ملفات خاصة

 
 
 

عزت العلايلي...

حامل أختام الطبقة الوسطى​

شريف صالح - القاهرة- النهار العربي

عن رحيل الفنان

عزت العلايلي

   
 
 
 
 
 
 

بدأ الفنان القدير عزت العلايلي (1934- 2021)، رحلته على الشاشة قبل أكثر من سبعين عاماً.

تعوّد والده المحب للقراءة والثقافة، اصطحاب نجله إلى مسرح الريحاني ويوسف بك وهبي. فصمّم الطفل عزت على بناء مسرح في بيتهم. ثم أتيح له أن يشارك كصبي كومبارس في فيلم "يسقط الاستعمار" كي يصيح بمقولة ثورة 1919 الشهيرة "الاستقلال التام أو الموت الزؤام" وهو على أكتاف زملائه.

الفدائي في السجن

عندما اندلعت المواجهات ضد الإنكليز، ذهب وسجل اسمه للتطوع، وشارك في نقل السلاح الى الفدائيين وهو في سن السابعة عشرة. ولسوء حظه بعد ثورة يوليو التي أيّدها بحماسة (كسائر أبناء الطبقة الوسطى)، مَن سجّل اسمه، كان منتمياً إلى جماعة الإخوان، وعقب محاولة اغتيال عبد الناصر واستحكام العداء مع الجماعة، تمّ القبض على الأسماء الموجودة في "الكشف" فقضى بضعة أشهر في السجن جعلته مُرتاباً في السلطة، بدرجة ما. وغالباً احتفظ بدرجة الارتياب نفسها في عصور السادات ومبارك. حتى قيل إن مبارك غضب منه لأنه استأذن مبكراً من حفل أقامه للفنانين!

فضل العلايلي الاحتفاظ بعلاقته مع مفهوم "الوطن" وليس "السلطة" وتقلباتها عبر العصور التي عاشها من الملكية إلى "الإخوانية" بعد كانون الثاني ( يناير).

من هنا كان ولعه بالأعمال التاريخية والوطنية، لعلّ أهمها مسلسله "النديم" 1982 عن خطيب الثورة العرابية عبد الله النديم، وعن الحقبة نفسها تقريباً قدم "بوابة الحلواني". وصولاً إلى سلسلة من الأفلام والمسلسلات المؤرشفة للذاكرة الوطنية مثل فيلم "الطريق إلى إيلات" 1993 ومسلسل "الجماعة" 2010.

بعض هذه الأعمال كانت بمباركة السلطة، لكنها معبرة عن مسارات مهمة في تاريخ الوطن والناس، كما في عمله "المواطن مصري" 1991، للمخرج صلاح أبو سيف، الذي يظهر صفحة سوداء من تاريخ العبودية والسخرة.

 

وبفضل هذه الأعمال ضمن العلايلي لنفسه مكاناً دائماً للقيام بدور الشرطي الطيب، ورجل المخابرات الوطني، والضابط، والمستشار حامي القانون، والأب المثقف الحريص على الوطن.

كان بطلاً لـ"صورة" مثالية خالية غالباً من "الندوب". صورة معبرة عن التمني أكثر من تعقيدات الواقع ومآلاته. وقد شارك - على الشاشة - في جميع ثورات مصر، طوال قرنٍ ونصف القرن.

وهكذا عبّر تعبيراً راسخاً عن الطبقة الوسطى من موقع السلطة، من ضباط وقضاة وأطباء ومهندسي ثورة يوليو وما تلاها، مثلما عبّر عن الخطاب الوطني المعتمد، غالباً.

رجل الدين واليساري المعارض

للطبقة الوسطى وجه آخر متدين، لذا كان للعلايلي مشاركات كثيرة جداً في أعمال دينية أشهرها فيلم "القادسية" 1981، وكذلك مسلسله "أبو عبيدة بن الجراح" 1988 والذي أصدر الأزهر وقتها قراراً بإيقافه بعد عرض حلقاته الأولى، بفتوى لا تجيز تجسيد المبشرين بالجنة على الشاشة!

ومثلما تقمص العلايلي قناع الطبقة الوسطى "السلطوي" و"الديني"، مثّل أيضاً قناعها "اليساري" المعارض، والقلق، والمثقف. وهي التجربة التي قدم من خلالها أهم أعمالها مثل "الأرض" 1970، و"الاختيار" مع يوسف شاهين، وكلاهما من أهم ما قدمت السينما المصرية، "زائر الفجر" 1973، لممدوح شكري، و"على من نطلق الرصاص" 1975، لكمال الشيخ، ورأفت الميهي كاتباً، وكذلك "السقا مات" 1977، لصلاح أبو سيف عن رواية يوسف السباعي، و"أهل القمة" 1981 لعلي بدرخان، و"المجهول" 198، لأشرف فهمي عن نص ألبير كامو، و"الإنس والجن" 1985 مع عادل إمام...

 وعام 1986 قدم مجموعة من أهم أعماله: "الطوق والأسورة" لخيري بشارة عن قصة يحيى الطاهر عبد الله، ثم "التوت والنبوت" عن "ملحمة الحرافيش" لنجيب محفوظ، "والهروب من الخانكة" لمحمد راضي.

خلال عقدي السبعينات والثمانينات قدم العلايلي أهم إبداعاته، ووقف أمام كل أساطين التمثيل في عصره، وأمام كاميرا جميع المخرجين الكبار، ليثبت أن الراحل توفيق صالح كان محقاً عندما منحه البطولة وشارة النجومية في فيلمه "السيد البلطي" عام 1968.

شروط النجومية القاسية

بالعودة إلى بداياته في أدوار صغيرة، فهي تتماشى مع عقلية الطبقة الوسطى عبر الصعود التدريجي بمباركة الأساتذة ونيل النجاح درجة بعد درجة، برغم أن بعض مشاركاته الثانوية كانت في أعمال مهمة مثل دور الدرويش الضرير في "قنديل أم هاشم" عام 1968.

وكان العلايلي قد تخرّج من معهد المسرح متأخراً بعض الشيء، وجاءته الفرص متأخرة قليلاً، قياساً إلى تاريخ ميلاده. ولأنه انشغل بمساعدة إخوته عقب الوفاة المبكرة للأب، كما يليق بالأخ الأكبر ابن الطبقة الوسطى، وجرب حظه في مهن عدة مثل الإعداد والإخراج التلفزيوني، حتى قيل إن فيلمه الأشهر "الاختيار" كان من المفترض أن يخرجه هو ويلعب بطولته يوسف شاهين، ثم حدث العكس.

تشبه رحلة العلايلي إلى حد كبير مسيرة نور الشريف، فهذا ابن حي باب الشعرية وذاك ابن حي السيدة زينب، كلاهما ابن مخلص للطبقة الوسطى، يعمل بمنطق "الأسطى" و"الصنايعي" المجتهد، وبحس ثقافي لا يخفى، وهم وطني صادق ومتسق مع عروبته. مع فروق أفضلية لصالح الشريف في الفرص والنجومية، والحضور على الشاشة.

ومع مسيرته الطويلة جداً قدم العلايلي قرابة مئتي عمل منها المسرح، خصوصاً مسرحيته المهمة "أهلا يا بكوات" للكاتب لينين الرملي. لكنّ محطاته الفنية شهدت مراحل تذبذب - بطبيعة الحال - وقبول أدوار شرفية، وأعمال تجارية أو متوسطة، ويكفي أنه بطل أحد أسوأ الأفلام في تاريخ السينما وهو "ذئاب لا تأكل اللحم" (1973) الموصوف بأنه أشهر فيلم "إباحي" في تاريخ السينما، ولليوم ما زال محظوراً عرضه رسمياً!

لم يتعامل العلايلي بشروط النجومية القاسية، بل فضل استمرار الحضور بمنطق "الصنايعي" من يحترم مهنته ويعتاش منها، راضياً بصيرورة الزمن.

زوج مثالي وأب حنون

خارج الشاشة، حرص على بناء سمعة محترمة جداً بين زملائه، أيضاً بمنطق ابن الطبقة الوسطى المحترم، الكريم مع العمّال والفنيين، والحاضر دائماً في أفراح ومآتم زملائه. وهو أيضاً الفنان البعيد عن أدوار الشهرة والغراميات والشائعات الحريفة، لأنه "رجل بيتوتي" زوج مثالي وأب حنون وجد طيب، لم يخجل أن يبكي في آخر لقاء تلفزيوني وهو يخبر الجمهور أنه يفتقد زوجته الراحلة، مشيداً بدورها العظيم في مسيرته، وأنه أحياناً كان يستيقظ على سماع صوتها، ليعبر عما يعنيه الزواج من حب وعشرة وعطاء.

ففي حياته، كان أكثر صرامة في الانتماء إلى طبقته، مما هو في أعماله، فقد يتنازل عن دور الطبيب والمهندس والضابط على الشاشة، لكنه لا يرغب أن يتنازل أولاده وأحفاده عن تلك المهن المحترمة، ولا عن السمعة الطيبة.

وبوداع عزت العلايلي، نودع ممثلاً كبيراً شارك في عدد لا يُستهان به من روائع السينما العربية، وعاش حياته وفنه حاملاً لأختام الطبقة الوسطى، رغم كل الانهيارات والضربات التي تلقاها أبناء تلك الطبقة طيلة سبعة عقود.

 

النهار اللبنانية في

05.02.2021

 
 
 
 
 

عزت العلايلى.. 10 أفلام من أصول أدبية آخرها "تراب الماس"

كتب محمد عبد الرحمن

عزت العلايلى، واحد من عمالقة الشاشة، فنان قدير، استطاع منذ ظهوره أن يصنع لنفسه اسما بين الكبار، ورغم ابتعاده فترات عن الشاشة لكنه ظل فى قلوب المشاهدين بأدواره الخالدة، فمن ينسى شوشة فى "السقا مات" أو عبد الهادى فى الأرض، أو العقيد راضى فى "الطريق إلى إيلات" كلها أدوار حفرت فى الذاكرة، وستظل، فدائما وأبدا لن ننسى عزت العلايلى.

وغاب عن عالمنا صباح، اليوم، الجمعة، الفنان الكبير عزت العلايلى، عن عمر ناهز 86 عاما، بعد مسيرة فنية كبيرة وناحجة، قدم خلالها عشرات الأعمال التليفزيونية والسينمائية والمسرح، فضلا عن المسلسلات الإذاعية، حيث تعددت أعماله بعد ذلك ليشارك فى عشرات الأعمال ما بين السينما والتليفزيون، أحد أهم أدواره كان فى فيلم "الأرض" عام 1970 من إخراج يوسف شاهين، ومن أبرز أعماله "الطريق إلى إيلات، أهل القمة، المنصورية، التوت والنبوت"، وفى المسرح شارك فى عدة مسرحيات من أهمها "أهلا يا بكوات، ثورة قرية".

وقدم العلايلى خلال مسيرته الفنية العديد من الأعمال التى أخذت عن أعمالا روائية وأدبية، حيث استطاع أن يجسد بأسلوبه الرائع عدد من الشخصيات الروائية ويخرجها إلى الشاشة ببراعها كبيرة، ومن تلك الأعمال:

بين القصرين

فيلم عرض عام 1964، الفيلم مأخوذ عن رواية بين القصرين وهى الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ، بطولة يحيى شاهين وآمال زايد وصلاح قابيل وعبد المنعم إبراهيم ومها صبرى وزيزى البدراوي، ومن إخراج حسن الإمام، وقدم فيها "العلايلى" دور إبراهيم طالب جامعى وصديق فهمى عبد الجواد، الذى قدم دوره الفنان القدير صلاح قابيل.

قنديل أم هاشم

عن رواية يحيى حقي، شارك عزت العلايلى فى فيلم "قنديل أم هاشم" عام 1968، إخراج كمال عطية، سيناريو وحوار صبرى موسى، بطولة سميرة أحمد، شكرى سرحان، وجسد "العلايلي" شخصية الدرويش الضرير.

الأرض

عام 1970 شارك عزت العلايلى فى فيلم "الأرض" وتجسيده شخصية "عبدالهادي"، إخراج يوسف شاهين، قصة عبدالرحمن الشرقاوي، سيناريو وحوار حسن فؤاد، بطولة محمود المليجي، نجوى إبراهيم، صلاح السعدني، يحيى شاهين، حمدى أحمد.

الاختيار

تعاون عزت العلايلى من جديد مع المخرج يوسف شاهين عام 1971 فيلم "الاختيار"، الذى يصنف فى إطار التشويق والإثارة مع السندريلا سعاد حسني، يوسف وهبي، هدى سلطان، محمود المليجي، للأديب العالمى نجيب محفوظ.

السقا مات

عن قصة الأديب يوسف السباعي، قدم عزت العلايلي، فيلم "السقا مات" عام 1977، وجسد شخصية "شوشة السقا"، إخراج صلاح أبو سيف، سيناريو وحوار عبدالفتاح مدبولي، بطولة فريد شوقي، شويكار، وحصل الفيلم على جائزة جمال عبدالناصر للقيم العائلية عام 1978.

أهل القمة

عام 1981 قدم عزت العلايلى فيلم "أهل القمة"، إخراج على بدرخان، عن قصة نجيب محفوظ، التى جاءت فى المجموعة القصصية "الحب فوق هضبة الهرم" سيناريو وحوار مصطفى محرم، بطولة سعاد حسني، نور الشريف، عمر الحريري، وقدم خلاله شخصية شخص يدعى محمد فوزى.

التوت والنبوت

فيلم التوت والنبوت من إخراج نيازى مصطفى يعتمد على الحلقة الأخيرة من رواية الحرافيش لـ نجيب محفوظ. السيناريو والحوار من إنجاز عصام الجمبلاطى وإنتاج أفلام جرجس فوزى سنة 1986، يشارك فى الفيلم كل من عزت العلايلى وحمدى غيث وأمينة رزق وتيسير فهمى ومحمود الجندى وسمير صبرى وحسين الإمام ومنى السعيد وامال رمزى وسمير صدقي.

الطوق والإسورة

عن رواية يحيى الطاهر عبدالله، قدم عزت العلايلى فيلم "الطوق و الإسورة" عام 1986، إخراج خيرى بشارة، بطولة شريهان، فردوس عبدالحميد، محمد منير، أحمد عبدالعزيز، عبدالله محمود.

المواطن مصري

المواطن مصرى فيلم مصرى أنجز إنتاجه وعرض عام 1991، مأخوذ عن رواية "الحرب فى بر مصر" للأديب يوسف القعيد، من بطولة الممثل العالمى عمر الشريف وعزت العلايلى وصفية العمري. أدار التصوير المصور والممثل طارق التلمسانى وقصة يوسف القعيد وسيناريو وحوار محسن زايد وموسيقى ياسر عبد الرحمن ومن إخراج صلاح أبو سيف. شارك فى التمثيل عبد الله محمود، والمنتصر بالله، وحسن حسنى وأشرف عبد الباقي، وإنعام سالوسة وحنان شوقي.

تراب الماس

تراب الماس هو فيلم مصرى من نوع الجريمة والغموض، عُرض فى أغسطس 2018 من بطولة آسر ياسين، عزت العلايلي، منة شلبي، وماجد الكدوانى ومحمد ممدوح وإخراج مروان حامد وتأليف أحمد مراد (اقتباسًا عن روايته)، قدم خلاله دور محروس برجاس، رجل الأعمال.

 

عين المشاهير المصرية في

05.02.2021

 
 
 
 
 

حضور شعبي وفني في تشييع جثمان الفنان عزت العلايلي (صور)

كتب: ريهام جودة

شارك عدد من نجوم الفن في تشييع جثمان الفنان الكبير عزت العلايلي، منهم عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، والدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، والفنانات لبلبة وإلهام شاهين، ودلال عبدالعزيز، والإعلامية بوسي شلبي، ومدير التصوير محسن أحمد، والفنان القدير رشوان توفيق، كما حرصت وزيرة الثقافة، الدكتورة إيناس عبدالدايم، على المشاركة في تشييع الجثمان من مسجد المروة بمدينة 6 أكتوبر، بحضور أفراد أسرته، ويتقدمهم الكاتب محمود العلايلي، نجل الفنان الراحل، وابنته.

وشهدت الجنازة مشاركة العشرات من محبي الفنان الراحل الذين تواجدوا لتشييع جثمانه ووداعه، إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة.

وكشف محمود العلايلي نجل الفنان الراحل في تصريحات له، قبل الجنازة، عن أن والده تُوفي عن 86 عامًا، وكان يعيش حياته وأيامه الأخيرة بشكل طبيعي، ولم يعانِ أي أمراض، باستثناء أعراض الشيخوخة.

وتوفي الفنان الكبير عزت العلايلي عن 86 عاما، وولد الفنان الراحل في حي باب الشعرية بالقاهرة، ومثل العديد من الأفلام في السينما المصرية.

وهو حاصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1960، لكنه لم يبدأ مسيرته التمثيلية فور تخرجه بسبب رعايته لأخواته الأربعة بعد وفاة والده، فعمل لفترة كمعد برامج تلفزيونية، قبل أن تأتيه الفرصة من خلال فيلم «رسالة من امرأة مجهولة» عام 1962 والذي كان بمثابة بدايته السينمائية.

تعددت أعماله بعد ذلك ليشارك في عشرات الأعمال ما بين السينما والتلفزيون.

قدم عزت العلايلي الكثير من الأدوار السينمائية أبرزها «الأرض» و«الاختيار» ليوسف شاهين، وفيلم «السقا مات» للمخرج الراحل صلاح أبوسيف، كما قدم أدورا بارزة في التلفزيون والمسرح.

وحصل الراحل على عدة جوائزعلى رأسها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة أحسن ممثل عن فيلم «الطريق إلى إيلات»، وتم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بصفته رائد جيل الوسط، كما حصل على جائزة أحسن ممثل من جمعية الفيلم أكثر من مرة، وتم تكريمه في مهرجانات دبى وقرطاج، إلى جانب عدد من الجوائز المحلية والدولية، كما حصل على درع تكريم مهرجان ART السينمائى لعام 2009، كما كرمه مهرجان وهران للفيلم العربى لعام 2017، وكرم مؤخرا من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.

 

####

 

«المصري اليوم» تعيد نشر آخر حواراتها مع الفنان عزت العلايلي

كتب: ماهر حسن

قبل ساعات رحل عن عالمنا الفنان الكبير عزت العلايلي أحد أبرز الوجوه الفنية من الجيل التالي لجيل الرواد وهو صاحب العلامات المميزة بين المسرح والسينما والدراما التليفزيونية. وكانت المصري اليوم قد أجرت حوارا شاملا معه على صفحتين مع بروفايل شامل عنه وعن مسيرته، وكان ذلك قبل أربعة أشهر بمناسبة تكريمه في مهرجاني شرم الشيخ والإسكندرية وأيضا في مناسبة عيد ميلاده السادس والثمانين ولما يتمتع به الفنان الكبير من مكانة رفيعة وتاريخ ومسيرة حافلة وغنية فإنها تعيد نشر هذا الحوار والذي يعكس محطات هامة وفاصلة في حياة ومسيرة الفنان القدير كما يعبر عن قناعته الفنية.

وبالتأكيد يصعب رصد كل المحطات المهمة في مسيرة وسيرة «العلايلى»والذي تنوع عطاؤه بين التأليف والتمثيل والإخراج وامتد لكافة فنون الاستماع والمشاهدة، سواء في الإذاعة أو التليفزيون أو المسرح أو السينما أو الدراما التليفزيونية، وفوق هذا كله كان أكثر فنان امتد عطاؤه لدول عربية شقيقة، منها الجزائر والعراق وسوريا وتونس ولبنان، وهناك أكثر من كتاب تذكارى صدر عن سيرته ومسيرته، منها كتاب «عزت العلايلى ملح الأرض وحلوها» للدكتور حسن عطية، وعزت حسن العلايلى- وهذا اسمه كاملا- مولود في «درب الملاح» بحى «باب الشعرية» في 15 سبتمبر 1934 وأبوه كان مثقفا ويعنى بالثقافة والفكر والفنون، وكان لديه مكتبة عامرة في بيته، وكان يعقد ما يشبه الصالون الفكرى والثقافى في بيته تؤمه أسماء بارزة في هذه المجالات فانتقلت العدوى الجميلة لابنه الصغير، وفوق هذا كان يصطحبه معه لشارع عماد الدين ليشاهد معه بعض العروض المسرحية وحين أوشك على الالتحاق بالتعليم الأساسى انتقل مع أسرته إلى الإسكندرية.

والتحق التلميذ- آنذاك- عزت العلايلى بمدرسة محرم بك الابتدائية، وتعود الأسرة للقاهرةمع بدء الحرب العالمية الثانية، وأقامت في السيدة زينب، فى«بركة الفيل» والتحق عزت العلايلى بمدرسة (قذلار)الابتدائية، وفيها تجلت قدرته على حفظ الأناشيد والأغاني.

ثم انتقل لمدرسة (الشيخ صالح) الابتدائية، والتحق بقسم التمثيل فيها بعد أن تجلت لديه موهبة التمثيل وتدرب على يد الأستاذ (عبدالحميد سليم) وهو شقيق الفنان عبدالمحسن سليم، وذات يوم وبمناسبة المولد النبوى مثل التلميذ عزت العلايلى في أحد العروض المسرحية المدرسية مجسدا شخصية موسى عليه السلام، ولفت أنظار الجميع بتميز أدائه وتطور وعى الفتى بين الأربعينيات وبداية الخمسينيات وكان ممن تعلقوا بثورة يوليو وعولوا عليها الكثير وشحنتهم بالحس الوطني وقادته تجربة التمثيل المتميزة بالمدرسة إلى الشاشة حيث شارك غلاما في فيلم «يسقط الاستعمار» في عام 1952 بطولة حسين صدقى، وبعد وفاة والده عمل صرافا والتحق في 1955 بالمعهد العالى للتمثيل (المعهد العالى للفنون المسرحية لاحقا) حيث كانت الدراسة مسائية وكان مقر المعهد (مدرسة الدواوين بشارع المبتديان) على مقربة من مسكنه وتتلمذ على يد فتوح نشاطى ونبيل الألفى وعبدالرحيم الزرقانى ودرينى خشبة ومحمد مندور، ولويس عوض، وكان من أبناء دفعته عايدة عبدالعزيز وعبدالعزيز مكاوى ورشوان توفيق وأحمد توفيق وعبدالرحمن أبوزهرة وإبراهيم الشامى وتخرج فيه عام 1959،وتم تعيينه في التليفزيون عام 1960، ومن هناك بدأت مسيرته الفنية معدا لبرنامج تليفزيونى.

ومن أعماله في الدراما التليفزيونية «أولاد الحارة، ميرامار، اللص والكلاب، بوابة المتولى، الحسن البصرى، حرس سلاح، لقاء السحاب، عسكر وحرامية، موعد مع الوحوش، ويأتى النهار، ربيع الغضب»، ومن مسرحياته:«أولادنا في لندن، العمر لحظة، وملك الشحاتين، تمر حنة، خيال الظل، أهلا يا بكوات والإنسان الطيب، خيال الظل، ثورة قرية».

حصل «العلايلى» على عدة جوائزعلى رأسها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة أحسن ممثل عن فيلم «الطريق إلى إيلات»، وتم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائى الدولى كما حصل على جائزة أحسن ممثل من جمعية الفيلم أكثر من مرة، وتم تكريمه في مهرجانات دبى وقرطاج، فضلا عن عددمن الجوائزالمحلية والدوليةكما حصل على درع تكريم مهرجان ART السينمائى لعام 2009، كما كرمه مهرجان وهران للفيلم العربى لعام 2017.

ومن أشهر أفلامه الأرض، والاختيار، وإسكندرية ليه، وقنديل أم هاشم، وزائر الفجر، والطوق والإسورة، والمواطن مصرى، وبين القصرين»، مجموعة من الأفلام ضمن قائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، وجميعها من بين الرصيد المهم والحافل للفنان الكبير عزت العلايلى، الحاصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

[image:2:center]

وإلي نص الحوار:

■ أخرجت وألفت أعمالا مسرحية في التليفزيون، كما غنيت في أعمال مسرحية غنائية منها «تمر حنة» مع وردة، فلننطلق من البداية في مسيرتك المسرحية وهى حافلة، فلننطلق من أولى خطوات هذه المسيرة؟

- نعم كنت أحد من أسسوا مسرح التليفزيون، وكان هذا في عهد وبدعم وزير الإعلام الراحل الدكتور عبدالقادر حاتم مع نشوء فكرة مسرح التليفزيون، وكنت آنذاك في عام 1961 مع اثنين من زملاء دفعتى، وهما أحمد توفيق ورشوان توفيق، وكنا قد تخرجنا في المعهد العالى للمسرح، وكنا نريد مسرحا ننفذ عليه عروضا مسرحية من المسرح العالمى ونسجلها وتذاع في التليفزيون، وكنت آنذاك معينًا في البرامج الثقافية أثناء رئاسة تماضر توفيق، وكان معها سميرة الكيلانى وشوقى جمعة، وكان هذا في بدايات التليفزيون وكان الدكتور عبدالقادر حاتم رجلا محبوبا ومعاصرا ومجددا وحريصا على التطوير.

وسألنى عما إذا كنت متحمسا للفكرة فقلت له: نعم أنا متحمس لها جدا، فقال لى: الأسبوع القادم ستكون في بريطانيا وفى ستراتفورد بلد شكسبير وعليك أن تعد لى دراسة وافية عن المسرح في إنجلترا كلها، وشكرته على تشريفى بهذا التكليف، ورتب لى أوراق السفر كلها ونسق مع المركز الثقافى البريطانى في مصر، وسافرت وذهبت لستراتفورد بلد شكسبير وبقيت هناك لشهرين وشاهدت الكثير من العروض من خلال مواسمهم، فكانوا يقدمون ثلاثة عروض يوميا ما بين تراجيديا ومسرح غنائى واستعراضى، كان هذا بين لندن وستراتفورد وكانوا هناك يقيمون ثلاثة عروض يوميا 3 و6 و9، وعدت بدراسة وافية وتأثرت جدا بهذا وتكونت لدىّ رؤية متكاملة وواضحة المعالم في الدراسة التي أعددتها، وقال لى الدكتور حاتم: «سنمشى على المازورة دى بالظبط»، وسألنى: من يقود هذه المهمة؟ قلت له: السيد بدير، فهو أستاذى ومسرحى قدير ومثقف موسوعى، وقد عملت معه في الشرق الأدنى فوجه له الدعوة فكنا نحن الأربعة قد أسسنا هذا المسرح: رشوان توفيق، وأحمد توفيق، وأنا، والسيد بدير.

■ كنت تعد للتليفزيون أيضا برنامج «رحلة اليوم» كل يوم في محافظة وتتعرض لتاريخها وتراثها ومعالمها وشخصياتها، وهذا البرنامج لفت انتباه الرئيس عبدالناصر، حدثنا عن هذه المحطة؟

- نعم وكانت تجربة معرفية ووطنية مهمة لكل مصرى، وكانت في مصر 24 محافظة وكنت أعد البرنامج وأكتب سكريبت له، وكنت أنا الذي أقوم بتصويره، وقد حدث أن شاهد الرئيس عبدالناصر حلقات من البرنامج وأعجبته، فكلّم الدكتور عبدالقادر حاتم وطالب بالإكثار من هذه النوعية من البرامج، وكانت تماضر توفيق، رئيسة البرامج الثقافية، فقالت لى: «إبسط يا عم.. طاقة القدر اتفتحتلك الرئيس عبدالناصر بنفسه أبدى إعجابه بالبرنامج»، ثم حققنا الكثير من التطوير والإضافة للبرنامج من حيث المواد أو باستضافة متخصصين.

■ أنت مثلت في أكثر من فيلم مأخوذ عن روايات لنجيب محفوظ لكن كانت لك تجربة استثنائية مع نجيب محفوظ في فيلم «الاختيار» وهو من تأليفه وإخراج يوسف شاهين، حدثنا عن هذه التجربة؟

- يظل الأديب العالمى نجيب محفوظ خلاصة مصرية ونبتًا مصريًا وأيقونة مصرية وروحًا مصرية خالصة، وهو شخصية مصر روائيًا، وابن الحارة المصرية وموغل في المحلية والهوية، وهذا ما أوصله إلى العالمية، وما أذكره بهذا الخصوص أننا حين كنا نعد أنا ويوسف شاهين لفيلم «الاختيار» قلت له: لا يكتب معالجة وقصة هذا الفيلم إلا نجيب محفوظ، وكان هذا بعد النكسة وذهبت لنجيب محفوظ وتحدثت معه في تفاصيل الموضوع وأبدى موافقته وترحيبه بالمشروع، وطلب منى أن أمر عليه بعد أسبوع أو عشرة أيام، فلما عدت إليه وجدته كتب معالجة وملخصا للفيلم رائعين جدا، ومما أذكره أيضا ونحن بصدد تنفيذ هذا المشروع أن يوسف شاهين قال لى: سأعرفك على الصحفى الفرنسى العالمى مصرى المولد والنشأة، والذى كان له مقال ثابت فى«لوموند» وهو إيريك رولو، وهو يهودى لكنه كان متعاطفًا مع المضطهدين في أرجاء العالم، وكان شيوعى التوجه، وحين قابلته قال لى: «تعالى معايا هاوريك البيت اللى كنت ساكن فيه في مصر الجديدة»، وإذا بهذا البيت بعدما ترك رولو مصر يقيم فيه من بعده فلسطينيون.

■ هناك تجارب مسرحية جديدة تلعب دور الكشاف عن الوجوه الجديدة، وهذا الدور نفتقده في هذا الزمن، ومن هنا يهمنا أن نعرف رأيك في تجربة محمد صبحى وأشرف عبدالباقى، ما تقييمك للتجربتين؟

- أشرف مجتهد جدا، والدور الذي يقوم به مهم في الكشف عن عناصر موهوبة وشباب واعد ومتميز، وأيضا الفنان الجميل محمد صبحى وهو صاحب مجهود عظيم، كما أعجبتنى المعالجات المعاصرة لأعمال فنية قديمة «الريبورتوار»، ومنها مثلا «لعبة الست» و«سكة السلامة»، وهو صاحب مجهود عظيم ومحترم، ويا ريت عندنا 3 محمد صبحى و3 أشرف عبدالباقى.

■ قبل ثورة 25 يناير ذهب وفد من الفنانين لزيارة حسنى مبارك وُجهت لهم الدعوة، لكنك أعربت عن ندمك على هذه الزيارة.. لماذا؟ ولماذا ذهبت ومن كان معك؟

- كنا تقريبًا 10 فنانين، أذكر منهم حسين فهمى ويحيى الفخرانى ومحمود ياسين، وقد تميز اللقاء بالصراحة والمكاشفة وتكلمنا معه بصراحة في القصر الجمهورى، وأعرب عن نيته للتغيير، ولكننا أحسسنا أنه مريض، وأشعر بالندم لأن «المشوار ماكانش له لازمة» فقد أحسسنا أنه ينسحب، وقد هلك من التعب، وأيضًا لأننى أحسست وكأننا كنا أداة وواجهة لتجميل وجه النظام بمجموعة من النخب الفنية، وكأننا في خندق النظام المرفوض والمغضوب عليه ضد الشعب.

■ الرئيس الأسبق مبارك عاتبك على مرأى من الجميع وبصوت عال بسبب عدم حضورك حفل عشاء دعاك إليه «حد يرفض دعوة على العشاء من رئيس الدولة»؟

- الرئيس مبارك كان رجلا لطيفا، وهوعاتبنى بالفعل وأنا لم أرفض دعوته وذهبت، لكن الحراسة المشددة هي التي حالت بينى وبينه كلما اجتزت نقطة واجهت أخرى ولم أستطع الدخول فعدت أدراجى، بعد ذلك التقينا في توشكى بعد أسبوع تقريبا فوضحت سبب عدم تمكنى من الحضور وقلت له الحرس منعنى من الدخول و«قعد يزعقلى ويقول كده أنا أعزمك وماتجيش؟»، وفى هذا اللقاء كان كل عظماء مصر موجودين وقعدوا يبصولى وهمست لحسين فهمى مازحا: «خلى بالك أنا مهم، أنا دراع الريس اليمين إوعى تزعلنى.

■ نلاحظ انحسار أو اختفاء الأعمال الدرامية التاريخة في التليفزيون المصرى في حين برزت وتميزت فيها دول أخرى، مثل إيران وتركيا وسوريا رغم الظروف الصعبة التي تمر بها.. هل مرد ذلك إلى التأليف أم المخرجين أم الإنتاج؟

- الإنتاج أولاً، وأقول لك اختصارا: أين قطاع الإنتاج، وأين شركات الإنتاج التي تتحمس لمثل هذه الأعمال وتتحمل إنتاجها؟ وهى تحتاج لتكاليف إنتاج عالية، وأنا أسأل وزير الإعلام، وهو صديق عزيز، ربما هو غير مقتنع بأعمال الدراما التاريخية، يتعين علينا النهوض بقطاع الإنتاج ودعمه ليكون قادرا على أن يضع العائد الأدبى قبل العائد المالى في اعتباره، إن غياب مثل هذه الأعمال وأيضا الأعمال التي تحمل قيمًا أخلاقية واجتماعية وتكون ذات رسالة مجتمعية، سيؤثر بالسلب على الشارع وقيمه وفكره وأخلاقه وثقافته، «وشوف مصر بعد خمس سنين الشارع هيبقى شكله إيه»، خاصة مع غياب الأعمال الدرامية المهمة التي تعد منبرا قيميا، كما أننى أسألك إلى أي حد تعبر الدراما الحالية المطروحة عن الشارع؟ يتعين علينا النهوض بقطاع الإنتاج ودعمه من قبل الدولة، فالعائد ليس المادة وإنما الرسالة والدور، والدراما تربية فكرية وقيمية وبعد 5 سنين ابقى قابلنى وشوف الشارع والأجيال الصاعدة والمدارس هيبقى شكلها إيه.

■ لماذا لم يستمر محمود العلايلى في التمثيل؟

- هو لديه قناعات أخرى تخصه، وهو حر فيها كان كويس مقنع، لكنه راجع قناعاته واتخذ قراره.

يتدخل محمود العلايلى قائلا: «دى كانت مجرد مغامرة».

■ كنت أكثر الناس حظًّا في التعاون مع مخرجين كبار ومنهم صلاح أبوسيف ويوسف شاهين أيهما كان الأوفق في استدعاء طاقتك وخبراتك وشعرت أنك تعبر بحق عن الشخصية المصرية؟

- يوسف شاهين دارس سينما كويس جدا لكن كان خواجة شوية. كمخرج هو عبقرى فنيًّا وصاحب حرفية عالية، لكن كانت تنقصه الروح المصرية باستثناء فيلم الأرض، أما صلاح أبوسيف فكان ابن حارة مصرية وتتجلى الهوية المصرية في أعماله باختلاف أنماطها وكان عملى معه يستدعى روح الشخصية المصرية 100%.

■ كفنان قدير له تاريخ غنى حدثنا عن تجربتك مع جيل الشباب في فيلم تراب الماس؟

- هذه تجربة نوعية وممتازة، ورغم صغرالدور فقد أحسست أنهما يقدمان سينما حقيقية ومختلفة والناس احتفوا بى وكان لى تتر مخصوص، وأحمد مراد ككاتب ومروان حامد كمخرج يمثلان وعيا عظيما ومذاقا سينمائيا جديدا ومختلفا.

■ ما رأيك في الأفلام الوطنية ومن بينها فيلمك الطريق إلى إيلات وفيلم الممر وفيلم الاختيار وما تمثله من شحن وطنى؟ أيضا نعرف أنك تقاضيت أجرا صغيرا تقريبا 23 ألف جنيه عن دورك في فيلم الطريق إلى إيلات؟

- نحتاج مثل هذه الأفلام بين وقت وآخر وهذه الأفلام تقدم رسالة وتكرس للثقة في الذات والوطن، أما فيلم الممر فلم أشاهده لكن سمعت عنه كلاما طيبا، وهذه الأفلام تعرف الأجيال الجديدة بتاريخنا الوطنى وتبث فيهم روح الفداء من أجل الوطن، ولقد قبلت دورى في «إيلات» بمبلغ أقل مما ذكرته أنت والقيمة المالية أقل بكثير من الرسالة الوطنية، ولذلك رحبت بهذا وكنت مستعدا أن أشارك فيه حتى ولو كان بلا مقابل.

■ ما رأيك في أجور فنانى «اليومين دول» التي تصل للملايين؟

- تلزمنا عملية مراجعة.

■ محمد رمضان يتقاضى ملايين وهو منافس في الأجر لعادل إمام؟

- هناك استثناءات لكن الباقين لا يصلون لمثل هذه الأجور.

■ وهل ترى أنهم يستحقون هذه الأجور؟

- «ماتدخلنيش في حارة سد وربنا يرزقه أكثر ويوسع عليه» وهو ممثل جيد ومجتهد.

■ لو طلبك محمد رمضان في أحد أعماله بأجر يليق بك.. هل تقبل؟

- ولِمَ لا؟ نعم بالطبع شرط أن يكون العمل جيدًا ودورى فيه يناسبنى.. أهلًا وسهلًا.. ليه لأ، وأى فنان كويس يجد عملا جيدا لن يقول لا.

■ أنت ترى فيه فنانا متميزا؟

- هو كويس جدا بسم الله ماشاء الله وهو واد شاطر.

■ لو تعرضت للمفاضلة بين عرضين أحدهما لمحمد رمضان والآخر لعادل إمام في نفس الوقت لتشارك معهما في عمل من تختار منهما خاصة إذا كان أجرك في أي من العملين مثل الآخر؟

- سأقبل العمل الجيد والدور الذي يناسبنى ويليق بى.

■ حدثنى عن تجربة تكريمك في وهران وما الذي يمثله لك؟

- هو تكريم أشرف وأعتز به جدا وكانت مناسبة جميلة خاصة أن رئيس الجزائر بوتفليقة كانت الدعوة منه شخصيا حيث تربطنى به صداقة قديمة منذ السبعينيات منذ 75 وكنت أقدم مسرحية تمر حنة مع وردة وإخراج جلال الشرقاوى، وكان يداوم على حضور العرض بعد فيلمى مع الجزائرى أحمد راشدى ولم يكن رئيسا بعد وكنا نسهر سويا، ومن ثم فإننى أعتبره تكريمًا من صديق قبل كونه رئيسا.

■ أين الأسماء الكبيرة مثلك ومثل عبدالرحمن أبوزهرة ورشوان توفيق ومحمد جلال عبدالقوى وغيرهم. لما اختفت القامات من الأعمال الدرامية؟

- صحيح «إن مفيش أدوار كتيرة بتتكتب لفنانين في مثل عمرنا»، وهذا طبيعى لأننا «مش هناخد زمنّا وزمن غيرنا»، ولكن الدور المناسب والجيد ينادى صاحبه، وعلى هذا الأساس أنا متواجد في مساحتي.

■ بعد «أهلا يا بكوات» مع حسين فهمى طال انقطاعك عن المسرح.. لماذا؟

- عرض البكوات كان نصا استثنائيا، وكان تفاعل الجمهور مع الرواية استثنائيا أيضا، وبالتالى كان من الصعب الوقوف على المسرح بعدها إلا في عرض على نفس المستوى، ولكنى في حالة اشتياق شديد للالتقاء بجمهور المسرح مجددا.

■ اقتصارالزحام الدرامى على شهر رمضان ألا يشكل ضررا على دراما باقى العام؟

- العمل الجيد يفرض نفسه في أي توقيت وفى أي وسيلة مثل المنصات الإعلامية التي فرضت نفسها بنجاح إلى جوار البث التليفزيوني.

■ يشاع أن أول فيلم ظهرت فيه شابا كان فيلم «رسالة من امرأة مجهولة» مع فريد الأطرش وحسين السيد ولبنى عبدالعزيز رغم أن أول ظهورسينمائى لك في فيلم «يسقط الاستعمار» وكنت لا تزال صبيًّا؟

- نعم وكنت تلميذا في المدرسة وكان عمرى 15 سنة وكان الفيلم بطولة حسين صدقى، وقد اصطحبنى زميل لى والده يعمل في السينما وطلب منه اصطحاب زملائه معه لتصوير مشاهد في الفيلم وذهبنا لاستوديو في شبرا بعد الدوران وظللنا من الليل إلى 6 صباحا وقلقوا علىَّ في البيت وأبلغوا الشرطة وهذا يعد أول ظهور سينمائى لي.

■ أراد لك والدك أن تكون محاسبا مثله لكنك عشقت المسرح منذ الطفولة وكنت تعمل مسرحًا في البيت من ملاءات وخشب السرير وتتيح لأصدقائك الفرجة مقابل نصف قرش؟

- فعلا كان هذا يحدث «وبوظت ملايات السرير وكنت عايش الدور بجد» وكأننى منذ طفولتى قد حددت مسارى ومصيرى كفنان، لكن المدهش أنه كما قلت أنت تماما إن أبى أراد لى أن أكون محاسبا مثله، لكنه هو الذي نقل لى عدوى الثقافة والفن؛ فقد كان يلتقى مفكرين وفنانين وأدباء في بيتنا فيما يشبه الصالون الثقافى وكنت أحضره طفلا ومراهقا، كما كان يصطحبنى لعروض مسرحية في عماد الدين مما جعلنى أتشبع بالثقافة والفن.

■ ألا تلاحظ أن أفضل الممثلين ممثلو مسرح بالأساس؟

- ذلك لأنه أبوالفنون، والمسرح هو الجامع لقواعد وفنون الأداء.

■ نجد الكثير من أعمالك في السينما مأخوذة عن أعمال روائية بدءا من نجيب محفوظ ويحيى حقى وعلى أحمد باكثير وعبدالرحمن الشرقاوى مرورا بيوسف السباعى ويوسف القعيد ويحيى الطاهر عبدالله ومؤخرا أحمد مراد.. هل هذه الأعمال جميعها عرضت عليك من قبل مخرجين أم أنه كانت لك مساحة اختيار؟

- الاثنين، فبعض منها باختيارى وسعيت لإنجازها والباقى من اختيار مخرجين لكننى كنت أرحب دائما خاصة أن الكتاب مهمون كما أن المعالجة السينمائية كانت جيدة، وكان هذا من حسن حظى، حيث شاركت في أعمال مأخوذة عن أعمال أدبية لكبارالكتاب ممن ذكرتهم.

■ هل مردُّ ذلك أن والدك كان محبًّا للأدب والثقافة رغم كونه محاسبا وكان الكثير من أصدقائه مفكرين وأدباء؟

- نعم بالفعل فهذا أحد الأسباب، بل أذكر أننى كنت أحضر بعض جلساتهم التي يتحدثون فيها عن قضايا فكرية وأدبية وعرفت الكثير من الأدباء والمفكرين فيما يمكن وصفه بالصالون الثقافى، وهذه كانت سمة في ذلك العصر في الكثير من البيوت المصرية، حيث كانت تنظم صالونا ثقافيا وفكريا أسبوعيا يؤمه الشعراء والمفكرون والفنانون، وكان بيتنا من بين هذه البيوت، وكان والدى يعشق الأدب والفن والفكر.

■ يبدو أنك تعرضت لتجربة أخرى صقلت ثقافتك وتفاصيل هذه التجربة تقول إنك مررت شابًا على مكتب محام وقرأت منشورا يدعو لتطوع فدائيين في الإسماعيلية فتطوعت ثم بعد ذلك وقع حادث المنشية وتم اعتقالك وعرفت السبب أن المحامى الذي كان يدعو للتطوع كان إخوانيا وفى السجن تعرفت على مثقفين وكتاب كبار؟

- نعم بالفعل، فقد أضافت لى هذه التجربة المزيد وصقلت ذائقتى الفنية وزادتنى خبرة، خاصة أن الاحتكاك المباشر مع المثقفين يضيف الكثير، وقد تعلمت الكثير، وفى السجن لم تكن هناك شواغل حياتية فأنت بين أربعة جدران وفى الظلام وتقضى كل الوقت في الحديث وكان هذا الكلام كله في قضايا وطنية وثقافية وفنية، ومن هؤلاء المثقفين أذكر عبدالرحمن الخميسى وحسن فؤاد ومعرفة هؤلاء أضافت الكثير إلى رصيدى الفكرى والثقافى بل الفنى أيضا.

■ فيما يتعلق بتحويل الأعمال الفنية المأخوذة عن أعمال أدبية.. لابد أن تكون هناك مساحات للإبداع والخلق والتصرف هي من حق كاتب السيناريو دون الإخلال بالعمل الأدبى ومضمون وفكرة العمل الروائى.. فمن هو أفضل سيناريست حول أعمالًا أدبية إلى سيناريوهات؟

- طبعا مازلت أذكر محسن زايد بل نجيب محفوظ كسيناريست فهو قدير، ويتضح لك هذا عندما تشاهد الأفلام التي كتب لها السيناريو، أما كتاب السيناريو فيبالغون في التصرف في العمل الروائى ولكن النص الروائى له ركائز ومعمار وفكرة، وهذه ثوابت لكاتب السيناريو أن يتصرف دون المساس بهذه الركائز، فله حرية التصرف مع الحفاظ على الركائز والثوابت والفكرة في العمل الروائى.

■ كنت أكثر فنان مصرى يشارك في أفلام عربية لدول أخرى.. كم دولة قدمت فيها سينما وماذا يمثله لك هذا من دلالة؟

- قدمت أفلامًا في لبنان والجزائر وتونس والعراق والمغرب، وأعتبر هذه المشاركات جسورا فنية للتواصل والحوار المتواصل مع إخواننا العرب.

■ ما رأيك في السياسة الموتورة لأردوغان والقلاقل التي يحدثها في كل مكان في العالم؟

- لا أردوغان ولا غيره، في دولة اسمها الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تدير العالم وهى مايسترو كل الكوارث السياسية التي وقعت في العالم، وهى التي أشاعت ومولت الإرهاب، وهى تقتل رجالها بعد انتهاء دورهم.. هل تصدق أن بن لادن والقاعدة هم الذين فجروا برجى التجارة العالميين؟!

■ ما زالت الأحزاب توصف بأنها أحزاب كرتونية؟ أين دورها الفاعل وحضورها وتعبيرها عن الشارع والناس؟

- هي فين الأحزاب أساسًا.

 

####

 

في لقاء نادر.. تعرف على الأمنية التي تمناها عزت العلايلي وسعد لتحقيقها (فيديو)

كتب: هالة نور

في لقاء نادر، حل الفنان الراحل عزت العلايلي، خلال حلقة من برنامج «سينما القاهرة»، والذي تحدث فيه عن بدايته الفنية، التي قال عنها إنها منقسمة إلى نصفين مرحلة تخرجه فى المعهد، وحينما اشتغل مخرجًا في التليفزيون.

وأضاف أن احترافه المسرح كان في بداية الستينيات، لافتًا إلى أنه حصل على فرصته الفنية من خلال فيلمي «الأرض» و«الاختيار».

أما عن تجربة الرقص والغناء، التي قدمها من خلال عمل مسرحي «ملك الشحاتين»، فقال إنها كانت أمنية له، وبدأت حينما كان يشاهد مسرحية غنائية عالمية، وتمنى أن يقدمها في مصر.

واعتبر الفنان، خلال اللقاء، أنه مؤدٍّ وليس مطربًا، بينما الأداء المسرحي لم يؤثر عليه في السينما، لافتًا إلى أنه يعتبر نفسه ممثلًا مسرحيًا وسينمائيًا لأن الاثنين تعبير إنساني في النهاية.

وتابع الفنان أن زوجته تحترم عمله الفني، بينما ظهرت معه ابنته «رحاب»، وهي صغيرة، وابنه «محمود».

وكان الفنان القدير عزت العلايلي قد رحل، صباح اليوم، عن عمر ناهز 86، تاركًا رصيدًا حافلاً من الأعمال المسرحية والسينمائية.

 

####

 

عزت العلايلي قبل وفاته: عشت في رحاب الله في أيامي الأخيرة (فيديو)

كتب: سعيد خالد

أكد الفنان عزت العلايلي، في أحدث حوار له أنه في السنوات الأخيرة كان يحرص على صحبة الله سبحانه وتعالى، في صيامه المتواصل وصلاته، وأنه كان راضيًا تمامًا ويدعو بالستر والصحة، والإيمان بالقضاء والقدر.

هذا ما نشرته الإعلامية إنجي على من خلال فيديو عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في آخر حوار جمعها بالفنان عزت العلايلي الذي رحل عن عالمنا اليوم، وكتبت «إنجي» :«إنا لله وإنا إليه راجعون، وفاة الفنان الكبير الغالي المثقف المحترم عزت العلايلي، لحد دلوقتي مش مصدقة، إيه الوجع ده بقينا كل يوم نصحى على وجع جديد، الاَلام زادت ومبقيناش قادرين نتحمل خلاص، كل يوم فراق ورحيل ناس بنحبهم وغاليين علينا».

وأضافت: «عزت العلايلي قيمة وقامة كبيرة جدًا ورمز مهم من رموز السينما العربية، شخص أد إيه مثقف ومطلع ومحترم ومُشرف، كان فنان بيحترم نفسه وفنه عمره ما فكر يهين تاريخه في أي لحظة مهما كانت الإغراءات، وعمره ما خذل حد طب منه شيء، واتشرفت بوجوده معايا في البرنامج في أسابيع قليلة، وكنت سعيدة وفخورة أنه لبى الدعوة في الظروف اللي بنعيشها دي، وبوجوده معايا استفدت واتعلمت».

وتابعت: «أنعى أسرته وكل محبيه وجمهوره في الوطن العربي كله.. ومن فضلكم لا تنسوه في دعائكم، الله يرحمك يا صاحب السقا مات والاختيار والمواطن مصري والطوق والأسورة والتوت والنبوت وزائر الفجر وبين القصرين والأرض وغيرها وغيرها من الأعمال اللي هتفضل محفورة في وجدانا».

 

####

 

«بسمع صوتها».. ماذا قال عزت العلايلي عن زوجته الراحلة في آخر حوار؟ (فيديو)

كتب: هالة نور

في آخر لقاء للفنان الكبير الراحل عزت العلايلي، تحدث عن زوجته الراحلة وقال إنه لم يكن يتخيل أن تتركه.

وأضاف خلال لقائه مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة» قائلاً: «مكنتش متخيل إنها تسيبني، ساعات أدوخ وأنا لوحدي في البيت كله، وبسمع صوتها، وأقوم من النوم، أعطتني كتير جدا مقدرش أوفيها حقها، أنا من غيرها كنت هبقى ولا حاجة».

وأعرب الفنان عن حبه لأحفاده، مشيرًا إلى أن المرحلة التي أصبح جدًا فيها هي أسعد وأحلى مرحلة في الدنيا، لافتًا إلى أنه يسعد حينما يرى عادل ومريم أحفاده.

كان الفنان الكبير عزت العلايلي رحل منذ قليل عن عمر ناهز الـ 86 عامًا، بعد مسيرة فنية كبيرة قدمها الراحل، وقد حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية في بداية الستينيات، وشارك بالكثير من الأعمال الفنية، منها، «الاختيار»، «الأرض»، «السقا مات»، «التوت والنبوت»، وعدد كبير من الأعمال.

 

المصري اليوم في

05.02.2021

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004