جديد حداد

 
 
 
 

رؤية..

خصوصية السرد السينمائي

(1 ـ 4)

 
 
 
 

مجلة

هنا البحرين

 
 
 
 
 
 

القراءات المتفرقة والتفكير العميق بطبيعة الصورة السينمائية، أنتج في داخلي هذا التساؤل، الذي أراه موضوعيا ومنطقياً.. هل على الصورة السينمائية أن تتخذ من القص أسلوباً لها..أم ماذا؟! وهل من الضروري أن نطلب من الفيلم السينمائي أن يحكي لنا قصة أو حكاية..؟!

إذا وافقنا على طبيعة هكذا تساؤل.. فهل يعني هذا بأن المتلقي كان عليه أن يلجأ إلى الرواية أو القصة كأصل، ليستقي منها الحكاية.. أم أن السينما والصورة خصوصاً، لابد أن تعطيه شيئاً آخراً.. غير ما أعطته الرواية؟!

أعتقد بأن فن الصورة السينمائية، عليه أن يكون مستقلاً بذاته.. أي أنه لابد أن يعتمد أسلوباً خاصاً للسرد.. ولا يعتمد أسلوب السرد القصصي التقليدي.

خلال الكثير من القراءات لدراسات وبحوث في هذا الجانب.. كانت جميعها تمثل محاولات للوصول إلى صيغة مغايرة.. فشلت ـ للأسف ـ في غالب الأحيان، من وضع تصور واضح لماهية الصورة والسرد السينمائي بشكل عام.. تصوراً مستقلاً عن بقية الفنون الأخرى.

ففي كتابه "لغة الصورة في السينما المعاصرة" ـ ترجمة سعيد عبدالمحسن ـ يتحدث الكاتب "روي آرمز" عن الحداثة في السينما وإسهامات الكثير من السينمائيين الحداثيين في خلق توازن فني وخاصية محددة للسينما.. ويصل إلى نتيجة أن للقص تأثيره الأقوى على الصورة والسرد السينمائي، هذا عندما يؤكد بـ:

"إن الاهتمام بالقص ـ سواء في صورة فيلم من أفلام الإثارة أو الو يسترن، في فيلم عائلي كوميدي أو عاطفي ـ هذا الاهتمام لا يزال قوياً ولم تبد عليه سيماء الوهن أو الضعف. سوف يظل للفيلم دور الممون الذي يزودنا بالقصص. ويبدو مؤكداً أن تظل الكاميرا أداة تُستخدم لاستكشاف العالم الذي نعيش فيه بالطرق التسجيلية (...) وأي بحث يجري في وقتنا الحاضر في نطاق العلاقة بين الفيلم والأدب لن يضع ضمن أوليات اهتمامه مشكلة الاقتباس (كأن يعقد مقارنة بين الأفلام المقتبسة عن ديكنز والروايات الأصلية) ولكنه قد يضرب أمثلة بأفلام بازوليني ودوراس وروب جرييه وهي الأفلام التي تبين لنا في جلاء وحسم أن الرواية والفيلم عند الفنان الحديث كلاهما وسيلة تعبير لها نفس القدر من الصلاحية ونفس القدر من الثراء في التعبير، وأي مقارنة تعقد في وقتنا الحاضر بين السينما وأشكال الفن الأخرى إنما تعقد انطلاقا من مسلمة أساسية قوامها المساواة بين هذه الأشكال جميعاً، ولا يتناقض مع هذا أن تعد السينما عنصراً حيوياً، بل هي في بعض الأحيان الشطر المهيمن في الثقافة المعاصرة".

وللحديث بقية....

 

هنا البحرين في

27.04.2005

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)