ملفات خاصة

 
 

لاحق

<<<

02

01

>>>

صفحات

 
 
 
     
ملف «سينماتوغراف» عن «فاتن حمامة»

 

المشاركون في الملف:

 

 

ناصر عراق- طارق الشناوي - محمد حمودة - انتصار دردير - كمال رمزي - يحيي الفخراني - هشام سليم - مجدي الطيب - محمود درويش - حسن حداد - أسامة عسل

 

سينماتوغراف في يناير 18, 2015

 

عن رحيل سيدة الشاشة العربية

 
 
   
 
 
 
 
 
 
 

رحيل سيدة الشاشة العربية «فاتن حمامة»

خاص ـ«سينماتوغراف»

رحلت مساء اليوم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة«84عاما» أثر أزمة صحية مفاجأة استدعت نقلها الى مستشفى دار الفؤاد، وبوفاتها يطوى عصر من الفن العظيم والموهبة الكبيرة والمشوار الفنى الطويل الذى أثرت فيه الشاشة العربية  بأفلامها التى تجاوزت المائة فيلم.

 رحلت  نجمة القرن العشرين فى السينما التى عبرت عن المرأة فى كل حالاتها وجسدت قضاياها بكل صدق واستطاعت ان تغير كثير من القوانين لصالحها.

 فاتن هى أيقونة السينما المصرية التى أطلت على شاشتها طفلة صغيرة عام 1940 من خلال فيلم «يوم سعيد» أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب واخراج محمد كريم لتستمر على مدى ستين عاما  فى نجاح متواصل من طفلة عبقرية الى فتاة مسكينة مغلوبة على أمرها، الى أمرأة تبحث عن حريتها، الى أم تواجه أزمات أولادها.

 وبقيت فاتن فى كل الحالات موهبة متدفقة ذات حضور طاغ واستحقت عشرات التكريمات والجوائز فى المهرجانات العربية والدولية، وكان آخر أفلامها عام 1933 «أرض الأحلام» من اخراج داوود عبد السيد، أما آخر أعمالها الفنية فكان مسلسل «وجه القمر» عام 2000

وكانت فاتن حمامة قد ظهرت العام الماضى خلال الاحتفال بعودة عيد الفن حيث حضرت تكريم الرئيس المؤقت عدلى منصور لها، كما حرصت على حضور اللقاء الذى جمع المشير عبد الفتاح السيسى والفنانين قبيل انتخابات الرئاسة.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

ناصر عراق يكتب لـ«سينماتوغراف»

فاتن.. نعمة الدنيا

برحيل فاتن حمامة قبل سويعات قليلة.. تفقد السينما المصرية أوفى صديقاتها وأكثرهن عشقا وإخلاصا، فالسيدة فاتن عشقت السينما كما لم يعشقها رجل أو امرأة من قبل.. وقد قال عنها المخرج الرائد محمد كريم في مذكراته.. إنها كانت تتمتع بطاقة جبارة على العمل المتواصل لمدة تزيد عن 12 ساعة رغم انها كانت طفلة لم تتجاوز الثامنة عند تصوير فيلم «يوم سعيد» الذي عرض في 15 يناير 1940.

إن عبقرية فاتن تتجلى في قدرتها المذهلة على التنقل سريعا بين الطبقاتالاجتماعية المختلفة والمتناقضة.. فمرة تتقمص شخصية فتاة فقيرة، ومرة تلوح لنا سيدة قصر منيف.. ومرة فلاحة معدمة، ومرة محامية، وهكذا لدرجة تجعل المشاهد يقف مشدوها أمام هذه البراعة في فنون التقمص.
بعينيها الواسعتين المسالمتين اللتين يشع منهما بريق الذكاء والنباهة.. وبجبين منبسط يعكس كبرياء وانوثة وأنف دقيق وشفاه مكتنزة قليلا.. وبشرة صافية محببة، استقبلت الجماهير وجه فاتن حمامة بمودة وتقدير.. ﻷنها اختزنت في هذا الوجه المعبر مشاعر المرأة كلها بتنوعها وتناقضاتها وحيويتها.. الأمر الذي يجعل المرء يقف متحيرا .. أي الأفلام أجمل؟ دعاء الكروان أم نهر الحب؟ عائشة ام القلب له احكام؟ لا أنام.. ام الحرام؟
 

اكثر من 100 فيلم قدمتها فاتن بإخلاص وتجرد.. وكلها أثبتت أنها «تذاكر» جيدا الشخصية التي تلعبها حتى بات اسمها دليل جودة الفيلم بغض النظر عن المخرج او كاتب السيناريو.
برحيل فاتن تنجرح قلوب عشاقها من الرجال والشباب.. إذ أن كل واحد كان يراها معشوقته الأولى عندما طرق الغرام بابه في أول الصبا. وأذكر أنهم سألوا نجيب محفوظ مرة عن رأيه في أم كلثوم فقال بعد لحظة تفكير عميقة «ام كلثوم.. نعمة الدنيا». وأستطيع ان اقول إن فاتن حمامة نعمة الدنيا أيضا
.

فليرحمها الله..

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

أنيسة.. الطفلة التى خطفت قلوب الناس

طفلة حادة الذكاء، ممتلئة الحيوية، تسبق سنوات عمرها، موهوبة بالفطرة، خلقت لتكون ممثلة، كان هذا هو الانطباع الاول الذى عبر عنه المخرج محمد كريم حين شاهد الطفلة فاتن حمامة، ليصرخ على طريقة نيوتن "وجدتها"، فقد أعياه البحث عن طفلة بمواصفات خاصة لتؤدى دور أنيسة حتى وجد ضالته بالصدفة حين أقامت مجلة "الاثنين" مسابقة لاختيار أجمل طفلة وكانت والدة الطفلة فاتن حمامة قد أرسلت صورتها لتشارك فى المسابقة والتى فازت فيها بلقب أجمل طفلة وطالع صورتها المخرج محمد كريم والتقاها مع أبيها ليجد نفسه أمام طفلة غاية فى الموهبة والذكاء والحضور ورأى فيها صورة أخرى من الطفلة الأمريكية الصغيرة شيرلى تمبل، كانت مساحة دور أنيسة صغيرة فى البداية لكن موهبة الطفلة جعلته يمنحها مساحة أكبر ولم يبذل جهدا كبيرا فى توجيهها فقد استوعبت الصغيرة الأمر بسرعة، وملأت الاستديو والفيلم حيوية كبيرة طوال فترة التصوير ورأى فيها موسيقار الأجيال موهبة تسبق عمرها، وحين واجهت الكاميرا أدهشت الجميع بقدرتها على الأداء ببساطة وطبيعية وخطفت الكاميرا من بطلتى الفيلم وكانت ذائعتا الصيت حينذاك وهما سميحة سميح والهام حسين، ولاقى الفيلم نجاحا كبيرا وخرج الجمهور يتساءل عمن تكون هذه الموهوبة الصغيرة ويتردد اسم فاتن حمامة بقوة وتعاود العمل مع موسيقار الأجيال مرة أخرى فى فيلم "رصاصة فى القلب" وكانت قد بلغت 14 عاما، ثم يختارها الفنان الكبير يوسف وهبى لتشارك فى فيلم من اخراجه "ملائكة الرحمة" لتنتهى مرحلة الطفولة، وتبدأ مشوارها الفنى كبطلة لنحو مائة فيلم.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

فاتن حمامة.. حكاية أسطورة

خاص ـ "سينماتوغراف"

كثيرات من بنات حواء يرين في القهر الذي تعانيه الأنثى دليل مذلة وخنوع وضعف.. وقليلات هن من وجدن فيه نوعا من أنواع التميز والقوة والأنوثة في حد ذاتها.. وهل ستجد ذاكرتك أفضل من "درية" التي استحالت الحياة بينها وبين زوجها الدبلوماسي "مدحت" فتطلب منه الطلاق، لكنه يرفض فتضطر للجوء إلى المحكمة (الشرعية) لرفع دعوى طلاق تدخلها في متاهات المحاكم، وتتعرض لسلسلة من المشاكل والعقبات التي تقهرها وتهدر كرامتها، وهي المعاناة التي جسدتها سيدة كل الشاشات العربية فاتن حمامة في فيلم "أريد حلا".. وكيف استطاعت من خلال معاناتها وقهرها أن تستقطب القلوب، وتسترحم الضمائر، وتنتصر لكل المقهورات.. وعلى مدى ما يقرب من 69 عاما منذ مشاركتها وهي بعد ابنة التاسعة أمام موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في فيلم "يوم سعيد".. وعلى امتداد رحلة شهدت كثيرا من العقبات قدمت للسينما العربية نحو 96 فيلما كان آخرها "أرض الأحلام".. وبين السعادة والأحلام شجرة كثيفة الأغصان لا يتسع المقام لتتبع أغصانها.. بل نقتطف قليلا من ثمارها.. ولمحات من حياة أسطورة السينما العربية

في 11 أبريل 1932 ولدت فاتن أحمد حمامة في مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية في مصر، هكذا تقول تفاصيل السجل المدني، لكن فاتن دائما ما تردد أنها ولدت في حي عابدين بوسط القاهرة، وتنتمي لعائلة كان رب الأسرة فيها موظفا في وزارة التعليم. أما عن علاقتها بالسينما فقد بدأت وهى في السادسة من عمرها عندما أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم في إحدى دور العرض، وكان الفيلم للممثلة آسيا داغر التي لاقت تصفيقا حادا من الجمهور، لتبدأ فاتن في هذه اللحظة ولعها بالسينما، وشاءت الأقدار بعد ذلك أن يعلن المخرج محمد كريم أنه يبحث عن طفلة تقوم بالتمثيل مع الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم "يوم سعيد" (1940)، فما كان من والد فاتن إلا أن أرسل صورة لها إلى المخرج، فاقتنع بملامحها على الفور، لدرجة أنه تعاقد معها على المشاركة في أعماله السينمائية المستقبلية، وبعد 4 سنوات استدعاها محمد كريم مرة أخرى لتمثل أمام محمد عبدالوهاب في فيلم "رصاصة في القلب" (1944)، الأمر الذي دفع أسرة فاتن للانتقال إلى القاهرة تشجيعاً منهم لطفلتهم التي التحقت بالمعهد العالي للتمثيل عام 1946، لتمتزج الموهبة بالدراسة ويكتب التاريخ السينمائي اسم فاتن حمامة بأحرف من ذهب.

سيدة الشاشة

لعل فاتن حمامة أول فنانة تحصل على 5 ألقاب على مدار مشوارها الفني، الذي امتد إلى أكثر من 60 عاما، فأطلقوا عليها "نجمة القرن وأسطورة السينما العربية ونجمة النجوم وسيدة الشاشة العربية وفاتنة الملايين"، ولا يختلف على هذه الألقاب اثنان باعتبار فاتن أفضل من مثلت في تاريخ السينما المصرية بإتقان وبراعة في الأداء، منذ أن كان عمرها 9 سنوات، حيث امتازت بصدق التعبير والوصول مباشرة إلى قلب المشاهد بجانب الحضور على الشاشة، ولم يستطع النقاد ذكر سقطة واحدة على مدار مشوارها الطويل في مشهد أو دور معين، فأصبحت من أنصع صفحات السينما العربية بل اعتبرها البعض مدرسة تعلم فيها الكثير فن الأداء التمثيلي منذ بدايتها مع فيلم "يوم سعيد" عام 1940، وحتى مسلسل "وجه القمر" عام 2000.

إذا تفحصنا تاريخ فاتن الفني نجد أن سنوات البراءة انطلقت في عيونها، وأحلام المراهقة نسجتها رومانسيتها، فساهمت في تشكيل وجداننا، فتعلم الشباب على يديها معنى الحب والكفاح والنضال في الحياة من خلال فنها الرفيع ونضجها المبكر وموهبتها الأسطورية وحضورها الطاغي وأنوثتها ودلالها المحتشم.. استطاعت فاتن ببساطتها توسيع أفق الأداء واستقطاب المشاهد من بداية العمل إلى نهايته، وبذلك تربعت فاتن أو "آمنة" في فيلم "دعاء الكروان" على عرش الميلودراما، لتصبح عميدة للوجه المرن الذي يرفض زيف أحمر الشفاه، فعبرت محطات النجومية ووجدت "حكاية وراء كل باب" وعاشت في "ضمير أبله حكمت" وصارت "الملاك الأبيض" وترنيمة "البراري والحامول" ومصيدة "الأفواه الأرانب" ومهزومة "الحرام" ولوعة وأنثى "ابن النيل".

مثلت فاتن حمامة في بدايتها فيلمين وهي طفلة صغيرة، الأول هو "بورسعيد" 1945، والثاني "رصاصة في القلب" 1944، وكلاهما إخراج محمد كريم، وعندنا نجح الفنان الكبير زكي طليمات في إعادة معهد التمثيل كانت من فتيات الدفعة الأولى ليقودها الحظ إلى التمثيل على المسرح في حضور الملك فاروق عام 1946 من خلال مسرحية "موليير".

كانت سيدة الشاشة منذ بدايتها نجمة، وكانت الأفلام الناطقة في انتظارها بعد أن تعدت بواسطة أدوراها الأولى مرحلة الخوف من الكاميرا، وآنذاك لاحظ يوسف وهبي موهبتها فطلب منها تمثيل دور ابنته في فيلم "ملاك الرحمة"، ودخلت بعدها مرحلة جديدة من حياتها وهي الدراما، وكان عمرها وقتها 15 عاما، وشاركته مرة أخرى عام 1949 في فيلمي "اليتيمتين، وست البيت"،وحققت نجاحا كبيرا في هذا الوقت.

واقعية السينما

وتعد خمسينيات القرن الماضي بداية الواقعية في السينما المصرية، وقد قامت فاتن حمامة ببطولة فيلم "لك يوم يا ظالم" عام 1952 وهو الفيلم الذي اشترك في مهرجان "كان" السينمائي، ثم شاركت الفنان الكبير عمر الشريف في فيلم "صراع في الوادي" عام 1954، وهو الفيلم الذي كان له حضور قوي أيضا في مهرجان كان السينمائي، لتشهد هذه الفترة حالة من النشاط الفني عند فاتن حمامة، حيث ظهرت في تلك الفترة في 50 فيلما، وكان المخرجون يسندون إليها أدوار الفتاة المسكينة والبريئة مثل فيلم "فاطمة" الذي أدت فيه دور طالبة في كلية الحقوق من عائلة متوسطة الحال تؤمن بأن دور النساء في الواقع لا يقل عن دور الرجال، وغيرها من الأفلام.

أما مرحلة النضج الفني لدى فاتن حمامة، فاتفق معظم النقاد على أنها بدأت مع فيلم "دعاء الكروان" عام 1959 بعد أن اختير هذا الفيلم كأحسن فيلم سينمائي، ومنذ هذه اللحظة بدأت فاتن تختار أدوارها بعناية فائقة، حيث لعبت دور البطولة في فيلم "نهر الحب" عام 1960، وفيلم "لا تطفئ الشمس" لإحسان عبدالقدوس، وفيلم "لا وقت للحب" عن رواية يوسف إدريس، وإخراج صلاح أبوسيف، وأعد هذا الفيلم من أفضل الأفلام الوطنية التي قدمتها السينما المصرية، وقد أدت فيه فاتن دور الفتاة المتطوعة مع الفدائيين ضد قوات الاحتلال في منطقة قناة السويس عام 1951، وطرح الفيلم أحداثا طبيعية بعيدا عن البطولات الملحمية والخرافية، عبرت خلالها فاتن بصرامة عن السلوك الطبيعي للفتاة الوطنية، بعيدا عن المغالاة وإقحام عناصر زائفة للدور الفدائي الوطني

مرحلة النضج

خلال تلك الفترة كونت فاتن حمامة مع المخرج هنري بركات ثنائيا من أنجح الثنائيات بين ممثلة ومخرج منذ "دعاء الكروان" خاصة فيلم "الحرام" الذي اعتبروه أول فيلم يتيح لفاتن حمامة دورا كبيرا وخالدا يوصلها إلى مرتبة النجوم العالميين حيث حظي بإعجاب الجمهور والنقاد في مهرجان "كان".

ورغم نجاحها الباهر الذي حققته فاتن على المستوي العالمي فإنها تحولت إلى جزء أصيل من الأسرة العربية وتركت بصمة مميزة في كل بيت بعد أن مرت في كل أدوارها بمراحل مختلفة من الفن الراقي فكانت "نعمت" مع حسن الإمام، وشابة تريد تغيير الواقع في "الباب المفتوح" وتربعت على عرش الشاشة بعد أدائها الرائع أمام صلاح جاهين ورشدي أباظة في" لا وقت للحب" "والليلة الأخيرة" و"الحرام و"دعاء الكروان".

وفي فيلم "ليلة القبض على فاطمة" كانت صاحبة دور وموقف ورسالة وحصلت على مرتبة الأم والأخت، فلاحظ النقاد أثناء تأديتها هذا الدور أنها تحولت إلى أم حقيقية لم تلد، ببراعة أدائها واقترابها من الشخصية ومعرفتها لأدق تفاصيلها وبنبرة صوتها التي أشبه بأم حنون تغمرها العاطفة فاستقرت في قلوب الملايين واستحقت تلك الألقاب بجدارة وليست بقوة الأفيشات والصور العارية.

زيجات متعددة

وبالتدقيق في حياة سيدة الشاشة العربية الشخصية، نجدها قد تعددت زيجاتها، حيث تزوجت من المخرج عز الدين ذوالفقار، وأنجبت منه ابنتهما نادية، ثم طلقت منه، وتزوجت من الفنان الكبير عمر الشريف بعد اشتراكهما في فيلم "صراع في الوادي" وأنجبت منه ابنهما طارق، وظلت معه إلى أن أصبح نجما عالميا، ثم انفصلا، وتزوجت من الطبيب د. محمد عبدالوهاب.

ذكريات طيبة

وليس منطقيا أن نذكر زواجها من عمر الشريف دون أن نتوقف أمام تفاصيل هذا الزواج، التي كانت مثيرة بالفعل، ففاتن في هذا الوقت كانت متزوجة من المخرج الرومانسي عز الدين ذو الفقار، وكانت ترفض أي مشهد أو لقطة فيها قبلة أو ملابس ساخنة أو مشهد سرير أو حمام سباحة، بينما كان يتضمن فيلم "صراع في الوادي" مشهدا لعمر الشريف وهو ينزف بعد إصابته برصاصة أطلقها عليه حمدي غيث، وتأتي إليه فاتن حمامة لتحتضنه فانكفأت عليه وقبلته قبلة أذهلت الجميع ولم تكن قبلة سينمائية، بل كانت قبلة حقيقية، وطلبت بعدها الطلاق من عز الدين ذوالفقار الذي ظل رأيه فيها حتى بعد الطلاق منه، والزواج من الشريف أنها نموذج للاحترام المستمر والتقدير العالي لشخصها وفنها، وهو ما تكرر مرة أخرى مع عمر الشريف بعد طلاقها منه، فكانت فاتن تترك دائما وراءها ذكرى طيبة وهي تنهي علاقتها الاجتماعية، وكان من أبسط الكلمات التي قالتها عند الزواج "إن الزواج في نظري هو الصحبة المتوافقة في ابسط الأشياء، والإنسان الذي يفهمني وأفهمه هو الحب الحقيقي، الحب هو الراحة النفسية والكلمة الصادقة بعد أن اخترت شريك حياتي الذي أقضي معه ما يتبقي من العمر".

رحلة المخرجين

على مدار مشوارها الفني عملت فاتن حمامة مع عشرات المخرجين، وإن كان أبرزهم المخرج يوسف شاهين الذي عملت معه في أولى تجاربه السينمائية في فيلم "بابا أمين" عام 1950 ثم تألقت في فيلم "صراع في الوادي" و"صراع في المينا"، وقد تعاونت أيضا مع أهم المخرجين من جيل الرواد الأوائل، فعملت مع محمد كريم ويوسف وهبي وأحمد بدرخان ومن جيل الأربعينيات والخمسينيات عز الدين ذوالفقار وبركات وحسن الإمام وصلاح أبوسيف، ومن جيل الستينيات والسبعينيات عملت مع كمال الشيخ وحسين كمال وسعيد مرزوق.. أما بالنسبة لمخرجي السينما الجديدة فقد تعاونت مع المخرج خيري بشارة في" يوم حلو ويوم مر" ومع داود عبد السيد في"أرض الأحلام".

ضغوط سياسية

وكغيرها من الفنانات الشهيرات لم تكن ألاعيب السياسة بعيدة عن فاتن، فوسط كل ذلك التألق تعرضت لضغوط سياسية غادرت مصر على أثرها منذ عام 1966 إلى عام 1971، وكانت تنتقل ما بين بيروت ولندن حيث كانت تتعرض لمضايقات من المخابرات المصرية بعد أن طلبوا منها التعاون معهم، ولكن رفضت بعد نصيحة من صديقها حلمي حليم، فأدى ذلك لمنعها من السفر أو المشاركة بالمهرجانات، واستطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل.

ويؤكد المؤرخون أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر طلب أثناء فترة غيابها من مشاهير الكتاب والنقاد إقناعها بالعودة إلى مصر ووصفها بأنها ثروة قومية، لكن لم تعد إلا بعد وفاته رغم أنه قد منحها وساما فخريا.. وعند عودتها بدأت بتجسيد شخصيات نسائية ذات طابع نقدي مثل "إمبراطورية ميم"، وحصلت فيه على جائزة تقديرية من اتحاد النساء السوفيتي، وكان فيلمها التالي "أريد حلا" الذي قلب موازين وقوانين الأسرة في مصر، وأعطي المرأة حق التطليق.

جوائز مهرجانات

فنانة بحجم فاتن حمامة من الطبيعي أن يكون مشوارها الفني حافلا بالمهرجانات والجوائز السينمائية، فرحلتها مع المهرجانات الدولية قديمة قدم المهرجانات نفسها، ويمكن رصد هذه الرحلة كالآتي:

1949 شاركت بفيلم "ست البيت" في مهرجان كان السينمائي الدولي

1951 حصلت على الجائزة الأولى في التمثيل عن دورها في فيلم "أنا لا ماضي". 

1951 شاركت بفيلم" ابن النيل" في الفيلم الرسمي لمهرجان فنسيا الدولي.

1952 حصلت على شهادة تقدير لفيلم "ابن النيل" في مهرجان نيودلهي السينمائي الدولي

1952 اختيار مهرجان كان السينمائي فيلمها "ابن النيل" لدخول المسابقة الرسمية.

1953 اختيار فيلم "لك يوم يا ظالم" لدخول المسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي الدولي.

1954 الحصول على جائزة التمثيل الأولى وجائزة أحسن فيلم، وذلك عن دورها في فيلم" ارحموا دموعي" وذلك بعد عرضه ببيروت

1954 حصلت على جائزة التمثيل الأولى من المركز الكاثوليكي عن دورها في فيلم "موعد مع السعادة".

1954 اختيار فيلم "صراع في الوادي" لدخول المسابقة الرسمية في مهرجان " كان " السينمائي.

1955 الحصول على جائزة التمثيل الأولى من وزارة الإرشاد لأفلام الموسم عن فيلم " ارحم دموعي".

1958 حصلت على جائزة التمثيل الأولى من المركز الكاثوليكي عند دورها في فيلم" الطريق المسرور".

1960 اختيار فيلم "دعاء الكروان" لدخول المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي.

1961 حصلت على جائزة التمثيل الأولى من وزارة الإرشاد عن فيلم "بين الأطلال".

1962 اختيار فيلم "لا تطفئ الشمس" لدخول المسابقة الرسمية في مهرجان كارلو فيفاري السينمائي الدولي.

1963 جائزة أحسن ممثلة من مهرجان جاكرتا السينمائي للأفلام الأفريقية والأسيوية بإندونيسيا عن دورها في فيلم "الباب المفتوح" وفوزه بجائزة أحسن فيلم.

1964 اختيار فيلم "الليلة الأخيرة" لدخول المسابقة الرسمية لمهرجان "كان".

1965 اختيار فيلم" الحرام" لدخول المسابقة الرسمية لمهرجان "كان".

1972 جائزة خاصة من مهرجان طهران السينمائي الدولي عن دورها في فيلم الخيط الرفيع".

1973 جائزة تقديرية من الاتحاد النسائي السوفيتي لدورها في فيلم" إمبراطورية ميم" أثناء عرضه في مهرجان موسكو السينمائي الدولي.

1974 دبلومة فخرية وشرفية لدورها في تمثيل وصناعة فيلم" أريد حلا" من مهرجان طهران الدولي.

1975 جائزة أحسن ممثلة من جمعية كتاب ونقاد السينما عن فيلم" أريد حلا".

1977 جائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دورها في فيلم "أفواه وأرانب".

1977 شهادة تقدير خاصة من الرئيس أنور السادات لدورها في فيلم "أفواه وأرانب".

1983 جائزة تقديرية من موسكو لمشوارها الفني

1984 جائزة التقدير الذهبية من الدرجة الأولى من لبنان عن دورها في فيلم "ليلة القبض على فاطمة".

1984 الجائزة الفخرية والتقديرية من جمعية فن السينما للمشوار والتاريخ الكبير عن دورها في فيلم "ليلة لقبض على فاطمة".

1988 جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم" يوم حلو ويوم مر" من مهرجان قرطاج السينمائي الدولي

1989 جائزة أحسن ممثلة من مهرجان جمعية الفيلم عن دورها في فيلم" يوم حلو ويوم مر".

1991 جائزة تكريم خاصة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لمشوارها الفني الكبير.

1993 جائزة تكريم خاصة من مهرجان مونبلييه السينمائي الدولي بالمشاركة مع المخرج بركات للتاريخ الفني ومجموعة أفلامهما

1994 جائزة أحسن ممثلة من المركز الكاثوليكي عن فيلم "أرض الأحلام".

1996 جائزة تقديرية من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأحسن ممثلة في تاريخ السينما المصرية أثناء الاحتفال بمئوية السينما باعتبار 18 فيلما من بطولتها من أهم 50 فيلما حتى عام 1996.

2001 درع مهرجان الإذاعة والتليفزيون عن دورها في مسلسل "وجه القمر".

2003 تميمة الإبداع من إذاعة الشرق الأوسط عن أدعية شهر رمضان.

2004 جائزة تقديرية من مهرجان "سلا" لأفلام المرأة بالمغرب لدورها الكبير والمثمر في إبراز وطرح قضايا المرأة العربية

تكريمات

رغم تاريخها الحافل بالجوائز والمهرجانات المحلية والدولية اعترافا بقيمتها الفنية الفريدة، فإنها نالت عدة تكريمات أيضا من القادة والزعماء، وتم اختيارها عضوا بلجنة تحكيم المهرجانات مثل القاهرة وطهران ومونبلييه وموسكو وذكر اسمها في موسوعة" لاروسي" الفرنسية الشهيرة

1953 نالت وسام الاستحقاق اللبناني من الطبقة الأولى من رئيس الوزراء الأمير خالد شهاب والرئيس كميل شمعون.

1961 كانت ضيفة الشرف بمهرجان موسكو السينمائي الدولي وتقابلت مع أول رائد فضاء في العالم "يوري جاجارين" وسجلت للإذاعة المصرية.

1964 اختيرت عضو لجنة تحكيم لمهرجان برلين السينمائي

1965 وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في الفنون من الرئيس المصري جمال عبدالناصر.

1976 وسام الدولة من الطبقة الأولى من الرئيس المصري محمد أنور السادات في أول عيد للفن.

1978 تولت رئاسة لجنة تحكيم مهرجان قرطاج السينمائي

1992 رئيس لجنة تحكيم مهرجان بينالي للسينما العربية في فرنسا

1995 تكريمها من المهرجان القومي للسينما عن مشوارها الفني

1999 اختارها الأمير طلال بن عبدالعزيز عضو فخريا لمؤسسة الطفل العربي

1999 دكتوراه فخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة لدورها البارز ومسيرتها الفنية الكبيرة وتقديمها جميع المراحل المختلفة للمرأة العربية بصورة مشرفة.

2001 جائزة المرأة العربية الأولى من مؤسسة الحريري برعاية نازك الحريري وبهية الحريري بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة لغرب آسيا.

2001 تكريم من جمعية نقاد وكتاب السينما في مهرجان الإسكندرية السينمائي لمسيرتها الفنية كنجمة للقرن العشرين للأداء الدرامي ومنح تمثالها كجائزة في المهرجانات التالية

2001 وسام الأرز من الرئيس اللبناني إميل لحود.

2001 وسام الكفاءة الفكرية من العاهل المغربي الملك محمد السادس في المغرب.

نعم هي فاتن حمامة علامة مميزة ومهمة في السينما المصرية التي عرفت في البداية برومانسيتها وتطورت معها حتى وصلت إلى سن الرشد ومرحلة النضج الفني ومازال عطاؤها مستمرا وستبقى شامخة مع تراث مصر الحضاري والفني لتسعد عشاق الشاشات العربية.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

طارق الشناوي يكتب لـ"سينماتوغراف"

في الليلة المقمرة نفتقد .. "فاتن حمامة"

لأن لكل زمن إيقاعه ومفرداته وقانونه ونجومه وأيضاً جماله، إلا أنه تظل دائماً هناك استثناءات.. إنه الفنان الذي يعيش معنا في زمن ويظل محتفظاً بمكانته في زمن آخر.. الفنان الذي لا ننتظر منه حضوراً مباشراً ليظل حاضراً.. هذا التوصيف يتجسد أمامي دائماً في "فاتن حمامة"!!

لدينا أضواء هنا وهناك، لكننا نرنو إلى ضوء خاص جداً ولا نرضى بغيره بديلاً.. ما يدفعنا إليه ليس الاحتياج ولكن الاختيار.. ليالي رمضان والأعياد مضاءة بعشرات من الأعمال الفنية ومئات من النجوم والنجمات ولكني أشعر بافتقادها.. إنها الضوء الحقيقي الذي ينعش أحاسيسي.. إنها "فاتن حمامة" بدري الذي أتوق إلى ضوئه في عز الضوء!!

"في الليلة الظلماء نفتقد البدر" تعبير تعودنا على تداوله وعلى الاستسلام أيضاً له باعتباره يحمل في أعماقه تحية للبدر، برغم أن مدلوله الحقيقي هو الاحتياج لنوره وليس الشوق إليه.. منطق يفرضه العقل وليست مشاعر تسيطر على قلوبنا، وكلما اشتدت ظلمة الليالي وجدنا أننا نستغيث ونتشبث ونتكئ على أي ضوء حتى ولو كان ضوء شمعة.. ما رأيكم عندما تصبح الأحاسيس الحقيقية التي نشعر بها في الليلة المقمرة هي افتقادنا القمر.. 

هناك من يعتقدون أن الجمال كأنه زرع ينبت في زمن ثم يتغير المناخ فلا تعود أرض الإبداع تطرح جمالاً.. وهؤلاء من الذين يتحدثون دائما عن "زمن الفن الجميل" إنها بالتأكيد نظرة قاصرة جداً تظلم الحاضر، وتؤكد في نفس الوقت أن الماضي لم يكن يحمل بداخله جينات الاستمرار أي أنه ماض عقيم غير قادر على الإنجاب، وهذا بالطبع يتنافى مع حقيقة الحياة.. إنها الطفلة الصغيرة في فيلم "يوم سعيد" التي لم تبلغ التاسعة عام 1940 حتى وصلت إلى مسلسل "وجه القمر" في آخر ظهور فني لها..

.. نعم طال زمن الغياب وسيطول بعد رحليها، ولكن مثلما عرفها الناس وهي طفلة ونضجت معهم، فإن غيابها أو رحيلها لا يعني أبداً أنها لم تعد تشغل مساحة في أعماقهم.. إنها لا تزال أيضاً في القلب.. عرف الجمهور "فاتن حمامة" باعتبارها طفلة خفيفة الظل قادرة على الاستحواذ على اهتمامه، فكان الحب من أول لقطة، فالجيل الذي شاهدها، وهي طفلة، كبر معها، والأجيال التي لم تشاهدها أصبح لديها سجل كامل حافل بكل سنوات عمر "فاتن حمامة".. إنها السينما عندما تحفر في ذاكرة الناس ملامح وأحاسيس تكبر معهم مثلما هم أيضاً يكبرون.. هذا هو ما حدث بالضبط مع "فاتن حمامة"، بالطبع لم يطلب منها أحد التخطيط لذلك، ولا هي فكرت في أنه مع الزمن سوف تدعم تلك اللقطات وهي طفلة مشوارها عند الناس، إلا أن المؤكد أن وقوفها مبكراً أمام الكاميرا منحها حميمية ودفئا في كل لقاءاتها التالية مع الجمهور

الطفلة لم تعد طفلة

نعم الطفلة لم تعد طفلة.. فقد أراد لها الناس أن تنمو بينهم سينمائياً.. إن هناك مواهب أخرى تبرق في زمن الطفولة ثم يخفت بريقها، ولدينا الأمثلة الكثيرة "شيرلي تمبل" الطفلة المعجزة – النموذج العالمي – "فيروز" الطفلة المعجزة – النموذج المصري.. لكن الناس في أحيان كثيرة تريد أن تثبت ملامح الطفل عند عمر محدد كأنه "دمية" لا تكبر.. 

"فاتن حمامة" هي نموذج للطفلة الاستثناء التي سمحوا لها بأن تواصل مشوارها معهم، وبنفس البريق؛ لأنهم اعتبروها فنانة من لحم ودم، وليست مجرد حالة مرحلية وشاهد حي على زمن طفولتهم.. إنها واحدة من العائلة، ولهذا بمجرد أن تعدت سنوات الطفولة واصل مكتشفها "محمد كريم" مشواره معها لتشارك في بطولة فيلمه "دنيا"، ثم قدمها "حسن الإمام" في أول أفلامه الروائية "ملائكة في جهنم" وهي في الخامسة عشرة من عمرها ثم "اليتيمتين" بعده بعامين، وتتواصل الرحلة مع الناس ولا تتوقف إلا لأسباب قهرية، ولمدة لم تتجاوز 4 سنوات من عام 1966 إلى عام 1970

"فاتن حمامة" هي حلم المخرجين من جيل نهاية الأربعينيات والخمسينيات.. وحتى جيل التسعينيات.. مثل "حسن الإمام"، "صلاح أبوسيف"، "هنري بركات"، "كمال الشيخ"، "يوسف شاهين" الذين تعودنا أن نطلق عليهم "مخرجو العصر الذهبي للسينما".. حتى جيل "داود عبد السيد"، "خيري بشارة" من نجوم مخرجي الثمانينيات والتسعينيات، وكانت لها أيضاً مشروعات لم تكتمل مع كل من "عاطف الطيب" و"محمد خان" و"شريف عرفه".

كان "محمد كريم" هو مكتشفها في طفولتها عندما قدمها في "يوم سعيد" أمام الموسيقار "محمد عبدالوهاب" ثم وهي تقف على أبواب المراهقة في فيلم "دنيا" ثم بدأت مشوارها مع "حسن الإمام" وتجسد في فترة المراهقة مع فيلمه الأول "ملائكة في جهنم".. أما باقي المخرجين فإنهم جميعاً كانوا يحلمون مع أولى تجاربهم بـ "فاتن حمامة".. وليس صدفة أنه في أول أفلام "يوسف شاهين" "بابا أمين" يفكر على الفور في "فاتن حمامة".. وأول أفلام "كمال الشيخ" يصعد على الفور اسم "فاتن حمامة" في "المنزل رقم 13" وعندما يريد "صلاح أبوسيف" أن يغير مساره الفني- أو بتعبير أدق – عندما يعثر "أبوسيف" على موجته السينمائية الصحيحة وهي الواقعية يجد على الفور أحلامه بالتغيير تتجسد مع "فاتن حمامة" من خلال فيلم "لك يوم يا ظالم".

ثم مع "عز الدين ذو الفقار" هذا المخرج الذي نسج مع "فاتن" أجمل أفلام تاريخه وتاريخها أيضاً.. حيث كانت مع تباشير البداية لعز الدين ذو الفقار، وبعد عام واحد من تلك البداية في فيلم "خلود" عام 1948

حالة خاصة

اللقاء بين "عز" و"فاتن" هو حالة خاصة.. إنه لقاء لا يعترف إلا بالنجاح الطاغي مثل "موعد مع الحياة"، "موعد مع السعادة"، "بين الأطلال"، "نهر الحب" وهو لقاء فني– أو التقاء فني– لم يتأثر إطلاقاً بالطلاق والانفصال الشخصي الذي وقع بين "فاتن" و"عز" في منتصف الخمسينيات.. بل إن "بين الأطلال" و"نهر الحب"، وهما ذروة نجاح هذا الثنائي، تم إنجازهما بعد الانفصال.. حدث هذا التوافق الفني الكبير رغم أن "عز الدين ذو الفقار" كان يرى أنه لا يوجد بينه وبين "فاتن" أي توافق على المستوى الإنساني.. فقد قال: لم أكن أبداً الزوج الذي يصلح لفاتن حمامة، فلم يكن هناك أدنى توافق بين طبيعتينا ومزاجينا.. وعلى المستوى الفني كان "عز" يرى أن "فاتن" تحتل المراكز الأولى من الأول إلى العاشر بين فنانات جيل الخمسينيات.. وقالها هكذا "إن الفرق بين فاتن حمامة ومن تليها من الممثلات كالفرق بين من واحد إلى عشرة"!! ولكن القدر لم يمهل "عز" كثيراً ليرحل في مطلع الستينيات، قبل أن يكمل رحلته مع "فاتن حمامة" التي كان يخطط ليصنع معها العديد من الأفلام بينها فيلم "الخيط الرفيع" الذي أخرجه لها بعد ذلك "هنري بركات" في السبعينيات!!

مغامرات

"فاتن حمامة" هي صاحبة أعلى أجر بين نجمات جيلها وأكثرهن تحقيقاً لإيرادات الشباك، ورغم ذلك لم تقع أسيرة لأرقام إيرادات الشباك، فقد كان لديها دائماً شيء أبعد من مجرد أن يحقق فيلمها أعلى الأرقام.. لم تصنع الأرقام حاجزاً بينها وبين أن تراهن على المجهول

كانت لديها أيضاً مغامرات في اختيار الشخصية الدرامية التي تؤديها، فلقد غنت دويتو مع "شادية" في فيلم "موعد مع الحياة" بأغنية "ألو ألو إحنا هنا"، ولم تخش ولو للحظة واحدة من أن المقارنة ربما لا تأتي لصالحها وهي تغني بجوار مطربة راسخة مثل "شادية".. لقد استطاعت أيضاً أن تقهر تلك الصورة الذهنية التي كانت هي الطابع المميز لمرحلتي الأربعينيات والخمسينيات وحتى الستينيات.. إنها الصورة التي يتم تصديرها إلى الجمهور وترتبط بالفنان دائماً في كل أدواره، عندما تراه تتجسد أمامك فوراً تلك الصورة وهكذا مثلاً تجدها في مرحلة مبكرة جداً من عمرها في منتصف الخمسينيات تلعب بطولة فيلم "طريق الأمل" لعز الدين ذو الفقار وتؤدي دور "فتاة ليل"، صحيح أنها ضحية قهر اجتماعي فرض نفسه عليها وتظل متعاطفاً معها باعتبارها تنويعة درامية على شخصية "العاهرة الفاضلة".. إلا أنها ولا شك جرأة منها أن تكسر نمط الفتاة المثالية المنكسرة الملائكية في سلوكها مهما كانت الظروف الاقتصادية للمجتمع التي تعيش سطوتها.. كما لعبت بعد بضع سنوات دور زوجة خائنة في "نهر الحب" لعز الدين ذو الفقار، وحطمت للمرة الثانية الصورة الذهنية التي تسيطر على الفنان ولا تسمح له بالخروج عليها.. هذه الصورة تفرض ملامح محددة على الشخصية الدرامية.. والجمهور عادة لا يتجاوز الخط الفاصل بين الدراما والإنسان، لهذا فإن "فاتن" التي جسدت كل قيم التضحية والوفاء في أفلامها لا يقبل الجمهور ببساطة أن يراها في وضع المرأة الخائنة.. صحيح أن السيناريو في فيلم "نهر الحب" كان حريصاً على ألا يشاهد الجمهور اللقاءات مباشرة بين البطلين للدلالة على الخيانة.. فبرغم سفرهما ضمن أحداث الفيلم معاً إلى بيروت فإن كلا من "عمر الشريف" و"فاتن حمامة" كانا يقيمان بغرفة منفصلة.. كما أن السيناريو حرص على أن يظل الجمهور متصاعداً في كراهيته لزكي رستم– الزوج– ورغم ذلك فالناس عادة لا ترضى للبطلة التي يحبها أن تمارس حتى حقوقها الطبيعية إنما يريدها دائماً مثالية ملائكية لا تعرف شيئا اسمه الرغبات حتى المشروع منها، فما بالكم بغير المشروع!.. ولولا أن "فاتن" لديها كل هذه المصداقية، ولولا أن "عز" لديه كل هذه الحساسية كمخرج لما استطاعا عبور هذا المأزق.

ملاحظة تستحق التأمل

وتبقى ملاحظة على تلك العلاقة الثلاثية.. ملاحظة تستحق التأمل.. "عمر الشريف" الزوج، و"فاتن حمامة" الزوجة، و"عز الدين ذو الفقار" الزوج السابق وقائد العمل وكل تلك المشاهد العاطفية في الفيلم وبكل هذا الصدق!!

لم تتوقف "فاتن" عند جيل واحد من المخرجين.. لقد التقت بكل الأجيال بداية من رائد السينما المصرية الأول "محمد كريم" ثم تتابع مع مشوارها "أحمد كامل مرسي"، "بركات"، "حسن الإمام" لتصل إلى مرحلة مهمة في مشوارها لتلتقي مع "حسين كمال" في "إمبراطورية ميم" عام 1972.. ثم بعد ذلك تلتقي مع "سعيد مرزوق" في "أريد حلاً" وذلك عام 1977.. وبعد ذلك عام 1988.. في "يوم مر ويوم حلو" مع خيري بشارة، ثم آخر أفلامها "أرض الأحلام" عام 1993 مع "داود عبد السيد". 

"فاتن" تعلم تماماً أن النجم يتجدد من خلال عين جديدة للمخرج تكتشف شيئاً أبعد مما يراه الآخرون.. وأن "بركات" برغم أنه أكثر المخرجين تعاملاً معها طوال مراحل عمرها الفني فإن هذا لا يكفي لكي يضمن استمرار تدفق جريان هذا النهر الفني الذي ينبغي أن يأخذ المياه من كل مصادرها وليس من مصدر واحد.. وهو ما تجد له ترديداً موسيقياً عند "أم كلثوم" على سبيل المثال، التي ظلت مخلصة لموسيقى "رياض السنباطي" ولألحانه الكلاسيكية، وبرغم ذلك ومنذ الخمسينيات كانت تلتقي بالأجيال التالية من الموسيقيين مثل "محمد الموجي"، "بليغ حمدي"، "كمال الطويل"، "سيد مكاوي"، هذا هو الذي منح لأم كلثوم التجدد مع الزمن.. وأعتقد أن "فاتن" بصمودها كل هذه السنوات باعتبارها النجمة الأولى في التوزيع الداخلي والخارجي أكبر دليل على أن القيمة الأدبية لفاتن حمامة كان لها مردودها المادي في أوراق شركات الإنتاج ومكاتب الموزعين.. لأنه مع كل موجة سينمائية جديدة تقتلع هذه الموجة كل ما هو سائد وتنشأ قيم وقوانين جديدة ونجوم جدد إلا أن "فاتن" كانت هي الاستثناء، فلقد حافظت على قانونها، ففاتن في "أرض الأحلام" 1993 هي "فاتن" التي شاهدها الجمهور في "اليتيمتين" 1948

سيدة الشاشة

لم تقدم تنازلاً من أجل الاستمرار ولم تتخل عنها البطولة؛ لأنها حافظت على مكانتها الدائمة على القمة

عندما يقع اختيار أهل السينما على لقب "سيدة الشاشة العربية" ليمنحوه إلى "فاتن حمامة" ويقع اختيار أهل الغناء على اختيار أم كلثوم "سيدة الغناء العربي" وأهل المسرح يطلقون على يوسف وهبي "عميد المسرح العربي" وأهل الأدب على طه حسين "عميد الأدب العربي".. ألا يعني هذا دلالة ما، وهي أن هؤلاء في مواقعهم تجاوزوا حتى المنطقة الجغرافية والوطنية ليمتد تأثيرهم إلى كل عالمنا العربي.. ألا يعني هذا أيضاً أن الزمن هنا منح أسماء هؤلاء دلالة أكبر من كونهم فنانين كبارا ليصبحوا رموزاً دالة على الإبداع كله.

إنها الفنانة التي اختارها الجمهور والنقاد بإرادة حرة لتحمل لقب "سيدة الشاشة العربية".. لم تسع هي إلى ذلك، ولكن عطاءها هو الذي حقق لها تلك المكانة، وفي عام 1996 عندما أقيم أول استفتاء لأفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية حظيت "فاتن حمامة" بالمركز الأول، ولها رصيد 10 أفلام.. الوحيدة التي كانت تلاحقها في الأرقام هي "سعاد حسني" 9 أفلام.. الأفلام العشرة حسب أسبقية عرضها جماهيرياً هي "ابن النيل" يوسف شاهين، "لك يوم يا ظالم" صلاح أبوسيف، "المنزل رقم 13" كمال الشيخ، "صراع في الوادي" يوسف شاهين، "أيامنا الحلوة" حلمي حليم، "بين الأطلال" عز الدين ذو الفقار، "دعاء الكروان" و"الحرام" بركات، "إمبراطورية ميم" حسين كمال، "أريد حلاً" سعيد مرزوق

هذه الأفلام التي تقع زمنياً في الفترة من 1951 إلى 1975 قرابة ربع قرن لا تستطيع سوى أن تلمح تنوع أداء "فاتن حمامة" في كل هذه الشخصيات.. وبرغم تعدد مخرجيها ومناهجهم وتباينهم على مستوى فن قيادة الممثل.. فإن "فاتن حمامة" كانت لها ومع كل منهم إضافتها ومذاقها الخاص.. أستاذة التكثيف والتعبير الهادئ والإيحاء الجميل، ولهذا صارت لها مدرسة إبداعية حقيقية.. وإذا كانت "فاتن حمامة" قد حظيت بتلك المكانة الخاصة في عام 1996 فإنها ومع مطلع الألفية الثالثة، وفي ظل الاحتفالات بمئوية السينما المصرية على اعتبار أن بدايات السينما المصرية ارتبطت بالعروض السينمائية أيضاً بالعالم، فقد حظيت بلقب منحته لها جمعية كتاب ونقاد السينما من خلال مهرجان الإسكندرية وهو "فنانة القرن العشرين"!!

آخر ظهور

آخر ظهور لفاتن حمامة كان من خلال الصوت فقط، وذلك عام 2007 في حفل افتتاح مهرجان القاهرة لسينما الأطفال.. حيث كان المهرجان يقيم احتفالية للأطفال الذين صاروا نجوماً، وكان ينبغي أن يصعد على الفور اسم "فاتن حمامة" الطفلة في "يوم سعيد".. قدمت الحفل بصوتها حيث تم تسجيل كلمة لها بالصوت فقط، وحرصت على أن تقدم تحية لعدد كبير من الفنانين والفنانات الذين بدأوا أطفالاً.. كانت هذه الإشارة تحمل لي دلالة واضحة ومعنى مباشرا، هو أن "فاتن حمامة" لم تعتزل الفن، ولكنها لن تلتقي بالجمهور في عمل فني إلا عبر الميكروفون، فقط إذا وجدت مسلسلاً إذاعياً يحرك بداخلها تلك الطاقة الكامنة سوف تلعب البطولة.. في هذه الحالة فقط ستعود "فاتن حمامة" إلى جمهورها!!

نعم في الليلة الظلماء نفتقد البدر وفي الليالي المضيئة تبحث قلوبنا عن الضوء الصادق الذي ينعشنا.. نعم في عز الضوء مع ليالي رمضان والاعياد سأظل أبحث عن ضوء "فاتن حمامة"!!.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

محمد حمودة يكتب لـ"سينماتوغراف"

فاتن حمامة وقضايا المرأة على الشاشة

لاشك ان فاتن حمامة علامة بارزة فى تاريخ السنيما العربية .. ولاشك انها لعبت دوراً كبيراً فى مسيرة السنيما .. ولاشك ان الحديث عنها يطول ويطول .. ولكن لاشك ايضاً ان دورها فى مناصرة قضايا المرأة وبجرأة شغل حيزًا كبيراً و مهماً فى مسيرتها .. بل وفى مسيرة السنيما ككل .. 
وهذا الجانب من مشوارها يدل على مدى وعيها بقضايا ومشاكل زمنها .. ومجتمعا .. وبنات جنسها .. 
وعلى مدى مشوارها الفنى الطويل، نجدها تُسهم بفنها فى طرح مشاكل المرأة على الشاشة لا لمجرد ابرازها وحسب، بل لعلها كانت تقصد فى كل حين ان تُلقى بحجر فى بحيرة نظرة المجتمع الراكدة للمرأة .. ولاشك ان قيمة ومكانة فاتن حمامة كفنانة وقدرتها على الاداء بفهم ووعى للشخصية ودون مبالغة، سواء على مستوى التناول الفنى او الاداء .. كان له قدر كبير فى لفت الانظار لما تقدمه من قضايا المرأة
.. 

ربما كانت البداية بالاستاذة فاطمة ( 1952 ).. فرغم دخول الفتاة المصرية وتخرجها في الجامعة .. إلا ان دورها كأمرأة عاملة لها مشاركتها الايجابية فى مجتمعها لم يكن مقبولاً اجتماعياً وكانت نظرة المجتمع للمرأة تختزل فى كونها زوجة وام .. وحيز وجودها وحياتها هو البيت .. اما عملها فهذا شىء غير مستحب .. ولكن الاستاذة فاطمة المحامية دافعت عن حقها فى ان تشارك الرجل فى صنع المجتمع داخل وخارج البيت .. 

ثم يأتى الباب المفتوح (1963) عن قصة للدكتورة لطيفة الزيات لتُقدم لنا القضية من زاوية اخرى .. لم تقدم فقط شخصية فتاة تقهرها السلطة الابوية .. وسلطة العادات والتقاليد .. والمسموح والممنوع للمرأة فى مجتمعها .. لم تكن مجرد شخصية امرأة تبحث عن ذاتها .. بل هى امرأة تبحث عن دورها الفاعل فى الحياة .. عن حقها فى ان تقول رأيها وان تعلنه للجميع دون خوف او قهر

وفى الحرام (1965) المأخوذ عن قصة للدكتور يوسف ادريس .. لم تُقدم شخصية امرأة من هؤلاء البشر من الفقراء المُهمشين .. عمال التراحيل .. هؤلاء الذين يرحلون من مكان إلى مكان بحثاً عن لقمة العيش .. وما يمكن ان تتعرض له من ظلم وقهر بسبب فقرها بل تدفع حياتها ثمناً لهذا الفقر .. وتطرح على مشاهديها سؤالاً هاماً .. من المسئول عن خطأ (عزيزة) ومن المسئول عن فقرها ومن المسئول عن موتها .. وهل دفعت (عزيزة) بموتها ثمن خطئها وخطيئتها .. ام دفعت ثمن فقرها .. وكان موت (عزيزة) فى نهاية الفيلم ادانه للفقر الذى قادها للخطأ والخطيئة وفى امبراطورية ميم ( 1972 ).. تطرح تساؤلاً هاماً .. هل من حق الارملة ان تعيش .. هل من حقها ان يكون لها حياتها .. ام ان حياتها لم تعد ملكاً لها بل اصبحت ملكاً لابنائها وللماضى .. 

وكان اريد حلاً (1975) وقفة جادة وجريئة ضد قهر المرأة بالقانون او من خلال القانون .. حيث جسدت شخصية امرأة عصرية تقاوم قسوة القانون فى تعامله مع المرأة .. قدمت نقداً لاذعاً لقوانين الزواج والطلاق فى مصر وهو ما تسبب فى تعديل قانون الاحوال الشخصية بعد ذلك ..

ومرة اخرى فى يوم مر .. يوم حلو ( 1988) تعود لقضا الأرملة ولكن فى زمن الانفتاح .. فى زمن انقلبت فيه الاوضاع وتزايدت الاعباء واثقلت كاهل الفقراء ..ولكنها تقدم نموذجاً ايجابياً مقاوماً للمرأة .. لم تستسلم بل تقاوم ظروفها والبشر من حولها لترسو بسفينة ابنائها على بر الآمان.. 

قائمة اعمالها التى تناولت قضايا المرأة تطول وتشمل عدداً من الاعمال السنيمائية والتليفزيونية ايضاً .. وهذه الاعمال بعضٌ منها يعكس اهتمامها وتفاعلها بل واشتباكها مع قضايا المرأة الملحة فى كل فترة من فترات حياتها .. 

هكذا كانت فاتن حمامة .. فنانة واعية بما يدور حولها .. مُدركة لقيمة الفن ودوره فى مجتمعه .. كانت السينما بالنسبة لها وسيلتها للمشاركة الفاعلة فى المساهمة فى التغيير .. وفى صياغة مجتمعها.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

انتصار دردير تكتب لـ«سينماتوغراف»

فاتن وبركات .. السينما من أول نظرة

مثل الحب الذى يأسرك من أول نظرة، تبدو العلاقة بين المخرج هنرى بركات والفنانة فاتن حمامة، بطلته الأثيرة التى مثلت 19 فيلما من أهم أفلامه، تنوعت ما بين الرومانسية والواقعية والغنائية. فقد أبحر بركات بموهبة فاتن حمامة الى آفاق بعيدة ومنحته هى الثقة، كل الثقة التى يحتاجها أى مخرج من نجمة أفلامه وزادت مساحة التفاهم بينهما من فيلم لآخر وارتبطا معا بصداقة انعكست على أفلامهما ورسخت بالمضى قدما فى استمرار تعاونهما على مدى نحو نصف قرن

كان بركات يهمس فى البلاتوه ونادرا ماتسمع صوته مبددا الصورة الذهنية المعتادة للمخرج الذى يصرخ بأعلى صوته فيثير الفزع ويحقق الانضباط داخل البلاتوه. وقد أحبت فاتن حمامة بركات ليس فقط لموهبته وانما أيضا لشخصيته الهادئة الواثقة، فكان اذا أراد إبداء ملحوظة على أدائها يذهب إليها هامسا بالفرنسية التى يجيدها والتى كانا يتحدثان بها داخل البلاتوه.

"كان لديه احساس عال"، هكذا وصفت فاتن حمامة المخرج الكبير هنرى بركات وقالت "كان بيننا تفاهم كبير، وكنا نذهب الى البلاتوه فرحانين. مثلا فى أفلام مثل (الحرام) و(دعاء الكروان) كانت هناك شاعرية غير عادية رغم أن القصص نفسها تحمل قدرا من المآساوية، لكن بركات كان شديد الشاعرية فى التعامل مع الواقع، وكان يرفض تصوير القذارة فى القرى، كان يصور الأشجار ويقول إن الواقعية ليست أن نشعر الناس بالقرف".. كما ذكر الكاتب الصحفى عبد النور خليل فى كتابه "فاتن حمامة والعصر الذهبى للسينما".

جاءت بداية تعاونهما مع فيلم «الهانم - دنيا» الذى أخرجه فى جزأين كل من هنرى بركات ومحمد كريم «الذى اكتشف الطفلة الموهوبة فاتن حمامة وقدمها فى فيلم يوم سعيد». وقد استقل كل منهما بجزء من الفيلم فى تجربة استثنائية عام 1946 بينما كانت فاتن قد غادرت طفولتها وصارت شابة تتلمس خطواتها الاولى فى عالم التمثيل. وبعدها بعامين، أى فى 1948 يختار بركات فاتن لبطولة فيلمهما الثانى "العقاب" أمام محمود المليجى وزوزو نبيل، ويتعرض الفيلم للثالوث الدرامى الشهير الزوج والزوجة والعشيق فى اطار ميلودرامى غلب على السينما المصرية فى تلك الفترة. ومع بداية الخمسينيات يأخذ بركات بطلته المحببة لبطولة فيلمه الغنائى «لحن الخلود» أمام فريد الأطرش ومديحة يسرى وسراج منير وماجدة عن قصة ليوسف عز الدين عيسى وسيناريو وحوار هنرى بركات. وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا، مما جعل بركات يعيدها فى تجربة مماثلة وان لم تحقق قدر النجاح الذى حظى به «لحن الخلود» وذلك فى فيلم «دايما معاك» أمام الفنان متعدد المواهب محمد فوزى وعبد الوارث عسر ومن تأليف يوسف جوهر وسيناريو وحوار بركات. وقد عرض الفيلم فى أغسطس 1954 فى نفس العام الذى شهد تعاون بركات وفاتن فى فيلم «ارحم دموعى» الذى كتبه الاديب يوسف عز الدين عيسى وكتب له الحوار هنرى بركات، ودارت أحداثه من خلال فتاة يتخلى عنها حبيبها بعد ان تعرض والدها الثرى لأزمة مادية جعلته يبيع مصنعه. واستكمالا لسلسلة الأفلام الغنائية التى قدمها بركات لكبار نجوم الغناء، شهد عام 1956 فيلمه الغنائى الثالث لبطلته أمام العندليب الأسمر ذائع الصيت عبد الحليم حافظ وذلك من خلال فيلم «موعد غرام» الذى شارك فى بطولته عماد حمدى ورشدى أباظة وزهرة العلا وأدت فاتن حمامة فيه دورصحفية تقع فى غرام شاب مشهور بعلاقاته النسائية لكن حبه لها يدفعه لتغيير حياته ويصبح مطربا مشهورا ليفاجأ بها تتهرب منه بعد أن تعرضت لأزمة صحية أخفتها عنه.

حتى نلتقى 

وشهد عام 1958 تعاونا سينمائيا جديدا بين بركات وفاتن فى فيلم تعرض لظلم بين، وأعنى "حتى نلتقى" فهو أحد الأفلام التى تفيض رومانسية وعذوبة بأداء راق لفاتن حمامة التى ربما وجدت نفسها شاهدة على أحداثه، اذ تدور داخل عالمها الفنى وتتناول قصة ممثل كبير يهجر زوجته وطفلته الصغيرة ويتزوج بأخرى، تكبر الطفلة وتصبح ممثلة مشهورة يتودد اليها كثير من المعجبين لكنها تميل بعواطفها تجاه كاتب كبير متزوج وله طفلة، وبينما تتمسك هى بحقها فى الارتباط بمن تحب تذهب لزيارة زوجة الكاتب وتواجهها بقصة حبها وبحقها فى السعادة التى وجدتها معه، وقبل أن تنصرف تقع عيناها على الطفلة البريئة ابنة حبيبها المصابة بالشلل، فتستعيد نفس الموقف الذى عاشته مع والدها وتتذكر حالة الحرمان التى عاشتها بغيابه، ليتوارى حبها فى مواجهة عاطفة اكبر وأشد. الفيلم كتبه الاديب يوسف عز الدين عيسى وكما اعتاد فقد كتب له السيناريو هنرى بركات.

أهم خمسة أفلام 

ومع نهاية فترة الخمسينيات وبداية الستينيات ينطلق بركات وبطلته فيقدمان أهم خمسة أفلام تعد بحق من أنضج وأفضل أفلامهما وهى بترتيب انتاجها: دعاء الكروان، الحرام، الباب المفتوح، الخيط الرفيع، ولاعزاء للسيدات، وقد حققت هذه الأفلام نجاحا جماهيريا وفنيا واستحقت أن تصل الى اكبر المهرجانات العالمية وأن تستحوذ على ترتيب متقدم فى استفتاءات النقاد. والملاحظ أن الأفلام الخمسة مأخوذة عن روايات أدبية لكبار المؤلفين فى ذلك العصر من عميد الادب العربى د.طه حسين الى يوسف ادريس «الحرام هى أول رواية له فى السينما» ثم لطيفة الزيات، واحسان عبد القدوس وكاتيا ثابت

«دعاء الكروان» أنشودة حب فى فيلم يقطر عذوبة ورومانسية رغم قتامة أحداثه التى تبدأ بمقتل هنادى، الفتاة الريفية التى فرطت فى شرفها باسم الحب وتكاد شقيقتها الأصغر آمنة تصاب بلوثة من جراء الصدمة، غير أنها تستعيد نفسها وتقرر الانتقام من المهندس الذى خدع شقيقتها فتذهب لتعمل فى نفس المكان،. صوت الكروان الذى يتكرر فى الفيلم بشكل ساحر يذكرها بمهمتها فى القصاص لشقيقتها، لكن الحب يكون له سلطان آخر فتجد نفسها أسيرة لحب الرجل الذى غرر بشقيقتها. ويحقق بركات فى هذا الفيلم سيطرته على جميع ابطاله الذين يظهرون فى أفضل حالاتهم من فاتن حمامة الى أحمد مظهر وزهرة العلا ثم الرائعة الكبيرة أمينة رزق.

ويأتى فيلم «الباب المفتوح» عن رواية د. لطيفة الزيات ليرصد حالة تمرد تجاه مجتمع يدعى التحرر فى العلن ثم يمارس فى السر كل أفكاره البالية، من المشهد الاول تخطفنا فاتن حمامة بأداء تسكنه روح التمرد وتعكس ملامحها حالة من الاصرار، انها ليلى التى تواجه لاءات عديدة من أسرتها تمنعها من ممارسة حقها فى ابداء رأيها وتتعرض لعقاب من والدها، وحين تتصور أن الحب سوف يكون سلاحها فى مواجهة هذا العالم تكتشف ان حبيبها صورة مصغرة من قهر أبيها، وتتعرف على صديق شقيقها الذى تعجب بشجاعته وثوريته لكنها تقرر أن تبدأ رحلتها من أجل تحقيق ذاتها، لتبقى قصة حب فى ظل مجتمع تتشابك علاقاته وظروفه السياسية والاجتماعية

وفى عام 1965، يلقى بركات بحجر فى بحر ابداع يوسف ادريس العميق ويختار روايته «الحرام» ليقدمها فى تحفة سينمائية خالدة، حيث الريف ببكارته والزوج الذى هزمه المرض، والفقر الذى يضع خطوطه على الوجوه والملامح، والمرأة التى تكد لتعمل فى الحقول من أجل زوجها المريض ثم تتعرض للاغتصاب من أحد شباب القرية، وتلد طفلها لكنها تقتله وهى تحاول اسكاته حتى لايفتضح امرها. وتأتى النهاية اكثر ميلودرامية حين تموت متاثرة بحمى النفاس. الفيلم كتب له السيناريو والحوار سعد الدين وهبة، وقد ترشح لنيل السعفة الذهبية بمهرجان كان فى عام انتاجه. كما تصدر المركز الخامس فى استفتاء مجلة الفنون لأفضل 100 فيلم فى السينما المصرية. وفى فيلم «الخيط الرفيع» انتاج 1971 تؤدى فاتن حمامة واحدا من أجرأ ادوارها فى رواية احسان عبد القدوس التى تحمل نفس العنوان وكتب لها السيناريو والحوار يوسف فرنسيس، يفاجئك المخرج الكبير بركات وهو يطرح مضمونا فلسفيا حول علاقة الحب المتشابكة بين بطلة الفيلم منى الموظفة بأحد البنوك التى تقع فى غرام مهندس شاب يعمل فى شركة عشيقها وحين تمنحه كل شئ تفاجأ به يتبرأ من علاقتهما ويتركها ويسافر

فيلم «ولاعزاء للسيدات» الذى كتبته كاتيا ثابت يأتى كصرخة امرأة مقهورة فى مواجهة ظلم قوانين اجتماعية ظالمة، ان راوية بطلة الرواية تفاجأ بطليقها يحاول استعادتها وحين ترفض يسعى لقتلها والاساءة لسمعتها.

ويبقى فيلمان مهمان جمعا بين بركات وفاتن، الأول «أفواه وأرانب» الذى شارك فى بطولته محمود يس وفريد شوقى ورجاء حسين والذى طرح بوعى كبير قضية اجتماعية خطيرة متمثلة فى كثرة الانجاب وزيادة الفقر. وفيلم «ليلة القبض على فاطمة» المأخوذ عن رواية لسكينة فؤاد وكتب له السيناريو هنرى بركات والحوار لعبد الرحمن فهمى. وفى واحد من أصعب مشاهد الفيلم تقف فاتن حمامة فوق السطوح وتهدد بالقاء نفسها وتحكى من البداية، حكاية شقيقها الذى أفنت عمرها من أجله يريد أن يزج بها فى مستشفى المجانين

إلى جانب ذلك كله، التقى بركات وفاتن فى فيلمى «الحب الكبير» و«حبيبتى» اللذين تم انتاجهما وتصويرهما فى لبنان خلال هجرة فاتن حمامة اليها منتصف سبعينيات القرن الماضى كما كانت أيضا بطلة لفيلمين قصيرين أخرجهما بركات وهما «أريد هذا الرجل» و«ساحرة» وتم انتاجهما عام 1973.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

خمسة مخرجين الأكثر تأثيرا فى مشوارها الفنى

خاص ـ "سينماتوغراف"

على مدى أكثر من مائة فيلم تعاونت النجمة الكبيرة مع عشرات المخرجين فى أفلامها، بداية من مكتشفها وهى طفلة المخرج محمد كريم، وحتى المخرج داوود عبد السيد الذى أخرج لها آخر أفلامها " أرض الأحلام ، لكن يبقى خمسة مخرجين كانوا الأكثر تأثيرا فى مسيرتها الفنية، ولاشك أن فاتن حمامة كانت محظوظة بهم ووجدوا هم فيها الموهبة والحضور والثقافة الواسعة وحب الفن الذى منحته عمرها وكان نجاحهم دافعا لتكرار تعاونهم معها فى أفلام عديدةوالمخرجون هم " هنرى بركات، حسن الامام ،عزالدين ذو الفقار، صلاح أبوسيف، وكمال الشيخ.

هنرى بركات 

19 فيلما جمعته ببطلته فاتن حمامة ليكون هنرى بركات صاحب الرقم القياسى فى أفلام سيدة الشاشة العربية، عبر رحلة امتدت من عام 1946 حيث قدمها فى فيلم " الهانم، دنيا "مع المخرج محمد كريم لتتوالى أفلامهما معا " العقاب 1948، لحن الخلود 1952، دايما معاك 1954، ارحم دموعى 1954، حتى نلتقى 1958، دعاء الكروان 1959، الباب المفتوح 1963، الحرام 1965، شئ فى حياتى 1966، الحب الكبير 1970، أريد هذا الرجل 1973، الساحرة 1973، حبيبتى 1977، أفواه وأرانب 1977، ولاعزاء للسيدات 1979، ليلة القبض على فاطمة1984.

حسن الامام 

برعت سيدة الشاشة العربية فى تقديم شخصية الفتاة المغلوبة على أمرها وسط ظروف اجتماعية قاسية وهى الصورة التى أرادها لها المخرج الكبير حسن الامام. فقد وجد فى ملامحها وفى أدائها الوجه الذى يبحث عنه وبرعت فاتن فى تقديم هذا النموذج الذى جعل الجمهور يتعاطف معها ويبكى ويتمزق قلبه وهو يتابع عذابها وشقاءها. وقد تعاونا معا فى 12 فيلما بدأت ب" ملائكة فى جهنم 1946 ثم توالت أفلامهما، اليتيمتين 1984، ظلمونى الناس 1950، أنا بنت ناس 1951، أسرار الناس 1951، زمن العجايب 1952، كاس العذاب 1952، حب فى الظلام 1953، الملاك الظالم، قلوب الناس 1954، لن أبكى أبدا 1957، المعجزة 1962.

عز الدين ذو الفقار 

قبل زواجهما وبعده، تعاونت النجمة الكبيرة من المخرج عز الدين ذو الفقار الذى أخرج لها تسعة أفلام تتسم بالرومانسية، ولعل أهمها "نهر الحب" الذى لعبت بطولته أمام عمر الشريف، والأفلام هى: أبو زيد الهلالى 1947، خلود 1948، انا الماضى 1951، سلوا قلبى 1952، موعد مع الحياة 1953، موعد مع السعادة 1954، طريق الأمل 1957، بين الأطلال 1959، نهر الحب 1960.

كمال الشيخ 

كما التقت والمخرج كمال الشيخ فى ستة أفلام غلب عليها التشويق والاثارة مثل اغلب أفلامه "المنزل رقم 13" عام 1953، حب ودموع 1955، أرض السلام 1957، سيدة القصر 1958، لن أعترف 1961، الليلة الأخيرة 1963.

صلاح أبوسيف 

كانت الرواية حاضرة فى الأفلام التى جمعت بين صلاح أبو سيف وفاتن حمامة والتى بدأت بفيلم "لك يوم ياظالم" الذى كتب له السيناريو والحوار نجيب محفوظ 1951، ثم "لا أنام" 1957، "لاتطفئ الشمس" 1961، و"لا وقت للحب" 1963.

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 

كمال رمزي يكتب لـ"سينماتوغراف"

إنها حقا "الليدي" فاتن حمامة

لم يكن لقب سيدة الشاشة العربية هو اللقب الوحيد الذي اقترن بالفنانة "فاتن حمامة"، حيث لقبها بعض النقاد وصناع السينما بعدة ألقاب كان أشهرها "سيدة الشاشة العربية"، والذي ظل يلازمها رغم أنه أغضب كثيرات من فنانات جيلها في ذلك الوقت، خاصة بعدما أكد العديد من النقاد أنها تستحق هذا اللقب بلا منافس، كونها علامة بارزة في السينما العربية، عاصرت عقودا طويلة من تطور السينما المصرية، وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربية منذ أن بدأت مشوارها الفني عام 1940 بفيلم "يوم سعيد" الذي شهد طلتها الأولى حتى آخر أعمالها السينمائية عام 1993 بفيلم "أرض الأحلام".

ويكفي أنه أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور مائة عام على انطلاقتها كان للفنانة القديرة "فاتن حمامة" الرصيد الأكبر، حيث تم اختيارها كأفضل ممثلة، وتم اختيار 18 فيلما من أفلامها ضمن أفضل ما قدمته السينما المصرية.

كما كانت ـ بعيدا عن الفن ـ إنسانة أيضا تستحق كل تقدير.. فلم تكن فنانة قديرة فقط على الشاشة وواحدة من أهم نجمات السينما، بل هي أيضا قديرة على مستوى الحياة العامة والخاصة، فظلت دائما حريصة على صورتها أمام الجمهور في كل ما يصدر عنها. فنانة وإنسانة تحمل موهبة عظيمة وتتمتع برقة وهدوء وثقافة وذكاء، إنها حقا "الليدي" فاتن حمامة.

قدمت فاتن حمامة العديد من الأعمال السينمائية التي تعتبر من أهم ما قدمته السينما المصرية، وتعاملت مع عدد كبير من المخرجين منهم محمد كريم وعز الدين ذو الفقار وكمال الشيخ وهنري بركات الذي كان المخرج الأثير لديها وتجمعهما كيمياء فنية على الشاشة على الرغم من أن علاقة كل منهما بالسينما بدأت بعيدا عن الآخر، فدخلت "فاتن" التمثيل وهي طفلة لم يتجاوز عمرها تسع سنوات من خلال فيلم "يوم سعيد" عام 1940 مع الفنان محمد عبدالوهاب ومن إخراج محمد كريم، بينما دخل "هنري" السينما مخرجا بفيلم "الشريد" بعد عامين من عمل "فاتن" في السينما، حيت تم إنتاجه عام 1942، بطولة آسيا داغر، زوزو نبيل، حسين رياض، زكي رستم.. وكان تعاونهما الأول بعد 4 سنوات من دخوله المجال، من خلال فيلم "الهانم" إنتاج 1946م، وقدمت دورا ثانويا، لكن وابتداء من هذا اللقاء توطدت العلاقة بينها.. وارتاحت للتعامل معه كثيرا، على الرغم من أنها من النوع الذي يمكنه أن يتوافق مع أي مخرج، لأنها فنانة قابلة للتشكيل حسب نوعية الدور والبيئة والمناخ العام، لكنها وجدت مع "بركات" لمسة جمالية معززة بالذوق الرفيع. وبدوره كان "بركات" لا يميل في إدارته للممثل إلى المغالاة أو ارتفاع الصوت وغلظة الانفعالات، بل كان مخرجا يتسم بالرقة والهدوء وعمق النظرة، وهذا ما وجده متوفرا في "فاتن حمامة".. لذلك لم تكن العلاقة بينهما قائمة على المصادفة، إنما جاءت نتيجة حتمية لما بينهما من أرضية مشتركة مهدت الطريق لتقديم عدة أفلام أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية.

وعندما نتحدث عن علاقة بركات وفاتن سينمائيا، لابد أن يطرأ على الذهن فيلمان مهمان: "دعاء الكروان" و"الحرام"، وفي الفيلم الأول والثاني تمت مشاهده بلا نزوع إلى العنف، على الرغم من أن ثمة جريمة قتل في "دعاء الكروان" واغتصاب ووليد ميت في "الحرام".. ففي الفيلم الأول لم نجد قطرة دم واحدة برغم إحساسنا الذي تنقله "فاتن" بأنها تنوي قتل من أودى بحياة شقيقتها "هنادي"، بل تعمل خادمة لديه.

وفي الفيلم الثاني تحاشى "بركات" أن يقدم لنا تفاصيل عملية الاغتصاب، وهنا تتجلى رهافة خياله السينمائي والكاميرا تنظر من بعيد للحفرة التي وقعت فيها البطلة، ثم ذراعها وهي تحاول إبعاد مغتصبها مع إيقاعات طبل متوتر، وينتهي المشهد باختفاء الاثنين. وهنا نشعر بفداحة الموقف دون عويل أو صراخ، وأزعم أن هذا الفيلم أضاف إضافة إبداعية بعض المواقف بالغة الإنسانية، والتي قد تفوق الرواية القوية التي كتبها يوسف إدريس والمأخوذ عنها الفيلم. ففي الرواية شاركت البطلة أفراد أسرتها أكل قطعة "بطاطا" منحها لها مغتصبها، بينما رفضت ـ في الفيلم ـ أكلها، وهذه ملاحظة نفسية جديرة بالموقف الذي عبرت عنه "فاتن" ببراعة شديدة.

وإذا انتقلنا إلى أفلام أخرى، سنجد على سبيل المثال وليس الحصر "الباب المفتوح" الذي عبرت من خلاله عن الطموح وتطلعات البنت المصرية، وهي تعمل من أجل الحرية والعدالة، ويبدو ذلك جليا طوال الفيلم من خلال البريق الذي يطل من عينيها، وكان خير تعبير عن جيل الفتيات الناشطات ذهنيا ووجدانيا اللائي يأملن في حياة أكثر إشراقا وأكثر جمالا، سواء بالنسبة لهن أو بالنسبة للوطن كله.. كما نجد أفلام أخرى لا تقل أهمية مثل "الخيط الرفيع" الذي جسدت من خلاله شخصية امرأة تجد نفسها في مأزق عصيب بعد أن منحت كل شيء بما فيه نفسها لشاب وصولي يهجرها بلا تردد حين يجد فرصة للصعود.

فاتن هنا مع مخرجها "بركات" في "الخيط الرفيع" يقدمان مشهدا فريدا لغضب امرأة تتأرجح مشاعرها بين العشق والرغبة في الثأر من أجل كرامتها الجريحة، فظهرت في الفيلم بأحاسيس وانفعالات قد لا يفهمها ويعبر عنها بعمق أحد مثل "هنري بركات".

في النهاية أقول: كان من حسن حظي أنى عرفت كل من فاتن حمامة وهنري بركات على حدة وأسعدني جدا طريقة حديث أحدهما عن الآخر، فإذا كانت وجهة نظر بركات تجاه فاتن حمامة مفعمة بالتقدير الرفيع والمحبة الخالصة فإن فاتن حمامة كانت تتحدث عنه بكلمات تفيض بالعذوبة فهي تري أنه قدم لها ومعها أجمل وأرق أفلامها.. إنها نموذج للعلاقة الإنسانية والفنية في أجمل صورها..

 

موقع "سينماتوغراف" في

18.01.2015

 
 
 
 

لاحق

<<<

02

01

>>>

صفحات

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004