كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

جمهور كان يصفق بحرارة لفيلم موريتاني عن عصابة بوكو حرام

رسالة مهرجان كان : عصام زكريا

مهرجان كان السينمائي الدولي السابع واالستون

   
 
 
 
 

في "كان" أيضا يوجد شحاذون... لكن الشحاذين هنا لا يتسولون المال أو الطعام، وإنما يتسولون دعوة فائضة أو تذكرة زائدة لواحد من أفلام المهرجان.

أمام قصر المهرجان والملحق الإداري المخصص لخدمات الضيوف والصحافة ستجد الكثيرين منهم على الأبواب، رجال وسيدات وشباب من أعمار مختلفة، يرتدون ملابس عادية أو أنيقة، ويحملون في أيديهم لافتات أو أوراق صغيرة مكتوب عليها "دعوة من فضلك"، "تذكرة لا تحتاج إليها لو سمحت".

في "كان" هناك أيضا شحاذون عاديون، لكنهم قليلون، معظمهم "فنانو شوارع" يعزفون على الآلات الموسيقية أو يرتدون ملابس المهرج أو يستعرضون مهاراتهم في القفز في الهواء، ولكن الأمر لا يخلو أيضا من شحاذة عربية عجوز أو متسول أفريقي شاب...الاثنان الأخيران شاهدتهما قبل حفل الافتتاح بيوم، ولكن منذ أن بدأ المهرجان لم ألتق بمثلهما مرة أخرى. هل قام البوليس الذي يملأ المدينة بمنعهما؟

البوليس لم يستطع أن يمنع إضراب سائقي الأتوبيسات في المدينة التي تستقبل عشرات الآلاف من الضيوف، لم يجرؤ البوليس على التدخل بحجة سمعة المهرجان وسمعة فرنسا، أو بحماية أمن الضيوف من نجوم وصحفيين ورجال أعمال، أو خوفا على ملايين اليوروهات التي يتم تداولها في المدينة بفضل المهرجان كل عام، المسئولون أيضا لم يتهموا السائقين المضربين بأنهم مخربون.

بوكو حرام...في موريتانيا!

"تمبوكتو" هو اسم أول فيلم يعرض من أفلام المسابقة الرسمية في "كان"، وهو اسم قرية صغيرة في موريتانيا سيطرت عليها الجماعة الإرهابية التي تسمي نفسها "بوكو حرام"، والتي قامت منذ أيام بخطف عدد من فتيات المدارس في نيجيريا، أعضاء عصابة "بوكو حرام" يحرمون كل شيء على سكان القرية: الغناء والموسيقى والتدخين ويفرضون على الرجال ارتداء السراويل القصيرة وعلى النساء ارتداء الحجاب والقفاز ويقومون بجلد ورجم كل من يخالف أوامرهم...وكله باسم الشريعة والدين.

الفيلم من إخراج أحد "أبناء كان" المفضلين، وهو المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، الذي عرف الشهرة من خلال عرض بعض أفلامه السابقة في "كان"، وأتذكر أن فيلمه "السعادة" فاز بالجائزة الكبرى كأفضل فيلم في مهرجان العالم العربي منذ حوالي عشر سنوات.

سيساكو له أسلوب خاص مستمد من طبيعة البيئة التي يصورها، وهي المجتمع الموريتاني الريفي الصحراوي الفقير، الذي يخلو بالطبع من صناعة السينما أو استهلاكها.

يعتمد سيساكو غالبا على ممثلين هواة أو نصف هواة، ومزجهم بمواطنين عاديين لا علاقة لهم بالتمثيل، وقصص أفلامه التي يكتبها أو يشارك في كتابتها بنفسه بسيطة وتخلو من الحبكة الدرامية وغيرها من قواعد كتابة السيناريو التقليدية. والسرد عنده أشبه بالحياة اليومية العادية بعفويتها ولحظاتها متباينة السرعة والتشويق.

هنا، مثلا، بالرغم من درامية الموضوع الذي يتناوله الفيلم: سيطرة جماعة إرهابية باسم الدين على قرية صغيرة والتحكم في حياة أهلها، مع وجود خط مواز لراع شاب يقتل صياد سمك خلال مشاجرة، ويحكم عليه قادة الجماعة بالإعدام...إلا أن الحكاية تروى بدرجة من العفوية والصوت الهادىء إلى درجة الهمس.

وبالرغم من إدانته الشديدة للتطرف ولما تفعله "بوكو حرام" من أعمال مجرمة، إلا أن الفيلم غير ميلو درامي ولا يتعامل مع الجماعة وأفرادها باعتبارهم شياطين، على العكس يعطي شخصياتهم الفرصة للتعبير عن وجهة نظرهم. وعندما يدينهم يفعل ذلك من خلال شيئين: إظهار معاناة البسطاء ومحبي الحياة من أفعالهم، وإظهار التناقضات التي يعانون منها شخصيا، فمثلا الجماعة تمنع أهل القرية من التدخين، ولكن أحد قادتها لا يستطيع أن يقلع هو نفسه عن التدخين، ويتسلل داخل الصحراء كل فترة ليدخن سرا!

الفيلم رغم بساطته التي تصل إلى حد السذاجة والبدائية أحيانا نال إعجاب الغالبية هنا، وحظي بتقدير كبير لا ينافسه فيه سوى فيلم "السيد تيرنر" للمخرج مايك لي.

فن جميل...وفنان قبيح!

جوزيف تيرنر رسام بريطاني شهير ولد في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وتوفي في منتصف القرن التاسع عشر، ينتمي إلى مذهب الرومانتيكية، أثار الجدل في عصره بين أنصاره القلائل ومعارضيه الكثر، ولكن التاريخ أنصفه باعتباره واحدًا من أكبر الفنانين في التاريخ، خاصة أن بعض لوحاته سبقت عصرها ومهدت لمولد مذاهب فنية مثل التعبيرية والتجريدية.

حياة تيرنر لا تحمل أي شيء درامي مميز يجعل منها فيلمًا جاذبًا، وشخصيته تكاد تكون كريهة، فهو بدين قصير قبيح فظ الطباع يبدو للآخرين مجردا من العواطف والمشاعر، مع ذلك استطاع المخرج البريطاني الكبير مايك لي، الحاصل على السعفة الذهبية من قبل والذي طالما حل ضيفا على مهرجان "كان"، استطاع أن يجعل من حياة ولوحات تيرنر تحفة سينمائية بديعة هي أفضل شيء عرض في "كان" حتى الآن.

مايك لي المعروف بأفلامه الواقعية التي تتبنى حياة الطبقة العاملة والمهمشين، يتجاوز هنا تلك الواقعية الاجتماعية ليخطو بعيدا باتجاه "واقعية تاريخية" يندر أن قدمت السينما مثلها، خاصة حين نقارنها بأفلام هوليوود "التاريخية".

الفيلم يتميز، بجانب تصويره الفذ ومواقع تصويره الساحرة بأداء ممثليه، وعلى رأسهم الممثل تيموثي سبال الذي أدى دور تيرنر، في أداء يصعب أن تتجاهله لجنة التحكيم، حتى لو كنت أكتب ذلك قبل مشاهدة باقي أفلام المسابقة!

البوابة نيوز المصرية في

16.05.2014

 
 

مع حفنة من الدولارات

22 فيلماً من كلاسكيات السينما تعيد ملك التشويق

كتبت: حنان أبوالضياء 

الكلاسيكيات التى يتم استعادتها وإنقاذها من الضياع هى أجمل ما يقدمه مهرجان كان فمن خلاله نرى أعمالاً تم استعادتها وترميمها وإطلاقها فى نسخ جديدة رقمية.. ويبلغ العدد الإجمالى للأفلام التى ستعرض فى إطار قسم الكلاسيكيات 22 فيلماً. وللمرة الأولى فى تاريخ التظاهرة ستعرض جميع الأفلام ضمن هذا القسم فى نسخ رقمية وليست نسخا سينمائية من مقاس 35مم، كما جرت العادة. لذلك سنرى فيلم «الويسترن سباجيتى» الإيطالى الشهير «حفنة دولارات» A Fistful of Dollars من عام 1964 للمخرج الكبير الراحل سيرجيو ليونى وبطولة كلينت ايستوود ولى فان كليف والإيطالى جيان ماريا فولونتى، الذى سيعرض فى احتفالية خاصة بمرور ثلاثين عاماً على بداية هذا النوع من الأفلام فى السينما الايطالية. وفيلم «المترو الأخير» للفرنسى فرانسوا تريفو، والفيلم التسجيلى «الحياة نفسها» Life Itself ستيف جيمس عن حياة الناقد الأمريكى الكبير الراحل روجر إيبرت. وهناك أيضا «باريس - تكساس» Paris Texas للألمانى فيم فيندرز (1984) بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على ظهوره، وسيعود فيندرز إلى المهرجان أيضاً بفيلمه الجديد «ملح الأرض» The Salt of the Erath الذى سيعرض فى قسم «نظرة خاصة»، ومن اليابان يعرض فيلم «قصة شباب قاسية» للمخرج الراحل ناجيزا أوشيما من عام 1960، والفيلم البولندى «صدفة بحتة» Blind Chance لكريستوف كيشلوفسكى (صاحب ثلاثية ألوان العلم الفرنسى) وهو الفيلم الذى أخرجه عام 1981. وللمخرج الإيطالى الكبير روبرتو روسيللينى يعرض المهرجان فيلم «قلق» Angst من عام 1954 كما يعرض فيلم «لون الرمان» COLOR OF THE POMEGRANAT للمخرج الأرمينى الراحل سيرجى بارادجانوف من عام 1968، وفيلم «ليولو» (1992) من كندا للمخرج جان كلود لوزون، و«حياة القصر» LA VIE DE CHATEAU لجان بول رابينيو من فرنسا (1965)، و«الأفق المفقود» لفرانك كابرا الأمريكى من عام 1937.

وأفلام الغرب الأمريكى الويسترن المئات منها تم تصويرها فى منطقة تابرناس (29 كلم شمال ألمرية) التى أصبحت تُعرف منذ الستينات بهوليود الصغيرة أو هوليود أوروبا. ومازالت تابرناس تضم إلى اليوم عدة بلدات سينمائية تشهد تصوير الأفلام بين الحين والآخر. وبعض الأفلام التى صُورت فى تابرناس أصبحت من كلاسيكيات السينما العالمية، خصوصا ما يعرف بأفلام «سباجيتى ويسترن» الإخراج إيطالى، التصوير فى الأندلس، والممثلون أمريكيون) ومن أشهر الأفلام التى صُورت فى منطقة تابرناس الأندلسية نجد «ثلاثية الدولار» الخالدة وهى 3 أفلام أخرجها الإيطالى سيرجيو ليونى وجسد البطولة فيها الممثل الشهير كلينت إيستوود. ومنها فيلم «من أجل حفنة دولارات» A Fistful of Dollars: بطولة الممثل الشهير كلينت إيستوود. هذا الفيلم صُور فى ألمرية، لكن فى منطقة نيخار Nijar المورسكية. (عام 1964) ويعرض فى كان هذا العام.

وفيلم «باريس، تكساس» انتاج مشترك من عدة شركات فرنسية وألمانية ولكن الفيلم صور فى أمريكا، وقبل عدة سنوات قامت مجموعة كرايتيريون بإعادة إصداره. التقييمات تصب فى نصيب هذا الفيلم، حيث حصل على العلامة الكاملة من الناقد الراحل روجر إيبرت والموقع السينمائى الشهير «الطماطم الفاسدة» وتقييمات المشاهدين كانت ممتازة، شارك الفيلم أيضاً فى مهرجان كان ٨٤ ليخطف ثلاث جوائز مهمة، للأسف الفيلم لم يحظ فى موسم الأسكار بأى ترشيح وترشح لجائزة يتيمة من الجولدن جلوب تحت تصنيف أفضل فيلم أجنبى لكنها لم تكن من نصيبه والأغلبية يصنفون الفيلم كفيلم أجنبى لأنه من إنتاج أجنبى.. طاقم العمل بقيادة المخرج الألمانى ويم وندرز والقصة من كتابة سام شيبارد وكيت كارسون ومن بطولة هارى دين ستانتون والفاتنة ناستاسيا كينسكى ودين ستوكويل أما المقطوعة الموسيقية فكانت معزوفة راى كودر والسينماتوجرافى كان من إبداع المبدع دائماً روبى مولر. الفيلم عن قصة رجل يمشى فى صحارى تكساس على أقدامه يرتدى قبعة بيسبول ويرتدى الجينز وبملابس رثة ولحية كثيفة، يبدو عليه الضياع وفى عينيه يظهر فراغ، لا يتذكر ماضيه، يجهل حقيقته وربما يتجاهلها، ينظر إلى جهة معينة لا يفارقها بعينه، هذا هو بطل قصتنا «ترافيس»، يجده دكتور فى منطقة نائية جنوب تكساس، يحاول أن يتصل بعائلته ويستطيع الوصول لأخيه «والت» والذى يشق بدوره طريقه من لوس أنجلوس إلى تكساس ليرى أخيه بعد فراق أربع سنين ويعود به إلى بيته وإلى طفله الصغير هانتر الذى فارقه بلا وداع، أربع سنوات هى الفترة التى أختفى فيها ترافيس تاركاً طفله وحياته وأخيه بلا أسباب ظاهرة! ما سبب اختفاء ترافيس؟ ما الماضى المؤلم الذى يخفيه ترافيس؟ ما هى باريس تكساس؟.. ويعرض فيلم ثمانية ونصف (1963) للمخرج فللينى، فى أهم وأشهر أفلامه، يقدم الحياة المتخيلة لمخرج سينمائى يريد أن يصنع فيلماً لكن لا يمتلك أى فكرة وأى مادة.. إنه ينطلق من مخاوفه وهواجسه وأحلامه ورغباته وتخيلاته. الواقع والخيال يتجاوران بشكل مركب لكن أخاذ. والفيلم يتناول فى أحد أبعاده، آلام الناتج من عملية الخلق الفنى. وهناك فيلم «المترو الأخير» الذى قدمه دوبارديو مع المخرج الفرنسى فرانسوا تروفو والنجمة كاترين دونوف وذلك الفيلم يعتبر علامة فارقة فى مسيرتها، وأدت دور فنانة مسرحية فرنسية تنتمى إلى فرق المقاومة ضد الاحتلال النازى، رغم أنها كانت مجبرة على استقبال الجنود والضباط الألمان فى مسرحها.

ولقد عايش المخرج مارسيل كارنيه فترة ذهبية فى تاريخ السينما الفرنسية، فترة دعيت ذات مرة بالواقعية الشعرية الفرنسية وهى التى سبقت جيل الموجة الجديدة، ويكفى أن نقول عنها باختصار إنها انجبت الأب الحقيقى للسينما الفرنسية. ويحتفل به فى كان بتقديم فيلم الفجر.

ويعرض أيضاً فيلم «لون الرمان» وهو واحد من روائع السينما العالمية ومن تحف القرن العشرين حسب تصنيف السينمائيين الكبار.. سيرجى باراجانوف يقدم فى «لون الرمان» سيرة عن حياة شاعر أرمينيا الغنائى صيات نوفا شاعر من القرن السابع عشر، وهو شاعر أرمينى أمه سارة من تبليسى ووالده كارابات إما من حلب أو من أضنه اسمه صيات نوفا من اللغة الفارسية بمعنى ملك الأغنيات، ويوجد 220 أغنية حتى الآن تنسب إليه وربما قد كتب الآلاف غيرها ولم تصلنا كما يجب، معظم أغنياته كتبت باللغة الآذرية ولكنه كتب أيضاً بالأرمينى والجورجى والفارسى كما أنه كان ضليعاً باللغة العربية أيضاً يعتبر من أهم شعراء أرمينيا فى القرون الوسطى ومعظم أغنياته دنيوية ورومانسية.. والمخرج سيرجى باراجانوف مخرج سوفييتى أرمينى اسمه الأصلى سركيس باراجانيان ولد عام 1924 فى تبليسى.

وأما فيلم هيتشكوك «نُزُل جامايكا» Jamaica Inn (1939) آخر فيلم يقدمه فى بريطانيا. ثم رحل هيتشكوك إلى هوليوود وكان النجاح الكبير الذى حققه هذا الفيلم لاسابق له فى السينما الانجليزية. قالت عنه الصحافة «إنه أول عمل كبير تحققه السينما الانجليزية». ويمكن القول إن مشاهدة هذا الفيلم بعد كل هذه السنوات التى مرت على إنتاجه سوف تسمح للمرء المدقق بسينما هذا المخرج الكبير أن يلحظ أنه يحمل كل المؤشرات التى حملتها فيما بعد سينما سيد التشويق. ويعرض.. LES VIOLONS DU BAL للمخرج ميشال دراش فلسنوات عديدة، أراد المخرج ميشال دراش أن يحكى قصة طفولته أثناء الحرب العالمية الثانية وهروب عائلته من النازيين الاحتلال. ويستكشف الفيلم ذكرياته حلوة ومرة. أما الأفق المفقود فهو فيلم دراما تم إنتاجه فى الولايات المتحدة وصدر فى سنة 1937. الفيلم من إخراج فرانك كابرا.

الوفد المصرية في

16.05.2014

 
 

إنطلاقة مهرجان "كان" 67 بفيلم "جريس أميرة موناكو" الفرنسي لاوليفييه داهان: هوليوود ضد ديجول. تحولات أميرة

كان –  فرنسا . من صلاح هاشم 

بحضور عدد كبير من نجوم السينما العالمية من أمريكا وفرنسا وايطاليا والقارات الخمس، من ضمنهم المخرجة النيوزيلاندية جين كامبيون، صاحبة فيلم " البيانو" البديع( السعفة الذهبية 1993 ) ،ورئيسة لجنة تحكيم الدورة 67 انطلق مهرجان " كان " السينمائي يوم الاربعاء 14 مايو..لكي يفسح شاشاته لعرض وتقييم ابرز إنتاجات السينما العالمية وحصادها المبهر خلال سنة..عبرتلك الأفلام التي تتضمنها قائمة الاختيار الرسمي، THE OFFICIAL SELECTION والتي اشتملت في هذه الدورة على اكثر من مائة فيلم جديد من انحاء العالم، تم اختيارها من بين اكثر من 1800 فيلما وصلت الى إدارة المهرجان،وتوزعت كما هو معتاد على عدة محاور اساسية، من ضمنها محورالمسابقة الرسمية للمهرجان التي تشتمل على أكثر من 19 فيلما، ومن ضمنها  ايضا فيلم " جريس موناكو " – خارج المسابقة –GRACE DE MONACO  للفرنسي اوليفييه داهان، بطولة النجمة الاسترالية نيكول كيدمان ( في دور جريس اميرة موناكو ) ،والممثل البريطاني توم روث ( في دور الأمير رينيه ) الذي عرض يوم الاربعاء في حفل افتتاح المهرجان..

فيلم "جريس موناكو" : يروج لـ " وهم " الحكاية الخرافية لكنه لايحمل هما أو قضية

يعرض الفيلم لحياة النجمة الامريكية الشقراء جريس كيلي التي لمعت واشتهرت في هوليوود وأنحاء العالم بسبب الافلام التي مثلتها تحت ادارة المخرج البريطاني ملك الرعب الفريد هيتشكوك،وابرزها فيلم REAR WINDOWالذي مثلته مع جيمس ستيوارت،ويبدأ الفيلم بعبارة مكتوبة على الشاشة مأخوذة عن جريس كيلي ذاتها تقول فيها "ان فكرة ان الحياة التي عشتها والشهرة العالمية لتي حققتها لنفسي في السينما تشبه حكاية خرافية ،هذه الفكرة ذاتها هي حكاية خرافية ". ثم يكتب المخرج على الشاشة ان القصة التي سوف يرويها علينا الفيلم هي من نسج الخيال، ولاعلاقة لها بالواقع. وبالطبع يضحك النقاد في قاعة العرض في المهرجان عندما تظهر هذه الجملة على الشاشة، يضحكون بصوت جد مسموع يعلن عن سخريتهم وتهكمهم، لماذا ؟ لأن معظم الكتابات الصحفية التي صاحبت صنع وتصوير فيلم " جريس موناكو ركزت على النزاع الذي نشب بين مخرج الفيلم وموزع الفيلم في امريكا ، فقد اراد الموزع اجراء بعض التعديلات في سيناريو الفيلم، حتى يرضى عنه أهل الأميرة المرحومة في موناكو وعيالها وأولادها من اسرة غريمالدي..ويكرس لاسطورة النجمة التي هجرت هوليوود من اجل عيون الامير – وكانت التقت به في مهرجان " كان " السينمائي بالفعل وأحبته - كما في كل الحكايات الخرافية التي تكرس لاحلام السعادة التي تهبط بلا حساب من السماء ، وتجعلنا نصبر على الذل والقهر ولانعترض أو نتذمر، لكن ظل المخرج متمسكا برأيه وفيلمه من دون حذف ايا كان أو تعديل.. وأصر على ان يعرض في حفل افتتاح مهرجان " كان " السينمائي ويخرج بعدها للعرض بهذا الشكل..أي شكل يعني ؟ ..

ذات الشكل الذي خرج به فيلمه الأخير الجميل بعنوان "الحياة الوردية" LA VIE EN ROSE الذي يحكي عن المغنية الفرنسية إديت بياف والذي حقق نجاحا نقديا وجماهيريا ساحقا ،  في أنحاء المعمورة، وعلى أمل أن يكون فيلمه ذاك الجديد عن جريس كيلي بعد ان اعتزلت التمثيل ورضت بالأمير رينيه زوجا اشبه مايكون بالسيرة الذاتية للأميرة ، وتكريسا لتلك الحكاية الخرافية " المثالية " ذاتها التي تحلم بها السينما في هوليوود، وهي  تروح تبيع لنا "الوهم" والتي صنعت  في ذات الوقت لمصنع الاحلام في أمريكا مجده وزهوه وحققت له رواجه وانتشاره في العالم من خلال "الميلودراما "أي المبالغات العاطفية الميلودرامية التي احتشدت في فيلم " جريس موناكو" لتجعل منه أشبه مايكون برد اعتبار للنجمة الراحلة بعد موتها في حادث سيارة والترويج لمملكة اسرة جريمالدي التي تعد " جنة "لأثرياء العالم المتهربين من دفع الضرائب ، مثل اوناسيس، الذي يظهر طبعا في الفيلم،  ويقف ليساند الأمير في ورطته، وأكبر " كازينو" للعب القمار في العالم.ان جريس كيلي التي لانعرف عنها إلا انها النجمة الامريكية  الشقراء التي هجرت " مجد " هووليوود وتزوجت من أمير كما في الحكايات الخرافية، كانت أكثر من ذلك..

كانت جريس " مناضلة " MILITANT   ضحت بالغالي والنفيس من اجل عيون الأمير ولولا انها تدخلت وتحولت من أميرة من أميرات الحكايات الخرافية الى " ناشط "ACTIVIST على كافة المستويات اجتماعيا وسياسيا  كما يكشف الفيلم و" مكافحة" من طراز مثالي نادر لكانت أميرة موناكو اليوم مجرد قطعة من فرنسا، فقد كان الرئيس الفرنسي ديجول يريد تمويل مصاريف حربه الباهظة على الجزائر في فترة الخمسينيات فطلب من امير موناكو أن يفرض ضرائب باهظة على رجال الاعمال والأثرياء الذين يقطنون الولاية أنذاك، ومن ضمنهم  رجل الاعمال اليوناني ملك ناقلات البترول أوناسيس، وهدد ديجول بأنه إما دفع تلك الضرائب ، أو ضم إمارة موناكو الى فرنسا،..

وهنا كان على الاميرة ، التي  نلتقي بها في القصر بعد مضى 5 سنوات على زواجها ، كان عليها ان تكف عن الشكوى - كما فعلت حين التقت بالمخرج البريطاني ملك الرعب هيتشكوك في  المشهد الأول من الفيلم – وتدخل في سلسلة " تحولات " ميتامورفوزم – لتصبح تلك المناضلة التي تحدت ديغول ، وأنقذت الامارة التي لم ينجح لا ملك ولا وزير في كل تاريخ فرنسا في ضمها الى فرنسا الكبري كما حدث مثلا مع اقليم الالزاس، ويجعلنا الفيلم نشهد صعود أميرة من حالة الغيبوبة التي كانت تعيشها بعد ان صدقت حكايتها الخرافية، لتصبح بعد ان تعلمت اصول الاتيكيت ووكيف تسيطر على أحزانها ومشاعرها وأعصابها ، تصبح " بطلة " بجد تستحق تقديرنا واعجابنا، ونقوم ونضرب لها بعد ان اكتشفنا كيف صمدت وتحملت بصبر حياة الملل التي تعيشها الاميرات المحبوسات الذليلات في الاسي داخل القصور، وكيف أنقذت الأمير من مؤامرة كانت تحاك في الخفاء بواسطة شقيقته  لخلعه عن عرش  الأمارة ، واحلال إبنها مكانه ، بالتواطؤ مع الرئيس الفرنسي ديجول..

فيلم " جريس موناكو " لاوليفييه دهان يسير مثل قطار على شريطين : شريط "المبالغات العاطفية الميلودرامية  الهوليوودية المعتادة بتوابلها المعروفة – وفي كل عناصر الفيلم، من أداء وتصوير وتمثيل الخ بقصد الابهار الجمالي والحسي والسياحي أيضا، بحيث يمكن أن يعتبر الشريط بمثابة أكبر وأغلى "بروشور" - إعلان دعائي- لامارة موناكو ووضعها ووضع اسرة جريمالدي من جديد في صدارة صحف التابلويد والاثارة ومجلات البيبول الشعبية – للاستهلاك المحلي، وقد بلغت تكاليف انتاج الفيلم اكثر من 20 مليون يورو – وياله من " ترف " واستعراض عضلات " اخراجية " فارغ ! اذا هززته فلن يسقط منه شييء، فهو مثل كل البضاعة الملفوفة في ورق سوليفان والخارجة لتوها من فرن مصنع الافلام في هوليوود لايحمل هما أو قضية ..

سينما إيزيس في

16.05.2014

 
 

تمبكتو: صور نمطية وهويات قاتلة

صفاء الصالح/ بي بي سي - كان 

في حديثه في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عرض فيلمه "تمبكتو" في مهرجان كان السينمائي قال المخرج عبد الرحمن سيساكو "إن السينما لغة، وكل شخص يتحدث اللغة بلهجته ولكنته الخاصة وأنا أتحدث الفرنسية بلكنة" ولعل في هذه العبارة أبلغ تعبير عن فيلمه الجديد هذا الذي ظل فيلما ذا لكنة بل وتأتأة احيانا في لغته السينمائية وفي تعامله مع موضوعه وهو الجماعات الإسلامية المتطرفة.

فسيساكو قارب موضوعه بكم كبيرمن الكليشيهات والصور النمطية والقوالب الجاهزة، كتلك التي تنتشر في وسائل الإعلام العالمية وتنتصر لصورة سطحية تفشل في سبر أغوار واقع بالغ التعقيد كما هي الحال في الصحراء الأفريقية وجنوبها.

واذا كان البعض يأخد على النظرة الاستشراقية تنميطها ومقولاتها التصنيفية التي تعجز عن اكتشاف القوانين والمحركات الحقيقية لواقع محلي بالغ التعقيد، فأن مخرجا مثل سيساكو (الذي يقدم في الغرب في صورة ابن البلد العارف بتعقيداته) يبدو أكثر "ملكية من الملك" في تعزيز الصورة النمطية المقدمة عن دول العالم الثالث في آسيا وأفريقيا في كثير من وسائل الإعلام الغربية.

وهذا ما نجده في وضوح في فيلمه الذي نال اعجاب عدد من المعلقين والنقاد (لموضوعته في الدرجة الاساس) وحظي بشرف الحضور في قائمة مسابقة مهرجان الكبرى التي ضمت عدد من رموز السينما وكبار مخرجيها.

في مديح الهجنة

والمفارقة الأكبر هنا هي ما يردده البعض في الصحافة العربية في الحديث عن فيلم تمبكتو بوصفه الممثل الوحيد للسينما العربية في مسابقة مهرجان كان الكبرى، مستندين الى أن سيساكو مورتياني.

وواقع الحال أن سيساكو موريتاني المولد(1961)، نشا وترعرع في مالي وأكمل فيها دراسته الابتدائية والثانوية(يشير البعض إلى أنه من أب مالي وأم موريتانية)، ثم عاد إلى موريتانيا لفترة قصيرة ليحصل على بعثة لدراسة السينما في الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1983، عاد بعدها ليستقر في فرنسا ويعمل في إطار صناعة السينما هناك.

ولعل تكوين سيساكو الثقافي هو خلطة واسعة لهذا التنقل في الجغرافيا بين الثقافة الأفريقية والعربية الإسلامية والثقافة الغربية والفرنسية على وجه التحديد، وفي الزمان بين مناخ حركات التحرر والحرب الباردة (تعلمه ودربته في الاتحاد السوفيياتي السابق) واستقراره لاحقا في الثقافة الغربية الفرنسية.

لقد امتدح منظرو النقد ما بعد الكولونيالي (هومي بابا وادوارد سعيد وغياتري سبيفاك) فكرة الهجنة وعدوها عنصر قوة ومدخلا لوعي نقدي متحرر من ثقل تقاليد وقيود فكر الهوية.

وإذا كان سيساكو نجح في استثمار هذه الخلطة و(الهجنة) في تكوينه في موضوعات أفلامه السابقة الروائية والتسجيلية، وتمكن من لفت الانتباه لعمله الفني منذ مشاركته الأولى في مهرجان كان عام 1993 بفيلم "أكتوبر" ولاحقا في أفلامه الأخرى امثال "الجمل والعصا الطافية" 1995 وصابريا 1996 ورستوف ـ لوندا 1997 و"الحياة فوق الارض" 2000 و"في انتظار السعادة" 2002 وباماكو 2006 .

الا أنه في هذا الفيلم يتخلى عن هجنته ويبدو غارقا في تمثيلات ومقولات هويات متصارعة وأسيرا لعدد من الصور النمطية السائدة.

وتعمق هذا المأزق حين هيمنت تلك النمطية على بناء شخصياته التي تناثرت وسط حبكة سردية مهلهلة توزعت على اكثر من خيط سردي دون نجاح في لم امتداداتها واستطالاتها السردية.

غرباء

يبدأ سيساكو فيلمه بمشهد ذي صبغة رمزية واضحة لغزال يلهث مرعوبا هاربا تطارده سيارة دفع رباعي تحمل مسلحين واضح انتمائهم للجماعات الاسلامية المتشددة وهم يطلقون الرصاص عليه. يعقبها مشاهد أو لوحات تمهيدية تنثر شخصياته وخيوطه السردية الرئيسية وتقدم صورة للرعب الذي تبثه هذا الجماعات المتشددة على الأهالي.

ويتوزع السرد في خطين اساسيين هما عناصر الجماعات الاسلامية المتشددة وغزوهم للمدينة وما يحاولون فرضه عليها من قيود وتقاليد متشددة وتفسير متشدد للشريعة الاسلامية ومخالف للتقاليد التي اعتاد عليها الاهالي.

فترى عناصر هذه الجماعات يجولون في المدينة على دراجات نارية أو بشاحنات صغيرة داعين عبر مكبرات الصوت إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وإلى الالتزام بقائمة طويلة من الممنوعات بنظرهم كالموسيقى والرقص وكرة القدم ،وينتشر مسلحوها في الأزقة او على سطوح البيوت مراقبين الناس.

وحرص سيساكو على تصويرهم بأنهم غرباء عن المكان عبر حديثهم بلغات متعددة مختلفة عن لغة طوارق مالي (التماشيقية وهي لهجة أمازيغية) فجعل قادتهم كأبي جعفر يتحدثون اللغة العربية الفصحى، وبعضهم يتحدث الإنجليزية.(نطقت شخصيات الفيلم بست لغات حسب دليل الفيلم الفرنسية والانجليزية والعربية والتماشيقية والبمبارا والسونغي)

وقد بدا هذا الخط أفقيا وصفيا يستعرض عبر مجموعة من المشاهد انغلاق عناصر هذه الجماعات وفرض هيمنتهم على المدينة.

فلدينا هنا قصة بائعة السمك التي يهددها المسلحون بأن تخفي يديها بقفازات، فترفض ذلك وتهددهم بالسكين، والصبي الذي يحب موسيقى الراب لكنه يقف أمام الكاميرا حيث يقوم مصور المسلحين بتلقينه بشأن توبته (وهو مشهد ناجح جدا في أداء ممثليه وفي لمسة السخرية العالية التي حملها، حيث يطلب المصور من الشاب المرتبك التمثيل بحماس أمام الكاميرا ويمثل أمامه كمخرج سينمائي طريقة اعترافه)، وخط ابو جعفر أحد قادة الجماعة ومحاولته اغواء زوجة كيدان، والشاب المترجم مع الجماعة القادم من ليبيا، والمقاتل في صفوف الجماعة الذي يتحدث الانجليزية ويتقدم لخطبة إحدى الفتيات من أهلها ثم يهددهم ويجبرهم على تزويجه منها.. و مشاهد أخرى تمر بسرعة ويبدو بعضها مجرد استطالات في السرد لا تخدم سوى تقديم صورة عن سلوك الجماعات ولا تخدم خط السرد الدرامي الرئيسي.

والخط الثاني هو كيدان الطوارقي (الممثل ابراهيم أحمد) الذي يعيش في خيمة على أطراف المدينة ولديه عدد من الأبقار يرعى بها صبي بشكل دائم، ووزوجته ساتيما (الممثلة تولو كيكي) وابنته الصغيرة مقابل الصياد ذي الاصول الافريقية الذي ينشر شباكه في النهر، وهذا الخيط هو الخيط الدرامي الذي يتنامى عموديا ويتصاعد مع قتل الصياد لإحدى أبقار كيدان ثم قيام كيدان بقتله في مشاجرة وعراك بالايدي بينهما، وإذا كان هذا المشهد قد بدا في بدايته مرتبكا مع المبالغة في حركات الشخصيتين في لحطة الشجار والقتل إلا أن نهايته كانت بالتأكيد واحدا من أجمل مشاهد الفيلم عندما يترك كيدان ضحيته ويخوض في ماء البحيرة الصغيرة بعيدا حيث يلجأ سيساكو إلى لقطة عامة للبحيرة والعودة إلى الطبيعة وسكونهابينما يتضاءل الشخصان القاتل والقتيل وسطها.

ويجمع المخرج الخطين مع قيام عناصر الجماعة الإسلامية المتشددة باعتقاله ومحاكمته واقامة الحد عليه بتهمة القتل، وهي المشاهد التي تأخذ الثلث الأخير من الفيلم وتصل ذروتها في لحظة قيادته الى محل إعدامه ومن ثم مقتله مع زوجته برصاص المسلحين الذين رأوا أنها ستطلق النارعليهم. لينتهي الفيلم بمشهد الصبية بنت كيدان والصبي الراعي تائهان في الصحراء.

أين تمبكتو؟

عندما سمعت عنوان الفيلم " توقعت أن أرى فيلما سيصور تلك المدينة الغنية بتراثها الإسلامي الصوفي ومخطوطتها وعمارتها الطينية المميزة وتنوعها العرقي وعوالمها المختلطة بين أعراق وثقافات متعايشه في جنوب الصحراء(وقد عدتها اليونيسكو إحدى مواقع التراث الإنساني التي يجب الحفاظ عليها)، إلا أن المدينة التي حمل الفيلم اسمها بدت غائبة كمكان في هذا الفيلم، ولم نر سوى مشاهد محدودة في زقاق بسيط أو بيوت طينية بسيطة ومشاهد لمسلحين يتنقلون على سطوح بيوت ريفية بسيطة وفي أزقتها أو مشاهد خارجية لفضاءات ريفية او صحراوية يفترض مجاورتها للمدينة.

ربما كان العامل الأمني سببا أساسيا وراء هذا النقص، حيث يصعب على المخرج قيادة كادرة الفني للعمل في منطقة مضطربة وتنتشر فيها الجماعات والميلشيات المتطرفة. لذا اختار منطقة يفترض أنها قريبا في بيئتها من المنطقة الأصلية ليصور مشاهد في فيلمه في منطقة في جنوب موريتانيا قرب الحدود المالية.

وتعمقت ما أراها أزمة أصالة في هذا الفيلم مع غياب المكان وهيمنة الصورة النمطية فضلا عن استعارات وتناصات اسلوبية رزح سيساكو تحت ثقلها من مشاهدات سينمائية سابقة.

وامتد ذلك حتى إلى الموسيقى التصويرية التي وضعها التونسي أمين بوحافة وبدت الثيمة الموسيقية الرئيسية فيها تنويعا واضحا على مقطوعة للمؤلفة الموسيقية اليونانية ايليني كارايندرو التي اعتادت على وضع الموسيقى التصويرية للمخرج ثيو أنجلو بولوس، وهي هنا تحديدا من فيلمه "المرج الباكي".

وفي السياق ذاته، نرى أن سيسكو في أحد المشاهد يظهر شبابا يلعبون كرة القدم بدون كرة بسبب منع المتشددين للعب الكرة وتحريمه، وفي ذلك عودة واضحة للعب الاديب الارجنتيني كورثازار على العلاقة بين الوهم والواقع في قصته الشهيرة التي جسدها المخرج الايطالي الشهير انتونيوني في فيلمه الشهير "بلو أب" او تكبير الصورة حيث قدم مشهدا للعبة تنس بدون كرة (وقد سبقني بعض النقاد في التلميح إلى هذه الاستعارة).

وبدت بعض المشاهد مبالغة في غرائبيتها وسط سياق يفترض أنه واقعي في الفيلم، كما في خيط المجنونة أو العرافة الأفريقية وتلك الرقصة الغريبة التي يؤديها احدى شخصيات الفيلم في بيتها.

لقد بدا سيساكو وكيسين تال غير قادرين على السيطرة على الخطوط السردية المتعددة التي رسماها في سيناريو فيلمهما، وعجزت حكاية (كيدان والصياد) عن أن تكون حكاية اطارية تلم كل الحكايات الأخرى في الأسلوب المعتاد في مثل هذه الاشكال السردية ونموذجها الأبرز ألف ليلة وليلة.

ولمن يعرف طبيعة الصراع الدائر في مالي وموريتانيا والسنغال، لا تخفي عليه الدلالة الرمزية في صراع كيدان والصياد من إحالة إلى الصراع بين المجموعات العرقية ذات الأصول الافريقية والعربية والأمازيغية، بل أن أحد النقاد في صحيفة الغارديان لمح إلى دلالة رمزية للبقرة بوصفها مالي التي ظلت طريقها.

وللإيحاء بمعرفة أوسع في سياق الصراع وتفصيلاته لجأ سيساكو مع شخصية شيخ المسجد إلى تقديم خطب واسعة ومباشرة واستشهادات من القران في محاججاته مع المتشددين الإسلاميين، إلا أنها بدت خطبا ممله ومباشرة وعلى قدر كبير من التبسيط في مناقشة قضايا شائكة شغلت حيزا كبيرا في الفقه الإسلامي وفقه الجماعات السلفية والتفسيرات المتطرفة لها.

ومقابل هذه الإفاضة الكلامية بدا تصوير الشخصيات التي تمثل المتشددين الإسلاميين في سياق أحداث درامية مبتسرا، وكاريكاتوريا وسطحيا إحيانا، فنحن لم نعلم أي شي عن دوافعهم وظروفهم التي قادتهم إلى التطرف أو حتى سلوكاتهم ككائنات إنسانية متطرف ، على الرغم من تصريحات سيساكو بأنه حرص على تصويرهم على أنهم بشر من لحم ودم لهم مشاعرهم وهمومهم.

من هنا هيمنت رؤية على قدر من المباشرة والتبسيط على هذا الفيلم، اختصرت واقعا وصراعا معقدا إلى محاولة مجاميع متشددة مصادرة مظاهر الحياة لدى شعب آمن في تمبكتو، قدمت في سياق ميلودرامي مال إلى الاستثارة العاطفية المباشرة التي قد يكون لها وقها الآني المباشرالذي سرعان ما يتلاشى حين تحل لحطة العقل والتأمل، كمشهد بكاء سيساكو في المؤتمر الصحفي بعد عرض الفيلم وقوله "أبكي نيابة عن أولئك الذي يعانون الالم الحقيقي" في الواقع.

الـ BBC العربية في

16.05.2014

 
 

نجمات السينما والغناء يتألقن في حفل الافتتاح

انطلاق مهرجان «كان» وسط اعتراضات ودعوات ضد التمييز

 (كان- أ ف ب، رويترز)

تحتدم المنافسة في الدورة الـ67 من مهرجان كان السينمائي للظفر بالسعفة الذهبية، لاسيما بمشاركة عدد من الأعمال القيمة والأسماء الكبيرة.

وافتتحت الدورة السابعة والستون لمهرجان كان السينمائي مساء أمس الأول، على هدير اعتراضات متنوعة رافضة لعرض فيلم «غريس دو موناكو»، مما أثر سلباً على النقاد الذين شاهدوا الفيلم ضمن جلسة باردة جداً، كما شهد اليوم الأول للمهرجان هجوماً كبيرا من جين كامبيون رئيسة لجنة التحكيم في المهرجان، منتقدة التمييز على أساس الجنس في صناعة السينما، قائلة إنه يبعد الكثير من افلام النساء عن المشاهدة، واعتبرت هذا الاجراء غير ديمقراطي.

وفي الفعاليات الرسمية للمهرجان عرض فيلم «غريس دو موناكو»، خلال أمسية شهدت أول صعود للنجوم على درج المهرجان الشهير مع فساتين طويلة وبزات أنيقة رغم الانتقادات اللاذعة لفيلم أوليفييه دهان.

وعاد شرف افتتاح هذه الدورة الى المخرج المكسيكي الحائز جائزة أوسكار الفونسو كوارون (غرافيتي) والممثلة الفرنسية الايطالية كيارا ماستروياني التي يضيء وجه والدها بسحره ملصق المهرجان.

رقصة الرومبا

وقبيل ذلك رقص مقدم الأمسية الممثل الفرنسي لامبير ويلسون والممثلة نيكول كيدمان الرومبا بين صفوف مقاعد المسرح وتمنى عيد ميلاد سعيدا للممثل البريطاني تيم روث الذي يمثل دور الامير رينييه في فيلم «غريس دو موناكو»، وللمخرجة الاميركية صوفيا كوبولا (43 عاما) العضو في لجنة التحكيم هذه السنة.

وأعربت رئيسة لجنة التحكيم جاين كامبيون عن حبها الكبير للمهرجان الذي من دونه «ما كانت مسيرتي الفنية لتكون».

فالمخرجة النيوزيلندية هي المخرجة الوحيدة الحائزة السعفة الذهبية مرتين الاولى عن الفيلم القصير («بيل» في عام 1986) و الثانية عن الفيلم الطويل («ذي بيانو» عام 1993).

تمييز

ووصفت كامبيون ندرة المخرجات في صناعة السينما بأنها «غير ديمقراطية» وانتقدت التمييز على اساس الجنس في الصناعة قائلة إنه يبعد الكثير من افلام النساء عن المشاهدة.

وجاءت تعليقات كامبيون -وهي المرأة الوحيدة التي فازت بجائزة السعفة الذهبية لأفضل مخرج- في اليوم الافتتاحي للمهرجان الذي تعرض للانتقاد في السنوات الماضية لعدم عرضه عددا كاف من الافلام لمخرجات.

وقالت كامبيون للصحافيين والنقاد السينمائيين اثناء مؤتمر صحافي: «أعتقد أنكم تودون القول ان هناك بعض التمييز المتأصل على اساس الجنس في الصناعة

وأضافت: «أشعر بأنه شيء غير ديمقراطي جدا وتلاحظه النساء بشكل متكرر. نحن لا نحصل على نصيبنا في التمثيل».

يشار إلى أن غالبية اعضاء لجنة التحكيم في مهرجان هذا العام من النساء، لكن من بين 18 فيلما تتنافس على جائزة السفعة الذهبية هناك فيلمان فقط لمخرجتين هما الايطالية آليس رورفاشر واليابانية ناومي كاوازي.

استقبال بارد

وحضر المدعوون الى المهرجان بعد ذلك فيلم «غريس دو موناكو» من بطولة نيكول كيدمان التي تألقت بفستان من دون أكمام أزرق مرصع بأحجار.

واستقبل النقاد الفيلم ببرودة كبيرة لدى عرضه امامهم قبل الظهر رغم تأكيد مخرجه اوليفييه دهان انه «ليس فيلما عن سيرة حياة، بل فيلم مستوحى من وقائع».

ويعترض ورثة الاميرة غريس على الفيلم منتقدين تحوير التاريخ، في حين حل اخيرا نزاع كان قائما مع الموزع الاميركي له الذي اراد مونتاجا مختلفا للولايات المتحدة.

وبعيدا عن بريق المهرجان، كان الامير ألبير الثاني وزوجته شارلين يزوران منطقة كانتال في وسط فرنسا.

وبين النجوم الحاضرين الممثلة الفرنسية اودريه تاتو والمخرجة والممثلة الفرنسية نيكول غارسيا.

ومن المتوقع أن يحضر مهرجان كان نجوم منهم روبرت باتيسن وجوليان مور وكريستن ستيوارت وهيلاري سوانك وريان غوسلينغ وتومي لي جونز وكاترين دونوف وغيوم كانيه وماريون كوتييار.

السعفة الذهبية

تنطلق المنافسة للفوز بالسعفة الذهبية التي تمنح في 24 مايو، مع عرض اول فيلمين «مستر ترنر» للبريطاني مايك لي و«تمبكتو» للموريتاني عبدالرحمن سيساكو.

وينافس للفوز ايضا مخرجون آخرون من الفائزين بالسعفة وغير ذلك مثل البلجيكيين جان بيار ولوك داردين اللذين قد يكتبان التاريخ في مهرجان كان مع فوزهما بسعفة ذهبية ثالثة عن فيلمهما الجديد «يومان وليلة».

وعميد سن المخرجين في المسابقة هو جان لوك غودار (83 عاما) الذي يشارك مع فيلم «اديو او لانغاغ»، أما اصغرهم فهو المخرج الكندي الشاب كزافييه دولان (25 عاما). ويشارك في المسابقة الرسمية ايضا الفيلم الجديد للفرنسي ميشال هازانافيسيوس «ذي سيرتش» بعد النجاح الواسع لفيلمه «ذي ارتيست».

ويلفت فيلم آخر اهتمام المشاركين في المهرجان، وهو «ويلكام تو نييويورك» المستوحى من قضية دومينيك ستروس-كان في نيويورك من اخراج الاميركي ابيل فيرارا وبطولة جيرار دوبارديو.

يذكر أن موزع الفيلم «وايلد بانش» الذي تحدث عن تعرضه «لضغوط»، أكد عرضه الفيلم في قصر المهرجانات متجاهلا هذه الأمور.

سباق السعفة الذهبية

(كان - د ب أ)

يبدأ المخرج البريطاني مايك لي سباق مهرجان «كان» السينمائي من خلال عرض فيلمه الذي ينافس على الجائزة الكبرى، وتدور قصته حول الرسام جيه إم دبليو تيرنر.

ويلعب الممثل تيموثي سبال دور البطولة في الفيلم الذي يحكي قصة الأعوام الأخيرة من حياة الرسام الذي حظي بحب الشعب البريطاني وكرهه، وقد تُوفي تيرنر عام 1851.

وارتبط تيرنر، الذي كان يرتاد الحانات بصفة دائمة، بعلاقة حميمة مع سيدة تعيش على ساحل البحر، حيث عاش معها ثم تُوفي لاحقاً في المنزل الذي كانا يعيشان فيه معاً. ويأمل لي أن يحقق ثاني فوز له بجائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم، بعدما حاز الجائزة عام 1996 عن فيلم سيكرتس آند لايز (أسرار وأكاذيب).

يشار إلى أن فيلم تيرنر يعد خامس فيلم للمخرج لي يتم اختياره للمشاركة في المنافسة الرسمية في مهرجان «كان»، أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم.

الخميس 15 مايو 2014

نيكول كيدمان تحظى بحفاوة في «كان»

(باريس- أ ف ب)

بدأ المشاهير في الوصول إلى فرنسا للمشاركة ضمن مهرجان كان السينمائي في نسخته الـ67.
وحضرت النجمة نيكول كيدمان واستقبلها الجمهور بحفاوة كبيرة رغم الهجوم اللاذع على فيلمها «غريس دو موناكو».

وفي السياق ذاته، أعلن الممثل الفرنسي الروسي غيرار دوبارديو أنه سيحضر العرض الاول لفيلم «يونايتد باشن» الذي يتناول تاريخ كأس العالم لكرة القدم قبل شهر من انطلاق الدورة المقبلة للمونديال في البرازيل.

ويجسد فيه دوبارديو دور الفرنسي جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على مدى 33 عاما وصاحب فكرة تنظيم كأس العالم لكرة القدم.

وفي الفيلم وهو من اخراج الفرنسي فريديريك اوبورتان يظهر الممثل الشهير خصوصا الى جانب الممثل البريطاني تيم روث («ريزيرفوار دوغ» و»بالب فيكشن» و»ليتل اوديسا») والنيوزيلندي سام نيل.

وأوضح الممثل «انه فيلم خطط له منذ فترة طويلة جدا، لكن انجازه كان صعبا. انه يروي تاريخ كرة القدم كله على لسان اربعة رجال كانوا يتمتعون بنفوذ هائل».

ويعرض «يونايتد باشن» الاحد في كان بحضور سيب بلاتر رئيس «فيفا» الحالي.

ويمثل دوبارديو في فيلم ابيل فيرارا المستوحى من قضية دومينيك ستروس كان بعنوان «ويلكام تو نيويورك» الذي يجسد فيه شخصية المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي الذي سيعرض ايضا في المهرجان.

الأربعاء 14 مايو 2014

السينما الصينية تتجول في فرنسا

بدأ أمس الأول في باريس مهرجان السينما الصينية الرابع الذي يعقد في فرنسا ضمن إطار التعريف بالسينما الصينية خارج حدودها والاستفادة من الخبرات الفرنسية المتقدمة في هذا المجال، إذ تشير الأرقام إلى زيادة مطردة في إنشاء دور العرض في مختلف المدن الصينية وفي إنتاج الأفلام الصينية التي وصلت هذا العام إلى 639 فيلما مقارنة بـ 65 فيلما فقط عام 1998.
وذكر الموقع الفرنسي «كوم أو سينما» أن المخرج الفرنسي «فيليبب مول» الذي قام هذا العام بإخراج فيلم صيني مئة في المئة بعنوان «منزه العصافير» صرح بأن سوق السينما الصينية شائق جدا، فدور العرض جديدة، وقاعات السينما تكتظ بجمهور متلهف للانفتاح على العالم ومهتم بالسينما الفرنسية.

وأضاف الموقع: «إن الأفلام الصينية تتنوع بين الأفلام الرومانسية وأفلام الحركة وأفلام الرعب وأيضا الأفلام التي تطرح مشاكل المجتمع»، مشيرا إلى أن مهرجان السينما الصينية سيقام في باريس ثم ستراسبورغ، وكان، ومارسيليا وليون، ويستمر حتى الأول من يوليو المقبل.

الجريدة الكويتية في

16.05.2014

 
 

رئيسة لجنة التحكيم تنتقد التمييز بين الرجال والنساء

مايك لي يبدأ سباق مهرجان «كان»

باريس ــ يو.بي.آي 

وصفت جين كامبيون، رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي، ندرة المخرجات في صناعة السينما بأنها «غير ديمقراطية»، وانتقدت التمييز على أساس الجنس في الصناعة، قائلة إنه يبعد الكثير من أفلام النساء عن المشاهدة. وجاءت تعليقات كامبيون - وهي المرأة الوحيدة التي فازت بجائزة السعفة الذهبية لأفضل مخرج - في اليوم الافتتاحي للمهرجان، الذي تعرض للانتقاد في السنوات الماضية، لعدم عرضه عدداً كافياً من الأفلام لمخرجين من النساء.

وأبلغت كامبيون الصحافيين والنقاد السينمائيين، أثناء مؤتمر صحافي قبل عرض الفيلم الافتتاحي للمهرجان «جريس أوف موناكو» للمخرج الفرنسي اوليفييه داهان «أعتقد أنكم تودون القول إن هناك بعضاً من التمييز المتأصل على أساس الجنس في الصناعة».

وأضافت قائلة «أشعر بأنه شيء غير ديمقراطي للغاية، وتلاحظ النساء بشكل متكرر أننا لا نحصل على نصيبنا في التمثيل، ومعظم أعضاء لجنة التحكيم في مهرجان هذا العام من النساء، لكن من بين 18 فيلماً تتنافس على جائزة السفعة الذهبية، هناك فيلمان فقط لمخرجتين، هما الايطالية آليس رورفاشر واليابانية ناومي كاوازي».

ويبدأ المخرج البريطانى مايك لى سباق مهرجان كان السينمائى اليوم، وسيعرض فيلمه الذي ينافس على الجائزة الكبرى، وتدور قصته حول الرسام جيه ام دبليو تيرنر.

ويلعب الممثل تيموثي سبال دور البطولة في الفيلم الذي يحكي قصة الأعوام الأخيرة من حياة الرسام الذي حظي بحب وكره الشعب البريطاني، وتوفي تيرنر عام 1851.

وارتبط تيرنر، الذي كان يرتاد الحانات بصفة دائمة، بعلاقة حميمة مع سيدة تعيش على ساحل البحر، حيث عاش معها، ثم توفي لاحقا في المنزل الذي كانا يعيشان فيه معا.

ويأمل لي (71 عاما) في أن يحقق ثاني فوز له بجائزة السعفة الذهبية لافضل فيلم، وذلك بعدما حاز الجائزة عام 1996 عن فيلم «أسرار وأكاذيب». يشار إلى أن فيلم تيرنر يعد خامس فيلم للمخرج لي يتم اختياره للمشاركة في المنافسة الرسمية في مهرجان كان، أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم.

وقد تم افتتاح مهرجان كان في نسخته الـ67، أول من أمس، وبدأ فعالياته بعرض فيلم «جريس أوف موناكو» للمخرج الفرنسي أوليفييه داهان، وتقوم ببطولته الممثلة نيكول كيدمان، التىي تجسد دور أسطورة هوليوود الراحلة.

الإمارات اليوم في

16.05.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)