كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

مهرجان أفلام السعودية يحقق حلم الأجيال الجديدة

مهرجان أفلام السعودية

الدورة الخامسة

   
 
 
 
 
 
 

المهرجان في دورة استثنائية تقودها ثنائية تنويرية رهانها الاستمرار، قرابة 80 فعالية طبعت على نسيج من المحبة والحوار وتبادل الخبرات بين نخبة مبدعة من شتى أنحاء العالم.

الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية ليست كسابقاتها، فهي الدورة الأولى بعد دخول السينما إلى السعودية، وهو ما يفسر الإقبال الهام جماهيريا والتنوع في الأعمال المعروضة التي نصفها أفلام تعرض للمرة الأولى. طفرة سينمائية تشهدها السعودية يقودها مخرجون من مختلف الأجيال، ولكن بشكل خاص من الشباب، الذين باتوا يقتحمون قضايا اجتماعية وفكرية وحتى تاريخية وغيرها بكاميراتهم الطموحة إلى تحقيق معادلة المزج بين الفن والرسالة.

الظهران (السعودية) – اختتمت الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية، الذي تنظمه جمعية الثقافة والفنون في الدمام بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”، حيث أقيم حفل ختام الدورة التي جاءت بعنوان “أحلام تتحقق” في 26 مارس الجاري بتوزيع الجوائز، وشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي “إثراء” في الظهران.

وضمت فئات المسابقات في مهرجان أفلام السعودية 4 مسابقات رئيسية، وهي: مسابقة الأفلام الروائية ومسابقة الأفلام الوثائقية ومسابقة أفلام الطلبة ومسابقة السيناريو غير المنفذ، على جائزة النخلة الذهبية. حيث عرضت الأفلام وسط حضور هام على مدى ستة أيام من الـ21 حتى الـ26 من شهر مارس الجاري، إذ كان الحضور في هذه الدورة أكبر منه في سابقاتها، خاصة أن هذه الدورة هي أول دورة بعد دخول السينما إلى السعودية، لذا كان الجميع منتظرا ومتواجدا ومترقبا، حتى أن الدعم كان أقوى، وهو ما ساهم في نجاح المهرجان بشكل لافت.

الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية تصادفت مع يوم الشعر العالمي ومع يوم الأم، وتلك ليست مصادفة

تتويجات الأفلام

في جوائز المهرجان لهذا العام حصد فيلم “المسافة صفر” للمخرج عبدالعزيز الشلاحي جائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم روائي في مهرجان أفلام السعودية بدورته الخامسة التي انطلقت في 21 مارس الجاري. ويعتبر الفيلم أول فيلم سعودي طويل يُعرض في حفل افتتاح.

والفيلم من بطولة خالد صقر وإبراهيم الحساوي ويعقوب فرحان، بالإضافة إلى 6 شخصيات رئيسية. ويتحدث عن فترة زمنية محددة هي عام 2004، متتبعا قصّة شاب يدعى ماجد ورفيقه الذي أودع السجن بتهمة ضلوعه في الإرهاب؛ إذ يتناول الفيلم التحولات الفكرية التي شهدها المجتمع في تسعينات القرن الماضي.

بينما ذهب أفضل إخراج لحسام الحلوة عن فيلم “صلة”، وأفضل ممثلة لزارا البلوشي في فيلم “ستارة”، وأفضل ممثل لأسامة القس في فيلم “أغنية البجعة”. وذهبت جائزة التحكيم الخاصة إلى فيلم “ولد سدرة” للمخرجة ضياء يوسف.

وفي الأفلام الوثائقية نال فيلم “الكهف” للمخرج عبدالرحمن صنقجي جائزة النخلة الذهبية.

فيلم "المسافة صفر" المتوج بجائزة أفضل فيلم روائي يتناول التحولات الفكرية التي شهدها المجتمع في التسعينات

أما مسابقة أفلام الطلبة فقد اختطف فيها فيلم “حرق” للمخرج علي الحسين ثلاث جوائز كأفضل فيلم وأفضل إخراج، وأفضل ممثل عن الدور الذي قام به الفنان راشد الورثان.

وذهبت جائزة المهرجان لأفضل فيلم عن مدينة سعودية إلى فيلم “مهلائيل” للمخرج معاذ العوفي. وجائزة أفضل بوستر نالها فيلم “رد فلفلت” لعبدالعزيز التويجري.

وعلى مستوى السيناريو فاز بأفضل سيناريو منفذ فيلم “أنا الموت” لناصر حماد، وأفضل سيناريو غير منفذ “ثلاثة صفر” للبندري البقمي.

وقد كانت لجان التحكيم في مسابقة الأفلام الروائية تشكلت من الروائي عبده خال، والصحافي والناقد محمد رضا، والمنتج والكاتب محمد حفظي. أما أعضاء لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية فهم الأكاديمي المختص في جماليات الشاشة مسفر الموسى، والشاعر سماء عيسى، والمخرج والمنتج الكويتي عبدالله بوشهري، وكان أعضاء لجنة تحكيم مسابقة أفلام الطلبة الناقد مبارك الخالدي، والممثل والمخرج البحريني جمعان الرويعي، والممثلة والباحثة فاطمة البنوي. أما لجنة تحكيم مسابقة السيناريو فتشكلت من الروائية أميمة الخميس، والكاتب والممثل نواف الشبيلي، والكاتب والسيناريست الإماراتي أحمد سالمين.

وقد شارك في توزيع الجوائز مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام يوسف الحربي ورئيس الفنون المسرحية والسينمائية في “إثراء” ماجد سمّان ومدير المهرجان أحمد الملا.

فعاليات متنوعة

تم في دورة هذا العام اختيار 54 فيلما من أصل 154 فيلما تقدم للمشاركة في المهرجان، حيث أجازت لجنة المشاهدة 40 منها لدخول المسابقة بينما تم اختيار 14 فيلما للمشاركة في قسم أفلام الطلبة.

وضمت القائمة المختارة 22 فيلما يعرض للمرة الأولى، وتم تصنيف الأعمال السينمائية المشاركة إلى 31 فيلما روائيا، و9 أفلام وثائقية، و14 في قسم أفلام الطلبة.

وقال مدير المهرجان الشاعر أحمد الملا في كلمته التي ألقاها في حفل الختام “افتتحنا هذه الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية في 21 مارس، مصادفا يوم الشعر العالمي وموافقا ليوم الأم. تلك ليست مصادفة، حيث فاضت المشاعر في أروقة المهرجان، وتجلى الحب الذي غمرنا به صناع الأفلام”.

وأضاف الملا “يستمر المهرجان بثنائية تنويرية تشكلت بتنظيم من جمعية الثقافة والفنون بالدمام وشراكة عميقة مع منارة التنوير مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ‘إثراء’. التقينا من جديد تحت مظلة المهرجان، من تكريم الراحل لطفي زيني بحضور عائلته الكريمة. وصديقنا العزيز مسعود أمر الله آل علي بحضوره الشخصي والحميم، بما له من عميق التأثير”.

ولفت الملا في كلمته إلى أن برنامج المهرجان شهد قرابة 80 فعالية، طبعت على نسيج من المحبة والحوار وتبادل الخبرات بين نخبة مبدعة من شتى أنحاء العالم، قائلا “لن أزيد عن شكري وتقديري لزملائي الكبار من معدين ومبرمجين ومتعاونين ومتطوعين. من الجمعية و’إثراء’ على حد سواء. أنتم المهرجان. الأفلام أحلام تتحقق. نلتقيكم على الحب والجمال بعد قليل في الدورة السادسة”.

وعلاوة على عروض الأفلام قدم المهرجان هذا العام عددا من الندوات نذكر من بينها ندوة “الرواية السعودية في السينما”، التي جالت في قضية الأدب الروائي السعودي وعلاقته بالسينما، وندوة “جماليات السينما البحرينية”، التي أضاءت على واحدة من أهم سينماءات الخليج العربي بما لها من خصوصية.

كما قدم المهرجان ورشا تدريبية لصناع الأفلام في مركز “إثراء”، وأقيمت بشكل يومي متناولة عدة مجالات في صناعة السينما، من إخراج وتمثيل وسيناريو وغيرها.

وإيماناً من إدارة مهرجان أفلام السعودية بقيمة الكتاب المطبوع كمورد موازٍ للفن مع السينما، وذلك لما له من أثر عميق في تأصيل المعرفة وتشكلها فقد أصدرت إدارة المهرجان خمسة كتب مختصة بالسينما وصناعة الأفلام، تزامنا مع انطلاق فعاليات هذه الدورة، حيث كان الجمهور على موعد مع توقيع الكتب الخمسة ضمن فعاليات المهرجان.

والكتب هي”روبرت دي نيرو وصدمة التحوّل”، للأديب البحريني أمين صالح، و”إنقاذ القطة: الكتاب الأخير الذي ستحتاجه لكتابة سيناريو” لبليك سنايدر ترجمة الشاعر السعودي غسان الخنيزي، وكتابان لخالد ربيع السيد الأول بعنوان “سينمائيات سعودية” والثاني موسوم بـ”لطفي زيني: تحفة الفن السعودي”، ختاما بكتاب “مسعود أمر الله آل علي: الأب الروحي للسينما الخليجية” للكاتب والسيناريست محمد حسن أحمد.

العرب اللندنية في

28.03.2019

 
 
 
 
 

«إمباير سينما» توقع عقد أول صالات عرض سينمائية في جازان

أعلنت «إمباير سينما»، بعد حصولها على الرخصة الثالثة لإنشاء وتطوير صالات سينما في مواقع متعددة في السعودية خلال السنوات الثلاث المقبلة، عن توقيع عقد صالات سينما في مدينة جازان، في أول مجمع لدور السينما في المنطقة، وذلك بتطوير 10 صالات عرض سينمائية بأحدث التقنيات العالمية الحديثة، وبخدمات متميزة، لتوفير تجربة فريدة في مشاهدة أقوى الأفلام والعروض، مع متعة الطعام بأنواع جديدة، وبأسلوب ترفيه يناسب جميع الفئات والأعمار.

وتعتبر شركة «إمباير سينما»، الشركة المشغلة والمطورة لصالات العرض السينمائي، من أعرق الشركات المتخصصة في هذا المجال، على المستوى العربي والعالمي، التي مضى على تأسيسها أكثر من مائة عام، بمسيرة حافلة مستمرة من الإنجازات، خلال خبرتها الطويلة التي جعلتها في عداد الشركات الرائدة في مجال إنشاء وتطوير صالات العرض السينمائي في جميع أنحاء العالم.

وأفاد جينو حداد، العضو المنتدب المدير العام لشركة «إمباير سينما» العالمية، بأن الشركة منذ تأسيسها عام 1919م تسعى للتميز في جميع أعمالها مع شركائها الناجحين في هذا المجال. وهي اليوم، بشراكتها مع شركة عبد الرحمن الراشد وأولاده، تنطلق نحو منطقة جازان كبداية لمشاريعها التطويرية في مجال دور السينما.

الشرق الأوسط في

28.03.2019

 
 
 
 
 

نظرة فاحصة إلى أفلام سعودية جديدة

مواهب تتقدم بثقة وأخرى تسبقها الطموحات

الدمام: محمد رُضـا

أتاحت الدعوة الكريمة التي وجهت إلي لأكون عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية في الدورة الخامسة من «مهرجان الأفلام السعودية»، الاطلاع - وإن ليس للمرة الأولى - على الأفلام الروائية القصيرة والطويلة التي عرضت في تلك المسابقة وتقييمها مع الأديب السعودي عبده خال (الذي ترأس اللجنة) ورئيس مهرجان القاهرة السينمائي المنتج محمد حفظي.

معاً ساد اليقين بأننا في مرحلة من النشاط الثقافي للمملكة بحيث لا بديل لوضع أقصى الشروط الفنية في تحكيمنا لكي يستفيد الفائز وغير الفائز. الأول إدراكاً منه بأنه على الطريق الصحيح، والثاني لكي يزداد عزماً في تحسين مفرداته الفنية في المستقبل.

إنها 21 فيلماً دخلت هذه المسابقة بينها فيلمان روائيان طويلان في مقابل تسعة عشر فيلماً قصيراً. البعض تساءل كيف يمكن الجمع بين الفيلم الطويل والفيلم القصير في مسابقة واحدة. وهو سؤال محق لكن الجواب عليه محق أيضاً.

لم يكن من الممكن تخصيص مسابقة لفيلمين طويلين فقط. الوضع لو حدث لنتج عنه فوز أحدهما فقط بكل ما هناك من جوائز كونه الأجدر على كل صعيد. لذلك كان لا بد من وضع كل الأفلام الروائية على شاشة واحدة.

معالجة طموحة

والحال أنه لا توجد جوائز تقررها أي لجنة تحكيم في أي مهرجان سينمائي، إلا في حالات نادرة تنجح في نيل قبول الجميع. والذي يحدث أن الأفلام أو الشخصيات الفائزة إذ أثارت تقدير لجان التحكيم تواجه آراء النقاد خارج اللجنة وآراء السينمائيين عموماً وآراء الجمهور العام فإذا حازت على ثقة النقاد فإنه ليس من الضروري أن تحوز على إعجاب القطاعين الآخرين والعكس صحيح.

لكن في هذه الدورة، التي هي الأكبر والأهم بين دورات المهرجان السابقة والتي أدارها السينمائي أحمد المللا وفريقه المتفاني بكل جدارة، حظيت بوجود عدة أفلام كانت تستحق الفوز وبعضها فاز بالفعل. ولو كانت هناك جوائز أكثر (في مجالات الصورة والتوليف والسيناريو والإنتاج إلخ…) لكان عدد الأفلام الفائزة ارتفع قليلاً.

الفيلم الذي منحناه «النخلة الذهبية» كأفضل عمل هو «المسافة صفر» لعبد العزيز الشلاحي الذي، للصراحة، لم يخل من هنات (بينها نهاية مستعجلة)، لكنه بقي أفضل ما تم عرضه كجهد فني مبذول وكأسلوب سرد يضع المشاهد دائماً أمام أسئلة تطرحها المادة الدرامية المسرودة. حكاية ذلك الرجل الذي وجد نفسه غير قادر على تذكر أحداث وقعت قبل ساعات أو أيام تؤكد دلالاتها على أنه ارتكب خلالها جريمة قتل. الموقف تشويقي - بوليسي لكن المعالجة الطموحة شاءت أن لا تنتج فيلماً من هذا النوع بل تشده أكثر إلى الدراميات التي تبحث - مستغلة الحبكة - في هوية الشخص والشخصيات المحيطة به وكيف تتداخل لتزيد الريبة مؤثرة على خيارات بطل الأحداث.

لدى الشلاحي طموح لتطوير ملكية السرد لدى الفيلم السعودي. في بعض الحالات يتأخر التطبيق على اللحاق بالطموح، لكن الفيلم لا يخفق في تأكيد جدارة المخرج وموهبته.

هو أجدر، بمراحل عديدة، من الفيلم الروائي الطويل الآخر «نجد» لسمير العارف الذي ارتاح لإعادة سرد حكاية توارثتها السينما في كل مكان حول العالم: الشاب الذي يحب فتاة وطلبها للزواج. الأب الذي يمانع ويزوّج ابنته إلى آخر غصباً عنها. العودة إلى الحارة والمواجهة بين مختلف الشخصيات والجوانب ثم اعتراف الأب لابنته بذنبه وصولاً إلى نهاية تراجيدية. الإضافة الوحيدة هي توريط البطل في حكاية مرادفة حول حمايته لأحد المجتمعات البدوية من عصابة محدقة بعدما انضم إلى سلك القانون. لكن التنفيذ يبقى على هوانه طوال الوقت.

لا شيء هنا يمكن الإعجاب به. لا الحكاية ولا إدارتها ولا التمثيل أو الشخصيات التي تمثلها. السيناريو تقليدي تماما والتصوير لا فن فيه وإذ تقع الأحداث في زمن مضى، فإن مساحيق التجميل حديثة وعصرية. لافت تصميم حي قديم، لكن المخرج يتعامل وذلك كديكور ضروري فقط.

طموحة

هناك حالات طغى فيها جانب على آخر بحيث لم يكن من الممكن إلا تقدير المحاولة واعتبارها على قدر من النجاح ولو بصورة غير كافية. فيلم «الظلام هو لون أيضاً» لمجتبي سعيد و«خمسون ألف صورة» لعبد الجليل الناصر و«الجرذي» لفيصل العامر من بينها.

«الظلام هو لون أيضاً» يسوق طموحاً للاختلاف يكاد يتحقق لولا أن الفيلم ينتهي بلمسة مخففة من الجهد الإبداعي. يتركنا بإعجاب للفكرة وبرودة في بلورة المضمون.

«خمسون ألف صورة» يعرض فكرة جميلة (أهمية الصورة الفوتوغرافية وارتباطها بالذاكرة في حياة رجل يبحث عن صورة أبيه) لكن الإخراج رتيب ويكتفي بالعرض المبسط.

أما «الجرذي» فيملك فكرة رمزية يحسن المخرج كتابتها حول الشاب الذي عانى من سلطة الأب بحيث حولته في النهاية إلى مجرد منفذ.

وثمة مثال واضح حول كيف يستحوذ الممثل على العمل إذا ما أتيحت له الفرصة وهذا في فيلم «أغنية البجعة» للمخرجة هناء العمير، وهو الفيلم الذي نال عنه الممثل أسامة القس جائزة أفضل تمثيل رجالي. الفيلم القصير يدور حول رجل يصحو من النوم وهو على منصة مسرحية. يقف ويبدأ بتمثيل «أغنية البجعة» (ثالث مسرحية من أعمال الروسي أنطون تشيخوف) باللغة الفصحى قبل أن يتداخل النص الأصلي برغبة الممثل التواصل مع حاضره (باللهجة المحلية) وعكس هواه الفني في كلتا الحالتين. بوضوح هو فيلم ممثل (أداه القس بتفوق) تابعته الكاميرا والمخرج بتأييد مطلق إنما مساند وليس كعنصر قرار.

الجائزة النسائية في هذا المجال نالتها زارا البلوشي عن فيلم «ستارة» لمحمد السلمان (الأفضل من بين فيلمين قدمهما المخرج للمسابقة) حول ممرضة تخفي وجهها بالنقاب واضعة ستارة بينها وبين محيطها في عملها الجديد. لكن معاملة بعض المرضى وفضول بعض الممرضين المتحرشين بها وخلفيتها الاجتماعية في زمن التحوّلات الحالي، أمور تضعها في مواجهة هذه العوامل ومواجهة نفسها ودورها أيضاً. الممثلة عكست كل ذلك بصمتها (غالباً) وبعينين معبرتين.

وهذه التحوّلات ذاتها موجودة في فيلم «صلة» لحسام الحلوة الذي فاز بجائزة أفضل إخراج. الحكاية هنا تدور حول العلاقة الصامتة (غالباً أيضاً) بين الأب الذي يمثل الماضي والابن الشاب الذي يمثل الحاضر. العلاقة عادية في المظهر لكنها تنضوي على فتور في الداخل. هذا الأب الذي لم يعد يجد ما يثير اهتمامه بابنه سوى سؤاله حول إذا ما قام بإداء فريضة الصلاة. والابن الذي يدرك الثوابت لكنه يبغي تقدير المتغيرات.

بعيداً عن ذلك ذهب «ولد سدرة» للمخرجة ضياء يوسف للبحث في الأساطير التي تحوم حول شجرة «السدرة» التي يقال بأنها ملبوسة بروح طفل. تعبير المخرجة عن تلك الميثالوجيا وحسن مزجها لحاضر الفيلم في قريته الصغيرة ومنطقته النائية بالماضي من خلال ذلك التراث استوجب تقدير الفيلم ومنحه جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

على كل ذلك هناك خلاصات مهمّـة عانت منها معظم الأفلام المتنافسة بما فيها بعض تلك الفائزة:

- ضعف الكتابة كون المخرجين اكتفوا بالنسخة الأولى منها علماً بإن إعادة الكتابة والتمعن في هوية الفيلم الدرامية وطموحاته ضروري لإجادة صنع الفيلم على نحو أفضل.

- الموسيقى الطاغية والهادرة (وفي عديد من الأحيان) غير الضرورية مطلقاً كما لو أنها أهم من الصورة ذاتها.

- التوليف الذي إما يمنح الصورة الماثلة وقتاً أطول مما يلزم أو يقتنص من أهمية الفكرة وراء المشهد بانتقال مبتور. في الحالتين يخسر الفيلم قدرته على وحدة إيقاعه.

 

####

 

مهرجان «أفلام السعودية» يحقق أحلام سينمائيي المملكة

فيلم «المسافة صفر» يخطف النخلة الذهبية... والنساء يحصدن أربع جوائز

الدمام: عبيد السهيمي

«نلتقيكم بعد قليل في الدورة السادسة»، «الأفلام أحلام تتحقق»، هكذا اختتم أحمد الملا مدير مهرجان أفلام السعودية كلمته في الحفل الختامي لدورة المهرجان الخامسة التي اختتمت مساء أول من أمس في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء).

في الحفل الختامي تم توزيع الجوائز على 20 فائزاً في أربعة فروع للمهرجان هي السيناريو غير المنفذ، وأفلام الطلبة، والأفلام الوثائقية، والأفلام الروائية، وبلغ مجموع الجوائز 114 ألف دولار (430 ألف ريال)، حصدت السينمائيات منها 4 جوائز فقط.

حقق فيلم «المسافة صفر» وهو من إنتاج إثراء وإخراج عبد العزيز الشلاحي جائزة النخلة الذهبية عن فئة الأفلام الروائية، يقول الشلاحي الدور الأكبر للمهرجان والأهم من المسابقة وتحقيق الجوائز هو تجمع السينمائيين السعوديين وتعرفهم على بعضهم بعضاً، ويشدد: «لكننا تعرفنا على بعض من خلال المهرجان».

وحقق فيلم «كهف» لـعبد الرحمن صندقجي جائزة أفضل فيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية، كما حقق فيلم خوف لـعلي الحسين جائزة أفضل فيلم عن مسابقة أفلام الطلبة، كما حقق البندري البقمي جائزة أفضل سيناريو في مسابقة السيناريو غير المنفذ.

معاذ العوفي الذي حصد جائزتين عن فيلم «مهلائيل» في مسابقة أفضل فيلم عن مدينة سعودية وجائزة التحكيم الخاصة عن مسابقة الأفلام الوثائقية، يقول: «وجدت المسابقة على مستوى عالٍ من التنظيم والمنافسة وشروط المشاركة»، معاذ العوفي وهو متخصص في إدارة البيئة والتنمية المستدامة، قدم فيلماً وثائقياً عن خيبر والمدينة المنورة والشقرة تحت مسمى مهلائيل، وهو الجد المؤسس لمدينة خيبر والجيل الثامن بعد آدم عليه السلام، يقول: «أردت أن أقدم موروثاً وآذار ضاربة في عمق التاريخ، لا يعرفها كثير من السعوديين»، ويضيف: «الفيلم حوار بين المشاهد والمكان».

الدورة الخامسة هي الدورة الأبرز في تاريخ المهرجان والتي تمت إضافتها إلى فعاليات موسم الشرقية والذي يشكل أكبر تجمع للفعاليات الترفيهية والفنية والثقافية والرياضية تقام في فترة محددة.

تنطلق المهرجان من فكرة التأسيس لتجمع لصناع وهواة السينما إلى فعالية مهمة تشكل أبرز فعالية سينمائية في منطقة الخليج تستقطب صناع السينما السعوديين في موسم لاستعراض آخر إبداعاتهم وآخر ما أنجزوه من أفلام سينمائية.

العودة إلى أحمد الملا الذي أشار إلى أن افتتاح الدورة الخامسة من مهرجان أفلام السعودية في 21 مارس (آذار) والتي تصادف يوم الشعر العالمي وموافقاً ليوم الأم، لم يكن اختيار التوقيت مصادفة، حيث فاضت المشاعر في أروقة المهرجان، وتجلى الحب الذي غمرنا به صناع الأفلام. تحدث الروائي والكاتب عبده خال عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية، عن ملاحظات على الأفلام المشاركة التي لاحظ على بعضها ضعف السيناريو أو ضعف الحوار داخل الفيلم، أو زيادة وإسراف في استخدام «الموسيقى» والتي قال عنها «فائض يزيد عن الحاجة في الموسيقى»

اختارت اللجنة المنظمة للمهرجان 54 فيلماً من أصل 154 فيلماً تقدمت للمشاركة في الدورة الخامسة للمهرجان، حيث أجازت لجنة المشاهدة 40 فيلماً منها لدخول المسابقة بينما تم اختيار 14 فيلماً للمشاركة في العرض الموازي في المهرجان.

وضمت القائمة 22 فيلماً تعرض للمرة الأولى، في حين بلغ مجموع مدة الأفلام المشاركة في المهرجان 21 ساعة عمل عليها 12 مخرجة و42 مخرجاً، وتم تصنيف الأعمال السينمائية المشاركة إلى 31 فيلماً روائياً، و9 أفلام وثائقية، و14 في قسم أفلام الطلبة.

كما سجل المهرجان مشاركة 186 عملاً في مسابقة السيناريو غير المنفذ، ترشح منها 89 سيناريو للمشاركة في المهرجان، منها 17 سيناريو طويل و72 سيناريو قصير، شارك بها 23 كاتبة و66 كاتباً.

الشرق الأوسط في

29.03.2019

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004