جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

خصوصية السرد السينمائي

(4 ـ 4)

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

يواصل "آرمز" حديثه عن الصورة والكاميرا، وجهود المحدثين من سينمائي أوروبا في تطوير صورتهم، حين يقول بأن: "حياد الكاميرا يؤدي بالضرورة إلى شفافيتها، ومع أن مجال رؤيتها للأشياء يحدده المخرج بعينه ويده نظراً لطبيعة عملها كأداة تسجيل ميكانيكية، إلا أن الصور ذاتها تصدر عنها دون وساطة الوعي البشري. وشفافية الكاميرا هذه هي التي استعان بها بعض النقاد في الماضي كوسيلة لتبرير نزعتي الواقعية والتسجيلية في الإخراج السينمائي، وهو تبرير ينم عن المغالاة في التبسيط، وهي أيضاً ـ أي شفافية الكاميرا ـ نفس السمة التي استعانوا بها في تشويه سمعة الأساليب التعبيرية أو الأساليب المسرحية تشويهاً لا مبرر له (...) والحداثة بصفة عامة ترفض تقنيات الأستوديو وتتبنى نظرة أقل تحفظاً إزاء الأساليب التي كان ينظر إليها فيما مضى على أنها متنافرة ويناقض بعضها بعضاً.

ويؤكد "آرمز" في ختام كتابه الهام هذا: "إن المخرجين السينمائيين المحدثين قد تصدوا ـ بطريقة مباشرة ـ لكثير من المشاكل مما يصادفنا في حياتنا الشخصية أو في علاقاتنا الاجتماعية أو السياسية. ولعل السبب في ذلك أن وسيلة التعبير هنا ـ وهي السينما ـ على اتصال وثيق وفريد بعالم الواقع. ومع ذلك فإنهم يقرون ويعترفون بأن حقائق القرن العشرين لا يمكن التعبير عنها من خلال أشكال السرد الخاضعة لقواعد القرن التاسع عشر، وعلى أساس من هذا الاعتراف قامت أفلامهم. إن للسينما الحديثة ذلك البعد الإيجابي والإبداعي الذي اعتبره "كامي" هاما للغاية، فهذه السينما تقر بأن الأساليب الجديدة ضرورة لابد منها لتجسيد المدركات الجديدة. إن الحداثة لتكشف عن وعي شديد بما في الحياة من تنافر ومصاعب وعدم تواصل، وتناقض. على أن الأفلام التي أنتجتها تقدم لنا في نفس الوقت تجربة ـ هي في حد ذاتها ـ تجربة مجزية للغاية، ذلك أن العمل على إيجاد تعبير متسق البنية ـ وإن يكن معقد الشكل ـ عن هذا الوعي، مثل هذا العمل إنما هو ضرب من الكفاح قوامه الإيمان الحقيقي بالفن وبالحياة".

من هنا يمكن اعتبار دعوة الكاتب "روي آرمز" إلى مواصلة البحث عن مفهوم واضح ومحدد للسرد والرؤية السينمائية، لهي دعوة متفائلة يشوبها الكثير من الأمل بالغد السينمائي المفتوح، ودعوة لكل المغيرين والهادمين للأطر والقوالب الجامدة، في إطلاق العنان لخيالهم الخلاق واستحداث ما هو كفيل بإعطاء السينما خصوصيتها.

 

هنا البحرين في

18.05.2005

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)