كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين الدولي (8)

السياسة والبيئة وظروف المعيشة الصعبة تسود جوائز برلين

برلين: محمد رُضا

مهرجان برلين السينمائي الدولي

الدورة السابعة والستون

   
 
 
 
 

فيلم فلسطيني وآخر عن سوريا بين الأعمال الفائزة

أسدل مهرجان برلين ستارته مساء أمس بعد إعلان مبكر للجوائز أول من أمس، وذلك بغرض إتاحة فرصة لمن فاتته الأفلام الرابحة للإقبال عليها قبل أن تذوب. وكان قد انتقل سريعًا إلى عام 2029 وذلك تبعًا لأحداث فيلم الختام «لوغان» الذي تقع أحداثه في المستقبل ولديه بدوره ستارة أخرى يريد إسدالها.

«لوغان» يتبع سلسلة «رجال إكس» الذي أنبتت فرعًا بعنوان «وولفرين» حققت نجاحًا سريعًا ثم عاديًا والوقت حان لإغلاق هذا الملف. الجمهور الذي تابع حفلة الجوائز انتقل من عالم الفن والثقافة ببيئتهما الأوروبية إلى طابع المغامرات الأميركية رغم بعض الملامح العاطفية والإنسانية. لكن على عكس الفيلم سيعود المهرجان في دورته المقبلة، فمسلسله مستمر منذ 67 لم يَشِخْ بعد.

حكاية لقاء

النتائج التي أعلنت يوم أول من أمس وزعتها لجنة تحكيم أرادت أن تكون عادلة ووافية. وكانت كذلك متماشية مع دورة أرادت محاكاة الأحداث الحالية بمواضيع حارة وحادة وعلى علاقة بالوضع الراهن حتى ولو دارت أحداثها في زمن آخر.

والواضح أن المخرج بول فرهوفن، رئيس لجنة التحكيم التي تضم، فيمن تضم، المنتجة التونسية درة بوشوشة، اعتمد معايير فنية دقيقة ليس فقط في محاولة التوازن بين الفن والرسالة، بل من منطلق كونه مخرجًا لا بد أن يمارس حنكته ويوفر معلوماته ووجهات نظره بما يعكس وضعه. هذا يتبدّى أكثر ما يتبدّى باختيار الفيلم الفنلندي «الجانب الآخر من الأمل» ليمنح جائزة أفضل إخراج التي تسلمها آكي كوريسماكي بحبور وتواضع. فالفيلم الذي يدور حول سوري حط في فنلندا لكي يبحث عن شقيقته المختفية، جيد في خانات كثيرة، ومنها الكتابة والتصوير الرزين، لكن إخراجه من حيث إدارة كل جوانبه في ابتسار ودراية وبصورة اقتصادية لا إسراف فيها من أفضل ما أنجزه الفيلم. ليس أفضل ما أنجزه المخرج، لكن الإخراج من بين تلك التي من الصعب إيجاد فيلم آخر لديه ذات الحنكة المهنية.

رغم ذلك، هناك إخراج جيد في الفيلم المجري الفائز بالجائزة الأولى وهو «عن الجسد والروح». المخرج إلديكو إنيادي (العائدة بعد سنوات من الغياب) تصمم مشاهدها قبل التصوير بعناية. يأتي عملها مرتّبًا في الشكل ومستساغًا في الأسلوب. خال من الضوضاء الذي صاحب فيلم زميلتها أنييشكا هولاند في فيلمها «أثر» والذي خرج بدوره حاملاً جائزة المهرجان الثالثة.

«عن الجسد والروح» حكاية لقاء بين رجل (بيد معاقة) يعمل مدير حسابات في مسلخ للبقر ومراقبة صحية تعيش وحيدة. يسبق هذا اللقاء، كما يكشف الفيلم لاحقًا، أن كل منهما كان يرى الحلم ذاته الذي يراه الآخر. والحلم المنقول منذ مطلع الفيلم عبارة عن غزالين (ذكر وأنثى) فوق الثلوج الشتوية ينقبان عن المرعى ويشربان من بركة الماء التي يجدانها. متابعتهما تتم عبر عدة مشاهد تتناوب والقصّة ذاتها. نحن في البداية لا نعرف ما هي العلاقة، لكن عندما يحال الاثنان إلى طبيبة نفسية تتضح المسألة ولو أن الطبيبة لا تستطيع توفير سبب علمي لها.

هذه التفعيلة القصصية لها وجهان. من ناحية هي حبكة جديدة وبارعة، ومن ناحية أخرى هي فكرة لا تجد سببًا علميًا لها، وبالتالي لا يمكن أن تكون واقعية في فيلم واقعي. فكرة يمكن استخدامها في فيلم خيال - علمي أو تحت شرط آخر لكن في فيلم اجتماعي وعاطفي فإنها تشكل نتوءًا من الصعب تجاوزه.

ولا يخلو الفيلم من تعليق اجتماعي واضح حول براءة الغزلان وعنف الإنسان المتبدّي، صمتًا، بمشاهد البقر المقاد لحتفه. والغزلان هي أيضًا في مطلع فيلم «أثر» للبولندية أنيشكا هولاند المشغول أكثر بالدفاع عن البيئة والحيوان من أن يسرد حكاية حب. الغزلان هنا تتعرض، وحيوانات أخرى، لصيد غير مشروع في فصل منعت فيه الحكومة صيده، لكن زمرة من النافذين في البلدة تواصل انتهاك القانون، مستندة إلى رئيس بوليس لا يريد التدخل. هذا كله يثير نقمة بطلة الفيلم التي تبدأ بتنفيذ قصاصها بقتل الصيادين، بل وبقتل رئيس البوليس والراهب الذي لا يطلب الامتناع عن صيد الحيوانات، معتبرًا أنه حق لا جدال فيه.

تجاذب عاطفي

مشكلة فيلم هولاند هو أنه بعد بداية جيدة وعلى الرغم من امتلاكها أسلوبًا مثيرًا للمتابعة، يضيع سريعًا في توفير الحالة ذاتها على نحو مستطرد، ثم يفقد الفيلم أهدافه المحددة عندما يبدأ بالكشف عن أن هذه المرأة المتقدمة في السن هي القاتلة. يمنحها الفيلم حكم البراءة مقلوبًا، فهي ستفجر منزلها بينما تتسلل بمساعدة معارفها قبل الانفجار هاربة، الأمر الذي سيعتقد معه رجال البوليس بأنها ماتت في الانفجار.

هذه الأفلام الثلاثة التقطت ثلاثًا من الجوائز الأولى: «عن الجسد والروح» نال ذهبية برلين، و«أثر» فاز بالجائزة الفضية وخطف «الجانب الآخر من الأمل» جائزة أفضل مخرج. لكن هناك فيلمًا رابعًا تربع وسطها هو «فيليسيتي» للسنغالي آلان غوميز. حكايته التي قدمناها أكثر من مرة على هذه الصفحات تدور في الكونغو حول المغنية التي تخفي دموع أحزانها كل ليلة، وذات يوم تهرع إلى المستشفى عندما أخبروها أن ابنها الشاب تعرض لحادثة سيارة. عليها الآن أن تستدين المال لإجراء عملية في ساق ابنها قبل أن يتم بترها. تدور على أقاربها ومعارفها ويتم جمع المال لها لكنه لا يكفي، فتتوجه إلى أخيها الثري الذي ينكر وجودها وكل ذلك يأخذ وقتًا طويلاً من حياتها ومن الفيلم. وعندما تحصل على المال، تكون ساق ابنها قد بترت بالفعل لإنقاذه من الموت.

في وسط كل ذلك هناك التجاذب العاطفي بينها وبين رجل يساعدها في أمر ذلك البرّاد المتوقف عن العمل والذي يحبها بصمت لكنها تتجاهله ثم تقع في حبه في النهاية. تسلم هذا الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وربما كانت في مكانها بالنسبة للبعض لكنها تبدو لهذا الناقد ثوبًا فضفاضًا على فيلم يصر على تصوير الواقع البائس وهذا جيد، ثم يكمل تصويره من دون أن يضيف شيئًا يذكر إليه، وهذا وضع سيء.

الكثيرون توقعوا أن تفوز بطلته ديشامب ماتالا شاكمبو بجائزة أفضل ممثلة، لكن هذه الجائزة ذهبت إلى الكورية من - هي كيم عن دورها في «على الشاطئ وحيدة ليلاً». تمثيل جيد لدور لا يخلو بدوره من تجسيد البؤس لكن على نحو أعمق.

الجائزة الرجالية في المجال نفسه ذهبت إلى جورج فردريك عن «ليالي لامعة»، فيلم هولندي منحه النقاد أسوأ علامات التقدير.

موضوعان عربيان

وذهبت جائزة أفضل سيناريو لفيلم «فانتاستيك وومان» الإسباني (إخراج سيباستيان ليليو وغونزالو مازا) والبعض هنا توقع أن تفوز بطلة الفيلم دانييلا فيغا بجائزة أفضل تمثيل «نسائي» لكن هذا لم يحدث.

وفي نطاق جائزة أفضل إسهام فني فاز الفيلم الروماني «آنا، حبي» وهو فيلم يمضي الوقت في تحريك الكاميرا أكثر من تحريك الممثلين. الجوائز الأخرى الموازية لجوائز المسابقة الرسمية مهمة جدًا بدورها.

الجائزة الفضية لأفضل فيلم تسجيلي نالها عن جدارة فيلم فلسطيني عنوانه «اصطياد أشباح» للمخرج رائد أنضوني. المخرج نفسه يظهر في الفيلم وهو يطلب في إعلان منشور فلسطينيين من رام الله، سبق لهم وأن تعرضوا للاستجواب في معتقل موسكوبيا في القدس المحتلة. عبر هؤلاء يقدم للمشاهدين الطريقة التي يقوم بها المحققون باستجواب المتهمين الفلسطينيين والتي تشمل الضرب والعنف والإذلال. رائد أنضوني طالما اشتغل على أفلامه من موقع من عليه إتقانها أولاً لكي يصبح إيصال الرسالة إلى المشاهدين مقنعًا وناجحًا، وهذا ينجزه هنا أكثر مما فعل سابقًا.

فيلم بقضية عربية أخرى نال التقدير هو «إنسيرياتد» للمخرج البلجيكي فيليب فان لييو الذي يقص حالة ذعر شاملة تعيشها عائلة سورية سجينة شقتها في دمشق لا تستطيع الخروج منها خوفًا من القنص والقصف. هذا الفيلم الروائي الناطق بالعربية نال جائزة الجمهور كأفضل فيلم روائي في تظاهرة البانوراما، بينما نال الفيلم الأميركي «أنا لست زنجيك» I›m Not Your Nigger لراوول بَك جائزة الجمهور كأفضل فيلم تسجيلي في قسم البانوراما أيضًا.

وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تحقق فيها السينما العربية فوزًا مستحقًا في هذا المهرجان، ففي العام الماضي فاز «نحبك هادي» لمحمد بن عطية بجائزتين ثمينتين أولاهما جائزة الدب الفضي لأفضل فيلم أول ونالها المخرج، والثانية جائزة أفضل ممثل ونالها ماجد مستورة بطل ذلك الفيلم.

الشرق الأوسط في

20.02.2017

 
 

إسدال الستار على دورة ضعيفة لمهرجان برلين السينمائي

العرب/ أمير العمري

مهرجان برلين السينمائي ويسمى أيضا برلينالي، الذي ينعقد سنويا من 9 فبراير حتى 19 من نفس الشهر، يعد من أهم التظاهرات السينمائية العالمية لما يقدمه من أعمال سينمائية من مختلف أنحاء العالم لتتنافس على التتويج بجوائز الدب الذهبي والدب الفضي، والذي يمثل رمزا لمدينة برلين العاصمة الألمانية. وهذا العام تنافس 18 فيلما على جوائز المهرجان التي باحت أخيرا بنتائجها المفاجئة.

أسدل الستار، مساء السبت، على الدورة الـ67 من مهرجان برلين السينمائي بعد إعلان الجوائز التي منحتها لجنة التحكيم للأفلام الـ18 التي شاركت في المسابقة الرسمية للمهرجان، واختلطت فيها للمرة الأولى، الأفلام الروائية مع أحد أفلام التحريك، وفيلم تسجيلي، عُرض وسط زحام الأفلام الروائية.

لجنة التحكيم الدولية للمهرجان هذا العام ترأسها المخرج الهولندي بول فيرهوفن، وقد جمعت في عضويتها المخرج أولافور إلياسون من أيسلندا، والممثلة الأميركية ماغي غلينهال، والممثلة الألمانية جوليا جنتش، والممثل والمخرج المكسيكي دييغو لونا، والمخرج الصيني وانغ كوانان، والمنتجة التونسية درة بوشوشة.

الدب الذهبي

فاز الفيلم المجري عن الجسد والروح للمخرجة إديكو إنيادي، بجائزة الدب الذهبي لأحسن فيلم، واستندت اللجنة في منحه الجائزة بناء على طرحه لمعالجة رائعة، مشبعة بروح المرح، لموضوع مبتكر يدور حول صعوبة التواصل بين رجل وامرأة يعملان في مسلخ للحيوانات التي يتم تقطيع لحمها وبيعها لمحلات الجزارة.

ورغم طبيعة العمل الجافة والمليئة بالدماء والذبح والسلخ، إلا أن الفيلم يعالج موضوع الحب من خلال الأحلام المنفصلة التي يحلمها كل من الرجل والمرأة، وفيها يجدان نفسيهما معا كغزال وغزالة، يهيمان معا في الغابة، ويتشاركان المغامرة البريئة، حيث يتحرران تماما من قيود الحياة وينطلقان بحثا عن المشترك في ما بينهما. أما هذه الأحلام المتكررة فتأتي دون ترتيب ولا اتفاق، بل على نحو تلقائي منفرد.

الطابع التقليدي المحافظ هيمن على أفلام المسابقة بشكل عام، والتي خلت من المغامرة السينمائية أو "الاكتشاف» الجديد والمبهر فمعظم الأفلام جاءت ضعيفة أو متوسطة المستوى وغابت عنها بوضوح التحفة السينمائية

وينتقل الفيلم من الواقعية الخشنة إلى الرومانسية الناعمة مع بعض اللمحات الكوميدية، والفيلم يتمتع دون شك بحساسية فنية وشعرية عالية خاصة في طريقة التصوير وأسلوب السرد.

وتوج الفيلم الفرنسي فليسيتيه للمخرج السنغالي الأصل آلان غوميه بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم الدب الفضي، وهو الفيلم الذي يصور حياة مغنية وراقصة شعبية في إحدى حانات كنشاسا عاصمة الكونغو، وصمودها رغم معاناتها وسط مجتمع ذكوري، حيث تكافح من أجل إنقاذ حياة ابنها الذي أصيب في حادث، ويصور الفيلم مختلف تفاصيل المرأة في بحثها عن مساعدات مالية فيما يرفض أقرب الناس إليها مد يد العون لها، مثل شقيقها وشقيقتها وغيرهما ممن تنكروا لها بسبب طبيعة العمل الذي تمارسه.

بدا الفيلم، على الأقل في النصف الأول منه، تصويرا بارعا لمعاناة المرأة التي يتخذ السيناريو من محنتها الشخصية مدخلا للكشف عن المشاكل المزمنة في الكونغو، وإن كان إيقاع هذا العمل يهبط في نصفه الثاني، ويبتعد قليلا عن موضوعه الأساسي ليستغرق في مشاهد أقرب إلى التسجيلية، للحياة في شوارع كنشاسا، ومظاهر التدهور الاجتماعي المنتشرة بين أحيائها.

كما حصل فيلم مقتفية الأثر البولندي للمخرجة أنييسكا هولاند على جائزة الدب الفضي (أو جائزة ألفريد باور) وهي جائزة مخصصة للفيلم الذي يفتح آفاقا جديدة في التعبير السينمائي، وهو فيلم آخر عن علاقة الإنسان بعالم الحيوان، وكيف تسعى سيدة مسنة تقطن بالقرب من غابة يمارس فيها الصيادون الاعتداء على الحيوانات وقتلها، مع تغاضي السلطات عن تلك التجاوزات بسبب فساد النظام، إلى وقف تلك المذبحة الممتدة التي ترى أنها يمكن أن تجلب الشقاء إلى الإنسان عندما تتجه الحيوانات للانتقام الجماعي، لذلك فهي تتجه بدورها لمخالفة القانون من أجل وقف الجرائم التي تتعرض لها الحيوانات.

ونشير هنا إلى أن ألفريد باور الذي يطلق اسمه على هذه الجائزة كان محاميا ومؤرخا سينمائيا، وهو مؤسس مهرجان برلين، ومديره في الفترة من 1951 إلى 1975، وقد لعب دورا بارزا في الترويج للسينما الجديدة في ألمانيا، إلى أن توفي عام 1986 عن عمر 75 عاما.

الفيلم الذي ظلم

جائزة الدب الفضي لأحسن إخراج ذهبت، كما توقعنا، للمخرج الفنلندي أكي كوريسماكي صاحب فيلم الجانب الآخر من الأمل الذي سبق أن قدمنا تحليلا له على صفحات العرب، وهو من أفضل ثلاثة أفلام في المسابقة، إلى جانب فيلم امرأة رائعة للمخرج سباستيان ليليو من شيلي، وفيلم عن الجسد والروح المجري.ولعل أكثر الأفلام التي ظلمت بنتائج لجنة التحكيم الفيلم الشيلي امرأة رائعة، الذي يعد العمل الأكثر اكتمالا من بدايته إلى نهايته رغم تقليديته في السرد، وقد رشحه معظم النقاد لنيل جائزة الدب الذهبي، إلا أن لجنة التحكيم لم تمنحه سوى جائزة أفضل سيناريو الذي اشترك في كتابته مخرجه ليليو مع الكاتب غونزالو ميزا.

وبوجه عام جاءت أفلام المسابقة هذا العام تقليدية تتبنى النمط الكلاسيكي في البناء، ومعظمها ينتمي إلى الدراما الاجتماعية بشكل أو بآخر، مع فيلمين من أفلام الإثارة البوليسية والجريمة هما الفيلم التايواني- الياباني المشترك السيد لونغ، وفيلم الرسوم الصيني يوما سعيدا”.

أفضل الممثلين

جائزة أفضل ممثلة حصلت عليها الممثلة الكورية كيم مينهي عن دورها في الفيلم الكوري وحيدة على الشاطئ ليلا للمخرج هونغ سانغسو، الذي يصور موضوعا يعتمد على التلقائية في الأداء، وعلى الارتجال، والمزج بين الحياة الخاصة للممثلة والشخصية التي تقوم بأدائها، وهو يمتلئ بالحوارات الطويلة، والمشاهد التي تدور داخل ديكور واحد دون انتقال أو تنويع في الزوايا، مع الكثير من لقطات الكلوز أب (القريبة) لوجه الممثلة التي تتميز بجمال خاص مما يجعل جميع المشاركين معها من الممثلات والممثلين، منبهرين بجمالها بل ويصل الإعجاب بينها وبين ممثلة أخرى (داخل الفيلم) إلى علاقة حميمية تتجه نحو الإيروتيكية، ولكن دون اكتمال. وقد نافست على جائزة أحسن ممثلة الرومانية ديانا كافاليوتي بطلة فيلم أنا.. حبيبتي للمخرج الروماني كالين بيتر نيتزر.

وقد فاز هذا الفيلم الذي يعالج موضوعا يرتبط بالتحليل النفسي، بجائزة الأسد الفضي لأحسن إنجاز فني من ناحية المونتاج الذي قامت به دانا بونيسكو.

فيلم "عن الجسد والروح" معالجة عميقة مشبعة بروح مرحة لعلاقة رجل وامرأة يعملان مع بعض في مسلخ للحيوانات

أما جائزة أفضل ممثل فقد ذهبت إلى جورج فريدريش عن دوره في الفيلم الألماني- النرويجي المشترك ليال متألقة للمخرج توماس أرسلان، وفيه يؤدي فريدريش دور أب يسافر مع ابنه المراهق الغائب عنه منذ سنوات، لحضور جنازة جده الذي توفي مؤخرا في شمال النرويج، وخلال الطريق يتشاحن الأب والابن، ويتشاجران، وتنفجر المشاعر بينهما، ويبوح الأب بأخطائه وخطاياه، ويعترف بتقصيره، إلى أن يتحقق لهما الاقتراب للمرة الأولى من بعضهما البعض، وينجح الأب أخيرا في استعادة ولده منذ انفصاله قبل سنوات، عن والدته.

أفلام ضعيفة

نلفت إلى أن الفيلم المجري الفائز بالدب الذهبي حصل أيضا على جائزة أحسن فيلم، التي تمنحها لجنة تحكيم تمثل الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية الفيبريسي”.

هكذا أسدل الستار على مسابقة محبطة عانت من قلة الأفلام الملفتة، بل جاءت في معظمها أفلاما ضعيفة أو متوسطة المستوى، وغابت عنها بوضوح التحفة السينمائية التي عادة ما يتفق الجميع حول قيمتها الفنية.

ولعل محاولة مدير المهرجان ديتر كوسليك، التوفيق بين عدد من المشاركات الأوروبية والآسيوية تحديدا، وإغواء الحصول على الأفلام الجديدة لعدد من مشاهير السينمائيين مثل المخرجة البولندية المخضرمة صاحبة فيلم مقتفية الأثر، والمخرج الألماني فولكر شلوندورف والمخرجة البريطانية سالي بوتر، والمخرج الكوري هونغ سانغسو، لعبت دورا في هيمنة الطابع التقليدي المحافظ على أفلام المسابقة بشكل عام، وخلوها من المغامرة السينمائية أو الاكتشاف الجديد المبهر الذي يبقى في الذاكرة.

ناقد سينمائي من مصر

العرب اللندنية في

20.02.2017

 
 

جوائز برلين لمن يستحقها

طارق الشناوي

قال رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين، المخرج بولين بول فيرهوفن، إن اللجنة بالإجماع وقعت فى حب هذا الفيلم، وهكذا استحق «على الجسد والروح» للمخرجة للديكو اينيدى الدب الذهبى، أهم جوائز المهرجان، وهى الجائزة الذهبية الوحيدة. تسابق هذا الفيلم ضمن 18 فيلما روائيا طويلا، ضمتها تلك المسابقة، والفيلم نفسه حصل على الجائزة «المسكونية» وجائزة النقاد «الفيبرسكى»، وبالمناسبة فإن المسكونية اتجاه دينى يدعو لتوحيد الطوائف المسيحية فى كنيسة واحدة، وهى بالطبع جائزة تضع المعيار الدينى الأخلاقى هدفا لها، وفى العديد من المهرجانات الكبرى نرى جوائز مماثلة تعلن على الهامش، إلا أن حصول الفيلم على الجائزة من ثلاث زوايا رؤية مختلفة لجنة التحكيم الرئيسية ولجنة الفيبرسكى «النقاد الدوليين» ولجنة «المسكونية»، يؤكد جدارته بلقب الأفضل. إلا أن المهرجان فى هذه الدورة لم يكن فى أحسن حالاته، وتلك حكاية أخرى.

وجاءت جائزة لجنة التحكيم الكبرى، الدب الفضى، للفيلم الفرنسى الذى تجرى أحداثه فى أنجولا «فيليستيه» وهو اسم البطلة للمخرج آلان جومى، وجائزة الدب الفضى لأفضل مخرج للفنلندى اكى كوراسماكى «الجانب الآخر من الأمل»، مين هى كيم «على الشاطئ وحيدة ليلا» وأفضل ممثل الأسترالى جورج فريدريك عن دوره فى فيلم «ليالى مضيئة»، وجائزة أفضل سيناريو للمخرج سباستيان عن «امرأة رائعة» توقعت فعلا أن تفوز تلك الأفلام، ولنا كعالم عربى جزء من تورتة الجوائز، حيث فاز الفيلم الفلسطينى «اصطياد الأشباح» بالجائزة الفضية للفيلم الوثائقى الطويل للمخرج رائد أنضولى، العام الماضى كانت لنا جائزتان للفيلم التونسى «بنحبك هادى» جائزة أفضل مخرج وجائزة أفضل ممثل لمجد مستورة.

دعونا الآن نُطل على الجوائز والتى تصدّرها «على الجسد والروح»، الفائز بالدب الذهبى، هو فعلا يُقدم التناقض بين الجسد والروح، للمخرجة للديكو اينيدى، لمحة الفيلم الخاصة تتجلى فى تلك المساحة بين السلخانة، حيث تجرى الأحداث وقصة الحب التى تنمو بين اثنين أيضا، ملعبها الرئيسى السلخانة، وكأن القدر يجمعهما بعد سنين، صاحب العمل المسؤول عن المكان وتلك العاملة التى تلتحق بالسلخانة، بناء السيناريو مخادع، حيث يقدم لنا رؤية دموية، من خلال كل التفاصيل المتعلقة بالحدث الدموى بطبعه، ولكن تلك الأجواء التى تملأ السطح ومقدمة الكادر، تدفعك لكى تتأمل ما بعدها، الحلم الذى نراه يتكرر منذ اللقطات الأولى لغزالة ووعل تجمعهما نظرات تشى برغبة لا تتحقق، بياض الثلوج يصنع حالة ملائكية لتلك العلاقة، وكأنها تمهيد منطقى لما سوف نراه بعد قليل، وهو يأخذنا بقدر من الاحترافية إلى أجواء الفيلم، السلخانة أيضا من الممكن أن تجد فيها إعلان النهاية لحيوان برىء، فهو ينتقل من الروح التى تغلف المشهد إلى الجسد الذى من الجائز أن تراه بعد قليل داخل تلك السلخانة، حالة فيلم فى بناء العلاقة بين الجسد والروح التى تنمو تدريجيا، كل التفاصيل نراها وكأننا بصدد رؤية تسجيلية مباشرة أرادت المخرجة أن تُقدمها لنا، تقطيع الأرجل وتقسيم اللحوم وإعدادها آليا، ثم يبدأ العمال فى تنظيف ملابسهم وأيديهم من الدماء، وكأن الجميع يعيشون فى ازدواجية الجسد والروح، كل من البطل والبطلة لم يعيشا الحب، ليس لأنهما بلا مشاعر، ولكن لأن هناك حالة من الخوف والتردد، حتى إن البطل لم يتعود النوم بجوار أحد، وعندما تحين اللحظة تتواصل الأرواح، ولكن بخطوات تبدو للوهلة الأولى متراجعة أو فى الحد الأدنى غير واثقة من القرار، الرجل فى لحظة الذروة لا يملك القرار، والحبيبة لا تجد أمامها سوى الانتحار فى ذروة يأس، وتغرق داخل البانيو فى دمائها، ولا يعيدها للحياة سوى إحساسها بان باب الأمل فُتح مرة أخرى، تخرج مسرعة مع رنين الهاتف، وتسمع صوته فتضمد الجراح وتذهب للمستشفى لتتلقى العلاج، فهى تعيش فقط لتلك اللحظة، ولكن السيناريو قبل أن يصل إلى النقطة التى تنقلب فيها الدراما من الموت للحياة يقدم لنا الحلم ويفسره، هناك الطبيبة النفسية التى تأتى للمذبح بعد جريمة اعتداء لم تكتشف بعد، ولكن كان هناك تخوف من أن تلك الجريمة وراءها ربما خلل فى السلوك من العاملين بسبب تلك الأجواء، ولهذا تسأل مثل أى طبيب نفسى عن الأحلام التى يعيشها العاملون، وتكتشف أن الاثنين يحلمان معا نفس الحلم ولا تُصدق فى البداية، وهذا الموقف ذكرنى على الفور وكأنه يستعيد أغنية لعبدالحليم حافظ «بلاش العتاب»، التى كتبها حسين السيد فى هذا المقطع «الحلم كنا بنحلمه ونكمله من بعضنا»، إنه الجسد والروح يلتقيان معا.

أما جائزة لجنة التحكيم التى جاءت للفيلم الأنجولى «فيليسيته» على اسم البطلة التى تعمل وتتكسب، فهى تعمل مغنية فى بار، حيث تجرى الأحداث فى كينشاسا، يصاب ابنها الوحيد فى حادث وتتحمل كل المشاق، ونرى المستشفى الحكومى وكأنه بالضبط ما يجرى من فساد عندنا، حيث لا شيء يقدم للمريض بلا رشوة، وتتعرض لعملية سرقة من امرأة تنتحل صفة زوجة مريض. الفيلم يجرى داخل أجواء مليئة بالقسوة ولكن الحب هو الذى يسمح بأن تواصل المرأة الحياة، الفيلم قاس بقدر ما يمنح بصيصا من الأمل.

فاز الفلسطينى رائد أناضولى بجائزة الدب الفضى لأفضل فيلم وثائقى طويل «صيد الأشباح»، والحقيقة أن مهرجان برلين الذى صار يحتفى بالسينما العربية بل تحول وكأنه منصة دائمة ومبهرة للفيلم العربى، و«صيد الأشباح» فيلم له موقف ضد الصلف والعنف الذى تمارسه إسرائيل ضد العرب وما يجرى فى المعتقلات فى مركز «موسكوبيا»، حيث يبدأ الفيلم بإعلان المخرج عن حاجته للممثلين فى فيلمه، واشترط أن يكونوا قد مروا من قبل بتجربة السجن حتى يحصل منهم على أفضل ما لديهم، من خلال استعادة أحداث عاشوها بالفعل من قبل ذلك فى السجن الإسرائيلى، وتبدأ الاختبارات العملية، ويبدأون فى سرد وقائعهم، ولماذا وكيف دخلوا المعتقل، وهو على الجانب الآخر يقتنص منهم تلك اللمحات التى يقدمها فى فيلمه التسجيلى، وبالطبع تلمح بين ثناياه رؤية درامية، حيث كان المخرج ينتقل برشاقة إبداعية بين الوثيقة المباشرة للحدث وبين أدائه واستعادته دراميًّا، أو إضافة لمحات أخرى، وفى تلك الأجواء كنا نرى الوجه القبيح لإسرائيل، المخرج عاش فى فترة زمنية قبل نحو 20 عاما تجربة مماثلة فى السجن، فبات عليه أيضا أن يقدم حكايته، يذكر الفيلم فى تتر النهاية أن 7 آلاف معتقل فلسطينى فى السجون الإسرائيلية الآن، و750 ألفا تم اعتقالهم منذ 67 وتمت محاكمة أغلبهم، المعتقل السابق كممثل يعتبر نوعا من العلاج النفسى، مركز المسكوبيا، كيف يتم توجيه الشتائم والضرب، إعادة المحاكاة للواقع الذى عاشوه هو واحد من أساليب العلاج
النفسى المعروف

وكأن المهرجان لم يكتف فقط بمنح تلك المساحة للتواجد العربى فى أكثر من فيلم وضيف وتكريم، ولكنه أيضا يوجه رسالة تتجاوز جدران السجن «مسكوبيا» متعاطفا مع الفلسطينيين، فهو مهرجان طوال تاريخه يبدو دائما مسكونا بالرأى والموقف السياسى الذى يقف دائما إلى جانب المقهورين.

tarekelshinnawi@yahoo.com

المصري اليوم في

20.02.2017

 
 

رسائل الدورة «67» للعالم.. صور ضد الجدران العازلة

برلين ــ خالد محمود:

· «ماوس البرية».. فيلم يحذر من تقلبات المجتمع المفاجئة وسط دموع وابتسامات

· الممثل جوزيف هادر يحقق ضربة ثلاثية على شاشة «برلين السينمائى»

أسدل الستار أمس ــ الأحد ــ فاعليات الدورة السابعة والستين لمهرجان برلين السينمائى الدولى، الذى شهد هذا العام، وعلى مدى عشرة ايام، عرض مجموعة متميزة من احدث الانتاجات السينمائية لعام ٢٠١٧، والتى قدمها عدد من المخرجين وصناع السينما البارزين حول العالم.

ضمت المسابقة الرسمية ١٨ فيلما تنافست على جوائز الدب الذهبى والفضى، بالإضافة إلى مجموعة افلام اخرى فى القسم الرسمى خارج المسابقة، والتى قدمت موضوعات شائكة وأفكارا جريئة واكتشافات مبهرة لجيل من الموهوبين، وكان المشهد السياسى حاضرا على شاشة المهرجان سواء داخل قاعات العرض عبر موضوعات الافلام أو خارجها، حيث قام ديتر كوسليك، مدير مهرجان برلين السينمائى بمشاركة النجوم فى وقفة أمام سور برلين، ضمت الممثلة البريطانية سيينا ميلر والمخرج المكسيكى دييجو لونا والممثل الألمانى دانيال برول والمخرج الهولندى بول فرهوفن وأعضاء لجنة التحكيم، حيث التقطت المجموعة عددا من الصور فى رسالة منهم لتعزيز السلام والوحدة بدلا من العزلة وراء الجدران.

استهل المهرجان أيامه ومسابقاته بفيلم يعلى صوت الفن والموسيقى على صوت القمع والاضطهاد، وهو «جانجو»، للمخرج الفرنسى إتيان كومار فى أول فيلم روائى طويل له.

والفيلم يدور حول مسيرة العازف الشهير جانجو رنهاردت، مؤسس الجاز الغجرى.. ويرصد العمل الصعوبات ورحلة الشقاء التى تعرضت لها أسرته خلال الاحتلال الألمانى لفرنسا عام 1943، ومطاراتهم فى كل مكان وتنقله من مكان لآخر مع حفاظه على مواصلة عمله الفنى ليصبح واحد من أشهر العازفين وهو العمل الذى يقوم بإخراجه الفرنسى إتيان كومار، ومن الافلام التى نافست ايضا على الجوائز «امرأة رائعة»، للمخرج سيباستيان ليليو وبطولة دانيلا فيجا وفرانسيسكو ريايز ولويس جنيكو والين كابينهيم وأمبارو نوجيارا، والفيلم المجرى «عن الجسد والروح» و«فيليستيه» بطولة بابى ماباكا والمخرج الين جوميز والممثلة فيرو تشاندا بيا وجيتان كلوديا، ونادين ندبو وعزيزة كينجومبى، والصورة النهائية، وجواكيم، والجانب الآخر من الأمل، و«البار»، و«الداية» بطولة كاترين دينيف وفيلم «فيلدا ماوس» أو «ماوس البرية»، ويكمن سحر هذا الفيلم، فى كون مخرجه أراد أن يرتدى بطله ثوب السخرية والعبث فى مواجهة صدمات المجتمع وأزماته التى أحاطته وأطاحت به من طابور الاحلام.. لتبدو الحكاية كملهاة رغم انها مليئة بالمواقف الانسانية الصادقة.

فيلم «ماوس البرية»، انتاج نمساوى ــ المانى، ويقدمه الممثل الكوميدى جوزف هادر فى أول أفلامه كمخرج ومؤلف، ونافس فى المسابقة الرسمية للدورة ٧٣ من مهرجان برلين السينمائى، وهو بحق تجربة مهمة ومختلفة بجاذبية مفاجآت احداثها، وأيضا اداء بطلها المبهر، والذى هو المخرج ايضا، بتجسيده شخصية درامية مضحكة، فيرى المشاهد «جورج» الناقد الموسيقى الذى يشعر بالثقة والطمأنينة فى منصبه كعضو فى هيئة تحرير صحيفة «فيينال» منذ ربع قرن، فهو شخص ناجح يتمتع بقلم حاد، ولكنه يفاجأ ذات صباح برئيسه فى العمل يستغنى عنه، حيث اخبره انه لم يعد بحاجة اليه لخفض التكاليف، ولم يستطع جورج ان يخبر زوجته الشابة جوانا التى يحبها بجنون، لأنها تحلم بحياة افضل وبإنجاب اطفال، حيث يستيقظ كل يوم ويذهب إلى احد المتنزهات الشهيرة بفيينا، ليقضى وقته هناك يقرأ الجرائد ويشاهد البشر من حوله، ثم يعود إلى المنزل فى موعد عودته من العمل، ويتكرر الامر وهو يفكر فى ان ينتقم من مديره، الذى استغنى عنه مستبدلا إياه بصحفية أصغر سنا وأقل تكلفة، وعبر عدة مواقف ساخرة يحاول ان ينفس عن غضبه، مرة يكسر سيارة المدير، ومرة يطفئ له الانوار ويكسر الكشافات، وفى النهاية يلجأ جورج للعيش فى مدينة الملاهى.

الحوار يبدو فى معظم المشاهد لاذعا وساخرا من خبطات المجتمع المفاجئة للناس، بدءا من مشهد البداية شبه المأساوى التى تخبره فيه مسئولة الموظفين بإنهاء عمله، لكن رد فعل جورج وطريقة استقباله كشفت اللون الساخر والرائع لمنهج الحوار الذى يسير عليه الفيلم، ليجىء رد فعل الناقد جورج ليقول للمسئولة «قرائى سيعترضون» وتأتى الإجابة الأكثر سخرية: «أشك.. معظمهم ميت»! وفى مشهد مؤثر يجمع بين جورج وزوجته تواجهه فيه بالكذب عليها بعد ان عرفت من المدير انه تم فصله، ويجب ان يتوقف عن مضايقته والاضرار بممتلكاته، وقف الاثنان يواجهان بعضهما، هى تصرخ وهو يصمت مبتسما من قدر اللحظة، وتتركه الزوجة ليلهو للحظات مع معظم العاب الملاهى هروبا من الموقف.

استطاع النجم جوزيف هادر فى اول تجاربه الإخراجية وعبر مفردات فنية مدهشة فى مقدمتها سيناريو جذاب، هو كاتبه ايضا، تشعر معه بحياة وسرد مدهش دون ملل وموسيقى تعايش نغماتها الحالة باقتدار ان يروى قصة هى مزيج من الدموع والابتسامات عن مخاوف خاصة من الفشل والتراجع الاجتماعى النمساوى، لأن جورج الذى لم يكن على دراية بما يحدث فى العالم الحقيقى من حوله قبل سقوطه، ليس مجرد حالة فردية اوحت بأزمة منتصف العمر فى بعض المواقف، لكنه يعكس بحق حالة عامة وهواجس من المستقبل وسط الطبقات البرجوازية وغيرها التى يمكن ان تنحرف بعيدا عن سلوكياتها وتنهار جراء المتغيرات الاقتصادية، فالكوميديا السوداء السائدة هنا وبتقلباتها ورسائلها التى تحمل اكثر من معنى تكشف وجها آخر من وجوه الحياة البورجوازية الصغيرة فى النمسا، التى ربما ستصاب بخلل مفاجئ فى تركيبتها نتيجة احداث تهدد بقاءها.

نهاية الفيلم بمعالجتها التراجيكوميدية أوحت ان بطلنا اختار جلد الذات ومحاولة تدميرها، ونحن نسمع معه عن مآس يعيشها العالم من هجرة وحروب، لنجد بطلنا يرقض فوق الثلوج فى احدى مناطق الجبال الثلجية ويخلع ملابسه ربما فى محاولة لإحداث ضجة حوله بعد حالة صمت طويلة وتجاهل، وربما لإفاقة نفسه أو عقابها، وهى النهاية الرائعة التى يحقق بها جوزيف هادر ضربة فنية ثلاثية بمهرجان كبير مثل برلين السينمائى كونه البطل والمخرج والمؤلف.

الشروق المصرية في

20.02.2017

 
 

بعد حصوله علي الدب الذهبي

الجسد والروح يتسبب في حالات إغماء لجمهور السينما في برلين

رسالة برلين - مني شديد

تسبب فيلم الجسد والروح الحاصل علي الدب الذهبي لأفضل فيلم في الدورة‏67‏ لمهرجان برلين السينمائي في عدد من حالات الإغماء بين جمهور المهرجان سواء ممن حضروا عرضه أمس بعد إعلان الجوائز أو من حضروه أثناء مشاركته في المسابقة الرسمية.

وتحدث حالات الإغماء في العشر دقائق الأخيرة من الفيلم بسبب مشهد صعب تقوم فيه البطلة بمحاولة الانتحار عن طريق قطع شريان اليد اليسري, ويستمر المشهد علي الشاشة فترة زمنية طويلة قد تصل لخمس دقائق, وقدمته المخرجة للديكو انيادي بطريقة صادمة جدا يظهر فيها تدفق الدماء من يد البطلة وكأنها قطعت شريانها بالفعل والصادم أكثر قيام البطلة في النصف الثاني من المشهد بالتحدث علي الهاتف مع حبيبها الذي أنقذ تليفونه حياتها بينما تستمر الدماء في التدفق من يدها والكاميرا تتابع ذلك بدقة. وبمجرد انتهاء هذا المشهد أثناء عرض الفيلم بالأمس في سينما قصر فريدريشستادت ضمن برنامج إعادة عروض أفلام المسابقة للجمهور, سقط ثلاثة أشخاص مغشيا عليهم مما اضطر إدارة السينما إلي وقف عرض الفيلم لمدة ربع ساعة إلي أن تم نقلهم إلي سيارة الإسعاف, وأشار القائمون علي إدارة السينما إلا أنها ليست المرة الأولي بالنسبة لهذا الفيلم حيث حدث الشيء نفسه في عرض سابق له وسقط6 أشخاص مغشيا عليهم نتيجة لعدم تحملهم قسوة هذا المشهد وكم الدماء التي ظهرت فيه.

ويتناول الفيلم شخصية فتاة منعزلة تخشي الاحتكاك بالناس وتعمل مراقب جودة في مجزر لحوم تلتقي فيه بالمدير المالي الذي يحاول التقرب منها لكنها تعامله بشكل فظ إلي أن يكتشف الاثنان عن طريق الصدفة أنهما يحلمان يوميا بنفس الأحلام, حيث تري نفسها في صورة غزال في الغابة وهو رفيقها الذي يرعاها, وبسبب خوفها من العلاقات الحميمية التي لا تعرف عنها أي شيء تبعده عنها في البداية وعندما تقرر التغلب علي هذا الخوف يرفضها لذلك تقرر الانتحار وتتراجع عن قرارها بمجرد أن يهاتفها تليفونيا ويطلب منها أن يحاولا مرة أخري. من جانب آخر حاز فيلم الجانب الآخر من الأمل للمخرج الكبير اكي كورسماكي الحاصل علي الدب الذهبي لأفضل مخرج علي أكبر نسبة مشاهدة في هذه الدورة من مهرجان برلين حيث نظم له المهرجان علي مدار أيامه سبعة عروض مختلفة,3 منها في قصر المهرجان صالة العرض الرئيسية التي تسع أكبر قدر من الجمهور وكانت جميع العروض كاملة العدد حتي العرض الأخير الذي أقيم أمس في القصر ووقف الجمهور أمام الباب قبل العرض بساعة في صفوف بطول الشارع المواجه للقصر. ولا يرجع السبب وراء إقبال الجمهور والنقاد علي مشاهدة الفيلم إلي اسم مخرجه الكبير فقط الذي أبي أن يغادر برلين بدون الدب الذهبي لأفضل مخرج وإنما أيضا بسبب موضوع الفيلم الذي يمس قضية شائكة تعيشها أوروبا في الوقت الحالي وهي أزمة اللاجئين خاصة الناجين من جحيم الحرب في سوريا, فمنهم من يعاني من عنصرية بعض الأوروبيين التي قد تصل لحد العنف أحيانا, ويتناول كورسماكي هذه الفكرة من خلال قصة خالد اللاجئ السوري الذي يصل إلي فنلندا في مركب شحن ويطلب اللجوء لكن طلبه يقابل بالرفض فيقرر الهرب قبل أن يتم ترحيله ويساعده صاحب مطعم ويقدم له عملا ومأوي ويساعده في إدخال شقيقته إلي فنلندا, بينما يتعرض خالد لعنف ومطاردة من أشخاص يرفضون وجوده في ألمانيا وتنتهي المطاردات بطعن أحدهم له محاولا قتله.

الأهرام المسائي في

20.02.2017

 
 

شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي:

«الحفل» للبريطانية سالي بوتر: عندما يتحول عشاء لمكاشفة لاذعة

برلين ـ من نسرين علام:

مكاشفة حادة لاذعة شديدة السخرية والتركيز، هذا ما تقدمه المخرجة البريطانية سالي بوتر في فيلمها «الحفل» المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السابعة والستين (9 إلى 19 شباط/فبراير الجاري).

«الحفل» فيلم بالغ التكثيف موجز الطول (71 دقيقة)، ثاقب البصر والبصيرة. كتبت بوتر أيضا السيناريو الثاقب اللاذع للفيلم، الذي قد يبدو لنا لوهلة، لوحدة مكان الحدث الذي لا يغادره أبطال الفيلم، مسرحية من فصل واحد. فيلم يكثف الصراعات السياسية والإيديولوجية والاجتماعية في الشريحة العليا في المجتمع البريطاني، ولا يتورع قط عن صدمنا وصفعنا، وعن إذهالنا وعن إضحاكنا أحيانا. الحفل الذي يعنون الفيلم هو أمسية في منزل لندني أنيق. صاحبة المنزل، التي يقام على شرفها الحفل، هي جانيت (كريستن سكوت توماس)، التي حصلت للتو على منصب وزاري، في ما يعد خطوة كبيرة في مسيرتها السياسية، خطوة تطمح، دون أن تعلن عن ذلك الطموح، أن يستتبعها يوما المنصب الكبير: رئاسة الوزراء. تضعنا بوتر وسط الصفوة الفكرية والاجتماعية والمالية في المجتمع البريطاني.

بيل، زوج جانيت أكاديمي وأستاذ للتاريخ (تيموثي سبول) في أداء متميز للغاية، العدد المحدود المنتقى من الضيوف يتراوحون بين الكتاب والأكاديميين والمصرفيين بالغي الثراء.

ابتسامات مجاملة، كؤوس شمبانيا، وثياب أنيقة، ولكن هذه الواجهة الاجتماعية البراقة، تخفي الكثير من الأسرار، وتخفي الكثير مما يعتمل في النفوس حتى بين من تجعلنا ابتساماتهم وقبلاتهم نعتقد أنهم أقرب المقربين.

الكثير من الغيرة، فيض من النفاق، وأناس يظهرون خلاف ما يبطنون. نجلس في تأهب
في انتظار المواجهة التي نعلم أنها لن تبقي ولن تذر. بينما تقف في مطبخها لتشرف على المشهيات التي ستقدمها للضيوف، تضحك جانيت على رسالة تلقتها على هاتفها المحمول. إنها رسالة حب صريحة من عشيقها، وهذا ليس السر الوحيد. وبينما تقرأ هي رسائلها الغرامية، يبدو زوجها بيل ذاهلا فاقدا للتركيز غارقا في عالمه الخاص، فهو أيضا يحمل بدلا من السر أسرارا.

اختارت بوتر أن يكون الفيلم بالأبيض والأسود، ربما لأن صنوف الأسرار تكفي بمفردها لإلقاء أضواء قاتمة على المكان، أو ربما لأن الفيلم تنعدم بين أبطاله الصراحة والوضوح بلونيهما الأبيض والأسود. يوجد الكثير من التلون والكذب الذي أرادت بوتر فضحه باللونين الأبيض والأسود.

بعد نحو ثلث الفيلم تقريبا يكشف لنا بيل أحد أسراره الكبرى، ذلك السر الذي جعله ذاهلا. نعرف أن بيل مصاب بالسرطان في مرحلة متأخرة للغاية. وهنا يكون رد الفعل الكاشف من جانيت، التي حصلت على حقيبة وزيرة الصحة. يكون الهم الأول لجانيت إن بيل لجأ إلى طبيب خاص باهظ التكاليف لتشخيص حالته، ولم يلجأ إلى النظام الصحي الحكومي، ما يضعها في مأزق حرج إذا علم عنها إن زوجها لا يثق في النظام الصحي الحكومي. لم يكن همها صحة الزوج ولكن مسيرتها السياسية.

أما بيل الذي يكشف لنا نقاشه لماضيه أنه يساري الهوى والانتماء السياسي، فحين يجد الجد يفضل طب الأثرياء الذي يشترى بالمال. ونجده باحثا عن الروحانيات والإيمان الذي طالما رفضه كملحد لا يعتد بآلهة وأديان.

يكشف لنا الفيلم أن الصداقات التي دامت لسنوات طويلة ليست حقا صداقات، فمن يعدون أقرب الأصدقاء يضمرون بخلاف ما يظهرون. يكشف الفيلم إن المبادئ المعلنة والصورة الظاهرة تختلف عن القناعات الحقة.

ولا يفوت بوتر أن توجه ضربة موجعة للنسويات ونصيرات حقوق المرأة لتفضح أنهن
أحيانا لسن أقل ذكورية وتسلطا من الرجال. نرى مارثا، إحدى ضيفات جانيت والصديقة المقربة لها، وهي كاتبة وصحافية مثلية من نصيرات حقوق المثليين وحقوق المرأة، وكيف تتعامل حبيبتها التي تتوقع ثلاثة أطفال. بحلتها التي تشبه حلل الرجال وصوتها الآمر وبخوفها من مسؤولية ثلاثة أطفال قادمين ومن تسلطها على حبيبتها تبدو لنا مارثا ذكورية أكثر من الذكور.

يكشف لنا الفيلم أن أصحاب الأطياف السياسية والإيديولوجية التي تبدو متباينة تماما فكريا تتشابه أفعالهم تماما على أرض الواقع. إنه واقع لم يعد فيه اليسار يسارا ولا اليمين يمينا، بل استحال الأمر إلى نوع من النفاق الاجتماعي والسياسي لكسب المزيد من المال ومن المنصب الرفيع. الكثير من الأسرار يكشفها هذا الحفل الذي يضم صفوة المجتمع، لنكتشف أن الصفوة، رغم مظهرها الحامل للمبادئ المدافع عنها، لا تختلف في قسوتها وفي نزعتها لحماية الذات عن نزعة الرجل البدائي. يكفي أن نقول إن هذا الحفل الذي يؤمه أصحاب التعليم الرفيع ينتهي بإطلاق الرصاص، وبالانتقام، تلك الغريزة البدائية الدامية.

####

المخرج الفلسطيني رائد أنضوني يفوز بالجائزة الأولى للفيلم الوثائقي في برلين

بالتزامن مع فرحة فلسطينية من النهر إلى البحر بتأهل أمير دندن ويعقوب شاهين لنهائي «آراب أيدول»

فادي أبو سعدى - رام الله ـ «القدس العربي»:

ما أن أعلنت نتائج المتأهلين للحلقة النهائية في برنامج الغناء العربي «آراب أيدول»، وضمت اسم اثنين من الفلسطينيين، أحدهما من فلسطين المحتلة عام 48 وهو أمير دندن والثاني من بيت لحم في الضفة الغربية وهو يعقوب شاهين، و أن الحلقة النهائية ستكون بحضور الفلسطيني الثالث والفائز سابقاً في البرنامج، إبن غزة محمد عساف حتى عجت مواقع التواصل الأجتماعي بفرحة غير مسبوقة انتقلت إلى الشوارع عبر مسيرات سيارات خاصة في شوارع بيت لحم.

ورغـم الفـروق ما بين المتسابقين، إن كان من ناحية الصوت أو طريقة الغناء أو اختيار الأغاني إلا أن الفلسطينيين لا يختلفون على ضرورة دعم هذه المواهب وإعطاء الفرصة لها خاصة في ظل ما يعيشه الفلسطينيون من خيبات مستمرة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب الفرقة الداخلية المتمثلة في الانقسام الحاصل بين شقي الوطن «غزة والضفة الغربية».

وكتب جمال زقوت على صفحته في «فيسبوك» يقول «أمير دندن و يعقوب شاهين يحملان فلسطين وتطلعات شبابها !هل هذا عنوان مرحلة جديدة حيث الفن و الثقافة تتقدم بقضيتنا في وقت أخفقت السياسة و فشل الساسة؟».

من جهة أخرى أُعلن عن فوز المخرج الفلسطيني رائد أنضوني بالجائزة الأولى للفيلم الوثائقي في مهرجان برلين الدولي للأفلام. وحصد أنضوني الجائزة عن فيلمه الأخير «صائد أشباح» الذي شاركه فيه أسرى فلسطينيون كانوا في سجون الإحتلال وتحديداً في سجن «المسكوبية» في القدس المحتلة. وهي الجائزة التي تمنه للمرة الأولى في المهرجان.

وقال المخرج أنصوني لدى تسلمه جائزته «أعمل مع أشخاص يعيشون في مكان قاتم جداً وأنتم تكرمونهم بفضل الضوء الذي تلقونه عليهم». وأضاف بعد عرض فيلمه في مهرجان برلين «استخدمت كل ما هو متاح لمساعدتهم على أن يغوصوا في اللاوعي ليزيلوا طبقة وراء طبقة كل ما يكبتونه وينبذونه، وقلت لهم إن كان الأمر قاسياً جداً عليهم بامكانهم الانسحاب، وقد استعنت خلال التصوير بمعالجين نفسيين».

وكان المخرج نفسه قد ذاق تجربة الأسر لثلاثة سنوات في سجـون الاحتـلال الإسرائيـلي، لـكنه فضـّل تنـاول التجربة لأسـرى آخـرين كونـها قضـية عـامة تهم كل الفلسطينيين بوجود سبعة آلاف أسير فلسـطيني داخـل سـجون الاحـتلال.

وتناقل الفلسطينيون فوز أنضوني تزامنا مع إعلان نتائج المتأهلين للمرحلة النهائية في «آراب أيدول» على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ونشروا صوراً للمخرج فور إعلان نتيجة الفيلم الفائز في المهرجان، وهو ما أشعر الفلسطينيين بالكثير من الفخر لنجاحات أبنائهم على المستويات العربية والدولية.

القدس العربي اللندنية في

20.02.2017

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)