جديد حداد

 
 
 
 
 
 

في ذكرى رحيله العاشرة..

أحمد زكي.. الأسطورة

( 3 )

 
 
 

جريدة

أخبار الخليج

 
 
 
 
 
 

الحديث عن هذا النجم الكبير وعن مشواره الفني، لا يمكن إلا أن يكون في صالحه. لذلك سندعه هو يتحدث عن نفسه، عن حياته الشخصية، عن بداياته مع الفن والوسط الفني، عن ما يختلج في دواخله.

يقول النجم الأسمر:

(...جئت إلى القاهرة وأنا في العشرين: المعهد، الطموح والمعاناة والوسط الفني وصعوبة التجانس معه، عندما تكون قد قضيت حياتك في الزقازيق مع أناس بسطاء بلا عقد عظمة ولا هستيريا شهرة. ثم الأفلام والوعود والآلام والأحلام.... وفجأة، يوم عيد ميلادي الثلاثين، نظرت إلى السنين التي مرت وقلت: أنا سرقت.. نشلوا مني عشر سنين. عندما يكبر الواحد يتيماً تختلط الأشياء في نفسه.. الابتسامة بالحزن والحزن بالضحك والضحك بالدموع! أنا إنسان سريع البكاء، لا أبتسم، لا أمزح. صحيح آخذ كتاب ليلة القدر لمصطفى أمين، أقرأ فيه وأبكي.... أدخل إلى السينما وأجلس لأشاهد ميلودراما درجة ثالثة فأجد دموعي تسيل وأبكي، عندما أخرج من العرض وآخذ في تحليل الفيلم، قد أجده سخيفاً وأضحك من نفسي، لكني أمام المآسي أبكي بشكل غير طبيعي، أو ربما هذا هو الطبيعي، ومن لا يبكي هو في النهاية إنسان يحبس أحاسيسه ويكبتها. المثقفون يستعملون كلمة اكتئاب، ربما أنا مكتئب، أعتقد أنني شديد التشاؤم شديد التفاؤل. أنزل إلى أعماق اليأس، وتحت أعثر على أشعة ساطعة للأمل. لدي صديق، عالم نفساني، ساعدني كثيراً (في السنوات الأخيرة) ويؤكد أن هذا كله يعود إلى الطفولة اليتيمة، أيام كان هناك ولد يود أن يحنو عليه أحد ويسأله ما بك...).

(...في العاشرة كنت وكأنني في العشرين.. في العشرين شعرت بأنني في الأربعين. عشت دائماً أكبر من سني.. وفجأة، يوم عيد ميلادي الثلاثين. أدركت أن طفولتي وشبابي نشلا.. حياتي ميلودراما كأنها من أفلام حسن الإمام. والدي توفي وأنا في السنة الأولى. أتى بي ولم يكن في الدنيا سوى هو وأنا، وهاهو يتركني ويموت. أمي كانت فلاحة صبية، لا يجوز أن تظل عزباء، فزوجوها وعاشت مع زوجها، وكبرت أنا في بيوت العائلة، بلا أخوة. ورأيت أمي للمرة الأولى وأنا في السابعة.. ذات يوم جاءت إلى البيت امرأة حزينة جداً، ورأيتها تنظر إلي بعينين حزينتين، ثم قبلتني دون أن تتكلم ورحلت. شعرت باحتواء غريب. هذه النظرة إلى الآن تصحبني، حتى اليوم عندما تنظر إلي أمي فالنظرة الحزينة ذاتها تنظر. في السابعة من عمري أدركت أنني لا أعرف كلمة أب وأم، والى اليوم عندما تمر في حوار مسلسل أو فيلم كلمة بابا أو ماما، أشعر بحرج ويستعصي عليّ نطق الكلمة...).

(...عندما كنت طالباً في مدرسة الزقازيق الثانوية، كنت منطويا جداً لكن الأشياء تنطبع في ذهني بطريقة عجيبة: تصرفات الناس، ابتساماتهم، سكوتهم. من ركني المنزوي، كنت أراقب العالم وتراكمت في داخلي الأحاسيس وشعرت بحاجة لكي أصرخ، لكي أخرج ما في داخلي. وكان التمثيل هو المنفذ، ففي داخلي دوامات من القلق لا تزال تلاحقني، فأصبح المسرح بيتي. رأيت الناس تهتم بي وتحيطني بالحب، فقررت أن هذا هو مجالي الطبيعي...).

(...بعد ذلك بفترة اشتركت في مهرجان المدارس الثانوية ونلت جائزة أفضل ممثل على مستوى مدارس الجمهورية. حينها سمعت أكثر من شخص يهمس: الولد ده إذا أتى القاهرة، يمكنه الدخول إلى معهد التمثيل. والقاهرة بالنسبة اليّ كانت مثل الحجاز، في الناحية الأخرى من العالم. السنوات الأولى في العاصمة.. يا لها من سنوات صعبة ومثيرة في الوقت ذاته. من يوم ما أتيت إلى القاهرة أعتبر أنني أجدت مرتين.. في امتحان الدخول إلى المعهد ويوم التخرج...).

 

أخبار الخليج في

03.05.2015

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)