جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

خصوصية السرد السينمائي

(3 ـ 4)

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

(... ينطوي الفن على ثورة ضد كل ما هو زائل وناقص في هذا العالم. ومن هنا لم يكن له من هدف سوى منح الواقع شكلاً غير شكله، وإن قيض لهذا الواقع أن يظل مصدراً لما في الفن من مشاعر... إن الفنان ليعيش حالة اللبس والغموض، فهو غير قادر على إنكار الواقع، ومع ذلك لا يملك إلا أن يضعه دوماً موضع التساؤل، لما في هذا الواقع من نقص دائم...).. البير كامي ـ 1957

هذه المقولة صدرها الكاتب "روي أرمز" كتابه، تأكيداً على أهمية أن للسينما اتصال وثيق وفريد بعالم الواقع. وهو هنا يواصل بحثه في توصيفه للقواعد السينمائية التي طبقها على أمثلة كثيرة، لتأكيد مقولته هذه.

فهو يقول بأن: "القواعد السينمائية التي تطورت على يد مخرجين ممن تلقوا دراسة أكاديمية ـ مثل ديفيد لين ـ انطلاقا من أساليب الفيلم الصامت، قد اعتادت أن تستخدم أشياء مثل تحريك الكاميرا من أسفل إلى أعلى لكي تعبر عن رد فعل يشي (بالرهبة أو التفوق) وهي طريقة مفرطة في التبسيط خشية الوقوع في الالتباس أو الغموض. لكن يظل للصورة السينمائية حيادها الأصلي، وللتغلب على هذه الحيادية جاء تركيب الدراما السينمائية على نسق الميلودراما عادة، مع استخدام موسيقى مسجلة تمسك بقيادة المتفرج وتشكل رد فعل مشاعره إزاء الأحداث التي تفرضها الصور. ولقد طرحت السينما الحديثة الكثير من قواعد السينما ونبذت بصورة أشد الميلودراما. وبدلاً من العمل على تضييق نطاق الالتباس، لجأ إليه كثير من المخرجين من أهل الحداثة واستخدموه بوعي تام في أفلامهم، وثمة أمثلة واضحة لهذا الاستخدام درست بإفاضة نجدها عند "بونويل" في فيلم "تازاران" أو عند "ملفيل" في فيلم "ليون موران" أو فيلم "القس" أو "الساموراي" أو عند "فراري" في فيلم "ديلنجر لقى حتفه". كما أن ما أسماه "برسون" بالتزييف المسرحي ورفضه له إنما ينطوي في الحقيقة على رفض لكل التفسيرات السيكولوجية للأفعال الصادرة عن شخصياته، ويكتفي بتقديمها لنا دون تعليق".

"في حين يجعل "أنطونيوني" من الغموض الذي يكتنف صوره، وعدم القدرة على فك طلاسمها محوراً يدور حوله فيلم "تكبير صورة". فالصورة هنا تصبح رمزاً لبطل الفيلم الذي فقد القدرة على الاتصال بعالم الواقع إذ يراه بعيد المنال. نفس الفكرة نجدها عند "جودار" في فيلم "بيرو المجنون". والمحصلة النهائية لكل هذا أننا بإزاء شكل من أشكال السينما يقدم لنا سلوك الناس بقدر من الحياد، وبقدر من التأنق البارد الذي ينحو نحو التجريد عند كل من "يانشو" و"إيشيكاوا".

وللحديث بقية....

 

هنا البحرين في

11.05.2005

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)