"كان" الأفلام القصيرة:

فرصة وحيدة للمنافسة على سعفة

باريس - العربي الجديد

رغم أن عشرة أفلام عربية تشارك في "كان"، إلا أن الفيلم القصير "علوش" للمخرج التونسي لطفي عاشور هو الوحيد المرشّح لسعفة ذهبية، نظراً إلى مشاركته في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة.

غداً، ولمرّتين تُقام جلستان مخصّصتان لعرض مجموعة الأفلام المشاركة في "مسابقة الأفلام القصيرة" للدورة الحالية من المهرجان". الأولى جلسة صباحية في قاعة "ديبوسي" والثانية مسائية في قاعة "بونيول" في مدينة كان.

تسعة أفلام يتنافس معها "علوش" على السعفة الذهبية، ومختلف الجوائز الأخرى المخصصة لهذه الفئة من الأفلام، هي "أرض الأحلام" من المملكة المتحدة، و"شفرة الزمن" من إسبانيا، و"ما بعد سوزان" من فرنسا، و"الرابعة وربع بعد الظهر" من رومانيا والفيلم الإيطالي "الصمت"، و"معركة على شاطئ سويدي" من السويد والفيلم الفيليبيني "إيماغو" و"أم" للكولومبية سيمون سوتو، والعمل البرازيلي "الفتاة التي كانت ترقص مع الشيطان".

يقدّم فيلم "علوش" صورة عن واقع المناطق البعيدة عن المدن التونسية الكبرى، وعلاقة المواطنين هناك بالسلطة التنفيذية من خلال حادثة توقيف الشرطة لشاحنة تجلب الخرفان للعاصمة، وابتزازهم لصاحبها. العمل يجمع أربع شخصيات، الجد (صاحب الخرفان، والذي يؤديه منصف الصايم) وحفيده (أداء: محمد بهاء كروشي) والشرطيان (أداء: جوهر الباسطي ومنعم العكاري).

يذكر أن السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير، كانت قد ذهبت إلى الفيلم اللبناني "موج 98" للمخرج إيلي داغر في الدورة الماضية.

العربي الجديد اللندنية في

20.05.2016

 
 

«جارديان»

«اشتباك».. عبقرية «اللوكيشن» الواحد.. وكشف الأزمة المصرية

كتبت: سارة الضويني

كيف لمخرج أن ينقل الرعب الكبير بدولة تحارب نفسها دون أن يفقد الخط الرفيع الفاصل بين تفاعل الجمهور وعدم تخليه عن الواقعية وتجميل الواقع كما هو الحال في أفلام السينما؟

الطريقة التي أجاب علينا بها من خلال أحداث الفيلم زادت من عبقريته في الإخراج، حيث استعان بفكرة مبتكرة وغير تقليدية لنقل هذه الأحداث، تجسدت في قصة الفيلم الذي تم تصوير جميع مشاهده داخل سيارة ترحيلات تابعة للشرطة المصرية.

ويجد المسجونون بداخلها أنفسهم وسط عاصفة من التظاهرات، ولا حيلة لديهم في فعل أي شئ حيال ذلك سوى الانتظار داخل السيارة المغلقة والمحاطة بالقضبان منتظرين مصيرهم المجهول.

ويزيد الأمر تعقيداً استمرار القبض على مزيد من المسجونين داخل السيارة خلال أحداث الفيلم حتى تمتلئ بعدد من المقبوض عليهم يصادف أنهم يمثلون جميع أطياف المجتمع المصري المتناحرة.

فتجد بداخلها من يؤيد المجلس العسكري ومن ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وصحفيين وثوريين مؤيدين لثورة 25 يناير، مع العلم بأن الفيلم لم يمنح الغلبة لأحد منهم في النهاية. فيجد المشاهد نفسه أمام معضلة سينمائية تشهد صراعين أحدهم بين المسجونين بالسيارة والأخر خارجها.

ومن خلال أحداث الفيلم نجد أن حبس هؤلاء الأشخاص في سيارة ترحيلات وسط الرعب والاشتباكات الدموية لم يكن كافياً بالنسبة للضابط الذي قبض عليهم، فنجده يمارس انتهاكات سافرة في حقهم تجسد أسوء معاني الظلم وانعدام الآدمية، ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأت به العديد من الأصوات حول العالم تنادي بوقف ممارسات رجال الشرطة العنيفة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من أن هذا هو الفيلم الثاني لمحمد دياب كمخرج، إلا أن حرفيته في الإخراج تُذهل العقول، إلى جانب القدرات العالية للموسيقى التصويرية خلال الفيلم التي زادت من واقعيته وتأثر المشاهدين به.

وعلى الرغم أيضاً من صغر موقع تصوير الفيلم، إلا أن المخرج محمد دياب ابتكر عالماً كبيراً من الأحداث المتلاحقة من خلاله.

 13 مايو 2016

المخرج محمد دياب: أخشى السجن مثل “ناجي

شارك المخرج المصري محمد دياب، في الدورة الـ69 من مهرجان كان السينمائي الدولي، بفيلم “اشتباك” ضمن مسابقة “نظرة ما” والتي تضمن 18 فيلمًا من حول العالم.

وقال المخرج المصري بشأن مشاركته في الدورة الحالية في “كان” خلال حواره مع موقع RFI الفرنسي: “التواجد في مهرجان كان هو حلم كل مخرج، فهو أهم مهرجان سينمائي في العالم وشرف عظيم بالنسبة لي أن يتم اختيار الفيلم لافتتاح قسم نظرة ما، خاصة مع ضعف التواجد المصري في المهرجان بعد وفاة المخرج الكبير يوسف شاهين”.

وتابع: “اسم الفيلم يوضح ما يعيشه المصريين في الوقت الحالي، فهو ليس مجرد شيء يحدث في الشارع بل داخل كل منزل فهناك انقسامات عديدة الكل يتهم بعض بالقتل، أريد من خلال الفيلم جعل الجميع يري ويتقبل وجهة نظر الأخر فلابد أن نتعلم قبول الطرف المختلف باعتبارها الفرصة الأخيرة أمامنا”.

وأشار إلى أن عرض الفيلم في مصر يواجه عدد من التحديات وأهمها إجازة الفيلم من قبل الرقابة، ومن الممكن أن تقوم الحكومة بحظر عرض الفيلم بسبب الخلافات الدائرة حوله.

وأبدي “دياب” قلقه حيث قال “أما المقلق بالنسبة لي أن يقوم بعض الأفراد برفع دعوى ضد الفيلم وصناعه وينتهي بنا الأمر في السجن، فالكاتب أحمد ناجي تعرض للسجن لمدة عامين، وأحد المنتجين واجه حكم بالسجن لمدة عام بسب فيلم، بينما يواجه البعض 3 سنوات في السجن على خلفية كتابة مقال”.

بوابة يناير المصرية في

20.05.2016

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)