كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
     
 

أليخاندرو غ. إيناريتو ... «العائد» بجلد جديد

علي وجيه

جوائز الأكاديمية الأمريكية للفيلم

(أوسكار 2016)

   
 
 
 
 

في جديده The Revenant، يذهب ابن «مكسيكو سيتي» بعيداً في الخيال والمعايير والهوس بالكمال. إنّه «شطحة» من الجنون، يعيد الاعتبار إلى «جنر» الويسترن وأنماط الدرجة الثانية B-Movie. دراما منحوتة في الثلوج الشمالية الغربيّة لأميركا عام 1823، ينتزعها المكسيكي من البارود المشتعل والوحوش الجائعة، ليجلبها على طبق من اللحم النيء

أهلاً بكم في موسم الجوائز الكبيرة في هوليوود. تحلية نهاية العام السينمائي الذي يقفل بأوسكار 2016. جوائز الغولدن غلوب أضاءت الشعلة على أكثر الأفلام شراسةً في المنافسة، منها «كارول» تود هاينز، و«ستيف جوبز» داني بويل، و«البغيضون الثمانية» لكوينتن تارانتينو، و«بقعة ضوء» لتوم مكارثي، و«غرفة» لليني أبراهامسون، و«ماد ماكس: طريق الغضب» لجورج ميلر، والشريط المرتقب «العائد» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو.

دراما منحوتة في الثلج، ينتزعها المكسيكي من البارود المشتعل والوحوش الجائعة، ليجلبها على طبق من اللحم النيء. رحلة صاعقة تجعلنا نتساءل في كل لحظة: إيناريتو، كيف فعلت كل هذا؟

منذ «أموريس بيروس» (2000) و«21 غراماً» (2003) «بابل» (2006)، أو ما يسمّى «ثلاثيّة الموت»، أثبت أليخاندرو غ. إيناريتو أنّه قادر على التنوّع وسلخ الجلد. ابن «مكسيكو سيتي» (1963) أجاد تحقيق انعطافات أسلوبية ودرامية في الوقت المناسب. أدرك أنّ الستاتيكو مقتل المخرج. في «بيوتفل» (2010)، انفصل عن كاتبه المفضّل غيليرمو أرياغا، مستعيناً بنيكولاس جياكوبون وأرماندو بو، قبل أن ينضمّ إليهما ألكساندر دينلاريس في «بيردمان» (2014). هذه التحفة حققت أربعة أوسكارات، منها أفضل فيلم وأفضل إخراج. هكذا، صار إيناريتو من توابل بلاده الأسطورية، عابراً بسينماها إلى اليابسة الحلم. انضمّ إلى ألفونسو كواران، وغوليرمو ديل تورو في سجل الذهب للسينما المكسيكية الجديدة (الأميغوز الثلاثة). هو أول مكسيكي ينال ترشيحاً لأوسكار أفضل مخرج، وأول مكسيكي المولد يفوز بجائزة أفضل مخرج في كان عن «بابل»، ليفعلها بعده كارلوس ريغاداس عن «بعد الظلمات نور» (2012). في جديده The Revenant (الترجمة الأكثر دقّةً: العائد من الموت)، يذهب أليخاندرو بعيداً في الخيال والمعايير والهوس بالكمال. إنّه «شطحة» من الجنون، يعيد الاعتبار إلى «جنر» الويسترن وأنماط الدرجة الثانية B-Movie عموماً. إيناريتو حاضر في السيناريو كالعادة، بالاشتراك مع كاتب أفلام رعب يُدعى مارك ل. سميث، عن رواية بالاسم نفسه لمايكل بانك. نحن في الثلوج الشمالية الغربيّة لأميركا عام 1823. «هيو غلاس» (ليوناردو دي كابريو) صيّاد وتاجر فراء خبير بجغرافيا ولايات وايومينغ ومونتانا ونبراسكا وداكوتا. ينجز عمله مع حملة صيد عسكريّة الطابع يقودها «كابتن أندرو هنري» (دومنهال غليسون)، وتضمّ الشرس «جون فيتزجيرالد» (توم هاردي). ابنه من زوجة هنديّة راحلة «هوك» (فورست غودلك) يرافقه رغم امتعاض معظم رجال الحملة من منبته العرقي. يحذّره «غلاس»: ««إنّهم لا يسمعون صوتك. فقط يرون لون وجهك». الباحثون عن مآرب في هذه الأراضي الشاسعة كثر. أصحاب أميركا الأصليّون (يُعرَفون بالهنود الحمر) يفتّشون عن ابنة زعيم إحدى القبائل. فرنسيّون مرتزقة يتاجرون بكلّ شيء. رحّالون لأسباب مختلفة، لا تخرج عن العنف والصراعات وثقافة المشانق المعلّقة على الأغصان. وأخيراً: المكان. برد يفتك بالعظام. دببة شرهة للدماء. انهيارات ثلجية ونيازك هابطة وشلالات هادرة. الطبيعة شخصية مستقلّة بحدّ ذاتها، تجمع بين القسوة والرحمة، وبين العنف والسكون. شريك تمثيل حقيقي، يرغم الجميع على التفاعل معه، حتى لو خرج عن النص. مخرّب لخطط العمل بسبب تبدّلات الحرارة وذوبان الثلوج، ما اضطرّ إيناريتو إلى مغادرة الجبال الكندية إلى جنوب الأرجنتين. هذه إحدى كوارث فترة التصوير، التي لم تقل قسوةً عن الفيلم نفسه. تأجيل متكرّر بسبب تضارب مواعيد، ثمّ صعوبات إنتاجية بسبب انسحاب إحدى الشركات إثر رحيل مديرها. موزّع الفيلم «فوكس» رفض تعويض المبلغ، فاستغرق إيجاد بديل بعض الوقت. أصرّ إيناريتو على الاكتفاء بالإضاءة الطبيعية، للحصول على أكبر قدر من المناخ الواقعي، مستخدماً كاميرا «آري 65 ملم» الجديدة التي تلتقط بدقّة 6.5K للمرة الأولى في السينما. هكذا، صرف السينماتوغرافي الفلتة إيمانويل لوبيزكي «شيفو» ساعات منهكة على البروفات. المكسيكي الذي كان عين تيرانس ماليك وألفونسو كواران والأخوين كوين وتيم بورتون ومايكل مان وآخرين، لم يمانع استغراق المشهد الواحد أياماً عدة لاقتناص الضوء الصحيح. العمل امتدّ تسعة أشهر (فترة حمل) في برد لا يُحتمَل. الميزانية قفزت من 90 إلى 135 مليون دولار. سرت أقاويل عن شجارات، عزّرها طرد بعض الفنيّين الذين لم يحتملوا «العمل في الجحيم». إيناريتو برّر ذلك بضرورة الحفاظ على أوركسترا متناغمة. دي كابريو وهاردي لم يتفوّها بحرف. الأول أدرك أنّ الداهية المكسيكي قد يجلب له الأوسكار المشتهى منذ ربع قرن، فتحالف معه في مختلف التحديات. الثاني جعل نفسه جندياً عن طيب خاصر. تغلّب على خوفه من الخيول، واعتذر عن «فرقة الانتحار» (2016) لديفيد إير.

«فيتزجيرالد» يعزو كل أفعاله إلى إرادة الرب كما فعل بوش الاب عندما تحدّث عن «الحرب الصليبيّة»

بالعودة إلى الحكاية، يتعرّض «غلاس» إلى هجوم أنثى دب بغرض حماية أولادها من بندقيته. يُصاب بشدّة، ليصبح عالةً على الرفاق الخائفين من هجوم جديد للسكّان الأصليين. يتركونه في عهدة «بريدجر» (ويل بولتر) و«فيتزجيرالد»، الذي يقترف أشنع الأفعال ثمّ يدعه للموت. «غلاس» الآن شبه ميت في قبر محفور على عجل. لم يبقَ لديه سوى الانتقام كوقود للحركة وهدف للحياة. هكذا، يبدأ رحلة وجودية ضارية ومحفوفة بالأخطار، ضمن سرد كلاسيكي لتيمة «رجل ضد الطبيعة» Man Against Nature. هو «ربّ الأسرة» المكلوم على المستوى الفردي. ليست أسرةً عاديةً في تلك الحقبة. الزوجة من قبائل «الأعداء» (الهنود الحمر)، والابن بنصف وجه محترق ولون بشرة «مستفز». العائلة حقل اشتغال دائم الحضور في فيلموغرافيا إيناريتو. إشاعات كثيرة تطال ماضي «غلاس» الملتبس. هو «أسطورة جبال» يتماهى مع الطبيعة والجذور، في تأكيد آخر على الامتعاض من زيف العالم واضمحلال أصالته. بمعنى آخر، يحمل الهويّة الأميركية المتلوّنة المتجاوزة للأحقاد كما يشتهيها الصانع المكسيكي. على العكس، يرتدي «فيتزجيرالد» الوجه القبيح لتلك البلاد المليئة بالتناقضات. نشأ على العنف كما فعلت «عصابات نيويورك» لاحقاً. لا حاجة للتبرير لأنّ «المتوحش متوحش». هو عنصري، مختل، هستيري. يحلم بشراء أرض في تكساس، والتبوّل في كل مكان. يعزو كل أفعاله إلى إرادة الرب تماماً كما فعل جورج بوش الابن (ينحدر من تكساس أيضاً)، عندما تحدّث عن «الحرب الصليبيّة» قبل سفك الدماء في العراق. إنّه مفهوم الأمّة الحقيقيّة في وجه الهمجية والبلطجة. التسامح على درب الانتقام الطويل: «قلبي ينزف، ولكن الانتقام في يد الخالق». هكذا، تُبنى «أمّة المهاجرين الرائعة» كما سمّاها إيناريتو في «خطاب النصر» الأوسكاري الأخير. حسناً، ستقع الحرب الأهلية بعد عقود قليلة من هجوم أنثى الدب، لتصمد حكاية «هيو غلاس» الحقيقيّة. لقد قدّمها الأميركي ريتشارد س. سارافيان سابقاً في Man in the Wilderness «رجل في البريّة» (1971)، عن سيناريو لجاك دي ويت.

هذا شريط عن الفقد بشتى الأوجه. فقدان فرد من العائلة. فقدان سن من الفم، أو شعر من الرأس. فقدان الانتماء للحياة نفسها. لذلك، يروى كل شيء «من ذاكرة شبح»، تحوّل له «غلاس» بعد التصاقه بالموت لتلك الدرجة المخيفة. صار مزيجاً من رجل وشبح ووحش وقدّيس وروح. من هنا جاء عنوان The Revenant الغريب بعض الشيء. لجأ إيناريتو إلى الشعرية في أكثر بقاع الأرض قسوةً. الرجل روحيّ بطبعه، اتكاءً على أساس مادي متين. دعونا لا ننسى أنّ عنوان فيلمه «21 غراماً» يعني وزن الروح المفترض حسب تجربة علمية شهيرة.

هذا لا يثني بطله عن النجاة طوال الوقت. في «بيردمان»، مزج «الواقعية الهوليوودية» بـ «الواقعية السحرية»، مستبدلاً «القدرات الخارقة» بـ «الواقعية الخارقة». ها هو يفعلها مجدداً، محوّلاً «البطل الخارق» إلى آخر من لحم ودم وعظام. ينهض من القبر ثمّ يولد مجدداً من بطن حصان. هو الشجرة التي تقسم أنّها ستسقط بفعل العاصفة لدى رؤية الأغصان، إلا أنّ الجذع يبقى ثابتاً ومستقراً. «أريد أن أصبح خالداً... ثمّ أموت». يستوحي أليخاندرو العبارة الشهيرة في «مقطوع النفس» (1960) لغودار. يبجّل السينما التقليدية لتحقيق فيلم من طراز «لورانس العرب» (1962) لدافيد لين في الصناعة (الغابات والثلوج بدلاً من الصحراء والكثبان)، ومن روح تاركوفسكي، وكوروساوا، وإيريش فون ستروهايم وكوبولا وهيرتزوغ وكيمينو وجيلان في تلك «الشعرية الخشنة» والدأب العجيب. يتساءل: «أين الغرابة في انتهاك الكاميرا للأماكن الحقيقيّة، والاستفادة من الضوء الطبيعي؟ هل أكل تفاحة حقيقيّة غريب اليوم؟». هل سيفعلها مجدداً؟ «بالتأكيد لا»، يجيب ضاحكاً: «أنا مجنون، ولكن لستُ غبيّاً. إنّها مرّة في العمر». بعد «المجهود الحربي» و«العدائية» لبلوغ الكمال في كلّ لقطة، يميل أليخاندرو غونزاليس إيناريتو إلى الاسترخاء. على مهل، يحضّر لانتقال أوّل إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان The One Percent، مع أسماء مثل إيد هاريس وإيد هيلمس وهيلاري سوانك.

ليوناردو دي كابريو مثال على التكيّف الجسدي والنفسي مع متطلبات الدور. النجم الهوليودي تحمّل البرد، ومدّ لسانه تحت المطر. سخّر إصابته بالانفلونزا لخدمة الشخصية. ابتلع كبد ثور أميركي، رغم أنّه نباتي. درس لغتين أصليتين (باوني وآريكارا)، وتعلّم بعض أساليب الاستشفاء الطبيعي. إيناريتو انضمّ إلى قائمةً من أهمّ المخرجين الذي عمل معهم: سكورسيزي، وسبيلبيرغ، وجايمس كاميرون، وتارانتينو، وداني بويل، وكلينت إيستوود، وسام منديز، ووودي آلان وسواهم. بعد 4 ترشيحات، يبدو تمثال الأوسكار أقرب من أيّ وقت مضى. من العدالة أن يأخذ واحداً إلى المنزل.

«العائد» و«ذا مارشان» نجما الـ «غولدن غلوب»

فيلمان عن رجلين يُتركان لمواجهة مصيرهما فازا أمس بحصّة الأسد من النسخة الـ73 من جوائز الـ «غولدن غلوب» التي أُقيمت في بيفرلي هيلز في ولاية كاليفورنيا الأميركية. فاز فيلم «العائد» بجائزة أفضل فيلم درامي، فيما حصل مخرجه أليخاندرو غونزاليس إيناريتو على جائزة أفضل مخرج، وبطله ليوناردو دي كابريو (الصورة) على جائزة أفضل ممثل درامي. وقال النجم الأميركي: «قبل عامين، وجدنا أنفسنا مغمورين في أعماق الطبيعة، بصعوباتها وجمالها.

هذا الشريط هو عن غريزة البقاء والتأقلم. إنّه عن انتصار الروح البشرية». وأهدى دي كابريو جائزته إلى كل «السكان الأصليين في الأرض»

فيلم «ذا مارشان» حصل على لقب أفضل الأفلام الكوميدية/ الموسيقية في المسابقة. وتعليقاً على هذه الجائزة، قال مخرجه ريدلي سكوت: «شكراً جزيلاً. كوميديا؟ على أي حال، أنا شاكر جداً لهذا».

جائزة «أفضل ممثل كوميدي»، ذهبت لبطل هذا الشريط مات دايمون الذي أعرب عن سعادته الشديدة بالفوز، مشيراً إلى أنّه «آخر مرّة عشت فيها موقفاً مماثلاً كانت قبل 18 عاماً. أعرف كم أنا محظوظ لأنّ التمثيل مهنتي»

من جانبها، انتزعت الممثلة بري لارسون جائزة أفضل «ممثلة درامية» عن دورها في فيلم Room (إخراج ليني أبراهامسون)، وفازت جنيفر لورانس بجائزة «أفضل ممثلة» في فئة الأفلام الكوميدية /الموسيقية عن أدائها في فيلم «جوي» (إخراج دايفد أو. راسيل).

وحقق الممثل سيلفستر ستالوني أوّل ألقابه في «غولدن غلوب» بفوزه بجائزة «أفضل ممثل مساعد» عن دوره في فيلم Creed (إخراج رايان كوغلر). علماً بأنّ آخر مرّة رُشح فيها ستالوني (69 عاماً) للجائزة كانت في عام 1977 عن فيلمه الشهير «روكي».

وفازت الممثلة البريطانية كيت وينسلت بجائزة «أفضل ممثلة مساعدة» عن دورها في فيلم «ستيف جوبز» (إخراج داني بويل) الذي حصل أيضاً على جائزة أفضل سيناريو (كتابة آرون سوركين)، فيما اختارت رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود والمنظمة للمسابقة فيلم Inside Out (إخراج بيت دوكتر، وروني ديل كارمن) كأفضل عمل رسوم متحرّكة، والفيلم المجري Son of Saul (إخراج لازلو نيميس) كأفضل فيلم أجنبي.

أميركا الألوان والأعراق تحت سقف واحد:

كوينتن تارانتينو يواصل إحياء الويسترن

علي وجيه

بالثلج، يفتتح كوينتن تارانتينو جديده الويسترن The Hateful Eight «البغيضون الثمانية» (187 د.). تدخل موسيقى إنيو موريكوني لتشحن الأعصاب وتبثّ القشعريرة، على وقع حوافر الخيول التي تسابق عاصفة قادمة. الأسطورة الإيطالي خبير محنّك في هذا الجنر، منذ عمله مع سيرجيو ليوني في «ويسترن سباغيتي» الستينات.

«حفنة من الدولارات» (1964) و«الطيّب والشرير والقبيح» (1966) وسواها، أصوات باقية في الذاكرة السينيفيليّة. التأكيد على النوع يكتمل بخطّ التتر، الذي يؤكّد أنّ كاميرا «ألترا بانافيجن 70» سجّلت الكوادر للمرّة 11 في تاريخ السينما. وحش ميكانيكي التقط «بين هور» (1959) لوليام وايلر، وبقي عاطلاً عن العمل منذ «خرطوم» (1966) لباسلي دردن وإليوت إليسوفون. في أيام العرض الأولى، تواترت أنباء عن مشاكل تقنيّة في بعض الصالات الأميركيّة والبريطانية، قبل أن يتم حلها. هكذا، يواصل السينمائي الأميركي المشاكس (1963) ما بدأه في «دجانغو الطليق» (2012) في إحياء الويسترن بشتّى أنماطه. يعمل على تحميل سينما الدرجة الثانية B-Movies أبعاداً كبيرةً واشتغالات عميقة، كما في Death Proof عام 2007. يرى أنّ سبر أغوار أميركا ككيان وأمّة حضر دائماً في أفلام الويسترن، خصوصاً خلال السبعينات إثر حرب فييتنام وفضيحة «واترغيت». غير أنّ الرجل الآتي من جنّة السينما المستقلة في البدايات، قادر على اللعب وتطويع الجنس السينمائي، مستغلاً هوسه بالتاريخ والنقد السينمائي. فعلها الأخوان كوين سابقاً في True Grit 2010. هذا العام، يشاطره المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو الهم والتوجّه نفسيهما في عنوان كبير آخر هو The Revenant (راجع المقال في مكان آخر من الصفحة).

بالعودة إلى «البغيضون الثمانية»، يبدأ تارانتينو طرحه الشرس منذ البداية. ثلج يغطّي صليباً خشبياً آخذاً في التداعي. لننسَ الرب في هذه البقعة النائية من «وايومنغ». الحرب الأهليّة بين اتحاد الشمال وكونفدراليي الجنوب وضعت أوزارها للتو. النفوس مكلومة، والقلوب ما زالت تغلي. وسط هذا العصف الخارجي والداخلي، يضطرّ ثمانية أشخاص إلى الاحتماء بمأوى جبلي «محل ميني للخردوات»: صائد جوائز أسود، وجلّاد، وجنرال كونفدرالي، وشريف جديد، وعامل مكسيكي، وبريطاني أنيق، وكاوبوي مريب، وسجينة شقراء. هم «تارانتينيون»: يبطنون أكثر ممّا يظهرون، ولا يمانعون الذهاب إلى العنف المطلق، مع رائحة البارود المحترق، وليترات دماء على الأرض والجدران. إلى حدّ ما، هم «سفلة مجهولون» (2009)، مجتمعون في «مستودع الكلاب» (1992).

«عشاء أخير» يؤكّد أنّ الأمّة تأسّست على العنف والقتل والدماء

نعم، يرجع كوينتن إلى الجذور الأولى، مصطحباً تيم روث ومايكل مادسن إلى بيتهما القديم. ينهل من تراث سيرجيو ليوني وإلمور ليونارد في الويسترن، ومن فرضيات أغاثا كريستي في الرواية. الفارق أنّ الجميع يتحكّم بالأحداث، وليس شخصاً واحداً. لا بأس من الرجوع إلى شريط الخيال العلمي «الشيء» (1992) لجون كاربنتر.

الرائد أسود البشرة «ماركيز وارن» (صامويل ل. جاكسون) جندي في سلاح الفرسان سابقاً، صائد جوائز حالياً. يفخر أنّه كان صديق مراسلة للينكولن نفسه. بعد جريمة حرب لا يجد ضيراً في التفاخر بها، اكتفت الخيّالة بطرده، نظراً إلى سجلّه الذهبي في سفك دماء السكّان الأصليين (يُعرّفون بالهنود الحمر). مع ذلك، يحاول تدبّر أمره في بلد يلعق جراحه. «ليس لديك فكرة عن كونك أسود في مواجهة أميركا». يقول مبتسماً. لا بدّ من حضور جاكسون للمرّة السادسة في فيلموغرافيا كوينتن. هو هارب من «بالب فيكشن» (1994) بعض الشيء، خصوصاً في لحظات غضبه. «جون روث» (كيرت راسل) جلّاد يقتاد «ديزي دوميرغو» (جينيفر جاسون لي) إلى حبل المشنقة في بلدة «ريدروك». هي مجرمة حادّة الطباع كالفلفل. لا مشكلة لديها في البصاق على الأرض، وتلقّي بعض اللكمات. جينيفر جاسون لي تلعب أحد أدوار عمرها ببهاء سيمنحها ترشيحاً للأوسكار القريب على الأرجح. «وارن» يجلب المجرمين جثثاً، فيما «روث» يوصلهم أحياءً، لأنّه يحبّ منظرهم مع المشنقة: «لا أحد يقول إنّ العمل يجب أن يكون سهلاً». ينضمّ لهما شريف البلدة الجديد «كريس مانيكس» (والتون غوغينز في أداء يرفع القبعة)، أصغر أبناء المنشق الجنوبي «أرسكين مانيكس». هو مثير للمشاكل، مع نزعة تحرشيّة بشؤون الآخرين. يخلط الأوراق بكشف المزيد عن رفاق الرحلة. عائلته قاتلت الاتحاد، وسلخت بعض جلود ملوّني البشرة، من أجل «هزيمة مشرّفة». داخل المحل، نتعرّف إلى الجنرال «سانفورد سميثرز» الذي يلعبه الأوسكاري العجوز «بروس ديرن». الرجل فخور بقتل الشماليين والسود كما فعل آل «مانيكس». قطع مسافةً كبيرةً لوضع حجر على قبر ابنه الذي قضى هنا. هو متعصّب لمعتقداته كما المتوقع من رجل في سنّه. «تلك مشكلة كبار السن. يمكنك أن تركلهم ليقعوا عن الدرج وتقول إنّه حادث، لكن لا يمكنك إطلاق النار عليهم». لدينا أيضاً بريطاني أنيق يُدعَى «أوزوالدو موبري» (تيم روث). ينظّر عن أنواع العدالة، وعدم حضورها في شريعة الغاب، فيما يشرف على تنفيذ أحكام الإعدام. «جو غايج» (مايكل مادسن) كاوبوي ينوي قضاء الكريسماس مع أمّه. «بوب» (دميان بشير) عامل مكسيكي خشن، يدير المكان في غياب أصحابه. أميركا الشمال والجنوب، الأعراق والألوان والأصول المتنوّعة، تجتمع مجبرةً تحت سقف واحد. «عشاء أخير» يؤكّد أنّ الأمّة تأسّست على العنف والقتل والدماء. لا مجال للمهادنة في اختراع شخصيات مختلفة. الكل في الكل. الكل يقتل الكل.

«البغيضون الثمانية» تأكيد جديد على تارانتينو الغول في الكتابة (ترشيح أوسكار سيناريو أصلي متوقع قريباً). المفارقة أنّه يدين بفضل الجوائز الكبيرة (أوسكاران، جائزتا غولدن غلوب ومثلهما بافتا) إلى السيناريو وليس الإخراج. تُستثنى سعفة كان عن Pulp Fiction عام 1994. هنا، يقترح بنية متماسكة، على امتداد ستة فصول. ينسج حوار «بينغ بونغ» حامي الوطيس. لا أحد في مثل براعته بخلق إيقاعاً يخدم الحوار، ويعيد له الاعتبار، معاكساً بعض السينمائيين الذين يترفعون (أو لا يجرؤون) على لعبة كهذه. هو بهلوان شيطاني في التلاعب بالشخصيّات، وغزلها حسب مشيئته. يتدخّل بصوته لدفع السرد إلى الأمام أو الخلف. Cameo (ظهور صغير) صوتي لمخرج اعتاد لعب أدوار محدودة في أفلامه. على الصعيد الفنّي، تيمة موريكوني لا تُقدّر بثمن. شريط الصوت متوّج بخلفية من صراخ السائس وركض الخيول واشتداد العاصفة. كل ذلك موزون كالذهب في «ميزانسين» مدهش في تكيّفه مع حدود المكان. كاميرا تنتقل عرضياً أو تراوح مكانها في مواقع متقابلة (180 درجة). ماذا عن النهاية؟ بالتأكيد لا مجال لكشفها، سوى بانطباع صغير: «وااااو».

توم هوبر مفككاً مفهوم الجندر: الالتباس الساحر

بانة بيضون

كما في أفلامه السابقة مثل «خطاب الملك» (2010)، و«البؤساء» (٢٠١٢) الفائزة بجوائز أوسكار، يتميز «الفتاة الدنماركية» للمخرج البريطاني توم هوبر الجديد بالحساسية السينمائية ذاتها التي تعنى بأدق تفاصيل الصورة والحوار، وتشبه مقطوعة موسيقية في إيقاعها الانسيابي المتكامل الذي يعيد نفسه في ذهن المشاهد.

يصوّر «الفتاة الدنماركية» سيرة ليلي ألبي (١٨٨٢-١٩٣١) المتحولة الجنسية الشهيرة التي عرفت سابقاً بشخص الرسام إينار ويغنر. كانت ليلي من أوائل الأشخاص المعروفين الذين خضعوا لعملية جراحية لتغيير جنسهم. يشكل الرسام الدنماركي المعروف إينار ويغنر (الممثل إيدي ردماين) وزوجته الرسامة أيضاً غيردا ويغنر (الممثلة أليسيا فيكاندر) ثنائياً متناغماً كما نرى في بداية الفيلم. شغوفان ببعضهما وبفن الرسم باستثناء الإحباط الذي تعانيه غيردا حين لا تجد غاليري تقبل بعرض البورتريهات التي ترسمها. أما إينار المتخصص في رسم المناظر الطبيعية، فهو أكثر نجاحاً، لكنه يعيد ذلك إلى أنّ غيردا لم تجد بعد موضوعاً يلهمها. غيردا ستجد أخيراً ملهمتها المنتظرة. لسوء أو حسن حظها، يتضح أنها ليست سوى زوجها! تطلب غيردا ذات يوم من إينار أن يتموضع مكان الموديل راقصة الباليه التي ترسمها ويلبس جوربها وحذاءها كي تستطيع إكمال لوحتها بسبب تأخّر الموديل. دور المرأة الذي يتقمّصه إينار بالصدفة، يتضح له تدريجاً أنه يعبر عن هويته الحقيقية أكثر من دور الرجل إينار الذي أجبر على تقمصه كل هذه السنوات. ما يبدأ كلعبة أو كتجريب بين الثنائي حين يخترعان شخصية «ليلي» التي هي «إينار» المتنكر على هيئة امرأة ويُفترض أنّ «ليلي» ابنة عمه، يتحول إلى حقيقة بالنسبة إلى إينار لن يستطيع الهرب منها. في المقابل، تصرّ غيردا على أنها لعبة بالرغم من أنها بوعي أو من غير وعي منها، تشاركه في استكشاف شخصية «ليلي» التي تصبح مهووسة برسمها، وتحقق لها الشهرة. غير أنّها ضمناً مغرمة بالاثنين «ليلي» كملهمتها و»إينار» كزوجها الذي تتوقع أن يعود إليها بعد انتهاء اللوحة. إلا أن إينار يجد أنّ ليلي المرأة المسجونة بداخله منذ سنوات، تتوق للخروج إلى الحياة. عبر كل تلك المفارقات الغريبة، ينجح الفيلم ببراعة في نقل كل ذلك الالتباس الذي يدور حول الهوية الجنسية وهشاشة مفهوم أنها ثابتة أو أن الجندر مرتبط حصراً بالتكوين الفيزيائي. هكذا، يضع المشاهد في حالة الارتباك نفسها والبحث الذي يعيشه الأبطال. الحوارات في أغلبها مقتضبة لا تبالغ في الشرح، بل تطرح التساؤلات. يعزز من ذلك الأداء الرائع للممثل إيدي ردماين الذي يعكس ببراعة التحول التدريجي الذي يعيشه إينار حتى يتحول إلى ليلي في النهاية، مجسداً ذلك عبر أدق تفاصيل وتعابير وجهه وجسده.

يبتعد عن الميلودراما رغم قسوة حالة التشتت التي يعيشها الاثنان

مثلاً في مشهد استثنائي بحق، يدفع اينار مالاً لرؤية عارضة تتعرى من خلف الزجاج. يتماهى معها محاولاً تقليد حركة يديها وجسدها. عبر اللغة السينمائية، نرى الاثنين يندمجان وتتداخل أجسادهما ونظراتهما حتى يصبحا واحداً. إيدي ردماين أدى أيضاً بالبراعة نفسها دور البطولة في فيلم «نظرية كل شيء» عن ستيفن هوكينغ، مجسداً الأخير المسجون داخل جسده. ينجح ردماين في نقل كل ذلك الالتباس الساحر الذي يحيط بشخص ليلي. من خلال عين المخرج وعبر جسد الممثل، تتحول ليلي من رجل إلى امرأة من دون اللجوء إلى المبالغة في الماكياج أو الافتعال قبل أن تخضع لعملية لتغيير جنسها. كذلك تسهم الحوارات المقتضبة التي تتسم بالطرافة الذكية في طرح التساؤلات وتحطيم المفاهيم النمطية عن الجندر. على سبيل المثال، يقول أحد المعجبين بليلي: «لستِ كأي فتاة عرفتها»، فتجيبه: «لا بد من أنك تقول ذلك لكل فتاة تقابلها». كذلك، لا يضع المخرج شخصية إينار/ ليلي أو غيردا في دور البطل أو الضحية. يبتعد عن الميلودراما بالرغم من قسوة حالة التشتت والتنازع التي يعيشها الاثنان، فليلي تقرر أن تقتل «إينار». وفي سبيل ذلك، هي مستعدة للتضحية بحياتها، وغيردا ما زالت تبحث عن إينار زوجها داخل ليلي التي لا تعترف بكل حياتها السابقة التي عاشتها كإينار. يستكشف توم هوبر في فيلمه مفهوم الجندر سينمائياً، طارحاً العلاقة بين الصورة والجندر، وكيف يمكن تفكيك الاثنين، واعادة بنائهما، فكله يخضع لسلطة المتخيل كما السينما، مصوراً عبر لغته السينمائية، ما يمكن وصفه بالالتباس الساحر.

الأخبار اللبنانية في

11.01.2016

 
 

وراء نجاح حفلة «الغولدن غلوبس» جدية الجوائز وسخرية جرفيز

«المنبعث» و«المريخي» يتقاسمان الجوائز الأولى

بالم سبرينغز: محمد رُضا

قبل حفلة «الغولدن غلوبس» التي امتدت لثلاث ساعات قبل أن يتوزع الحاضرون على حفلات ساهرة عدة، كل منها كفيلة بالتفوق على سواها من حيث التنظيم والبذخ معًا، كان العامل المشترك بين فيلم «المريخي» و«المنبعث» يكمن في أن كل واحد منهما تدور أحداثه، في الواقع، حول كيفية البقاء حيًّا في بيئة غير مواتية للحياة وفي ظروف محفوفة بالمخاطر.

بعد إعلان نتائج «الغولدن غلوبس»، ازدادت العلاقة بين هذين الفيلمين قوة، ففيلم «المريخي» نال جائزة أفضل فيلم كوميدي (ولو أنه ليس كوميدي النوع على الإطلاق، لكن رغبة الشركة المنتجة؛ فوكس، كانت ترويجية في موسم الجوائز على هذا النحو)، بينما نال «المنبعث» جائزة أفضل فيلم درامي.

«المريخي» من إخراج ريدلي سكوت الذي لم يسبق أن نال أي فيلم له «غولدن غلوبس» من قبل. ولا هو نال تقدير جمعية «مراسلي هوليوود الأجانب»؛ موزِّعة هذه الجائزة الثمينة. في مطلع هذا العام سيضع المخرج في مفكرته أنه استحوذ أخيرًا، ولو عبر أحد أعماله، على ما يعوّض الكثير من الصبر وأن عليه الآن أن ينظر إلى الأمام لعل «الغولدن غلوبس» الذي نال يكون فاتحة خير آخر؛ اسمه «الأوسكار».

«المريخي» فيلم خيال علمي تقع أحداثه فوق ذلك الكوكب (كان أحمر اللون في آخر تقارير ناسا)، وبطله مات دامون وجد نفسه منسيًا بعدما اعتبره ملاحو الفضاء أنه مات نتيجة عاصفة كبيرة دفعتهم للعودة إلى المركبة من دونه والانطلاق عائدين إلى الأرض. لكن بطل الفيلم كان لا يزال حيًّا ويحافظ على حياته باستنباط سبلها وعناصرها الأولى: صنع الماء وزراعة البطاطا. على الفكاهة الكامنة في الطريقة التي استطاع فيها العيش فوق سطح المريخ لعدة أسابيع أو أشهر (يتوقف ذلك إذا ما كان العد حسب كوكب الأرض أم لا)، إلا أن الفيلم شق طريقه كعمل جاد في معظمه على قدر من التشويق. ليس أفضل أفلام ريدلي سكوت، لكنه في نهاية الأمر عمل بارز له.

مثله، فإن بطل «المنبعث» يترك لمصيره، لقد هاجمه دب في تلك الصقاع الأرضية البعيدة وتركه مصابًا بالكثير من الجروح المثخنة. سنشاهده، بواقعية أكثر، وهو يجهد في سبيل البقاء على قيد الحياة رغم كل المخاطر المناوئة من هجوم القبائل الهندية إلى غدر رفاقه البيض إلى المصاعب الطبيعية التي قد لا ينجو منها أحد، فما البال بمصاب على شفير الموت.

* رحابة صدر

حفلة «الغولدن غلوبس»، إذ منحت جائزتيها الكبيرتين لهذين الفيلمين، منحت كذلك جائزة التمثيل الرجالي الأولى لبطلي هذين الفيلمين، فخرج مات دامون، بجائزة أفضل ممثل في فيلم كوميدي، ونال ليوناردو ديكابريو جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي. كلاهما استحقها كما توقعنا في تقرير سابق.

توقعنا أيضًا فوز كايت وينسلت عن دورها المساند في «ستيف جوبز»، ونالت بالفعل هذه الجائزة وسط استغراب الكثير من المتابعين الأميركيين الذين راهنوا على هيلين ميرين عن دورها في «ترومبو» أو أليسا فيكاندر عن دورها في «إكس ماشينا». كذلك توقع هذا الناقد فوز المخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو بجائزة أفضل إخراج عن «المنبعث»، وهذا ما حدث فعلاً رغم أن منافسيه كانوا بدورهم قوة لا يستهان بها، وهم تود هاينز عن «كارول» وتوم ماكارثي عن «سبوتلايت» ثم ريدلي سكوت عن «المريخي» وجورج ميلر عن «ماد ماكس: طريق الغضب».

لم يكن هناك طريق غضب صوب الاحتفال الكبير، بل كان طريق الحيطة والحذر. أكثر من أي عام مضى، كان الهاجس الأمني كبيرًا. وأكثر من أي عام مضى وجد بعض المدعوين (غير الرئيسيين) أنفسهم وقد شارفوا على التأخر عن موعد بدء الحفل بسبب الحواجز الأمنية المقامة. لكن ما أن بدأ الحفل حتى استلم مقدّمه ريكي جرفيز المناسبة بأجمعها ووضعها في جيبه. منه أخذ يوزّع النكات التي يصيب بها من يشاء. لا يهمّه ولا يهم حتى وإن توجه بعضها إلى الجمعية ذاتها. على عكس ما حدث قبل ثلاث سنوات عندما استاء رئيس الجمعية آنذاك (فيليب بيرك) من سهام وجهها جرفيز إليه، تقبّل الرئيس الجديد (لورنزو سوريا) النكات برحابة صدر. لِم لا وقد ثبت أن طريق اعتلاء النجاح التلفزيوني وما يشكله من عائدات إعلانية للمحطة الباثّة «NBC منذ عقود» يمر عبر نجاح المقدّم في إثارة الحاضرين والمتابعين عبر أجهزة التلفزيون بتعليقاته، وهي بقدر ما تكون ساخرة ومتحررة من القيود (أو «بلا عقد نرجسية» كما قال جرفيز نفسه) بقدر ما تستهوي الجمهور.

على ذلك، ذكر جرفيز في مستهل تعليقاته أن رئيس الجمعية السوري (Soria) الإيطالي المولد أخبره: «إذا قلت أي شيء مهين سأصعد المسرح وأحاسبك عنه بنفسي». في مكانه القريب من المنصّة ضحك الرئيس وهز رأسه نافيًا.

والواقع أن معظم النكات التي يطلقها جرفيز تصب على مسامع الممثلين والممثلات، ولا يمكن لأي منهم تجاهل رد الفعل حيالها حتى ولو كان داخليًا عميقًا. معظمهم، كما الحال مع رابحة «غولدن غلوبس» كأفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي جنيفر لورنس (عن دورها في «جوي») التي ركزت الكاميرا عليها وهي تجبر نفسها على الابتسام عندما وجّه المقدّم نقدًا لاذعًا لها. فقد شكت أنها تتقاضى أجرًا أقل من زملائها الرجال؛ مما منح جرفيز الفرصة ليقول لها: «معظم نساء أميركا يريدون معرفة كيف تعيش ابنة الـ25 سنة بثروتها الـ52 مليون دولار؟».

لكن الجمهور ضحك أكثر عندما قال: «أعترف بأني أتقاضى قدر ما تقاضاه مقدّما الحفلة في العام الماضي، لكن هذا ليس ذنبي إذا ما قاما باقتسام المبلغ بينهما».

وفي مطلع الحفل، وتعليقًا على المقابلة التي نجح الممثل شون بن في إجرائها مع رئيس الكارتل المكسيكي آل شابو، قال موجهًا حديثه للحضور: «صمتًا أيها الحثالة المدمنون على الحبوب والجنس. سأقدم هذا المونولوج ثم أسارع للاختباء. لن يستطيع حتى شون بن أن يجدني».

وكان مصيبًا عندما ذكر لاحقًا: «كتبت إحدى الصحف تقول إن بعض نجوم هوليوود سيقررون عدم حضور الحفل خشية أن ألقي نكاتًا عليهم، كما لو أن أحدًا منهم يستطيع أن يبقى بعيدًا عن احتمال أن يخرج بجائزة في حفلة (الغولدن غلوبس)».

ومما يذكر له من نكات أثارت عاصفة من الضحك قوله، رغم قسوتها: «الفيلم الممتاز (سبوتلايت) كشف أن خمسة في المائة من الرهبان مارسوا الجنس مع الأولاد وسمح لهم بممارسة أعمالهم كما لو أن شيئًا لم يقع. (المخرج) رومان بولانسكي اعتبر أن هذا الفيلم هو أفضل فيلم في التاريخ»، وذلك استعادة للقضية العالقة في المحاكم الأميركية التي قضت بسجن المخرج البولندي بتهمة ممارسة الجنس مع قاصر في مطلع السبعينات، مما دفعه للهرب من أميركا والبقاء في أوروبا منذ ذلك الحين.

* المتوقع وغير المتوقع

فوز «المنبعث» بجائزة أفضل فيلم يمنح المخرج إيناريتو، الذي كان اعتلى المنصة قبل دقائق لاستلام جائزة أفضل إخراج، الثقة لمعترك «الأوسكار» المقبل كما سواه من المسابقات الموازية. هناك على المرمى القريب جائزتي جمعية المخرجين وجمعية المنتجين وبعدهما جائزة «البافتا» البريطانية.

والأمر نفسه، يمكن أن يُقال عن الممثل ليوناردو ديكابريو الذي بز منافسيه؛ برايان كرانستون عن «ترامبو» ومايكل فاسبيندر «ستيف جوبز» وإيدي ردماين «الفتاة الدنماركية» ووول سميث «ارتجاج». لدى ديكابريو (كما المجموعة المذكورة) معركة أخرى مقبلة قبل معركة «الأوسكار» متمثلة بجوائز جمعية الممثلين خلال الأيام القليلة المقبلة.

المفاجأة كمنت في مكان آخر لأن ما حظي به «المنبعث» ومخرجه وممثله الأول من تقدير كان في عداد الاحتمالات القوية، هذا على عكس فوز بري لارسن عن دورها في «غرفة» أمام كايت بلانشيت «كارول» وروني مارا «كارول» وساويريس رونان «بروكلين» وأليسا فيكاندر «الفتاة الدنماركية».

مات دامون بدوره كان متوقعًا بكثرة في حين حام الشك من البداية فوق كرستيان بايل («ذا بيغ شورت») وستيف كارل («ذا بيغ شورت») وآل باتشينو (أكبرهم سنا عن «داني كولينز») ثم مارك روفالو («بالقطع دب قطبي»).

جنيفر لورنس ربحت أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي تبعًا لإعجاب كبير بين الأعضاء الإناث في الجمعية، لكن ذلك لا يجب أن يعني أنها لم تكن تستحق عنوة عن زميلاتها ماغي سميث وليلي توملين وآمي شومر وميلسيا ماكارثي.

في الواقع، كل هذه الأسماء المذكورة هنا تعكس مدى جديّة الجمعية في اختياراتها وتمتعها بالإدراك والقليل من الاندفاع العاطفي أو الشخصي. لكن، لا أحد نال التقدير المستحق بعد سنوات طويلة من العمل الشاق أكثر من سلفستر ستالون الذي لعب دورًا مساندًا في فيلم «كريد» الذي هو تتابع، من نوع مختلف، لسلسلة أفلام «روكي» التي قام ستالون ببطولتها سابقًا من دون حيازته أي جائزة عنها. كان قال في حديث قبل إعلان النتائج: «سيضعني الأمر إذا ما فزت بـ(الغولدن غلوبس) أمام معضلة: لقد مثلت الدور الرئيسي في كل أفلام السلسلة ولم يلتفت إليَّ أحد. الآن أنا مرشّح عن دوري المساند في السلسلة ذاتها». لكن ستالون لم يخفِ سعادته خصوصًا أنه نال الجائزة هذه المرة في مواجهة خصوم رائعين هم مايكل شانون «99 منزلاً» ومارك ريلانس «جسر الجواسيس»، إدريس ألبا «وحوش بلا أمّة» وبول دانو «حب ورحمة».

وكما توقعنا كذلك، فاز الفيلم المجري «ابن شاوول» للازلو نيميش بـ«غولدن غلوبس» أفضل فيلم أجنبي والغالب إنه سيتوج نفسه ثانية بأوسكار في الفئة ذاتها.

* الخاسرون

جوائز «الغولدن غلوبس» ليست سينمائية فقط، بل تلفزيونية وتنقسم إلى أعمال درامية وكوميدية في الأساس. وفي مجال أفضل مسلسل تلفزيوني درامي خرج «مستر روبوت» بالجائزة الأولى وهو من إنتاج محطة USA. على المقابل الكوميدي أو الموسيقي فاز «موتزار الغابة» وهو من إنتاج مؤسسة Amazon وكان فوزه مفاجئًا.

في التمثيل الدرامي كأفضل ممثل مساند خطف كرستيان سلايتر الجائزة عن «مستر روبوتس» ونالتها مورا تييرني عن مسلسل بعنوان «العلاقة».

أفضل تمثيل رجالي في مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني كان من نصيب أوسكار أيزاك عن «قدّم لي بطلاً»، وأحد الخاسرين كان مارك ريلانس نفسه الذي خسر في مسابقة أفضل ممثل مساند عن «جسر الجواسيس».

على الصعيد النسائي فازت تراجي هنسون بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل درامي عن دورها في «إمباير»، والمقابل الرجالي في هذه الفئة كان من نصيب جون هام عن دوره في «رجال غاضبون» ولو أن الممثل العربي الأصل رامي مالك كان أحد أقوى المرشّحين المحتملين.

كوميديًا، نال الجائزة ذاتها غايل غارسيا برنال عن «موتزار في الغابة» ولادي غاغا عن دورها في «أميركان هورور ستوري». ونال «قاعة الذئب» من إنتاج شركة BBC جائزة أفضل فيلم تلفزيوني أو مسلسل محدود. وكما هو الحال دائمًا في مقابل كل فائز هناك أربعة خاسرون وأكثر من ذلك من الذين يتساءلون عن السبب.

في طليعة هذا الشأن الطريقة التي اعتبر فيها البعض تجاهل «الغولدن غلوبس» لفيلم «كارول» الذي، مثل «الفتاة الدنماركية» يدور حول موضوع له علاقة بالعاطفة المثلية. هذا الفيلم ومن فيه كان مطروحًا في أكثر من مسابقة وفي المقدّمة بطلتيه كايت بلانشيت وروني مارا.

«سبوتلايت» الذي يدور حول أربعة صحافيين كشفوا عشرات الرهبان الذين اعتدوا على براءة أطفال وأولاد قصّر، خرج خالي الوفاض تمامًا أيضًا، كذلك حال فيلم «ذا بيغ شورت» ومن رشح عنه.

لكن كل هذا هو ماء تحت جسر الأيام. الرابح هو الوحيد الذي يتسلق الضفاف ناجيًا ولو أن بعض الأفلام والأشخاص الخاسرين سيجد نفسه أمام مسابقات أخرى قادمة وقد يعوّض خسارته.

الشرق الأوسط في

12.01.2016

 
 

ليوناردو دي كابريو يتوج بجوائز «غولدن غلوب» عبر فيلم «العائد»

عبد السلام دخان

مهد الهوليودي ليوناردو دي كابريو الطريق نحو «الأوسكار» عبر تتويجه في جوائز «غولدن غلوب» بجائزة أفضل ممثل عن فيلمه الجديد The Revenant، «العائد» وهو تأكيد على قوة ليوناردو دي كابريو وقدرته على تجسيد مختلف الأدوار التي حقق فيها شهرة واسعة انطلاقا من اللمسات الجمالية للمخرج الأمريكي من أصل إيطالي مارتن سكورسيزي، صاحب التحف السينمائية «أليس لم تعد تعيش هنا 1974»، «سائق التاكسي «1976، «الثور الهائج 1980»، «ملك الكوميديا 1983»، «لون المال 1986»، «الإغراء الأخير للسيد المسيح 1988»، «الأصدقاء الطيبون 1990»، «عصرالبراءة 1993»، «كازينو1995»، «عصابات نيويورك 2002»، «أفياتور 2004»، «المغادرون 2006»، «جزيرة المصراع 2010 «، «هيوغو2011 «. وكان ليوناردو دي كابريو قريبا من «الأوسكار» عبر فيلم يحمل عنوان «ذئب وول ستريت» توقيع الألمعي مارتن سكورسيزي، الذي تربطه علاقات جيدة بالنجم روبرت دينيرو من خلال أفلام تحمل توقيع سكورسيزي وأداء روبرت دينيرو من خلال أفلام «سائق التاكسي» و»الثور الهائج» و «كازينو». 

وكان دي كابريو أكبر مرشح لجوائز «الأوسكار» السابق عبر فيلم «ذئب وول ستريت»، الذي تدور أحداثه حول سيرة شخصية حقيقية، ويتعلق الأمر بجوردن بلفورت الذي استطاع بدهائه في ثمانينيات القرن الماضي من تكوين ثروة طائلة تقدر بـ 100 مليون دولار وهو في العشرينات من عمره من خلال عمله في بورصة «وول ستريت».

ليوناردو دي كابريو في فيلم «العائد» الذي يرتبط بأحداث وقعت عام 1823 المجسدة سرديا في رواية لمايكل بنك حول صائد دببة هيو غلاس، ويجسد فيه شخصية «صائد الدببة»، الذي يتعرض للمهاجمة والسرقة، ويُترك في الغابة حتى الموت، وتشكل عودته للانتقام من أصدقائه الذين نكلوا به وقتلوا ابنه، وتركوا هيو غلاس وحيدا في الغابة يصارع الموت إلا أنه سيتمكن في ظروف قاسية وقريبة من الهلاك من النجاة بعد قطع مسافة طولها 320 كيلومتر التي تجسد أحد أبرز مشاهد هذا الفيلم الدرامي الذي يركز على الحركة والإثارة وعلى التعبير الجسدي بما يعكس التجربة السينمائية الجديدة لهذ النجم الهوليودي خاصة اعتماده على التعبير البصري (حركات العين)، وحركات الجسد وهي تعكس بصريا وعبر مشاهد مؤثرة صراعها مع الألم والجود وقساوة الطبيعة (الثلج المميث)، بيد أن هذه القوة التعبيرية كانت كفيلة بتعويض ندرة الحوار الفيلمي خاصة بين ليوناردو دي كابريو وأصدقائه طالما أن الفيلم يركز على مشهدية المقاومة والانتقام بحثا عن العدالة. وساهمت الرؤية الإخراجية للمخرج المكسيكي أليخاندرو جونزاليس في تميز فيلم The Revenant، خاصة أليخاندرو جونزاليس كشف عن تميزه الإخراجي في عدد من الأفلام من قبيل Amores perros، وBabel مما جعله يتوج جائزة أفضل مخرج من مهرجان كان السينمائي، وجائزة «الأوسكار» عن فيلمه Birdman، «الرجل الطائر». وستمكن الرؤية الإخراجية لأليخاندرو جونزاليس من حصول فيلمه The Revenant على جائزة كأفضل فيلم درامي في حفل «غولدن غلوب» في دورته الـ73، وهو حفل تنظمه سنويا رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية.

فيلما «ذا ريفينانت» و«ذا مارشان» أكبر الفائزين

بيفرلي هيلز (كاليفورنيا) – رويترز:

فاز فيلم «ذا ريفينانت» بجائزة أفضل فيلم درامي وحصل فيلم «ذا مارشان» على لقب أفضل الأفلام الكوميدية أو الموسيقية في مسابقة «غولدن غلوب»، التي أقيمت مساء الأحد.

وحصل ليوناردو دي كابريو على جائزة أفضل ممثل درامي عن دوره في «ذا ريفينانت» بينما فاز مات ديمون بجائزة أفضل ممثل كوميدي عند أدائه في «ذا مارشان.»

وانتزعت الممثلة بري لارسون جائزة أفضل ممثلة درامية عن دورها في فيلم «رووم» وفازت جنيفر لورانس بجائزة أفضل ممثلة في فئة الأفلام الكوميدية أو الموسيقية عن أدائها في فيلم «جوي.» وحصل «ذا ريفينانت» أيضا على جائزة أفضل مخرج لأليخاندرو إيناريتو.

وحقق الممثل سيلفستر ستالون أول ألقابه في «غولدن غلوب» بفوزه بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم «كريد». وكانت آخر مرة رشح فيها ستالون (69 عاما) للجائزة في عام 1977 عن فيلمه الشهير «روكي.»

وفازت الممثلة البريطانية كيت وينسلت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم «ستيف جوبز.» واختارت رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود المنظمة للمسابقة فيلم «انسايد آوت» كأفضل عمل رسوم متحركة والفيلم المجري «صن اوف شاول» كأفضل فيلم أجنبي.
وأقيمت النسخة الثالثة والسبعين من المسابقة في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا.

قائمة بأسماء أهم الفائزين

أفضل فيلم درامي: «ذا رفينانت»

أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي: «ذا مارشان»

أفضل ممثلة في فيلم درامي: باري لارسون عن دورها في فيلم «رووم»

أفضل ممثل درامي: ليوناردو دي كابريو، عن دوره في فيلم « ذا رفينانت»

أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي: جينيفر لورانس، عن دورها في فيلم «جوي».

أفضل ممثل في فيلم كوميدي أو موسيقي: مات دايمون عن دوره في فيلم «ذا مارشان».

أفضل فيلم رسوم متحركة: «انسايد أوت»

أفضل فيلم بلغة أجنبية: «سن أوف شاؤول» (المجر)

أفضل ممثلة مساعدة: كيت وينسلت، عن دورها في فيلم «ستيف جوبز».

أفضل ممثل مساعد: سيلفستر ستالون، عن دوره في فيلم «كريد».

أفضل مخرج: اليخاندرو جونزاليس ايناريتو، عن فيلم «ذا رفينانت».

أفضل سيناريو: آرون سوركين عن فيلم «ستيف جوبز».

أفضل مسلسل تلفزيوني -دراما: «مستر روبوت».

أفضل مسلسل تلفزيوني – كوميدي أو موسيقي: «موتسارت إن ذا جانجل».

أفضل ممثل في دراما تلفزيونية: جون هام، عن دوره في «ماد مين»

أفضل ممثلة في دراما تلفزيونية: تراجي بي هنسون عن دورها في «إمباير»

أفضل ممثل في كوميديا تلفزيونية: جايل جارسيا برنال عن دوره في «موتسارت إن ذا جانجل».

أفضل ممثلة في كوميديا تلفزيونية: راشيل بلوم عن دورها في «كرازي إكس جيرلفريند».

أفضل مسلسل قصير أو فيلم تليفزيوني «وولف هول».

فيلما «ذا ريفينانت» و«ذا مارشان» أكبر الفائزين

القدس العربي اللندنية في

11.01.2016

 
 

حفل "غولدن غلوب" الأكثر مللاً..ودي كابريو نجم الجوائز

العربي الجديد ــ رويترز

فاز فيلم "ذا ريفينانت" بجائزة أفضل فيلم درامي وحصل فيلم "ذا مارشان" على لقب أفضل الأفلام الكوميدية أو الموسيقية في مسابقة"غولدن غلوب " التي أقيمت، مساء الأحد، في المهرجان في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا.

وحصل الممثل ليوناردو دي كابريو على جائزة أفضل ممثل درامي عن دوره في "ذا يفينانت"  في ما اعتبر تمهيداً لفوزه بجائزة "أوسكار". بينما فاز مات ديمون بجائزة أفضل ممثل كوميدي عند أدائه في "ذا مارشان. "وحصل أيضاً على جائزة أفضل مخرج لأليخاندرو إيناريتو.

وانتزعت الممثلة بري لارسون جائزة أفضل ممثلة درامية عن دورها في فيلم "رووم" وفازت جنيفر لورانس بجائزة أفضل ممثلة في فئة الأفلام الكوميدية أو الموسيقية عن أدائها في فيلم "جوي".

وحقق الممثل سيلفستر ستالوني أول ألقابه في "غولدن غلوب" بفوزه بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "كريد"، وكانت آخر مرة رُشح فيها ستالوني (69 عاماً) للجائزة في عام 1977 عن فيلمه الشهير "روكي".

وفازت الممثلة البريطانية، كيت وينسلت، بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم "ستيف جوبز". واختارت رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود المنظمة للمسابقة فيلم "انسايد آوت" كأفضل عمل رسوم متحركة والفيلم المجري "صن أوف شاول" كأفضل فيلم أجنبي.

من جهة ثانية، وعلى الرغم من الاهتمام العالمي بهذا الحدث الفني، وعلى الرغم من طغيانه على كل ماعداه، منذ ليل أمس، من أخبار، إلا أنه بدا أن هناك رأياً موحداً بين رواد مواقع التواصل والنقاد، في أن هذه الدورة من الجوائز كانت الأكثر مللاً.

ولعلّ الحدث الوحيد الذي أثار الجدل، كان التعليق الساخر والقاسي الذي وجّهته جينيفير لورانس لأحد الصحافيين الذي كان يمسك بهاتفه طول الوقت. فاقلت له بداية "عزيزي لا يمكنك أن تعيش في هاتفك". وعندما سألها عمّا إذا كانت الجائزة التي استلمتها مقدمة لجائزة في الأوسكار، فقالت "نحن في الغولدن غلوب، ولو كنت مركزاً معنا، وليس في هاتفك، لكنت عرفت"!

العربي الجديد اللندنية في

11.01.2016

 
 

(The Revenant) للمكسيكي إيناريتو: متعة السينما مع كل تفصيل في الصورة والصوت

«دي كابريو» في دور مدهش ينافس به على الأوسكار

و«هاردي» يكسب التنويع بجدارة...

بقلم محمد حجازي

بميزانية 135 مليون دولار صوّر المخرج المكسيكي آليخاندرو غونزاليز إيناريتو فيلمه الضخم (The Revenant) مستعيناً بنجمين رائعين: ليوناردو دي كابريو (في دور هوغ غلاس) وتوم هاردي (في الدور الشرير جون فيتزجيرالد) وعلى مدى ساعتين و36 دقيقة نواكب سينما مختلفة، صوّر مشاهدها إيمانويل لويزكي وتولّى المونتاج ستيڤن ميريوني لتتكامل المناخات مع موسيقى مثلثة الأضلاع لـ برايس ديسنر، كاريستن نيكولاي، وريويتشي ساكاموتو. والنتيجة مذهلة.

متعة مشهدية فيها من الدهشة الكثير، رغم طول مدة الفيلم، والتركيز على غلاس الذي حاول أكله دب عملاق، فلم يفعل بالكامل، فأكل منه جزءاً من الصدر والظهر وبعض الوجه وتركه نهباً لدببة أخرى، لكن غلاس نجح في نهاية المطاف بواسطة بضع طعنات أن يقتل الدب، وقد تدحرج الاثنان الواحد فوق الآخر، في مشهد كان طويلاً، لكنه حقيقي مقنع ومؤثّر أثبت من خلاله دي كابريو أنه ليس نجماً فقط بل ممثل على درجة عالية من القدرة والعمق والحرفية.

يأخذ بطلنا مساحة رحبة جداً من وقت الفيلم، والكاميرا تكاد لا تفارقه غائباً عن الوعي، أو شبه مدفون، أو مهاجماً من قبل دببة، أو ذئاب عملاقة استناداً إلى وقائع يؤكد الفيلم أنها حقيقية جداً. وما جعلها واقعية في هذا الصدد أن اللقطات الصعبة كانت تمرُّ سهلة، عادية، متقنة التنفيذ.

غلاس من خلال دوره رجل بطل، ما خان أحداً من رجاله لكنه تعرّض للخيانة من واحد بشكل رئيسي هو فيتزجيرالد الذي تركه جريحاً قريباً من الموت، وأخذ معه عنوة من كان يعتني به، وقتل ابنه أمام والده، أمام غلاس الذي شاهد خنقه أمامه، وهو ما جعله يصرُّ على الوصول إليه والأخذ بثأره، لكنه تذكّر وهو بصدد ضربة الخلاص أن الحساب عند الرب وليس على الناس أن تأخذ بثأرها من بعضها البعض.

إيناريتو خارق في إحساسه بالمشاهد، الكاميرا تواكب بدقة ما يحصل، والموسيقى لا تترك تأثيرها عادياً، فيما الصورة المثلى، دائماً، لردّات الفعل، للصدام مع الهنود الحمر، وللحضور التجاري للفرنسيين كسماسرة يصلون من كندا ويباشرون عملية «البزنس» بمقايضة جلود الحيوانات بالبنادق والخيول، من دون وجود أي عاطفة عندهم لمساعدة أو رحمة، أو إعطاء أي مبرر للمساعدة.

والحضور أيضاً لأدوار أخرى في الفيلم، دور الكابتن آندرو هنري (أدّاه دومنال غليسون)، بريدغر (ويل بولتر)، هاوك (فورست غودلاك)، آندرسون (بول آندرسون)، ميرفي (كريستوفر جونر)، ستوبي بيل (جوشوا بيرج).

شريط يُشاهد، وهناك صعوبة للحديث عنه وإعطائه حقه من الأهمية والتقدير في كل من ساهم فيه

اللواء اللبنانية في

11.01.2016

 
 

The Danish Girl نام رجلا واستيقظ امرأة

دليل النهار - جوزفين حبشي

مجدداً ايدي ردماين يذهلنا. مجددا يجعلنا نندهش امام قدرته الهائلة على تقمّص شخصيات حقيقية، واقعية، صعبة نفسيا وجسدياً. مجدداً يجعلنا نصفق له بقوة، ونتمنى له الفوز ثانية بأوسكار أفضل ممثل. إذاً، بعد السيرة الذاتية الاولى The Theory Of Everything التي قدم من خلالها شخصية الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ المصاب بمرض الضمور العصبي والعضلي مع كامل التشوهات الجسدية والتسامي النفسي، وانتزع عبرها الاوسكار عن جدارة، ها هو يقدم سيرة ذاتية ثانية The Danish Girl. شريط قد لا يكون تحفة فنية متكاملة كالأول، لكنه مثله قوي بموضوعه وصعب بشخصيته الرئيسية، وهو من اخراج وانتاج البريطاني طوم هوبر (مخرجThe King Speech ) عن سيناريو للوسيندا كوكسون، مقتبس من رواية الاميركي دايفيد ابيرشوف الذي استوحاها بدوره من سيرة حياة ليلي إلبي. نعم! ايدي ردماين يحل مكان نيكول كيدمان (التي رغبت في وقت سابق في اخراج الفيلم وتأدية دور البطولة) ويجسد بمنتهى الاقناع شخصية امرأة هي ليلي إلبي. لكن من هي ليلي إلبي هذه؟ في الاصل هي رسام دانماركي ولد ذكراً باسم إينار فغنر بداية القرن الماضي، ثم اكتشف ان في داخله تنام امرأة، استيقظت بعد زواجه بالرسامة جيردا غوتلب (السويدية اليسيا فيكاندر) التي طلبت منه ان يتنكر بزي امرأة ويتحوّل موديلا لرسومها، يوم تخلفت صديقتها راقصة الباليه اولا (امبر هيرد زوجة جوني ديب) عن الحضور. رغم المحرمات والعوائق الكثيرة في تلك الحقبة، واعتبار ما يعانيه اينار مرضا نفسيا يجب معالجته باشعاعات وجلسات كهربائية، ليلي التي استيقظت واكتشفت انوثتها، رفضت ان تعود الى شرنقة الرجولة مجدداً، فتحولت امام المجتمع ليلي نسيبة اينار. وتماما كما دعمت زوجة ستيفن هوكينغ زوجها في رحلته الصعبة مع المرض، وقفت جيردا الى جانب زوجها في رحلته القاسية للتحوّل امرأة، رغم ادراكها أنها بذلك ستخسر الرجل الذي احبت، ليشكلا معا ثنائياً ساحرا ومؤثرا برقته وجماله. إينار ينطلق الى المانيا حيث يخضع لعملية اولى ثم ثانية تجعله يحقق حلمه بالموت امرأة... مجددا بعد شريط Les Misérables، يدير المخرج طوم هوبر الممثل القدير ايدي ردماين الذي يصدمنا ايجابا من جديد بصراعه وتمزقه بين مخالب مأساة وجودية تعصف به، وبتحوّله امرأة بكل ما للكلمة من أنوثة وجمال، وبخضوعه لتقنيات قاسية. دور تطلب منه تحضيرا مكثفا ولقاءات مع متحولين جنسيا وتمارين صوت وخسارة كبيرة في الوزن واختبار احمر الشفاه والرموش الاصطناعية والشعر المستعار والملابس النسائية الداخلية والحميمة. دور نسائي وبراعة في تقمص الشخصية شكليا اكثر منه نفسياً، مع اكسسوارات وماكياج ناجح وازياء ساحرة، زادتها سحراً أناقة الصورة والديكورات التي تستعيد الحقبة بنجاح والادارة الفنية، رغم ان الفيلم لم يخاطر كثيرا من الناحية الاخراجية، فظل كلاسيكياً ومهذبا ومحتشما. الثنائي ايدي ردماين واليسيا فيكاندر هما اجمل ما في الشريط، فعلاقتهما المؤثرة تحركنا اكثر من الموضوع الدرامي، وفيكاندر استطاعت ان تسرق الوهج مرات عديدة من ردماين برقتها وحبها وتمزقها بين الاحتفاظ بزوجها او السماح له بأن يحقق نفسه. الفيلم حاليا في صالات غراند وامپير.

النهار اللبنانية في

11.01.2016

 
 

"ديكابريو" يفوز بالجولدن جلوب 2016

الجزيرة الوثائقية - الدوحة

حصد فيلم (The Revenant) ثلاثا من أهم جوائز الجولدن جلوب لعام 2016، هي جائزة "أفضل ممثل" والتي انتزعها "ليوناردو ديكابريو" بجدارة، وجائزة "أفضل فيلم درامي" بالإضافة لجائزة "أفضل مخرج" والتي ذهبت للمكسيكي "أليخاندرو إيناريتو" الحاصل على أوسكار عن فيلمه Birdman العام الماضي.

وصف أليخاندرو فيلمه الجديد (The Revenant) بأنه أصعب عمل درامي قام به على مدار تاريخه، يمكن ملاحظة ذلك بسهولة لمن يشاهد الفيلم، والذي تم تصويره في ظروف مناخية شديدة القسوة، وما يُشكلّه هذا من تحديات سينمائية كبيرة.

نساء الجولدن جلوب

ذهبت جائزة أفضل ممثلة أفلام درامية لـ"بري لارسون" عن دورها في فيلم (Room)، بينما حصلت النجمة الجميلة "جنيفر لورانس" على جائزة أفضل ممثلة أفلام كوميدية عن دورها في فيلم (Joy)، وحصلت "كيت وينسلت" على جائزة "أفضل ممثلة مساعدة" عن دورها في فيلم (Steve Jobs).

كما حصل المسلسل التلفزيوني ((MR.Robot على جائزة "أفضل مسلسل درامي"، بالإضافة لحصول فيلم (Son Of Soul) من المجر على جائزة أفضل فيلم أجنبي.

أليخاندرو إيناريتو

وتعليقا على فوز فيلمه (The Revenant) بثلاث جوائز في واحدة من أهم المحافل السينمائية، ما يرشحّه بقوة لجوائز الأوسكار هذا العام، قال المخرج المكسيكي "أليخاندرو إيناريتو" : "نعم .. هذا ما يحدث حين تُحيط نفسك بمن هم أفضل منك، فتحصل على نتائج غير متوقعة. أنا أعمل على هذا الفيلم منذ سنوات عديدة، وفي منتصف البحث والعمل توقفت، وقمت بعمل فيلم (Birdman) العام الماضي، ثم عدت لاستكماله ليخرج الفيلم أخيرا هذا العام."

الجزيرة الوثائقية في

11.01.2016

 
 

"كوينتن تارانتينو" يتطلع للترشح لجائزة الأوسكار

القاهرة – بوابة الوفد – ولاء جمال جـبـة

أعرب المخرج العالمى كوينتن تارانتينو عن أمله فى الترشح لجائزة أفضل مخرج عن أحدث أفلامه "The Hateful Eight" فى حفل توزيع جوائز الأوسكار الذى يُقام فى مطلع عام 2016.

قال "تارانتينو"، 52 عامًا، خلال فعاليات العرض الأوروبى لفيلمه الجديد "The Hateful Eight": "سيكون رائعًا أن أترشح لجائزة أفضل مخرج".

يعتبر فيلم "The Hateful Eight" أحدث التجارب الإخراجية لـ"تارانتينو" منذ فيلم "Django Unchained" عام 2012 الذى رُشح لخمس جوائز أوسكار فاز باثنين منهم، وهما جائزة أفضل سيناريو، وجائزة أفضل ممثل مساعد.

تحدث "تارانتينو" سابقًا فى حوار لمجلة "GQ" عن آماله فى الترشح للأوسكار من خلال فيلم "The Hateful Eight" قائلاً: "أعتقد أننا منافسون، وسنرى"، وفى السياق ذاته قال الفنان البريطانى تيم روث على ترشيح "تارانتينو" للأوسكار كأفضل مخرج "لا أعلم إذا كان سيحصل على الترشيح ولكن يجب أن يحصل عليه".

تأتى هذه التصريحات حول الأوسكار فى الوقت الذى لم يحصل فيه فيلم "The Hateful Eight" على ترشيح لجوائز الجولدن جلوب، المُقرر إقامتها فى العاشر من يناير عام 2016.

أقيم عرض فيلم "The Hateful Eight" مساء أمس الخميس فى ميدان ليستر فى قلب العاصمة البريطانية لندن بحضور أبطال الفيلم.

اشتهر المخرج كوينتن تارانتينو بالعديد من الأفلاج التى تُعد علامات فارقة فى السينما الأمريكية من أبرزها فيلم "Pulp Fiction" وفيلم "Reservoir Dogs".

الوفد المصرية في

11.01.2016

 
 

"ذا ريفينانت" و"ذا مارشان" أكبر الفائزين بـ"جولدن جلوب"

بيفرلى هيلز - (رويترز):

فاز فيلم "ذا ريفينانت" بجائزة أفضل فيلم درامى وحصل فيلم "ذا مارشان" على لقب أفضل الأفلام الكوميدية أو الموسيقية فى مسابقة جولدن جلوب التى أقيمت مساء الأحد. وحصل ليوناردو دى كابريو على جائزة أفضل ممثل درامى عن دوره فى "ذا ريفينانت" بينما فاز مات ديمون بجائزة أفضل ممثل كوميدى عن أدائه فى "ذا مارشان".

وانتزعت الممثلة برى لارسون جائزة أفضل ممثلة درامية عن دورها فى فيلم "رووم" وفازت جنيفر لورانس بجائزة أفضل ممثلة فى فئة الأفلام الكوميدية او الموسيقية عن أدائها فى فيلم "جوي".
وحصل "ذا ريفينانت" أيضا على جائزة أفضل مخرج لأليخاندرو إيناريتو.وحقق الممثل سيلفستر ستالونى أول ألقابه فى جولدن جلوب بفوزه بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره فى فيلم "كريد".وكانت آخر مرة رشح فيها ستالونى (69 عاما) للجائزة فى عام 1977 عن فيلمه الشهير "روكي".

وفازت الممثلة البريطانية كيت وينسلت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها فى فيلم "ستيف جوبز".واختارت رابطة الصحافة الأجنبية فى هوليوود المنظمة للمسابقة فيلم "انسايد آوت" كأفضل عمل رسوم متحركة والفيلم المجرى "صن اوف شاول" كأفضل فيلم أجنبي. وكانت النسخة الثالثة والسبعون من المسابقة قد أقيمت فى بيفرلى هيلز بولاية كاليفورنيا.

مصر تتصدر ختام "الجولدن جلوب"

بقلماحمد عبدالحميد

أسدل أمس الستار على حفل توزيع جوائز جولدن جلوب 2016 فى هيوليود، والذى حمل عدة مفاجآت، أولها يعطى بارقة أمل للمصريين لحصول المسلسل الأمريكى "مستر ريبوت" على جائزة أفضل مسلسل درامى ورامى مالك المصرى الأصل على جائزة أفضل ممثل درامى عن العمل وحصول مخرجه الأمريكى المصرى الأصل أيضا "سام إسماعيل" على جائزة أفضل مخرج عن فئة المسلسلات الدرامية، والذى قال عقب استلامه الجائزة إنه يتقدم بالشكر لجميع أفراد عائلته التى تقيم فى مصر حاليا.

حاز مسلسل "مستر ريبوت" على نسبة مشاهدة مرتفعة هذا العام وهو فى جزئه الثانى، ومن المقرر أن تبدأ الشركة المنتجة العمل على أكثر من جزء آخر من المسلسل بعد حصول بطله ومخرجه على جوائز الجولدن جلوب هذا العام، ويعد الفنان المصرى العالمى عمر الشريف هو أول ممثل مصرى حصل على جائزة الجولدن جلوب، حيث رشح ثلاث مرات للجائزة، وحاز عليها كأفضل ممثل عام 1966 عن فيلم "دكتور زيفاجو"، ونال أيضا الممثل الراحل الكثير من الجوائز طوال مشواره الفني، ففى عام 1962 رشح لجائزة الأوسكار عن أفضل دور مساعد فى فيلم لورانس العرب، وفى العام 2004 تم منحه جائزة مشاهير فنانى العالم العربى تقديراً لعطائه السينمائى خلال السنوات الماضية وحاز أيضا فى نفس العام على جائزة سيزر لأفضل ممثل عن دوره فى فيلم "السيد إبراهيم وأزهار القرآن" لفرانسوا ديبرون. كما حصل على جائزة الأسد الذهبى من مهرجان البندقية السينمائى عن مجمل أعماله.

كما حمل الحفل مفاجأة أخرى وهى خروج فيلم "كارول" من بطولة كيت بلانشيت خالى الوفاض، رغم ترشيحه من قبل لأربع جوائز، فيما يعتبر الفائز الأكبر هذا العام هو فيلم "العائد" بطولة ليوناردو دى كابريو والذى حصل على جائزة أفضل ممثل درامى وحصول مخرجه اليخاندرو جونزاليس على جائزة أفضل مخرج، كما حاز الفيلم نفسه على جائزة أفضل فيلم درامى لهذا العام. وفى أثناء تسلمه الجائزة وصف "دى كابريو" الفيلم بأنه "من المستحيل فهمه"، بينما وصفه مخرجه "اليخاندرو جونزاليس" بأنه أصعب فيلم فى تاريخه المهنى قائلا: "كلنا فى هذه الحفلة نعرف أن الألم مؤقت لكن الفيلم يعيش للأبد"

ولم يخرج المخرج "ريدلى سكوت" خالى الوفاض أيضا، حيث حصل على جائزة أفضل فيلم كوميدى، بالإضافة إلى أفضل ممثل فى فيلم كوميدى "لمات ديمون".

وجاءت قائمة الجوائز الأفلام الفائزة كالآتى

أفضل فيلم درامى "العائد"، أفضل ممثل فى فيلم درامى، ليوناردو دى كابريو عن فيلم "العائد"، أفضل ممثلة فى فيلم درامى، برى لارسون عن فيلم "الغرفة"، أفضل مخرج أليخاندرو جونزاليس عن فيلم "العائد"، أفضل مؤلف آرون سوركن عن سيناريو فيلم "ستيف جوبز"، أفضل ممثل مساعد - سيلفستر ستالون عن فيلم "جاريد" أفضل ممثلة مساعدة كيت وينسلت عن فيلم "ستيف جوبز"، أفضل ممثل فى فيلم موسيقى أو كوميدى مات ديمون عن فيلم "المريخى"، أفضل ممثلة فى فيلم موسيقى أو كوميدى جينفر لورانس عن فيلم "جوى" - "المريخى" أفضل فيلم موسيقى أو كوميدى، أفضل فيلم رسوم متحركة، Inside Out
أفضل موسيقى تصويرية، The Hateful Eight، أفضل فيلم بلغة أجنبية، Son of Saul

الأهرام المسائي في

12.01.2016

 
 

ليوناردو دي كابريو في The Revenant: لطالما أحببت السينما الصامتة

كتب الخبركولين كوفرت

لا شك في أن ليوناردو دي كابريو، الذي يقترب اليوم من ربع قرن على عرش التمثيل، يعيد تعريف النجومية، مبرهناً عن استعداد لتحدي نفسه لم يجرؤ عليه كثيرون من زملائه. تراه من الرومانسية والدراما إلى الفكاهة والخيال العلمي، يشعّ موهبة في التمثيل وتميزاً في الأداء. لم يسبق لهذا الممثل، الذي يتأرجح من دور إلى آخر على غرار طرزان في الغابة، أن أقدم على مخاطرة فنية وجسدية كبيرة بقدر ما نشهده مع فيلمه الأخير The Revenant. في هذه الملحمة المتوحشة عن النجاة والاستمرار، يؤدي دي كابريو دور هيوغ غلاس، وهو مرشد مغامر عاش فعلاً نحو عشرينيات القرن التاسع عشر وقد تركه مستكشفون من زملائه ليموت بعما هاجمه دب. ومع أن جراحه ما زالت مفتوحة وساقه مكسورة، يمتلئ غلاس الصامت تقريباً حقداً ويقرر مطاردة أعضاء البعثة الذين تخلوا عنه. ويصادف مرات عدة القبائل الهندية التي تسعى إلى الانتقام بدورها من مستوطنين أنزلوا بها الألم والعذاب. لكن اجتياز الأنهر المتجمدة والبراري القارسة الموحشة، وتناول اللحم النيء، ومواجهة المخاطر الجسدية لم تكن مجرد مشاهد صادمة في فيلم بل هي محن حقيقية واجهها دي كابريو خلال أدائه.

خلال دردشة معه عبر الهاتف، يوضح دي كابريو معاناته الحقيقية في سبيل الفن خلال تصويره هذا العمل طوال تسعة أشهر في براري كندا والأرجنتين الموحشة الباردة.

·        وُصف إنتاج فيلم The Revenant بأنه الأكثر صعوبة في تاريخ السينما. فقد وصلت الحرارة في بعض مواقع التصوير في جبال روكي الكندية إلى 40 تحت الصفر. فما فائدة المشاركة في مشروع صعب إلى هذا الحد؟

يجعلك هذا المشروع تدرك ما خاضه هؤلاء الرجال حقاً خلال حياتهم في بيئة قاسية. تفكر في مَن يعيشون من دون كهرباء، تدفئة، أو ماء حول العالم. ولا يمكنك أن تتذمر كثيراً وأنت تمثل قصة هيوغ غلاس، محاطاً بفريق كامل من أناس يحرصون على سلامتك وعلى بقائك دافئاً.

أعتقد أن إعداد الفيلم كان الأكثر صعوبة بالنسبة إلى كل العاملين فيه (فقد ذكر المخرج أليخاندرو غونزاليز إيناريتو، الذي فاز بثلاث جوائز أوسكار السنة الماضية عن Birdman، أن الفيلم كاد يقتله).

·        كيف تنجح في الحفاظ على تركيزك على التمثيل في أماكن تتعرض فيها لظروف ضاغطة مماثلة؟

لم أدخل موقع تصوير منذ ذلك الحين. شكلت درجات الحرارة المتدنية والبرد القارس التحدي الأكبر الذي واجهناه. ناضل الجميع للبقاء دافئين، خصوصاً أننا اضطررنا إلى تمضية أيام كاملة في العراء. كان علينا التنبه من ألا تنخفض حرارة جسمنا كثيراً. كان هذا التحدي الأكبر.

·        لا شك في أنك واجهت تحدياً كبيراً في التمثيل أيضاً. فلم يسبق لك أن أديت دوراً خالياً من الحوار إلى هذا الحد. ما الذي جذبك إلى القبول بدور يعتمد على القوة التعبيرية في عينيك، وجهك، وحركاتك؟

لطالما أحببت السينما الصامتة. من المذهل دوماً تأمل الممثلين وهم يعملون من دون القدرة على التعبير بالكلام عن مشاعرهم. أديت أدواراً كثيرة تقدم حوارات طويلة ومعقدة، مثل ج.إدغار هوفر وهوارد هيوغز، وهي أدوار مفعمة بالحياة تعبر عن وجهات نظرها من خلال الكلام.

صحيح أن النص المكتوب كان مقتضباً، إلا أنني حاولت أن أقلل منه بعد. أردت تقديم أداء شبه صامت لأن هيوغ غلاس (الذي نحر الدب عنقه خلال الهجوم) ما كان يفتح فمه إلا ليتفوه بما له معنى وقصد. كان شخصية اضطرت إلى الاختفاء في برية قاسية بغية النجاة والاستمرار. لذلك لم يحتج إلى الكلام إلا نادراً.

أحد الأسباب الرئيسة التي دفعتني إلى القبول بهذا العمل، إلى جانب التعاون مع أليخاندرو، محاولة تقديم أداء تفاعلي يستند إلى ردود الفعل الغريزية تجاه البيئة المحيطة. إلا أن هذا الأمر تطلّب الكثير من الاستعداد المسبق (مثل تعلم حشو بندقية قديمة وإطلاق النار منها). ولكن ما إن وصلنا إلى موقع التصوير، كان علينا نسيان ذلك كله والانطلاق من اللحظة.

·        وضع فريدريك مانفرد كتابه Lord Grizzly عن غلاس نحو عام 1954. وقد شملت أبحاثه الزحف فعلياً لكيلومترات كرجل جريح. فما كانت عملية البحث التي اتبعتها لتنجح في تجسيد هذه الشخصية؟

صحيح أن الفيلم يستند إلى رواية عن غلاس (السيرة الذاتية التي وضعها مايكل بانك عام 2002 بعنوان The Revenant)، إلا أننا لا نملك الكثير من التفاصيل التاريخية عما حدث فعلاً. لذلك اعتبرتها قصة انتصار كثيرة لأحد الرواد الأميركيين.

عكست هذه القصة ما كانت عليه أميركا الجديدة في تلك الحقبة وما كان على الإنسان بذله لا ليستمر في الطبيعة فحسب، بل ليهزمها أيضاً. إذاً، مثلت هذه القصة من أوجه كثيرة فكرة ما قبل الحقبة الصناعية عن قدرة الإنسان على مواجهة الطبيعة.

تمحور الفيلم بالنسبة إلي حول التوصل إلى نوع من الشعور مع أليخاندرو عما تعنيه المثابرة، الاستمرار، والسعي إلى تحقيق أهدافك في الحياة، من دون أن ننسى الانتقام. فإن اتبعت مساراً مماثلاً، فهل تزداد شراسة في الدفاع عن بقائك ووجودك؟ هذا ما أردنا استكشافه. القصة واضحة ومباشرة، وكان علينا أن نعمل لنضيف إليها كل تلك الجمالات التي قدمتها لنا الطبيعة خلال رحلتنا.

·        حتى ملحمة تاريخية كهذه تعكس بطريقة ما الزمن الذي دارت فيه. فما الرابط في رأيك بين هذه الأرض الذي غاب عنها حكم القانون وعالمنا اليوم؟

أعتقد أن الرابط بينهما كبير لأن كل ما يحتوي عليه الفيلم يعكس ما اكتشفناه خلال عملية إعداده. يُظهر محور ترويض الإنسان الطبيعة في رأيي تلك الحقبة من تاريخ الولايات المتحدة حين كان الإنسان يستكشف منطقة جديدة. فقبل أن يقرر (الرئيس جيمس) بولك شنّ الحرب المكسيكية والاستيلاء على مقاطعة أوريغون، كانت أرضاً غاب عنها القانون، تواجه عمليات الاستغلال الأولى لمواردها الطبيعية بقتل حيواناتها وإرسال فروها الباهظ الثمن إلى أوروبا. إذاً، مثلت هذه موجة الرأسمالية الأميركية الأولى في الغرب. أما خلفية الفيلم، فتركّز إلى حد كبير على الشعوب الأصلية التي عاشت هناك، على الأميركيين الأصليين الذين هُجروا وضاعت ثقافتهم. نعم، لقد تعرض شعب كامل لإبادة في تلك المرحلة.

نعتقد أننا صرنا اليوم أكثر تطوراً، وأننا نستطيع التعلم من التاريخ. ولكن عندما نتأمل ما يدور حول العالم، مع استغلال الموارد الطبيعية من النفط والمناجم إلى سدود الطاقة الكهرومائية وقطع الغابات المطيرة، ندرك أننا ما زلنا نقترف الأخطاء عينها. إذاً، تكرر هذه القصة نفسها، وهي تحمل لنا الكثير من المعاني المهمة اليوم.

45 Years... الحياة الزوجيّة تحت المجهر

كتب الخبركينيث توران

45 Years (45 سنة) فيلم يتفجّر بهدوء لما يحمله من دراما قوية وبراعة في نقل التعقيدات العاطفية الدقيقة. ينجح الفيلم، الذي يؤدي فيه دور البطولة الممثلان البريطانيان الناجحان والمخضرمان شارلوت رامبلينغ وتوم كورتني، في تقديم صورة دقيقة عما يحدث للزواج الطويل الأمد، عندما يؤدي بعض التطورات في الحياة إلى زعزعة الأرض من تحت أقدام الجميع.

في الظاهر، قد لا تبدو قصة أزمة تتفشى ببطء في حياة زوجين عقدا قرانهما قبل ولادة الكثير من محبي السينما الحاليين مميزة وجذابة. لكن هذا النوع من التفكير يتجاهل مهارات الكاتب والمخرج أندرو هايغ وبصيرته.

يهوى هايغ، الذي تناول فيلمه الأخيرة Weekend العلاقة العاطفية الحميمة بين رجلين خلال إحدى نهايات الأسابيع، القصص التي تظهر تأثير الحب في حياة الناس، وقوة الشغف والغيرة وقدرتهما على إخراجنا عن طورنا مهما بلغت سننا.

في 45 Years، حظي هايغ بأفضلية الانطلاق من In Another Country، قصة قصيرة مميزة للكاتب البريطاني الحائز جوائز عدة ديفيد كونستانتين. فعمل المخرج بمهارة على توسيعها وإعادة ترتيب تطوراتها للتوصل إلى تأثيرات استثنائية.

بالإضافة إلى ذلك، حظي المخرج بتعاون ممثلين يتمتعون بخبرة مذهلة وقدرة عالية، أمثال رامبلينغ وكورتني (حازا جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي عن آدائهما). فقد أضافا خبرة سنوات من العيش والتمثيل إلى التفاعلات الدائمة التبدل في العلاقات الطويلة الأمد.

صحيح أن هايغ بدأ مسيرته المهنية كمساعد محرر (في أفلام مثل Gladiator وBlack Hawk Down)، إلا أنه يؤمن بضرورة أداء المشاهد في لقطتين. وقد أوضح رأيه هذا في مقابلة مع مجلة Sight & Sound، قائلاً: “أحب رؤية التبدلات العاطفية على الشاشة لا خلال عملية التحرير”. ولا شك في أن هذا الأمر وقراره تصوير 45 Years بشكل متسلسل أتاحا لممثليه تقديم أداء واقعي مذهل.

ينطلق 45 Years بهدوء مع لقطة طويلة لمنزل في منطقة نورفولك الريفية في بريطانيا. تمتاز هذه المنطقة بهدوئها المميز. لذلك يصعب عليك تخيل أن أي نوع من الدراما قد تدور في هذا المنزل. لكن الأسبوع التالي يبدل وجهة نظرك هذه.

يعيش آل ميرسير في هذا المنزل: كايت (رامبلينغ في الدور الأهم في مسيرتها) وجيف (كورتني). لا أولاد لهما، وستحل قريباً الذكرى الخامسة والأربعين لزواجهما. لذلك تخطط كيت القديرة لحفلة كبيرة ليوم السبت، بعدما أرجآها من ذكرى زواجهما الأربعين لأن جيف احتاج إلى جراحة قلب طارئة.

تلقى جيف يوم الاثنين رسالة مكتوبة باللغة الألمانية. ولا يحتاج إلى قاموس ألماني/إنكليزي ليترجمها فحسب، بل أيضاً إلى مَن يذكره بالمكان الذي وضع فيه القاموس. لكن كلمات الرسالة الأساسية واضحة. يخبر جيف زوجته: «عثروا على جثتها. عثروا على كاتيا حبيبتي».

كانت كاتيا صديقة جيف قبل سنوات من لقائه كايت. وعندما كانا في رحلة في الطبيعة في سويسرا، سقطت كاتيا في شرخ في الجليد ولقيت حتفها. ولكن بما أن الثلج الذي يغطي الأنهار الجليدية بدأ يذوب في الآونة الأخيرة بسبب الاحتباس الحراري، ظهرت جثة كاتيا للمرة الأولى. يقول جيف غير مصدق: «تبدو كما لو أنها في ثلاجة. ما زالت محافظة على شكلها كما كانت عام 1962. أما أنا، فهرمت».

سمعت كايت بأخبار كاتيا، إنما بطريقة مبهمة. ما كانت قد اطلعت على تلك التفاصيل الدقيقة التي بدأ جيف بسردها من دون أي رادع. لم تكن كايت مستعدة (ولا جيف) لفيض العواطف الذي اجتاحه، لعودته القوية هذه إلى الماضي، ولتعلقه بعلاقة ما كان لها وجود خلال نصف قرن.
أما التفاعلات القوية التي تجتاح هذا الزواج الذي كان متيناً ومستقراً سابقاً، مع وقوع جيف في قبضة مشاعر دفينة كان قد نسيها وشعور كايت بشكل متزايد بالقلق والخوف، محاولة في الوقت عينه المضي قدماً بما تخطط له، فعليك مشاهدتها في الفيلم.

وكما يذكر جيف، “انفتح شرخ، حسبما يدعونه، وهو شق ضيق في الصخر” وابتلع كاتيا، إلا أن شرخاً أكبر في هذا الزواج يهدد بابتلاعه هو وزوجته إلى ما لانهاية. وهكذا نحصل على دراما مذهلة متقنة من الطراز الأول عليك ألا تفوتها.

الجريدة الكويتية في

12.01.2016

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2015)