كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

«سفينة نوح» هل تُبحر فى مصر؟

طارق الشناوي

ملف خاص عن فيلم (نوح Noah)

   
 
 
 
 

لم يعد السؤال أن يُعرض أو لا يُعرض فيلم «سفينة نوح» الذى كان هدف عشرات من الفضائيات فى برامج «التوك شو» والتحقيقات الصحفية فى الأيام الماضية. الأزهر الشريف غاضب، هذا بالطبع متوقع لأن الفيلم يجسد حياة سيدنا نوح عليه السلام أول الأنبياء، وقائمة التحريم التى أقرها الأزهر قبل عقود من الزمان تمنع التجسيد بدءًا من كل الرسل والأنبياء وتتسع إلى خلفاء الله الراشدين وآل البيت والصحابة والعشرة المبشرين بالجنة.

الأزهر حرص هذه المرة على إعلان الغضب ببيان وكان عدد من شيوخه الأجلاء قد انتشر فى عديد من البرامج لتبيان هذا التحريم.

ربما لن تستطيع الدولة عرض الفيلم جماهيريًّا رغم مثلًا أنها فعلتها قبل عشر سنوات وعرضت فيلم «آلام المسيح» لميل جيبسون الذى يجسد لحظات صلب المسيح عليه السلام، وكان رفض الأزهر معلنًا ولكن بصوت أقل حدة. لو تأملت الموقف قليلًا ستكتشف أن الأقرب إلى الصحة هو أن الدولة فى هذه اللحظات التى تسعى فيها إلى التهدئة لن تستطيع أن تُغضب الأزهر أو تُغضب من يؤمنون فقط بما يقوله الأزهر من دون نقاش -وسينتصر الرأى الذى يقول لماذا تفتح الباب أمام غضب محتمل قد تتسع مظاهره غير مأمونة العواقب ولهذا سنجد أن قرار المنع يجنبها تلك المخاطر، ولكن هل هذا هو الحل؟

الأزهر منارة الإسلام فى العالم أجمع، لا يمكن تجاهل رأيه ولكن لماذا لا نرى أيضًا أن هناك آراء أخرى لعلماء أفاضل أزهريين وافقوا على عرض مسلسلى «عمر» و«الحسن والحسين ومعاوية»، وبينما التزمت الفضائيات والقنوات المصرية الرسمية برأى الأزهر. شاهدنا المسلسل فى العديد من الفضائيات وقبله رأينا «يوسف الصديق» عليه السلام ولم أستشعر سوى أن من شاهد هذه المسلسلات قد وصله الهدف منها، كثافة المشاهدة بالأرقام تؤكد أن قطاعًا وافرًا من المسلمين فى مصر وخارجها أقبلوا عليها، فهل هم جميعًا آثمون؟.

هل من الممكن أن ينام المسلم قرير العين وهو يشعر أنه فى عرف أكبر مرجعية دينية ارتكب معصية؟ بالتأكيد لدى المسلمين فى بقاع المعمورة كافة توقير للأزهر ولرجاله الأفاضل، ولكن هناك حقائق من بينها أن تلك الأعمال الفنية لعبت دورًا إيجابيًّا فى تعميق الإيمان، وشاهد المسلمون وكل ناطقى اللغة العربية وغيرها من اللغات لأول مرة سيدنا عمر وأبو بكر وعثمان وعلى والحسن والحسين أنها الممنوعات الصريحة، ورغم ذلك دخلت بيوت المسلمين ولم يستشعروا أنها قد جرحت إيمانهم.

الأمر الثانى أن هناك أعمالًا فنية تستند إلى معتقدات ومرجعيات لا ترى فى التجسيد إثمًا، الديانة المسيحية لا تجد غضاضة فى أن يؤدى ممثل دور السيد المسيح فى عشرات بل مئات الأفلام، وبالمناسبة فيلم «آلام المسيح» لميل جوبسون حقق كثافة مشاهدة عالية فى مصر وتم التصريح به كاملًا ومن دون أى ضغوط ولم يتم حذف أى جملة حوار بها وصف للسيد المسيح بأنه «ابن الله»، وأتذكر وقتها أن الرقيب الراحل مدكور ثابت لم يتحمل المسؤولية لأن قوانين الرقابة تحول دون ذلك وعُرض الفيلم بموافقة د.جابر عصفور باعتباره أمين عام المجلس الأعلى للثقافة.

ما الذى حدث للمسلم الذى شاهد «آلام المسيح» وهو يتعارض تمامًا مع أفكاره ومعتقداته الدينية؟.. توحد مع الشخصية التى تؤدى دور السيد المسيح وكان يقاسمها الألم على الشاشة، الأغلبية من المشاهدين النساء كن محجبات، ولم يجرح الفيلم إيمانهن.

أزهرنا الشريف منذ عام 1926 مع بداية التفكير فى تقديم فيلم عن حياة سيدنا «محمد» علية الصلاة والسلام بطولة يوسف وهبى، كان قد أعلن عدم جواز ذلك شرعًا، ولكنه وضع محاذير وخطوط دفاع عديدة لا تتيح تقديم عشرات من الشخصيات الإسلامية، بينما مثلًا إيران والتى تنتمى إلى المذهب الشيعى تستعد لعرض فيلم «محمد» إخراج مجيد المجيدى. كنت فى طهران قبل نحو عام ونصف العام وسألت قالوا إن الفيلم يقدم حياة الرسول قبل نزول الوحى. الأمر يحتاج إلى أن يعيد رجال أزهرنا الشريف النظر مرة أخرى فى جدوى كل قرارات التحريم، وهل التخفيف من بعضها يتعارض حقًا مع صحيح الدين؟! لا أحد يريد القفز وراء ثوابت الدين ولكن هناك أمورًا تستحق إعادة التفكير والتأويل.

التحرير المصرية في

08.03.2014

 
 

«جبهة الإبداع» تعرض مناظرة الأزهر لمنعه عرض «نوح»:

لا نص يحرّم تجسيد الأنبياء

كتب: صفاء سرور , رانيا إبراهيم 

أعربت جبهة الإبداع المصري، عن «بالغ استيائها» من موقف الأزهر والتصريحات الواردة عنه بشأن الفيلم العالمي الذي يجسد حياة النبي «نوح»، مؤكدة أن «دور الأزهر إن رأى في العمل معصية، أن ينهى الجمهور عن رؤيته، لا سيما أن الأمر محل اجتهاد ولا يوجد نص قرآني أو حديث مثبت يحرم تجسيد الأنبياء». كما أعلنت استعدادها للاشتراك في مناظرة فكرية مع أي من الشيوخ «أصحاب فكر المنع» للمجابهة بالرأي والرأي الآخر.

وقالت في بيان صادر عنها، مساء الخميس، بخصوص موقف الأزهر من عرض فيلم «نوح» بدور السينما المصرية إنها تلقت «ببالغ الاستياء» التصريحات الصادرة عن الأزهر بشأن الفيلم، ومطالبته بمنعه من العرض في مصر «بينما الفيلم يعرض في العالم كله»، وكذلك «محاولتهم التعدي على دور جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وهي الجهة الرسمية المخول لها قبول ورفض عرض أفلام».

وخاطب البيان شيوخ الأزهر بالقول «إن فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية، ما زالت حتى الآن لا تتعدى اجتهادًا من الشيوخ والفقهاء، ولا يوجد نص قرآني واحد أو حديث شريف مثبت بشكل واضح ينهى عن ذلك بوضوح، وإن وجد نعتقد أن على شيوخنا الأجلاء أن يخرجوه لنا كي يتم تأكيد أن الله قد نهى عن ذلك بوضوح».

وأضاف: «وإن كان اجتهادا في التأويل، فربما كان على شيوخنا الأجلاء مناقشة هذا الاجتهاد مع المجتمع والمفكرين، باعتبار أن باب الاجتهاد مفتوح منذ انقطاع الوحي»، معلقًا بالقول «ناهيك عن أنك لا تستطيع المنع فعليًا، لأننا شئنا أم أبينا فالفيلم يتحول الآن لوسيط ينتقل عبر أثير الإنترنت لا يستطيع كائنًا من كان أن يمنع مواطن من مشاهدته».

وتابع البيان بالقول إن «دور الأزهر الشريف إن رأى في هذا العمل معصية، أن ينهى الجمهور عن رؤيته أو يحذر منها أو يقول إن من يشاهد الفيلم عاصٍ للدين الحنيف، مما يُدخل الأمر في نطاق (الدعوة) وليس (المحاكمة)»، معقبًا «ففهمنا لدور الأزهر أو الكنيسة أو المؤسسات الدينية أنه الدعوة للدين لا إقامة ما يرونه صحيحًا بالقوة».

وواصلت «جبهة الإبداع» ردها، قائلة «لا نعتقد أنه في القرن 21 سيرى مواطن في الشارع راسل كرو (بطل الفيلم(فيسجد له معتقدًا أنه سيدنا نوح شخصيًا، وإلا كان مكان هذا المواطن هو مصحة نفسية»، معتبرة ذلك «التعامل الصحيح، وليس منع الفيلم عن ملايين الأصحاء ذهنيًا المدركين لماهية السينما».

وأضافت، فيما يتعلق بشخصية النبي نوح، أنه «في تلك الحالة خصوصًا، الحديث يدور عن سيرة نبي توراتي معترف به في الإسلام، لكنه كذلك يخص كلا من الطائفتين المسيحية واليهودية كذلك، وكلاهما لا يحرمان ظهور الأنبياء في الصور والأعمال الفنية»، متساءلة: «فهل سيطالب الأزهر بعد ذلك مثلاً بمنع بيع الأيقونات الدينية التي تصور المسيح؟ أو منع عرض مسرحيات الكنائس؟».

وأردفت بالقول «أليس واجبًا على الأزهر أن يحترم الاختلاف في الرؤيا ما بين الأديان المختلفة، بما نص عليه الدستور من الاعتراف بتلك الديانات الثلاثة، وقبول عرض الفيلم مع النهي عن رؤيته احترامًا لتعددية المجتمع، وأن هذا العمل الذي يرفضونه دينيًا ليس مرفوضًا لدى المليارات من حاملي الديانات الأخرى المعترف بها؟ أليس النهي هنا أفضل من المنع، وحل أكثر احترامًا لثقافة الآخر؟».

وأشارت إلى تصريح قالت إنه «صدر عن أحد شيوخ هيئة كبار العلماء بوجوب حرق السنيمات التي ستعرض الفيلم»، قائلة «إن عودة فكر القرون الوسطى على يد أمثال هذا الشيخ وزميله السابق في هيئة كبار العلماء (القرضاوي)، هو ما يجعل الإنسان المعاصر يبتعد عن دينه بسبب التنفير الذي يمارسونه، ولكنه بالتأكيد لن يبتعد عن دينه لأنه شاهد راسل كرو يؤدي دور سيدنا نوح».

واختتمت الجبهة بإبداء استعدادها لعقد مناظرة فكرية في أي وقت مع أي من الشيوخ «أصحاب فكر المنع»، «للمجابهة بالرأي والرأي الآخر في هذا الموضوع».

المصري اليوم في

07.03.2014

 
 

«آلام نوح» فى مصر

إيهاب التركى 

هل تعلم أن فيلم «نوح» Noah سيبدأ عرضه لأول مرة على مستوى العالم فى دولتين فقط هما مصر والفلبين؟

كان الأولى أن نجد وزارتى السياحة والثقافة بمصر فى حالة استنفار ولهفة وإلحاح لإقناع الشركة المنتجة والموزعة من أجل استضافة أبطال وصُنَّاع الفيلم لافتتاح عالمى فى القاهرة 26 مارس الجارى بدلاً من أن نُفَاجَأ بالدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، يطالب بمنع الفيلم وحرق دور العرض التى قد تعرضه وهدمها! الحقيقة أن مَن يهدم مصر وثقافتها هو من يقف فى طريق الفن مشرعًا سيف المنع. بدلاً من الانشغال بما يقوله شيخ أو عالم من الأزهر عن منع كتاب أو فيلم الأجدى أن نعد من الآن افتتاحًا عالميًّا فى نهاية هذا العام لفيلم «الخروج» Exodus الذى يجسد فيه كريستان بيل دور النبى موسى، وتدور أحداثه فى مصر أم سنظل أسرى الولع بالمنع، ويصيبنا فيلم بالهلع، والباب اللى يجيلك منه الأفلام سده واتغطى ونام!

لقد عرضت مصر فيلم «آلام المسيح» وكان هذا قبل ثورة يناير، ولم نسمع مثل هذا الكلام المتطرف الذى يدعو لحرق دور عرض، ما الجديد الذى حدث؟ هل نُبدّل عنوان فيلم راسل كرو إلى «آلام نوح» ونعرضه ويمشى الحال؟! وقبل «آلام المسيح» عرضت دور السينما فيلم المخرج يوسف شاهين «المهاجر» الذى يحكى قصة سيدنا يوسف بصراحة ووضوح، ولزوم النفاق الدينى ولتمرير الفيلم غيّر شاهين اسم البطل إلى «رام» بدلاً من يوسف، هل نغيّر اسم بطل قصة نوح باسم آخر ليعرض الفيلم، والكل عامل مش واخد باله رغم أنها نفس القصة؟

مثل هذه الفرصة لا تُعوَّض للدعاية لمصر، الدولة التى قامت فيها ثورتان، آخرها على قيم الرجعية والتشدد الدينى، بدلاً من أن يكون خبر افتتاح الفيلم فى مصر بحضور راسل كرو أو أنتونى هوبكنز أو جينغر كونللى أو إيما واطسون، أو أى من فريق العمل، تأتينا وكالات الأنباء الأجنبية بأخبار منع عرض الفيلم فى مصر؟! ما فائدة الثورات إذا لم تغير أى شىء فى الفن والسياسة والاقتصاد والتعليم؟ نفس الموقف الذى نسمعه الآن من أشخاص ينتمون إلى مؤسسة كبيرة كالأزهر هو نفس ما كنا نسمعه من شيوخ الظلام فى قنوات الجهل والتكفير التى كانت تحرّم كل شىء، ربما اختفى هؤلاء لكن أفكارهم ما زالت باقية وجاثمة على صدورنا، كيف نتقدم فى أى مجال من المجالات ونحن نمنع فكرة أو كتابا أو فيلما؟ مجرد ترسيخ فكرة المنع والرقابة تصيب البشر بهبوط حاد فى الدورة الابتكارية والسكتة الإبداعية. المؤسف أن من يتكلم عن الفيلم بتعالٍ ويقيم نفسه رقيبا على عمل فنى أغلبه خيال فى النهاية لا يعلم شيئا عن الفيلم أساسا، مخرج وكاتب الفيلم دارين أرونوفسكى ذكر أكثر من مرة أن قصة النبى نوح كما رُويت فى الكتاب المقدس بها فجوات كثيرة، هو إذن لم يعتمد على نص تفصيلى تاريخى يمكن أن يرويه، وهذا حاصل فى أغلب قصص الأنبياء التى تأتى سيرتهم فى الكتب المقدسة تركز على مواقف بعينها، ولا تُكتب بتاريخ تفصيلى، ولهذا كثير ممن شاهدوا الفيلم، والعهدة على ما قالوه، بأن قصة «نوح» مأخوذة عن سيرة نوح، وتم استكمال الفجوات الدرامية الباقية من خيال الكاتب، ولا يوجد فيلم يروى سيرة شخصية يمكن أن يكون دقيقا بنسبة مئة بالمئة، وهنا يأتى دور النقاد والمؤرخين وكل من يملك قلما أو وسيلة إعلامية لتفنيد أو تحليل ما تأتى به الأفلام. الفيلم ليس نصًّا مقدسًا، وإنما اجتهاد فنى بشرى له قوانينه الخاصة. حق العمل الفنى فى العرض لا يعنى الاعتراف بمضمونه، فدور العرض تخرج علينا يوميًّا بأفلام هابطة فنيًّا ومسفة ولا تستحق قيمة الشريط الذى تعرض عليه أو الكهرباء التى تستهلكها قاعة السينما التى تعرض هذا الهراء، ومع ذلك لا يمكن قبول منعها من العرض أو الدعوة لحرق دور العرض التى تعرضها، نحن لسنا فى العصور الوسطى أيها السادة.

التحرير المصرية في

09.03.2014

 
 

مسؤول بالرقابة للأزهر بعد رفض «نوح»:

«الفيلم مافيهوش حاجة واتفرجوا عليه الأول»

كتب: أ.ش.أ 

قال عبد الستار فتحي، مسؤول الأفلام الأجنبية بجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، إنه شاهد فيلم «نوح»، ووجده بعيد بشكل كبير عن شخصية النبي نوح، موضحًا أن الفيلم عبارة عن رؤية لعهد قديم، مشددًا أن الأحداث لم تستوح من القرآن أو التوراة، مشيرا إلى أن حالة الجدل مصدرها في الأساس المعلومات المتداولة بأن الفيلم يتناول شخصية النبي نوح، رغم أن صناع الفيلم نفسه لم يقل ذلك.

وأوضح أن قصة الفيلم تتناول حياة رجل صالح اسمه «نوح» وتدور الرؤية من خلال سفينة يركبها، مشددًا على أن الفيلم لم يذكر أن «نوح» رسولًا ولم يتم الإشارة لذلك.

وأشار إلى أنه لم تكن هناك ملحوظات كثيرة تذكر على الفيلم، مطالبا أي جهة تطالب بحظر الفيلم في مصر أن تشاهده أولًا ثم تقوم بالاعتراض أو إبداء الرأي، متوقعًا عقد مؤتمر صحفي قريب لإيضاح تلك الحقائق.

المصري اليوم في

09.03.2014

 
 

الإبداع:

منع "نوح" قرارالرقابة وليس الأزهر

كتب - أحمد عثمان

دخل الفيلم السينمائي الأمريكي العالمي «نوح» مرحلة تبادل الاتهامات بين ما يسمي بجبهة الإبداع والأزهر الشريف حيث خرجت الجبهة ببيان يتهم الأزهر بأن تحريم ظهور الأنبياء والرسل مجرد اجتهاد وتعدٍ علي الحريات بل ووصل الأمر الي سخرية الجبهة من رأي علماء الدين في هذه الأزمة.

ومن جانبه شن الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر هجوما عنيفا علي جبهة الإبداع واصفا إياها بأنها جبهة ابتداع وهي جهة شاردة متشتتة وتجهل بالقرآن مؤكدا حق الأزهر الدستوري في الدفاع عن ثوابته الدينية وأن الرسل والأنبياء ظهورهم محرم شرعا وثابت في قرار مجمع البحوث الإسلامية منذ 1963.

و«نجوم وفنون» إيمانا منها بحرية الرأي تنشر بيان جبهة الإبداع ورد الدكتور أحمد كريمة بوصفه واحدا من كبار علماء الأزهر.

«أصدرت جبهة الإبداع بيانا بشأن موقف الأزهر من عرض فيلم «نوح» بدور العرض السينمائي جاء فيه: تلقت جبهة الإبداع ببالغ الاستياء التصريحات الصادرة من الأزهر ومطالبتهم بمنع عرض فيلم «نوح» للمخرج دارين أرانوفسكي في دور العرض المصرية بينما الفيلم يعرض في العالم كله ومحاولتهم التعدي على دور جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وهي الجهة الرسمية المخول لها قبول ورفض عرض أفلام.. وتود الجبهة أن تلفت نظر شيوخ الأزهر الأجلاء لعدة نقاط ربما غابت عن ذهنهم بخصوص تلك التصريحات..

أولا: فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية مازالت حتى الآن لا تتعدى اجتهادا من الشيوخ والفقهاء ولا يوجد نص قرآني واحد أو حديث شريف مثبت بشكل واضح ينهى عن ذلك بوضوح وإن وجد نعتقد أن على شيوخنا الأجلاء أن يخرجوه لنا كي يتم تأكيد أن الله قد نهى عن ذلك بوضوح .. وإن كان اجتهادا في التأويل فربما كان على شيوخنا الأجلاء مناقشة هذا الاجتهاد مع المجتمع ومع المفكرين باعتبار أن باب الاجتهاد مفتوح منذ انقطاع الوحي.. ناهيك عن أنك لا تستطيع المنع فعليا لأننا شئنا أم أبينا فالفيلم يتحول الآن لوسيط ينتقل عبر أثير الانترنت لا يستطيع كائنا من كان أن يمنع مواطن من مشاهدته.

ثانيا: نعتقد أن دور الأزهر الشريف بحجمه وبقيمته إن رأي في هذا العمل معصية أن ينهى الجمهور عن رؤيته أو أن يحذر من ذلك أو أن يقول إن من يشاهد هذا الفيلم هو عاصي للدين الحنيف وفي تلك الحالة لهم منا كل التبجيل طالما أن الأمر دخل في نطاق «الدعوة» وليس «المحاكمة» تحديدا وأنه كما أوردنا سابقا أن صحيح الدين لا ينهى بوضوح عن ذلك.. وفهمنا لدور الأزهر أو الكنيسة أو المؤسسات الدينية هي الدعوة للدين لا إقامة ما يرونه صحيحا بالقوة.

ثالثا: لا نعتقد أنه في القرن الواحد والعشرين سيرى مواطن في الشارع راسل كرو فيسجد له معتقدا أنه سيدنا نوح شخصيا بعد أن أدى دوره في الفيلم وإلا كان مكان هذا المواطن هو مصحة نفسية وهو التعامل الصحيح معه لا منع الفيلم عن ملايين الأصحاء ذهنيا المدركين لماهية السينما رابعا وهو الأهم: في تلك الحالة خصوصا.. نحن نتحدث عن سيرة نبي توراتي. معترف به في الديانة الاسلامية ولكنه كذلك يخص كلا من الطائفتين المسيحية واليهودية كذلك وكلاهما لا يحرمان ظهور الأنبياء في الصور والأعمال الفنية فهل سيطالب الأزهر بعد ذلك مثلا بمنع بيع الأيقونات الدينية التي تصور المسيح؟ أو منع عرض مسرحيات الكنائس؟ أليس واجبا على الأزهر أن يحترم الاختلاف في الرؤيا ما بين الأديان المختلفة بما نص عليه الدستور من الاعتراف بتلك الديانات الثلاثة وقبول عرض الفيلم مع النهي عن رؤيته احتراما لتعددية المجتمع وأن هذا العمل الذي يرفضونه دينيا ليس مرفوضا لدى المليارات من حاملي الديانات الأخرى المعترف بها؟ أليس النهي هنا أفضل من المنع وحل أكثر احتراما لثقافة الآخر؟ لن نتحدث بالتأكيد عن التصريح الذي صدر عن أحد شيوخ هيئة كبار العلماء بوجوب حرق السينمات التي ستعرض هذا الفيلم فهذا الفكر يحتاج لرد من هيئة كبار العلماء لا مننا ونعتقد أن اعتذارا ما واجبا من هذا الشيخ احتراما لما يمثل.. وتعلن الجبهة أنها على استعداد لعمل مناظرة فكرية في أي وقت مع أي من الشيوخ الأجلاء أصحاب فكر المنع للمجابهة بالرأي والرأي الآخر في هذا الموضوع جبهة الابداع المصري مصر مصرية».

وردا علي ما جاء في بيان جبهة الإبداع بخصوص موقف الأزهر الشريف بمنع عرض الفيلم السينمائي العالمي «نوح» توجهنا بسؤال الي الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة في جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية ومن كبار علماء الأزهر للرد علي ما جاء في البيان من اتهامات للأزهر، وقال الدكتور «كريمة»: إن تحريم تجسيد وتشخيص الرسل والأنبياء عليهم السلام في الأعمال الفنية بأنواعها لا يجوز تفعيلا لقرار مجمع البحوث الإسلامية الصادر منذ عام 1963 وأضاف: ذلك لأن الرسل والأنبياء مصطفون أخيار، ومحافظة علي نقاء الصورة في الخيال الإنساني وعدم تعريضها للابتذال والامتهان لأن أي ممثل مهما كانت قدرته وروعته لن يصل لكمال الرسل والأنبياء.

وأضاف «كريمة» إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال «من رآني فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي».

وردا علي ما جاء في البيان بأن ما قاله علماء الأزهر مجرد اجتهاد وليس له أصل قرآني قال «كريمة»: الاجتهاد روح الإسلام وما ذكره الأزهر جاء نتيجة إجماع لعلمائه وقال الله تعالي في سورة النساء: «ولو ردوه إلي الرسول وإلي أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم».

وأضاف «كريمة»: وقال جل شأنه: «ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما تولي ونصله جهنم وساءت مصيرا». وأوضح «كريمة»: أقول لمن يسمون أنفسهم بجبهة الإبداع لا تتحاكموا الي القرآن وأنتم تجهلونه، فهؤلاء لا يقال عنهم مبدعون بل متشتتون شاردون لا صلة لهم بما يسمي إبداعا بل هم فريق ابتداع، وأضاف: في فقه المحرمات ينهي عن التسيب والمباشرة ونأتي بمثال في ذلك: هل يجوز لعاقل أن يجلس في جلسة خمر ومخدرات.. وما جاء في بيان الابتداع عن تدخل الأزهر في عقائد الآخرين رد عليه دكتور «كريمة» قائلا: هذا خطأ وخلط لأن الأزهر لا يتدخل في عقائد الآخرين فسيدنا نوح ملكا لكل المسلمين فهو من أولي العزم من الرسل ولا يخص ديانة أخير فكيف يتقاعس الأزهر عن حماية الرسل والأنبياء وعلي من يعترض يقوم بعرض الفيلم في بلده ونحن علينا النصيحة لكن أن يقتحم الفيلم بلادنا فدورنا كجبهة علماء الأزهر ووفقا للنص الدستور أن يحافظ الأزهر علي مقدساته.

وردا علي ما جاء في البيان أن أحد العلماء دعا الي حرق دور العرض التي تعرض الفيلم أكد الدكتور «كريمة» من صرح بذلك يجب محاسبته ونحن لا نعترف إلا بآراء مجمع البحوث الإسلامية ودار الافتاء وهيئة كبار علماء الأزهر.

الوفد المصرية في

09.03.2014

 
 

فيلم النبي «نوح»..

عودة لاستفزاز العالم الإسلامي

كتب ـ محمود الجلاد 

·        علي جمعة: ليست من الإبداع الفني ومشاهدوها آثمون

·        عبد الجليل: الغرب يراها “حرية” والهدف الحقيقي هو الربح

·        الصوفية: لا يوجد من يمتلك مقومات تجسيد الأنبياء

·        السلفية: الحوار التأثيري هو الأنسب..والتجسيد جريمة

·        شومان: سيكون للأزهر رد فعل حازم

ليس الأمر بجديد، رفض الأزهر ولمرات عديدة تجسيد الأنبياء في الأعمال الدرامية، ولكن يبدو أن في كل موسم يخرج علينا فيلم يدور حوله الجدل، ليضع علامة جديدة من التحدي أمام الأزهر للحفاظ على مكانة الإسلام ورسله وتعاليمه.

فبعد أن عرض مسلسل يوسف الصديق في إيران وأذيع فى مصر وعرض مسلسل سيدنا موسى والسيدة العذراء مريم، رغم رفض الأزهر لكل هذه الأعمال جملة وتفصيلا، يطل علينا عام 2014 بفيلم أمريكي يجسد قصة سيدنا نوح ليتجدد الجدال مرة أخرى حول حرمة عرض الأفلام التي تجسد الأنبياء والرسل.

فيلم نوح

كانت قد عرضت أول لقطات من فيلم “Noah” الذي يتناول قصة النبي نوح عليه السلام، من إخراج دارين أرنوفسكي، وبطولة راسل كرو الذي قام بدور النبي نوح، “جينيفر كونيلي” بدور زوجته “والغة”، أنتوني هوبكنز بدور جده “متوشلخ”، ليوجان ليرمان بدور ابنه “حام”، دوجلاس بوث بدور ابنه الأكبر “سام”، وإيما واتسون.

يتحدث الفيلم عن قصة النبي نوح وسفينته، حيث يوحي الله له برؤى تخبره بنهاية العالم، ويخبر نوح قومه بوحي الله ويحثهم على التوقف عن طغيانهم من أجل إنقاذ أنفسهم، لكن لا يستمع أحدٌ لتحذيرات نوح، ويمضي وعائلته في البرية وهناك يقابل 6 ملائكة من أجل إرشادهم ومساعدتهم.

الأزهر يرفض تجسيد نوح

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف إن تجسيد الأنبياء في الأعمال السينمائية، هو أمر محرم شرعاً، مؤكدا أنه سيكون للأزهر موقف حازم حال عرض الفيلم الأمريكي “نوح” الذي يرصد قصة سيدنا نوح عليه السلام .

وأشار شومان إلى أن هناك كثيرا من الفتاوى في العالم الإسلامي ترفض تجسيد الصحابة والأنبياء، موضحا أن الحكمة من منع تجسيد الأنبياء والصحابة والعشرة المبشرين بالجنة وآل البيت هي أن الممثل مهما أتقن دوره فلا يستطيع أن يظهر هذا الممثل بالصورة نفسها التي كان عليها أحد الأنبياء أو العشرة المبشرين بالجنة أو أي شخصية من آل البيت.

وأوضح أن العلماء من قبل حرموا هذا العمل التشخيصي، سواء من الممثلين أو المنتجين للفيلم أو المصورين وكل هؤلاء آثمون شرعا، بالإضافة إلى أن الترويج والدعاية لهذه الأفلام معصية لا يرضى الله عنها، وسيقع هذا الإثم على كل من يشاهد مثل هذه الأفلام ومن سيقوم بعرضها.

لابد من حملة إعلامية قوية

أما الشيخ هاشم إسلام عضو اللجنة الفتوى بالأزهر سابقا،ً أكد أن هناك من أجاز عرض الأنبياء والرسل في الأفلام والمسلسلات ولكن بشروط ، موضحاً أن ازدياد أعداد الأفلام التي تجسد الأنبياء والرسل الفترة الماضية من قبل الشيعة والغرب دليل على أن هناك حرب أمريكية صهيونية على الإسلام لتشويه صورته.

واستنكر هاشم دور الإعلام المصري في تناوله لما يخص تجسيد الأنبياء، حيث لم يقم بحملة قوية توضح للعالم رفضه لتلك الأعمال باعتبارها مسيئة للإسلام، موضحاً أنه لا يوجد إعلام إسلامي حر حتى الآن.

جريمة وليس فن

ورفض الشيخ سامح عبد الحميد، عضو الدعوة السلفية، عرض الفيلم بدور السينما في مصر، مضيفا أن تجسيد شخصية الأنبياء جريمة ولا يُعد من قبيل الفن، وفيه استهانة وعبث بمقام الأنبياء، وذلك قد يكون مدعاة إلى انتقاصهم والحط من قدرهم وكرامتهم، وذريعة إلى السخرية منهم.

الغرب كافر ولا تقلقه الإساءة للأنبياء

وفي السياق نفسه أكد علي حاتم المتحدث باسم مجلس إدارة الدعوة السلفية: إنه لا يجوز تجسيد أو تشخيص الأنبياء في صورة ممثل أو شخص في الأفلام السينمائية أو المسلسلات التلفزيونية، كما حدث في المسلسل الإيراني “يوسف الصديق”، مشيرا إلى أن قصص الأنبياء والصحابة تنقل من خلال حوار تأثيري في الفيلم، وينسب الكلام للنبي أو الصحابي قبل النطق به، دون تجسيد أو تشخيص.

وأفاد أنه لا يجوز أن يجسد ممثل أجنبي أو غير أجنبي صورة الأنبياء والصحابة، موضحا أنه عقب الانتهاء من تجسيد النبي سيعود مرة أخرى لممارسة أدواره السينمائية الأخرى، كتجسيده لدور لص أو داعر أو سكير.

وأضاف المتحدث باسم مجلس إدارة الدعوة السلفية، أنه “ليس بعد الكفر ذنب”، فالغرب الكافر بوجود الله أو يدعي أنه ثالث ثلاثة، و يسيء إلى خالقه جل وعلا، لا يخيفه أو يقلقه الإساءة للأنبياء والصحابة.

بعيدا عن التجسيد

من ناحية أخرى، قال الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية أنه لا يجوز تجسيد الأنبياء في أعمال فنية لأن الله عز وجل منح الأنبياء قدرات ليست في إمكانية البشر، لذلك لا يستطيع أي بشر على وجه الأرض تجسيد شخصية الأنبياء لأنه لا يمتلك تلك المقومات.

وأوضح أنه في الوقت الذي يحرم فيه تجسيد الأنبياء إلا أن الطرق الصوفية مع تقديم الأنبياء والرسل في أعمال فنية ولكن ليست عن طريق التجسيد وذلك لخدمة البشرية للتذكير بأخلاق الأنبياء والرسل.

ونوه إلى أن طريقة تناول الأنبياء سينمائيا يجب أن تكون عن طريق وضعهم كرمز أو كهالة ضوئية دون تجسيد وسرد الأخلاق والصفات عبر ذلك كما شاهدنا من قبل أفلام ترصد أيام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ولكن دون تجسيدهم.

أفلام مربحة

أما الدكتور سالم عبد الجليل وكيل أول وزارة الأوقاف السابق، أن كثير من القنوات الفضائية تدعم فكرة تجسيد الأنبياء، وهذا دفع أحد المخرجين الإيرانيين للتفكير في تجسيد سورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا مرفوض وغير مقبول، على حد قوله.

وأشار إلى أن المجتمع الغربي يرى في تجسيد الأنبياء حرية، أما نحن كمسلمين ثقافتنا مختلفة ولا يجوز على الإطلاق أن نجسد شخصياتهم، مضيفا أن هذا النوع من الأفلام “تجارة” تحقق أرباح، مطالبا بمنع مشاهدة تلك الأفلام.

من يشاهدها آثم

ورأى الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، أن تجسيد الأنبياء والصحابة لا علاقة له بالإبداع الفني، لأنهم من الشخصيات التى كانت محل نزول الوحي عليهم ولا يمكن لأي ممثل أن يشبههم.

وأضاف جمعة أن الأزهر لم يرفض عرض فيلم الرسالة كما أشيع والنيابة العامة هي التي منعته، مؤكدا أن وصف تجسيد الأنبياء بأنه عمل إبداعي مضحك للغاية، لافتاً إلى أن من يشاهد تلك الأفلام آثم لأنها محرمة شرعًا.

وفي النهاية، متى سيتوقف مسلسل الاستفزاز الغربي للعالم الإسلامي، ومتى سيتفهمون معنى “لكم دينكم ولي دين”؟، وللحقيقة فإن جل محاولاتهم لن تنال من مكانة الإسلام في قلوب البشر “فليموتوا بغيظهم” وليشد الله من أزر رجال الإسلام ليدافعوا عنه حق الدفاع.

شبكة محيط في

09.03.2014

 
 

الأزهر والفاتيكان وسلاح المصادرَة!!

طارق الشناوي

لا وجه للمقارنة بين فيلمى «نوح» و«شفرة دافنشى». الفيلم الأخير مأخوذ عن عمل أدبى للكاتب دان براون، وبه كثير من الاختلاقات والشفرات الماسونية، ورغم ذلك فإن الفاتيكان اكتفى بإصدار بيان قبل 8 سنوات لأتباعه يحذرهم من مشاهدة الفيلم، ولكنه لم يطالب الحكومات بالمصادَرَة.

الذى حدث وقتها فى مصر هو أن الكنيسة اعترضت، والأزهر تضامن، والغريب أن مجلس الشعب دخل طرفا. وأتذكر جيدا أن تحت قبة البرلمان شاهدنا مزايدات للمنع، وكانت وقتها قضية الرسوم المسيئة للرسول مُثارة عالميا، وقال بعض الأقباط فى المجلس «لقد شجبنا تلك الرسوم، ومنعناها»، وطالبوا المسلمين برد الجميل، وهو ما حدث، حيث إن غدة المنع بلغت حدها الأقصى، حتى إن فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق لم يكتف بالتعهد باعتباره الرقيب الأعلى بمنع الفيلم من التداول فى مصر، بل أصدر -وهو لا يملك القرار- قرارا بمصادرة الرواية المأخوذ عنها الفيلم، برغم أن هذه سلطة أصيلة لوزارة الإعلام ولكننا كنا فى مزاد علنى.

قرارات الإقصاء والمصادرَة هى الأسهل، لأن المجتمع فى العادة نجده مهيئا لتقبل ذلك، أتحدث بالطبع عن الأغلبية التى سترى كحد أدنى «الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح».

وما أشبه ما يجرى اليوم بالبارحة، تظل المرجعيات الدينية لها بالقطع كل توقير واحترام، ولكن هناك أيضا حق للبشر فى الاختيار، خصوصا أن الأمر يدخل فى إطار الاجتهاد الذى بطبعه، يحتمل إعادة التفكير فى بعض الملابسات المتعلقة بإصدار قرار ما، والظروف والتوقيت الزمنى. لا تستطيع أن تنكر أن الغيرة على الدين هى التى حركت رجال الأزهر لكى تتسع دائرة التحريم، لتصل ليس فقط إلى الأنبياء والرسل، ولكن إلى خلفاء الله الراشدين والصحابة وآل البيت والعشرة المبشرين بالجنة، كل هؤلاء ممنوع تجسيدهم على الشاشة. ولكن على الجانب الآخر عندما تكتشف أن مرجعيات إسلامية أخرى -ولا أتحدث عن المذهب الشيعى الذى لا يمانع فى التصوير- ولكن مرجعيات سنة من كبار العلماء مثلا، وافقوا على عرض مسلسل «عمر» وبه كل خلفاء الله الراشدين والصحابة، وكل ما اشترطوه وقتها فى أثناء التصوير، كما قال لى المخرج حاتم على، هو أن لا يكون لمن يؤدى دور عمر بن الخطاب تاريخ مع التمثيل من قبل، وفضلوا إسناد الدور إلى وجه جديد، وهذا هو ما حدث، ولعب الدور سامر إسماعيل، تخرج حديثا فى معهد المسرح السورى، واضطر المخرج إلى عمل دوبلاج صوتى وقتها، لأن أداء الممثل لم يرقَ إلى المطلوب. وهكذا كان الحوار الذى ينطق به سامر لممثل آخر محترف، كما أن سامر وقّع على تعهد يمنعه من الاشتراك فى أى أعمال قادمة خلال خمس سنوات. والغريب أن هيئة كبار العلماء لم تشترط ذلك مع باقى الممثلين الذين أدوا أدوار أبو بكر الصديق وعثمان وعلى والصحابة عليهم جميعا أفضل السلام.

الأمر لا يمكن فى الحقيقة حسمه فى مقال ولا منتديات، ولكنه يفرض على الجميع، بداية من شيوخنا الأجلاء فى الأزهر الشريف مراجعة تلك المحاذير، خصوصا أن لنا أيضا تجربة ماثلة فى الأذهان، وهى فيلم «الرسالة»، الذى منعه الأزهر الشريف 30 عاما من التداول، وكانت مصر هى الدولة الإسلامية الوحيدة التى لم تسمح بعرضه لتقديمه شخصية عم الرسول سيدنا حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، وعندما تعرف تفاصيل عرضه فى التليفزيون المصرى فى احتفال بمولد الرسول الكريم قبل نحو 7 سنوات، تدرك أن قرار المنع لم يكن مبنيا على قناعة مطلقة ولا إجماع. أتذكر بمجرد عرض الفيلم أننى اتصلت بالإعلامية الكبيرة سوزان حسن رئيسة التليفزيون، وسألتها هل تعلمين أن هذا الفيلم ممنوع بقرار من الأزهر؟ أجابتنى: لم أعرض الفيلم إلا بعد استئذان الأزهر الشريف وعلى رأسه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ سيد طنطاوى، سألته تليفونيا: هل أعرض الفيلم يا مولانا؟ قال لى: هل وجدت فى النسخة ما يتعارض مع الإسلام وصحيح الدين؟ أجابته: على الإطلاق، فقال لها: إذن على بركة الله.

وهكذا أضعنا 30 عاما على المشاهد المصرى وهو محرم عليه مشاهدة «الرسالة»، الذى يقدم أعظم رسالة نحن بحاجة إليها عن سماحة الإسلام. السؤال بعيدا عن عرض أو منع عرض فيلم «نوح»، ألم يحن الوقت على أزهرنا الشريف منارة الإسلام فى العالم أجمع لإعادة النظر فى كثير من تلك الممنوعات؟

التحرير المصرية في

10.03.2014

 
 

يتعارض مع سائر الأديان

الإمارات: منع عرض فيلم "نوح" في دور السينما

24 - أ ف ب

أعلن المجلس الوطني للإعلام في الإمارات، أن فيلم هوليوود الضخم الجديد "نوح"، من بطولة راسل كرو وأنطوني هوبكنز، سيمنع من العرض داخل الدولة، إذ يتناول الفيلم حياة النبي نوح.

واعتبر مسؤول في المجلس أن "الفيلم يتعارض مع سائر الأديان"، ومنع لعدم جرح "المشاعر الدينية"، إذ يحظر الإسلام تجسيد شخصيات الأنبياء.

وبحسب موزعي الفيلم، فإن قطر والبحرين منعت عرض الفيلم، إضافة إلى مصر، التي أصدر فيها الأزهر فتوى ضد عرضه.

الجمعة 7 مارس 2014 / 16:50

في حين أجازته الرقابة

مطالبات أزهرية بمنع عرض فيلم "نوح" في مصر لتعارضه مع الشريعة

24 - القاهرة

شنّ عدد من علماء الأزهر حملة هجوم واسعة ضدّ عرض فيلم "نوح"، في مصر، الذي تقرّر عرضه في 26 مارس (آذار) الجاري، بعد موافقة هيئة الرقابة على المصنفات الفنية على إجازة الفيلم. وجاء اعتراض هؤلاء العلماء على قاعدة أنه لا يجوز تجسيد الأنبياء على الشاشة.

وفي وقت أكّد المعترضون أنهم سيخطابون الجهات المعينة لمنعه، رآى السينمائيون ضرورة عرض الفيلم، لأن زمن المنع انتهى، وأنه في حال رفض عرضه في صالات السينما، سيكون متاحاً على الإنترنيت بسهولة.

يُذكر أن فيلم "نوح" يتعرّض لقصة حياة سيدنا نوح، عليه السلام، ويقوم ببطولته النجم راسل كرو.

موقع "24" في

10.03.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)