حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ 33

CIFF

2009

 

خاص

بـ"سينماتك"

كتبوا في السينما

أخبار ومحطات

سينماتك

ملتيميديا

إبحث

في سينماتك

إحصائيات

استخدام الموقع

ليل ونهار

واحد من الفراعنة!!

بقلم: محمد صلاح الدين

"يا من تذهب ستعود.. يا من تنام سوف تنهض.. فالمجد لك.. للسماء وشموخها.. للأرض وعرضها.. للبحار وعمقها"!!

بهذه الكلمات الخالدة من "كتاب الموتي" افتتح المبدع الراحل شادي عبدالسلام فيلمه التحفة "المومياء" أو ليلة أن تحصي السنين.. وهو الذي تشرف مهرجان القاهرة السينمائي بإهداء دورته الثالثة والثلاثين لاسمه.. بعد أن أنفقت وزارة الثقافة علي ترميمه الكثير ليظل إحدي تحف السينما الخالدة. حتي أنه اختير ضمن قائمة أحسن مائة فيلم علي مستوي العالم!!

الطريف والمثير معاً أنه بعد "40" عاماً من إنتاجه ينال الفيلم هذا الإعجاب المذهل. بل وينال مخرجه البائس كل هذه الشهرة وهذا المجد.. وكأنه واحد من الفراعنة العظام الذي أبي إلا أن يخلد اسمه ولو بفيلم واحد.. فالخلود هو عدم فناء النفس بعد الموت.. وقد ظهرت هذه العقيدة في ديانات وفلسفات كثيرة. أبرزها طبعاً في عقائد الفراعنة.. ولكن يجيء معماري مبدع من أحفاد الفراعنة بعد منتصف القرن العشرين يعشق السيما كما عشق تاريخنا الغائب أو المهمل.. ويشيد حدوتة تمزج بين الماضي والحاضر في أنشودة رائعة ورائقة كصفحة النيل.. وهذا كان أكثر ما ميز فيلم هذا الرجل.. هو الوضوح الشديد للرؤية والإخلاص في انجلاء الهدف. مع بساطة التعبير وبلاغته في نفس الوقت.. إنه لم يقفز بين الأزمنة أو بين الأحداث ليستعرض قدراته كمخرج وإنما التزم بنظام سردي يخدم رؤيته للموضوع. وهذا النظام ما جعله يحدد كل مشهد بل وكل لقطة وكل كادر تحديداً مرسوماً وموظفاً بصرياً لخدمة البناء.. فاستحق هو وعمله الخلود.. فنعم أجر العاملين..!

كان تصميمه للملابس في الفيلم تصميماً بديعاً وغير مسبوق.. من أول أفراد قبيلة الحربات. حتي ملابس الأفندية وملابس الضباط والجنود.. وحتي أيوب تاجر الآثار المسروقة. الذي أصبحت أشبهه بالأمريكان في أيامنا هذه.. إنه يفعل أي شيء من أجل مصلحته العليا.. يقدم واجب العزاء لتمرير شغله. ولكنه لا يتردد في ضرب أو قتل صاحب العزاء رغم ما نابه إذا تعارضت مصالحه معه!! أما المناظر فقد امتلك فيها حساً تشكيلياً عالياً في شكل المرئيات حتي أنه خلق ما يسمي "بالبعد الرابع". وهو البعد الزمني الذي تستشعره من أسلوب إضاءة كل مشهد.. فاستحق العمل أن يكون منجماً لا ينضب مع حصاد الأيام والسنين!

الوجه الآخر لشادي غير فيلمه العظيم وأفلامه القصيرة المهمة "الفلاح الفصيح" و"آفاق" و"جيوش الشمس" و"كرسي توت" و"الأهرامات" و"رمسيس الثاني" والذي يدهشنا عدم وجودها علي الفضائيات الموكوسة بالمناكفات والتشوهات.. أقول إن الوجه الآخر له هو تلك التصميمات الدقيقة لملابس وديكورات عشرات الافلام المصرية التاريخية مثل "الناصر صلاح الدين" و"رابعة العدوية" و"واإسلاماه" و"ألمظ" و"أمير الدهاء" و"عنتر بن شداد".. بل وأعمال معاصرة مهمة مثل "السمان والخريف" و"الرجل الثاني" و"بين القصرين" و"الخطايا".. وهو ما ضم بعضه كتالوجا أصدره المهرجان بلوحات شيقة تصلح للاقتناء. رغم افتقاره لدراسة نقدية أو تحليلية عن هذه الأعمال!!

المهم عاد فيلم "المومياء" إلي الواجهة وإلي الصدارة من جديد بعد أربعين سنة. ليطل علي حال السينما المصرية المتردي. ويخرج لها لسانه. وكأنه يقول: ها أنتم بملايينكم ونجومكم "الريش" لم تفلحوا في أن تصنعوا مجداً أو خلوداً.. فتذكروا واعتبروا يا أولي الألباب.. ويا ليتنا نفعل ما فعله شادي.. وننفض نحن التراب عن تحفته المخبوءة أو الدفينة "اخناتون"!!

كل ما أخشاه أن نكون قد أصبحنا مثل قبيلة "الحربات" في الفيلم.. ننتهك موتانا.. ونعيش علي سيرتهم ومتعلقاتهم فقط.. ولا نضيف جديداً!!

Salaheldin-g@hotmail.com

الجمهورية المصرية في

19/11/2009

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)