كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

كل الانظار تتجه إلى هوليوود:

الليلة الكبيرة لمولد الأوسكار!

أمير العمري- لندن

جوائز الأكاديمية الأميريكية للفيلم (أوسكار 86)

   
 
 
 
 

ساعات وتعلن جوائز الأكاديمية الأمريكية لعلوم وفنون السينما التي تعرف بـ"جوائز الأوسكار"، وهي الجوائز التي ينتظرها الجميع شرقا وغربا، سنويا، ويكون لها عادة تأثير فوري على أسواق السينما في العالم، وأقصد العالم مطروحا منه العالم العربي بالطبع، فهو حالة خاصة فريدة لا تعترف بالسينما، ويعتبر وجود دور العرض فيه مسألة هامشية لا قيمة لها في التأثير في السوق، أي في الإيرادات التي تحققها الأفلام.

من أوائل الأفلام المرشحة للفوز بعدد كبير من الجوائز (مرشح لتسعة جوائز) فيلم "12 عاما في العبودية" للمخرج البريطاني ستيف ماكوين الذي حصل بالفعل على جائزة "جولدن جلوب" لأحسن فيلم. وفي رأيي أنه أحسن الأفلام التسعة، لا ينافسه سوى فيلمين فقط أولهما هو فيلم "نبراسكا" على بساطته وصورته البديعة الخلابة التي جاءت بالأبيض والأسود، ولاشك أن فوز هذا العمل البديع بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم سيسعد كل عشاق السينما في العالم الذين شاهدوه واستمتعوا به.

والفيلم التالي هو "ذئب في وول ستريت" باخراجه المتميز الفذ المحكم من جميع النواحي، والذي ينجح في شدك الى الموضوع وإلى الشخصيات التي تتحرك على الشاشة رغم معرفتك المسبقة – غالبا- بالموضوع من خلال الكتاب الذي نشره جوردان بلفورت عن حياته وأعد عنه سيناريو الفيلم. ولكن سكورسيزي (الذي ربما يستحق أيضا جائزة أحسن مخرج) يقدم هنا رؤية فلسفية للشر المطلق المدفوع من قلب الجشع، والمحكوم بمنظومة أمريكية متكاملة ترتبط بالنهم للامتلاك والسيطرة، وهو يقوم بتشريح ذلك النهم الذي لا نهاية له، للملكية والتملك، وبالتالي تحليل كيف يرتبط الحصول على المال السهل بحياة العبث واللهو والنساء والمخدرات.

ولاشك أيضا أن بطل الفيلم، الممثل البارع ليوناردو دي كابريو، يستحق جائزة الأوسكار لأحسن ممثل، لا ينافسه فيها إلا بروس ديرن بطل فيلم "نبراسكا". ولو خرجت الجائزة عن هذين الممثلين فسيكون الأمر مدعاة للشعور بالاحباط لدى الكثيرين.

ورغم أنني لم أعجب على الاطلاق بفيلم "بلو جاسمين" وأعتبرته من أضعف أفلام مخرجه وودي آلين في الفترة الأخيرة إلا أن بطلته كيت بلانشيت أدت دورا جيدا، لكن الأفضل منها بالتأكيد هي جودي دنش في الفيلم البريطاني "فيلومينا" للمخرج ستيفن فريريز، التي تستحق الجائزة عن جدارة.

لكن الجائزة قد تذهب الى الممثلة الأمريكية ساندرا بولوك بطلة فيلم يلقى إعجابا كبيرا لدى الأمريكيين بوجه خاص وهو فيلم "جاذبية الأرض" Gravity الذي أراه عملا متميزا، محكما، متقنا من جميع النواحي الفنية، غير أن موضوعه لا يرقى من الزاوية الفلسفية وزاوية العلاقة مع ما وراء الصور، إلى أفلام أخرى كلاسيكية عن الموضوع نفسه مثل "أوديسا الفضاء" لستانلي كوبريك، فهناك شيء "خال" empty في هذا الفيلم، لا يجعلك تسرح في أفكارك وتتأمل فيما وراء الصورة. صحيح إنه يناقش تلك العزلة المخيفة التي قد يجد المرء فيها نفسه فجأة مقطوع الصلة بالعالم، لكن التجربة عموما تظل تجربة أمريكية خالصة.

ومن الأفلام الأمريكية الخالصة أي التي تتعلق بالشأن الأمريكي دون قدرة على اقتناص ذلك البعد الذي يسمى في الدراما بالبعد الكوني universal level أي القدرة على أن يمس العمل السينمائي القطاع العريض من الجمهور في العالم من شتى الثقافات واللغات، الفيلم الأمريكي المرشح بقوة أيضا (وأظن أنه سيحصل على الكثير من الجوائز إن لم تكن جائزة أحسن فيلم فالأمريكيون مهووسون به) وهو فيلم "احتيال أمريكي" الذي يعيبه رغم طرافة فكرته، أسلوبه المسرحي وحواراته الطويلة المرهقة وتكراره للفكرة على أكثر من مستوى ودورانه حولها بالاضافة إلى أنني شخصيا لم أجده فكاهيا!

وهكذا فعلى الرغم من وجود ثلاثة أفلام هي الأفضل في القائمة كلها، أتوقع أن يفوز بأحسن فيلم إما "جاذبية الأرض" أو "احتيال أمريكي" وليست الأفلام الأفضل الثلاثة التي ذكرتها أعلاه، لأن جانب الاحتفاء بالصناعة يأتي في قمة أولويات القائمين على جوائز الأوسكار أي أهم كثيرا من الاعتبارات الفنية.

وحسب الاستفتاء أو الاستطلاع الذي أجراه موقعنا "عين على السينما" فقد حصل فيلم "12 عاما في العبودية" على أعلا الأصوات، يليه فعلا فيلم "نبراسكا: ثم فيلم "ذئب  وول ستريت"، وهو ما يعكس ذوقا رفيعا للمترددين على هذا الموقع والمشاركين منهم في الاستطلاع، فهي بالضبط نفس الأفلام التي يرى كاتب هذا المقال، أنها الأفضل في قائمة الأفلام التسعة المرشحة، يليها حسب ما جاء في الاستطلاع أفلام "القبطان فيلبس" و"هس" و"جاذبية الأرض" التي حصلوا على أصوات متساوية.

تمنح الأكاديمية الأمريكية 24 جائزة أوسكار، لا يهتم الجمهور العام عادة سوى بما لا يزيد عن 10 جوائز منها، فهناك جوائز فرعية تشمل جوانب شديدة الحرفية في الصناعة السينمائية، أراها عديمة الفائدة وليس من الممكن، لا للجمهور بل ولا للنقاد عادة، فصلها تماما عن الفيلم نفسه ككل متكامل، وإصدار حكم عليها، مثل جائزة مزج الصوت أو مونتاج الصوت.. وما إلى ذلك.

أما جائزة أحسن فيلم أجنبي المرشح لها خمسة أفلام من بينها فيلم "عمر" الفلسطيني لهاني أبو أسعد، فغالبا ستنحصر الجائزة بين فيلمين هما "صيد" Hunt الدنماركي وهو عمل كبير دون شك، والفيلم الايطالي "الجمال العظيم" الذي يترجمه البعض ترجمة خاطئة هي "رائعة الجمال" وهي بالايطالية La Billissima فيحين أن فيلمنا هذا بالايطالية La grande Bellezza.

دائما ما تحدث مفاجآت عند الإعلان عن جوائز الأوسكار، الأكثر شعبية في العالم.. ولننتظر ونرى!

عين على السينما في

05.03.2014

 

خمسة جنيهات وأوسكار

ثريا الشهري 

الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو لم ينل جائزة الأوسكار عن أي من الأفلام التي أمتعنا بمشاهدتها وحفظتها الذاكرة. فهل يكون لتقصير لجنة حكام الأكاديمية؟ لنقل إن الحظ تدخّل كعادته السنوية. ولنأخذ أقرب حفلة أوسكار جرت الأحد الماضي بتاريخ الثاني من الشهر الجاري. فلم ينادَ على اسم ليوناردو لتسلّم جائزة الأوسكار عن فئة أحسن ممثل، وسمعنا باسم ماثيو ماكونوهي عن دوره في فيلم «نادي بائعي دالاس». ذلك أن المنافسة لم تكن بجانب ليوناردو. ولو لم ينلها ماثيو لاستحقها - برأيي- الممثل البريطاني شيوتيل إيغوفور عن دوره الرائع في فيلم «12 عاماً من العبودية». ولكن لنعد إلى ماثيو الذي استعد للدور بإنقاص ربع وزنه الطبيعي، أو نحو 25 كيلوغراماً (وقيل 28)، ليكون في هزاله أقرب إلى عامل الكهرباء رون وودروف المصاب بمرض الأيدز. ويجسّد ماثيو قصته الحقيقية التي برع في تمثيلها بتفوقه الأدائي، خصوصاً في لقطته المعبِّرة عند صراخه وبكائه اليائس داخل سيارته. فكان من الصعب على لجنة التحكيم أن تغفل مثل هذه الدرجة العالية من التجسيد الصعب ولا تمنح صاحبها الأوسكار.

وهو المبدأ نفسه بالنسبة إلى الأفلام. فيأتيك فيلم بمؤثرات بصرية متطورة، بإخراج مبهر خارج عن المألوف، بقصة ومونتاج وميكساج وصوت وتصوير ويكتسح 7 جوائز أوسكار، التي كانت بالتأكيد ستتوزع على بقية الأفلام الأخرى لو لم يكن فيلم غرافيتي «الجاذبية» حاصد الأوسكارات ضمن الأفلام المرشحة. على الأقل كان فيلم «احتيال أميركي» نال نصيبه ولو في جائزة عوضاً عن الخروج خالي الوفاض. وهذا هو الحظ الذي تضافر ضدك. وإلا إذا على التلاعب بالكيلوغرامات فقد فعلها الممثل كريستيان بيل (عرفناه بدور باتمان) وأكسب نفسه 20 كيلوغراماً فوق وزنه الأصلي، ولم تكن سهلة على الإطلاق. وكله من أجل دوره في فيلم «الاحتيال الأميركي»، الذي بذل فيه مع بقية الممثلين مجهوداً إضافياً وقوياً. وعلى رغم هذا، لم يكن بمستوى منافسيه من الأفلام الأخرى.

على أن احتدام المنافسات وارتفاع سقفها من نتيجته إتقان المنتج النهائي وإمتاعه أيضاً وفي كل المجالات لو استعرضتها سريعاً. ما يعني أن انخفاض السقف التنافسي قد يخدع المتنافسين في ما بينهم ويغشهم بالتوهم، فيعتقدون في أنفسهم وفي إنجازهم شيئاً مميزاً، ولكن بلغة التنافس العالمي والمفتوح، لا تميّز منافِساً في أعمالهم. وهذه بيئتنا العربية في مجملها. فمفهوم التنافس غالباً ما يكون في اختيار أحسن الأسوأ. ولكننا لا ندري أنه كذلك إلا إذا خرجنا لننافس به غيرنا ممن يتنافسون في اختيار أحسن الأحسن لديهم. غير أن تنافسنا بتواضع مستواه قد يكون الوضع المثالي بالنسبة إلى المواهب والجهود العادية، فتبذل شيئاً معقولاً وتكسب وتُكرم به، ولكنه لأصحاب المواهب المتقدة والمشتعلة، هو محيط محبط، ولا يعتدون به، ولا يأخذون كثيراً بتقويمه وتقديره.

لذلك نفرح ونقفز طرباً إن لفت نظر المتقدمين هناك شيء من إنتاجنا. وكأننا بهؤلاء المميزين صدّقوا تميّزنا، وصرنا بمصافهم. طبعاً هذا إن كنا المعنيين بالجائزة وبتسلّمها. أمّا إن ذهبت إلى غيرنا - وإن كان عربياً - فلا بد من التشكيك بها وبدوافعها المغرضة. وبمناسبة الفوز والخسارة، فقد سنحت الفرصة هذا العام بتأهّل 3 أفلام عربية لنهائيات الترشيحات للأوسكار، ومع ذلك خرجت أفلام «عمر» الفلسطيني، و «الميدان» المصري، و «ليس للكرامة جدران» اليمني من سباق الأوسكار، ولا نزال وبعد 86 عاماً من تاريخ عمر الجائزة في انتظار استحقاقها. فانظر كيف بلغوا هذه المرحلة من تنافسنا على اعترافهم بفنوننا وأعمالنا! وهي ثقافة الغالب المكتسحة. فنكتب ونستفيض في الجنيهات الخمسة التي تقاضتها ممثلة الأوسكار كيت بلانشيت عن دورها ضمن كومبارس فيلم «كابوريا» المصري بمحض مصادفة وجدت فيها بمصر في بداية التسعينات، وكأننا نلمح إلى أن طريق الإبداع بدأ من عندنا، ونتناسى أن بلانشت اليوم من بيدها الأوسكار وتحيي به الجماهير. والممثلة رغدة - بطلة «كابوريا» - تلوح للجماجم مع كلب وحيدة في مقطورة على الطريق الصحراوي. فهم يتنافسون على الأفضل، ونحن نتنافس بمنظور مختلف. فإذا جد الجد رأيتنا نهرول إليهم لأنهم «الأجود» باختصار مؤسف.

suraya_alshehry@hotmail.com

الحياة اللندنية في

06.03.2014

 

مخرج الفيلم الفائز بالأوسكار :

"12 عاماُ من العبودية"

ترجمة: عدوية الهلالي

معلق في غصن شجرة ويلتف حبل على عنقه بينما يحاول جاهدا ان يمس الأرض برؤوس أصابعه مقاوما الاختناق بصعوبة لكيلا يموت بينما ينصرف العبيد الآخرون لأعمالهم وكأن شيئا لم يحدث..بهذا المشهد المأساوي يبتدئ المخرج البريطاني ستيف ماكوين فيلمه الجديد ( 12 عاما من العبودية ) الذي تم ترشيحه مؤخرا لنيل جائزة الأوسكار ..الفيلم مستوحى من كتاب السيرة الذاتية للكاتب سولومون نورثوب ، وهو زنجي يعزف الكمان ..متزوج ولديه طفلان ومولع بحضور سباقات الخيول..

ويرى المخرج ماكوين ان قضية العبودية يجب ان تروى من وجهة نظر العبيد ، وفي مقابلة أجرتها صحيفة الفيغارو الفرنسية معه قال بأنه لم يحاول ان يضع جهازتصفية بل نقل الواقع الموجود في الكتاب إلى الشاشة بكل فظاعته ووحشيته..

بعد فيلمه (جوع ) أثبت المصور السينمائي والمخرج ستيف ماكوين المولود في لندن عام 1969 بانه واحد من اهم المخرجين السينمائيين في الوقت الحاضر ..وجوابا على سؤال الصحيفة له عن كيفية اكتشافه قصة فيلمه (12 عاما من العبودية ) قال ماكوين بأنه فكر في إخراج فيلم عن العبودية ووجد في قصة سولومون نورثوب الحقيقية لرجل أفريقي –أمريكي اختطف واصبح عبدا ماحقق له رغبته ،وكان ماكوين حريصا على اختيار شخصية أمريكية وليست أفريقية ليضمن تفاعل المشاهدين معه، لذا بدأ بكتابة السيناريو له ثم استعان بزوجته بيانكا ستجتير التي تعمل كمؤرخة لتجري بحثا حول السيرة الذاتية لنورثوب ..ويقول ماكوين ان الكتاب كان مفاجأة له وانه كان يكتشف شيئا جديدا مع كل صفحة يقرأها ودفعه ذلك إلى التفكير في تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي مباشرة ،فهي القصة الوحيدة التي كتبها رجل حر تم اختطافه وبيعه ضمن تجارة الرقيق ثم تم تحريره من جديد، كما ان الشخصية الرئيسية تنتمي إلى الطبقة المتوسطة وتعشق الموسيقى وتجيد العزف وهذا أكثر ماكان يهم ماكوين .. وسألته الصحيفة أيضا عن سبب اهتمامه بالعبودية في التاريخ الأمريكي رغم انه بريطاني ،فقال :إن العبودية هي تاريخ عالمي كما انه ليس بريطانيا أو أمريكيا ،إذ ينحدر والداه أصلا من غرينادا كما هو الحال مع ماركوس غارفي وسدني بواتييه وكولن باول ،لذا يعتبر نفسه مثالا على وجود العبودية في كل أنحاء العالم وأن المحررين منها قد نجوا من فصل رهيب من التاريخ الحي ..أما الفرق بيني وبين الأمريكان فأنا أناقش قضية العبودية من وجهة نظر الكاتب ونظري كرجال سود .أما اغلب الأفلام الأمريكية فيناقشها رجال بيض كما في الفيلم الشهير (لنكولن ) لستيفن سبيلبيرغ الذي كان مثيرا لكنه لم يسرد قضية العبيد من وجهة نظرهم والأمر ذاته حصل في فيلم (اميستاد ) الذي يروي قصة تمرد للعبيد على ظهر سفينة ثم محاكمتهم وأبطال الفيلم ذاتهم كانوا من البيض ،وهم أنتوني هوبكنز وماثيو ميكونوفي ..

وترى صحيفة الفيغارو ان هناك موجة لأفلام السود في السينما الأمريكية مؤخرا مع ظهور أفلام ( ماجوردوم ) للمخرج لي دانيالز ، وفيلم (محطة فروتيفال ) لرايان كوغليه ثم فيلم ( 12 عاما من العبودية ) .لكن المخرج ستيف ماكوين لايتفق معها في ذلك فهو لايرى في انتخاب باراك أوباما مثلا مسوغا لعمل ذلك وكأنه أعطى الشرعية لعمل أفلام عن السود كما يرى البعض بل يرى بأن هذه الظاهرة موجودة دائما مادام العبيد موجودين ....وعن موقف المنتجين في هوليوود من هذه الظاهرة قال ماكوين ان الأمر سيان لديهم فكل مايهمهم هو الكسب المادي ..
ويقول ماكوين انه تمكن من إنجاز الفيلم بفضل براد بت الذي يمثل في الفيلم كما انه شريك في الإنتاج وقد ساعده من خلال شركة الإنتاج الخاصة به ..

وعن حدوده لاستخدام العنف في الفيلم يقول ماكوين ان البعض يرى الفيلم وحشيا وقاسيا لكن القصة الموجودة في الكتاب أسوأ بكثير ..فالمهم لديه ليس تصوير العنف بل إلى أي مدى يمكنه الذهاب ، ففي المشهد الأول الذي يتم تعليق سولومون نورثوب في شجرة وضربه حرص المخرج على تصوير وجهه ووجه الرجل الذي يضربه بينما ظل ظهره مخفيا عن المشاهد ، لكنه يعمل على تصعيد الحدث حين يرفع شخص آخر قميصه لتظهر آثار الجلد الرهيبة ، ويعلق ماكوين على تصعيد العنف بقوله :إنه لايحب ان يكذب على الجمهور ولايريد تجميل الواقع بل إظهار الشر كما هو ..ويعتبر ماكوين ان اكثر المشاهد عنفا وقسوة هو رؤية نورثوب يتدلى من غصن شجرة وهو يجاهد لكي يمس الأرض بأصابعه لكي لا يموت، بينما يلعب الأطفال في خلفية المكان ..هذا هو الشر الحقيقي بالنسبة له ..

المدى العراقية في

06.03.2014

 

حصلت بطلته كيت بلانشيت على «أوسكار» أفضل ممثلة

«ياسمين أزرق».. امرأة تتواطأ مـــع الخيانة

علا الشيخ - دبي 

حصلت الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت على أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم (ياسمين أزرق) للمخرج وودي آلن يوم الأحد الماضي، واستحقت بلانشيت هذه الجائزة للدور المركب الذي قدمته من خلال شخصيتي جاسمين (ياسمين) وجانيت، وهما اسمان لهما حاجتهما في الوقت الذي تحدده، حسب مصلحتها وتطلعاتها، امرأة تواطأت بشكل غير مباشر على اختلاسات زوجها هال الذي أدى دوره (أليك بالدوين)، وغضت البصر عن خياناته المتتالية التي كانت تنتهي بهدية ثمينة لها، وانهار كل شيء عندما تحولت علاقة زوجها مع امرأة عشرينية فرنسية الى علاقة حب، هنا انتفضت جانيت أو ياسمين وقررت الانتقام، فكان الخاسر الوحيد مع كل هذا الصخب هي وحدها، وكان عليها بعد أن عانت الانهيار العصبي والتحدث إلى نفسها أمام الناس، اللجوء الى شقيقتها (جنجر) وهو اسم الزنجبيل، وكأن اختيار المخرج وهو كاتب سيناريو الفيلم للاسمين الإسقاط الأكبر على واقع أميركي يتحكم فيه الأثرياء على حساب الفقراء الطامحين إلى حياة أفضل.

الفيلم الذي يعيد المشاهد مع حكاية ياسمين الى حياتها الماضية مع وقع كل جملة تثير فيها الذكرى في الوقت الحاضر، يبدأ معها وهي على متن طائرة متجهة من نيويورك مسقط اقامتها وحياتها السابقة المملوءة بالثراء الى سان فرانسيسكو مكان إقامة شقيقتها (جنجر) الفقيرة الحال، التي خسرت وطليقها حلمها الوحيد، عندما وثقت بزوج ياسمين وأعطته ما كسبته من ورقة يانصيب قيمتها 200 ألف دولار أميركي، المشهد في الطائرة كفيل بوضع اللمسات الأولى على شخصية ياسمين، فهي تتحدث إلى امرأة عجوز الى جانبها عن زواجها الناجح المملوء بالمغامرات والثراء والتسوق من أفضل المحالات في العالم، تحكي دون توقف حتى تخال أن علاقة وطيدة بينها وبين العجوز، لتتكشف أولى حياة ياسمين الجديدة بعد وصولهما، وهرب العجوز منها الى زوجها لتقول له «كنت أعتقد أنها تتحدث مع نفسها، وعندما قاطعتها لم تصمت طوال الرحلة»، اذاً نحن أمام امرأة تعاني حالة نفسية تجعلها تتحدث مع نفسها في أوقات متقطعة، استطاعت أن تحتفظ بحقيبة (برادا)، كأنها ارث تريد أن تحكي حياتها من خلاله، حقيبة لازمتها في كل مشاهدها اللاحقة، حتى عندما قررا بعد عناء العمل في عيادة طبيب أسنان كسكرتيرة.

تصل ياسمين إلى منزل شقيقتها جنجر المتواضع الذي لا يتلاءم مع ملابسها وحقائبها من ماركة لويس فيتون، الشقيقتان اللتان تحملان اسماء لزهور، تعكسان المعنى المراد ايصاله، شقيقتان تم تمييز ياسمين حسب ما قالته جنجر بسبب ذكائها فهي التي درست علوم الأحياء ولم تكمل دراستها بسبب تعرفها على (هال)، أما جنجر التي عانت التمييز هربت من البيت مبكراً، وعاشت حياة العشوائيات، بين ملمس المخمل الذي يميز شخصية ياسمين وبين ملمس الجنجر المعروف بقسوته وبقباحة شكله، حكاية مجتمع كامل، يفصل بين الأثرياء فيه والفقراء، اللقاء بينهما أنذر بخط آخر في مجريات الأحداث، فجنجر وبساطتها وقبولها أن تكون الأضعف استقبلت ياسمين واستغنت عن خطتها في استقبال صديقها الجديد في بيتها على أمل مستقبل زواج ثانٍ ناجح، في المقابل ومع العودة مع ذكريات ياسمين، قصدتها يوماً جنجر في نيويورك، واستقبلتها وزوجها على مضض خوفاً من منظرهما الاجتماعي أمام الطبقة المخملية التي ينتمون لها، لكن (هال) استغل ضعف طليق جنجر الذي ربح اليانصيب، واعداً اياه بثروة قادمة لم تأت ابداً، بل اثرت في حياته مع جنجر، التي انتهت بطلاقهما.

تفاصيل لابد من المرور بها، كي يتم استيعاب ما هو آت، فياسمين هذه المرة هي اللاجئة، لا تملك نقوداً ولا بيتاً، ولا عملاً، تملك بضع حقائب من ماركات عالمية، وملابس تتكرر في ايام وجودها في سان فرانسيسكو لا تتلاءم والحياة الجديدة، وحقيبة (برادا) لا تغادرها ابداً، تبدأ بالتذمر والشكوى من كل شيء، في حضرة جنجر التي لا تملك النقود الكافية التي تعيلها وطفليها، وخوفها من اعالة زائدة على كاهلها.

المشاهد تمر بين حاضر ياسمين وماضيها الذي يتكشف لحظة بلحظة، مع مشاهد تصور ياسمين وهي تتحدث الى نفسها، خصوصاً عندما تتعرض لموقف يصدمها، نعرف من خلال ذكرياتها، أنها كانت تربي ابن زوجها وتعامله كابنها، هي المدللة لدى زوجها وأحلامها أوامر، تدرك أنه يخونها حتى مع صديقاتها، تواجهه ببرود فيجيب بالنكران، دائماً وابداً تغض البصر، لا يمكن التعاطف معها أبداً، حتى عندما تتحدث الى نفسها، فالمشاهد أدرك فوراً أن فيها كل الصفات السيئة بدءاً من كذبها المستمر، مروراً برضاها الخيانة مقابل سوار ماسي، وليس انتهاء بمعاملتها المتعالية على الناس الأقل منها مستوى وعلى رأسهم شقيقتها، باذخة ومصرفة، توقع على أوراق كثيرة يقدمها لها زوجها هال دون قراءتها، الأهم لديها أن تجني ثمن هذا التوقيع، الذي يكون عادة منزل أو رحلة تسوق في باريس، تعاني حالات نفسية كثيرة حتى وهي في كل هذا الثراء، تبتلع الحبوب المهدئة وتشرب الكحول دائماً، شخصية غريبة محطمة لذاتها مقابل حقيبة تتباهى بها أمام صديقاتها اللاتي يعلمن مغامرات زوجها المستمرة، ومع كل هذا لائمة لشقيقتها بفشل اختيارها للرجال، فهي تتهم صديق (جنجر) الجديد الذي يهيم حباً فيها بأنه فاشل مثل طليقها، الأهم لديها صورتها الاجتماعية، وكان ذلك على حساب عمل ساعات اضافية من قبل شقيقتها لتوفر لها ثمن زجاجة (الفودكا).

كانت جانيت وأصبحت ياسمين جانيت وهي نفسها ياسمين، تكذب ايضاً في اسمها حسب الحالة والمصلحة، في سان فرانسيسكو قررت أن تكون ياسمين، لتبتعد عن ارتباط اسمها كجانيت بزوجها المختلس، تقرر بعد معاناة شقيقتها جنجر أن تعمل كي تستطيع تعلم الكمبيوتر الذي سيجعلها تتخصص في تصميم الديكور من خلال الدورات المجانية في مواقع الإنترنت، هنا يدرك المشاهد فعلاً أن ياسمين التي استغنت عن دراستها من أجل الثراء لا تفقه شيئاً حتى الكمبيوتر الذي يعرفه الصغار قبل الكبار، تعمل كسكرتيرة في عيادة طبيب يتحرش بها لاحقاً، وترفض رفع دعوى قضائية عليه كيلا تذهب الى المحكمة مرة أخرى وتعود بذكريات أليمة، في هذا الوقت تلبي دعوة زميلتها في معهد الكمبيوتر في حفلة تتأمل من خلالها التعرف إلى رجل ما ينشلها من كل هذا الضيق، والغريب أنها تنجح دائماً في استمالة الأثرياء بسبب طلتها الراقية التي توحي بمنبت مخملي الطبقة، لتبدأ كذبة جديدة مع رجل سياسة هذه المرة له طموحه في ترشيح نفسه للولاية يوماً ما، توهمه بأنها مصممة ديكور وكانت متزوجة من طبيب توفي نتيجة ذبحة صدرية، وأن وجودها هنا كي تبدأ مرحلة جديدة في حياتها، وهو فقد زوجته ايضاً وذاب حباً فيها من النظرة الأولى، وقرر الارتباط بها بعد أن اختبر ذوقها الرفيع وأحس أنها ستعينه في الحفلات السياسية والاجتماعية التي ستكون على عاتقة بعد ترشحه.

التركيز على ياسمين في الفيلم مع أنها تمشي في خط متواز مع قصة شقيقتها جنجر التي انجرت هي الأخرى إلى عالمها وصادقت رجلاً ثرياً في الحفلة نفسها، لتكتشف أنه متزوج بعد ذلك فتعود الى رشدها وإلى حبيبها، هو التركيز على كشف شخصية ياسمين الحقيقية التي لا تقل عن شخصية زوجها (المختلس)، فالفساد في دمها يبدأ من كذبها وانسلاخها عن الواقع، الذي ينكشف في لحظة مصيرية بنت عليها أحلامها وآلامها بعد أن اوقعت ثرياً آخر، أمام متجر المجوهرات تحديداً، الذي قصدته وخطيبها الجديد لاختيار خاتم الزواج، وقبيل الوصول الى الباب يفاجئها طليق شقيقتها، يسلم عليها ويسألها عن ضميرها اذا ما كان مرتاحاً، مؤكداً أنه رأى ابنها (ابن زوجها) يعمل كمساعد مدير في محل لبيع الإسطوانات الموسيقية بعد أن ترك جامعة هارفرد، فيفاجأ الخطيب بأن لديها ابناً، ويضيف طليق شقيقتها حكايته مع زوجها الذي اختلس ماله وحلمه وانتحر، وهذه كذبة أخرى، ومع كل هذا ينتهي المشهد مع طليق شقيقتها وهو يقول «النسيان ليس سمة كل البشر، خصوصاً اذا كان الألم عنوانه»، فكانت هذه الجملة كفيلة بانهيار خططها مع الخطيب الجديد المخدوع بكل القصص التي قالتها عن نفسها، ومع كل هذا تصر ياسمين على دخول المتجر وكأن شيئاً لم يحدث، لكنها تفشل ويغادر الخطيب بعد أن أنزلها في منتصف الطريق.

ترى ياسمين نفسها وهي أمام المحال الذي يعمل فيه ابنها بالتبني بعد أن ذكر عنوانه طليق شقيقتها، يواجهها قائلاً «كنت أعتقد أنك ضحية لكني علمت أنك شريكة في كل هذا، ومتواطئة»، لتعود آخر ذكرى لها عندما علمت بعلاقة زوجها مع فتاة فرنسية عشرينية في العمر، المواجهة بينهما هذه المرة لم تكن باردة ـ فثمة اشارة تؤكد جدية العلاقة، يعترف (هال) بحبه للفرنسية، واعداً اياها بأنه لن يتخلى عن دعم حياتها الثرية، تفقد ياسمين صوابها وتطلب منه الرحيل، وتتصل بـ (اف بي آي)، وينتهي المشهد وعناصر من الشرطة الفدرالية تلقي القبض على (هال) الذي انتحر قبل اصدار الأحكام عليه، وترك ياسمين شاهدة على انهيار الثروة التي بنيت على أحلام الفقراء والحالمين، فالفساد موجود في ياسمين منذ البداية ،وكانت شاهدة عليه وعلى يقين كامل بكل المعاملات التي كان يجريها، لكنها داست على كل هذا مقابل استمرار حياة الثراء التي تعيشها.

تعود ياسمين إلى منزل شقيقتها التي عادت الى حبيبها، مؤكدة أنها سترحل لتتزوج الرجل السياسي الثري الذي هجرها، لتعيد كرة الانسلاخ عن الواقع مرة أخرى، تستحم، وترتدي لباسها الأنيق، وترحل، تجلس على كرسي في حديقة وتبدأ الحديث مع نفسها، وكأنها ما زالت تعيش الزمن الجميل المبني على الغش والخداع والخيانة، فجنونها أرحم عليها من واقع لن تقبل أن تعيشه.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

الإمارات اليوم في

06.03.2014

 

 Dallas Buyers Club المرض المروّض

جوزفين حبشي 

بعد 20 عاماً على فوز طوم هانكس بالأوسكار عن دوره كمريض ايدز في فيلم Philadelphia، حان وقت ماثيو ماكونهي ليوزن اداؤه البارع لشخصية مريض نقصان المناعة، بذهب تمثال اوسكار بعد جائزة الغولدن الغلوب التي حصل عليها عن شريط Dallas Buyers Club.

من خلال سيناريو كريغ بورتن وميليسا والك، نجح المخرج الكندي جان مارك فاليه في فيلمه الأميركي الأول، في أسرنا مشهدياً وانسانياً بروايته هذه القصة المؤثرة والعالمية رغم انها تنطلق من حكاية فرد واحد. انها دراما من نوع السيرة الذاتية المبنية على وقائع حقيقية، بطلها ماثيو ماكونهي مختلف لم نره من قبل. بجسده الشديد النحول الذي أخضعه لحمية جعلته يخسر نحو 20 كيلوغراماً من وزنه، يقدم ماكونهي حكاية الكاوبوي التكساسي رون وودورف الذي يكره مثليي الجنس ويعشق الحياة والكحول والمخدرات والنساء. رون يعيش في حقبة منتصف الثمانينات التي تميّزت بظهور مرض الايدز في مجتمع مذعور يشبّه من يحملونه بالمصابين بالطاعون. عندما يكتشف انه مصاب "بمرض المثليين" وان ايامه باتت معدودة يثور ويرفض الاعتراف به، قبل أن يتأجج بركانه مجدداً بالغضب لعدم قدرته على تحمل تكلفة العلاج الذي لن يلائمه، فيقرر الكفاح ومحاربة الاطباء والصيادلة وسماسرة الدواء، من خلال تهريب دواء اختباري غير مرخص من المكسيك الى تكساس. العلاج يخفف اعراض مرضه ويتمكن من خلاله من مساعدة كثيرين ممن كان ينبذهم طوال عمره، مثل صديقه الجديد المتحوّل جنسياً رايون (جاريد ليتو). كل ذلك بمساعدة الطبيبة المتعاطفة (جنيفر غارنر). لأسباب كثيرة يستحق هذا الفيلم ترشيحه لأوسكار افضل فيلم، أبرزها بطلاه اللذان استحقا الفوز بأوسكاري التمثيل ليل الاحد 2 آذار الجاري. بالشكل الخارجي والمضمون ماثيو وجاريد بارعان باسلوب استعراضي مبهر. ماثيو يصعب التعرف إليه بنحوله المخيف، وادائه المزلزل لرجل يشن معركة بقاء على قيد الحياة وانتصار على المرض وعلى العنصرية والافكار المسبقة التي كان فريسة لها. معركة شيطان سيغيّر اسلوب حياته للأفضل بفعل تجربته المؤلمة، من دون ان يصبح ملاكاً كاملاً. أما جاريد ليتو فصادم ومقنع تماماً بماكياج المتحول جنسياً وثياب المرأة وهشاشة الانثى وضعفها. رون ورايون مختلفان تماماً، الاول ذكوري متعصب والثاني انثوي طيب وحنون. رون الذي يشعر بالنفور من اسلوب حياة رايون، يصبح في النهاية صديقه الحميم. علاقتهما القوية اخذت وقتها لتتطوّر ببطء مقنع من الاحتقار والنفور الى التقبّل والصداقة، ولذلك هي من ابرز نقاط قوة الفيلم لأنها تظهر مدى موهبتهما وقدرتهما على التلوّن حسب المرحلة. أما الاخراج فبرع في إدخال كثير من الطرافة حين يحتدم التوتر الدرامي، وفي تطعيم الموضوع القوي بكثير من المواقف المؤثرة، من دون ان يتخلى عن الاحترام والذكاء في التعامل مع القصة. لقد احسن المخرج بالابتعاد عن الميلودراما وعن محاولة اشعارنا بالشفقة التي يرفضها رون تماماً. كما تمكن من الامساك بكل تفرعات القصة وشدها في لحمة واحدة، رغم الخطوط العديدة المعقدة بين اجراءات طبية وتساؤلات قضائية وصفقات تجارية، ورغم الشخصيات الكثيرة التي تدخل وتخرج من الحبكة وإليها.

النهار اللبنانية في

07.03.2014

 

لهذه الأسباب حصد 7 جوائز للأوسكار

"جرافيتى".. أربع سنوات من التحضير والمعاناة

كتبت - حنان أبوالضياء

لم يكن غريبا ما قامت به وكالة «ناسا» الفضائية باتصالها بفريق عمل Gravity، بعد حصولهم على سبع  جوائز للأوسكار.

ونشرت عبر موقعها الإلكتروني مقطع فيديو يرسل فيه رائدو الفضاء مايك هوبكينز وريتش ماستراتشيو وكويتشي واكاتا تحياتهم للمشاركين في الفيلم، وخصت بالتهنئة المكسيكي ألفونسو كوارون صاحب أوسكار أفضل مخرج. وفى الواقع أن الجوائز الأخرى التى اقتنصها الفيلم عن جدارة، وهى أفضل مونتاج، وأفضل تصوير وأفضل موسيقى تصويرية وأفضل مونتاج صوتي وأفضل صوت وأفضل مؤثرات بصرية.. لأن تلك الأدوات هى التى خلقت عملا  رفعنا بتقنياته التصويرية والصوتية الى آفاق إبداعية، لمست بقدرة فائقة مشاعرنا الإنسانية، فى تجربة درامية، تربط الفضاء اللامتناهي والأعماق الإنسانية، التي أبدعها مخرج Children of Men وهارى بوتر المكسيكي الفونسو كوارون الذي أعد السيناريو مع ابنه جوناس.

إن هذا العمل التى رأت ساندرا بولوك أنه غيرها وعزف على إحساسها بالحياة هو نفسه ما يعيدنا الى داخلنا ويوحدنا مع امرأة كافحت من أجل البقاء داخل قوقعة فضائية وكأنها جنين فى بطن أمه في فضاء غارق في انعدام الجاذبية، مؤدية دور الدكتورة راين ستون التي تقوم بأول رحلة لها الى الفضاء مع مات كوالسكي (جورج كلوني) لصيانة التلسكوب هابل. لكن تأتى الرياح بما يخلق التشويق فى الفيلم عندما يدمر حطام مركبات متروكة في الفضاء مكوكهما، فتقطع كل الاتصالات معهما ويصبح الأمل هو المحرك الوحيد لهما فى البقاء أحياء، خاصة أن مؤشر الأكسجين ينخفض. وكلونى وساندرا مربوطان بكابلات الكترونية يسبحان فى الفضاء. واستطاع الفيلم نقل المشاهد معه الى الفضاء بقدرة كوارون على تقديم لقطات واسعة لأرض بعيدة وقريبة في الوقت عينه، واستطاعت المؤثرات الصوتية وإيقاع الموسيقى الالكترونية توصيل هذا الصمت البارد المخيف  وكان لحوار العين والحركات والتنفس، دورها المؤثر والمقنع بدون أي مبالغات.

واستفاد المخرج من المؤثرات التى استخدم فيها الكمبيوتر لمشاهد الطيران بالفضاء مع الاستعانة بروبوتات متحركة مماثلة لحركة ساندرا بولوك وهي تطير داخل المحطات الفضائية ولكن المونتاج الذى استحق الأوسكار لم يشعرنا بذلك وأثبت أننا أمام إعجاز من خلال المؤثرات البصرية وتصميم الانتاج مستخدما أسلوب البعد الثالث.. وتفنن المخرج فى جعل العديد من عناصر العمل الفني كالتصوير والموسيقى التصويرية أبطالا حقيقيين ومؤثرين.. أما موسيقى ستيفن برايس التى جاءت من أجمل ما فى الفيلم فقد نقلت إلينا ما عجز عنه السيناريو أحيانا فى إضفاء بعض الحميمية المفقودة، التى نالت الأوسكار أيضا ونقلتنا الى الفضاء وجعلتنا نتمسك به متضافرة مع رؤية كوارون مقدما أحسن تصوير فضائي تم إنجازه، الى جانب سيناريو وحوار راق ومن أجمل الجمل الحوارية به عندما تقول ساندرا: تلقيت خبر مقتل ابنتي وأنا أسوق سيارتي، ومنذ ذلك أصبحت أسوق معظم الوقت.

لقد استحقت النجمة «ساندرا بولوك» - 49 عاما - الـ70 مليون دولار التى حصلت من فيلم Gravity بعد جمع الإيرادات الخاصة بمحصلة 20 مليون دولار سلفاً، بالإضافة إلى 15% من عائدات عرض الفيلم، ولأن Gravity جمع حتى الآن أكثر من الـ750 مليون دولار، يبقى لـ«بولوك» أكثر من 50 مليون دولار الى جانب أجرها.

إن أجمل ما فى أداء ساندرا هو خروجها من أنوثتها الى إنسانيتها، فأبدعت في هذا الدور الذي ظهرت من خلاله في حالة ألق وتوهج لم تظهر بهما من قبل من خلال فهمها العميق لأبعاد الشخصية مما ظهر جليا في انفعالاتها وتعبيراتها المضبوطة مع كل موقف تتعرض له خصوصا في مشاهد تعرضها لنقص الأكسجين، وهى من أصعب المشاهد على الممثل، تقول ساندرا بلوك: «في مهنتنا تعلمنا أن الخيال هو أداة مهمة جدا، كان هناك الصوت المرافق للمشاهد والتي صورناها بدون أي تسلسل.. في البداية كانت هناك شظايا تكاد تخترق صدرك ويجب عليك المحافظة على جسمك في وضع معين ثم بعد خمس ثوان فقط سيكون جسمك في وضعية مختلفة ويجب أن نفعل كل ذلك بدقة متناهية حتى تكون المشاهد النهائية طبيعية.

لقد شدتنى المؤثرات البصرية والسمعية وخاصة عن عرض ذلك التصادم والتواجد خارج نطاق الأرض ونقلت بحرفية شديدة  معاناة ومحاولات الأبطال للوصول لكوكب الأرض مرة أخرى وهو الأمر الذي تحققه بالفعل ساندرا بولوك فى النهاية، خاصة عندما ضحى جورج كلونى من أجلها لأن الأكسجين لم يعد كافيا لاستمرار الاثنين سويا، لقد بكى الكثيرون عندما قامت ساندرا بولوك بسرد قصتها ومأساتها التى تجعلها لا تفضل الاستمرار فى الحياة على «كلونى» لأن ابنتها توفيت في سن الرابعة..وذكرتها أيضا عند فشلها في قيادة المكوك الفضائي الصيني مما يجعلها تقرر خفض منسوب الأكسجين والتخلي عن الرغبة في الحياة والعودة الى الأرض.

بالطبع كانت هناك أخطاء بمفاهيم العلم ولكن المجهود المضنى من الفنانين جعله يستحق ما حصل عليه من إيرادات الى جانب جوائز الأوسكار، فتخلى جورج عن جاذبيته من أجل عمل جعل حضوره كممثل طاغيا فى الفيلم، رغم أن دور ساندرا يعد الأكثر تأثيرا طولا إلا أن «كلونى»  يؤكد بهذا أن المبدع يكفيه مشهد واحد ليكون موجودا طوال العمل وبعده، وفى الواقع أن الكثيرين ظلوا يتمنون ظهور كلونى مرة أخرى حتى ولو كان هذا خارج المنطق لأننا تعودنا  فى أفلام الخيال العلمي أنه  لا توجد حقائق علمية.

لقد افتتح الفيلم مهرجان البندقية السينمائي وحظي بردود فعل إيجابية جداً. والمخرج جيمس كاميرون وصفه «أفضل فيلم فضاء على الإطلاق وأخيرا يحظى بهذا الكم من جوائز الأوسكار ليؤكد أن الإبداع مجاله خصب, وأن الأفكار فى الفن السابع لا تنضب، فلم يكن من السهل أبداً إنتاج فيلم يدور بالكامل في الفضاء، وبشخصية واحدة في أغلب أحداثه، ولقد كشف المخرج المكسيكي أن الشركة المنتجة حاولت أكثر من مرة التدخل في الصورة التي يريد أن يقدمها، ولكنه صمم على أن يخرج بالشكل الذي قام بكتابته، مهما استغرق الأمر. فاستمر قرابة الأربع سنوات في التحضير للفيلم من أجل الوصول لأكثر الصور دقة وعلمية عن الفضاء وانعدام الجاذبية، وخاصة أن شركة الانتاج اقترحت أيضاً تعديلات عديدة على النص، منها أن يكون هناك (فلاش باك) لمشاهد عادية، أو يتم التقطيع بين السفينة الفضائية وبين القيادة.ولكن المخرج الذي رشح لجائزة الأوسكار ثلاث مرات، في فئات السيناريو والمونتاج، آمن بفيلمه فحققه واقتنص به الأوسكار.

الوفد المصرية في

07.03.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)