كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

رحيل ابن الحتة

نور الشريف.. كيف صنع طفل يتيم وفقير كل هذا الصخب؟

عصام زكريا

عن رحيل

هرم العطاء

نور الشريف

   
 
 
 
 

فتى الشاشة المثقف أكثر أبناء جيله بعيدًا عن أزمات وأحلام جيل الستينيات

الذين تابعوا جنازة وعزاء نور الشريف، والذين لم يتابعوها، يشعرون بالخسارة. ليست الخسارة المعتادة التى نشعر بها عندما يموت شخص محبوب لدينا، ولا الخسارة التى نشعر بها عندما يموت شخص عظيم ومؤثر فى مجاله، عالم أو أديب، أو فنان، لكنها الخسارة التى يشعر بها الكبار عندما يبدأ أصدقاؤهم ومعارفهم فى التساقط واحدًا تلو الآخر، فيبدأون فى تذكر من رحل ومن بقى، عندما رحلت فاتن حمامة وعمر الشريف ومن قبلهما صباح وأحمد رمزى منذ عدة أشهر، شعر الكثيرون بأن جيلًا وعصرًا كاملًا قد رحل. عندما مات أحمد زكى منذ عشر سنوات كانت الصدمة فى رحيله المبكر، قبل الأوان.

ورغم أن نور الشريف أصغر أبناء هذا الجيل، الذى يضم عادل إمام ومحمود يس ويحيى الفخرانى ومحمود عبد العزيز وعزت العلايلى وحسين فهمي، إلا أن الذين صدمتهم وفاة نور الشريف وشاهدوا أبناء جيله يتسندون حزنًا، وعجزًا، فى جنازته، خطرت ببالهم تلك الفكرة المزعجة: أن نور لا يرحل وحده، ولكن هناك جيلًا كاملًا هيمن على السينما المصرية لنصف قرن تقريبًا قد بدأ فى الرحيل. لا نقصد الرحيل بجسده، فالأعمار بيد الله، ولا التوقف عن الإبداع، فهم لا يزالون يتألقون فى السينما والتليفزيون وحتى المسرح، ولكن أقصد العالم الذى عاشوه وعايشوه وعبروا عنه فى عشرات من أعمالهم منذ الستينات وحتى الآن.

نشأ جيل نور الشريف ورفاقه فى أحضان الأحلام القومية، وتفتح على هزيمة 1967، وشاركوا فعليا أو معنويا فى انتصار 1973 ، ثم عصفت بهم رياح التغيير عقب الانفتاح والصلح مع إسرائيل، ووصلوا إلى النضج فى الثمانينيات وواصلوا التألق بدرجات من النجاح متفاوتة.. وقد جسدوا طوال هذه العقود صورة الرجل المصرى والمصريين خلال نصف القرن العصيب.

تفتح وعى نور الشريف، مثل أبناء جيله، على أحلام الاشتراكية والوحدة العربية والحرب ضد الصهيونية والاستعمار.

أكاد أتخيل طفولته وصباه فى حى السيدة زينب، حيث ولدت شخصيًا وعايشت بعض ما عايشه نور الشريف فى نفس المنطقة.

تروى لى أمى أنها كانت تشاهد نور الشريف فى الحى عندما كان لا يزال يتردد على الحى لزيارة أهله. كان الناس يتجمعون حوله ويتناقلون خبر زيارته وظهوره.

نصف قرن تقريبًا مرت على هذه الأيام، التى سبقت حرب ١٩٦٧، وقتها كانت المعنويات مرتفعة والأحلام تحلق فى السماء، والطبقة الوسطى، التى تنتمى لها أسرة نور، تعيش أزهى عصورها.

لم يكن حلم الطفل اليتيم الفقير محمد جابر بدخول معهد الفنون المسرحية، وتحويل هوايته فى التمثيل إلى مهنة أمرًا مستغربًا أو استثنائيًا. كان التعليم مدخل أبناء وبنات هذا الجيل للصعود والتفوق، والمجتمع الناهض كان يسوده احترام للثقافة والفنون. فى حى السيدة زينب، حيث ولد نور الشريف وعاش طفولته وصباه، كان هناك حوالى ثمانى دور عرض درجة ثانية، لم يبق منها الآن سوى سينما «الشرق»، وكان هناك سور للكتب المستعملة ينافس سور الأزبكية تحول الآن إلى جراج للسيارات، ولذلك ليس مستغربًا أبدًا أن يتشكل وعى الطفل الانطوائى الخجول على عشق السينما والقراءة. لم تكن مجرد مصادفة أيضًا أن يكون أول فيلم يشارك فيه الشاب نور الشريف هو «قصر الشوق» المأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ والذى قام بإخراجه حسن الإمام، أكثر المخرجين شعبية ونجاحًا جماهيريًا وقتها.

كان من حظ نور الشريف، وجيله، أنهم عاصروا جيلين عملاقين من مخرجى وكتاب السينما المصرية: حسن الإمام، يوسف شاهين، صلاح أبو سيف، كمال الشيخ، حسين كمال، من ناحية، وجيل ما عرف بمصطلح الواقعية الجديدة، أو جيل الثمانينات، رأفت الميهي، محمد خان، عاطف الطيب، خيرى بشارة، داود عبد السيد، ومن بينهما من جيل جماعة السينما الجديدة التى تشكلت عام ١٩٦٨: محمد راضي، على عبد الخالق، ومحمد كامل القليوبي.. وهذه الأسماء ليست حصرًا للجميع بالطبع. نور الشريف، أكثر من أى ممثل آخر، يمثل جسرًا بين عصرين سينمائيين، عصر الستينات الذى بدأ منذ الأربعينات وانتهى على أبواب السبعينات، وعهد الثمانينات الممتد حتى الآن. ملامح نور الشريف الوسيمة الهادئة تنتمى إلى الجيل القديم، على عكس أحمد زكى أو حسين فهمى مثلًا، اللذين يجسدان صورتين متطرفتين للرجل المصري: الأسود الشعبى ذي الأصل الريفي، والأشقر ذي الأصل التركى أو الأوروبي.

ملامح نور الشريف ولهجته قاهرية، مدنية، تذكرك بشخصيات وعالم نجيب محفوظ، ملامح وسط، لا توحى بالطبقات الفقيرة المطحونة، ولا بالطبقات الأرستقراطية المرفهة. هو أفضل من عبر عن الشاب القاهرى فى فترة السبعينيات فى عدد من الأعمال التجارية المتواضعة التى تتناول التفكك الاجتماعى وحيرة الشباب بين الحرية والتزمت. تذكر على سبيل المثال أفلام «السراب»، «بئر الحرمان»، امرأة لكل الرجال، بنات فى الجامعة، المتعة والعذاب، ولد وبنت وشيطان، و«زوجتى والكلب»، وهى أفلام يمكن الحديث عنها فى سياق واحد مع أفلام أخرى مثل «أبى فوق الشجرة» لحسين كمال و«حمام الملاطيلي» لصلاح أبو سيف...وغيرها من الأفلام «الجريئة». تذكر أيضًا أن بعض رفاق نور الشريف قاموا ببطولة أفلام إباحية فى لبنان.

مع الخروج من متاهة وتفكيك السبعينيات عادت السينما المصرية إلى جديتها، بل وتجهمها وميلودراميتها المأساوية عقب اغتيال الرئيس أنور السادات. المثقفون الذين صدمتهم رياح الانفتاح و«كامب ديفيد»، استفاقوا وبدأوا فى شن هجوم إبداعى منظم ضد كل ما فعله السادات، وظهرت سيناريوهات عديدة تربط بين سقوط الطبقة الوسطى وصعود اللصوص وتجار الشنطة وخيانة انتصار أكتوبر، ويكفى أن تتذكر «سواق الأتوبيس» و«كتيبة الإعدام» من بين أفلام أخرى.

عبر نور الشريف، أكثر من غيره، عن جيل الستينيات خاصة المثقفين واليساريين، وهو لم يخف ميوله الناصرية، ولا مواقفه السياسية، التى تجلت فى معظم أعماله.

البوابة نيوز المصرية في

15.08.2015

 
 

عن البطل الذي يصفّر!

ابراهيم توتونجي

هل يصفر الرجل في السبعين؟ تماماً، كما كان يفعل في العشرين. نستمع الى موسيقى، من دون أن نرى وجهه، ثم يستدير، ضاماً شفتين ممتلئتين ونابضتين، على صفير، تلمع على ايقاعه عينان سوداوان ستقولان، خلال العقود الأربعة التي ستلي.. الكثير.
عينان متصوفتان، في عشقها للطبقة الوسطى والعروبة والفكرة. علينا أن نفكر، لكي نفهم، ونقاوم، ونفرح، ونحلق.. ونصفر
.

أرى الكثير في عينيّ ذلك الفتى في أول لقطة خزنت له في ذاكرتي، من فيلم يحمل الكثير من متعة السينما ومتعة التفرج على مرايا النفس وتعقيداتها، والغوص في عوالم الجسد ورغباته. "زوجتي والكلب"، فيلم سعيد مرزوق المصنوع قبل ميلادي بتسع سنوات الذي قدم نور الشريف الى وجداني، في مراحل مبكرة من تكوّن هذا الوجدان، أو البحث عن شكل له وبوصلة عاطفية.

ستظل تلك الصورة عالقة في بالي الى الأبد. الصورة مقترنة بالصوت: الفتى الذي يصفر، ثم يلوذ بجسد امرأة، منحوتة من الشهوة الكاملة، والرغبة الأسمى، أو ما يعرف باسم: سعاد حسني.

ستصفر، تنادي على كلب، ثم تحصل على الغنيمة.. القصوى!

على مدى الربع قرن التي ستلي مشاهدتي الأولى لذلك الفيلم، سيظل رنين لذلك الصفير يطن في أذنيّ، فيما اتابع مغامرات رجل، اخترت أن يكون من ضمن أبطالي على الشاشة، وربما في مقدمتهم. لكنني، لم أفهم ذلك، بالطبع، من البدايات، إذ كان عليّ أن أكتشف مصر برمتها، قبل ان أتضامن مع الخيارات السينمائية لبطلي، وحتى قبل أن أثمن مهارته أو موهبته نفسها. كان عليّ، قبل ذلك كله، أن أكتشف نجيب محفوظ وجمال عبد الناصر وأنور السادات وصلاح جاهين لكي افهم معنى "الكرنك"، ومعنى تلك النظرة المهزومة في عينيّ البطل في نهاية الفيلم، ناهيك عن توهان النظرة وهو معلق بقيد يمتد من سقف المعتقل، وآثار السياط على جسده العاري. بعد قليل، سيتم اغتصاب حبيبته قبالة عينيه، ستنتهك عصبة، تنتمي الى نظام سياسي "رسالته" و"عقيدته" و"أمجاده" مستمدة من الدفاع عن مصالح الطبقة الوسطى، عن عمال وفلاحين. تنتهك جسد هذه الطبقة وعقلها وروحها وأحلامها، بوقاحة وشراسة صادمة.

لكن الرجل لن يقفد إيمانه بصدق العقيدة، وسيظل يدافع عنها، واعياً في الوقت ذاته لعمق أخطائها وخطاياها: «سأظل طوال عمري منتمياً بوجداني وأفكاري وآمالي الى الطبقة الوسطى في المجتمع، ولمن يناصرها ويدافع عنها"، يقول لي، فيما أستعرض في بالي أمرين: كل أفلامه مع عاطف الطيب، وشجاعة هذا الرجل وترفعه، اذ كنت قد علمت للتو أنّه اعتذر عن عدم حضور حفل خاص يقيمه «الأمير» لضيوف مهرجان «مراكش». لعله قد وعد نفسه الليلة بانهاء قراءة كتاب «الرجل ذو البدلة البيضاء».

تلك الشخصية لن يستبدلها، وذلك العناد لن يتخلى عنه، والى جانب حب السينما، المحفز الرئيسي للهمة في شخصيته والحماسة التي نادرا ما تذبل، هناك شغفان آخران: المسرح وفلسطين.

لا يعلم كثر، أو ربما يعلمون، لكن لا يلفتهم ذلك العشق الذي يكنه للمسرح أحد أكثر ممثلي مصر نشاطاً في السينما. خلال لقاء مراكش، أخبرني كثيراً عن هذا الأمر. عن شكسبير وسحر الخشبة والنص المسرحي. وكنت أعرف، أنّ كما لهذا المعلم عشاقاً وتلامذة ومريدين في السينما، فله أيضاً من يوازيهم هناك خلف الستائر المخملية، وعلى المنصات التي يستجمع عليها المرء قواه لكي يقول كل شيء بصوته، فيحيا ويموت بعضلات الصوت، وبالتنقل بين طبقاته، بين الصرخة والهمس، بين الأغنية والصفير.

هل يصفر نور الشريف الآن؟

أسأله: «وماذا ستفعل بهذه اللقطات التي تصورها بهذه الكاميرا. أنا لا اعتقد بأي حال أنها كاميرا متطورة؟».

هل يحمل الأساتذة كاميرات متأخرة؟ لا يعلق على التقنية، إنه يحب كاميراه، يقول انه اعتاد أن يحملها معه خلال السنوات الماضية، ويصوّر رحلاته. الأمكنة التي ينفث فيها دخان سجائره كغمامة حول الطاولة التي يفترش عليها أقداح الشاي، مبكراً، من دون أن يتمكن الدخان من حجب تلك الهالة التي تتكون حوله، وليس بالامكان تحديد ما اذا كانت انعكاس شمس دافئة دحرجها ثلج بعيد يغطي قمم جبال الأطلس التي كان بالامكان تبينها من حديقة الفندق، أم هي هالة الرجل.. وذاته.

هل تنكشف «الأورا».. بهذه السهولة؟ تنساب الطاقة، تتصل، تجري، ترتد. أستطيع أن أشعر بقطرات أو أكثر من ذلك الفيض. لهذا الرجل، فعلاً، والذي حين يضحك تشع عيناه وتضحكان كما يفعل طفل في «حي السيدة زينب» حصل لتوه على قطعة حلوى من دون أن يدفع ثمنها، أو كما تضحك عينا مراهق ضاجع للتو جسد سعاد حسني. لهذا الرجل، ضاحك العينين، طاقة ساحرة لا تنبع في العادة إلا من أرواح نقية، وأفكار نبيلة. ثمة كلمة سر تختصر ذلك كله: الصدق.

قد لا أكون ممن ينبهرون طوال الوقت بكل ظهور سينمائي لنور الشريف على الشاشة. ثمة في أفلام عظيمة، أو عدت كذلك، قام ببطولتها، مشاهد تربكني، اذ أشعر انني أضعت الممثل، لكنني، وللغرابة، ودوماً مع نور الشريف فقط، لا يمكنني إلا أن أذعن لتصديقه. قد يلتبس عليّ الأمر، ويبدو ملغزاً: أنا لا أصدق الممثل، لكنني اصدق الانسان، الذي يلعبه هذا الممثل. ولكن، أليس، في المقلب الآخر، هذا يعد، درساً من دروس الحرفية والأداء المتمكن؟ ونور الشريف، متقمصاً دور ناجي العالي، ومرتبكاً في لكنته الفلسطينية، لا يمكن الا أن يكون أفضل الحرفيين الذين صادفتهم في مهنة التمثيل. ستبكي معه وتخاف على العروبة وتتضامن مع رغبته في أن يفضح الخونة «واحد واحد على الحيطان»، وينقبض قلبك حين تسأله المرأة: الى أين تذهب، فيرد: الى صيدا. فتصيح المرأة فيما تلحقه: أنت مجنون!

إذا، هنا صيدا. مدينتك، بيتك، طفولتك، رائحة رطوبة الملاجئ وفزع الأمهات وذلك الكبريت النافر من احتراق بارود «اللاندات» العسكرية، يلتصق بأنفاسك، حين يفتحون باب الملجأ، فتختنق ولا تعود آبها لأذان الفجر المكتوم. صيدا هناك، في الفيلم، ذاكرتك وحيك وحربك، يحكي عنها وجه فلسطين ناجي العلي، بلسان بطلك الذي يصفّر.

هل ستقوى على أن تبوح بكل ذلك له، الآن؟ هل تنادي طفلك؟ اليست فرصتك، بعدما فتح قلبه لك، ورد على كل أسئلتك، وداعب «خبثك» الصحافي بأناقة. أجابك بوداعة عن كل أسئلتك، المنسابة والمفخخة. أخبرك عن الموت وعما سيودع في وصيته (كانت وقاحة وتجرؤ أن تفاتحه في هذا الأمر، وكانت مفاجأة أن يجب. ماذا تريد بعد؟). ألا تخبره، بالمقابل، عن الخوف ورائحة الملجأ وتعلق الصبي بالبطل، وبحلم أنه حين سيكبر، سوف يفضح الأعداء، وربما يجرهم لمحاكمات، أو يشهر في وجوههم بمسدس كما في «كتيبة الإعدام»، بعد أن ينقذ طفلاً مريضاً كما في «ليلة ساخنة» أو يفعل المستحيل لرأب صدع وطن- عائلة تنهار كما في «دماء على الاسفلت»!

سيأتي وقت لذلك، لكنك الآن مهتم بشيء واحد: ما مصير تلك اللقطات التي صورها بطلك، بأناة وفرح، لحياته التي بدت مزدهرة وطليقة، فيما يقترب عمرها من السبعين. ما الذي يكون مهتماً بتصويره ممثل، نجم سينما، صوّرته آلاف العدسات في آلاف اللقطات، حين يكون وحده مستمتعاً بعصافير صغيرة تلهو عند أقدامه وتنتظر كسرات الخبز، في صباح يوم من مرحلة زمنية انتزع فيها «عزوبية» متأخرة بعد زواج طويل. ذلك الزواج- الرباط الذي أريد له، على الاقل اعلامياً، طيلة ثلاثين عاماً، أن يكون مثالياً وفاتناً على الدوام، كأنه زواج مستعاد من أمجاد السينما الماضية: ليلى ووحيد. ليلى مراد وأنور وجدي.

لكنه طليق في هذا الصباح وسعيد بصحبة كتاب وعصافير وكاميرا وعلبة سجائر، وقد يتذكر حبه لابنتيه وحب الناس له، على مر أجيال، ويمرّن بأفكاره وتصريحاته ارادته التي لا تفتر وهمته التي لا تذوي، كما هي صورته السينمائية في غالب أفلامه. كتفاه يهرولان قبل قدميه، فهو دائماً مقبل على فعل شيء وتفقد شيء والبحث عن شيء. كان يكفيه أن يكون حاوياً لذلك كله، كي يشعر بالرضى.. وقد يصفر!

وأنت؟ ما الذي يشعرك بالرضى فيما يتساقط أبطالك حولك، واحدا تلو الآخر، ويتحولون الى مراث وصور مستعادة على الفيسبوك، حين تتسرب الفجيعة الى هاتفك بسرعة وبديهية وبرودة «الواتس آب»، هكذا: «مات نور الشريف» تأتي الرسالة من صديقة مع صورة أيقونة وجه أصفر باك.

ثمة من هذه الأيقونة المسماة «ايموجونوري» الكثير من الأشكال، التي تتسرب ببديهية الى أرواحنا كل صباح، حالما نفتح أعيننا ونتفقد شاشة الهاتف الغاف قرب وسادتنا: وجه يضحك، وجه يخرج لسانه، وجه يتجهم، وجه يغضب ووجه يمد لسانه، وآخر يصفر.

سأتحيز للذي يصفّر.. هذا المساء وأشتهي، رغم أنفاس الكبريت، مرة جديدة، جسد سعاد حسني!

####

جنازات النجوم تتسع للمصوّرين... إنّما بحدود

محمد عبد الرحمن

بعد الاشتباكات التي حصلت في جنازات عدد من النجوم بسبب الأعداد الهائلة من الإعلاميين، قرّر نقيب الممثلين أشرف زكي منع دخول المصوّرين إلى قاعة العزاءات، على أن يحدّد لهم مساحة يقفون فيها خارج المسجد لالتقاط الصور

القاهرةالصيغة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عن قرار منع دخول المصورين مراسم تشييع أو عزاء أيّ فنان، تختلف عن نصّ التصريح الذي خرج فعلاً من «نقيب الممثلين المصريين» أشرف زكي. الهدف هو التنظيم وليس المنع التام. هذا ملخّص القرار الذي لقي رواجاً أوّل من أمس بعدما أكّد زكي أنه آن الأوان لتفادي الفوضى التي تشهدها جنازات وعزاءات النجوم بسبب كثرة المصورين والصحافيين ومعظمهم غير مُعتمد من جهات رسمية.

البداية كانت عن تداول القرار باعتباره منعاً تاماً، ما لقي ترحيباً من الجمهور واستياءً من الصحافيين لأنّه يُعاقب الكل من دون تفرقة. كما أن المنع التام مستحيل عملياً، وسيبذل المصوّرون المحترفون كل ما يستطيعونه لإلتقاط الصور المناسبة. أما نصّ القرار الذي هو أقرب لتصريح منه إلى قرار رسمي، فيمنع دخول المصوّرين إلى قاعة العزاءات، وسيحدّد لهم مساحة يقفون فيها خارج المسجد لالتقاط الصور، بعيداً عن مزاحمة النجوم والحصول على لقطات لملامحهم الحزينة على النجم الراحل. الكلام يبدو إيجابياً ويحوّل التظاهرة الباكية إلى شكلٍ أكثر تنظيماً، ربما أقرب إلى المهرجانات العالمية حيث يسير النجوم في ممرات حيث يقف الصحافيون بانتظام على اليمين واليسار. لكن هل يمكن تطبيق ذلك على أرض الواقع؟ وهل الدور هنا محصور بنقابة الممثلين التي قال كبيرها إنّه سيتواصل مع نقابة الصحافيين في هذا الصدد؟ الإجابة على هذه الأسئلة معقّدة إلى حدّ بعيد، أولاً لأن طبيعة كل مسجد مختلفة عن غيره.

لن ينجح القرار إلا مع تدخّل وزارة الداخلية

كما أن هناك عشرات من المصوّرين والمراسلين غير معتمدين في النقابة ولا يمكن السيطرة عليهم. أخيراً وهذا هو الأهم، أن كل تلك الجهود لن تتكلّل بالنجاح إلا في حال تدخّل وزارة الداخلية، فليس لدى نقابة الممثلين القدرة الكافية على التنظيم، وستحتاج إذاً للاستعانات بـ «بودي غارد» من أجل ردع المتطفّلين. وهنا سندخل في سياق آخر وهو اشتباكات ستحصل خارج دائرة العزاء، يضاف إليها الجمهور الذي يحمل الهواتف الخليوية، ويصوّر بنفسه ما يجري ليرفعه على الفايسبوك ويتفاخر به مع أصدقائه. إذاً، نحن أمام متغيّرات عديدة بدّلت من ملامح الصورة التي كانت عليها عزاءات النجوم. بات المطلوب التعامل بمنطقية ومرونة مع هذه المتغيّرات، بدءاً من اختيار المساجد التي يمكن السيطرة عليها أمنياً وتنظيمياً، وصولاً إلى مخاطبة الصحف باعتماد أسماء محرّريها ومصوّريها لتغطية الجنازات، وبالتالي «فلترة» عدد كبير من الذين يمثّلون مواقع ضعيفة وصحفاً فاشلة ويوجدون في الأحداث المهمة بحثاً عن شرعية الاعتراف بأنهم من أبناء الوسط الصحافي. يضاف إلى ما سبق، التعامل أمنياً بحزم مع المتطفّلين والإعلان مسبقاً عن منع التصوير بالهواتف المحمولة. وكان موقف الممثل خالد الصاوي مثلاً يُحتذى به عندما منع وجود المصوّرين في عزاء والده، وإن كان سيظلّ الأفضل هو السماح لعدد محدود ممن يدركون قواعد المهنة بالوجود. بات من الواجب أيضاً الأخذ في الاعتبار اقتراح الممثلة إسعاد يونس بإقامة مراسم التشييع والعزاء داخل مسجد كبير في مدينة الانتاج الإعلامي بحيث تسهل السيطرة على الأمر برمته.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويترMhmdAbdelRahman@

الأخبار اللبنانية في

15.08.2015

 
 

نور الشريف الفلسطيني.. حين "شَتَمَ" مصر

خليل العلي

يعتبر الفنان الراحل نور الشريف من الفنانين العرب القلائل الذين لامسوا الهمّ الفلسطيني مباشرة من خلال إبداعاتهم، إذ تُسجّل له محطات فلسطينية في مسيرته الفنية الزاخرة بالإنجازات، خصوصاً عندما أدّى دور رسام الكاريكاتور الفلسطيني الشهيد ناجي العلي وتلقّى السهام المصرية.

كذلك قام نور الشريف بدور البطولة في مسرحية "لن تسقط القدس" التي تم عرضها في عواصم عربية عدة، وكانت تحمل رسالة لتسليط الضوء على "المخططات الصهيونية لتدمير الوعي العربي وإنهاء حلم دولة فلسطين".

وكان الراحل قد حظي بتكريم اللجنة الوطنية لـ"لقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية" في سفارة فلسطين بالقاهرة، بمنحه جائزة "القدس للثقافة والإبداع". ورغم فرحه العميق إلا أنّه عبّر عن غصّة بقلبه لافتاً إلى أنّه كان يتمنّى أن يتسلّم هذه الجائزة في مدينة القدس.

مواقفه الوطنية تجاه فلسطين سبّبت له مشاكل عدّة. وعندما قام بدور "ناجي العلي" تعرّض لهجوم عنيف من قبل الصحافة المصرية لأنّ كثيرين اعتبروه يجسّد شخصية رجل "شتم" مصر في رسوماته، إلا أنّه ردّ عليهم بالقول: "ناجي العلي كان يعشق مصر لأبعد الحدود وهذا ما توضحه رسوماته، لكنّه هاجم الرئيس أنور السادات عند زيارته للقدس، وهاجم اتفاقية كامب ديفيد. ناجي العلي لم يشتم مصر بل عبّر عن رأيه في رفضه كامب ديفيد، وهذا كان موقف كل العرب آنذاك ومعظم المثقفين المصريين".

واعتبر نور الشريف أنّ تقديم ناجي العلي في فيلم هو في الحقيقة "فيلم عن الوطن والحرية، فالنقطة الأساسية فيه كانت عن القضية الفلسطينية من خلال مأساة فنان مبدع وملتزم، وناجي العلي عاش حياة صعبة رفض خلالها التضحية بفنه وقضيته". 

علماً أن الفيلم لم يعرض سوى لمدّة أسبوعين في مصر بسبب الهجوم عليه من قبل إحدى الصحف المصرية، ما كبّد الشركة المنتجة "أن بي فيلم - نور الشريف" خسائر فادحة.

كما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تعرّضت لـ"نور الشريف" على خلفية موقفه ممّا يسمى "عرب 48"، وهم الفلسطينيون الذين يعيشون على أراضي فلسطين التي احتلتها إسرائيل العام 1948، إذ طلب من اتحاد النقابات الفنية المصرية أن يكون هناك تعاون فني مع السينمائيين من "عرب 48"، أي الفلسطينيين من حملة الهوية الإسرائيلية داخل ما يعرف بـ"الخطّ الأخضر". وتساءل نور الشريف: "لماذا نحرم العرب من فناني عرب 48؟ فليس ذنبهم أنّهم يحملون الجنسية الإسرائيلية".

وكان نور الشريف يرفض الخلط بين الإسرائيليين و"عرب 48" الذين "يعيشون داخل إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية رغما عنهم"، وكان موقفه أنّه "من الظلم أن نكون نحن والزمن عليهم".

رحل نور الشريف لكنه سيبقى خالداً في قلوب الفلسطينيين الذين أحبوه من أجل مواقفه تجاه قضيتهم العادلة.

العربي الجديد اللندنية في

15.08.2015

 
 

مشروعات فنية.. ودعها «نور الشريف» قبل أن تكتمل

القاهرة_ بوابة الوفد: دينا دياب:

رحل الفنان الكبير نور الشريف وترك وراءه أحلاماً تمنى تحقيقها، فهذا الفنان الذي قدم 300 شخصية فنية أبدع فيها، ظل حلم حياته لفترة طويلة دوراً يكلل هذا المشوار الطويل من وجهة نظره، نور الشريف كان يعتقد أن الفن رسالة، قبل أن يكون مهنة، ولذلك كان معياره الأول في اختيار شخصياته هو تأثير الدور الذي سيقدمه، ولذلك ظل بنفسه يحارب مع الرقابة لتقديم دور الحسين في عمل مسرحي يحمل اسم «الحسين ثائرا»، رفض الأزهر طلبه عام 2000 عندما ذهب بنفسه وطلب السماح بتقديم الشخصية وظل في كل عام يبحث عن طريقة ليجسد بها العمل، وعندما سُئل عن إصراره في تجسيد هذه الشخصية قال تعلمت من الحسين «كيف يكون الزهد في الدنيا» وقررت أن أعتزل بعد أن أقدم هذا الدور، ليكون خاتمة فنية حقيقية، فهو دور يراه أجيال جديدة ويتعلموا منه كيف تكون الحياة، وتكون الدنيا وما بعدها، فأنا عشقت شخصية الحسين وظلت لفترة طويلة تراودني في أحلامي.

كان حلم عمره الآخر في شخصية عمر بن الخطاب وهى الشخصية التي راودته في آخر سنواته بعد أن رأى أن مصر تحتاج حاكماً عادلاً مثل عمر بن الخطاب، وكانت قراءته لعبقرية عمر سبباً رئيسياً في إصراره على تجسيد هذه الشخصية كما صرح قبل وفاته، وكانت رغبته في تجسيد هذه الشخصية إبراز كيف نجح والٍ عادل في أن يصنع اسمه في التاريخ الاسلامي لتكون نموذجاً لأي حاكم في كل العصور.

وبعيداً عن الشخصيات الدينية سيطر عليه حلمه في رواية الاديب العالمي باولو كويلهو «الخيميائي» وتمنى لو يقدمها مسرحياً، وبالفعل اشترى حق عرضها وكان ينتظر أن تستقر حالته الصحية ليعود بها الى خشبة المسرح، ولكن العمل واجه صعوبات كبيرة، أهمها أنه تمنى أن تكون هذه المسرحية مشروعاً قومياً وبداية لبناء مزار مسرحي عالمي يتم الدعاية له عالمياً وتقديم المسرحية تحت سفح الهرم، وطلب من وزير الثقافة ووزارة الآثار ووزارة الداخلية ووزارة السياحة أن تدعمه لتقديم هذه المسرحية، وكان هدفه أن يكون هذا المسرح مزاراً سياحياً نظراً للشهرة التي تحويها رواية «الخيميائي» في العالم لقيمتها الروائية والفلسفية، وجاء الموت ليحرمه من حلمه.

الوفد المصرية في

15.08.2015

 
 

نور الشريف حدوتة مصرية

بقلمالمعتصم بالله حمدي

برغم رحيل الفنان نور الشريف عن عالمنا، فإنه سيظل بيننا بأعماله وشخصياته التى أثرت فى وجدان الجمهور العربي، حيث قدم العديد من الأدوار التى ستظل خالدة لأنها لفنان موهوب قدر قيمة الفن فقدره الملايين من محبيه الذين أدركوا ما قاله نور إن الفنان مؤسسة فى حد ذاته، حزب مستقل، باحث دائم عن الحقيقة وناقد لسلبيات الحياة، فهو تاجر المخدرات الخطير فى "العار"، ورجل الأعمال وصاحب المغامرات فى "الدالي"، وانتقد ضياع القيم والأخلاق والفساد فى "دماء على الأسفلت" حيث جسد شخصية الملحد بوضوح دون اللجوء للرمزية فى فيلم "الإخوة الأعداء والرقص مع الشيطان" وحث الجمهور معه عن الحرية والانطلاق، فى "ناجى العلى" وهو الباحث عن وريث فى "جرى الوحوش"، دق قلبه الحب فى "حبيبى دائما" ودقت قلوب الجماهير العربية بحب فنه الذى لن يموت

ولد محمد جابر محمد عبدالله، أو كما عرفناه "نور الشريف" بحى الخليفة بالقاهرة، تعلق بالمسرح والفن فى طفولته فقدم عددا من المسرحيات المدرسية وانضم إلى فريق أشبال نادى الزمالك، وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية التجارة، ولكنه سرعان ما تركها وانضم إلى صفوف المعهد العالى للفنون المسرحية.

بدأت رحلة نور الفنية من وقت التحاقه بالمعهد حينما رشحه المخرج سعد أردش، للعمل فى دور صغير بمسرحية الشوارع الخلفية، وبعدها اختاره المخرج كمال عيد لتقديم دور روميو فى مسرحية "روميو وجولييت"، وهناك رشحه عادل إمام للمخرج الكبير حسن الإمام الذى كان يستعد لتقديم الجزء الثانى من الثلاثية "قصر الشوق" فى دور كمال، وقد كان، وحصل الشريف على جائزة شهادة تقدير عن دوره فى الفيلم.

بعدها انطلق نور فى السينما فقدم أفلاما مثل "بنت البنات، الحاجز، زوجة بلا رجل، بئر الحرمان، ولكنه لم يحصل على البطولة المطلقة قبل إلا بفيلم السراب عام 1970، حينما قدم دور كامل العاجز جنسيا والذى يتزوج رباب "ماجدة"، والفيلم من إخراج أنور الشناوي، ومن وقتها أصبح نور الشريف أحد نجوم الشباك فى السينما المصرية.

فى مسيرته الحافلة بالأعمال ذات القيمة الفنية كان نور هو بطل أول أفلام عدد من مخرجى مدرسة الواقعية الجديدة مثل "محمد خان، وعاطف الطيب، وداود عبدالسيد" حيث قدم عام 1979 دور البطولة فى الفيلم الأول للمخرج الكبير محمد خان "الرغبة" كما قدم عام 1982 بطولة فيلم سواق الأتوبيس، والذى يعد الفيلم الأول فى مسيرة المخرج الكبير الراحل عاطف الطيب.

وبالطبع لم تخطئ عين شاهين موهبة بحجم نور الشريف، فكان لقاؤهم الأول فى فيلم حدوتة مصرية عام 1982، حينما قدم الشريف شخصية يحيى شكرى مراد، وهى المعادل الموضوعى لشخصية يوسف شاهين الحقيقية، واللقاء الثانى كان فى عام 1997 بفيلم المصير حينما قدم شخصية الفيلسوف والعالم الوليد ابن رشد، وقد حصل الفيلم على جائزة الإنجاز العام من مهرجان كان فى يوبيله الذهبي.

قدم عددا من المسلسلات مثل "بعد العذاب، القاهرة والناس، الحواجز الزجاجية، ابن الليل، مارد الجبل، أديب، الثعلب، لن أعيش فى جلباب أبي، هارون الرشيد، عائلة الحاج متولي، السيرة العاشورية، الدالي، عرفة البحر، خلف الله، وكان يريد تقديم مسلسل "أولاد منصور التهامي" ولكنه تأجل أكثر من مرة بسبب مرضه.

الأهرام العربي في

15.08.2015

 
 

نور الشريف

بقلمفاروق جويدة

لم نختلف يوما حول قيمة مشوار نور الشريف تمثيلا وأداء وتاريخا. لقد قدم حياته بكل السخاء للفن وتنوعت أدواره ما بين السينما والمسرح والتلفزيون وقد أجاد فيها وأمتع ملايين المشاهدين طوال مشواره الفني. لم نختلف أبدا على دور نور الشريف فى السينما المصرية التي قدم فيها عشرات الأفلام الجادة التي حاول من خلالها أن يقدم موقفا وفكرا وثقافة. لن ينسى المشاهدون أفلامه فى بداياته وطوال مشواره. وعلى المسرح كانت له وقفات مبهرة وفى مسلسلات التليفزيون اخذ نصيبا كبيرا من الأضواء. امتاز نور الشريف فى مشواره الفني بالمستوى الثقافي الرفيع كان قارئا جيداً ومثقفا حقيقيا وكانت له وجهة نظر تحترمها حتى وان اختلفت معه. ولا شك أن جدية نور الشريف انعكست على مستوى إبداعاته فكان دائما حريصا على أن يتفوق على نفسه ما بين لحظات الحب والألم والمقاومة لقد بدأ رحلته مع الفن شابا وبكل سخاء قدم عمره كاملا ليصبح واحدا من علامات السينما المصرية. أن الشيء المؤكد إن فن نور الشريف سوف يبقى وانه ترك رصيدا كبيرا من الأعمال الجميلة والجادة والممتعة. فى آخر لقاء بيننا كانت أعراض المرض قد بدأت تتسلل إلى ملامحه لينتهي معها مشوار الحياة ويبدأ مشوار أخر ترسمه قيمة الإبداع وكيف يقاوم الزمن ويفرض نفسه على واقع حياة جديدة. سوف نفتقد هذا النوع من الفنانين الذين اهتموا بثقافتهم ووجهة نظرهم واختياراتهم وتعاملوا مع الجمهور والفن والتاريخ بقدر كبير من الشفافية والمصداقية والتجرد كان نور الشريف واحداً من أبناء هذه المدرسة المخلصين. يرحل فى هدوء نجوم الفن المصري وتختفي فى زحمة الحياة مسيرة هذه الكوكبة من الفنانين التى كان يقال عنها منذ وقت ليس ببعيد كتيبة الشباب. أن هذا الجيل من الفنانين كان صاحب دور ورسالة ولم يهبط على الفن بالصدفة ولكنه جاء مختاراً ولهذا كان مؤثرا وجادا وصاحب دور ورسالة. لا شك إن نور الشريف يمثل خسارة كبيرة للفن المصري ولكنه فى نفس الوقت ترك فنا جميلا رائعا اسعد به الملايين.

####

نور الشريف على نايل لايف

اختارت قناة نايل لايف عملين للفنان الراحل نور الشريف لعرضهما على شاشتها حيث تبدأ من اليوم فى عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج متولى" بطولة نور الشريف وماجدة زكى وغادة عبدالرازق وسمية الخشاب

كما تبدأ القناة الثلاثاء المقبل فى عرض مسلسل "لن أعيش فى جلباب أبى" بطولة نور الشريف وعبلة كامل ورشوان توفيق ومحمد رياض.

الأهرام اليومي في

15.08.2015

 
 

جميلات في مسيرة نور الشريف

القاهرة - شيماء السباعي

عشرات النجمات وقفن أمام نور الشريف، لكن هناك أسماء تكررت في مسيرته، وهناك أسماء صنع معهم نجوميته وأخريات صنعنا نجوميتهم معه، في السطور التالية سنتعرف على أبرز الجميلات في مسيرة نور الشريف السينمائية..

بوسي:
الأمر ليس له علاقة بكونها زوجته، فالكيمياء والتفاهم الفني بين الثنائي ظهر منذ أول عمل جمع بينهما قبل الزواج حتى، كما أنها واحدة من فاتنات السينما المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي، ورغم أفلامهما المتعددة إلا أن فيلم "حبيبي دائما" يبقى هو الأشهر والأكبر قيمة في مسيرتهما معا، الفيلم يعد من كلاسيكيات الأفلام الرومانسية المصرية، وتم تقليده أكثر من مرة سينمائيا وتليفزيونيا لكن دون أن يحقق أي عمل مقلد نفس نتيجة العمل الأصلي، الفيلم أنتج عام 1981 ولازال يحظى بنسب مشاهدة مرتفعة في كل عرض تليفزيوني له

نور وبوسي حاولا تكرار التجربة الرومانسية في نهاية التسعينيات من خلال فيلم "العاشقان" لكنهما فشلا تجاريا ونقديا، رغم أن نور تولى التجربة من كافة جوانبها بطولة وإنتاجا وإخراجا

الثنائي قدما أيضا عدد من الأفلام المميزة قد يكون أشهرها فيلم "أخر الرجال المحترمين" الذي حصد العديد من الجوائز خلال فترة الثمانينات كما أنه ربط الثنائي وللمرة الأولى بالكاتب الكبير وحيد حامد.

كما التقيا مرة أخرى في فيلم مميز هو "لعبة الإنتقام" أمام المخرج محمد عبد العزيز.
الجدير بالذكر أن أول عمل الثنائي كان مسلسل "القاهرة والناس" عام 1969، وكان أول بطولة لنور والذي حقق من خلاله شهرة كبيرة، كما كان أول ظهور تليفزيوني لبوسي، وفي العام التالي كان قد تم الزواج
.

ميرفت أمين:

في سبعينيات من القرن الماضي زادت المنافسة بين الوجهين الصاعدين نور الشريف ومحمود ياسين على حصد لقب نجم الشاشة الأول، ولأن كل نجم شاشة لابد له من جميلة تقف أمامه كان اختيار نور الشريف لإحدى أجمل فتيات الشاشة المصرية على الإطلاق، أنها فاتنة السينما المصرية، ميرفت أمين.

الثنائي الذي شكل مصدر منافسة لثنائي آخر مميز هما "محمود ياسين – نجلاء فتحي"، قدما العديد من روائع السينما المصرية في فترة السبعينيات، حيث شاركا في تقديم 25 عمل فني كانت البداية عام 1969 من خلال مسلسل "الانتقام" الذي أخرجه نور الدمرداش،افترقا بعدها ولمدة عامين قبل أن يلتقيا ثانية عام 1971 في فيلم "الأبرياء" لمحمد راضي، بعدها أرتبطا فنياحتى نهاية مسيرة نور،حيث قدما عدد من الأفلام التي شكلت كلاسيكيات في السينما المصرية مثل "الأخوة الأعداء"، "الحفيد"، "أبناء الصمت"، "دائرة الإنتقام" و"الدموع الساخنة"، وفي1978 قدما "المرأةالآخرى"مع المخرج أشرف فهمي، وفي عام 1982 قدما الفيلم الكوميدي "لا أحد يذهب للمأذون مرتين"، وفي نفس العام خاضا تجربة "سواق الأوتبيس"أحد روائع كلاسيكيات سينما الواقعية المصرية للمخرج عاطف الطيب.

الغريب أن يكون أخر عمل سينمائي لنور وبعد غيابه لفترة طويلة عن السينما مع الفنانة ميرفت أمين أيضا من خلال فيلم "بتوقيت القاهرة" الذي أخرجه المخرج الشاب أمير رمسيس.

إلهام شاهين:

تقول إلهام عن أعمالها مع نور الشريف: "الفنان الوحيد الذي شاركت معه في جميع أنوع الفن، سواء في السينما مثل "الهروب إلى القمة"، "السكاكيني"، "الظالم والمظلوم"، "عفريت النهار"، و"الطيب والشرس".. حتى في الدراما التليفزيونية ألتقينا عدة مرات أهمها في "السيرة العاشورية"، كما قدمت معه في المسرح مسرحية" كاليجولا".

يسرا:

حققت يسرا مع نور عدة نجاحات رغم أن قوتها الأساسية كانت في ثنائيتها مع الزعيم عادل إمام، يسرا قدمت مع نور عددا من الأفلام المميزة منه "عيش الغراب"،"فتاة تبحث عن الحب"، "ابتسامة واحدة لا تكفي"، لكن أبرز أفلامهما هو فيلم "دم الغزال" مع المخرج محمد ياسين وهو الفيلم الذي لم يلتقيا فيه في مشهد مشترك.

لبلبة:

تعتبر لبلبة من النجمات التي بدأت خطواتها الفنية معه من خلال فيلم "لهيب الإنتقام" وكان من إخراج سمير سيف، وخلال الفيلم ظهرت حالة من التفاهم والكيمياء التي تجمع بينهما، صداقة الثنائي أستمرت حتى بعيدا عن العمل، ولكن عند عودتهما للعمل سويا قدما رائعة وخاتمة مسيرة الراحل عاطف الطيب "ليلة ساخنة"، الذي تعتبره لبلبة حتى الآن أهم فيلم في مسيرتها السينمائية.

رغدة:

البداية كانت فيلم "الطاووس"، حيث منح نور النجم السينمائي الشهير فرصة لوجه جديد قادم من سوريا لتبدأ مسيرتها الفنية في مصر،ورغم بعد المسافة بين عملهما الأول والثاني في فيلم "عيون الصقر" إلا أن نور ظل وجه الخير على رغدة حيث حصلت عن الفيلم على العديد من الجوائز، ولتنتهي مسيرة الثنائي من خلالفيلم "اختفاء جعفر المصري".

معالي زايد:

كثير من الأعمال جمعت بينهما، كانت البداية في فيلم "بيت القاضي"، قبل أن يقدما فيلم "كتيبة الإعدام" وهو فيلم مميز للمخرج عاطف الطيب، كما قدما فيلما كلاسيكيا رائعا هو "عسل الحب المر"، وقدما تجربة لمخرج شاب كان في بداية مشواره وقتها وهو المخرج محمد النجار في فيلمه "الصرخة" عن مشكلة الصم والبكم في مصر.

تليفزيونيا قدما معا مسلسل "حضرة المتهم أبي" وهو أحد أنجح مسلسلات خلال مسيرته التليفزيونية.

####

مسيرة مسرحية بدأها بـ"الشوارع الخلفية" انتهاءً بافتتاح "القومى"..

أبو الفنون يودع نور الشريف

القاهرة - محمد عز الدين

افتقدت خشبة المسرح الفنان نور الشريف خاصة في سنواته الأخيرة، و ظل نور متابعاً للحركة المسرحية و آخرها تواجده بحفل افتتاح المسرح القومي في نهاية العام الماضي حيث جاء تكريمه ضمن رموز المسرح المصري.

جاءت بداية خطوات الفنان الكبير نور الشريف في طريق الفن على خشبة المسرح و هو في مقتبل سنواته بمعهد الفنون المسرحية ، و كانت عبارة عن دور بجملتين فقط في مسرحية "الشوارع الخلفية" عام 1963 من إعداد "نعيمة وصفي" عن رواية "عبد الرحمن الشرقاوى" وإخراج "سعد أردش"، و أثبت وجوده في دور صغير بعرض "وابور الطحين" عام 1965 مع فرقة مسرح الحكيم للكاتب نعمان عاشور والمخرج نجيب سرور ، هذا الظهور لفت إليه أنظار المخرج كمال عيد الذي رشحه وهو لازال طالبا بالمعهد لبطولة مسرحية "روميو وجوليت" لشكسبير بعد اعتذار كرم مطاوع عن القيام بدور "روميو" ، كما اعتذرت كل من زيزى البدراوى وسعاد حسنى عن القيام بدور "جولييت" ، فقرر المخرج المغامر أن يسند الأدوار لممثلين جدد على الحركة المسرحية هما "محمد جابر" الذي يقول عنه في مذكراته "المسرح حياتي" إنه شاهده "يقدم مشهدا من مسرحية هاملت" أثناء محاضرة له بمعسكر رياضي بالإسكندرية في صيف 1965 ، وأن تقاسمه البطولة "سناء ماهر" ، وسط كوكبة من الممثلين الكبار أمثال عزيزة حلمي وعبد الرحيم الزرقاني و نعيمة وصفي ، وللأسف لم تر المسرحية النور لخلافات داخل فرقة المسرح العالمى التى كان يديرها حمدى غيث.

"أبهر الأطفال"

انطلق نور الشريف في عالم المسرح حيث كان حريصاً على التواجد على خشبته سواء ممثلا ومخرجا بل ومشاركا في الإنتاج أحيانا ، حيث قدم على مدار تاريخه الفنى عددا من العروض المسرحية التى كان يختارها بعناية فائقة و تعبر عن مدى ارتباطه بالمجتمع ، و تنوع حضوره بين عروض مقدمة للأطفال مثل عرض "الأمير الطائر" عام 1968 للكاتب الهندى المشهور "ملك راج" وإخراج العائد من لندن المخرج "أحمد زكى ، وهو أول عمل يقدم لفرقة مسرح الطفل المنشأ حديثا وقتذاك وقدمت على مسرح القاهرة للعرائس ، واستخدم فيها تكنيك المسرح الأسود لأول مرة ، وكانت أول بطولة مسرحية له ، تبهر الطفل دون أن تبتعد به عن حياته

وقدم عروضا تعيد قراءة الأساطير والحكايات التاريخية والفنتازيا عبر كتاب ألف ليلة وليلة وتقدمها بمنظور معاصر ، مثل "شمشون ودليلة" 1971 للكاتب الفلسطينى "معين بسيسو" وإخراج أستاذه في المعهد نبيل الألفي والذيتعاون معه في أكثر من عرض بعد ذلك .

والعرض الفانتازى "بعد أن يموت الملك" 1974 آخر كتابات الشاعر صلاح عبد الصبور المسرحية من إخراج نبيل الألفي أيضا ، و"ست الملك" لفرقة المسرح القومى 1978 ، من تأليف د."سمير سرحان" وإخراج "عبد الغفار عودة" ، و(الفارس والأسيرة) 1979 تأليف د. فوزى فهمى وإخراج زميل دفعته د.عوض محمد عوض ،و(لعبة السلطان) 1982 لفوزي فهمى أيضا وإخراج نبيل الألفي ، و في عام 1990 قدم مسرحية "المليم بأربعة" للكاتب محمد أبو العلا السلامونى والمخرج جلال الشرقاوي.

و قدم لفرقة أكاديمية الفنون مسرحية (كاليجولا) عام 1991 لألبير كامى وإخراج سعد أردش وهو العرض الذي مثل مصر في مهرجان موتريل بإسبانيا .. و العام الذي يليه قدم مسرحية "كنت فين يا على".

كما قدم المسرحية الكوميدية يا مسافر وحدك عام 1998 تأليف و إخراج د.هاني مطاوع."ربط المسرح بالواقع"

وقدم نور الشريف عروضاً مسرحية معاصرة تعبر عن الواقع منها عرض لفرقة المسرح القومى "لن تسقط القدس" عام 2002 للكاتب الصحفي شريف الشوباشى وإخراج فهمى الخولى وتم تقديمها على مسرح الجمهورية، و تم تقديمها في عدد من البلاد العربية و حقق فيها نجاحاً جماهيريا كبيرا ، وأثناء عرض المسرحية في عمان بالأردن منحت قرينة الملك عبد الله الثاني الملكة رانيا أوسمة لأبطال مسرحية "لن تسقط القدس" التي تتناول فترة الاحتلال الصليبي للقدس قبل نحو ألف عام تقديرا لجهودهم في تقديم العمل ، حيث تسلم نور الشريف وسام الاستقلال من الدرجة الأولى ، كما سلمت وسام الاستقلال من الدرجة الثانية إلي كل من المطربة عفاف راضي بطلة المسرحية ومخرج العمل فهمى الخولى ومؤلفه شريف الشوباشى. وخصصت إيرادات المسرحية التى استمر عرضها أربعة أيام وحظيت بإقبال جماهيرى في عمان، لدعم صمود الشعب الفلسطينى.

وفي عام 2004 قدم لمسرح التليفزيون مسرحية "يا غولة عينك حمرا" و ذلك على مسرح النيل بمدينة الإنتاج الإعلامى ، وهى للكاتب كرم النجار وإخراج الراحلين حسن عبد السلام وإسماعيل عبد الحافظ ، و في العام الذي يليه قدم نور عرضا من إخراجه و بطولته مع منال سلامة مسرحية "الأميرة و الصعلوك" للكاتب ألفريد فرج و هى مستوحاه من "ألف ليلة و ليلة" لكن هذه المرة كانت على خشبة المسرح القومى .

ثم قدم عرض "يا مسافر وحدك" تأليف وإخراج د. هانى مطاوع و هو مأخوذ عن نص "أفرى مان" أو "كل إنسان" الشهير في مسرح العصور الوسطى الأوربية ، وشاركته البطولة كل من منى زكى و ندى بسيونى ومخلص البحيرى ."فلسفة خاصة"

و على خشبة مسرح القطاع الخاص قدم نور الشريف عددا من عروضه المسرحية التى ترتبط بفلسفته تجاه المجتمع ، ففي عام 1972 كان عرض "العيال الطيبين" مع الكاتب على سالم والمخرج حسن عبد السلام ، والنجوم الكبار نيللى و عبد المنعم مدبولى ، كما قدم مع نفس الكاتب المسرحية السياسية الساخرة "بكالوريوس في حكم الشعوب" عام 1978 إخراج كل من شاكر عبد اللطيف _زميل دفعته_ و فيصل عزب ، و هو عرض لفرقة "المسرح الجديد" من إنتاج مصطفي بركة ، و شارك في بطولته مع عدد من الوجوه الجديدة ذلك الوقت.

"نور مخرجاً"

خلاف تجربته في "الأميرة و الصعلوك" قدم نور الشريف ثلاث تجارب إخراجية على خشبة المسرح دون أن يكون أحد أبطالها ، حيث كون مع الكاتب على سالم فرقة "مسرح الممثل"، وانتجا مسرحية "سهرة مع الضحك" وكانت من اخراجه أيضاً . بالإضافة إلي مسرحية "محاكمة الكاهن" للمؤلف د. محسن مصيلحى و التى قدمها عام 1994 .

وفي نهاية التسعينيات قام بإخراج الملحمة المسرحية "كفاح طيبة" للأديب نجيب محفوظ صياغة ملحمية وأغاني عبد الرحمن ـ

والمسرحية تتناول البطولة العسكرية المصرية على مر التاريخ وأن الجندى المصري واجه نكسات منذ أيام أحمس لكنه لم يستسلم ولم تنهزم قواه الداخليةـ"إفتتاح القومى"
آخر حدث شهده الفنان الكبير على خشبة المسرح قبل الابتعاد نهائيا عن الأضواء كان افتتاح المسرح القومي في ديسمبر الماضي ، حيث كان الفنان نور الشريف ا أول الحاضرين ليشاهد بنفسه الأعمال التى تمت بأقدم دار مسرحي في مصر بعد الحريق الذين شب به و تسبب في إغلاقه منذ 2008 إفتتاح المسرح
.

####

4 مسلسلات لن تري الـ "نور"

القاهرة - سالي الجنايني

الفنان الراحل نور الشريف لم يكن يتوقف أبدا عن العمل؛ فإذا لم يكن يصور فيلما أو مسلسلا فإنه على الأقل يختار نصوص وسيناريوهات وأفكار لأعمال قادمة.

دائما ما تجد لديه مشاريعه الفنية الخاصة سواء فى السينما أو التليفزيون، وقبل وفاته كان الفنان نور الشريف قد تعاقد مع المنتج محمد فوزى لتنفيذ مسلسل "أولاد منصور" بالإضافة إلى ترشيح اسمه فى مسلسلى "عادات وتقاليد" الذى قدمه من قبل مع التليفزيون المصرى عام 1966 ومسلسل "جنة ونار" الفلسطينى وكان قد صور أيام معدودة من مسلسل "بين الشوطين " للمؤلف عبد الرحيم كمال ولكنه توقف فجأة وظل هذا المشروع معلقا باسمه ، أربعة أعمال لن ترى نور الشريف .

"أولاد منصور" كان المسلسل الأخير لنور الشريف الذى تعاقد عليه وكان من المفترض أن يتم تصويره رمضان الماضى ولكن الحالة الصحية لنور الشريف حالت دون إتمام ذلك ، ومن خلال هذا المسلسل كان سيخوض من خلاله تجربة جديدة عليه تماما حيث كان لأول مرة يقدم عملا 60 حلقة ، وكان قد بدأ بعض التحضيرات للعمل حيث عقد جلسات عمل مع المؤلف مصطفى محرم الذى قدم معه من قبل العديد من الأعمال أشهرها كان "الحاج متولي" بالإضافة إلى قيامه بعمل جلسات لإختيار الوجوه الجديدة التى كانت ستشاركه بطولة المسلسل كعادة نور الشريف فى إكتشاف الوجوه الجديدة فى كل عمل يقدمه سواء فى السينما أو التليفزيون فكان بمثابة مصنعا ومكتشفا للوجوه الجديدة وإعطائهم فرصة التواجد وإثبات موهبتهم وكان يؤمن بأن رسالة كل فنان هى مساندة زملائه الصغار كما ساندوه أساتذته فى بداية مشواره ، مسلسل "أولاد منصور التهامي" يحكى قصة الأب "منصور التهامى" نور الشريف ذو سطوة ويمتلك المال ولديه أربعة أبناء ولكن على الرغم من امتلاكه للمال إلا أنه بخيل على أولاده وهو ما يتسبب فى مشاكل عديدة مع أولاده وفى عملهم معه لأنه ذو سطوة ونفوذ حتى على أولاده وكان من المقرر أن يقوم بإخراجه سميح النقاش ، ومنذ أيام قد صرح المنتج محمد فوزى أنه بصدد بدء عقد جلسات عمل تمهيدا لبدء تصويره استعدادا لعرضه رمضان المقبل.

"أولاد منصور التهامى" لم يكن المسلسل الوحيد الذى ينوى نور الشريف تقديمه إنما كان هناك مسلسلين آخرين الأول عندما عزم قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى على تقديم مجموعة حلقات جديدة من مسلسل "عادات وتقاليد" الذى قدمه نور الشريف فى بداياته وتحديدا عام 1966 وكان عبارة عن حلقات منفصلة متصلة وتقديمه ولكن بصورة عصرية تتناسب مع هذه الأيام وقام بترشيحه أحمد صقر رئيس قطاع الإنتاج لبطولة مجموعة من الحلقات ولكن المشروع نفسه توقف بسبب الأزمة المالية التى يمر بها التليفزيون المصرى وقطاع الإنتاج وتم ترشيح عدد من الأبطال أيضا وكان نور مرحبا بعودة هذه الحلقات مرة أخرى.

وواجه نفس المصير مسلسل " جنة ونار" الفلسطينى للمخرج طارق يخلف ومأخوذ عن رواية للروائى الفلسطينى يحيى يخلف وهو مسلسل أبدى عليه نور الشريف موافقة مبدئية وكان من المقرر أن يشاركه البطولة المطرب محمد عساف الذى حصل على لقب "آرب ايدول" فى تجربته الأولى مع التمثيل وفى حوار عساف معنا أبدى سعادته بالوقوف أمام نجم عربى كبير بحجم نور الشريف وأنه كان أحد أسباب موافقته على خوض تجربته الأولى فى التمثيل بجانب قصة المسلسل بالطبع والتى تحكى عن معاناة شاب فلسطينى فى ظل وجود جيش الاحتلال.

مسلسل آخر هو "بين الشوطين " لن يرى نور الشريف مرة أخرى على الرغم من أنه كان ينتظره وقام نور بالإعداد له لمدة طويلة وقام بتصوير عدة أيام منه ولكنه توقف فجأة وكان هذا العمل الثانى للمؤلف عبد الرحيم كمال والعمل الثانى الذى يجمعه بنور الشريف بعد مسلسل "الرحايا.. حجر القلوب" ، حي واجه هذا العامل الحظ السئ فى عدم خروجه للنور بعد تصويره وترشيح معظم أبطاله وكانت منهم الراحلة معالى زايد وكان المسلسل تدور أحداثه فى إطار كوميدى وبحدوته مختلفة وتم تأجيله أكثر من مرة وكل عام كان يختار نور الشريف نص آخر ليقدمه لجمهوره منتظرا أن يعاد تقديم هذا العمل من جديد خاصة مع حماسة نور الشريف لهذا العمل لأنه كان يقدمه بصورة درامية كوميدية مختلفة تماما وكان يدخل به تحديا كبيرا .. ولكن قدر لهذه الأعمال الأربعة ألا ترى نور الشريف مرة أخرى.

بوابة أخبار اليوم المصرية في

15.08.2015

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2015)