كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

مهرجان برلين السينمائي:

دورة ضعيفة تُتوج فيلما إسرائيليا

أمير العمري

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة التاسعة والستون

   
 
 
 
 
 
 

رفض السلطات الصينية السماح بمشاركة فيلم لمخرج صيني مرموق بسبب اعتراضها على تناوله أحداث الثورة الثقافية، يضع مهرجان برلين في مأزق كبير.

لم تكن مفاجأة أن تنتهي الدورة الـ 69 من مهرجان برلين السينمائي مثلما انتهت، أي بحصول الفيلم الإسرائيلي "مترادفات"Synonyms بالجائزة الكبرى للمهرجان "الدب الذهبي"، فهو بالتأكيد الفيلم الأفضل والأكثر طموحا من الناحية الفنية من بين كل أفلام المسابقة الـ 16.

كان من المؤسف أن يختتم مدير المهرجان ديتر كوسليك عمله الطويل على رأس هذا المهرجان الكبير (18 عاما) بدورة اتضح فيها من البداية سوء اختيار أفلام المسابقة الدولية الرسمية وبالإضافة إلى قلة عددها، كما شابتها العشوائية في الاختيار مما انعكس بقوة على استقبال الجمهور والنقاد لكثير من أفلامها.

وقد وقع المهرجان في مأزق كبير بعد أن رفضت السلطات الصينية السماح بمشاركة الفيلم الجديد للمخرج الصيني المرموق جانغ ييمو "ثانية واحدة" بسبب اعتراضها على تناوله أحداث الثورة الثقافية.

وكانت تلك أيضا مسؤولية كوسليك الذي ضم الفيلم في اللحظة الأخيرة إلى المسابقة قبل أن يضمن وصول نسخة الفيلم إليه، وكان من المثير للسخرية أن تعلن إدارة المهرجان أن الفيلم لن يعرض بسبب مشكلة تقنية واجهها أثناء عمليات ما بعد التصوير.

وقد أثار منع السلطات الصينية للفيلم غضب قطاعات واسعة من الشباب داخل الصين نفسها، الذين أبدوا دهشتهم من ازدواجية الموقف الرسمي للنظام الحاكم في الصين، الذي يدين ممارسات فترة الثورة الثقافية (1966- 1976) ويرفض في الوقت نفسه توجيه الانتقادات لها في السينما وغيرها.

الفيلم الإسرائيلي "مترادفات"  Synonyms الفائز بالدب الذهبي للمخرج ناداف لابيد، ناطق في معظمه بالفرنسية ومصور في باريس (مع مشاهد قليلة يستدعيها بطله من الذاكرة مصورة في إسرائيل) فهو يصور بأسلوب ما بعد حداثي مأزق شاب كان جنديا في الجيش الإسرائيلي، مازال يعاني من فترة خدمته في الجيش، يذهب إلى باريس حيث يريد أن يتخلص من هويته ومن أي صلة له بإسرائيل، وهناك يرفض التحدث بالعبرية، ويشتري قاموسا ويبدأ في حفظ وترديد كثير من مترادفات الكلمات الفرنسية، يقيم علاقة مع شاب وفتاة، يقدمان له يد العون، يريد أن يتحرر من الهوية الإسرائيلية، معتبرا إسرائيل أسوأ مكان على وجه الأرض.

ولكن هل ينجح في مسعاه؟ هذا الفيلم يذكرنا في بعض جوانبه بالطموح السينمائي الذي تميز به فيلم "فوكس تروت Foxtrot" لشموئيل ماعوز (الحاصل على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان فينسيا 2017) من حيث إدانته للعسكرية الإسرائيلية، لكن على مستوى أكثر خفوتا، وبسبب بنائه الطموح وجدة موضوعه، يستحق الفيلم دون شك مقالا مستقلا.

مشكلة القفاز الذهبي

يجب أن أضيف أن الإصرار على الدفع بأكبر عدد ممكن من الأفلام الألمانية أو التي ساهمت شركات الإنتاج الألمانية في تمويلها من خلال سياسة الإنتاج الأوروبي المشترك، إلى قبول أفلام متوسطة أو ضعيفة المستوى أو مربكة سواء في موضوعاتها أو أساليب مخرجيها في التناول.

من بين هذه الأفلام على سبيل المثال الفيلم الألماني "القفاز الذهبي" للمخرج الألماني (من أصل تركي) فاتح أكين، وهو أحد الأسماء الكبيرة في السينما الألمانية، وسبق له الفوز بجائزة "الدب الذهبي" في دورة 2004 عن فيلم "التقدم المباشر" Head-on.

أما "القفاز الذهبي" فهو اسم بار (مقصف) في مدينة هامبورغ كانت تقصده في مطلع السبعينات من القرن الماضي العاهرات المتقدمات في السن، وشباب الطبقة العاملة من العاطلين، وكان يشهد كل ليلة الكثير من الصخب والفوضى والعنف.

ويدور الفيلم حول شخصية القاتل السفاح "فريتز هونكا" الذي كان يعاني من التشوه الخلقي والعقد النفسية بسبب عجزه عن إقامة علاقات جنسية سوية، مما جعله يدمن على الخمر، وكان يصطحب العاهرات الطاعنات في السن، البدينات، اللاتي تقبلن صحبته فقط من أجل احتساء المزيد من الخمور، إلى مسكنه الصغير القذر الذي يعلق على جدرانه صورا لفتيات في أوضاع مغرية، حيث يقوم بالتنكيل بضحاياه ثم يقتلهن ويقطع أجسادهن ويدفنها داخل تجويف في الجدار.

هذا الفيلم بمناظره الصادمة التي تقشعر لها الأبدان والتي تشمل الضرب والاغتصاب والطعن المتكرر وتقطيع الأجساد وفصل الرقبة عن الجسد وفيض هائل من الدماء، بدا وكأن المقصود أن يحقق الصدمة فقط، فالشخصية الرئيسية تظل أحادية الجانب، لا يتعمق في فهم تعقيداتها النفسية اكتفاء بصورتها من السطح فقط (قبح الشكل وإدمان الخمر والسلوك العدواني).. ولا يمكن أن نلمح هنا رؤية سياسية يريد المخرج أن يمررها من بين ثنايا الموضوع، تتعلق تحديدا بفترة بداية السبعينات والأوضاع السياسية السائدة في ألمانيا في ذلك الوقت، مع صعود اليمين، وتهميش دور الطبقة العاملة وما كانت تحصل عليه من مزايا وانتشار البطالة، مما دفع الكثيرين من أبنائها إلى البطالة ومن ثم إغراق أنفسهم في الخمر.

لم تكن هذه العلاقة بين الحالة السياسية في البلاد وسوء وتدهور أوضاع عمال الخدمات السفلى، واضحا في الفيلم، بل كان التركيز الأساسي على تكرار مشاهد القتل والتمثيل بالجثث.

ورغم الأداء القوي من جانب الممثل يوناس داسلر (22 عاما) الذي ساعده الماكياج الممتاز على أن يبدو أكبر عمرا ذي وجه بشع منفر، إلا أن الفيلم يظل يدور حول نفسه دون أن ينجح سوى في دفع الكثير من المشاهدين إلى مغادرة قاعات العرض.

كنت في البيت.. وماذا بعد؟

الفيلم الألماني الثاني الذي لا يسهل فهم دوافع مخرجته هو فيلم "كنت في البيت.. ولكن" للمخرجة أنجيلا شانيليك، فقد بدا عملا متحذلقا شكلانيا، مدفوعا بفكرة نظرية عجزت مخرجته عن احاطتها ودفعها وتطويرها بحيث يمكن أن يجتذب المتفرج.

إنه يبدأ وقد اختفى صبي يدعى "فيليب" في الثالثة عشرة من عمره، من مسكن أمه "أستريد" الأرملة التي تعيش مع فيليب وشقيقته. وبعد أسبوع يعود فيليب لكي يندمج في الحياة اليومية ويعود إلى مدرسته من دون أي مشكلة كما لو لم يقع شيء.

وينتقل الفيلم للتركيز على الأم "أستريد"، التي تبدو وقد أصبحت مصابة بالعصاب، تدخل في مواجهات عصبية لا تنتهي. هل لهذا العصاب علاقة باختفاء ثم عودة الإبن؟ لا يسهل الإجابة عن تساؤلات مثل هذا، فالفيلم لا علاقة له بما يعرف بالمنطق الدرامي، وليس فيه حبكة، بل مجموعة مشاهد متفرقة أقرب إلى "الاسكتشات" المسرحية التي تريد ايصال الفكرة التي تبتعد وتصبح أكثر غموضا كلما مضى الفيلم إلى الأمام افتراضا.

قد يكون لمثل هذا التساؤل علاقة أكثر بما يحدث في المشهد الرئيسي الطويل الطريف الذي يدور بين أستريد وصديق قديم لها هو الآن مخرج مسرحي، حول دور الفن ومعنى الفن وعلاقته بالواقع، وهل الفنان يخدع الجمهور عندما يزعم أنه يصور الواقع، أو أن الواقع غير واقع الفن، وما هو معنى الفن ومعنى الصدق في التعبير.. وهو مشهد حواري يقترب من حوارات مسرح العبث، كما يبدو أيضا من طرف واحد، فأستريد هي التي تتحدث فيما يبدو كـ"منولوج" طويل مع نفسها أكثر منه "ديالوج" مع الآخر.. والآخر أي المخرج، يبدو محايدا طوال الوقت، لا ينفعل ولا يشعر بتفاعل مع ما توجهه هي إليه من إهانات، بل يبدو أكثر كما لو كان يشعر بالرثاء لها.

وقد يكون هذا المشهد معبرا عن فكرة عدم التواصل بين البشر في ألمانيا اليوم، كما أن الفيلم يبدأ بمشهد آخر تعود خلاله استريد لإرجاع دراجة  كانت قد اشترتها في مطلع الفيلم ولكنها لم تعجبها، تريد ردها إلى صاحبها (البائع) وهو رجل متقدم في العمر، من الواضح أنه أجريت له عملية استئصال للحنجرة وأصبح يتخاطب الآن عن طريق جهاز يضغط عليه فيصدر صوتا آليا يبدو مثل أزيز، والرجل يرفض إعادة ما دفعته له استريد ويرفض بالتالي استرداد الدراجة ويصر على أنه يمكن أن يقوم بإصلاحها، ولكنها لا تريد إصلاحها بل ترى أنه لا فائدة من إصلاحها وتصر على أنها لم تعد تريدها، وتظل تكرر نفس المعنى مرة بعد أخرى دون ملل، بينما يجيب الرجل في اقتضاب من خلال ذلك "الأزيز" الصادر عن جهاز الحنجرة البديلة مكررا بطريقة آلية ومن دون أي انفعال أنه سيقوم بإصلاحها. دون أن نصل إلى شيء.

وربما تحقيقا لنفس الفكرة، أي فكرة العلاقة بين الفن والحياة اليومية، وصورة الفن والواقع، أدخلت المخرجة مشهدا آخر يؤدي خلاله الأطفال في المدرسة مشهدا من مسرحية "هاملت" لشكسبير من دون أي انفعالات أو حركات.

لكن هذا الفيلم حصل على جائزة أحسن إخراج. كما حصل فيلم "بفضل العناية الإلهية" لمخرجه الفرنسي فرانسوا أوزون (الذي سبق تناوله على هذه الصفحة) على جائزة الدب الفضي- الجائزة الكبرى للجنة التحكيم وهي الجائزة التالية للدب الذهبي.

جوائز التمثيل

جائزتا التمثيل ذهبتا إلى بطلي الفيلم الصيني الطويل "إلى اللقاء يا ولدي" (175 دقيقة) وهمايونغ موكي (أفضل ممثلة) ووانغ ينغشون (أفضل ممثل)، وهو فيلم المخرج وانغ زوايشواي الذي ينتمي للجيل السادس في السينما الصينية.

ويروي الفيلم قصة ميلودرامية مليئة بالمبالغات والتكرار عن زوج وزوجة فقدا ابنهما الوحيد في حادث تسبب فيه صبي آخر قريب لهما، وكيف يعيش الزوجان عبر عقود يعانيان من غياب الابن، وكأن الفيلم يوجه نقدا للسياسة الصينية الرسمية في الصين التي كانت تحظر إنجاب أكثر من طفل واحد (وقد ألغيت أخيرا) لكن الفيلم الذي أعجب الكثيرين في برلين وتأثروا به حد البكاء، يعاني من كثرة الشخصيات وغلبة الحوار والثرثرة والتداخل المربك بين الأزمنة، وهبوط الإيقاع.

جائزة أخرى (دب فضي) ذهبت لفيلم ألماني آخر هو "تدمير النظام" يتناول مشكلة الأطفال الذين يقاومون بكل قوة الاندماج في النظام الاجتماعي وكيف يمكن التعامل معهم. وهي قضية مطروحة حاليا في ألمانيا.

وحصل الفيلم الإيطالي "أولياء الأمور" على جائزة أفضل سيناريو، وهو من الأفلام الخفيفة المصنوعة جيدا عن عصابات "مافيا" الأطفال في الأحياء الشعبية في مدينة ميلانو وكيف يأخذ الأطفال المراهقون،الأمور في أيديهم من الكبار، يقتلون ويسرقون ويفرضون الإتاوات على المتاجر والسكان مقابل حمايتهم، وما ينشأ من صراعات فيما بينهم وبين غيرهم من العصابات الأخرى، وبينهم وبين الكبار، في سياق يجمع بين أفلام الإثارة والفيلم الرومانسي.

جائزة أحسن إسهام فني (في تصميم الملابس) حصل عليها الفيلم النرويجي "في الخارج لسرقة الخيول" وهو أيضا عمل لم يترك تأثيرا ولم يبق منه في الأذهان شيء رغم صوره البديعة للغابات التي تغطيها الثلوج، فضلا عن عنوانه المضلل!

فيلم "أوراي"Oray للمخرج التركي المولود في ألمانيا محمد عاطف، حصل على جائزة أفضل عمل أول، وهو يناقش موضوعا يتعلق بالشريعة الإسلامية وتحديدا موضوع الطلاق، فالزوج الشاب الذي يحب زوجته كثيرا جدا يلقي في الفيلم إثر مشاجرة عبر الهاتف فيما بينهما بما يسمى بـ "يمين الطلاق" (لا يقولونها بالتركي "أنتِ طالق" بل طلاق) وهو يرددها ثلاث مرات، لكنه يعاني إثر ذلك بسبب حبه لزوجته، فكيف سيتمكن من الفكاك من هذا القيد المرتبط بالشريعة والاحتفاظ بزوجته؟ وتدور أحداث الفيلم بين أبناء الجالية التركية في ألمانيا ويناقش موضوع التشدد والتطرف ولكن من منظور "إصلاحي".. ويجب أن نخصص لهذا الفيلم مقالا تفصيليا فيما بعد.

أخيرا حصل الفيلم السوداني (من الإنتاج الألماني) "حديث عن الأشجار" للمخرج صهيب جاسم الباري على جائزة أفضل فيلم تسجيلي في المهرجان. ويصور الفيلم كيف يتفق ثلاثة من الأصدقاء من الذين درسوا الفنون في أوروبا على ضرورة إعادة الحياة إلى إحدى دور السينما القديمة المهملة التي تشكل جزءا مهما من ذاكرتهم، وينجحون بالفعل في مسعاهم لكنهم يواجهون الكثير من التحديات العنيفة من جانب المتشددين والسلطات، يجلسون معا، يتبادلون الحديث والذكريات عن آمالهم وطموحاتهم ويقرأون الخطابات التي تبادلوها خلال فترة دراستهم وغيابهم في "المنفى" باعتبارهم من الفنانين المعارضين الذين يحلمون بعودة الاهتمام بالفنون الى السودان، بل وعودة السودان إلى الحداثة بعد تغير النظام. وبهذا الفوز يكون العرب قد خرجوا بإحدى جوائز مهرجان برلين رغم الغياب الفعلي للسينما العربية.

كاتب وناقد سينمائي مصري

العرب اللندنية في

17.02.2019

 
 
 
 
 

"سينونمس".. أول فيلم إسرائيلي معادي لدولته يفوز بجائزة دولية

كتب: الوطن

حصد فيلم "سينونمس" للمخرج الإسرائيلي ناداف لابيد، جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي أمس، السبت.

ووفقًا لـ"رويترز"، يتناول الفيلم قصة رجل إسرائيلي يحاول التنصل من أصوله بعد انتقاله إلى باريس، ويبدأ بلغته الأصلية، وهو إنتاج فرنسي إسرائيلي ألماني مشترك.

ويروي الفيلم قصة ياف (توم ميرسير) وكفاحه من أجل تحوله بشكل كامل ليصبح فرنسيا متنصلا من كل شيء يتعلق به كإسرائيلي، ويعتمد الفيلم على تجربة المخرج "لابيد" الشخصية في الانتقال للخارج والتناقضات التي شعر بها تجاه وطنه.

وأهدى "لابيد" الفيلم لأمه إيرا لابيد التي كانت تقوم بمونتاج أفلامه حتى وفاتها خلال المراحل الأخيرة من هذا الفيلم، وقال في كلمته لدى تسلمه الجائزة: "قمنا بإعداد هذا الفيلم معا بين المستشفيات وقاعة المونتاج.. هذا الفيلم مهدى لها".

وطالب "لابيد" المشاهدين استقبال فيلمه بوصفه "احتفاء بالسينما"، واعترف بأن الفيلم قد يثبت أنه مثير للجدل في كل من إسرائيل وفرنسا، حيث أنه يسبر أغوار التوترات بين الجذور والهوية.

وقال: "ربما هناك أشخاص يعتبرون هذا الفيلم فضيحة ولكن بالنسبة لي فإن هذا الفيلم احتفاء بالسينما".

كما حصد الفيلم الدرامي "بفضل الرب"، جائزة الدب الفضي للمخرج الفرنسي فرانسوا أوزون، والذي يتناول ضحايا الاعتداءات على الأطفال في الكنيسة الكاثوليكية وكفاحهم من أجل العدالة.

وفاز الصيني وانج جينج تشون بجائزة الدب الفضي لأفضل ممثل وفازت الصينية يونج مي بجائزة الدب الفضي لأفضل ممثلة لدورهما كزوج وزوجة في فيلم "سو لونج ماي سون" للمخرج الصيني وانج شياو شواي في مهرجان برلين السينمائي اليوم السبت.

ويجسد الاثنان شخصيتي زوجين يعيشان وسط تقلبات الحياة في الصين أثناء خروجها من فوضى الثورة الثقافية، ونهوضها لتصبح قوة اقتصادية عظمى اليوم.

الوطن المصرية في

17.02.2019

 
 
 
 
 

جوائز "برلين".. تنتصر للحب والجمال

"حديث عن الأشجار" السوداني.. يقتنص 50 ألف يورو في المهرجان

رسالة برلين: مروة أبوعيش

أعلنت مساء يوم الأحد جوائز الدورة الـ 69 لمهرجان برلين السينمائي الدولي حيث بدأ الحفل بإذاعة فيديو مصور عن رحلة مدير المهرجان ديتر كوسليك. طوال فترة العشر أيام عمر المهرجان وكذلك بعض اللقطات التي تعكس عمله بالمهرجان طوال ثمانية عشر عاماً. وصعد ديتر إلي المسرح لتسلم جائزته حيث أعرب عن سعادته وأنه ممتن جداً لاستمراره طوال هذه السنوات في خدمة مهرجان برلين السينمائي الدولي. 

وبعد تكريم ديتر مباشرة صعدت لجنة تحكيم الأفلام القصيرة. المكونة من الأمريكي جيفري بورز رئيس المبرمجين في "فميو". والكرواتية آن جيرمانيدي وتعمل في مهرجان روتردام ومسئولة عن دروس السينما وتنسيقها. والسينغالية كويو كووا وهي المؤسسة والمدير الفني لشركة "رو" للمحتوي الفني. 

وأعطت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً للفيلم الفرنسي "أومارسكا" للمخرج فارون ساسيندران. ويدور حول حرب البوسنة عام 1992. حيث معسكر الاعتقال "أومارسكا" الذي كان نقطة التحقيق. وهناك تعرض آلاف الأشخاص للاعتقال والتعذيب والاغتصاب والقتل هناك. الآن هو موقع مصنع لشركة أرسيلور ميتال. 

أما الدب الذهبي فحصل عليه فيلم "بلو بوي" إخراج مانويل إبراموفيش إنتاج أرجنتيني ألماني. ويستعرض الفيلم مكان يطلق عليه اسم "بلو بوي" في برلين حيث يتردد عليه شباب من جميع أنحاء العالم لمدة أربعين عاماً. وقام المخرج بعمل لقاءات مصورة مع بعض من رواد المكان المدفوع لهم مقابل أن يحكوا قصصهم وتجاربهم التي كلها عن عملهم في مجال الدعارة. فهم مرآة لواقع يعيشونه البعض. 

أما الجائزة الكبري والدب الذهبي فذهبت إلي الفيلم "أومبرا" إخراج فلوريان فيشر ويوهانس كريل. وكلمة "أوبرا" ترمز إلي الظواهر العادية والنادرة التي تحدث في الطبيعة. هذه الظواهر مثل الظلال أو الانعكاسات علي سطح الماء. ولقد صعدا المخرجان إلي المسرح حيث شكرا المهرجان علي هذه المشاركة. والحصول علي أكبر جائزة بالمهرجان. كما شكرا كل الفريق الذي ساهم في إنجاز الفيلم. 

وكانت مفاجأة هذه الليلة بالنسبة للعرب حصول الفيلم السوداني "حديث عن الأشجار" علي جائزة "جلاشوت" وقيمتها خمسون ألف يورو. وهي جائزة تمنح فقط للأفلام الوثائقية. وخاصة تلك التي تطرح موضوعات مختلفة وإنسانية وهي جائزة تمنح لسنوات طويلة خلال مهرجان برلين السينمائي الدولي. وينافس عليها أفلام من جميع الأقسام سواء في المسابقات الرسمية. أو البانوراما أو الفورم أو برنامج نظرة خاصة علي الأفلام الألمانية. ولكن استطاع الفيلم السوداني اقتناص الجائزة. الفيلم من إخراج سهيب جسميبلباري. وهي جائزة مناصفة بين المخرج والمنتج. ويدور الفيلم حول رجل يدعي سليمان يقرر مع ثلاثة من أعضاء آخرين في نادي الفيلم السوداني إحياء سينما قديمة. فلقد جمعهم سوياً حب السينما ورغبتهم في استعادة مخزون الأفلام القديمة. ولكن ذلك نشأ في الأساس حينما كانوا يشاهدون الأفلام أثناء نفيهم. 

أما لجنة تحكيم المسابقة الرسمية الطويلة والتي ترأسها النجمة الفرنسية جولييت بينوش. ومعها كل من الممثلة الألمانية ساندرا هوللر بطلة الفيلم الشهير "توني أردمان" وفيلم "بين الممرات" للمخرج التشيلي سباستيان ليليو الحاصل علي جائزة الأوسكار عن فيلمه "امرأة رائعة" والممثلة والمنتجة الانجليزية ترودي ستايلر زوجة المغني المعروف ستينج وكذلك الناقد الشهير جاستن تشانج من صحيفة لوس أنجلوس تايمز سيليست بارتوس كبير منسق السينما في متحف نيويورك للفن الحديث. قامت بتسجيل موقف وإعلان بيان هام عن عدم مشاركة المخرج الصيني زانج ييمو وسحب فيلمه "ثانية واحدة" قبل عرضه بيوم واحد من المهرجان. وقامت بإعلان ذلك رئيسة اللجنة جولييت بينوش التي أضافت أن اللجنة أسفت جداً لسماع ذلك. حيث إنه واحد من أكبر المخرجين في العالم. ونعلم جيداً أن فيلمه يعكس سينما رائعة كلنا نحلم بها. تأسف كثيراً لذلك. 

وتضم المسابقة الرسمية 17 فيلماً تنوعت ما بين الدراما والكوميديا. والتي تعكس توجهاً دينياً. وبعض منها كان يعكس العنف والقبح من خلال جرائم بشعة. وأخري تعكس الحب والأمل. ولقد مالت لجنة التحكيم إلي الأفلام التي تعكس الحب والجمال. والتي تحمل فكراً مختلفاً وجديداً. وذهب اختيارها للحصول علي الدب الذهبي إلي فيلم "سينونيم" أو "مفردات" للمخرج الإسرائيلي نادف لبيد من إنتاج فرنسا وألمانيا وإسرائيل. وحاز أيضاً علي جائزة لجنة تحكيم النقاد الدولية الفيبريسي. والفيلم يقدم قصة مغترب إسرائيلي يهودي. يهرب من بلده. بحثاً عن الحرية في مكان جديد. واختار فرنسا. وتحديداً باريس. حيث يتعرض لحادثة سرقة. وتجرد من كل ما يملك حتي ملابسه. لدرجة أنه كان سيموت من شدة البرد. حتي يتم إنقاذه. الفيلم يعكس روح العزيمة والإصرار للتخلي عن الهوية الإسرائيلية. حتي إنه كان رافض تماماً أن يتحدث العبرية. وأخذ يتعلم كل المفردات الفرنسية. معتقداً أنه إذا تحدث اللغة بطلاقة سيصير فرنسياً ويتخلص من أصله تماماً. 

أما جائزة لجنة التحكيم الدب الفضي ذهبت إلي المخرج الفرنسي الشهير فرنسوا أوزون عن فيلمه "بفضل الله". وبالطبع صعد أزون إلي المسرح وشكر كل من شاركوه العمل وكيف أنهم اجتهدوا وبهذه الجائزة توج العمل بشكل رائع. 

أما جائزة أفضل ممثل فذهبت للمثل وانج جينج شون عن فيلم "سو لونج ماي صن" الذي قال حين تسلم الجائزة متأثراً والدموع في عينيه أنه لسعيد جداً بوقوفه علي هذا المسرح. ويشكر المخرج لأنه اختاره ليقوم بهذا الدور. ويشكر شريكته في العمل التي ساهمت بشكل كبير في هذا الأداء الذي أخذ عنه الجائزة. ونفس الفيلم حصلت بطلته علي جائزة الدب الفضي كأفضل ممثلة وهي يونج ماي التي بدورها شكرت وانج جينج شون شريكها في العمل. وشكرت أيضاً المخرج الذي وجهها بشكل رائع. كما شكرت المنتج وأنها كلامها بأنها سعيدة جداً لأن لولا هذا الفيلم ما كانوا تواجدوا في مهرجان برلين. 

وبالطبع كان نصيب ألمانيا من الجوائز لا بأس به في المسابقة الرسمية تحديداً وبصفة عامة في كل المسابقات. فلقد حصلت المخرجة أنجيلا شانينك علي الدب الفضي لأفضل مخرجة عن فيلمها "كنت في المنزل ولكن" إنتاج صربيا وألمانيا. بينما حصل الفيلم الألماني "محطمي النظام" علي الدب الفضي لجائزة الفريد باير لأفضل فيلم يفتح آفاقاً جديدة. وهو من إخراج نورا فينجشيدت. التي ذكرت أثناء تسلمها الجائزة أن العمل بالفيلم استمر لمدة ست سنوات حتي تستطيع جمع المعلومات اللازمة وتكوين هذا الفريق الرائع الذي لم يبخل في تقديم أقصي ما لديه. والجائزتان لامرأتين. وتعتبر تحية بشكل ما للمرأة وتتويجاً لعملها في السينما. وكذلك حصل المخرج التركي الأماني الشاب محمد عاكف بويوكاتالي علي جائزة الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج عن فيلمه "أوراي" إنتاج ألمانيا. 

وكان للسينما الإيطالية حظ في هذه الجوائز. فلقد حصل المخرجون الإيطاليون موريزيو براوسي وكلاوديو جيفانيسي وروبرتو سافيانو علي الدب الفضي لأفضل سيناريو عن الفيلم الإيطالي "برانزا" أو "لا بارانزا دي بمبيني". 

بينما حاز علي الدب الفضي لأفضل إنجاز فني المخرج السويدي راسموسن فيديبك عن التصوير السينمائي في فيلم "أوت ستيلنج هورسيس" أو "الخروج لسرقة الجياد" للمخرج هانز بيتر مولاند. 

الجمهورية المصرية في

18.02.2019

 
 
 
 
 

مهرجان برلين الـ٦٩ وزّع جوائزه: انتصار الرواية الشخصية

برلين - هوفيك حبشيان

سيذكر التاريخ ان الـ"برليناله" (دورة ٦٩ - من ٧ إلى ١٧ الجاري) انتهى بموت واحد من أعظم الممثّلين في تاريخ السينما: برونو غانز، السويسري الذي ذاع صيته في ألمانيا والعالم. كان الجميع يستعد للجوائز، لجاناً وادارةً وصحافةً وجمهوراً، عندما وصل خبر وفاة غانز عن ٧٧ عاماً، بعد اصابته بسرطان. الرجل شارك في عدد من الدورات وفي كمّ لا يُحصى من الأفلام على مدار سنوات. عندما افتُتِحت دورة العام ٢٠١٤ في "فندق بودابست الكبير" للأميركي وَس أندرسون، كان جالساً خلفي في عتمة الصالة. رحيل الفنّان الكبير الذي ضمّ سجلّه المهني أعمالاً مثل “السماء فوق برلين” لفيم فندرز و”السقوط” لأوليفر هرشبيغل مد الـ”برليناله” بشيء من الحزن كان في غنى عنه، كوننا شهدنا على مغادرة ديتر كوسليك منصب المدير الفنّي بعدما شغله طوال ١٨ عاماً. مهما يكن رأينا بخيارات الرجل على مدار كلّ هذه السنوات، فيصعب ألا نرفع له القبّعة احتراماً لجهوده في ادارة تظاهرة سينمائية تجذب، مع مهرجان روتردام في هولندة، أكبر عدد من المشاهدين (خمسة ملايين في ١٨ عاماً)، على الرغم من ان أشياء كثيرة “عاكسته” في الفترة الأخيرة، بدءاً من موعد الـ”برليناله” الذي صادف انعقاده هذا العام “تقريباً” مع توزيع جوائز الـ”أوسكار”، الأمر الذي منع الكثير من الأميركيين من المشاركة في برلين، وصولاً إلى الأصوات المطالبة بافساح مجال أوسع للسينما الألمانية في عقر دارها.

اللجنة المكونة من جاستن تشانغ (ناقد أميركي) وساندرا هولر (ممثّلة ألمانية) وسيباستيان ليليو (مخرج تشيلياني) وراجيندرا روي (منشّط أميركي) وترودي ستايلر (ممثّلة بريطانية) برئاسة الممثّلة الفرنسية الكبيرة جولييت بينوش أسندت “الدبّ الذهب” إلى “مرادفات” للمخرج الإسرائيلي ناداف لابيد الذي نال أيضاً جائزة “فيبريسّي” (الاتحاد الدولي للنقّاد). هذه أول مرة تذهب فيها الجائزة البرلينية الأكبر إلى مخرج من إسرائيل، ولن أقول إلى “فيلم إسرائيلي” لأنه إنتاج مشترك بين فرنسا وألمانيا وإسرائيل. حتى ان منتجه هو التونسي الأصل سعيد بن سعيد (أنتج لدو بالما وفرهوفن وغيرهما). بالاضافة إلى ان أحداثه تدور في فرنسا وناطق بلغتها. لابيد البالغ من العمر ٤٣ عاماً، لفت الأنظار مع فيلمه ”الشرطي” (٢٠١١). جديده ذروة سينمائية، في طموحه وكاراكتيره وخطابه الصريح، لم يبلغها أي من أفلام المسابقة الـ١٦. لابيد استلهم حياته الشخصية: من خدمته العسكرية في جيش العدو، إلى الوسط الثقافوي في باريس التي وصل إلى مطارها شارل ديغول قبل عشرين عاماً، وهو لا يملك أي شيء ولا يعرف أحداً. أراد الهرب من إسرائيل، ومن كلّ ما يثقل كاهله من هويّة وطنية والتزام تجاهها. أدار ظهره إلى ماضيه، في محاولة لانكاره والانطلاق “من الصفر”. رفض التحدّث بالعبرية مجدداً، محاولاً إيجاد مرادفات بالفرنسية لكلماته العبرية. هذا فيلم التحوّل الكبير من شخص إلى آخر، ولكن في الحين نفسه فيلم يقول علاقة الحبّ - الكراهية التي تبلورت لدى جيل كامل من الإسرائيليين، وليس فيلماً “مناهضاً لإسرائيل” كما يعتقد البعض. والسينما هي المكان المناسب لمناقشة مسائل جدية كهذه، بعيداً من شعبوية وسائل الاعلام و”تهريجها”، ذلك انها تعطي الأشياء الزمن الذي تحتاحه. لابيد الذي يضطلع بدوره هنا توم مرسييه، يضع ذاتيته ضمن نطاق حكائي واسع وصيغة بصرية عصرية جداً. أثناء استلامه الجائزة، قال لابيد بأن الفيلم قد يحدث فضيحة في إسرائيل وفرنسا، ذلك انه يصفّي حسابات قديمة مع الوطنية وأمور أخرى. بعيداً من السياسة، بمعناها المباشر، هذا فيلم يصفع المُشاهد بلا أي حرج، مستخدماً أساليب تأثير عدة. منذ مشهد الافتتاحية الذي نرى فيه التعري الجسدي ولكن أيضاً التعري من كلّ شيء، وحتى المشهد الختامي الهائل والمفاجئ في طبيعته وخياره، نحن ازاء سينما تنطوي على نبرة جديدة، تخاطب الإنسان بلغة مغايرة وصريحة وصادقة، بعيداً من التوظيف والتدليس.

ركون اللجنة إلى “مرادفات” يثبت انحيازاً صريحاً الى السينما التي تستلهم الرواية الشخصية. وهذا ما يقوم عليه أيضاً الفيلم الفائز بجائزة الـ”دبّ الفضّة”: “بفضل الله” للفرنسي فرنسوا أوزون الذي يناقش مسألة البيدوفيلية في الكنيسة الكاثوليكية. فالحكاية التي يستند اليها حقيقية ولا تزال فصولها متواصلة. انها قضية الأب بيرينا المتّهم باعتداءات جنسية على قاصرين في أبرشية ليون بين ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته. السلطة الكنسية كانت على علم بسلوكه، ومع ذلك لم يتم عزله الا في العام ٢٠١٥. لا تزال التحقيقات جارية في هذه القضية، اذ لم تقل المحكمة بعد كلمتها الأخيرة. ينطلق الفيلم من ألكسندر (يضطلع بدوره ملفيل بوبو)، الذي يقرر ان يخرج من صمت يلازمه منذ أيام الطفولة، والتحدث عمّا تعرض له من انتهاك بالتفاصيل، يوم اعتدى عليه الأب. ما جذب أوزون إلى القضية، ليست رغبته في التزام قضية (على أهميتها)، انما مقاربة قضية التحرش بالأولاد في الكنيسة من وجهة نظر الضعف الرجالي. ففي زمن يفضّل اعطاء الكلمة للمرأة، يختار أوزون رجالا ضعفاء مكسورين، للعودة بهم إلى تجارب الطفولة المعذّبة في حضور كاهن يخون المبادئ الدينية ليذعن للإشباع الجسدي. ما يصوّره، هو هذا الضعف الذي يتحوّل قوة. قد يقول البعض ان المهرجان سجّل موقفاً من قضية التحرش داخل الجدران “المقدّسة”، وتملّق لأوزون، ولكن الفيلم ممتاز على أكثر من صعيد. عند تسلمه الجائزة، هداها أوزون، المخرج الكبير المعروف بمثليته، إلى… الله!

جائزة أفضل إخراج (“دبّ فضة”) ذهبت إلى الألمانية أنغيلا شنلك عن فيلمها “كنت في البيت، ولكن”. مرة أخرى، الكارهون سيقولون انها نالت الجائزة لأسباب جندرية (٤٠ في المئة من الأفلام المشاركة في المسابقة كانت لمخرجات، سابقة في تاريخ مهرجان برلين). ولكن، مرة جديدة، الفيلم يستحق بجدارة هذه الجائزة تحديداً، لأنه عمل “إخراجي” في المقام الأول. كثر لم يفهموا منه الكثير، لأن شنلك لم توفّر الكثير من المادة أو المعلومات عن شخصية الأم (مارن أغرت)، رغم انها محور الفيلم، وعليها، كما بدا لنا (الا اذا أسأنا الفهم)، التعامل مع عودة ابنها المفاجئ إلى البيت بعد غياب دام اسبوع بهدوء. هذا كله يثير قلقاً، فيتحول إلى أسئلة وجودية، مسرح وسينما وأشياء أخرى. “النهار” التقت شنلك في مقابلة تُنشر قريباً.

وداعاً، ابني” للمخرج الصيني وانغ زياشاو، الذي كان أحد المرشّحين الأقوياء لـ”الدبّ”، فاز بجائزتي التمثيل، الرجّالي والنسائي (ذهبتا إلى يونغ مي ووانغ جينغشون)، في حين ان مواطنه جانغ ييمو الذي كان مشاركاً بـ”دقيقة واحدة” انسحب من المهرجان “لأسباب تقنية”. الا ان “هذه الأسباب” التي لم توضَّح لم تقنع أحداً، حتى لجنة التحكيم التي غمزت في هذا الاتجاه خلال حفل الختام. هل كان مخرج “بطل” ضحية الرقابة في بلاده؟ قد لا يمر وقت طويل قبل ان تخرج الحقيقة إلى العلن.

الفيلم الجميل، “أسماك الأطفال”، للإيطالي كلاوديو جوفانيزي الذي يقارب حكاية من حكايات المافيا الإيطالية في نابولي، خطف جائزة السيناريو الذي شارك فيه روبرتو سافيانو (كاتب الرواية التي اقتُبس منها الفيلم)، وموريتزيو براوتشي والمخرج نفسه. “سرقة أحصنة” للنرويجي هانز بيتر مولاند اكتفى بجائزة أفضل مساهمة فنية نالها راسموس فيديبك عن تصويره البديع لأجواء الريف، وهو فعلاً أبرز مزايا هذا الفيلم. أخيراً، وليس آخراً، فاز المخرج السوداني صهيب قسم الباري جائزة أفضل وثائقي عن “التحدّث عن الأشجار”. عمل “سينيفيلي” مؤثر جداً عن شلّة من السينمائيين المسنّين، يسعون إلى نفض الغبار عن ماضيهم وافتتاح سينما وانعاش الذاكرة، الا انهم يصطدمون بالرقابة الرسمية. عمل أساسي لفهم السودان في عهد الطاغية عمر البشير الذي يُعاد انتخابه بنسبة تفوق الـ٩٠ في المئة، وفي ظلّ الثورة التي تشهدها حالياً؛ ثورة لا تجد تغطية لائقة لها في وسائل الاعلام الغربية، كما قال المخرج عقب عرض الفيلم في برلين.

النهار اللبنانية في

18.02.2019

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2019)