كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

«مياه فضية»: تحفة لا مثيل لها فى السينما العربية وصرخة من أجل سوريا

بقلم: سمير فريد

مهرجان كان السينمائي الدولي السابع واالستون

   
 
 
 
 

هناك أفلام تصبح من كلاسيكيات السينما فور انتهاء العرض العالمى الأول لها، ومنها الفيلم الألمانى الفرنسى المشترك «مياه فضية: سوريا صورة ذاتية» إخراج أسامة محمد ووئام سيماف بدرخان الذى عرض فى قسم عروض خاصة فى مهرجان كان. إنه تحفة لا مثيل لها فى تاريخ السينما العربية، وصرخة مدوية للعالم من أجل إنقاذ سوريا.

إنه ليس فيلماً تاريخياً يؤرخ لثورة الشعب السورى من أجل الحرية ضد النظام السورى البعثى الدموى، والتى بدأت فى ١٥ مارس عام ٢٠١١، فالتاريخ لايزال يصنع فى سوريا، والفصل الأخير لم يكتب بعد، كما أنه ليس فيلماً سياسياً يحلل الوضع العربى والإقليمى والدولى، ومن الذى يبيع ومن الذى يشترى، ولماذا وكيف. إنه قصيدة بلغة السينما الصافية يلتحم فيها الذاتى والموضوعى فى وحدة عضوية مثالية، وتقطع خطوة كبيرة فى سينما ما بعد الحداثة العربية، وتساهم بقوة فى الشكل الجديد للسينما الذى يتكون فى إطار الثورة التكنولوجية، ويتجاوز التصنيفات التقليدية حيث تزول الفوارق بين الروائى والتسجيلى، ويصبح الفيلم فيلماً منسوباً إلى مؤلفه وإلى مدة عرضه، وهى هنا ٩٢ دقيقة.

فيرتوف وروم وجودار

درس أسامة محمد فى معهد السينما بموسكو أيام الاتحاد السوفيتى، ولاشك أنه شاهد ودرس فيلم ميخائيل روم «فاشية عادية»، والذى صنف كفيلم تسجيلى، ولكنه كان شكلاً جديداً للسينما حيث شاهد روم عشرات الآلاف من اللقطات السينمائية عن الحرب العالمية الثانية التى صورت لأغراض مختلفة، وأعاد صياغتها بحيث تحولت إلى مادة خام عبر بها عن رؤيته للحرب. ولاشك أيضاً أن أسامة شاهد ودرس فيرتوف، والمصنف كمخرج تسجيلى أيضاً، وكيف جعل من السينما أداة لتغيير الواقع المعاش، ولاشك ثالثاً أنه شاهد ودرس الشكل الجديد الذى ابتكره جودار للفيلم السياسى وكيف جعل الكاميرا أشبه بالقلم قبل اختراع كاميرا الموبايل التى أصبحت قلماً بالفعل.

فى «مياه فضية» يستوعب فنان السينما السورى فيرتوف العشرينيات وروم الستينيات وجودار الثمانينيات معاً، ويصنع فيلمه الخاص الذى لا شبيه له. هنا يستخدم الفنان لقطات الموبايل التى صورها ألف سورى وسورية كما يذكر فى عناوين الفيلم، ويعيد صياغتها ويتأملها ويدعو جمهوره إلى تأملها، ويستنهض إنسانيته ليدافع عن حق السوريين فى الحياة الحرة الكريمة.

وعلى شريط الصوت يروى الفنان ثم تروى الفنانة التى اشتركت معه فى الإخراج، وكيف تعارفا عبر الاتصالات وهو فى منفاه فى باريس حيث ذهب فى مايو عام ٢٠١١، وهى فى حمص المحاصرة. وعلى شريط الصورة كتابات أبيض على أسود تتقاطع مع الصور وتتكامل معها. ثم هناك اللقطات التى صورها الفنان بنفسه فى باريس، وهى لقطات طبيعة صامتة. ويصل الأسلوب الشعرى إلى التجريد المطلق فى لحظات مع نغمات موسيقية قليلة وحذرة ومؤثرة من تأليف نوما عمران، ومختارات من مقاطع أوبرالية تحلق بعيداً تأتى فى موضعها تماماً. وفى عمل كهذا لا يقل إبداع المونتيرة ميسون أسعد ومصمما شريط الصوت رفاييل جيرو وجان-مارك شيك إبداعاً عن عمل المخرجين.

فاشية غير عادية

لا توجد فى الفيلم سوى وثيقة واحدة بالأبيض والأسود تأتى فى منتصفه عن الرئيس حافظ الأسد مؤسس النظام الذى ورثه ابنه بشار، والذى يعرف فى الحاضر وسيعرف فى التاريخ باعتباره ج سوريا، وبعد أن تفوق على أبيه فى أعداد الضحايا، وأضاف تدمير البشر والحجر معاً، ودفع ملايين السوريين لأول مرة فى تاريخهم العريق إلى الهجرة والعيش فى المخيمات فى الدول المجاورة.

كان عنوان فيلم روم «فاشية عادية» مثيراً للتساؤل عما يقصده بـ«العادية». ويقدم أسامة محمد فى فيلمه الإجابة عن سؤال أستاذه. كما يشير إلى أنه هاجر إلى باريس يوم ٩ مايو، ذكرى الانتصار على الفاشية فى الحرب العالمية الثانية، ولكنه لا يوضح إن كان قد تعمد ذلك أم أنها صدفة «تاريخية». وعنوان «مياه فضية» معنى كلمة سيماف باللغة الكردية، فالفنانة التى صورت مشاهد حمص من الأكراد. وربما يكون اللقاء بين أسامة وسيماف هو الصدفة التاريخية المؤكدة، فالسوريون أصبحوا يعانون بدورهم مثل الأكراد، والذين يعتبر تاريخهم سلسلة طويلة من المعاناة.

هنا نشاهد الفاشية غير العادية فى لقطات لم تصور من قبل منذ اختراع التصوير، وغير العادى حقاً ليس فقط محتوى اللقطات، وإنما أنها مصورة بواسطة الجلادين أنفسهم، والذين تحول كل منهم إلى ج صغير يقتدى بالج الكبير، فتصويرهم لأنفسهم أو السماح لغيرهم بتصويرهم وهم يعذبون المعتقلين ويجبرونهم على تقبيل أحذيتهم، بل والسجود لصورة بشار باعتباره إلهاً يُعبد، يعبر عن حقيقة أنهم تحولوا إلى وحوش بشرية، ويفاخرون بوحشيتهم وكأننا فى العصر الحجرى قبل أن ينطق الإنسان ويدرك.

هنا نرى الأحياء يسحبون من الشوارع بالخطاف، جثث القتلى من المدنيين السلميين الذين يقتلون على نحو عشوائى، والحيوانات المقتولة جنباً إلى جنب مع البشر، والنازحين على الطرق، والقطة التى فقدت أحد أرجلها ولاتزال تصر على البقاء. ويستجمع أسامة وسيماف كل ما بقى لهما من قدرة على الحياة والبحث عن بصيص من الأمل لينهيا فيلمهما بترجمة بعض الكلمات من العربية إلى الكردية مثل هافالو والتى تعنى الصديق وغيرها، ولتكون الكلمة الأخيرة هى الحرية.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

19.05.2014

 
 

بالصور: سيلفستر ستالوني وأبطال The Expendables 3 يدخلون مهرجان «كان» على دبابة

كتب: أحمد عبد الله 

فاجأ الممثل سلفستر ستالوني الحضور في مهرجان «كان» بدخوله إلى مؤتمر صحفي على دبابة، في حركة دعائية منه لأخر افلامة The Expendables 3، في مشهد هو الأول من نوعه في تاريخ المهرجان السينمائي الدولي .

واعتلى «ستالوني» الدبابة، التي أحدثت فوضى في المهرجان، بصحبة مجموعة من أبرز أبطال الجزء الثالث من السلسلة، وهم: أرنولد شوارزنيجر، ميل جيبسون وهاريسون فورد، بالإضافة إلى أنتونيو بانديراس ، دولف لوندجرين، جيسون ستاثام وويسلي سنايبس ، حيث أقامت الشركة مؤتمراً دعائياً للفيلم على هامش المهرجان.

ووصف « فورد»، في المؤتمر الصحفي، الذي عُقد بقاعة فندق كارلتون، زملاءه في الفيلم بأنهم «مجموعة عمل رائعة»، كما اعتبر «جيبسون» أن تصوير الفيلم في بلغاريا «كان وقتاً رائعاً كأنه احتفال»، فيما قال «لوندجرين»: «إنه مشروع فريد جدا، والجماهير بالتفاعل والود مع أبطال الفيلم فعلاً».

وتعتمد سلسلة أفلام The Expendables على جمعِ عدد كبير من أبطال أفلام الحركة خلال الثمانينات والتسعينات، والذين أصبحوا في سن كبير الآن، ويتناول كل جزء مهمة جديدة.

وفسر «شوازينجر»، 66 عاما، السبب الذي دعاه للمشاركة في كافة أفلام السلسلة، ومن ضمنها الجزء الأول في 2009 عندما كان ما يزال حاكم ولاية كاليفورنيا، أنه «من أكبر المعجبين بأفلام الإثارة، فهي دائما طريقة رائعة لتسلية الناس، وكأنها لغة عالمية».

وعرضت في المؤتمر الصحفي بعض اللقطات من كواليس تصوير الفيلم، ومن ضمنها لقطة للممثل جيسون ستاثام وهو يقود شاحنة تقع في حوض للسفن، ولكنه لم يصاب في هذا الحادث، على عكس الممثل البديل الذي مات في انفجار مركب أثناء تصوير الجزء الثاني من العمل في 2011.

وقال «ستالوني»:«إن الجميع يتعرض للإصابة، لا يمكن تجنب ذلك. نحن نحاول اتخاذ احتياطاتنا، ولكن عندما تقوم بتمثيل لقطات الإثارة واقعيا تشعرنا هذه الكدمات بفخر».

ومن المقرر أن يعرض The Expendables 3 في المملكة المتحدة في 14 أغسطس المقبل، بينما تستمر فاعليات مهرجان «كان» السينمائي حتى 25 مايو الجاري .

المصري اليوم في

19.05.2014

 
 

الجناح المصري يستقبل ضيوف مهرجان كان السينمائي

كتب: أحمد الجزار

في إطار مد التواصل بين مصر وباقي دول العالم أقام الجناح المصري، الأحد، والذي يقام علي هامش مهرجان كان السينمائي الذي تجري فعالياته الآن، حفلا خاصا حضره عدد كبير من السينمائيين والمنتجين والقنوات العالمية للتعرف علي التسهيلات التي ستقدمها مصر خلال الفترة المقبلة للتصوير على أرضها كذلك الكشف عن المظاهرات السينمائية التي تجرى علي أرض الوطن.

شارك في الاحتفال شباب المخرجين المصريين المشاركين في المهرجان ومنهم اسرة الفيلم القصير «المجني عليها» أو «الضحية» إخراج ناصر صفوان، والذي عرض ضمن برنامج الأفلام القصيرة وتدور أحداث الفيلم حول الدراما الاجتماعية، وتتناول قضية «التحرّش الجنسي» في مصر، من خلال امرأة تتعرض لمحاولة تحرش من قبل 40 رجلًا يمثلون جميع شرائح المجتمع.

كما حضر أيضا المخرج الشاب عمر الزهيري، صاحب فيلم «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» والذي يشارك في مسابقة طلاب المعاهد السينمائية والمقرر عرضه يوم 22 مايو، وحضر أيضا بينواه، سكرتير الاتحاد الدولي للمنتجين وعبدالحميد جمعة، رئيس مهرجان دبى.

ومن مصر محمد حسن رمزي، وزوجته نهاد رمزي، والمنتج ورئيس غرفة صناعة السينما، منيب شافعي، والمخرج أحمد ماهر، والمنتجة ماريان خوري وبعض السينمائيين كان في استقبال الضيوف سهير عبدالقادر المشرفة علي الجناح والذي أكدت سعادته بنجاح الحفل ورد الفعل عير المتوقع من الضيوف.

وأكدت «عبدالقادر» أن هناك بعض الاتفاقات السينمائية بين مصر وبعض الدول وأيضا المهرجانات الكبرى قد تم الحديث فيها وسيتم الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

الأحد 18-05-2014 22:48 | 

مصر تطالب بمحاربة القرصنة على هامش «كان السينمائي»

كتب: أحمد الجزار

قال منيب شافعي، رئيس غرفة صناعة السينما، إنه حضر اجتماعًا تم عقده على هامش الدورة الحالية لمهرجان كان السينمائي، إنه ناقش خلال الاجتماع القرصنة التي تتعرض لها مصر من خلال بعض الأقمار الأجنبية، مؤكدًا أنه تم الاتفاق لعقد اجتماع آخر لوضع حد لهذا الأمر، خاصة القنوات التي تبث من خلال القمر الفرنسي «يوتل سات».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»، أنه تم مناقشة تقليل الرسوم السنوية المقررة على غرفة صناعة السينما، والتي تدفعها للاتحاد الدولي المنتجيين باعتبارها أحد أعضائه، والتي تصل إلى 11 ألفا و500 يورو، نظرًا للظروف التي تمر بها مصر، إضافة إلى انخفاض الإنتاج السينمائي.

المصري اليوم في

19.05.2014

 
 

مسابقة "كان":

فيلمان فقط في الصدارة حتى الآن!

أمير العمري- مهرجان كان 

مع كتابة هذه السطور يكون قد انقضى النصف الأول من مهرجان كان السينمائي (14- 25 مايو)، وتكون قد عرضت بالمسابقة الرئيسية للأفلام الطويلة تسعة أفلام هي نصف أفلام المسابقة الثمانية عشر. ورغم تفوق فيلمي البريطاني مايك لي "السيد تيرنر" والتركي نوري بيلج جيلان "نوم الشتاء" Winter Sleepعلى كل ما عرض من أفلام حتى في استطلاعات الرأي التي تنشر يوميا في مجلتي "سكرين انترناشيونال" و"الفيلم الفرنسي" إلا أننا مازلنا في انتظار التحفة التي تنال الإجماع.

ورغم التميز الكبير للفيلمين إلا أن أحدهما لا يرقى الى مستوى التحفة الكبرى التي تظهر فتبتلع كل الأفلام. وإن كان ظهور تحفة سينمائية في مهرجان كان لا يعني دائما أن تفوز بالسعفة الذهبية، كما حدث مثلا مع فيلم "الفنان" وفيلم "عن الآلهة والبشر" قبل 4 سنوات حينما فاز بالجائزة فيلم تايلاندي لا يمكنني حتى تذكر اسمه الطويل الغريب وكان فوزه مفاجأة كبرى للجميع، ولا في العام الماضي عندما كان الفيلم الذي يستحق الجائزة دون أدنى شك هو الفيلم الفرنسي للمخرج الايراني أصغر فرهادي أي فيلم "الماضي" لكنها ذهبت لفيلم مفتعل في شكله وموضوعه هو "حياة أديل"!

الفيلم الأمريكي الأول في المسابقة "رجل البيت" أو The Homesman  للممثل والمخرج تومي لي جونز جيد بموضوعه الذي يدور حول مغامرة امرأة وحيدة في الثلاثينيات من عمرها (هيلاري سوانك) في الريف الأمريكي في منتصف القرن التاسع عشر، تقيم بمفردها، تزرع وتحصد وترعى الماشية، تبحث بلا جدوى عن زوج إلى أن تلتقي برجل مسن محكوم عليه بالموت شنقا لتعديه على أراضي الغير في حين أنه يزعم أنه فر من الجيش، تنقذه المرأة على أن يتعهد بمساعدتها في انتشال ثلاث نساء مختلات عقليا ونقلهن في عربة تجرها الخيول، من نبراسكا إلى مصحة تديرها امرأة تقدمية (ميريل ستريب) في أيوا.

وخلال الرحلة تعرض هي على الرجل الزواج لكنه يرفض رغم تقديره الكبير لها، ومع غمرة احساسها باليأس تنتحر شنقا وتتركه وحده مع النساء الثلاث الى أن ينجح في توصيلهن للمصحة بعد التغلب على الكثير من العقبات. الفيلم احتفاء بالدورالريادي للمرأة الأمريكية، وتعبير بصري بديع عن العلاقة بين الانسان والطبيعة أو بالأحرى تأثير الطبيعة على الانسان.

ولاشك أن اخراج لي جونز لفيلمه الثاني كمخرج مميز كثيرا، فهو لا يجنح الى الاثارة السطحية كما في أفلام هوليوود بل يميل اكثر الى ايقاع الفيلم الفني، فيلم التأمل الفلسفي في المصير الانساني، تلك العلاقات المعقدة التي تدفع الى مضاعفة الشعور بالوحدة، والبحث عن التحقق من خلال القيام بعمل كبير، لم يكن من الممكن أن يقدم عليه الرجال: قيادة عربة في الوسط الأمريكي والاتجاه شرقا رغم خطورة الطريق ووعورته. التصوير ينجح في اقتناص مناظر الغرب من خلال الشاشة العريضة، الجبال والمروج وتعاقب الزمن، من الغروب الى الشروق، الطبيعة الساكنة المغبرة ، السماء الممتدة التي لا يمكنك التنبؤ بما تحمله، اجواء القلق والعزلة والجنون. لاشك أننا أمام فيلم مصنوع جيدا، لكنه لا يرقى الى مستوى التحفة، وربما يحصل بطله تومي لي جونز على جائزة التمثيل الرجالي في المهرجان.

أما الفيلم الكندي "خرائط الى النجوم" Maps to the Stars لديفيد كروننبرج فقد فشل سواء كسيناريو أو كأسلوب اخراج في توصيل فكرته التي تتلخص في تقديم صورة كاريكاتورية لعالم النجوم في هوليوود وكيف تصارع ممثلة (جوليان مور) تجاوزتها النجومية للحصول على دور في فيلم جديد لكي تقوم بدور والدتها النجمة السابقة، وكيف ترغب فتاة شابة في اللحاق بشقيقها الصبي المراهق الذي أصبح نجما في سلسلة أفلام خيال، ولكنها مصابة بعقدة نفسية دفعتها في الماضي لاحراق منزل الأسرة والتسبب في مأساة، والدها يعمل حاليا معالج نفسى فى هوليوود، ووالدتها مساعدة لابنها النجم. والفيلم خليط متنافر من الواقع والخيال والهواجس التي تعكس العقد النفسية، سيكودراما تقليدية تصلح أكثر لصنع فيلم تليفزيوني محدود الامكانيات مع تخبط واضح في الاخراج، والفشل في السيطرة على الايقاع في الفيلم 20 دقيقة زائدة على الأقل، مع الدوران حول الفكرة والمبالغة الشديدة في اضفاء طابع الكوميديا من خلال الكاريكاتورية التي تبدو عليها معظم الشخصيات، مع المغالاة في تجسيد العلاقة بين النجمة "هافانا" (جوليان مور) ومساعدتها الشخصية أجاثا (كيا فاسيكوفسكا) وتصوير حكم الأولى باستعلاء في الثانية مما يدفعها الى الفتك بها في مشهد مليء بالدماء.

لا نتوقع حصول فيلم كروننبرج على أي جائزة هنا، كما لا نتوقع حصول الفيلم الألماني- الإيطالي "الرائعون" The Wonders للمخرجة الالمانية أليس روروتشر، بأي جائزة رغم طموحه لتقديم حكاية غير تقليدية تدور حول أسرة تترك بلدها الى منطقة نائية في الجبال لتأسيس مزرعة للنحل أو منحل لصنع العسل، وكيف يعمل أبناء الأسرة (من الأطفال) عملا شاقا في المنحل، تحت رحمة أبيهم الشرس الذي يريد الهروب ولكنه رغم سرعة غضبه وانفعاله فإنه محب لأطفاله الثلاثة، ويخرج الفيلم من هذا الموضوع الى فكرة الحلم بالثراء التي تداعب الابنة الكبرى وتجدها مخرجا لشقاء ومعاناة أسرتها رغم رفض والدها وتشدده في استبعاد فكرتها بالمشاركة في مسابقة تليفزيونية دعائية تقدمها احدى شركات الاعلانات، من خلال النجمة السينمائية الشهيرة "مونيكا بيللوتشي" التي تتخلص في النهاية من غلافها الخارجي الذي يمنحها شكلا زائفا، لنراها أمام الابنة الكبرى جيلسومينا، تصادقها وتحادثها مثل اي أنسان آخر، بعد ان هبطت من عالم النجومية الى أرض الواقع.

مشكلة فيلم "الرائعون" أنه لا يقنعنا بأننا أمام فيلم متماسك لا من حيث الشكل ولا المضمون، وهو يعاني أيضا من استطرادات وكثير من التكرار، وكان يجب أن يقتطع منه 15 دقيقة على الأقل لكي يصبح أكثر تأثيرا. لكن هذه مشكلة متكررة في معظم ما نشاهده من أفلام في المهرجان سواء داخل أو خارج المسابقة!

مازال فيلم الأخوين داردان البلجيكيين "يومان وليلة" لم يعرض بعد وكذلك فيلم جودار الجديد "وداعا للغة" والفيلم الياباني "الماء لايزال" لنعومي كواسي، والفيلم البريطاني "صالة جيمي" لكن لوتش، وفيلم الكندي "مومي" لزافييه دولان، وفيلم "سلس ماريا" لأوليفييه اسايس، و"البحث" لميشيل هازانافيشيوس، والفيلم الروسي "ليفياثان". ونتوقع حدوث مفاجآت.. لننتظر ونرى!

عين على السينما في

19.05.2014

 
 

مهرجان «كان» نوري بيلج جيلان قاب قوسين من السعفة!

 عثمان تزغارت/ كان 

جاء الأسبوع الأول من الدورة 67 باهتاً وهزيلاً. وحدهما فيلمان كسرا الرتابة، هما «تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو الذي شكّل عرضه لحظة ستبقى ماثلة في ذاكرة رواد الكروازيت لأعوام. أما المحطة الاستثنائية الثانية، فتمثلت في رائعة المعلّم التركي الجديدة «سبات شتوي»

مع دخول «مهرجان كان السينمائي الدولي ٦٧» أسبوعه الثاني، بدأت معركة الترجيحات والتوقعات بخصوص السباق على السعفة الذهبية. لكن حصاد الأسبوع الأول كان باهتاً وهزيلاً. لا نجد سوى قلة نادرة من الأفلام التي لم تخيّب الآمال. أغلب عروض «الكبار» الذين يراهن عليهم المهرجان عادة للحفاظ على فرادته وتميزه، جاءت مخيبة أو نمطية، من سقطة مايك لي المدوية (مستر تورنر) إلى ارتماءة أتوم إيغويان (فيلمه «أسيرة» ـ الأخبار 17/5/2014) المفاجئة في أحضان الماكينة التجارية الهوليوودية.

في الوقت ذاته، غابت المفاجآت التي تصنع عادة ملح المهرجان. لم يلفت الأنظار أي من الأفلام الخمسة المعروضة حتى الآن في سباق «الكاميرا الذهبية» التي تكافئ باكورات المخرجين الجدد الذين يقدمون أعمالهم الأولى على الكروازيت.

هذا الوجه الباهت الذي طبع عروض المسابقة الرسمية ضاعف الانتقادات الموجهة إلى خيارات إدارة المهرجان، وخصوصاً في ما يتعلق بإقصاء بعض الأفلام التي رأت غالبية النقاد هنا أنّها تستحق دخول المسابقة الرسمية، وفي مقدمتها «الغرفة الزرقاء» الذي اقتبسه الفرنسي ماثيو أمالريك عن رواية جورج سيمينون الشهيرة بالعنوان ذاته، و«أهلاً في نيويورك» الذي استوحاه السينمائي الأميركي المشاكس أبيل فيرارا من الحادثة الشهيرة التي أطاحت الطموحات الرئاسية لرئيس صندوق النقد الدولي سابقاً، السياسي الفرنسي دومينيك ستروس كان، إثر فضيحة اعتدائه جنسياً على عاملة تنظيف أفريقية في فندق «سوفيتيل» في نيويورك عام 2011.

إدراج «الغرفة الزرقاء» ضمن تظاهرة «نظرة ما»، بدلاً من المسابقة الرسمية، أثار تساؤلات كثيرة، وخصوصاً أنّ برنامج المهرجان يخصّص للسينما الفرنسية في كل دورة، نصيباً استثنائياً لا يقل عن خمسة أفلام في التشكيلة الرئيسية. ما عرض حتى الآن من الأعمال الفرنسية التي وقع عليها الاختيار، كان مخيباً للتوقعات، ما جعل النقاد يستغربون استبعاد فيلم أمالريك من سباق السعفة، هو الذي حظي بحفاوة كبيرة، حتى إن البعض قارن حبكته الإخراجية المحكمة بالمعلم الكبير ألفريد هيتشكوك. أما فيلم ابيل فيرارا، فقد استُبعد بالكامل من البرنامج الرسمي للمهرجان، لكنّ فريق الفيلم أصر على الحضور وتقديم عرضين غير رسميين، في فضاء «سوق الأفلام» التي تقام على هامش المهرجان (راجع الكادر أدناه).

شبّه النقاد ماثيو أمالريك في فيلمه «الغرفة الزرقاء» بالمعلم ألفريد هيتشكوك

لم يتجاوز البرنامج الرسمي الخمول العام الذي خيم عليه طوال الأسبوع الأول من هذه الدورة إلا في مناسبتين فقط. تمثلت الأولى في فيلم «تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو (راجع «الاخبار» ١٦5/ 2014) الذي شكل عرضه لحظة مؤثرة ستبقى ماثلة في ذاكرة رواد الكروازيت لأعوام. أما المحطة الاستثنائية الثانية، فتمثلت في رائعة نوري بيلج جيلان الجديدة «سبات شتوي». هذا المعلم التركي الكبير خطف سابقاً «الجائزة الكبرى» (ثاني أهم الجوائز في «كان») مرتين: عام ٢٠٠٣ عن فيلم «بعيد» الذي صنع شهرته على الساحة السينمائية العالمية، ثم عام ٢٠١١ عن تحفته المينيمالية «حدث ذات مرة في الأناضول». كذلك فإنه فاز بجائزة أفضل إخراج عام ٢٠٠٨، عن رائعته «ثلاثة قرود» التي يعدها النقاد عمله الأكثر نضجاً واكتمالاً. أجمع جمهور الكروازيت وقتها على أنها كانت تستحق جائزة أهم. وها هو يعود فينال إجماع النقاد والجمهور، هذه السنة. عُدّ جديده «سبات شتوي» الحدث الأبرز في عروض الأسبوع الأول من هذه الدورة. ورأت غالبية النقاد أنّ البنية الإخراجية الساحرة لهذا الفيلم تضع صاحبه على عتبة السعفة الذهبية، بعدما ذاق كل جوائز المهرجان الأخرى، ليتكرّس اسمه نهائياً ضمن عمالقة الفن السابع.

ككل أفلام بيلج جيلان، تدور أحداث «سبات شتوي» في الديكور الطبيعي لمسقط رأسه في ريف الأناضول، وتروي قصة ممثل مسرحي متقاعد يرث عن والده فندقاً سياحياً صغيراً ومجموعة بيوت مؤجرة لعائلات فقيرة من أبناء المنطقة. يستقر هناك برفقة أخته المطلقة وزوجته الشابة. تبدو حياة العائلة مستقرة وهنية. الزوج «آيلين» يقضي أغلب وقته في الكتابة، عاكفاً على تأليف كتاب عن تاريخ المسرح التركي، فضلاً عن مقالة أسبوعية ينشرها في صحيفة محلية، ويخصّصها لمواضيع ذات نفس إنساني وبيئي، يدافع من خلالها عن حقوق البسطاء من سكان الأرياف المعزولة، وعن التراث الطبيعي المهدد بالزحف العمراني والتدفق السياحي. تدفّق يزج بأرياف الأناضول الجميلة في أتون العولمة التي تسعى إلى تنميط حياة سكانها وفقاً للمعايير الاستهلاكية الغربية. أما أخته «نهلة»، التي تقاسمه النفس الإنساني والميول اليسارية ذاتها، فتقضي وقتها في القراءة والتأمل الفلسفي، فيما تخصص زوجته الشابة «نجلاء» التي تصغره بثلاثة عقود كل وقتها وجهدها للأعمال الخيرية في خدمة الأطفال المحرومين ونساء الأرياف المهمشات.

كالعادة، في أفلام بيلج جيلان، يدب الشرخ تدريجاً في الواجهة المشرقة لحياة هذه العائلة السعيدة، لتتكشف أسرارها ومشاكلها الحميمة، من خلال بورتريه نفسي ثلاثي، تتشابك فيه رغبات وآمال وخيبات شخوصه الثلاثة. ينحت المخرج هذا البورتريه النفسي تدريجاً على مدى ثلاث ساعات وربع (يعد الفيلم أطول عروض هذه الدورة)، في مشاهد مطولة ذات إيقاع شديد البطء، تدور أغلبها في الفضاء المغلق لمنزل العائلة الريفي، ومختلف الأجنحة الملحقة به، كالفندق، ومكتب الممثل العجوز، وشقة نوم زوجته، والجناح المخصص لأخته...

هذا البورتريه الجماعي الذي يرصد الشرخ النفسي بين أفراد عائلة واحدة، يشكّل لازمة في كل أعمال بيلج جيلان، لكنه في جديده تعمّد مراوغة مشاهديه ومحبّي أفلامه الذين توقعوا أن يكون الشريط تنويعاً على عمله الأشهر «ثلاثة قرود». وإذا بالحبكة النفسية التي رسم ملامحها بدقة جرّاح، تسفر ــ خلال الثلث الأخير من الفيلم ــ عن انقلاب جذري في نظرة كل واحد من شخوص الفيلم إلى نفسه وإلى الآخرين. وهو ما قارنه البعض بعوالم ألبيرتو مورافيا، خصوصاً راويته الأشهر «الانتباه». الممثل العجوز، بطل «سبات شتوي» يفيق من غفلته، ويكتشف وجهه الحقيقي المتسم بالأنانية والتجبر الذي يتنافى جذرياً مع الأفكار اليسارية التي يجترها في كتاباته. أما زوجته، فتتفتح عيناها على حقيقة مرة تتمثل في كون الأعمال الخيرية التي تعنى بها، مجرد غطاء تتستر به عن خواء حياتها الزوجية وموت عواطفها تجاه زوجها. وفي مشهد ختامي ذي نفس شكسبيري، يقف الممثل العجوز في باحة البيت العائلي، وحيداً ومنهكاً، تحت الثلج الذي يهطل بكثافة، وقد استفاق من سبات طويل، ليكتشف الخراب الذي أصاب حياته، وخلفه تتكشف على واجهة الفندق تسميته التي تحمل دلالة رمزية قوية: «فندق عطيل»!

zoom

فضائح DSK في واجهة الكروازيت

شكل فيلم «أهلاً في نيويورك» المقتبس عن الفضيحة الجنسية التي أطاحت بمدير صندوق النقد الدولي السابق، دومينيك ستروس ـ كان، الحدث الأبرز في أروقة «مهرجان كان» خلال اليومين الأخيرين. ورغم أنّ الفيلم رُفض من قبل إدارة المهرجان، الا أنّ فريقه أصرّ على الحضور وأقام عرضين صحافييين للشريط بحضور مخرجه أبيل فيرارا وبطله جيرار دوبارديو في «سوق الافلام». علماً أنّ الأخير يقام على هامش المهرجان ويعدّ أكبر تجمّع لمنتجي الأفلام وموزعيها عبر العالم.

لم يكتف الثنائي فيرارا/ دوبارديو باستعادة تفاصيل حادثة الاعتداء الجنسي التي اطاحت DSK، بل انطلقا منها لتقديم مرافعة انسانية قوية تفضح سلطة المال التي تستغل نفوذها المتزايد لتسليع البشر واستعباد الفئات المستضعفة. استُقبل الفيلم بحفاوة نقدية غير مسبوقة، بالنظر الى المزاج الناري والسمعة الاستفزازية التي يتسم بها مخرجه فيرارا، والشطط اللفظي والسلوكي الذي انساق اليه بطله دوبارديو خلال الأعوام الاخيرة، وأساء كثيراً الى سمعته ومكانته كأحد أبرز نجوم السينما الفرنسية. نجاح الفيلم والحفاوة التي استُقبل بها سلطا الضوء ــ بشكل أكثر الحاحاً ــ على الضغوط الخفية التي تسببت في اقصائه من البرنامج الرسمي لـ «مهرجان كان» وحالت دون طرحه في الصالات الفرنسية. لن يستطيع الجمهور الفرنسي أن يشاهده سوى عبر الانترنت!

وكانت صحيفة «نوفيل أوبسرفاتور» المرموقة قد كشفت بالتفصيل عن هذه الضغوط، مؤكدة أنّ زوجة ستروس ـ كان السابقة، آن سان كلير، وهي إحدى الشخصيات الأكثر ثراءً وتأثيراً على الساحة الثقافية والاعلامية الفرنسية، اتصلت شخصياً بالمفوض العام لـ «مهرجان كان» تيري فريمو، لثنيه عن قبول الفيلم في البرنامج الرسمي. ولم تكتف بذلك، بل استغلت شبكات نفوذها القوية لاقناع النجمة ايزابيل عجاني بالتراجع عن تقمص دورها في الفيلم (اسند لاحقاً الى جاكلين بيسيه).

كما حالت ضغوط سان كلير دون قبول أي موزع سينمائي أو تلفزيوني في فرنسا بشراء حقوق عرض الفيلم أو بثه. وكاد هذا الحصار المالي أن يعصف بمشروع فيرارا قبل أن يرى النور، لولا حماسة جيرار دوبارديو الذي أعلن أنّه قرر «أداء بطولة الفيلم مجاناً، وتمويله من مالي الخاص اذا تطلب الامر، لأنه لا يمكن أن أرضخ لضغوط مقيتة ومتعجرفة مثل تلك التي يمارسها دومينيك ستروس ـ كان»

عثمان...

الأخبار اللبنانية في

19.05.2014

 
 

تحليل للعلاقات الإنسانية الدفينة

فيلم «البيات الشتوي».. التركي نوري جيلان يصنع تحفة

عبدالستار ناجي 

كلما عاد المخرج التركي نوري بليج جيلان الى السينما قدم لنا تحفة سينمائية ثرية بالصور والمضامين العالية الجودة التي ترسخ مكانته وقيمته الابداعية وتضعه في صف الكبار من اهم صناع السينما العالمية.

وهو في فيلمه الاخير «البيات الشتوي» يقتنص مجموعة من الحالات الانسانية عبر حكاية ممثل سابق يدير فندقا صغيرا في منطقة الاناضول وتداعيات الحكايات والشخصيات والاحداثيات التي تدور حوله وسط شتاء الاناضول المثلج.

سينما احترافية عالية الجودة يصنعها نوري جيلان وهو من تلك النوعية التي تشتغل على ما يسمى بسينما المؤلف. او سينما المبدع. لذا فهو يقرن اعماله بنصوص يقوم في الغالب بكتابتها وغالبا بالتعاون مع زوجته الكاتبة «عبير جيلان».

وقبل ان نذهب الى الفيلم نشير الى ان نوري من مواليد اسطنبول 1959 بدأ مشواره بفيلم «القصبة» او «المدينة الصغيرة» 1997 وتواصلت اعماله ومن اهمها «غيوم في مايو» 1999 و«القدر» 2002 و «مناخات» 2006 و«القرود الثلاثة» 2008 وحدث ذات مرة في الاناضول 2011 وعنه فاز بالجائزة الكبرى لمهرجان كان السينما الدولي. في فيلم «البيات الشتوي» تذهب بنا الحكاية الى الاناضول بالذات مع هبوب العواصف الثلجية ونتابع حكاية «ايدن» خالق بلجنير، وهو ممثل سابق يعيش ويدير فندقا صغيرة في الاناضول بالذات في منطقة الكهوف يعيش قصة عاصفة مع زوجته «نيهال» ميليسا سوزن، هي تريد ان تحقق ذاتها وهي الصبية الشابة وهو يريد ان يوكد سيطرته وهو الرجل الكهل. هي تنشغل بالاعمال الخيرية وهو يريد ان يكون مطلعا على أدق التفاصيل في حوارات سينمائية تكاد تسيطر على الهيكل العام للبناء الدرامي الذي تتوزع احداثه عبر مجموعة من الحكايات حول علاقة «ايدان» والعمال الذين يعملون معه وايضا مع شقيقته واصدقائه وسائقه بالاضافة الى العلاقة التي لا تهدأ عواصفها مع زوجته الشابة. سينما تقول الكثير عبر بناء المشهد والصورة والحوار المتسارع والمتماسك والعميق والذي يذهب في اتجاهات عدة.سينما لا تنشغل في الحدث فقط بل بالمضامين والقيم والصورة حيث الصورة عند نوري بليج جيلان هي الاساس لذا يستعيد بتقنيات الديجيتال بالذات كاميرات «سوني » المتطورة والتي باتت احدى مفردات تميز هذا المخرج الكبير. الذي ادار ظهره منذ زمن بعيد للكاميرا - 36 معتمدا على التقنيات الجديدة في عالم التصوير. تتداخل الحكايات وتتقاطع ويظل المحور هو «الرجل» الذي يريد ان يكون دائما هو المحور والاساس والمحرك ولربما المسيطر بينما ايقاع الحياة والزمن يكاد يكون قد تغير.. حتى حينما يقرر ان يسافر الى اسطنبول لطباعة كتابه. معتقدا بان الحياة ستتوقف في الفندق وان الحياة بدونه لا شيء يكتشف بعد حين ان علية ان يعود ادراجه الى الفندق لانه من سينتهي لانه مجرد ممثل سابق اضاع حياته في المسرح الذي انصرف عنه الجميع. وان عليه ان يرضى بالواقع وان يتعامل معه ويقبله كما هو والا سيتجاوزه الجميع بمن فيهم زوجته التي تواصل عملها الخيري ودعمها للفقراء الذين يحيطون بالفندق او المنطقة. كل شيء في فيلم نوري جيلان هو في حقيقة الامر عبارة عن ذريعة لتمرير الشكل الذي يريده هذا السينمائي الرصين الحرفي المقتدر الذي يطوع النص لتمرير المشهديات السينمائية التي يريدها وايضا الزوايا والدلالات التي تحملها.. السينما عند نوري جيلان هي في حقيقة الامر درس ومختبر وتحليل عميق لكافة مفردات الحرفة من بكتابة ومن مضامين وايضا دلالات الصورة وعمقها.

مع نوري في الفيلم حفنة من النجوم الذين لطالما شاهدناهم من ذي قبل والذين يمثلون صورته ويعكسون فكره. ومع نوري ايضا مدير التصوير التركي جوخان تيراكي وايضا مهندس الديكور جاميز كيس. سينما نوري بليج جيلان هي سينما التحليل للعلاقات الانسانية الدفينة فهناك فرق كبير بين ما نشاهده وما نحس به وما هو ظاهر وما هو باطن. سينما تدعونا الى تحليل الاخر والى دراسة كل نظرة وكل دلالة عندها نكتشف باننا امام فيلم كبير لربما ابعد من حدود الحدث وحدود الحوارات التي ازدحم بها العمل الذي امتد على 198 دقيقة. لم نشعر خلالها بالملل او التعب او ان العمل اصابه الترهل او الوهن لانه عمل من توقيع مبدع كبير يعرف جيدا كيف يصيغ أعماله وحواره ومضامينه الاحترافية العالية الجودة.

سينما المخرج التركي نوري بليج جيلان هي سينما الابداع.. وهو هنا يصنع تحفة سينمائية سيكثر الحديث عنها انها «البيات الشتوي» حيث الانسان مجبر على دخول ذلك البيات و التأقلم معه لانها الحياة.

وجهة نظر

كان (8)

عبدالستار ناجي

الحضور العربي والخليجي والكويت يتطور ويتزايد يوما بعد اخر هنا ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، في دورته السابعة والستين، التي تتواصل في الفترة من 14 إلى 25 مايو الحالي.

اتذكر في المرة الاولى التي حضرت بها هنا الى كان، وكان ذلك في عام 1975 ويومها حصاد المخرج الجزائري محمد الاخضر حامينا عن فيلمه التحفة سنوات الحمر الحمراء.

وعلى مدى اربعة عقود تقريبا من الزمان حط الرحال هنا كثير من صناع السينما العربية ونورد منهم مخرجنا القدير خالد الصديق «السل يا بحر» والراحل يوسف شاهين «مرات عدة» والراحل عاطف الطيب وكم اخر من الاسماء ومنهم نوري بوزيد وفريد بوغدير وجيلالي فرحالي ونبيل عيوش واسامة محمد وقائمة طويل تصل الى يسري نصرالله، واخرين.

وهكذا الامر مع نقاد السينما حيث تعاقبت اجيال واجيال، وتظل بعض الاسماء خالدة وفي مقدمتهم سمير نصري «لبنان» ود. رفيق الصبان «سورية»، وخميس خياطي «تونس» ود.ماجد واصف «مصر» والكبير سمير فريد «مصر - الجمهورية» الذي يعتبر حاليا من اقدم الصحافيين والنقاد العرب الذين يأتون الى كان.

ما يفرح حقيقة ان هنالك جيلاً جديداً وكوادر متخصصة في جميع مفردات الحرفة السينمائية والاعلامية باتوا يحرصون كل الحرص على التواجد في هذا المحفل السينمائي للتحاور والاطلاع والتبادل والتعاون والتخطيط لمشاريع انتاجية سينمائية مشتركة.

ومن الكويت هنالك اسماء عدة ولا يمكن تجاوز هشام الغانم مدير عام العمليات في شركة السينما الكويتية الوطنية «سينسكيب» وايضا المخرج والمنتج عبدالله بوشهري والمخرج عبدالمحسن الخلفان.. واخرين.

هذا الحضور يمثل مساحة ايجابية من الطموح نتمنى ان تتأكد وتتطور.

وعلى المحبة نلتقي

النهار الكويتية في

19.05.2014

 
 

من إخراج بيرتراند بونيلو

فيلم «إيف سان لوران» بلا عمق!

فيلم عن المصمم2 العالمي «ايف سان لوران» يعني حدثا سينمائيا خصوصا في ظل الثراء الذي تتمتع به تلك الشخصية التي تعتبر من العلامات المؤثرة في الذوق العالمي. حياة ثرية بالاحداث والعلاقات والابداع والبصمة وايضا الممارسات والتصرفات التي تتحرك في اتجاهات عدة اعتبارا من الاسراف في التدخين الى العلاقات الجنسية المثلية وكم اخر من التصرفات والمناخات التي تمتاز بالخصوصية بالاضافة الى التنقل بين عدد من الاماكن فمن باريس الى مراكش وغيرها..

كل هذا الثراء في الشخصية ومساحة التغيير التي احدثها في عالم الموضة والذوق والجمال انحصرت في فيلم بيرتراند بونيلو في محور واحد انشغل به الفيلم عن بقية الانجازات والبصمات والقيم الابداعية الكبرى في حياة ايف سان لوران.

لا هاجس في الفيلم سوى علاقاته الشاذة حتى دون تبرير ما يدور او الذهاب الى قضايا اخرى اساسية ومحورية كعلاقته مع امه وشقيقه وايضا فريقه من العاملين وهكذا الامر مع السينما واهم نجوم المجتمع والسياسة.. المحور هو «الجنس» في حياة ايف سان لوران، ولا شيء أبعد ولا شيء أعمق.

وحينما يغيب العمق عن عمل سينمائي يتحول الى هامش وهذيان يتجاوزه الجمهور ويضمحل في صالات العرض.

لا بحث في الشخصية ولا بحث في التمثيل بالذات فيما يخص شخصية «ايف سان لوران» والثراء في القضايا والموضوعات والأثر الخالد في الموضة والذوق والجمال.

كل شيء في فيلم «ايف سان لوران» هو في الحقيقة عبارة عن الانشغال بالهامش بل الاغراق بالانشغال بذلك الهامش... فكل شيء يتمحور حول علاقاته الجنسية وتنقله في المرحلة الاولى بين النساء ولاحقا بين الرجال.. وبعد كم من المشهديات نتساءل ثم ماذا.. ولكن لا جواب لان الفيلم يظل يتحرك في ذات الاطار وذات المحور والاغراق في الهامش بل وهامش الهامش وهو امر يفتح عشرات الاسئلة خصوصا وان الكتابة ينشغل بها المخرج نفسه مع السيناريست توماس بيدجيان اعتمادا على عدد من الوثائق دون الالتفات الى بقية المعطيات.

كعادته ينشغل برتراند بونوفيلو فمن قبل قدم فيلم «بيت العاهرات» والذي اعتبر يومها بانه فضيحة مهرجان كان السينمائي وفي هذا العام يكرر النهج فيحول المصمم الفرنسي الى لا شيء سوى الحديث عن علاقاته الجنسية المثلية دونما عمق او تفسير او تحليل للمعطيات وراء تلك الممارسات والتصرفات.

في الفيلم هناك الممثل الفرنسي جاسبارد يوليل بدور «ايف سان لوران» وكم اخر من الاسماء ولكن لا اثر ولا قيمة... وحينما تغيب القيم عن فيلم يتحول الى النسيان وهكذا هو فيلم «ايف سان لوران» شيء انسحب الى النسيان.

من إخراج حميد حداد

«برج بابل» عن العراقيين في المنافي

انتهى المخرج حميد حداد من إنجاز فيلمه الوثائقي الجديد «برج بابل» الذي أنتجته دائرة السينما والمسرح لحساب وزارة الثقافة ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 وأصبح جاهزا للعرض على الشاشة الفضية والمشاركة في المهرجانات المحلية والعربية والدولية.

الفيلم الذي جرى تصويره في دول اوربية عدة بينها: المانيا والسويد وفرنسا وبريطانيا الفيلم يمثل حلقة جديدة في سلسلة أفلامه الوثائقية التي توقف فيها عند ملحمة الالم والوجع العراقي الطويل ويستعير الفيلم فكرة اسطورة برج بابل ليسقطها على الواقع الذي رآه المخرج مشابها الى حد كبير لما جاء في الاسطورة : فكرة «تبلبل الالسن» التي تتحقق في الجيل الثاني من العراقيين الذين توزعوا في المنافي المختلفة. فاللاجئ الذي استقر في هولندا أطفاله يتحدثون الهولندية والذي استقر في بريطانيا أطفاله يتحدثون الانكليزية، وهكذا الاخرون متتبعا مصائر نماذج معينة من اللاجئين العراقيين في عدد من الدول الاوربية التي استقروا فيها، وكونوا أسرا وأنجبوا اطفالا. وهنا يوضح المخرج :» خلال تلك السنين لم يندمج العراقيون في المجتمعات التي عاشوا فيها مستسلمين الى فكرة العودة الى العراق. وحتى حين كونوا اسرا وانجبوا اطفالا كانوا ما زالوا يحلمون بالعودة، الا ان التضحية التي قاموا بها وتحملوا العيش في المخيمات ومن ثم بعدها المنافي، من أجل حلم التغيير في الوطن، اصبحت قدرهم وهم مجبرون على الاستمرار بالتضحية ولكن هذه المرة من أجل اطفالهم، الذين ولدوا في مجتمعات اخرى لا تمت بصلة وثيقة لآبائهم واكتسبوا لغاتها وتقاليدها. لقد اصبح الاباء والحال هذه في حالة انشطار بين حلم العودة الذي اصبح شبه مستحيل. وبين البقاء في مجتمع ليس لهم فيه جذور. أضف الى ذلك حالة الاغتراب التي يعانونها في التعامل مع اطفالهم، بلغة وثقافة لم يكتسبوها بسبب حلم العودة. وما يعنينا هنا هو الجانب الانساني بالدرجة الاساس». مضيفا: الفيلم هو صراخ، نأمل أن لا يكون صاخبا.. ما نطمح اليه هو القول بالصورة لأن الصورة لها الوقع الاكبر أكثر من الكلام المجرد. نجرب أن نصرخ بالصورة فقد جربنا الصراخ بالكلمات ولم يجد المخرج والشاعر حميد حداد يأمل البدء بمشروع آخر تأجل مرات عدة وهو عن لاجئي مخيمات رفحاء في العربية السعودية.

النهار الكويتية في

19.05.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)