كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

«يومان وليلة»:

ماراثون مجنون لامرأة تلهث لإنقاذ عملها

كان (جنوب فرنسا) - إبراهيم العريس

مهرجان كان السينمائي الدولي السابع واالستون

   
 
 
 
 

ليس في فيلم الأخوين داردان الجديد «يومان وليلة» جريمة يجب كشف أسرارها ومقترفها. ليس فيه تحقيق بوليسي ولا شرلوك هولمز ولا هركول بوارو، ليست فيه عوالم ليلية في مدينة كبيرة ولا مسدسات ولا حانات ولا راقصات تعرٍّ، اي ليس فيه أيّ من تلك العناصر التي تصنع عادة سينما التشويق. ومع هذا، يحبس الفيلم الأنفاس في شكل خانق طوال ما يقرب من ساعتين. يحبس الفيلم الأنفاس بمقدار ما قد يفعل فيلم كبير من أفلام الراحل ألفريد هتشكوك وربما اكثر قليلاً، حيث يمكن في فيلم لهذا الأخير ان يسمح، منطقياً، بتصوّر النهاية. النهاية التي يمكن ان تكون سعيدة. هذه النهاية ليست واضحة في الفيلم الجديد للأخَوَيْن البلجيكيين الذي عُرِض في منتصف أيام دورة هذا العام لمهرجان «كان» ليشكل منافساً قوياً لبضعة أفلام يرى كثر انها هي المرجحة أكثر من غيرها للفوز بالسعفة الذهبية، بل ليحسم الأمر وفق بعضهم من الذين يرون ان جان بيار ولوك داردان سيحقّقان مأثرة «كانيّة» هذا العام بسعفة ثالثة ينالها فيلمهما الجديد. وقد لا يكون هؤلاء بعيدين من الصواب مع ان عليهم ان يأخذوا في حسبانهم وجود عملين على الأقل من الوزن الثقيل عُرضا حتى الآن، ويبدو كلّ منهما جديراً بالسعفة: «مستر تورنر» لمايك لي، و «السبات الشتوي» لنوري بلجي جيلان.

لكن الوقت لا يزال أبكر من ان يتيح مثل هذه التخمينات. وموضوعنا هنا هو تحفة البساطة والواقع والمرارة الإنسانية التي يقدمها الأخوان داردان، عبر فيلم جديد أسندا بطولته إلى الفاتنة الفرنسية ماريون كوتيّار محمّلين إياها عبء الهشاشة الاقتصادية الإنسانية الأوروبية كلها. ففيلم «يومان وليلة» الذي كالعادة في أفلام هذين المبدعَيْن البلجيكيَّيْن اللذين لا يمكن الملل أن يتسرب من واقع الحياة كما تصورها افلامهما، الى نشاطهما السينمائي، تدور أحداثه في ضاحية عمالية في مدينة لياج مسقط رأسيهما. هنا مجدداً يصوّر لنا الأخوان حياة الطبقة العاملة في بؤسها الجديد، في الرعب الذي يتآكلها، رعب الوقوع في البطالة. مثل هذا الموضوع كان يمكن ان يعطي في الماضي أفلاماً تعبوية نضالية مملوءة بالصراع مع أرباب العمل، ومع السلطات والقوانين. اليوم كما في الفيلم لا شيء من هذا، بل لا صراع هناك على الإطلاق. فالبطلة التي تحيا مع زوجها وولديها حياة مقبولة في بيت مقسّط وبرفاهية منطقية، لا تخوض النضالات والصراعات لأن الأزمان تبدّلت. كل ما في الأمر هنا ان رب العمل قرر ذات يوم ان يضعها امام المصير المريع الذي ينتظر كل عامل ينتمي الى هشاشة الاقتصاد الأوروبي: قرر ان يصرفها من العمل إلا إذا تمكنت خلال عطلة نهاية الأسبوع من إقناع عدد من زملائها بالتخلي عن مكافآت يستحقونها، لكن رب العمل لا يمكنه دفعها إن قرر إبقاء بطلتنا. إما هي وإما المكافآت. وهكذا في رفقة زوجها ومساندته تبدأ رحلتها الماراتونية، في محاولة لجعل العمال الآخرين يتخلون عن المكافآت للحفاظ عليها بينهم. وما تلك الرحلة في الفيلم سوى مسار يكشف عمق المجتمع الأوروبي العمالي الجديد وهشاشة الوضع الإنساني، ولكن من دون ان يكون ثمة أخيار وأشرار. الصراع هنا بين حقي وحقك. هكذا هي الأمور ببساطة شديدة يصوّرها الفيلم على شكل سباق مع الزمن في لهاث مدهش حيث المرأة تتوزع بين الأمل واليأس، آخذة مشاهدي الفيلم معها في رحلة مذهلة تتضمن السعادة العائلية على حافة الخطر ووضع المرأة ومصير العلاقات، وأخلاقيات العمل والعمال المهاجرين ومحاولات الانتحار... كل شيء حاضر في هذا الفيلم الرائع والبسيط الذي ستكون لنا عودات إليه وأثبت فيه الأخوان البلجيكيّان ان السينما الكبيرة يمكن ايضاً ان تكون بسيطة... وأن عاملة تركض بين مكان وآخر تدوس مرة على كرامتها وتتسبب احياناً في تدمير حياة الآخرين، يمكن ان تكون صورة عن عالمنا المعاصر كله، ما قد يقودها الى جائزة افضل ممثلة، إن لم يقد الفيلم كله الى سعفة ثالثة لأخوين يعرفان كيف ينظران الى عالمنا المعاصر بحب وخوف وأمل ورعب في اللحظة ذاتها.

الحياة اللندنية في

22.05.2014

 
 

«تمبكتو» و«تيرنر» في «كانّ»..

ظلامية السلفيين وبوهيمية الفنانين

زياد الخزاعي (كانّ) 

مُقلق في تفاصيله. مُحفِّز في رؤيته المسيّسة. مُوجع في صرخته النابعة من ضمير متوجّس ضد صعود تيار ظلامي متشدّد. «تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو ـ المُشارك في «المسابقة الرسمية» في الدورة الـ67 (14 ـ 25 أيار 2014) لمهرجان «كانّ» السينمائي ـ أبعد من حكاية مقتل بقرة. إنه تفرّس في غدر تطبيقات تكفيرية بربرية، لا يقف أمام تبريراتها منطق أو قوّة أو إقناع. مرجعيتها ثابتة لا تُمس، وأحكامها قطعية لا رادّ لها. تُرى، أيّ نوع من البشر تسعى تنظيماتهم المسلّحة إلى تعميمهم كنموذج بين الرعيّة؟ هل يُمكن صناعة إنسان إسلاموي طاهر بالكامل؟ كم نوعاً من السرائر لدى سلفيّ التعبئة الطائفية؟ هل قوّته حقّاً في حجج شرائعه الخاصّة وبيّناته، أو بالرصاص الذي يعبّئ رشّاشه؟ في المشهد الافتتاحي، تحت العلم الأسود لتنظيم «القاعدة»، يتعقّب متشدّدون غزالة مرتاعة وسط صحراء. يصرخ قائدهم: «لا تقتلوها. أعيوها». تتحوّل الغزالة إلى قرين عن طرائد بشرية، صوّر سيساكو مآسيها تباعاً كضحايا تأويلات دينية يأمر بها صِدامي تنظيم يوزّع أزلامه في كل زاوية. المكان «أسطورة صحراء» مالي، والحكم لإمارة سلفية جهادية تفرض قوانين «اعتماد الشدّة» لحصار المخطئين وردّاتهم. يردّد منادٍ منهم على السكان أن الموسيقى والمعازف حرام، والتبّرج حرام، وخلوة الرجل بامرأة حرام، مغلقاً بذلك روح مجتمع كان حاضنة الإسلام في السّفانة الأفريقية قبل قرون.
ترصد الحكاية الأساسية للفيلم يوميات عائلة الراعي «كيداني» وابنته «تويا» وشقيقها، الذين يعيشون على تخوم لن تمنع الموت من اختراق تطامنهم. عند النهر، صيّاد أسماك تعبث بقرة البطل بشباكه فيقتلها، قبل أن يهجم عليه الأب المنكوب ويصرعه، ليكون الحكم لشرع الدم: حياته وأربعون بقرة. يحلم الابن الملتاع بـ«خلق» تلك الحياة. في موازاة ذلك، نشهد رجم حبيبين شابين حتى الموت، وجلد امرأة بتهمة الزنا، ومطاردة موسيقيين، ومعاقبة لاعبي كرة قدم، وسجن سيدة ترفض ارتداء قفّازات إسلامية. يخلط سيساكو المأساة العامة بتهكّمات لاذعة، لكن ضمن عقلانية وترو وفطنة. لن يتحامل على متشدّديه بتسطيح ومبالغات، بل صَوّر (بإدارة التونسي كمال الفاني، الذي أنجز فيلم مواطنه عبد اللطيف كشيش»حياة أديل» العام الماضي) عقاباً جماعياً هو كُنية عن إرهاب اجتماعي وافد، يقوده أمير يتكلّم العربية، يعيب بها على آخرين يرطنون بها، وهي توكيد على سموّ موقعه وأداة تسلّطه، يواجهه في طبائعها القسرية إمام معتدل. يحاججه في سلوكيات أزلامه، مبيِّنا خطل ترجمته لأحكام الدين وآياته وأحاديثه. تتمّ مواجهتهما على أرضيتين متناقضتين: أولى مرتبطة بقوّة سلاح وتهديد قصاص، وثانية مسنودة إلى شجاعة قراءاتها لنصّ ديني تُدافع عن أحقّية عقلنته والانتصار لوسطيّته. لن يتسرّع سيساكو في إعلان موقف معدّ، بل يكرّس أسلوباً سينمائياً جدلياً، على الرغم من انتخابيّته أحداثاً معينة، لدفع ميزان مشاهده نحو الكفة الحقّة.

ينعى صاحب «في انتظار السعادة» مدنيّة تعاني حصاراً جائراً، وتطورا ضرورياً يُجهَض على أيد سلفية تستقوي بمسوّغات الورع وصراطه. قتل البطل وزوجته «ساتيما»، التي تعرّضت سابقاً لنهي عن إظهار شعرها، غيلةً برصاص الجهاديين، وهما يركضان إلى عناقهما الأخير، إيذاناً بتوقّف عقلانية قانون، ومثله أيّ تراتب سلمي لنهضة مجتمعية، ليصبح المستقبل قاتماً، يتجسّد اكفهراره بمشهد أخير نرى فيه الطفلة «تويا» راكضة في صحراء مفتوحة، كونها طريدة جديدة لجيل لن يفلت من دُهمة أصولية دامسة.

على طرف آخر من المسابقة الرسمية نفسها، انتخب المعلّم البريطاني مايك لي في جديده «تيرنر» سيرة ذهبية تغطي 25 عاماً من حياة أحد آباء التيار الانطباعي، الرسّام جوزيف مالورد تيرنر (1775 ـ 1851)، «مؤفلما» انقلاب قيم وعادات وتراتبات طبقية وسياسية في بلد يزهو بأمبريالية مرفّهة، مشيراً إلى تواريخ حقب ثورية، وإن لم يفرزها كعناوين، وتبدّلات حاسمة في الذائقة الحداثية، وإن مرّ عليها بمشهديات سريعة، عبر مشاحنات رموز تيارات شديدة العداء داخل الأكاديمية الملكية. صَفَع تيرنر، الملقّب بـ«سيّد الضياء»، عقلية التجسيد الميكانيكي لظواهر الحياة في اللوحة التشكيلية الأوروبية، مستكشفاً، بدلاً منها، خصائص فاتنة للطبيعة، بتباين ألوانها وأضوائها وإيهاماتها وفوراتها. شكّلت اشتغالات هذا الجوّال المجيد عصراً نورانياً في العودة إلى ظواهر الكون وحركيّتها اللونية، لينثرها بفورة مفتوحة الآفاق على أصباغ، تحوّلت على يديه إلى طلق تشكيلي لا مثيل في ثرائه.

الفيلم الجديد لصاحب «أسرار وأكاذيب» (1966) ليس مسرداً أكاديمياً لحياة تيرنر بالذات، بل تفرّسا سينمائياً بالغ الغنى (تصوير ديك بوب) لسلوك طبقي وعقليات غليظة لا ترتضي التغيير من باب حرصها على ثبات حالات ارتزاقها. لذا، ركّز لي على عوالم عزلة فنانه وحماسته للتغيير والمواجهة التي توفّر له انعكاسات خلواته. وقد أدّى دور الفنان باقتدار الممثل تيموثي سبال، بنحنحات صوتية مميّزة اتّخذها وسيلة للتعتيم على قناعاته وفظاظاته، قادته بعد عقود نحو مجد خالد. سعى النصّ الطويل (149 د.) لمايك لي إلى توثيق نخبوية فنّ القرن التاسع عشر وسلطوية مقتنيه، وإعلان تيرنر رفضه لها بحجّته البليغة في أن «أعمالي هدية للأمة البريطانية»، ضارباً بجشع مضاربي اللوحات ومناوراتهم للاستحواذ على نصوصه الانقلابية، ووأدها في قصور المقاطعات التي خطفت مراعيها لبّ تيرنر. لن يزوّق لي شخصية رسّامه أو يحسّنها، انما يُصوّره كائناً بوهيمياً، لا يتوانى عن «اغتصاب» مدبّرة منزله، أو تحويل والده العليل إلى عبد، أو أن يبخس منزلة غريم. فهو كائن عادي، له زلاّت لا تجد غفرانها إلاّ عندما يغسلها بألوانه الضاجّة بالحيوية والبهجات.

السفير اللبنانية في

22.05.2014

 
 

«العودة إلى المنزل»:

تحفة من الصين ولكن خارج المسابقة

بقلم   سمير فريد 

جاء الفيلم الصينى «العودة إلى المنزل»، إخراج زانج ييمو، تحفة رائعة، ولا أحد يدرى لماذا عرض خارج المسابقة رغم جدارته للفوز بالسعفة الذهبية وأحسن ممثلة كونج لى وأحسن ممثل شين داومينج، وغيرها من جوائز المهرجان.

إنه الفيلم الجديد لفنان السينما الصينى العالمى زانج ييمو، الذى أصبحت السينما فى الصين ليست كما كانت قبل أن يخرج أول أفلامه «الذرة الحمراء» عام ١٩٨٧، وكلها من الأفلام الروائية الطويلة، فقد فاز بالدب الذهبى فى مهرجان برلين ١٩٨٨، وكانت أول جائزة ذهبية دولية تفوز بها السينما الصينية. وطوال أكثر من عشرين سنة، أخرج ييمو الذى ولد عام ١٩٥٠ العديد من التحف، وكانت كونج لى ممثلة الدور الأول فى أغلب هذه الأفلام، من الفيلم الأول حتى الفيلم الجديد، وهو فيلمها الثلاثون، وسابع فيلم يعرض لها فى مهرجان كان.

ومن المعروف أن السينما فى الصين، التى يحكمها الحزب الشيوعى منذ عام ١٩٤٨ وحتى اليوم، ومثل السينما فى ظل حكم الحزب الواحد فى أى بلد، يغلب عليها إنتاج أفلام الدعاية السياسية أو الأفلام «الموجهة» بصفة عامة، ولكن مع بداية «الوضع الخاص» للنظام السياسى فى الصين منذ ثلاثة عقود، بدأت أيضاً سينما جديدة خرجت بها إلى العالم بعد أن كانت لا تتجاوز حدودها، وكان زانج ييمو من رواد هذه السينما الجديدة.

ولم يكن التجديد، مثل أى تجديد حقيقى، بالسلب، أى مجرد رفض أفلام الدعاية السياسية، وإنما فى التعبير عن موقف نقدى، ولا يعنى ذلك نقد «الحكومة» أو «النظام»، وإنما الانحياز إلى الإنسان وتأكيد حقه فى الحياة والحرية، والتعبير عن ذلك الموقف بأسلوب سينمائى مستمد من الثقافة الوطنية. وبالطبع، كان لابد من الاصطدام مع الرقابة الحكومية، وبينما فضّل البعض الهجرة أو العمل خارج الصين، ظل زانج ييمو فى الصين يتصارع مع الرقابة، وينتصر أحياناً ويهزم أخرى، ولكنه لا يغادر ولا يتوقف عن الإنتاج. ويعلمنا التاريخ أن أى فيلم طالما تم إنتاجه، سوف يعرض يوماً ما كاملاً كما صنعه صاحبه.

الدفاع عن الإنسان

كان ما عرف بـ«الثورة الثقافية» فى ستينيات القرن الميلادى الماضى من صفحات القهر الكبرى فى تاريخ الصين، وقد سبق أن عبر زانج ييمو عن موقفه ضد هذه «الثورة» فى أكثر من فيلم، وكذلك فى فيلمه الجديد «العودة إلى المنزل». ولكنه فى هذا الفيلم يتجاوز إدانة هذه الثورة، بل يستخدمها للدفاع عن حرية الإنسان فى أى مكان، وليس فقط فى الصين.

هذه قصيدة من أعظم الأعمال الفنية التى تدافع عن الإنسان، وهى من الشعر السينمائى الخالص، رغم أنها عن رواية «المجرم ليو يانشي» للكاتبة يان جيلنج، ولا غرابة أن يكون كاتب السيناريو الشاعر زيوجنيزين، بل إنه عمل صنعته مجموعة من الشعراء بقيادة شاعر، كل فى مجال إبداعه، من مدير التصوير زاو زاودينج الذى صوره للشاشة العريضة بالألوان إلى مؤلف الموسيقى كيوجانج شين الصينى الأشهر فى العالم، ومينجييكونجومو زانج اللذين قاما بالمونتاج. ويصل الأداء التمثيلى لكل من كونج لى وشين داومينج إلى مصاف الشعر أيضاً، أو التمثيل كعزف موسيقى، وكان صمتهما أغلب زمن العرض (١١١ دقيقة) بلاغة تفوق الكلمات.

الحزب أهم من العائلة

عناوين الفيلم على لقطة متوسطة نرى فيها وان يو (شين داومينج) نائماً فى زاوية ضيقة بالقرب من قضبان قطار، ويمر القطار الذى لا نرى منه سوى العجلات الحديدية ولا نسمع سوى صوتها العنيف المدوى. وفى المشهد الأول بعد العناوين تشترك الفتاة دان دان (زانج هيوين) فى تدريبات الرقص تمهيداً لاستعراض «مسيرة النساء الحمراء»، وتبدو مثل «الروبوت»، أى الإنسان الآلى، هى وكل الفتيات المشتركات فى العرض.

وفى المشهد الثانى، يتم استدعاء دان دان ووالدتها يان شى (كونج لي) إلى مكتب «المدير»، الذى يبلغهما أن زوج يان ووالد دان دان هارب، وعليهما الإبلاغ عنه إذا اتصل بأى منهما لأن «الحزب أهم من العائلة»، وتقول الأم إنه غائب عنهما منذ عشر سنوات.

وفى الليل يأتى الأب، ولا تفتح يان الباب له لوجود الشرطة فى الشارع، فيكتب لها رسالة بأن تلتقى به فى محطة القطار فى الثامنة صباحاً. وتعرف الابنة، فتبلغ عن والدها حتى تحصل على الدور الرئيسى فى الاستعراض، وهى لا تعلم أن القرار قد صدر بحرمانها بسبب موقفه، وتدرك الأم ما فعلته ابنتها. وفى مشهد من أعظم مشاهد السينما (ماستر سين)، وفى زحام محطة القطار، تحاول الأم تحذير الأب، وتراقب الابنة الموقف من بعيد، وتأتى الشرطة وتطارده وتقبض عليه، وتضعه فى سيارة حديدية سوداء تنطلق به بعيداً، والناس جميعاً يتفرجون.

بعد ثلاث سنوات

يستغرق هذا الجزء من الفيلم نحو ثلث ساعة، ثم يكتب على الشاشة «بعد مرور ثلاث سنوات على نهاية الثورة الثقافية»، فنعرف أن ما شاهدناه كان فى زمن تلك الثورة، وتبدأ دراما الفيلم بعد هذا المدخل الذى يضع أسس الخيوط التى سوف نتابعها حتى النهاية.

يعود الأب إلى المنزل، فيجد الأم تناديه بـ«السيد فينج» ولا تتعرف عليه، ويجد الابنة وقد انفصلت عن أمها، وتعيش وحدها، ولكنها تتردد عليها، فيسكن بالقرب من منزله، ويحاول علاج زوجته وحبيبته طوال الفيلم، ولكن من دون جدوى. ويتجلى الجمال الإنسانى فى هذه المحاولات فى أكثر من (ماستر سين) لا ينسى.

وتصل الدراما الشكسبيرية إلى ذروتها عندما تعترف الفتاة لوالدها بأنها التى أبلغت عنه، فيرد أنه يعرف ذلك، فى تعبيرٍ عن إدراكه لما يحدث للإنسان فى ظل القهر، وعندما يعرف أن سر مرض زوجته أنها حتى تحول دون إعدامه، استسلمت للسيد فينج المسؤول الحزبى فى الحى، وعندما يذهب للانتقام منه، يعرف من زوجته أنه قد اعتقل بدوره بعد نهاية الثورة الثقافية.

وبعد سنوات كثيرة

كانت يان شى تنتظر عودة وان يو فى محطة القطار فى اليوم الخامس من كل شهر كما أبلغها فى رسالة بعث بها من المعتقل. ويتكرر هذا المشهد بنفس التفاصيل أكثر من مرة. وقبل دقائق من المشهد الأخير يكتب على الشاشة «بعد سنوات كثيرة»، لنرى يان شى وقد هرمت ولاتزال فى الانتظار، ولكن بجوارها وان يو ينتظر بدوره.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

22.05.2014

 
 

عبدالرحمن سيساكو:

تجربة الإخوان في مصر أكدت رفض الشعوب للحكم الإسلامي

كتب: أحمد الجزار 

«المصري اليوم» في حوارٍ خاص مع المخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو للحديث عن فيلمه الجديد Timbuktu الذي ينافس في المسابقة الرسمية لمهرجان كان.

بعد غياب 8 سنوات عن السينما، ومنذ أن قدم فيلم Bamako، يعود المخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو ليشارك ولأولِ مرة بفيلم Timbuktu في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة بمهرجان «كان»، وهو الفيلم العربي والأفريقي الوحيد في المسابقة، وقد نجح الفيلم، الذي يتعرض لفترة حكم الجهاديين في منطقة «تمبوكتو» شمال مالي، في إثارة الجدل حوله، خاصة أنه يمثل جرس إنذار واضحا بعد صعود التيارات الإسلامية من جديد علي الساحة، كما أشادت الصحف العالمية بمستوي الفيلم، لدرجة أن الكثير من نقاد المجلات العالمية قد رشحوه للحصول علي السعفة الذهبية.

«المصري اليوم» التقت «سيساكو» وبطل فيلمه عابل جعفري، والذي جسد دور أحد الجهاديين، وقد اعترف «سيساكو»، في تصريحات خاصة، بأن الشرارة الأولي التي دفعته إلي تقديم هذا الفيلم بدأت عند علمه بقصة رجم زوجين في «تمبوكتو» في وقت الحكم الإسلامي، ودون أن يكون هناك أي رد فعل حقيقي من الناس تجاه ذلك، ويضيف: «وقتها فكرت في تقديم الفكرة في فيلم وثائقي، ولكن كانت (تمبوكتو) تحت الحكم الإسلامي، ولكن بعد أن تحررت المدينة من قبل القوات المالية والفرنسية قررت وقتها تحويل القصة إلي فيلم روائي طويل، خاصة بعد أن ظهرت العديد من القصص المماثلة، والتي لا تقل بشاعة ولم نعد نعرف عنها الكثير».

ويُشير «سيساكو» إلى أنه «كان من الصعب وقتها التصوير في مالي لأسباب أمنية، واضطررنا للتصوير في موريتانيا».

وقال «سيساكو» عن تجربة حكم الإخوان في مصر إن «ما حدث لابد أن يدرّس، لأن الحكم الإسلامي أو الإسلام السياسي الذي ظهر في المنطقة الآن أصبح مرفوضاً من الجميع، كما أن استخدام الدين بهذه الصورة التي نراها في هؤلاء الاشخاص تقلل من قيمة الإسلام ولا ترفع من شأنه». وأضاف أن «ما يقدمه في فيلم ليس فقط مجرد جرس إنذار، ولكنه ما حدث في مصر أيضاً، وهذا ما يؤكد أن الشعوب لم تعد تقبل هذا الحكم خاصة من أشخاص غير مؤهلين وزمن غير مناسب».

وأكد «سيساكو» أن «تجربته في هذا الفيلم كانت صعبة، لأنه يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه ما يقدم، كما أن عملية التواصل داخل التصوير لم تكن سهلة أيضا، لأن الفيلم يتحدث أربع لغات مختلفة وهي اللغة الأصلية إضافة إلي العربية والفرنسية والإنجليزية، وهناك ممثلون قاموا بأداء أدوارهم باللغة العربية رغم أنهم لا يتقنونها تماما، ولهذا اضطررنا إلي كتابة السيناريو باللغة الفرنسية مع توضيح المشاعر المطلوبة حتي لا تساهم اللغة في فقد الإحساس».

أما عن تقديم القصص بشكل منفصل، فقال «سيساكو» إنها «الحياة في «تمبوكتو»، لأن الأشخاص يعيشون بمعزل عن العالم، ووفقاً للبيئة الموجودة، كما أن اختلاف اللغة بين الأشخاص ساهم في ذلك الانفصال، ولكن ربط بين أشخاص الفيلم جميعا رغبتهم في المقاومة والحرب ضد التطرف الديني والفكري الذي يحاول البعض أن يمارسه علي الشعوب، حتي النساء لعبن دورا كبيرا في ذلك ولم يمنعهن حتي الموت من المقاومة والوقوف في وجه هذا التطرف، والمقاتلون الحقيقون هم من يرقصون ويغنون ويلعبون الكرة دون كرة، ويرفضون كل أساليب القمع التي من الممكن أن تمارس عليهم وبطريقته الخاصة، لأن الجهاديين هم أشخاص مثلنا ولكن حولتهم الأفكار المتطرفة إلي آلة دون مشاعر أو عقل».

وفي الوقت نفسه، عبر «سيساكو» عن سعادته بالمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان لأول مرة، قائلاً: «أتمني أن تصل رسالتي إلي العالم، وأن يشعروا بقضية الفيلم».

وفي سياق متصل، قال الممثل الفرنسي جزائري الأصل، عابل جعفري، الذي جسد دور «عبدالكريم»، أحد الجهاديين خلال الأحداث، إن «دوره في الفيلم كان صعباً لأنه اضطر لأن يقدمه باللغة العربية دون أن تكون لديه حرفة الحديث بالعربية»، فرغم أصوله إلا أنه عاش وتربي في فرنسا، وأكد «عابل» أن اهتمامه بالمشاركة في الفيلم هو أيضا اقتناعه التام بالقضية، لأنه يري أن «هؤلاء الجهاديين مرضي ولديهم ازدواجية في الشخصية، وقبل أي شيء ليس لديهم احترام للإسلام ولا لقواعد الإسلام التي يريدون تطبيقها علي البشر وفق أهوائهم الشخصية، فهم يأمرون بما لا يفعلون، يمارسون الجنس بطريقتهم، ويتزوجون بطريقتهم، ويدخنون ويرقصون ويتغنون ويغازلون النساء، ولا يريدون من أحد أن يفعل ذلك، فهل هذا هو الإسلام؟».

وأوضح «عابل» أنه حاول أن يضفي الشكل الكوميدي علي الشخصية، حتي يستطيع أن يقربها من الناس، لأن «الجهاديين من وجهة نظري بني آدمين مثلنا، ولكن قد تكون نزعة الشر أعلي من الخير، ولكنه في النهاية بني آدم له مشاعره الخاصة».

وتمنى عابل أن يحصل الفيلم على جائزة في «كان» ويعرض في العديد من الدول، لفضح الحكم الإسلامي في العالم.

Winter Sleep:

«نوري جيلان» في تجربة استثنائية جديدة تقلب موازين السينما

كتب: أحمد الجزار 

نجح الفيلم التركي Winter Sleep للمخرج الشهير نوري بيلجي جيلان، والذي عرض مؤخرا ضمن أفلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، في أن يتصدر قائمة الأفلام المرشحة للحصول علي السعفة الذهبية، وذلك بعد أن نجح المخرج في تقديم تجربة سينمائية فريدة ومميزة اعتبرها البعض قادرة علي ان تقلب موازين السينما التقليدية.

ففيلم Winter Sleep، والذي تدور أحداثه في 3 ساعات و16 دقيقة، ويعد أطول أفلام المسابقة، استطاع أن يستعرض قصته بلغة سينمائية مختلفة مرتبطة بكل تفاصيل الصورة من مكان وأشخاص والزمن نفسه، حيث يحكي الفيلم قصة أسرة تعيش في قلب جبال الأناضول، ينتاب معظم أفرادها حالة من الجمود والملل والرغبة في الانطلاق علي خلاف رب الاسرة الثري والذي يمتلك فندقا باسم عطيل نظرا لخلفيته التمثلية باعتباره ممثل سابق وأيضاً مجموعة من المنازل في المنطقة، ولكن يقوم أحد الاطفال بقذف زجاج سيارته بحجر أثناء سيره فتنقلب الحياة وتنطلق الدراما بعد حالة السكون التي استعرضت تفاصيل المكان.

كون بطل الفيلم «إيودين» في الخمسينيات من عمره، مثقفا يكتب مقالات أسبوعية لأحد الصحف المحلية، ومشغولاً بكتابة أول كتاب له عن تاريخ المسرح التركي، وأيضا كونه يأتي من خلفية ثرية، فلديه مجموعة من المعتقدات والأسلوب الفكري الذي قد لا يتناسب مع الوقت الحالي، وهذا ما يجعله تماما في حالة صدام حيث تراه زوجته «نهال» ابنة العشرينات أنانيا يريد أن يتدخل في كل شيء ويتحكم في مصائر الأمور وفي شؤون حياتها التي ترغب في الاستقلال بها، وهذا الأمر أيضا مع شقيقته التي بدأت تشعر بحالة من الملل وتري أنه لابد علي «ايودين» أن يغير فكره في بعض الأمور وأن ينظر للأمور بنظره واقعية لا فلسفية ولا شكسبيرية.

تتعلق دراما الاحداث بطبيعة المكان حيث تنفجر الأمور في فصل الشتاء عندما تضطر الاسرة بالكامل ان تظل حبيسة داخل الفندق بسبب درجات الحرارة في الخارج، ورغم البرودة الخارجية إلا أن الوضع دائما ما يكون ملتهب وساخن من الداخل، وتدخل الاسرة دائما في حوارات جدلية طويلة من خلال مناقشتها، وتظل الكاميرا تراقب هذا الحوار علي الشاشة لاكثر من ربع ساعة تقريبا في مشهد واحد في حالة واقعية جديدة ومختلفة علي السينما وتمثل تحدي كبير للمخرج التركي الذي دائما ما يفاجئك في كل عمل جديد له.

الحالة السينمائية المختلفة في هذا الفيلم جعلت البعض يصفه بالافضل حتي الان ضمن افلام منافسات كان والذي انتهي عرض نصفها تقريبا، وجاءت بعض الاعمال اقل من المستوي المتوقع بينما حافظ «جيلان» علي مستواه وقدرته دائما علي اقتناص الجوائز، لان معظم افلامه تقريبا الذي عرضت في كان حصلت علي جوائز مهمة ومنها فيلمه الاخير Once Upon a Time in Anatolia عام 2011 والذي فاز عنه بجائزة لجنة التحكيم الكبرى لمهرجان كان السينمائي الدولي، ثم تم اختيار الفيلم لتمثيل تركيا في الترشيحات النهائية للأوسكار كأفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية، ومن قبله فيلم Three Monkeys والذي فاز بجائزة افضل مخرج في مهرجان كان السينمائي الدولي , وفي عام 2006 نجح من خلال فيلم " Climates " ان يفوز بجائزة النقاد الدوليين في مهرجان كان، وليحصد بعدها اكثر من 5 جوائز مهمة ورئيسية من بينها جائزة أناضوليا (البرتقالة الذهبية) عن مهرجان السينما التركية بالاضافة لجائزة افضل مخرج في تركيا من قبلها فاز بجائزة لجنة التحيكم الكبري، وايضا افضل ممثل عن فيلم " Distant " حتي ان اول افلامه وهو الفيلم القصير " Cocoon"حصل ايضا علي العديد من الجوائز في كان وهذا ما يؤكد اننا امام مخرج قادر علي لفت نظر الاخرين وعلي صياغة اعماله بحرفة جيدة تؤهله لاقتناص الجوائز في كل تجربة.

والملاحظ ان «جيلان» الذي كتب احداث فيلمه الجديد بجانب زوجته الممثلة ايبرو جيلان دائما ما يفضل العمل مع اهله، فدائما ما تري والده او والدته او زوجته ابطال اساسيين في افلامه، وخلال المؤتمر الصحفي الذي اقيم للفيلم علي هامش كان قال «جيلان» انه «خلال صياغة احداث الفيلم وقعت بينه وبين زوجته حالة من الجدل الكبير وكلما تفاقم هذا الجدل كلما وصلنا لنتيجة افضل في الحوار وكنا اكثر ابداعا عشرة اضعاف عن اي نقاش عادي، وكانت وقتها تخرج الكلمات المناسبة للفيلم وحدها دون ان ندري».

وأضاف «جيلان» أن عمل المخرج مختلف عن واجب الصحفي، «فالمخرج يتوجه إلى روح المشاهد. إذا استطعت في أفلامي أن أحقن بعض المشاعر في روح الأشخاص، أكون قد نجحت بالفعل. وإذا استطاعوا أن يتعلموا الخجل من بعض الأفعال، فيكون ذلك نجاحاً أيضا».

المصري اليوم في

22.05.2014

 
 

صوفيا لورين على سجادة «كان» بعد 50 عامًا من ظهورها الأول:

كانوا يرونني قبيحة

كتب: ريهام جودة 

«السجادة الحمراء».. المكان الذي طالما وقفت عليه نجمات العالم الأكثر جاذبية وجمالًا، إلا أن حضور وتألق الممثلة الإيطالية الشهيرة، صوفيا لورين، لا ينافسه شيء آخر.

ووقفت «صوفيا» لأول مرة على السجادة الحمراء في كان، منذ 50 عامًا، وبعد أن بلغت عامها الـ 76 شاركت في المهرجان، الأربعاء، بدعوة من إدارة المهرجان لتتحدث عن مشوارها السينمائي الطويل الذي استمر لـ6 عقود.

وتحدثت، في مؤتمر صحفي لتكريمها، عن بداياتها في خمسينيات القرن الماضي وانطلاقها من خلال فيلم The Millionairess، ثم نجاحاتها في هوليوود في عدة أفلام، حصلت خلالها على الأوسكار عن فيلم Two Women.

وفاجئت «صوفيا» الحضور حين قالت إنها تأخرت كثيرا في الحصول على أدوار البطولة، لأن المنتجين كانوا يرونها غير جميلة.

وتابعت: «كانوا يرون أنفي طويلا وفمي واسعا، ولم أحصل على فرصتي في التمثيل إلا بعد خضوعي لاختبارات عديدة، وبعدها اعتاد المصورون أن يصوروني في الأفلام وفقا لملامح وجهي كما تبدو لهم على الشاشة وليس بطريقتهم فقط».

وقدمت «صوفيا» فيلما قصيرا لابنها إدواردو بونتي، الذي رافقها في المهرجان، كما قدمت نسخة مرممة من فيلمها Marriage Italian Style. الذي يعرض في قسم كلاسيكيات.

صوفيا لورين في كان

وذكرت صحيفة daily mail أنه رغم اقترابها من الـ80 إلا أنها بدت أصغر سنًا وأكثر حيوية لإمرأة في هذا العمر.

المصري اليوم في

22.05.2014

 
 

من توقيع الأخوين داردان فيلم «يومان وليلة»

تحفة سينمائية عن أزمات البطالة في أوروبا

عبدالستار ناجي

فيلم في منتهى البساطة.. امرأة يتم ابلاغها بانه سيتم فصلها وان القرار سيتم التصويت عليه خلال يومين من قبل مجموعة من العاملين معها. ويبدا تحرك تلك المرأة التي تعاني اصلا ازمات اقتصادية وعبء الاسرة بالاشتراك مع زوجها. وتبدأ محاولات المرأة على مدى يومين وليلة من اجل اقناع زملائها من العاملين معها للبقاء في عملها.

هكذا هو المحور العام للفيلم البلجيكي «يومان وليلة»للاخوين جان بيير ولوك داردان اللذين يقدمان تحفه سينمائية سخية بالمضامين والقيم الكبرى. الم امرأة وعذاباتها وهي تتبلغ بقرار سيتخذ لفصلها من العمل لاسباب اقتصادية بحتة تمر بها الشركة.

حكاية «ساندرا ماريون كوتيار»تبلغ بقرار قريب للفصل.. تتفاعل معها احدى صديقاتها في العمل بالاضافة الى زوجها «مانو»فابريزيو رونجوين ويبدأ التحرك من اجل استثمار الوقت المتبقي لاقناع عدد من اعضاء اللجنة المناطة بالقرار.

عبر تلك الرحلة التي تبدو في ظاهرها بسيطة الا انها تكشف معاناة امرأة والم متجمع يرزح تحت الضغوط المالية الصعبة التي تواجه المجتمع الاوروبي بكامله. ومع كل شخصية تلتقي بها هناك حكاية والم ودلالات. فاحدهم يرفض التعاون لانه يريد ان يحصل على عوائد اضافية واخر يضحي من اجل ان تبقى المرأة تعمل وكم من الحكايات والدهاليز والصراع المادي الذي يطحن الفقراء وايضا التهديدات بعدم تجديد العقود اذا ما تم التصويت لصالح المرأة.

كم من الحكايات التي تدهشنا بشفافيتها العالية. حول الظروف الاقتصادية التي تحيط بالعمالة في اوروبا ولربما العالم.

وتمر الاحداث بايقاع متسارع وكي تتحمل ساندرا تلك الضغوط تبدأ بالتهام الادوية الحبة تلو الاخرى حتى تصل الى مرحلة الانتحار والانهيار بعد ان وصلت الى ابواب مسدودة رغم بعض الدعم. في اللحظة التي تبدأ بها بالانهيار تأتيها الاخبار عن دعم اكثر من عامل ولهذا تضطر الى دخول المستشفى لاجراء الفحوصات وانقاذها من كمية الحبوب التي التهمتها.

وفي صباح يوم الاثنين ينتهي التصويت بالتعادل ثمانية ضد ثمانية وهو امر لا ينقذها فقد كان المطلوب الاغلبية. لتبدأ بشكر من وقف معها والتحضير لاخذ حاجياتها والانصراف. عندها يطلب المدير لقاءها واخبارها انه سيبقيها على عقد خاص وانه خلال فترة قصيرة سيتم تجديد وانهاء عدد من العقود عندها يمكن ان تعود بشكل رسمي ولكنها ترفض لانها لا تريد ان تتسبب في تعاسة والم والاخرين كما فعل معها عدد من زملائها الذين ظل تفكيرهم ذا بعد مادي بحت.وتخرج من مكتب المدير لتبدأ حياة جديدة.. بعد ان كنا قد طفنا في فضاء من الحكايات والجحورات التي يحاول البعض تبرير سلوكهم المادي حتى لو كان ذلك على حساب الم وتعاسة الاخرين وبالذات صديقتهم ساندرا التي عرفت بالتزامها وتضحياتها الكبيرة للاخرين حيث يشيد اكثر من صديق بهذا الجانب.

ورغم خروجها خاسرة في نهاية الفيلم الا انها كسبت تطوير علاقتها مع زوجها اولا واسرتها ثانيا وعدد من زملائها الذين وقفوا الى جوارها من بينهم شخصيات ذات دلالة عربية واسلامية من المهاجرين او ذي الاصول العربية والذين يتعاطفون معها رغم ظروفهم الحياتية والمادية القاسية..

ممثلة من الطراز الاول تلعب الشخصية وتجعلنا اسرى ادائها العالي وتفهمها واستيعابها للشخصية التي بين يديها وهي شخصية ثرية بالتفاعلات والمضامين. ماريون كوتيار تذهب بعيدا في تقديم مفردات الشخصية ودلالاتها ومضامينها الانسانية والاجتماعية والضغوط الاقتصادية التي تداهمها فتجعلها وسط عاصفة من التفاعلات والالم المطلق الذي يوصلها حد الانتحار.

كتابة الفيلم هي البساطة في تداعي الاحداث وتطورها بلا مبالغة وبلا حذلقة سينمائية وهكذا هو نهج الاخوين داردان مشيرين هنا الى ان هذا الثنائي كانا قد فازا بالسعفة الذهبية مرتين وهما يحققان انجازا سينمائيا صعبا وبعيدا.

الأخوان داردان بدأ مشوارهما في فيلم فلاش 1987 ولكن نقطة التحول كانت مع فيلم «روزيتا»1999 وعنه فازا بالسعفة الاولى ثم فيلم «الابنس لتأتي السعفة الثانية وتتواصل الاعمال مع عدد اخر من الاعمال التي هي في حقيقة الامر تحف سينمائية كبيرة.

فيلم كبير عن اوروبا ولكن عبر صياغة تبدو للوهلة الاولى بسيطة بينما هي في حقيقة الامر البساطة الصعبة المنال. البساطة التي تفجر القضايا وتجعلنا في اتون من الاحداثيات والالم والتعب الانساني.

اوروبا امام الازمة وان الضحية هو الانسان الاوروبي على وجه الخصوص والذي راح يتساقط الواحد تلو الاخر.

سينما الانسان.. سينما الالم.. سينما الحياة هي تلك التي يقدمها الأخوان دارادن من بلجيكا. وهذه المرة يذهبان بعيدا باختيارهما النجمة الفرنسية ماريون كوتيار التي تبدو مستعدة لحصد أكبر عدد من الجوائز تضاف الى اوسكار افضل ممثلة الذي حصلت عليه عن فيلم «الحياة الوردية».

ويبقى ان نقول.. فيلم «يومان وليلة»للاخوين داردان سينما تصرخ انقذوا الانسان من الازمات الاقتصادية التي تخنق اوروبا.

من إخراج الأميركي بينيت ميلر

«صيد الثعالب».. عن هيمنة المال على الرياضة

عبدالستار ناجي

يسأل المخرج الاميركي بينيت ميلر عن اثر هيمنة المال على الرياضة. بالذات المال غير الواعي لما يقوم به من تصرفات اثر تضخم الذات والاعتقاد بان المال يفعل كل شيء.

عبر ذلك المحور البالغ الحساسية تأتي احداثيات فيلم «صيد الثعالب»او «فوكس كاتشر»الذي عرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي في دورته السابعة والستين. حيث يعتمد الفعل الروائي للفيلم على قصة حقيقية كتب لها السيناريو كرستين غور واي ماكس فري ودان فيترمان. تنطلق الحكاية بعد فوز الاخوين مارك ودافي بالميدالية الذهبية للمصارعة في اولمبياد 1984 تبدأ التحضيرات لاولمبياد سيوول عندها يأتي احد الاثرياء لتقديم عرض لمارك للانضمام الى فريق «صيد الثعالب»ويوفق امام الاغراءات المالية الا ان شقيقه دافي يرفض.

وسرعان ما يغرق مارك في عوالم ذلك الثري المدعي الذي يفهم في كل شيء وهو دون ذلك بمسافة كبيرة. فهو العالم وهو المفكر وهو الباحث والعبقري وايضا اللاعب الفذ.. كل ذلك لانه يبذل المال دونما حساب.

ولكنه يظل يفكر في الحصول على خدمات الشقيق الاخر بعد ان رفض العرض الاول فهو يريده مدربا للحصول على الميداليات والجوائز. وينال ما يريد مقابل عرض سخي اخر. كل ذلك ليصبح هو المدرب الاعلى لفريق المصارعة والذي سيمثل الولايات المتحدة في اولمبياد سيوول.خصوصا بعد ان تبرع بنصف مليون دولار لاتحاد المصارعة الاميركي. شيء من الغرور ومن تضخم الذات والرغبة في الظهور امام الكاميرات والاضواء تحرك ذلك الثري الذي يتصور نفسه فوق كل شيء ويعمل على استحواذ كل شيء ولكن النتيجة معروفة سلفا. فكل شيء بالنسبة له مجرد لعبة يلهو بها حينا ليتركها الى لعبة اخرى.. وهنا تسوء علاقته مع مارك.. ثم لاحقا مارك وبعد نهاية الاولمبياد والخروج بدون حصاد يقوم باغتيال دافي لانه لم يستطع ان يحقق له اي انجاز...

ينتهي الفيلم الى كارثة.. اغتيال دافي وخسارة مارك ودخول الثري الى السجن بعد ان فشل في تحقيق اي شيء مقابل انجازات اسرته التي اورثته المال ولم يحافظ عليه. لشخصية مارك كان هناك النجم الاسترالي شايننج تاتوم الذي شاهدناه من ذي قبل في عدة افلام ومنها «افاتار». ولدور دافي «مارك روفالو»الذي تميز في تجسيد الشخصية بكل تفاصيلها الانسانية والجسدية ولدور الثري جون دي بون «ستيف كارول»الذي ذهب بعيدا هو الاخر في تقمص شخصية الثري الذي يبدي غير ما يبطن من احاسيس ومشاعر والذي يسخر ثروته للبروز والنجومية والشهرة حتى لو اوصله ذلك الى الجنون والجريمة.

المال الغبي يدمر كل شيء بالذات الرياضة التي يحاول البعض القفز من خلالها الى النجومية والأضواء والشهرة بعد ان يستحوذ على كل شيء ولكن حينما لا يحصد اي شيء يدمر كل شيء انه جنون العظمة والشهرة والغرور المطلق. فيلم ثري وان كان طويلا ومشبعا بمشاهد التمرينات الرياضية والمباريات في العديد من الدورات والبطولات الرياضية. فيلم يظل يعطي الاشارات منذ اللحظة الاولى الى النهايات التي سيخلص اليها الفيلم وهي ان المال الغبي يورث الدمار والكارثة.

«كان» حكايات وأخبار

عبدالستار ناجي

- وصل الى كان المخرج البريطاني كين لوش حيث سيعرض آخر افلامه في الايام المقبلة عن حياة المناضل البريطاني جيمي هيل.

- استقبل فيلم اليابانية نعومي قواسي «لايزال الماء» بحفاوة كبيرة واضطرت للوقوف لأكثر من ربع ساعة امام تصفيق الحضور

- يشهد الجناح القطري في قصر المهرجان حضورا متزايدا من قبل كبار المنتجين والموزعين العالميين ودائما في استقبالهم عبدالعزيز الخاطر.

- أكد نور الدين صايل مدير مهرجان مراكش ان المهرجان سيقام في موعده وان الدورة المقبلة ستشهد حضورا سينمائيا دوليا رفيع المستوى.

- تجري الاستعدادات في المنامة لاقامة مهرجان سينمائي دولي تتمحور دورته الاولى حول سينما البحر وسيقام في نهاية فبراير المقبل.

- بدأت جميع الصحف التي تصدر هنا في كان بتقديم ترشيحات اولية عن اهم المرشحين للسعفة الذهبية وفي المقدمة دائما الفيلم التركي «البيات الشتوي» لنوري جيلان.

- عادت الشمس من جديد الى كان بعد ثلاثة ايام عاصفة وممطرة اضطرت الجميع لرفع المظلات امام هجوم المطر.

- عدد من السينمائيين العرب يحرصون على التواجد في الجناح المصري الذي تقيمه وزارة السياحة المصرية وتديره السيدة سهير عبدالقادر المديرة السابقة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

النهار الكويتية في

22.05.2014

 
 

بروز التمثيل في أفلام مسابقة مهرجان "كان"

أمير العمري- مهرجان "كان" 

برز التمثيل بشكل ملفت للنظر هذا العام في عدد كبير من الأفلام التي تشارك في مسابقة مهرجان كان السينمائي. وقد بدا في عدد من الأفلام أن التمثيل قد يكون أهم ما يلفت النظر من بين العناصر الفنية المختلفة في هذه الأفلام.

ومن المعروف أن فن التمثيل فن مستقل قائم بذاته، فهو موجود في المسرح والسينما الصامتة والناطقة وفن البانتوميم وعروض السيرك وعروض الاستعراض، أي أن التمثيل ليس مجرد حرفة تكميلية يمكن استخدامها في الفيلم وتوظيفها بحيث يملك المخرج التحكم الكامل فيها بموجب دوافعه الشخصية. صحيح أن المخرج يعلب دورا أساسيا في اختيار وتوظيف الممثل أو الممثلة، لكن يظل هناك دافع شخصي كامن لدى الممثل نفسه، من تراكم خبراته في الحياة، وهو يستدعي هذه الخبرات ويستلهم منها في أدائه لدور معين. ويبذل الممثل أو الممثلة عادة جهدا خاصا في دراسة النص السينمائي والعمل على الشخصية (البحث والقراءة ومعاينة الأماكن أو المواقع المفترضة أو الحقيقية وجمع أكبرقدر من المعلومات عن الشخصية التي يؤديها سواء كانت شخصية حقيقية أم من الخيال). وفضلا عن كل ما ذكرناه بل قبله، تأتي الموهبة التي يتمتع بها الممثل لتكون دافعه الى تقمص الدور والقدرة على إقناعنا به من خلال الأداء امام الكاميرا وفي تناسق مع أداء باقي الممثلين.

كان الأداء بارزا كثيرا في فيلم المخرج البريطاني مايك لي "السيد تيرنر" Mr Turner، وفيه تتضح موهبة الممثل الكبير تيموثي سبول Timothy Spall الذي يجسد شخصية الرسام الانجليزي الشهير الذي عرف بغرابة أطواره وغلظته في التعامل مع الآخرين ورغم ذلك كانت تلك الغلظة تخفي حساسية فنية خاصة تبدت في لوحاته الشهيرة، وجعلته يرقى الى مصاف أعظم فناني عصره. لقد درس سبول الجوانب المعقدة لشخصية تيرنر وبذل جهدا كبيرا في تقمصها واعادة تقديمها للمشاهد بحيث أصبح يعيش داخل الشخصية، حتى في ايماءاتها البسيطة، ونظرات العينين وحالة التأمل التي كانت تنتابها وطريقته في السير وملامح التقدم في العمر مع سير الفيلم إلى الأمام في الزمن. وهو يحاكي طريقة الرسام في تعامله مع الريشة والأدوات واللوحة، ويبدو مثل الخباز البدائي الذي يستخدم أشياء أو طرقا بدائية قد تبدو أيضا منفرة أحيانا لكنه يملك القدرة على أن يصنع منها فنا معبرا عظيما.

وفي الفيلم التركي "نوم الشتاء" Winter Sleep ي يبلغ أداء الممثل هالوك بيلجنر Haluc Bilginer الذي يقوم بدور ممثل مثقف وكاتب ومؤلف ومالك لضيعة في أناضوليا وفندق سياحي ومجموعة منازل يستأجرها بعض العمال من الطبقة الأدنى. وينجح بيلجنر بعبقريته وقدرته الفذة على دراسة الشخصية وتقديم رؤيته الشخصية لها من خلال فهمه الخاص لطبيعة هذه الشخصية المركبة، فالبطل يبدو متفلسفا مفكرا صاحب موقف تقدمي في الحياة، بل ويحمل أيضا حسا إنسانيا من خلال ما يردده وأيضا موقفه الرافض لقبول اعتذار مهين من الصبي الذي ألقى حجرا فكسر زجاج سيارته في بداية الفيلم، لكنه تدريجيا ومن خلال الحوارات الطويلة المرهقة مع شقيقته وزوجته الشابة يكشف عن نقاط ضعف خطيرة في شخصيته، وعن تشدد تجاه الآخرين، لا يسمح له بأن يتوقف ويحاسب نفسه بل هو يرى نفسه "إلها" يتعامل مع الآخرين كما لو كانوا مخلوقات أدنى، لا يجرح بشكل مباشر ولا يلجأ للعنف أبدا إلا أنه يقوم بتصغير أفكار الآخرين: الزوجة والشقيقة بوجه خاص، ويتشبث بموقفه حتى النهاية، ورغم قوته الجسمانية الظاهرة وقوة شخصيته البادية لكنه يجبن عن اتخاذ قراره بالمغادرة من ريف أناضوليا الى اسطنبول كما أنه شعوره بالغيرة من صديق وزميل لزوجته، يدفعه للعودة وقطع طريق شائك مليء بالثلوج في الليل حتى يواجهه ويثبت له أنه أقل منه شأنه.

هذا دور مركب شديد التعقيد، فالأداء فيه يتراوح من الرقة الشديدة الى التشبث والتشدد والخشونة أحيانا، ومن استخدام عبارات أدبية ومسرحية وشعرية، إلى مجرد الحديث كما لو كان في حالة "مونولوج" لتبرير موقفه.

ولعل الدور الأكثر بروزا والمفاجيء هو دور جون دي بونت الملياردير الأمريكي في فيلم "فوكس كاتشر" أو "صائد الثعالب" الذي يعتقد ان الميداليات الذهبية التي يمكن أن يحققها أعضاء الفريق الذي يشرف عليه وينفق على تدريبه واعداده، في المباريات الدولية الأوليمبية. إنه الدور الذي يقوم به ممثل غير شهير، الأمريكي ستيف كاريل Steve Carell (الماكياج يحوله إلى شخصية ذات ملامح محددة لا تنسى)، بحيث يبدو لنا من اللحظة الأولى كشخصية غير سوية، لا تشعر بالراحة، رغم الثراء الكبير الذي تعيش فيه، هناك شيء ما ضعيف في داخله، يريد أن يرتبط بمن يمنحه مصدرا للاحساس بالقوة، فيستأجر بطل المصارعة الحرة مارك شولتز لكي يشعر من خلاله بما يفتقده بالاضافة بالطبع الى رغبته في الارتباط الجسدي به، والبحث عن أي فرصة لتحقيق التلامس الجسماني معه.. إنه يخفي ميوله المثلية بالتجهم والتزمت والحديث عن عظمة أمريكا المفقودة التي يجب استعادتها، وأيضا في بحثه عن الأسلحة الفتاكة واحاطة ضيعته بقوة مسلحة شديدة البأس والتسليح بل يصر على الحصول على مدفع من عيار 50 مم.

يبدو الممثل في هذا الدور وكأنه يرتدي قناعا من البرود والغموض والقوة التي تخفي ضعفا شديدا، فهو لا يربأ أن يشتري مصارع مترهل متقدم في العمر يصارعه لكي يهزمه أمام الجمهور حتى يبدو هو أيضا بطلا من أبطال اللعبة. وعندما يغضب على صديقه مارك شولتز فإنه يضربه بعنف ثم يستعين بشقيقه مدرب المصارعة لكي يصغر من شأنه ويعاقبه، وصولا الى احساسه الشديد بالوحدة والفشل في دور (الإله) الذي يصنع البشر بأمواله، فينتهي إلى العدوان وارتكاب فعل القتل. أداء خطير بتعبيرات الوجه ونظرات العينين والصمت الطويل قبل الحديث.

الممثلون الثلاثة مرشحون بقوة للحصول على جائزة أحسن ممثل في المهرجان. وإن كنت شخصيا أميل إلى أن ستيف كاريل الأقرب الى الفوز بها بسبب أدائه المفاجيء المدهش ولأن الفيلم من الأفلام التي لا توجد عليها أي ملاحظة سلبية فكل شيء محسوب بدقة شديدة. والفيلم كسيناريو جيد جدا أو كاخراج مدهش يتيح الفرصة للممثل لكي يجود ويبدع حقا.

على صعيد  التمثيل النسائي برز كثيرا أداء الممثلة الأمريكية هيلاري سوانك في دور السيدة ماري بي كادي في فيلم "رجل البيت" Homesman المرأة الوحيدة التي تتقدم بنات جنسها لتقوم بعمل ريادي يتمثل في قيادة عربة تجرها الخيول متجهة من نبراسكا الى شرق الولايات المتحدة بصحبة ثلاث نساء مضطربات عقليا ورجل من عتاة المجرمين لكنها تنجح في السيطرة على المختلات وترويض الرجل الشرس، ولكنها تعاني من الوحدة الطويلة والاكتئاب. سوانك تمثل بمشاعرها ونظرات عينيها وفهمها العميق للشخصية، للفترة التي تدور فيها الاحداث أي منتصف القرن التاسع عشر قبل ظهور القطارات.. إنها امرأة بمائة رجل، تستخدم المسدس والسكين، قوية الشكيمة رغم ذلك الضعف الداخلي الذي يدفعها الى الانتحار!

ويتميز كثيرا أداء الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار(حائزة الأوسكار عن دورها في "الحياة وردية" في دور إديث بياف- المغنية الشهيرة).. وهي هنا تقوم بالبطولة المطلقة في فيلم المخرجين البلجيكيين الثنائي الشهير الأخوان درادان (حازا السعفة الذهبية مرتين من قبل) في فيلمهما الجديد "يومان وليلة" Two Days, One Night.

هنا تقوم كوتيار بدور امرأة متزوجة لديها طفلان، تفقد عملها فجأة فتنهار حياتها رأسا على عقب، وخلال الفيلم الذي تظهر في كل مشاهده، تدور على زملائها العمال في الشركة التي كانت تعمل بها قبل الاستغناء عن خدماتها، لاقناعهم بالتصويت  في اجتماع نقابي مقرر عقده بعد يومين، لتقرير مصيرها، هل تعود للعمل ويفقد زملاؤها العمال المكافأة الكبيرة (الف يورو) التي سيحصلون عليها، أم تفقد عملها ويحصل العمال على المكافأة. الأمر ليس سهلا خصوصا وأن مدير الشركة الذي اتخذ قراره بفصلها من العمل يستند الى ما حل بها من اضطراب نفسي بعد مرضها بالاكتئاب، ونراها تتناول الكثير من العقاقير مع زيادة التوتر العصبي عليها.

كوتيار تلعب دور امرأة تعاني بسبب فقدان العمل الذي تعتمد عليه أسرتها، وشكها في أن زوجها بدأ يفقد حبه لها رغم أنه يدعمها في نضالها من اجل العودة للعمل، وكيف تتعرض لمواقف سلبية عند مواجهة عدد من زملائها الذين يعتبرونها أنانية بل وأيضا لصك تريدهم أن يفقدوا مبلغا كبيرا من أجل مصلحتها، وهي تتردد ما بين مواصلة النضال من أجل قضيتها وقضية العمال جميعا كما ترى، أم تستسلم للأمر الواقع، بل إنها أيضا تحاول في غمرة احساسها بالضعف، الانتحار. الدور أيضا مركب وأداء كوتيار مقنع للغاية.

عين على السينما في

21.05.2014

 
 

نساء و «رجل واحد على الأقل» على حافة الانهيار العصبي

كان (جنوب فرنسا) - إبراهيم العريس 

«أقيم الدعوى القضائية باسم موكلي لأن هذا الفيلم أحزنه وجعله يشعر بالمرض». قائل هذا الكلام هو المحامي الفرنسي جان فايل، أما موكله فهو الوزير السابق دومينيك ستروس - كان الذي يعيش مطمئناً مع زوجته المغربية الجديدة مُذ خيّل إليه أن المحاكم برأته من تهمة التحرش الجنسي التي وجهتها إليه خادمة فندق نيويوركية قبل ثلاث سنوات، وهي التهمة التي دمّرت مساره السياسي ودمرته نفسياً وأخلاقياً في حينه. أما الفيلم الذي يذكره المحامي فهو آخر ما حققه المخرج الأميركي الاستفزازي آبيل فيرارا وعنوانه «أهلاً بكم في نيويورك».

وعلى رغم أن الفيلم لم يُقبل في أي من تظاهرات «كان»، فإن حكاية الدعوى القضائية التي تدور حوله «كانيّة» بامتياز، ذلك أن فيرارا، واحتجاجاً على رفض «كان» إدراج الفيلم في برامجه، عمد إلى عرضه في قاعة خاصة لمرة واحدة قبل أن يطلقه على اليوتيوب فيشاهده مئات الألوف خلال يومين. يشاهدون الفيلم؟ بالأحرى يشاهدون جيرار ديبارديو عارياً في مشاهد فاضحة، وهو يؤدي دور المسؤول السياسي جورج... وإن تساءل القارئ هنا عن علاقة هذا كله بستروس - كان وحكايته فسيأتي الجواب بسيطاً: جورج في عهره وعريه وكل ما يمثل إنما هو قناع سينمائي للوزير الفرنسي السابق، يختلف عنه في الاسم فقط!

من هنا، كان العرض «الكاني» للفيلم «فضيحة» لم يتحملها ستروس - كان، فكان اللجوء إلى المحاكم تعبيراً عن «انهيار» الرجل حين رأى ديبارديو يحاكي فعلته في شكل إباحي مؤكداً له أن السينما - بين أمور أخرى - لا تريد للماضي أن يموت. صحيح أن ديبارديو علق على «فعلة» مواطنه الوزير القضائية ساخراً بمرح، وأن فيرارا احتج بأنه «مواطن أميركي حر وفنان يستقي مواضيعه من حيث يشاء»، لكن القضاء سيتحرك بالتأكيد بعدما أعادت السينما الماضي إلى الحياة. فالماضي لا يموت، وهو قول كان أكده واحد من كبار المخرجين المشاركين في المسابقة الرسمية، الكندي دافيد كروننبرغ، في فيلمه الأسبق «تاريخ من العنف»... أما في فيلمه الجديد الذي عرض في «كان» من دون أن يقنع كثراً «خريطة إلى النجوم»، فإنه يقدم حكاية فضائحية بدورها مسرحها هوليوود، إحدى أساطير الحلم الأميركي الكبرى، ومحورها انهيار النجوم، وأداتها نساء على حافة الانهيار العصبي وفي شكل يفوق خطر انهيار ستروس - كان، ومنهن نجمة آفلة تستجدي لتلعب على الشاشة دور أمها الراحلة في حبكة تكشف زيف الأسطورة وحلمها الأميركي، وسط بحر من الدم والجنون غير المعتادين في الأفلام التي تتخذ من السينما موضوعاً لها. نادراً ما صوّر فيلم هوليوودي نجماته منهارات إلى هذا الحد.

غير أن هذا يبقى على الحافة، على رغم الدم والجرائم، مقارنة بالانهيار النسوي الفعلي الذي صوره الممثل/ المخرج تومي لي جونز في ثاني أفلامه الروائية الطويلة، فيلم «ذا هومسمان»، المشارك في المسابقة والذي نال تصفيقاً لا بأس به وترجيحات عدة للسعفة على رغم خطّية حبكته وسياقه المتوقع من دون مفاجآت. القوي في هذا الفيلم هو موضوعه الذي يأتي متناقضاً مع نوعه. فالفيلم في سطحه عمل آخر عن الغرب الأميركي ورعاة البقر. لكن مخرجه، على خطى صديقه وأستاذه كلينت إيستوود، أتى لينسف أسطورة الغرب، من خلال بطل سكير بائس ونساء أصبن بالجنون تحت وطأة المآسي العائلية والانهيار الاجتماعي الذي يطاولهن من دون الرجال. المطلوب الآن نقلهن إلى مأوى في بلدة بعيدة، وهذا النقل يتولاه البطل السكير في رعاية عانس ثرية فاعلة خير لا تفتأ تستجدي الرجال أن يتزوجوها، ما يفقدها هي الأخرى توازنها ويدفعها إلى الانهيار خلال الرحلة التي يصورها الفيلم.

في اختصار، يريد الفيلم أن يبلغنا أن الأساطير الحقيقية ليست أحلاماً وردية، بل كوابيس مدمرة، وأن النساء المكافحات في «الغرب» الذي أعادت السينما تصنيعه بأبهة طوال قرن، لسنَ الدمى الفاتنات اللواتي نعتقد، بل كنّ ويبقين ضحايا على حافة الجنون والموت. نجح الفيلم في التعبير عن ذلك، إنما من دون مفاجآت حقيقية ما أفقده نسغاً كان يمكن أن يحمله... ربما لو كان بطله غير مخرجه.

الحياة اللندنية في

21.05.2014

 
 

«فارايتى»:

مهرجان القاهرة يعود برئيس جديد ومفهوم جديد 

نشرت «فارايتى»، أمس الأول، فى الملحق اليومى الذى تصدره أثناء مهرجان «كان» تقريراً كتبه نك فيفاريللى عن مهرجان القاهرة السينمائى الدولى تحت عنوان «مهرجان القاهرة يعود برئيس جديد ومفهوم جديد». ومن المعروف أن «فارايتى» هى أهم وأعرق صحف السينما والعالم، وتصدر يومياً منذ ١٩٠٥، ويوزع عددها الأسبوعى فى أكثر من مائة دولة.

جاء فى التقرير: «بعد فترة من الاضطرابات السياسية يعود مهرجان القاهرة برئيس جديد ومفهوم جديد وموعد جديد. الدورة الـ٣٦ من المهرجان الأقدم فى العالم العربى وأفريقيا، والوحيد المسجل كمهرجان دولى فى منظمة (فياف)، سوف تنعقد من ٩ إلى ١٨ نوفمبر برئاسة الناقد السينمائى المخضرم سمير فريد.

المهرجان المعتبر ألغى عام ٢٠١١ ثم عام ٢٠١٣ بعد دورة مهلهلة عام ٢٠١٢، وكان ينعقد عادة حتى الأسبوع الأول من ديسمبر. وبالنسبة إلى احتمالات إلغائه مرة أخرى قال سمير فريد إنه (يأمل بعد الانتخابات الرئاسية يومى ٢٦ و٢٧ مايو أن تعود الأمور إلى طبيعتها).

وقال فريد إنه اشترط على وزير الثقافة عندما عرض عليه المنصب شرطين وهما (لا رقابة، والجودة العالية للعروض من حيث الصوت والصورة).

وحسب رؤيته كان أول تغيير أحدثه فريد أن يتضمن المهرجان الأفلام التسجيلية وأفلام التحريك لأول مرة فى تاريخه. الفيلم الأول الذى أعلن عن عرضه فى مسابقة الأفلام الطويلة الفيلم التسجيلى الإماراتى (أحمر أزرق أصفر) إخراج نجوم الغانم، عن الفنانة التشكيلية الإماراتية نجوم مكى.

رئيس مهرجان القاهرة أضاف أيضاً لأول مرة برامج موازية، وهى برنامج (آفاق السينما العربية) الذى تنظمه نقابة السينمائيين فى مصر، و(أسبوع النقاد) الذى تنظمه جمعية نقاد السينما المصريين، و(سينما الغد الدولى) للأفلام القصيرة، و(أفلام الطلبة) الذى ينظمه اتحاد طلبة معهد السينما. وقال فريد: (لا أعرف إذا كان هناك أى مهرجان فى العالم ينظم برنامجاً من وجهة نظر الطلبة). وفى برنامج تاريخى سيتم عرض ١٦ فيلماً كردياً.

فريد أيضاً قرر استبعاد (سوق الفيلم)، وبدلاً منه ستتم دعوة ممثلين لجميع الشركات التى سيتم اختيار أفلامها، وذلك على أمل أن يؤدى ذلك إلى التفاعل مع صناعة السينما فى مصر».

نشرة خاصة ووفد كبير

أصدر مهرجان القاهرة نشرة خاصة بالعربية والإنجليزية توزع فى مهرجان «كان» تتضمن أهم بنود اللائحة الجديدة، وأقسام المهرجان العشرة، ومنها السينما الوطنية، ضيف الشرف (السينما الكردية)، ومعرض المهرجان عن مئوية ميلاد المخرج بركات، وحلقة البحث عن المهرجانات السينمائية الدولية فى العالم العربى، وجوائز المهرجان والجائزة التقديرية التى تحمل اسم نجيب محفوظ (الهرم الذهبى التذكارى).

وفى الغلاف الأخير للنشرة أسماء أعضاء وفد مهرجان القاهرة إلى مهرجان كان، والمكون من رئيس المهرجان، والمدير الفنى محمد سمير، ومدير العلاقات الدولية جوزيف فهيم، ورئيس لجنة اختيار الأفلام عصام زكريا، ومدير قسم كلاسيكيات الأفلام الطويلة أحمد ماهر، ومدير قسم كلاسيكيات الأفلام القصيرة سعد هنداوى، إلى جانب المستشارين الخبيرة الأمريكية العالمية ديبورا يونج، والناقد الأمريكى الكبير جى ويسبرج.

ويحضر مهرجان «كان» أيضاً سيد فؤاد، مدير البرنامج الموازى آفاق السينما العربية، ومندوب المهرجان فى فرنسا توفيق حاكم، ومندوب المهرجان فى الإمارات أسامة عسل. ولأول مرة تم نشر ثلاثة إعلانات عن مهرجان القاهرة فى الملاحق اليومية لأكبر ثلاث صحف دولية متخصصة فى السينما، وهى «فارايتى» و«هوليوود ريبورتر» و«سكرين إنترناشيونال».

لقاء مع جيل جاكوب

مهرجان كان ٢٠١٤ الدورة الأخيرة لرئيس المهرجان جيل جاكوب، الذى يتقاعد لأسباب صحية فى أول يوليو، بعد أن عمل فيه لعدة عقود منذ عام ١٩٧٧، وحافظ على مكانته وطوره حتى أصبح أهم مهرجانات السينما فى العالم.

وفى حفل عشاء خاص أقامه مهرجان «كان» التقى سمير فريد مع جيل جاكوب، وقدم له هدية باسم مهرجان القاهرة، ووجه إليه الدعوة لحضوره، ورحب جاكوب بالدعوة وتمنى أن يكون فى حالة صحية تسمح له بالسفر.

المصري اليوم في

21.05.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)