كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

فاتن حمامة... سيدة الأحلام (1-2)

كتب الخبرمحمد بدر الدين

عن رحيل سيدة الشاشة العربية

   
 
 
 
 

فاتن حمامة التي ولدت فنياً كطفلة مميزة مدهشة تفيض حيوية وحضوراً في فيلم {يوم سعيد} (1940) لثنائي السينما الرائد {محمد كريم- ومحمد عبد الوهاب}، شبَّت عن الطوق، وتجلَّت موهبتها العميقة وملامحها المصرية الجذابة ونبرتها الجميلة، وكبرت في أحضان المصريين وجمهور الفيلم المصري، انتمت إليهم وعبَّرت عنهم، وهم أحبوها وأحسوا دائماً أنها ابنتهم الغالية النابغة، ومنحوها عن طيب خاطر مكانة خاصة (سيدة الشاشة العربية)، لا لأن غيرها أقل منها كما تساءلت رفيقتها مريم فخر الدين أحياناً في غضب، بل لأن فاتن لديهم متميزة بشيء عن غيرها، ويرونها تقف في مكان ومكانة لا يجب أن يمسهما أحد، حتى من نجومهم الآخرين المحبوبين...

تميَّزت فاتن حمامة بحضور خاص. كانت {هرماً} من أهرامات مصر، مثلما كان وسيظل في مجال الموسيقى والغناء كل من سيد درويش وأم كلثوم وعبد الوهاب، وفي الفكر والأدب طه حسين، وفي المسرح توفيق الحكيم، وفي الرواية نجيب محفوظ، وفي التشكيل مختار، وغيرهم... هي واحدة من النجباء الذين سنظل نفخر بهم إلى الأبد.

لعل أول ما يلفتنا في سجل عطاء فاتن حمامة أنها منحت المخرجين والسينمائيين الذين عملت معهم، أمراً مختلفاً، ليس مذاقاً خاصاً فحسب، بل دافع إلى مزيد من الإتقان. بثَّت من روحها طاقة للإنجاز بامتياز. لذلك نلحظ أن أفلام هؤلاء معها هي أفضل أعمالهم على الإطلاق، أو من ضمن أفضلها، سواء كانوا سينمائيين مثل مدير التصوير الكبير وحيد فريد، أو مخرجين أمثال هنري بركات وعز الدين ذو الفقار وحسن الإمام وصلاح أبو سيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ... وصولاً إلى جيل حسين كمال وسعيد مرزوق، ثم جيل خيري بشارة وداود عبد السيد! على سبيل المثال، أفضل أفلام بركات كانت مع فاتن ({دعاء الكروان، الحرام، الباب المفتوح، موعد غرام}). كذلك أنجزت بعض أفضل أفلام ذو الفقار ({بين الأطلال، نهر الحب})، وأبو سيف ({الطريق المسدود، لا أنام، لا وقت للحب})، وشاهين ({بابا أمين، صراع في الوادي، ابن النيل})، والإمام ({اليتيمتين})، والشيخ ({المنزل رقم 13}) وغيرها... وصولاً إلى مرزوق ({أريد حلاً}، {حكاية وراء كل باب} المكون من الأفلام القصيرة: أريد هذا الرجل، ساحرة، أغنية الموت)، وبشارة ({يوم حلو ويوم مر}) وعبد السيد ({أرض الأحلام}).

 ارتبطت فاتن في الأذهان ولدى الأقلام بالتجسيد المتقن المرهف لشخصية وروح الفتاة المصرية التي تحركها الأسرة (أو المجتمع) كدمية، من دون دور كاف لإرادتها، أو بحسب التعبير الشائع: البنت البريئة مهيضة الجناح، المغلوبة على أمرها.

لكن مع سطوع عصر ثورة يوليو، وإعلاء قيمة الدور الإنساني والإرادة في تغيير الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية، فقد كان منطقياً وضرورياً أن تنعكس هذه الحال الجديدة على أفلام السينما ومختلف الفنون، لذلك رأينا فاتن حمامة تعلن غضبها وتفتح باب تمردها في فيلم المخرج بركات {الباب المفتوح}، المأخوذ عن رواية الأديبة الثورية لطيفة الزيات، ويصوِّر كفاح الفتاة المصرية المواكب لكفاح المصريين عموماً للتخلّص من الاحتلال. وفي فيلم أبو سيف عن رواية إحسان عبد القدوس {الطريق المسدود}، تقاوم النجمة بنبل الإرث الكئيب والفساد الذي ينخر ويحيط في ظرفها الشخصي الأسري. وفي فيلمين لبركات (مخرجها المهم أو الأثير) تحاول أن تقاوم ترديات مجتمع وأوضاع {آمنة} في الفيلم الرومانسي العظيم {دعاء الكروان} عن قصة د. طه حسين، و{عزيزة} في الفيلم المرموق {الحرام} عن قصة يوسف إدريس، وغيرهما من أفلام تدين بؤس الواقع. ورأيناها تضع يدها في يد الفدائي الوطني الشجاع في فيلم أبو سيف {لا وقت للحب} عن قصة إدريس، كذلك تشاركه القضية الكبرى لأجل تحرير الوطن من الاحتلال الإنكليزي، فهو وقتهما معاً للوطن ووقتهما معاً للحب.

ثم قدَّمت مع المخرج بشارة، أحد أقطاب موجة التجديد منذ ثمانينيات القرن العشرين، صيغة درامية في {يوم مر ويوم حلو} الذي كتبه فايز غالي، حيث يتداخل الواقعي في المسحة الميلودرامية والدراما القاسية، فنشاهد امرأة تكافح بإصرار مهما بلغ الإنهاك بل والانتهاك و{المرارة}، لأجل بنات وطفل تعولهم وتحاول أن تنقذهم من ظرف ضاغط يمسك بالخناق، في عصر الانفتاح. مع ذلك فهي (فاتن الجميلة بأدائها اللافت)، ترفض في الفيلم الممتع لقطب التجديد الآخر داود عبد السيد {أرض الأحلام} الذي كتبه هاني فوزي، أن تغادر مصر، وأن تنصاع لإرادة أو تطيع رغبة أولادها في اللحاق بهم إلى أميركا {أرض الأحلام} المزعومة، لتظل مصر بالنسبة إليها هي أرض الأحلام، وتظل فاتن لدى مصر سيدة الأحلام.

يوم سعيد

في مذكراتها التي نشرت في نهاية ستينيات القرن الماضي في بيروت، وفي بعض أحاديث معها في الفترة ذاتها، نكتشف أن الفضل الأول لعشق فاتن حمامة للتمثيل يرجع إلى والدها أحمد حمامة، الموظف في وزارة المعارف الذي لم يخفِ فرحته يوم 27 مايو العام 1931، لأن الله رزقه هذه المرة فتاة اختار لها شقيقها الطفل اسم {فاتن}.

مضت الأيام سريعة، وقرر الأب أن يعلمها بنفسه مبادئ القراءة والكتابة وهي طفلة دون الثالثة من عمرها، فأظهرت استعداداً طيباً لتقبل دروس الأب, قالت فاتن: {حين بلغت الخامسة من عمري كان محصولي من التعليم والقراءة والكتابة يوازي محصول تلميذ في السنة الثانية الابتدائية، ما جعل أبي يلحقني في السنة الثانية الابتدائية بمدرسة المنصورة حينما اضطرته ظروف عمله إلى أن ينتقل إلى هناك. وكان دائم التنقل من بلد إلى بلد بحسب الوظيفة. واستقر المقام به عام 1937 في مدينة المنصورة موظفاً في المنطقة التعليمية هناك.. وأصبحت أشهر طفلة في مدينة المنصورة بعدما راح أهل المدينة يتحدثون عن ذكائي وبراعتي في تقليد الممثلات والممثلين الذين أشاهدهم على شاشة سينما عدن، أحدث دار سينما أنشئت يومذاك في مدينة المنصورة...}.

كان الأب يراقب تطور ابنته لامعة الذكاء في حنان وفخر واعتزاز. تابعت: {عندما كنت في السادسة من عمري، كنت موضع حب نساء الأسرة، وكانت إحداهن، كلما ذهبت إلى السينما، تصحبني معها، وكنت عندما أعود أجلس إلى أبي لأروي له قصة الفيلم بتسلسل عجيب. لم يكن يفوتني مشهد واحد، ثم أعقب تلخيصي للقصة بأسئلة عن الهدف الذي ترمي إليه، وهذا هو أول الدروس التي وعيتها عن فن السينما، وأفادني في ما بعد في قراءة قصص أفلامي، ومعرفة نواحي القوة والضعف في كل فيلم، لأنني ناقدة بفطرتي.

وكنت لا أمل مشاهدة الأفلام مع هذه السيدة أبداً، بل كنا أحياناً ندخل السينما في حفلتين متعاقبتين، حفلة الساعة الثالثة ثم حفلة السادسة، وأعود أكثر نشاطاً وأكثر تفتحاً لمذاكرة دروسي... وكانت لأبي هواية، هي تصويري في مشاهد ومواقف مختلفة، وما زلت أحتفظ بألبوم حافل من صوري هذه وأنا بين الخامسة والسابعة. وكما قلت، كنت ذكية لماحة أفهم ما يعنيه والدي من دون إفصاح. وفي أثناء زيارة بعض الأقارب لنا، ذات مرة، نظر إليّ أبي نظرة فهمت منها ما يعنيه فوراً، ولم تتمالك إحدى النساء نفسها فقالت: الله هو إحنا في سينما ولا أيه؟ وضحكوا، وعقب أبي ضاحكاً قائلاً: سأقدم فاتن للسينما فعلاً... وبالطبع لم يكن يعني ما يقوله ولكن الأمر لم يلبث أن أصبح جدياً.

ذات يوم، قرأ الأب في مجلة {الاثنين} عن مسابقة للأطفال... وأراد أن يقدم ابنته فاتن بصورة مغايرة، لم يفطن إليها أي والد بالنسبة إلى ابنته.

كانت الصحف آنذاك تتحدَّث عن جمعية {الهلال الأحمر}، وما تقوم به من استعداد لمواجهة نتائج قيام الحرب العالمية الثانية. شاهد الأب في إحدى المجلات صور بعض الشخصيات النسائية وهن يرتدين ملابس الممرضات، فقرر أن يختار اللباس نفسه لترتديه ابنته وتدخل المسابقة. التقط لها صوراً وأرسلها إلى المجلة، وكانت المفاجأة بفوزها بلقب أجمل طفلة.

وبعد أيام على نشر الصورة، تلقى الأب خطاباً من المخرج محمد كريم يستدعيه فيه إلى مقابلته مع ابنته. وبعد أيام، وقفت فاتن تؤدي الامتحان إزاء كريم الذي أعجب بتمثيلها، وبدأ العمل في {يوم سعيد}، وهو أول فيلم ظهرت فيه فاتن، وكان الدور في البداية صغيراً جداً، لكن إعجاب كريم بها وبذكائها جعله يطيله حتى أصبح بارزاً في الفيلم.

وعن هذا الفيلم ذكرت فاتن: {لم يحدث أثناء تصوير فيلم {يوم سعيد} أن أخطأت في نطق جملة من الحوار أو أداء حركة، إلى حد أن محمد كريم كان قد أحضر صندوقاً كاملاً من الشوكولا التي يحبها الأطفال بقصد تشجيعي على الحفظ والإجادة فإذ به لا يلجأ إلى هذه الوسيلة. أعطاني الصندوق، فوزعت محتوياته على جميع العاملين في الفيلم، وكان أكثر ممثلي {يوم سعيد} سبباً في إعادة التصوير هو محمد عبد الوهاب نفسه، إلى حد أنني صرخت فيه قائلة: أنت راح تشتغل كويس وإلا نجيب غيرك... وضحك الجميع وضحك عبد الوهاب فازداد غضبي وأنا أعلِّق على ضحكته بقولي: أنت بتضحك على إيه... على خيبتك؟ ومنذ هذا اليوم، أصرَّ عبدالوهاب على أن يحفظ الدور، وقامت المنافسة بينه وبيني. وكان محمد كريم سعيداً بذلك، فقد كان يضع في اعتباره شخصية عبد الوهاب كفنان ومنتج فلا يطبق عليه العقوبات التي ينزلها على ممثل يتعرَّض للخطأ}.

وعرض {يوم سعيد}، ونجحت فاتن وأصبحت أشهر طفلة في مصر. وظهرت بعد ذلك في دور صغير في فيلم {أول الشهر} مع صباح وحسين صدقي، وفي {ملائكة الرحمة} من إخراج يوسف وهبي.

في معهد التمثيل

روت فاتن: {كنت مثالاً للطالبة النشيطة، ولم يحدث أن رسبت خلال دراستي الابتدائية في أي امتحان. كنت متقدمة على زميلاتي دائماً، ولما انتقلت إلى دراستي الثانوية خشي أبي أن يؤثر عملي السينمائي على نشاطي المدرسي، ولكنه فوجئ بتفوقي في الفترة الأولى من السنة الثانوية الأولى. وعندما فتح معهد التمثيل أبوابه، أردت أن أدعم مواهبي الفنية بالدراسة، وطلبت من أبي أن يقدم أوراقي إلى المعهد... وعبثاً حاول أن يقنعني بألا أرهق نفسي بدراسة جديدة إلى جانب دراستي الثانوية، خصوصاً أنني كنت أشارك في أفلام عدة، ولكنني أصررت على الالتحاق بالمعهد، حتى اضطر والدي إلى الموافقة، وقبلت ضمن طالبات المعهد في أول دفعة عام 1944، وكان عمري 13 سنة}.

في اليوم الأول لافتتاح المعهد، اجتمع الطلاب الذين نجحوا في امتحان القبول في أحد الصفوف بانتظار أستاذهم زكي طليمات، حاسبين ألف حساب للقاء الأول بينه وبينهم. دخل الصف، وأخذ يوزع نكاته و{قفشاته} ليزيل من نفوس الطلاب حالة الخوف التي استولت عليهم... ولمح فتاة صغيرة ضئيلة الجسم جالسة خلف شاب ضخم الجثة فناداها زكي: تعالي يا عروسة... فوقفت فاتن في غضب ترد: أنا مش عروسة يا أستاذ.

وابتسم زكي وقال: طيب ما تزعليش بكرة تبقي عروسة... اسمك إيه يا شاطرة؟

فاتن حمامة.

تعرفي تطيري يا شاطرة؟

يعني إيه؟

مش أنت حمامة؟

لا... أنا فاتن.

عمرك كام سنة يا شاطرة؟

عمري 13 سنة. بس ما تقولش...

وضحك زكي طليمات. ثم طلب منها الصعود إلى منصة عالية تشبه خشبة المسرح لتؤدي دوراً تمثيلياً... وأعجب ببراعتها في الأداء حيث لمس أموراً تنبئ بموهبة نادرة، لكنه قال لها: صوتك ضعيف يا فاتن. ولكن زكي طليمات كان يرى أن هذا الصوت الضعيف ينفذ إلى القلب ويحس بما يقوله إحساساً عميقاً.

أضافت سيدة الشاشة: {لكن العيب الذي لاحظه طليمات أن لدي لثغة، أنطق الراء غيناً... وطلب مني أن أخرج لساني، وفجأة وجدني أغرق في الضحك. فتحت فمي وأخرجت لساني ثم أغلقته وقلت رداً على تعليق له: لا... لساني مش ناقص حتة... وأراد زكي أن يلجأ إلى أسلوب جديد في علاج هذا العيب ففاجأني بسؤال غريب:

أنت مصرية؟

أيوة... ليه؟

عشان مفيش غير الفرنساويين اللي عندهم {اللدغة} دي.

لكن أنا مصرية مش فرنساوية.

أنت متأكدة؟

طبعاً.

طيب اسألي أبوكِ.

أبويا مصري وجدي مصري.

وضج الطلاب بالضحك... واحمر وجهي وصرخت أقول: إيه الكلام ده؟

كان لازم تصلحي لسانك قبل ما تيجي المعهد.

ثم كتب على اللوح جملة طويلة فيها عدد كبير من حروف {الراء}، كتب: انحشر حشراً في الدرج ولم يقدر أن يخرج... وطلب مني أن أقرأ هذه العبارة بسرعة. واندفعت بثورة غضبي وانفعالي أقرأ هذه الجملة، فإذا {اللدغة} تفارقني.

وصفق زكي طليمات إعجاباً وهو يقول: برافو يا فاتن... هتبقي ممثلة عظيمة}.

وكان زكي يعرف أن فاتن لن تتخلَّص من اللثغة إلا إذا استفزها، عندما تنفعل سينطلق الكلام سليماً بحروفه كافة، ولذلك استفزها متعمداً. هكذا كانت أول حصة في تاريخ معهد التمثيل هي علاج {اللثغة} في نطق فاتن، وأصبح لسانها بعد ذلك الأفصح في نطق اللغة العربية بين طلاب الدفعة الأولى في معهد التمثيل...

تابعت فاتن: «كان والدي في معارضته التحاقي بمعهد التمثيل يخشى أن أرهق نفسي بدراسة جديدة إلى جانب دراستي الثانوية، خصوصاً وقد كنت أشارك في أفلام عدة وهو يتوقَّع أن أهمل إحدى الدراستين. ولكن النتيجة جاءت مفاجئةً، نجحت في دراستي الثانوية وفي المعهد أيضاً، وفي أفلامي كافة كذلك».

لم يقتصر نشاط فاتن حمامة أيام الدراسة على هذه المجالات، بل كانت تؤدي أدوار البطولة في الروايات التي تقدمها المدرسة، وتخرجها بنفسها، وتدرب زميلاتها على تمثيل أدوارهن.

ذكريات وغرور

من الذكريات الطريفة التي روتها فاتن عن أيام الدراسة: «تقدَّم أحد زملاء أبي، وكان أستاذاً للغة الإنكليزية في المدرسة السعيدية، يطلب يدي. قبل أبي مبدأ خطبتي له، ولكنه اشترط أن يؤجل الأمور كافة المتعلقة بذلك حتى أبلغ السادسة عشرة، وكنت أيامها في الثالثة عشرة. أما المدرس فأصرَّ على أن يتم الزواج فوراً لأنه سيسافر في بعثة دراسية إلى لندن ويريد أن يأخذني معه. رفض أبي، رغم أن المدرس وسّط بعض الأصدقاء الذين يحتفظ لهم أبي بمكانة طيبة في نفسه، وسافر العريس وحده وأمضى أربع سنوات عاد بعدها ليصبح أحد كبار رجال التعليم، وكثيراً ما كانت الصدفة تجمعه بأبي، ويضحكان عندما يستعيدان تقدمه لخطبتي».

ظلت فاتن تدرس وتعمل حتى بلغت السادسة عشرة، وتزوج بها عز الدين ذو الفقار. وعندما انتقلت إلى بيت الزوجية، استحال عليها الجمع بين العمل والزواج وبين الدراسة، فاستغنت عن الأخيرة.

بدأ نجم فاتن يلمع في الأدوار الثانية. وحول هذه المرحلة أقرَّت بشجاعة قائلة: «بدأ الغرور يتسرب إليّ كلما شاهدت الناس في الطريق يشيرون إليّ ويصفقون... وحدث أن تقدم مني أحد الناس ليحييني فرديت عليه بغرور، وفوجئت بوالدي عند عودتنا إلى البيت يصفعني لأعرف كيف أعامل الناس... ومنذ ذلك اليوم، قررت أن أتغيّر فعلاً. وبعد ذلك عُرفت برقة المعاملة تجاه الجميع».

الجريدة الكويتية في

20.01.2015

 
 

ذكريات وحكايات

بقلم:   فهمى عمر

رحلت إلى دار الخلود فاتنة الشاشة وسيدتها الأولى، تاركة وراءها إرثا باذخا من الفن الراقى والأداء المتميز. وستظل فاتن حمامة تعيش فى الوجدان المجتمعى حقبا عديدة من السنين كفنانة فريدة فى مجالها وصاحبة أسلوب فى العطاء الفنى ليس له منافس أو نظير بعيدا عن الإسفاف بل كان العطاء المتسم بالأدب والحياء دون خدش للمشاعر والقيم النبيلة. عاشت فاتن حمامة سنوات عمرها مثلا يحتذى به فى السمو الذى يجب أن يكون عليه الفنان. دلونى على أمر أو حدث واحد أساء إلى فاتن حمامة أو أساءت هى به إلى أحد من الناس، والجزاء من جنس العمل فها هى وقد رحلت فى هدوء وسكون فلم تتعب من مرض أو سببت التعب لمن حولها من الأقارب والصحاب رحمها الله رحمة واسعة وأثابها على عطائها خير المثوبة.

كان أول لقاء لى مع فاتن حمامة فى منتصف ديسمبر 1952 عندما كانت واحدة من كوكبة الفنانين الذين استقلوا قطار الرحمة المتجه إلى جنوب مصر تجمع التبرعات للاجئى فلسطين بعد نكبة 1948، كانت الكوكبة الفنية تضم زوجها آن ذاك المخرج عز الدين ذو الفقار ومحمد فوزى وزوجته مديحه يسرى ومحمود ذو الفقار وزوجته مريم فخر الدين وعماد حمدى وشادية ووالدتها وماجدة ووالدتها وآخرون لا تفيهم الذاكرة، كانت هذه الكوكبة تنزل من القطار فى محطات عواصم الصعيد تدعو إلى مد يد العون للاجئين وكانت فاتن حمامة تقود القافلة وتصعد إلى خشبة مسارح تلك العواصم فى السهرات الفنية لتستحث المواطنين على البذل والعطاء وأذكر أنه فى محطة نجع حمادى جاء إلى القطار والدى ومعه مجموعة من أعيان المنطقة للترحيب بمن فى القطار وقدم لهم الدعوة لتناول العشاء فى قريتنا. وكانت فاتن وزوجها ممن لبوا الدعوة وفى القرية التف حولها سيدات الأسرة وفتياتها ورحبوا بها ترحيبا شديدا وكانت كلما التقيتها بعد ذلك تحكى لمن حولها قصة زيارتها لقريتنا والترحيب الذى لقيته فيها، وعلى مدى سنوات طويلة كنت ألتقيها فى بعض المناسبات وكانت لا تنفك تحكى وتتذكر أيام قطار الرحمة، وعندما أفاء على المولى سبحانه بأن أكون رئيسا للإذاعة فى نهايات 1982 قرب شهر الصوم ووطدت العزم على أن يكون مسلسل الشهر الكريم له لون من التميز وفكرت فى أن أهاتف الفنانة الكبيرة لتكون نجمة المسلسل، ولا أنسى الترحيب بى وأنا أهاتفها وقالت على الفور أنا لن أرفض لك طلبا. ودعتنى إلى منزلها للتشاور فى الأمر، ولن أنسى حفاوتها وكرمها وكرم زوجها الصديق العزيز الذى كنت أسهر معه ومع بعض الأصدقاء فى حديقة النادى الأهلى الدكتور محمد عبدالوهاب. لقد استقبلت فى منزلهما استقبالا جميلا، كانت مائدة الشاى حافلة، وخلال ارتشافى الشاى تناقشنا فى أمر المسلسل، وكان معى الراحل على عيسى الاذاعى الجميل الذى عرض عليها فكرة المسلسل الذى جئنا بنسخة منه لتقرأها ولكنها قالت إن لديها مسلسلا هى راضية عنه فقلت لها أهلا بك وبمسلسلك لأن رضاءك عنه هو مفتاح النجاح. 

الأهرام المسائي في

20.01.2015

 
 

ياسر مفضل: أنتظر دعم فيلم أشادت به فاتن حمامة

بقلم:   اميرة انور عبدربه

نشأته وتربيته منذ الصغر في اسوان استطاعا ان يشكلا طريقة افكاره ووجدانه وطموحاته تجاه هذا المجتمع المتسامح والمسالم لما حوله والمنسي أيضا من القائمين علي صناعة السينما لتقديم مشكلاته او الحديث عنهم في أفلام، وهو ما جعله يهتم بتقديم أفلام عن اسوان منذ أول مشاريعه السينمائية من خلال فيلم عن الجنوب: إنه المخرج المصري الأسواني ياسر مفضل الذي يحلم بتقديم فيلم عن أسوان ويعرض له حاليا مجموعة من الافلام التسجيلية في قصر السينما عن اسوان وتم اجراء هذا الحوار معه. 

- ما سر اختفائك بعد تقديم فيلم "أحلام" الذى أنتجه الفنان نور الشريف؟

سعدت بتلك التجربة مع الفنان الكبير نور الشريف لإنتاج افلام 16 مللى وكان من المقرر ان يتم إنتاج اكثر من 15 فيلما منها، ولكن لم يحدث لوجود خلافات فتوقف المشروع رغم ان التجربة لاقت نجاحا وقتها ومازال الفيلم يحقق نجاحا عند عرضه الآن. 

- ولماذا لم تحاول تقديم عمل سينمائي طويل آخر حتي الآن؟

بصراحة لا أجيد فن العلاقات الاجتماعية، فعلاقاتي ليست قوية مع المنتجين رغم إنني مخرج يقدم صورة سينمائية تبحث عن الأصالة وهو الأمر الذي فعلته منذ فيلم التخرج.

- اذن لماذا لم تحاول الحصول علي دعم من الدولة مثلما حصل البعض لتقديم عملك الأول؟

لقد قدمت أخيرا في المركز القومي للسينما أول سيناريو روائي طويل اسمه "البلاد البعيدة" وجميع أحداثه تدور في اسوان وأتمنى ان استطيع الحصول علي دعم المركز القومي للسينما وعلي فكرة هذا السيناريو، أعجبت به الفنانة الراحلة فاتن حمامة وقالت لي إنه يذكرها بأفلام مثل "البوسطجي".

- تدور جميع أفلامك عن أسوان فهل هذا تحيز لمكان نشأتك؟

لا اعتبره تحيزا بقدر إنني أكثر قدرة علي من يقدم شيئا عن هذا المجتمع الذي تربيت فيه ودرسته جيدا، فانا علي دراية بكل تفاصيله كما اننى استطيع ان اوفر في التكلفة في التصوير هناك. 

- هل تري أن السينما المصرية مقصرة في حق المجتمع الأسواني وأنها لا تلقي الضوء عليه؟

بالتأكيد. فأهل أسوان يعلمون جيدا انهم مهمشون في السينما وانه لا يوجد من يشعر بمشكلاتهم او بطريقة معيشتهم، فالجميع يراهم من الخارج علي أنهم منطقة سياحية اثرية فقط دون الدخول في تفاصيل حياتهم وهو امر يشعرهم بالضيق. وكل من يذهب إليهم لتصوير افلام يعدهم بمناقشة مشاكلهم ولا يحدث شيء.

- ما أصعب المشكلات التى يمرون بها؟

المشكلات نفسها التي يعانى منها الشعب المصري من فقر في الخدمات ولكن بشكل اكبر، فلا توجد خدمات طبية او ثقافية ولا يوجد سوي قاعة سينما واحدة اما في الأقصر فلا توجد قاعة واحدة فهل يعقل ذلك؟ ولكن هناك مجمع سينمات يقوم الجيش ببنائه منذ شهر فبراير الماضي. 

- ما أفلامك المقرر عرضها في قصر السينما عن أسوان؟.

هناك فيلم عن محمية جزر "سالوجة" و"غزالة" وهي المحمية الطبيعية الوحيدة في اسوان، وفيلم "بحيرة ناصر" وهو فيلم تسجيلي طويل يتناول مشكلات الصيادين، واخر عن "جزيرة النباتات" وهو المكان الوحيد في مصر الذي يحتوي علي النباتات الاستوائية، وفيلم عن محافظة أسوان اسمه "سحر الجنوب".

- ما الجديد الذي تستعد له خلال الفترة المقبلة؟

هناك مسلسل اسمه الحارة الواسعة تأليف نبيل نور الدين تدور أحداثه في منطقة شعبية في الإسكندرية عن مشكلات الصيادين. 

الأهرام اليومي في

20.01.2015

 
 

المهرجان الكاثوليكي للسينما يهدي دورته لفاتن حمامة

بوابة الشروق

قررت إدارة المهرجان الكاثوليكي للسينما، إهداء الدورة الـ63 من المهرجان، إلى روح الفنانة الراحلة فاتن حمامة.

وقال الأب بطرس دانيال، رئيس المهرجان، إن إهداء دورة هذا العام إلى روح سيدة الشاشة العربية، أمر ضروري وأقل ما يمكن أن نقدمه لفنانة أسعدت الجميع بعطائها على مدار مشوارها الكبير، وقد تركت إرثًا فنيًا ضخمًا، وقدمت عشرات الأعمال التي تكرس للقيم الإنسانية الراقية.

كما يكرم المهرجان الفنان عادل إمام، والفنانة نبيلة عبيد، والفنانة ليلى علوى.

الجدير بالذكر، أن المهرجان يقام في الفترة من 27 فبراير حتى 6 مارس.

الشروق المصرية في

20.01.2015

 
 

وأشار إلى أنه على الرغم من ان المهرجان يواصل انعقاده سنويا في ظل تحديات امنية كثيرة واستضافة مئات الافلام والسينمائيين من انحاء العالم ولكن بسبب كون مؤسسة مستقلة وغير حكومية وغير سياسية تنظمه فأنه لايحظى بتخصيص ميزانية ثابتة وهو ما سعى اليه القائمون عليه منذ سنوات لدى الجهات ذات الاختصاص.

الوطن المصرية في

20.01.2015

 
 

فاتن حمامة... سيدة الأحلام (2-2)

كتب الخبرمحمد بدر الدين

رغم أن شريط السينما عرف قبل فاتن حمامة نجمات كثيرات، فإن أياً منهن لم تكن {نجمة سينمائية} يقصد الجمهور دور العرض لأجلها، فتلقائيتها التي تمتعت بها منذ إطلالتها الأولى كطفلة عام 1940 في فيلم {يوم سعيد} أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، منحتها موقعاً خاصاً على شريط السينما، تأكد ببراعتها في تجسيد الأنماط الاجتماعية كافة رغم اختلافها.
وفي هذه الحلقة نتابع إلقاء الضوء على الطفلة المعجزة التي لفتت الأنظار إلى موهبتها، من خلال مذكراتها التي نشرت في الستينيات، وتناولت مسيرة سيدة الشاشة العربية... وجه القمر وسيدة القلوب.

كانت فاتن تتردّد مع والدها إلى نادي {بنت الفن} آنذاك. هناك رآها المخرج السينمائي عز الدين ذو الفقار، وكان يومئذ ضابطاً في الجيش استقال وأخرج فيلمه الناجح {أسير الظلام}، ويستعد لإخراج فيلم {أبو زيد الهلالي}. قرَّر الإقدام على مغامرة جعلت كثيرين يشفقون عليه ظناً منهم أن النتائج ستأتي سيئة، إذ أعلن ترشيح فاتن حمامة لبطولة الفيلم.

عارض كثر ولكن عز الدين أسند الدور إلى فاتن، وعُرض الفيلم ونجح ولمع اسمها فانهالت عليها العروض من كل جانب.

وتقدم أحد المنتجين يعرض احتكار مواهبها الفنية لشركته فرفض والدها، وفي تلك الأثناء ارتبطت بقصة حب مع عز الدين توجت بالزواج، واشتركا في تكوين شركة إنتاج سينمائي أنتجت فيلم {خلود}، وأصبح اسم فاتن حمامة بعد ذلك ملء الأسماع والأبصار.

عن زواجها بعز الدين ذو الفقار قالت فاتن: {التقيت به أول مرة أنا ووالدي في بيت الفن، وارتبط مع أبي بصداقة قوية. كان عز يستعد لإخراج فيلم {أبو زيد الهلالي} فأسند إليَّ الدور، وكان خطوة مهمة في حياتي الفنية. نجح الفيلم ونجحت أنا. أديت بعده بطولة فيلم {العقاب}، وبدأت ألمع كنجمة في الصف الأول. تقدم عز الدين يطلب يدي، فوافق أبي شرط تأجيل الزواج إلى ما بعد الانتهاء من دراستي الثانوية، فرضي عز الدين بالتأجيل. ولكن القدر أراد أمراً آخر. بينما كنت أؤدي دوري في فيلم {خلود} الذي شارك والدي في إنتاجه مع عز الدين، اتفقت معه على الزواج، ونفذنا الاتفاق فوراً.

كانت مفاجأة للأسرة حين عدنا من عند المأذون زوجين... ولأنني لم أستطع التوفيق بين عملي وبيتي ودراستي، انقطعت عن الدراسة على أن أستكملها في البيت، ثم وضعت طفلتي الأولى {نادية} في يناير 1951}.

وانهالت بعد ذلك بطولات الأفلام على فاتن حمامة، ثم أنتجت أول أفلامها {موعد مع الحياة} الذي أخرجه عز الدين ذو الفقار.

الظروف خدمتني

عندما تلمع الممثلة في طفولتها من الصعب أن تنجح عندما تكبر، لأنها تظل مرتبطة في أذهان المتفرجين كطفلة... هذا ما ذكرته فاتن، ولكنها أضافت: {حدث هذا لكثر من الممثلين المصريين والعالميين. شيرلي تمبل مثلاً، كانت رائعة في طفولتها وأفلامها حققت نجاحاً لافتاً، ولكن لم يستطع الجمهور أن يتقبلها عندما كبرت. أما بالنسبة إلي، فأديت دوراً واحداً في طفولتي، ثم دوراً ثانياً وأنا في الحادية عشرة من عمري، وثالثاً وأنا في الثالثة عشرة. في الرابعة عشرة من عمري، بدأت التمثيل بصفة مستمرة، ما يعني أن الظروف خدمتني لأنني لم أرتبط في الأذهان كطفلة}.

تابعت: {كل دور أمثله لا بد من أن أكون مقتنعة به تماماً. وإن كنت أحب {زيادة شوية} أدواري في: {موعد مع الحياة، حب ودموع، لن أبكي أبداً، دعاء الكروان، بين الأطلال، الباب المفتوح، الليلة الأخيرة}... وأذكر في بداية طريقي الفني أربعة أفلام أعتبرها نقلة مهمة في مشواري الفني: أولها {يوم سعيد} لأنه كان أول فيلم قدَّمني إلى الجمهور، ثم {ملاك الرحمة} حيث لفتّ أنظار المشاهدين الذين أبدوا إعجابهم بأدائي، كذلك كتبت الصحافة عني، علماً أن الفيلم يضم الرائعين يوسف وهبي وراقية إبراهيم.

كانت النقلة الثالثة لي في دور عمياء في فيلم {اليتيمتان}... أما الرابعة فجاءت في {لحن الخلود} مع فريد الأطرش الذي حقَّق إيرادات خيالية. ولاحقاً، كل فيلم شاركت فيه شكّل نقلة فنية بالنسبة إلي. حتى إن أفلامي لا تختلف كثيراً في إيراداتها، بل هي متقاربة جداً}.

لا أنام

دأب بعض الأقلام والتعليقات على ترداد أن فاتن حمامة تخصصت أساساً في تمثيل دور فتاة ضعيفة مغلوبة على أمرها... اعترضت النجمة على ذلك بقولها: أؤدي دور البنت الشرقية، لأنني لا أحب أن أعيش في لون واحد. وأعتقد أني نجحت في تقديم ألوان متعددة. وأمضي معظم وقتي في قراءة الإنتاج الأدبي العربي والعالمي بحثاً عن قصة أقتنع بها وأقدمها. أرحب مثلاً بأداء دور الشريرة، على أن يكون مرسوماً بإقناع. ولكن عيب بعض كتابنا أنهم يرسمون الشخصية إما طيبة دائماً أو شريرة جداً، ومن دون مناسبة وبلا أسباب مقنعة. وطبعاً، لا يمكن أن أمثل الشر لأجل الشر لأنه سطحي، وليس لخشيتي نظرة جمهور قد يخلط بين التمثيل والحقيقة...

أول دور شر قمت به كان في فيلم {لا أنام}، حيث كانت للشر أسبابه ودوافعه. كذلك لا يمكنني أن أؤدي دور إغراء وأهزّ بضحكتي خمسة رجال وأوقعهم في حبي! فلا جسمي ولا شكلي يقنعان بذلك. ولكنني ممكن أن أغري بكلمة، مثلما كان دوري في النصف الثاني من {دعاء الكروان}، فأنا أرحب بأدوار الإغراء من هذا اللون}.

وأخيراً ... عمر الشريف

انفصلت فاتن عن زوجها المخرج عز الدين ذو الفقار بعدما أنجبت منه ابنتها {نادية}، وكانت في الفترة نفسها تمثِّل مع عمر الشريف فيلم {صراع في الوادي} الذي أخرجه يوسف شاهين. كان عمر آنذاك وجهاً جديداً يقف أمام الكاميرا للمرة الأولى، فيما تربَّعت فاتن على القمة كممثلة.

وعن هذه المرحلة قالت: {للحقيقة، كنت في تلك الفترة أعاني تمزقاً عاطفياً. سعيت إلى الطلاق من عز الدين ذو الفقار، ووجدت في عمر شاباً خجولاً يعاني الارتباك وهو يقف للمرة الأولى إزائي كممثل. عطفت عليه ليتخلى عن الارتباك الذي يعانيه، إلى درجة شجعته على أن يحيطني بعاطفته. وكانت الظروف ملائمة تماماً كي يولد الحب، وبدأت الهمسات تتردد حوله، وجاءت حكاية القبلة الشهيرة لتؤكده...

كما يرد في السيناريو، ينتهي فيلم {صراع في الوادي} بقبلة حارة بيني وبين الوجه الجديد عمر الشريف، وكان من المفروض أن أرفض مثل هذه القبلة، فقد اعتدت ألا أسمح لأحد أن يقبلني على الشاشة. ولكن يوسف شاهين أقنعني بضرورة القبلة، وصورناها فعلاً. عرض {صراع في الوادي} وأثارت القبلة التي انتهى بها الفيلم ردود فعل كثيرة، وبدأ الجميع يؤمنون حقاً أن ثمة حباً يجمع بيني وبين عمر... وكان مثل هذا الحب قد أصبح قائماً فعلاً. ومضت الضجة التي رافقت عرض الفيلم، وبدأت أمثّل مع عمر الشريف فيلماً جديداً من إخراج حلمي حليم هو {أيامنا الحلوة}. ولم يعد سراً أن تجمع قصة غرام عنيف بيننا، بل فسخ عمر خطبته من فتاة أخرى، وتزوجنا في الأيام الأخيرة من تصوير {أيامنا الحلوة}.

أضافت: {لا أستطيع القول إنني لم أكن سعيدة في حياتي مع عمر، وأعترف بأنني أسأت التصرف في كثير من الأمور... فكان أقل أمر يعكِّر مزاجي وتنقلب الحبة إلى قبة... وكنت أثير أزمات بيني وبين عمر بلا مبرر، لأنني وليت نفسي حاكماً على تصرفاته كلها، ولم أدعه يتحمل مسؤولية أعماله وأخطائه. كنت أحاسبه على حركاته وسكناته. كنت الزوجة التي تريد أن يتصرَّف زوجها بحسب إرادتها. وفي الحقيقة، كنت أريد أن أراه أحسن إنسان في الدنيا. ولكن يبدو لي الآن أنني كنت {كابسة} على أنفاسه}.

تابعت: {الحق أنني أخذت عليه انفراده بنجاحه... فقد تمنيت أن أحضر الحفلة الأولى لفيلم {لورانس} وأشاركه في النجاح بصفتي زوجته. ولم أجد مبرراً لإغفاله دعوتي إلا حين راجعت نفسي وحياتي معه، فوجدت أنه من الطبيعي أن ينطلق وحده وأن يتلقى النجاح أو الفشل. وبدأت أرى عمر كما لم أره سابقاً. ومن طبيعتي أنني أحب الرجل الذي يحترم عمله ويقدمه على كل شيء في حياته، ولمثل هذا الرجل في نظري هالة تثير إعجابي. وهذا ما حدث بالنسبة إلى عمر... كل مرة ألتقيه أجد أن عمله أصبح شيئاً مقدساً ولو كان ذلك على حساب أسرته. لكنني أنا نفسي أقدِّر أهمية العمل... وأصبحت أفهم أنه إذا كان هذا ثمن نجاحه فمن واجبي أن أتحمل. وقد برهنت لنفسي أنني قوية الاحتمال، كما أن الظروف التي أدت إلى أن نعيش مفترقين أفادت عمر كما أفادتني}...

أوضحت: {اليوم ـ بعدما عدت أحب عملي وأقدمه على كل شيء حتى على حياتي العائلية، أصبحت أشعر بهذه السعادة، وحياتي باتت خالية من العقد. أضحت الأمور أبسط مما كانت، ولم يعد يهمني كلام الناس المغرضين. صرت أسعد بكل دقيقة أعيشها، ويملأ أولادي وعملي وأصدقائي حياتي. كنت أجلس بينهم في ما مضى وأنا شاردة بعيدة عنهم وعن أحاديثهم. أما الآن فأشاركهم في ابتسامتهم ومشاكلهم. ذابت مشاكلي، وتعلمت شيئاً جديداً: كلما أصابتني أزمة أو مشكلة أرجئ التفكير فيها إلى اليوم التالي. وفي اليوم التالي، أراها أصغر مما كانت.

كنت أذهب إلى عمر حاملة مشاكلي وأنقب عن مشاكله وتصرفاته التي تضايقني. والآن أذهب إليه وفي نيتي أن أسعد بالأيام القليلة التي أمضيها معه... فإذا حدثني عن مشكلة أجيب: {بكرة تنحل}... حتى اتهمني مرة بأنني لم أعد أهتم بأمره... والواقع أنني وجدت أن اهتمامي بمشاكله ومناقشتها كان يتحوَّل في النهاية إلى توتر بيننا، لأني كنت أخاطبه كزوجة وأم في وعظ وإرشاد... فيتهمني بأنني أتدخل في شؤونه وأحاول السيطرة عليه من جديد. ولهذا أكتفي الآن بالاستماع حتى أريحه وأريح نفسي، فأصبحنا نمضي أوقاتاً سعيدة كلما زرته.

واتضح لي أن عمر لا يحب أيضاً أن يعيش في مشاكلي ويفضل دائماً رؤيتي قوية معتمدة على نفسي... والحقيقة أنني لم أشعر بقوتي وثقتي بنفسي إلا عندما أقبلت على عملي بشغف وبطاقتي كلها... الناس عموماً يحترمون الأقوياء ولا يعبأون بالضعفاء كثيري الشكوى.

مررت بفترة انتابني فيها خمول وضعف. كنت أيامها أغلق باب غرفتي على نفسي وأسدل الستائر وأبقى في الظلام مع همومي. ضقت بالسينما وبجو السينما، وسيطر علي إحساس بأنني ضائعة غير قادرة على أن أبدأ حياتي من جديد. قررت في النهاية الثورة على نفسي، وبدأت مقاومة الحالة التي وصلت إليها واستعدت ثقتي بنفسي. وأعترف بأن هذا لم يتم بسهولة...

وبعدما رددت أنني ساعتزل التمثيل في الخامسة والثلاثين.. وجدت أن  حبي لعملي يربطني بالتمثيل إلى آخر يوم في حياتي. وبعدما كنت أقبل تمثيل أي فيلم حتى {لا تروح عليَّ} كما كانوا يتهامسون، أصبحت أتمسك بالأدوار التي أحبها}.

أكَّدت سيدة الشاشة: {اكتشفت أن السعادة كانت من حولي ولكنني أغلق عيني ولا أدري إلا مشاكلي... واليوم أرى الدنيا بنظرة جديدة... مجرد كلمة {الحمد لله بالسلامة} التي أسمعها في المطار بعد عودتي من زيارة عمر تسعدني... أبسط الأشياء تسعدني.

لم يعد عمر الإنسان الذي كنت أريد أن أتملكه كزوج وحبيب، فقد نضج حبي له خلال تلك السنوات وأصبح حباً عميقاً هادئاً. صار الشخص العزيز الذي أتمنى سعادته ونجاحه... فإذا فرضت الظروف أن يعيش كل منا في بلد، فالمهم أن يأتي إلينا وأن نذهب إليه كلما سنحت الفرصة. عثرت على نفسي وعرفت ماذا أريد، واكتشفت أن السعادة هي أن أرضى بحياتي وظروفها.

وأخيراً، سر الحب الذي أتمتع به في كل مكان، أنني أعتبر حب الجمهور هو دلالة النجاح الحقيقي، فلا يمكن أن ينجح إنسان من دون أن ينال إعجاب الناس وحبهم وتقديرهم. أما لماذا يحبني الناس؟ فهذا ما لا أعرف سره... أمر إلهي}.

شهر العسل في لندن

كتبت فاتن في ذكرياتها: {في اليوم الأول لزيارتي لندن حققت رغبة عمر الشريف. طهوت له بيدي طبقاً مصرياً لذيذاً. قمت بجولة شرائية سريعة انتقيت فيها اللوازم... وعدت إلى البيت مسرورة، وانهمكت في إعداد الطعام حتى جاء عمر ظهراً وفوجئ بالمائدة اللذيذة، فراح يتناول الطعام بشهية وهو في منتهى السرور، وقال لي وهو يشدّ على شفتيه:

لذيذة أوي الملوخية دي يا فاتن!

قلت له في دهشة: دي موش ملوخية يا عمر.

واستمر يأكل ومن دون أن يرفع عينيه، قال: برافو يا فاتن... دي ملوخية هائلة!

فذقتها ثانية... مش ممكن يكون عمر نسي الأكل المصري بالسرعة  دي... قلت له:

دي سبانخ بالبيض!

لكنه استمر يأكل بسرور، وحسب أنني أداعبه... وانزعجت لأنني فعلاً طهيت له سبانخ بالبيض.

كيف تحوَّل السبانخ بالبيض إلى ملوخية! هذا ما يحيرني. أعتقد أن المسؤول عن ذلك هو مناخ لندن}.

أوضحت: {أسس السعادة الزوجية في رأيي أن يحاول كل من الطرفين فهم شريك حياته فهماً كاملاً... يتيح هذا الفهم لهما فرصة التصرف بحكمة ومحاولة إسعاد شريكه. كذلك عليهما أن يكونا متقاربين في طباعهما. ويتحقق ذلك عن طريق تنازل كل واحد عن بعض من مزاجه... وفي اعتقادي أن الزوجة أكثر من زوجها صبراً، وعليها بالتالي أن تتفهم حقيقته وأخلاقه وطباعه، ثم تتنازل عن بعض رغباتها في سبيل تحقيق انسجام تام بينهما}.

الجريدة الكويتية في

21.01.2015

 
 

السينما الرومانسية الأجمل

كتب الخبرطالب الرفاعي

كتبتُ كثيراً عن مقتي لإصرار إمبراطورية هوليوود على إنتاج أفلام عنف ورعب، تغذي مزيداً من الوحشية في قلب الإنسان، وكنت ولم أزل، لا أجد تفسيراً منطقياً لإقبال الجمهور في كل أنحاء المعمورة على هذه الأفلام، وخاصة تلك التي تمجّد بطولة العنف والتوحش والقتل!

جذبني فيلم "نظرية كل شيء - The Theory of Everything" الذي يتناول حياة عالم الفيزياء النظرية الأهم في القرن العشرين البريطاني (ستيفن هوكنك - Stephen Hawking) المولود عام 1942، إخراج جيمس مارش- James Marsh، وبطولة النجم الشاب إيدي ريدماين - Eddie Redmayne، والنجمة الشابة فيلستي جونس - Felicity Jones، وكلاهما مرشح لنيل جائزة الأوسكار لعام 2015 عن أفضل ممثل، إضافة إلى ترشيح الفيلم كأفضل فيلم.

الفيلم يأتي بصيغة الأفلام الوثائقية، لكنه فيلم روائي بامتياز، إنساني الصبغة يقص بأسلوب لافت حياة أحد أهم علماء الفيزياء في عصرنا الراهن، (ستيفن هوكنك) الذي نَشَرَ عام 1988 كتاب "تاريخ موجز للزمن" وهو أحد أهم كتب الفيزياء الذي جعل من فهم الظاهرة الكونية مجالاً متاحاً لجمهور القراء.

الفيلم يتناول حياة هوكنك، منذ كان طالباً جامعياً وبدء علاقته بشريكة حياته (جين وايلد - Jane Wilde) التي ارتبط بها عام 1965، وأنجب منها ثلاثة أبناء. وإصابته بمرض "التصلب الجانبي"، الذي رأي الأطباء أنه لن يستطيع بسببه العيش لأكثر من سنتين، وقصة كفاحه مع المرض وعلاقته الأسرية من جهة، وإصراره على العلم النظري بغية الوصول إلى نظرية تفسر الكون من جهة أخرى.

الفيلم أقرب إلى الصيغة الرومانسية التي باتت بعيدة عن إنتاج هوليوود، ربما لموت زمن الرومانسية في عصر ثورة المعلومات ومحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي، وربما لأن روح إنسان القرنين العشرين والواحد والعشرين ما عادت تحتمل رومانسية في زمن التوحش والإرهاب والجنس الرخيص.

يقف الفيلم باقتدار أمام قضية قدر الإنسان في الحياة. فإصابة بطل الفيلم بمرض عضال كان كفيلاً بإنهاء حياته العلمية والبشرية، لكن تصميم الإنسان بإرادة الحياة، ووقوف أقرب الناس إليه ومساندتهم له في اجتياز محنة العيش، جعلت من شخصية هوكنك نموذجاً غير عادي، ووفّرت للفيلم مدخلاً لأن يحفر لنفسه حضوراً لا يمكن تجاوزه على مستوى الأفلام الوثائقية الدرامية.

حين يهمس الطبيب في أذن هوكنك بأنه مصاب بمرض عضال وأنه لن يعيش أكثر من سنتين، وبما يجعله يعتزل العالم ممثلاً بابتعاده عن حبيبته وهما في بدء مشوار حياتهما العاطفية، فإنها تصرّ على اقتحام وحدته وعلى إقناعه بالتمسك بالحياة وبالتالي تجاوز كل ما يقف في وجه علاقتهما، وهذا ما حصل بزواجهما وإنجابهما لثلاثة أبناء.

الفيلم يقدم نموذجاً للعلاقة الزوجية بتعلق وإيمان جين بزوجها هوكنك رغم إعاقته، وإصرارها على إدارة شؤون زوجها وأبنائها وشأن دراستها، ولحين لقائها برجل آخر يقتحم عالم الأسرة، ويقترب منها عاطفياً، ومجيء قرار الزوج هوكنك، بالسفر إلى أميركا للإقامة مع امرأة أخرى، وجد أنها أقدر على قراءة روحه. ما يجعله يهجر بيت الزوجية، ويدفع طليقته للارتباط بزوج آخر، وبالرغم من ذلك، وحين دعت ملكة بريطانيا هوكنك للتكريم يتصل بحبيبته اعترافاً منه بفضلها عليه، ويصطحبها معه إلى لقاء وتكريم الملكة، ولو أنه رفض، لسبب أو لآخر، لقب فارس الذي منحته إياه الملكة.

كلمة هوكنك الأهم تأتي في محاضرته ومقابلته مع طلاب الجامعة، حين يقول بما معناه (لا يأس مع الحياة)، وكلمة الفيلم الأهم تأتي حين يقدم في قرابة الساعتين حياة أعظم عقول القرن العشرين الذي يقاوم مرض خبيث لكنه لا يكف عن العمل والابتسام.

الجريدة الكويتية في

21.01.2015

 
 

«سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة رحيل بعد معاناة

الفنانة التي حولت مسيرة الفن السينمائي للمرأة العربية

متابعة- شذى البلوشية

رحلت مساء السبت الماضي الفنانة المصرية الشهيرة، و»سيدة الشاشة العربية»، التي عاشت عمرها تجسد الفن بأجمل حلة، عبرت الشاشات العربية بجمال روحها، وصوتها العذب، ورقة أسلوبها، وإحساسها الكبير، فنانة سار على نهجها المئات من الممثلات، وكانت قدوة للعديد من المواهب الفنية، وبعد معاناة لمرض مفاجئ رحلت بسلام من هذا العالم عن عمر يناهز الثالثة والثمانين عاما… إنها الجميلة: «فاتن حمامة».

بدأت الفنانة المصرية «فاتن حمامة» مسيرتها الفنية من سن مبكرة، وكانت – كما وصفها الكثير- علامة بارزة في السينما العربية، حيث عاصرت عقودًا طويلة من تطور السينما المصرية، وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربية من خلال تمثيلها منذ عام 1940، فكانت نقطة تحول للعمل الفني للمرأة العربية، بعد أدوارها التي كانت تسير على وتيرة واحدة. شاركت كبار الممثلين في أدوار البطولة لما يقارب 100 فيلم أو يزيد، وكانت من أجمل أدوارها تلك التي كانت في بطولة مع زوجها السابق عمر الشريف لذي اعتنق الاسلام ليتمكن من الزواج منها في 1955 وقد استمر زواجهما حتى 1974.

فاتن حمامة .. الحائزة على جائزة أفضل ممثلة أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام، في 1996، وتم أيضا اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية، وفي عام 1999 تسلمت شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة‏، وفي عام 2000 منحت جائزة نجمة القرن من قبل منظمة الكتاب والنقاد المصريين، كما منحت وسام الأرز من لبنان ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب والجائزة الأولى للمرأة العربية عام.

اشتهرت «فاتن حمامة» بأدوارها بين خمسينات وسبعينات القرن الماضي، ومن أهم أعمالها الفنية أفلام : «أفواه وأرانب» و»الحب الكبير» و»دعاء الكروان» و»صراع في الوادي» و»لحن الخلود» و»ليلة القبض على فاطمة» و»لأعزاء للسيدات» كما اشتهرت كثيرا في مسلسل «ضمير ابله حكمت» الاجتماعي. ولحقت الفنانة الراحلة فاتن حمامة بشقيقها الفنان يسرى مصطفى الذي توفي مساء الجمعة، بعد معاناة طويلة مع المرض في مستشفى الهرم، والذي شاركها في مسلسل «ضمير أبلة حكمت».

يذكر ان مسلسل «ضمير أبلة حكمت» كان الأول لسيدة الشاشة العربية في مجال الدراما التليفزيونية، وهو تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد علي، وكان عدد حلقاته خمس عشرة حلقة، وهو أيضًا نقطة انطلاق للعديد من الممثلين.

وتوقف الفنانة فاتن حمامة لفترة عن التمثيل، وصاحب عودتها بعد غياب في عام 2000 ضجة كبيرة في الإعلام العربي، حيث شاركت في المسلسل التلفزيوني «وجه القمر»، والذي عرض على 24 قناة فضائية ومحطة تلفزيونية عربية، وكان في المسلسل تعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية عبر مشاهدة أبطال المسلسل للأحداث على أرض فلسطين إلى شاشات التلفزيون وتأييدها، وتم اختيار «حمامة» كأحسن ممثلة ومسلسل وجه القمر كأحسن مسلسل. وفي عام 2007، اختارت لجنة السينما للمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة ثمانية من الأفلام التي ظهرت فيها فاتن حمامة فيها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، كما حازت على جوائز من دول أخرى كوسام الأرز من لبنان ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب.

وبعيدا عن كل الإنجازات الفنية التي حققتها سيدة الشاشة العربية تعد فاتن حمامة واحدة من الممثلات النادرات اللواتي دخلن العالمية بفيلم أجنبي، وهو الفيلم الأمريكي «كايرو». وهو فيلم أمريكي من انتاج الشركة العالمية «Metro Golden Mayer»، وهو من بطولة الممثل «جورج ساندرز» وإخراج «وولف ريلا»، وهو مقتبس من الرواية الشهيرة «The Asphalt Jungle».

أطلق على فاتن حمامة لقب «سيدة الشاشة العربية» منذ أن تزوجت المخرج المصري القدير عز الدين ذو الفقار في 1947، وافتتحت معه شركة إنتاج وأنتجت فيلم «موعد مع الحياة» يقال إنها لقبت بسيدة الشاشة العربية من بعد هذا الفيلم، وكانت الأعلى أجرا بين الفنانات.

جدير بالذكر أن آخر إطلالة لحمامة كانت في لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما اجتمع بالفنانين أثناء حملته الانتخابية.

وتكاثرت كلمات الحزن لرحيل الفنانة الكبيرة «فاتن حمامة» فقد نعى رحيلها الكثير من الفنانين والمخرجين، وأصحابها من الجانب الفني، ونعت رئاسة الجمهورية المصرية الفنانة الراحلة «رمز الفن المصري الاصيل والالتزام بآدابه واخلاقه». وقالت رئاسة الجمهورية في بيان انها «تنعي ببالغ الحزن والأسى الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، التي وافتها المنية (السبت) ، وتتقدم لأسرتها وذويها وكافة محبيها من أبناء مصر والوطن العربي بخالص التعازي والمواساة».

واضاف البيان ان «مصر والعالم العربي فقدا قامة وقيمة فنية مبدعة، طالما أثرت الفن المصري بأعمالها الفنية الراقية. وستظل الفقيدة التي أضفت السعادة على قلوب جموع المصريين والمواطنين العرب بإطلالتها الفنية وعطائها الممتد وأعمالها الإبداعية، رمزا للفن المصري الأصيل وللالتزام بآدابه وأخلاقه». وشيعت جنازتها يوم أمس ببالغ من الحزن والأسى، وعلامات تشهد ببقاء ذكرى أعمالها الفنية. و شارك اكثر من الفي شخص من محبي «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة في مراسم تشييعها أمس في القاهرة. واقيمت مراسم تشييع الممثلة الاكثر شهرة في تاريخ السينما المصرية بعد ساعات قليلة من وفاتها في مسجد الحصري بضاحية 6 اكتوبر (جنوب غرب القاهرة) ثم نقل جثمانها الى مدافن اسرتها في المنطقة نفسها.

وحضر الجنازة العديد من الفنانين من ابرزهم الممثلان المصريان محمود ياسين وحسين فهمي والممثلة المصرية الهام شاهين، ومن السياسيين، كان ابرز المشاركين الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

عمان العمانية في

21.01.2015

 
 

أثبتت أن الحرية ليست انفلاتاً ولا سوقية ولا مخدرات

فاتن حمامة.. تراث سينمائي مكتوب ببريق الإبداع

مارلين سلوم

رحلت . . . تلك الفاتنة الرقيقة التي يحيرك أي لقب هو الأجمل لتطلقه عليها فيليق بها وأنت تتحدث عنها . تلك التي رأيناها دائماً "ملكة" متوجة على عرش السينما العربية وتخيلناها مكللة بالتيجان حتى وهي تؤدي أدوار الفقيرة والفلاحة والأمية . . فاتن حمامة، التي رحلت يوم 17 يناير/ كانون الثاني الجاري وودعناها بدموع يوم ،18 لم تكن امرأة عادية ولا ممثلة عادية . يوم ولادتها في السينما كان يوم ولادة نهج جديد، خط رسمته بنفسها وبشخصيتها وإرادتها في عالم الفن، ألوان ابتكرتها بأدائها المميز، فأصبحت علامة فارقة وأصبح لدينا "زمن فاتن حمامة" و"مدرسة فاتن حمامة"، ولذلك نقول اليوم إن سيدة القصر رحلت، وهي باقية حية على الشاشة وفي المدارس الفنية وفي بال كل الأجيال المتعاقبة .

أي دور كان الأجمل لفاتن حمامة؟ حاول أن تختار من مكتبة السينما العربية ومن أرشيف التلفزيون، وعد أيضاً إلى الإذاعة وابذل جهداً في حصر أعمالها لتختار الأفضل والأقوى، طبعاً لن تستطيع الوصول إلى نتيجة واحدة وخلاصة تحصي فيها كم الإبداع الذي قدمته مجبولاً بروحها ومشاعرها وأفكارها وقناعاتها . ماذا تركت للسينما العربية؟ سؤال لا يصح كثيراً، بل يجب القول: كيف تأثرت السينما العربية بفاتن حمامة؟ 

يكفي أنها لعبت كل الأدوار من دون أن يتحكم بها أحد أو يفرض عليها مخرج أو كاتب ما يخالف قناعاتها . طفلة كانت حين دخلت أبواب الفن السابع ووقفت أمام عمالقته، ولم تتجاوز السبع سنوات حين قدمت دوراً صغيراً أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم "يوم سعيد" عام ،1940 وبذكائها كبرت مع موهبتها سناً وقيمة فأصبحت نجمة صعبة المنال، متواضعة، شامخة، تنزل إلى القاع لتلامس أوجاع البسطاء وهمومهم الحياتية، وتصعد إلى صفوف النخبة لتكون "الهانم" الأرستقراطية والمرأة المتعلمة والمحامية . . وكأنها اختارت أن تقف إلى جانب كل الفئات في المجتمع، فلبست كل الشخصيات وأجادتها ببراعة، لتقدم لكل المجتمعات العربية رسائل إنسانية مكتوبة ببريق الإبداع .

تلك الرسائل ميزت النجمة الراحلة عن كثير من بنات جيلها والممثلات القادمات بعدها إلى عالم الفن، حيث كانت تحرص كثيراً على قراءة النص أولاً ومناقشة الأفكار مع الكتاب، وتقديم ما يرضي ضميرها وما تجد فيه ما يفيد الجمهور، لأنها آمنت بأن الفن ليس مجرد ترفيه وتسلية، بل لا بد له أن يحمل قضية يناقشها ويفيد بها الناس . ورغم براءة ملامحها التي كانت تمنحها شيئاً من الوهج "الملائكي" على الشاشة، فتسحر المشاهدين وتجبرهم على التعاطف معها أياً كان دورها، ورغم الثنائيات الرومانسية التي نجحت فيها مع عمر الشريف أولاً وأحمد مظهر ومحمود ياسين وعبد الحليم حافظ وغيرهم ثانياً، إلا أنها عرفت كيف تفك الحصار وتخرج من سجن الرومانسية وأدوار الفتاة البريئة المغلوب على أمرها لتثور على الظلم والقهر الذي تتعرض له المرأة في المجتمع المصري والعربي عموماً . انتقت أدواراً صعبة، تحرض فيها على ثورة الفكر والتحرر من الجهل، بل حثت على تغيير بعض القوانين التي تقمع المرأة وتحرمها من حقوقها سواء كانت زوجة أو أختاً أو ابنة . . وفي الأرشيف أعمال رائعة تعتبر من أهم الأفلام في تاريخ السينما، وتركت أثرها الحقيقي والملموس في الواقع مثل: "أريد حلاً" الذي قدمته عام 1975 تحت إدارة المخرج سعيد مرزوق، قصة حسن شاه وحوار سعد الدين وهبة، وشاركها في البطولة رشدي أباظة، أدى الفيلم إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر لتطرقه إلى حالة امرأة عانت ظلم زوجها وجبروته، فلجأت إلى المحكمة لتجد حلاً، فوجدت نفسها أمام قانون يمنعها من طلب الطلاق والتحرر من قيود الظلم وسجنه .

قد يعتبر البعض أن تاريخ صناعة فيلم بحجم "أريد حلاً" لعب دوراً في إجادة فاتن حمامة اختيار شخصية "درية"، ورفض ما لا يتوافق مع قناعاتها، إذ وقتها كانت قد أصبحت نجمة معروفة وبلغت من النضج الفني ما يكفي لمعرفة ما يليق بها وباسمها وما يتماشى مع خطها الذي رسمته لنفسها، ولم يكن أي مخرج ليتردد في اختيار فنانة يليق بها هذا الدور في ظل وجود "سيدة الشاشة العربية" . لكن المتأمل في سيرة هذه النجمة المميزة، يعرف أنها كانت "استثنائية" منذ البداية، وهي التي بدأت العمل كممثلة في سن مبكرة . ففي عام 1951 ولم تكن وقتها قد تجاوزت العشرين ربيعاً، وقّعت عقداً للقيام ببطولة فيلم "أشكي لمين" مع فريد شوقي وعماد حمدي، كتابة وإخراج إبراهيم عمارة، قصة وسيناريو وحوار محمد مصطفى سامي، لم تقرأ السيناريو كاملاً، ثم فوجئت قبل موعد التصوير بقائمة الملابس المطلوبة من أجل الشخصية، وكانت صدمتها شديدة حين علمت أن عليها ارتداء مايوه قطعة واحدة . يقال إنها ضربت على صدرها بيدها وأسرعت إلى المخرج عمارة معترضة، لأنها لن ترتدي ملابس البحر مهما كلف الأمر . وبالفعل أصرت على موقفها ولم ترضخ لطلب المخرج الذي لجأ إلى المنتجة آسيا داغر للتدخل والتوسط لإقناع فاتن حمامة للعودة عن رأيها . وكانت النتيجة أن توقف التصوير أسبوعاً كاملاً حتى توصلوا إلى ما يرضي النجمة التي تمسكت بمبادئها، وظهرت بالفيلم ببنطلون وبلوزة على الشاطئ، ورضخ الجميع بمن فيهم إبراهيم عمارة لإرادة ابنة العشرين عاماً .

كثيرة علامات الإبداع والتميز في شخصية فاتن حمامة، فهي كانت قادرة على الجمع بين كافة الشخصيات والتناقضات في التمثيل وفي الحقيقة . فهي امرأة مرفهة وعاملة، أرستقراطية ومتواضعة، قوية الإرادة والشخصية ورقيقة مرهفة المشاعر، صلبة وعنيدة، لينة مطواعة تراها في كل دور ومهمة . لم تكن حسناء الشاشة الوحيدة، فهناك قائمة من الجميلات أمثال هند رستم ومريم فخر الدين وصباح وماجدة الصباحي . . لكنها كانت بنظر الجمهور أجملهن على مرّ السنين، وبقيت "جميلة الجميلات" حتى آخر العمر . لم تفتعل الإغراء ولم تمارسه على الشاشة، ورغم ذلك كانت تؤدي أدوار الفتاة اللعوب بطريقة مميزة لا تشبه إلا نفسها . وعام 1957 أدت أجرأ دور يمكن لممثلة في ذلك الوقت أن ترضى به، وهو دور "نادية لطفي" في فيلم "لا أنام" للكاتب الكبير الذي رحل قبل 25 عاماً إحسان عبد القدوس وتولى إخراجه صلاح أبو سيف . وقتها لجأت فاتن لكتب علم النفس كي تدخل في عمق الشخصية وتفهم أبعادها، خصوصاً أنها كانت جديدة على السينما العربية، وتحكي قصة غيرة نادية على والدها ورفضها زواجه من امرأة بعد والدتها، فحاكت المكائد وتسببت في انهيار زواجه وشوهت سمعة زوجة أبيها، بينما تعيش هي قصة حب مع رجل يكبرها سناً، وفي السر .

وكأن الجمهور كان مسحوراً بفاتن حمامة، يتقبل منها كل جديد وكل ما كان يرفض سماعه والاعتراف به في الواقع . وقد عرفت هذه النجمة مدى تأثيرها في الجمهور، فحرصت على اختيار ما يفيده وما ينمي الوعي الثقافي والمجتمعي لديه، وقدمت أدواراً تتوجه فيها إلى أهل الأرياف البسطاء لتحكي لهم وعنهم وتساهم في حملات تفيد بلدها بطرق غير مباشرة، مثل الدعوة لمحو الأمية وتحديد النسل لأصحاب الدخل المحدود والفقراء "أفواه وأرانب"، وحماية حقوق المرأة وما قد تتعرض له لأنها دائماً تكون في ظل وصاية الرجل فيتحكم بها وبحياتها مثل دورها في فيلم "ليلة القبض على فاطمة" (1984) وهو آخر ما قدمته مع المخرج هنري بركات الذي كتب السيناريو بينما تعود القصة لسكينة فؤاد، وحوار عبد الرحمن فهمي .

فاتن حمامة، فنانة ملتزمة بقضية الإنسان وحقوقه، وبالقيم والأخلاق . مارست الحرية بكل وعي ومسؤولية . خجلها كان يمتزج مع جرأتها وقوة شخصيتها، فتبدو نجمة بكل المقاييس . معها تشعر كم هو جميل الفن وإلى أي مدى يمكنه أن يلعب دوراً مؤثراً في المجتمعات، وأصرت على لعب دورها كفنانة في مختلف الوسائل، ولم تكتف بالظهور "كنجمة" بعيدة ينظر إليها الجمهور بانبهار عن بعد، بل ساهمت في حملات توعية، ووجهت رسائل مباشرة إلى الناس في مختلف المناسبات ولمختلف الطبقات، فخاطبت الشباب والأمهات والفلاحين والمتعلمين . . وأعطت رأيها ولم تخش رؤساء ولا مسؤولين سياسيين . ولأنها كانت مدرسة في الاحترام والرقي والذوق واللباقة، أجبرت الجميع على احترامها والتعامل معها بحسابات وحذر .

في زمن فاتن حمامة، عرف الجمهور أن الحرية في السينما ليست عرياً وبنات ليل وسوقية ومخدرات وانفلاتاً أخلاقياً، ولا هي قول أي شيء في أي وقت . كل حرية حقيقية وراقية تولد من عقول مستنيرة مثقفة واعية، تلتزم بضوابط وحدود يرسمها الإنسان لنفسه بنفسه ولا يحتاج لوصاية رقيب عليه كما لم تحتج فاتن حمامة لرقيب عليها، بل مارست هي الرقابة على النصوص وعلى كل تفاصيل أفلامها وحتى مسلسلاتها .

هي التاريخ السينمائي بكل عراقته وإنجازاته وإبداعاته . فما الذي ميز هذه الممثلة عن غيرها من بنات جيلها، ومن سبقنها ومن أتين بعدها؟ إنه ذكاء فاتن حمامة، الفنانة الأرستقراطية، سيدة الشاشة وملكتها .

فاتن تشكو عبدالوهاب

لم تكن "نجمة القرن" - كما أطلق عليها مؤخراً- فاتن حمامة خجولة أثناء عملها خلف الكاميرا، بل عُرفت منذ طفولتها بقوة شخصيتها وجرأتها في قول رأيها بلا تردد . ومن المواقف التي أظهرت طبيعة هذه الممثلة وبروز موهبتها بشكل لافت منذ بدايتها، ما حصل في كواليس فيلم "يوم سعيد" عام 1939 حيث اختارها المخرج محمد كريم لأداء دور "أنيسة" أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، بعد أن رأى صورتها في إحدى المجلات مرتدية ملابس ممرضة والدموع تترقرق في عينيها ضمن مسابقة "أجمل زي" .

"أنيسة" في الفيلم طفلة شقية، وكذلك كانت فاتن حمامة، ومن كواليس الفيلم أن المخرج أقنع الصغيرة بعدم النظر مباشرة إلى الكاميرا أثناء التمثيل كي لا تظهر "بربرية"، لكن فاتن اكتشفت أن عبد الوهاب ينظر إلى الكاميرا كلما تكلم فاشتكته للمخرج . فضحك الموسيقار وكان كلما وقف أمام الكاميرا ليصور مشهده تذكر ملاحظة فاتن وضحك مجدداً . . وحين تكرر الموقف طلبت الطفلة من محمد كريم استبعاد عبد الوهاب واستبداله بممثل آخر .

شدة ذكاء فاتن حمامة وموهبتها الفذة دفعت بالمخرج والموسيقار إلى التعاقد معها للعمل في فيلمين آخرين هما "رصاصة في القلب" عام 1944 و"دنيا" عام ،1946 وقد بدأت تلفت الأنظار فيه كفتاة وصاحبة الوجه الملائكي ولم تعد طفلة في السينما .

عرض "أرض الأحلام" في ندوة الثقافة والعلوم

ضمن النشاط الشهري لنادي السينما بندوة الثقافة والعلوم في دبي، يقام 7 مساء اليوم عرض خاص ومناقشة لفيلم "أرض الأحلام" بطولة فاتن حمامة ويحيى الفخراني، إخراج داوود عبد السيد ملك التفاصيل الصغيرة التي تشكل حياة أبطاله .

سنوات خبرة فاتن حمامة وأسلوب الواقعية الجديدة لعبد السيد تجعل الفيلم استثنائياً، فهذا الثنائي المثالي دعمه سيناريو رائع لهاني فوزي، الذي وضع بكل حرفة تفاصيل رحلة البحث عن جواز السفر أو الحلم الضائع وسط كثير من الأحداث، كما نجح في رسم ملامح مصر الجديدة بصدق ووضوح، ببيوتها العتيقة وكنائسها الشهيرة وبداية جيل شباب أقرب للفكر الغربي عن العربي، هذا يظهر بوضوح في شلل الشباب التي تلاقيها "نرجس" أثناء رحلتها الليلية بحثاً عن حلم .

استطاعت فاتن حمامة في هذا الفيلم تجسيد شخصية السيدة غريبة الأطوار ببراعة شديدة، والظروف التي تعيشها "نرجس" يوم رأس السنة حركت داخلها مشاعر عديدة متضاربة مثل الخوف، السعادة، البهجة، القلق والهستريا .

هذه الجوهرة السينمائية كانت ضمن قائمة الأفلام المرشحة للأوسكار لأحسن فيلم أجنبي إلا أنه لم يحالفه الحظ . وهذا الفيلم هو الأخير في حياة كل من أمينة رزق وفاتن حمامة .

الخليج الإماراتية في

21.01.2015

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)