كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

الأكاديمية وزّعت الـ"أوسكار":

التمثال الذهب أسمر اللون!

هوفيك حبشيان 

جوائز الأكاديمية الأميريكية للفيلم (أوسكار 86)

   
 
 
 
 

الملايين تسمروا أمس أمام شاشاتهم لمتابعة الحفل الـ86 لتوزيع جوائز الـ"أوسكار" الذي جرى في مسرح "دولبي" (لوس انجلس). أكاديمية الفنّ السينمائي وعلومه أسندت الى مجموعة من الأفلام التي اعتبرتها الأفضل في السينما الأميركية طوال العام الماضي، تماثيل ذهبية براقة في أمسية قدمتها الفكاهية آلن ديجنرز. "جاذبية" لألفونسو كوارون كان الرابح الأكبر في الحفل فانتزع سبع جوائز من أصل عشر كان ترشح لها. مع ذلك، قُطع الطريق أمامه لنيل جائزة أفضل فيلم، اذ سلبها منه "12 سنة عبداً" لستيف ماكوين. وهو الفيلم الذي نال ايضاً أفضل سيناريو مقتبس (جون ريدلي) وأفضل ممثلة في دور ثانوي ذهبت الى لوبيتا نيونغ ذات الثلاثين عاماً.

"12 سنة عبداً"، هو فعلاً أفضل فيلم والأكثر تماسكاً من بين العناوين العشرة التي وصلت الى نهائيات الـ"أوسكار". المصوتون لم يخطئوا هذه المرة، كما فعلوا في سنوات ماضية، عندما صوتوا مثلاً لـ"شكسبير مغرماً" وأسقطوا من حسابهم رائعة تيرينس ماليك "الخط الأحمر الرفيع". ستيف ماكوين (1969)، الذي سبق أن أبهرنا بفيلمين بديعين هما "جوع" (2008) و"عار" (2011)، كتلة مواهب متجانسة في فنان واحد. يمتلك موهبة نبش قبور التاريخ، مع براعة تشهد له في فتح نقاش خلناه طُوي إلى الأبد، من مثل دور بوبي ساندز في الجيش الجمهوري الإيرلندي أو العبودية في أميركا التي تلقفتها السينما في المرحلة الأخيرة. أفلامه تشبه قوافل قطار تخرج من عتمة النفق لتدخل محطة مضيئة. عند الإنسان الذي يصوّره ماكوين لا حاجة إلى جدران، فهو يجد نفسه محصوراً بألف علة وعلة تعوق عملية تحقيق الذات وبلوغ الحرية. جسد الإنسان المقهور سواء جوعاً او مرضاً او تنكيلاً هو سجّانه. هذه الفكرة دارت عليها أفلامه الثلاثة التي انجزها الى الآن.

تدور أحداث "12 سنة عبداً" في مرحلة ما قبل اندلاع الحرب الأهلية في أميركا. يُخطف سولومون نورتاب (شيويتيل أجيوفور) ويُباع كرقّ. هو الذي كان ربّ أسرة من طبقة ميسورة الحال، يُزجّ به في العبودية من دون أن يعرف ماذا يحصل له. يلقى به في أحدى مزارع القطن في نيوأورليانز. لـ12 عاماً سيبقى عبداً، قبل أن يعود الى الحرية مجدداً بعد لقائه بأحد المناهضين للعبودية (مايكل فاسبيندر). الفيلم بأكمله غوص في يوميات سولومون المعذبة، وآثار التنكيل بالجسد والروح. سيدفع ثمن حريته باللحم الحيّ. هذه المرة، ينجز ماكوين فيلماً فاتورته كلاسيكية تهيمن عليه النزعة الميلودرامية العاطفية. النمط الذي يتبناه لسرد الأحداث يذكّرنا إلى حدّ ما بـ"اللون البنفسجي"، لكنه أشد إيلاماً من فيلم سبيلبرغ بالنسبة إلى شخصياته وأكثر قسوة للمشاهدين. البنية الدرامية هي الأخرى تختلف عما سبق أن قدمه. يمكن القول ان "12 سنة عبداً" فيلم هوليوودي (ليس بالمعنى المحقّر المستخدم أحياناً) مشغول بنزاهة عالية وقدرة معينة على الإمساك بضلوع المشاهد طوال 134 دقيقة. كلاسيكيته هنا معطوفة على شيء من الحداثة وممسوكة بقبضة من فولاذ، لا تحتوي على زلة ولا تسعى إلى استدرار العواطف بطرق رخيصة. ما يقترحه ماكوين هو نموذج سينمائي حيث اللجوء إلى العقل لا يكبح المشاعر، ويتيح لصاحبه أن يبقى مخلصاً لهواجسه، وفي الوقت نفسه يجعله متجدّداً وصادقاً ومفعماً بالأمل.

فيلم ماكوين كان يستحق جوائز أخرى أيضاً، وفي مجالات عدة، لكن الأكاديمية فضلت المحاصصة هذه المرة وعدم ابراز بطل أوحد للأمسية المهيبة. كان يمكن اسناد أفضل صورة أيضاً لشون بوبيت، ولكن جاء مَن هو أكثر براعة منه (ايمانويل لوبيجكي ــ المصوّر المعتمد لدى تيرينس ماليك منذ ثلاثة أفلام). أو كان يمكن منحه جائزة الأزياء التي لم تفلت من "غاتسبي العظيم" لباز لورمان، واحد من أسوأ أفلام العام الماضي. ولكن، يبقى ان هذا انتصار معنوي وانساني وسينمائي كبير لهذا البريطاني (ماكوين) خلف الأطلسي، حبذا ان لا ترميه موجات السينما الأستهلاكية في احضان مشبوهة، كما حصل مع كثيرين قبله عندما وطئت أقدامهم مصنع الأحلام في أميركا. أياً يكن، ففوز ماكوين يُعدّ سابقة في مجاله: انه أول مخرج أسمر البشرة يحمل تمثال "أفضل فيلم" في يده. التمثال الذهبي أسمر اللون هذه المرة!

من حيث عدد الجوائز المقتنصة، حلّ "جاذبية" لألفونسو كوارون في المرتبة الاولى: أفضل مخرج (كوارون أول مخرج مكسيكي ينال هذه الجائزة)، أفضل تصوير، أفضل مونتاج، أفضل موسيقى، أفضل مؤثرات بصرية، أفضل توليف صوتي، أفضل ميكساج صوتي. واذا كان يُمكن مناقشة مضمون الفيلم من وجهات نظر عدة والتصدي للكثير مما يترك المشاهدين أمثالي سلبيين تجاهه، فالأكيد ان الجانب البصري والتقني الباهر للفيلم يفلت من هذا النقاش. كوارون وفريقه تفوقوا في هذا المجال.

نرى في "جاذبية" رائد فضاء مخضرم (جورج كلوني) يصبح أسيراً للفضاء غير المحدود مع زميلة له متخصصة في الهندسة الطبية (ساندرا بولوك). هذا كله بعد كارثة يتعرض لها طاقم المهمة تؤدي الى تحطم المركبات واحدة تلو الاخرى، وصولاً الى المصيبة الكبرى المتمثلة في انفصال الشخصيتين، الواحدة عن الاخرى، والتحدي الذي سيكون على كل منهما القيام به للنجاة والعودة الى الأرض. هناك حكاية القمر الصناعي الروسي الذي يتسبب بالعطل، لكن لا نصدّق لدقيقة واحدة هذا العنصر المقحم، ليس لأننا لا نراه بأمّ عينينا، بل لأن المسألة تبدو مفتعلة. ما كان مهمة روتينية، سيتحول الى أبوكاليبس فضائي، بحيث ان الهمّ الوحيد سيصبح الصمود في وسط اللامكان والخراب، وطبعاً التغلب على الظروف الطبيعية، كنقصان الاوكسيجين او انعدام الجاذبية.
مشكلة كوارون في خطابه الهزيل،والأصح القول ان خطابه بصري أكثر منه فكرياً فلسفياً ميتافيزيقياً. المضمون يتيه في زحمة الجماليات التي يطرحها في الفضاء الواسع ويذوب في قِدر المؤثرات البصرية. حتى هذا الجانب الشكلاني المشغول بعناية فائقة لا يصيب القلب بل يبقى ملهاة بصرية. هذا فيلم، خطيئته الأصلية انه يريد ان يرفع رأسه أكثر مما يتيح له السقف. ستانلي كوبريك، المخرج الذي انتشل علم الخيال في السينما من المنحى الترفيهي، فتح هذا الجانر على الغموض والأسئلة والقلق من المجهول والاغواء. اما كوارون، الذي لا يملك بالتأكيد موهبة زميله الأميركي، فجاء بنموذج هوليوودي متهافت لتيمة الولادة الجديدة بعد تجربة قاسية. على الرغم من المساحة اللامتناهية المتاحة امامه، انجز كوارون واحداً من اكثر الأفلام "كلوستروفوبية" وانغلاقاً على ذاتها.

على الرغم من المنافسة الطاحنة على جائزة أفضل فيلم أجنبي (واحدة من أهم الجوائز في الـ"أوسكار")، فالخيار كان ايطالياً. "الجمال العظيم" لباولو سورنتينو ــ الخاسر الأكبر في مهرجان كانّ الأخير ــ انتُخب أفضل فيلم غير أميركي لهذه السنة. هذا خيار مفهوم جداً لأن الفيلم يرفع تراثاً أوروبياً لم يعد له حضور في سينما اليوم. هذه العودة الى نمط مجيد في تقديم سينما قد تكون راقت لأعضاء الأكاديمية الكبار السنّ والبعيدي الذكريات. الفيلم برمته مأخوذ من وجهة نظر صحافي (أداء جبار لطوني سرفيللو) يتسكع في ليالي روما المجنونة، يلتقي بهذا وذاك، من اصحاب المقامات الرفيعة في العاصمة الايطالية، ثم يتسلل الى شقته الفاخرة المشرفة على الكوليزيه. انه احد اسياد تلك السهرات حيث نجد رجال اعمال وسياسيين وعاهرات وفنانين وناساً بأشكال غريبة، من تلك التي تحبها السينما الايطالية.

يعرّي سورنتينو البورجوازية ويسخر من الثقافوية في روما بنبرة مستفزة تصل احياناً الى حدّ الفضيحة والنقمة المبطنة. تطارد الكاميرا الشخوص كما في سباق ماراتوني؛ لا تقف آلة التصوير عن الحركة، حيناً ترافلينغ أمامي وحيناً آخر ترافلينغ خلفي، ودائماً في مرصاده كرادلة مهووسون بالطبخ، فنانون فاشلون، وسيدات مجتمع ينتظرن في طوابير لإجراء حقنة بوتوكس. يحسن سورنتينو تصوير العمارات والحدائق والمراقص الليلية والمعالم التاريخية في ظلام روما الدامس. الصدمة قوية بين تقليد حواري راسخ في السينما الايطالية، وحداثة الامكانات التي تتيح لسورنتينو تنفيذ واحدة من أجمل افتتاحيات تاريخ السينما.

ثلاثة من الذين صنعوا الحدث الأوسكاري أمس، بعدما وصلوا الى مواقع متقدمة جداً من لائحة الجوائز هم من غير الأميركيين: ستيف ماكوين بريطاني، ألفونسو كوارون مكسيكي، باولو سورنتينو ايطالي. لن نكرر ابداً إلى درجة الاكتفاء أن هنا سراً من أسرار هوليوود، وأن هنا عظمتها وفرادتها وقدرتها على جعل الأحلام ممكنة. وهذا ما قالته في كل حال الممثلة الكينية لوبيتا نيونع عندما صعدت الى المسرح لتسلم جائزتها: "من أينما جئتم، الحلم هنا مسموح!".

الجائزة التي ذهبت الى أفضل ممثل وأفضل ممثلة خرقت التحالف الثنائي الرابح ماكوين ــ كوارون. فكايت بلانشيت حملت الى بيتها ثاني أوسكار في مسارها بعدما كانت فازت بواحدة عن دورها في "الطيار" لمارتن سكورسيزي. بلانشيت انتزعتها من ميريل ستريب التي رُشحت 18 مرة على مدار حياتها ونالتها ثلاث مرات. هذه المرة استحقتها بجدارة عن "بلو جازمن" لوودي آلن، الفيلم الذي قدمت فيه اداء مدهشاً مجسدةً امرأة هستيرية على حافة الانهيار العصبي تذكّر قليلاً ببلانش دوبوا في مسرحية "عربة تدعى رغبة" لتنيسي ويليامز. لدى تسلمها الجائزة، شكرت بلانشيت كل زميلاتها اللواتي نافسن على جائزة "أفضل ممثلة"، واحدة واحدة، وقالت ان المنتجين في اميركا متحفظون تجاه الأفلام حيث تؤدي المرأة دور البطولة.
"
أفضل ممثل" لقب حمله ماثيو ماككونوغي عن دوره البارع في "نادي دالاس للمشترين"، حيث قدم دور رون وودروف، لاعب الروديو المصاب بالايدز الذي يؤسس نادياً لمساعدة المصابين بمرض فقدان المناعة عبر تهريب الأدوية غير المسموح بها في أميركا، وتوزيعها، بعد الاكتشاف أن لها تأثيرات ايجابية على المريض. هذا الفيلم الذي أخرجه الكندي جان مارك فاليه (له فيلم "كرايزي" البديع) أتاح ايضاً لجاريد ليتو، شريك ماككونوغي، ان ينال "اوسكار" أفضل دور ثانوي. ولضرورات الفيلم، تحول الاثنان تحولاً لا يمكن التعرف إليهما (خسر ماككونوغي 30 كيلوغراماً من وزنه) الأمر الذي اعطاهما فرصاً اضافية للفوز، علماً ان الفيلم واحد من أضعف الأفلام المرشحة. أما الخيبة الكبرى، فجاءت من عدم فوز "فعل القتل"، تحفة جوشوا اوبنهايمر بـ"أفضل فيلم وثائقي"، الجائزة التي انتزعها منه "20 قدماً من ستاردوم" لمورغان نفيل (لم نشاهده).

في سباق الـ"أوسكار"، كان هناك ثلاثة أفلام عربية: "عمر" لهاني أبو أسعد (أفضل فيلم أجنبي)؛ "الميدان" لجيهان نجيم (أفضل فيلم وثائقي)؛ "ليس للكرامة جدران" لسارة اسحق. لم يصل ايٌّ من هذه الأفلام الى الجائزة. ظلّ أصحابها أسرى السجادة الحمراء ككثر غيرهم اقتنصوا فقط مجد الربع الساعة الذي تنبأ به اندي وارهول. ليوناردو دي كابريو لم يكن أوفر حظاً منهم. فـ"ذئب وول ستريت" في فيلم سكورسيزي رُشّح لهذه الجائزة خمس مرات ولم ينلها يوماً. وحالما انتشر خبر استبعاده عن الجائزة للمرة الخامسة، تكاثرت النكات والطرائف في شأن خسارته اللئيمة. فهل يسير ليو على خطى بيتر اوتول الذي رُشح لثماني مرات ولم ينلها؟

hauvick.habechian@annahar.com.lb

النهار اللبنانية في

04.03.2014

 

«العبودية» و«الجاذبية» و«بائعو دالاس» يتقاسمون الأوسكارات

كتب إبراهيم العريس 

بالترتيب نفسه الذي كان متوقعاً تقريباً، وزّعت الأكاديمية الأميركية أوسكاراتها لعام 2014 فجر أمس بتوقيت الشرق الأوسط، من دون أية مفاجآت، بحيث صدق مجدداً التعبير القائل إن المفاجأة كانت غياب أية مفاجأة. أما الملاحظة التي لا بد منها في البداية فهي أن السينمائيين الأميركيين، ومجدداً لأعوام عدة على التوالي، لم يعطوا عدداً ضخماً من الجوائز لفيلم واحد، بل إن الفيلم الذي حصد هذه المرة العدد الأكبر من الأوسكارات لم يكن، كما الأمر في بعض السنين الخوالي، الفيلم ذاته الفائز بجائزة «أفضل فيلم». فالأوسكارات الأكثر عدداً ذهبت إلى فيلم «جاذبية» (7 أوسكارات بينها أفضل مخرج). أما فيلم «12 عاماً من العبودية» الذي اعتبر كما كان متوقعاً تماماً، أفضل فيلم، ليفوز إلى جانب هذه الجائزة الأكثر أهمية بأوسكارين آخرين أقل شأناً هما: أفضل سيناريو مقتبس (جون ريدلي) وأفضل ممثلة في دور ثانوي (لوبيتا نيونغو) فاكتفى بثلاث.

فإذا أضفنا إلى هذا فوز فيلم «نادي بائعي دالاس» بثلاث أوسكارات أخرى لا تقل أهمية هي: أفضل ممثل لماثيو ماكنافي وأفضل ماكياج وأفضل ممثل في دور ثانوي (جاريد ليتو)، سيكون في وسعنا القول إن القسمة الرئيسة جاءت عادلة إلى حد كبير، خصوصاً إن تذكرنا أن الأوسكارات السبع التي منحت لفيلم «جاذبية» تضمنت أفضل إخراج للمكسيكي ألفونسو كوارون... إلى جانب أفضل تصوير وأفضل مونتاج (توليف) وأفضل توليف للصوت وأفضل مؤثرات بصرية... أي تماماً ما كان يستحقه فيلم تقوم قوته على أبعاده، التقنية على العكس من الأبعاد الفكرية والإنسانية التي يرتكز عليها الفيلمان المنافسان «12 عاماً من العبودية» و «نادي بائعي دالاس».

وطالما ندنو من القيم الإنسانية، لا بد من التنويه بالفوز الذي كان أقرب إلى البديهة، والذي حققته الأسترالية كيت بلانشيت عن أدائها الرائع في فيلم وودي آلان «بلو جاسمين»... فهذه الفنانة التي ما زالت تؤكد حضوراً مدهشاً منذ سنوات في أفلام تعطيها أدواراً رائعة تجعل منها ميريل ستريب جديدة، تمكنت هذه المرة من التغلب حتى على هذه الأخيرة بعد سنوات على نيلها جائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي، في تحفة مارتن سكورسيزي «الطيار». وللمناسبة، لا بد من التنويه بأن سكورسيزي نفسه هو الخاسر الأكبر من المولد الأوسكاري لهذا العام، إذ لم يتمكن حتى من تأمين الجائزة الفنية الأسمى في العالم، لممثله المفضل ليوناردو دي كابريو، على رغم أنه كان المرشح والمرجح أكثر من غيره للفوز عن دوره المدهش في «ذئب وول ستريت».

ولئن كان هناك خاسر أكبر آخر في الاحتفال الأوسكاري فإنه «نبراسكا» فيلم ألكسندر باين الجديد الذي كان كثر يتوقعون له فوزاً ما، بعدما تمكن قبل شهور من أن يؤمن لممثله الرئيسي، الثمانيني بروس ديرن، جائزة أفضل ممثل في مسابقة مهرجان «كان»... في المقابل لا بد من الإشارة إلى أنه إذا كان المهرجان الفرنسي الكبير فشل في الربيع الفائت في تلمس الأبعاد السينمائية المدهشة للفيلم الإيطالي «الجمال العظيم» من إخراج باولو سورنتينو، فإن محكّمي الأكاديمية – ويتجاوز عددهم خمسة آلاف عادة ويتم اختيارهم من أهل المهنة وتقنييها ونقادها - لمسوا تلك الأبعاد، ليعطوا هذا الفيلم «السينمائي» جداً، والطموح جداً أوسكار أفضل فيلم أجنبي. وهذه جائزة يستحقها بقوة وكان من الإنصاف حصوله عليها، وإن كان من شأن هذا أن «يغيظنا» نحن العرب الذين – وربما لأسباب عاطفية – كنا نتمنى لو تذهب الجائزة إلى واحد من فيلمين عربيين شاركا في الترشيحات الأوسكارية: «عمر» للفلسطيني هاني أبو أسعد، علماً أن الثاني كان «الميدان» للمصرية جيهان نجيم، والذي لم يتمكن من الفوز بأوسكار الفيلم الوثائقي الطويل الذي كان مرشحاً لها... إذ انتزعها «20 قدماً من النجومية».

يبقى أن نذكر أن بقية الجوائز توزعت على الشكل الآتي: أفضل فيلم تحريك «فروزن» الذي فاز أيضاً بأفضل أغنية، أفضل أزياء، «غاتسبي العظيم» الذي نال أيضاً جائزة أفضل ديكور، في حين ذهب أوسكار أفضل سيناريو أصلي لفيلم «هير».

الحياة اللندنية في

04.03.2014

 

ماجدة موريس تكتب :

“جرافيتى”.. وحسابات الاُوسكار 

علي شاشة قناة (دبي وان) شهدنا حفل توزيع جوائز الأوسكار هذه المرة، لم تكن الإعلانات كثيرة والحمد لله، فالقليل الذي دعم أصحابه هذا الحدث تعددت مرات وجودهم علي الشاشة ربما بأكثر من مرات ظهور مقدمة الاحتفال هذاالعام.. مع ذلك فقد كان الاحتفال يستحق الفرجة، والتأمل يحتاج إلي “قوة احتمال” من المشاهد حتي يبدأ رؤيته قبل منتصف ليل الاثنين الماضي وينتهي بنهاية الحفل في السابعة من الصباح التالي.. أكثر من سبع ساعات هي الفارق بين التوقيت المحلي في مصر والتوقيت في نصف الكرة الشمالي صنعت هذا الفارق والذي يعني أنهم حين يبدأون الاحتفال نكون نحن نيام، وحين ينتهون منه نكون علي وشك الصحيان من النوم، لكنها قصة قديمة والذي يحب السينما يتحمل، وأيضا الذي يتحمس لبعض الأفلام دون غيرها يصبح متأهبا لمعرفة الفارق بين رؤيته ورؤية اعضاء اكاديمية العلوم والفنون السينمائية الذين يعطون اصواتهم علي مراحل، تصل بهم فيما قبل النهاية إلي إعلان القائمة الصغيرة من الأفلام المرشحة للجوائز، ومثلها المبدعون المرشحون في كل مجال من مجالات العمل السينمائي، ومن هذه القائمة يبدأ عشاق السينما عملهم في البحث عنها، أي عن هذه الأفلام، ورؤيتها في دور العرض السينمائي، إذا وجدوها، أو تداولها مع الاصدقاء عبر صفحات الشبكة الالكترونية التي تمتلئ بقراصنة السينما، وهو ما اضاف شعبية أكبر لجوائز “الأوسكار” عالميا وزاد من حجم مشاهدة الافلام التي تدخل ترشيحاتها، وأن لم يضيف بالطبع نقودا في جيوب منتجي وموزعي هذه الأفلام، لهذا كله تضاعف عدد مشاهدي الأفلام الأمريكية المهمة، أو تلك التي تضيف جديدا إلي مقدرة الفن نفسه علي التعبير عن كل جديد في العالم، مهما كان صعبا، مثل رحلات الفضاء التي بدأت منذ سنوات بعيدة، والتي لم تقدم السينما الأمريكية عنها أفلاما درامية إلا من خلال قصص كائنات الفضاء التي تأتي للأرض لتحاول السيطرة عليها، وسحق أهلها، لكن فيلما جديدا هذا العام اختلف عن هذه المعالجات من خلال فكرة بسيطة وعبقرية وهي ماذا يفعل الإنسان حين يقع تحت سيطرة الجاذبية الأرضية بحكم عمله وهو ما يقدمه لنا فيلم “جرافيتي” اي الجاذبية عن قصة عالمة فضاء تعرضت مركبتها لهجوم بفعل تداعيات انفجار قمر صناعي روسي في الفضاء وأحدثت شظاياه فوضي عارمة في هذا المحيط الكوني، ماذا تفعل العالمة وحدها؟ وكيف تحاول الوصول إلي مركبتها وإغلاقها عليها، ثم مقاومة الحريق بداخلها والهجوم من خارجها وإرسال استغاثات للأرض لانقاذها هذا هو محور الفيلم الذي قامت ببطولته ساندرا بولوك، والذي حصل في الحفل علي سبع من جوائز الاوسكار منها جائزة الاخراج لمخرجه (الفونسو كوران) لكنه، وهذا هو العجيب لم يحصل علي جائزة أحسن فيلم كما هي القاعدة المتبعة والتي تقول أن العمل الذي يحصد اكبر عدد من الجوائز يعني أنه الأكثر تفوقا واكتمالا، لكن جائزة العمل الأفضل لم تذهب إلي (جرافيتي) وإنما إلي (12 عاما من العبودية) الحاصل علي جائزتين فقط، والذي قفز فريق عمله إلي مسرح الاحتفالية صباح الاثنين الماضي برئاسة النجم براد بيت، منتجه الأول ومعه بقية المنتجين والمخرج ستيف ماكوين وابطاله وقدموا عرضا يستحق الفرجة وحده لكيفية التعبير عن الفرحة بفوز الفيلم بعد تجريده من جوائز مهمة كان يستحقها، ومنها جائزة التمثيل لبطله والتصوير والموسيقي كان (12 عاما من العبودية) يستحق الجائزة بالفعل، لكن فوزه بها أصبح موضع شك فقط لأن “حسابات الأوسكار” لم تكن دقيقة، وربما لأن قطاعا من المصوتين رأي في قصة الفيلم عودة إلي ملفات العبودية الأمريكية التي قدمت من قبل مرارا، وكأنها معركة ضمنية بين الماضي- غير المشرق- والحاضر- بما يعنيه من تفوق أمريكي في عالم الفضاء، غير أن (جرافيتي) يتميز ايضا بقدرة عناصره الفنية علي تقديم عالم مازال يتجاوز خيال المشاهد، باعتباره متاحا وممكنا ويحتاج لتحديات انسانية وشخصية مثله مثل عالمنا الأرضي، ففي هذا الفضاء الواسع ومع كل الاحتياطات المكفولة لعلماء الفضاء ورواده، ولا يخلو الأمر من مخاطر كبيرة تحتاج لذكاء الإنسان وشجاعته وسرعة حركته وهو ما ينقلنا إليه المخرج والبطلة التي تبدو وحدها أغلب الوقت في صراع لصد هجوم كائنات الفضاء الأخري، وللدخول في الكبسولة، ولأحكام إغلاقها، ثم البحث عن مركبة فضاء روسية تلجأ إليها بعد انقطاع اتصالها مع القاعدة الأرضية، في الفيلم دور صغير يقوم به الممثل والنجم الكبير جورج كلوني لعالم فضاء يضيع بعد أن انقذ زميلته التي تظل داخل الكبسولة تتذكره.. وفي النهاية نحن أمام فيلم ينقلنا كمشاهدين نقلة نوعية من خلال قدرات مبدعيه في التصوير والمؤثرات البصرية والضوئية والمونتاج ليصلوا بنا إلي الاقتراب من عالم نسمع ونقرأ عنه فقط وكأنه قدس الاقداس، لكن خيالنا يتوقف بعدها.. لأن علاقتنا بغزو الفضاء لا تزيد علي وجود بعض علمائنا المصريين هناك- في ناسا وغيرها من مشروعات الفضاء الأمريكية .. فشكرا للسينما التي لاتزال تهتم بتعريف البشر بما حولهم.. حتي لو كان هدفها الربح.

الأهالي المصرية في

04.03.2014

 

كينيا تحتفي بفوز «لوبيتا» بأول أوسكار وتصفها بعروس أفريقيا..

والرئيس يهنئها على «تويتر»

كتب: ريهام جودة , وكالات 

حفرت لوبيتا نيونجو اسمها، واسم بلادها في التاريخ، بعد فوزها بجائزة «أوسكار أفضل ممثلة مساعدة» عن دورها في فيلم 12 Years a Slave، خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في نسختها الـ86 في مدينة هوليوود الأمريكية، وهو أول أوسكار في تاريخ كينيا.

وفي حديث من داخل مسرح كينيا الوطني، قالت ماريون نكاناتا 25 عاما، التي تعمل في مجال التمثيل منذ 5 سنوات: «إنها (لوبيتا) فخر لأفريقيا، خاصة أنه لم يفز أحد في كينيا من قبل بجائزة في حفل توزيع جوائز الأوسكار، وهذا ما سيجعل الكثير من الكينيين والأفارقة يأخذون صناعة السينما على محمل الجد ويبذلون مزيدا من الجهد».

«نيونجو» خريجة كلية «ييل للدراما»، حصدت جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم 12 Years a Slave من إخراج ستيف ماكوين، ولعبت دور إحدى الإماء، وبعد تسلمها الجائزة المرموقة، قالت وقد غلبها التأثر للمخرج ماكوين: «أنا واثقة أن الموتى، يقفون حولك، ويراقبون وهم ممتنون، وكذلك أنا».

الممثلة البالغة من العمر 31 عاما، ابنة السياسي الكيني بيتر أنيانج نيونجو عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة كيسومو، وزير الخدمات الطبية السابق، ولدت في المكسيك عام 1983، قبل بضعة أشهر من انتقال والديها إلى كينيا حيث نشأت.

وعقب فوزها، تلقت نيونجو آلاف رسائل التهنئة من المعجبين في جميع أنحاء العالم.

ونشر الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، على صفحته الرسمة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، صورة للوبيتا وهي تحمل جائزة أوسكار، وكتب في تغريدة: «مبروك لوبيتا نيونجو على الفوز بجائزة الأوسكار. أنت فخر لأفريقيا».

فيما نشر الموقع الرسمي للرئيس رسالة تهنئة أيضا، جاء فيها: «بالنيابة عن الشعب الكيني، إنه ليشرفني ويسعدني أن أهنئ لوبيتا نيونجو على إنجازها الرائع في الفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة، مثل الملايين من الكينيين وغيرهم في جميع أنحاء العالم، تأثرت بأدائها الرائع وتواضعها وفرحتها بالفوز».

ويبدو أن نيونجو أصبحت بالفعل مصدر إلهام للكينيين الآخرين، حيث قالت ريبيكا وانجيرو، (22 عاما)، وهي إحدى الممثلات في مسرح كينيا الوطني إنها دليل على أن الأحلام تتحقق.

وأضافت: «سأواصل ملاحقة أحلامي في التمثيل، على أمل أن أكون في أحد الأيام مثل لوبيتا».

ودفع فوز «لوبيتا» بأول أوسكار يمثل بلادها، الإعلام الكيني لوصفها بعروس كينيا التي قدمت تمثيلا مشرفا لوطنها، ومنذ فوزها أصبحت رمزًا قوميًا في بلادها، وبمجرد ذكر اسمها من قبل ميتا ابنة عالمة نوبل الكينية وانجرا ماتي في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بالعاصمة نيروبي، وقف 300 شخص وصفقوا بشدة للممثلة التي شرفتهم على حد تأكيدهم.

وقالت «ميتا» إن لوبيتا رغم أنها ولدت في المكسيك، إلا أن أبويها كينيان، ولها بدايات فنية في كينيا، حيث تربت ودرست التمثيل هناك، وعندما علمنا بترشحها دعونا لها، واستيقظ كل كيني للشعور بأهميتها وتأثيرها، خاصة أنها رشحت للمرة الأولى في تلك الفئة التي نافستها فيها ممثلات مخضرمات سبق حصولهن على الجوائز، مثل جوليا روبرتس وجنيفر لورنس.

وأعلنت الحكومة الكينية تدشين مشروع قومي لتقديم الأفلام السينمائية، ودعت الشباب الكيني للمشاركة فيه، وطلبت من الجميع تمويله.

وقال ديفيد أوبوند مدير مسرح فونيكس الذي وقفت لوبيتا عليه في بدايتها لتقدم عددا من الأعمال إن فوز لوبيتا بالأوسكار سيحفز كثيرين للسير على نهجها، مشيرا إلى أنها تمثل خط تماس بين القارتين والروحين الأمريكية والأفريقية.

المصري اليوم في

04.03.2014

 
 

كيت بلانشيت ليست الوحيدة التى تستحق الأوسكار

خالد محمود  

لم تكن النجمة المتألقة كيت بلانشيت هى الوحيدة التى تستحق الفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة، نعم هى قدمت دورا رائعا فى فيلم «بلو جاسمين» لامرأة تعانى أزمة مع نفسها فى قبول حياتها الجديدة بعد انفصالها عن زوجها، حيث رأينا صورة درامية لقصة امرأة تترك حياة الرفاهية فى نيويورك، وتنتقل للعيش مع أختها فى سان فرانسيسكو بعد أن اكتشفت ان الثروة التى جمعها زوجها كانت نتيجة احتياله وقيامه بأعمال غير مشروعة، وتعيش تلك المرأة على وقع الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال، وتهرب فى النهاية إلى الخيال الذى يقترب بها من مرحلة الجنون.

لكن شهد العام نفسه تألقا كبيرا لنجمات أخريات، انتزعن آهات الجمهور وإعجاب وثناء النقاد عبر تجسيدهن أدوارا لا يمكن نسيانها، وكن جديرات بالحصول على أهم جوائز العالم السينمائية.

من هؤلاء النجمات ميريل ستريب التى قدمت مباراة كبيرة فى الأداء مع جوليا روبرتس فى حلبة واحدة عبر الفيلم الامريكى الرائع «أغسطس: أوسيدج كونتى». فلم ننسَ بالقطع عبر أدائهما مشاعر الصورة وأحاسيس الحوار، وهما يجعلان قلبك ينبض بحياة استثنائية لمدة ساعتين.

فالفيلم المدهش الذى ينتمى للكوميديا السوداء والمأخوذ عن مسرحية بنفس الاسم لتراسى ليتس حائزة على جائزة بوليترز تدور أحداثه بالفعل فى شهر أغسطس، حيث يحكى قصة عائلة مفككة تقودها أم متسلطة وقوية تعانى من ادمان أشياء كثيرة تدخين، تعصب، أنانية، عدم تفاهم، وتكشف عبر رحلتها إلى أى مدى تفكك المجتمع الأمريكى الكبير بكل شرائحه وثقافاته، وإلى أى مدى توغل اليأس فى وجدان الصغار والكبار رغم التظاهر بالقوة.

وقد كانت الدخلة الأولى لميريل ستريب عظيمة الأداء، ووضعتنا فى ركن درامى، وهى تدخن السيجار غير مكترسة بمرضها سرطان الفم، وتقول لزوجها الشاعر مدمن الخمر البائس، وهى تتمايل بصوت غليظ «الحياة طويلة جدا».

لعبت ستريب دور فيوليت عميدة عائلة ويستون، وهى أم لثلاث بنات ربتهن، وهى غير سوية أكبرهن جوليا روبرتس التى قدمت هى الأخرى شخصية عنيدة مثل أمها، فالأم تعرف كل شىء يخبئنه عنها بناتها، فالأولى طلقت، والثانية تعيش مع رجل ثرى ذى نزوات، والثالثة أجرت إزالة للرحم، وتحب ابن خالتها التى يتضح فيما بعد أنه أخوها بعد أن تكشف أن زوجها على علاقة بأختها، وأنها كان يمكنها إنقاذ زوجها من الانتحار، المفاجآت كلها تتكشف فى سرد درامى رائع وصورة سينمائية واقعية وأداء مدهش وخاصة فى النصف الآخر من الفيلم. عندما يجتمع الكل عقب انتحار الأب كانت ميريل ستريب تنظر إلى جوليا النجمة الصاعدة وصاحبة أعلى أجر على أنها منافسة غير سهلة وظلت تترقب خطواتها، بينما كانت ستريب تتحدى نفسها لتؤكد أنها جديرة بمكانتها.

جوليا روبرتس نفسها قالت: «لقد تفاجأ بأداء ميريل فى بعض مشاهد الفيلم فأنا لم أرسم لها صورا كتلك التى ظهرت بها أمامى، بالفعل كان أداء ستريب فى الفيلم، الذى عرض ضمن عروض السينما العالمية، أقرب للجراح فى هذا الفيلم، قوية وحادة وصارمة، كان أداؤها رائعا كالعادة»

النجمة الأخرى التى كانت جديرة بالفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة هى جودى دينش الملقبة بأيقونة السينما البريطانية المبهرة بأدائها فى فيلم «فيلومينا»، حيث أشاد عدد كبير من النقاد حول العالم، بالدور الذى قدمته.

والواقع أنه فى هذا الفيلم سحر خفى يكمن فى قصة وأداء بطلته يجعلك تجلس فى صالة العرض تهمس فى أذنيك كلمات حوار هو من أروع ما كتب يكثف الحياة كلها فى هدف يتأزم تحقيقه ثم وضع لك الحقيقة، وهو أنك يجب ألا تحاكم زمنك الذى ساهمت أنت فى وقف عقاربه عند لحظة كان عليك أن تجدى بها ومعها.

فى الفيلم قدم المخرج الرائع ستيف فريدز قصة مقتبسة عن كتاب «طفل فيلومينا المفقود»، من تأليف الصحفى الإنجليزى مارتين سميث، ويروى فيه القصة الحقيقية لسيدة تدعى فيلومينا أيرلندية، «جودى دنش»، وهى فى السبعينيات من عمرها، فقدت ابنها منذ خمسين عاما، حيث انتزعته منه كبيرة الراهبات فى إحدى الكنائس وباعته لإحدى الأسر الارستقراطية. وكانت فيلومينا قد أنجبت ذلك الطفل إثر خطيئة وعمرها 15 عاما، وفى الدير وبعد عملية ولادة قاسية، قدر المسئولون أخذ هذا الطفل الذى لا يرضون عنه والتخلص منه، وبدا أن هذا أمر معتاد.. ووسط صرخات الأم أجبرت على ترك طفلها.

تحاول تلك الأم على طريقة الفلاش باك البحث عن طفلها وعن طريق ابنتها تتعرف على صحفى مرموق اضطر لترك عمله إثر عوامل سياسية، حيث كان يعمل فى الدعاية لصالح حزب العمال، وعرضت عليه فكرة مساعدتها فى معرفة مصير ابنها، أين ذهب وأين يوجد، وهل هو على قيد الحياة.. الصحفى من جانبه لم يقم بالأمر لأن مثل هذه القصص لا يحبها، وشيئا فشيئا يتعاطف مع فيلومينا ويقدر البحث عن ابنها بعد الاتفاق مع إحدى دور النشر على نشر القصة فى نهايتها وتحمل مصاريف رحلة البحث.

فى الفيلم تكتشف روعة وذكاء أداء الممثلة جودى.

دينش، فيلومينا وستيف كوجان من قام بدور الصحفى عبر عدة مواقف إنسانية وعاطفية تلهب مشاعرك، ويغلفها سخرية الحوار الذى لا تملك سوى أن تضحك من قلبك معه، والصورة الملهمة الصادقة حتى فى المشاهد المؤلمة والموجعة.

جودى دنش التى حصدت عن الشخصية جوائز عدة، آخرها أفضل ممثلة فى مهرجان أبوظبى السينمائى نجحت باقتدار عبر حبكة، هى مزيج من المأساة والتراجيديا والكوميديا والسخرية أن تجسد على الشاشة لوعة أم لم تهدأ نصف قرن بحثا عن مصير ابنها.

النجمة الثالثة التى كانت جديرة بأوسكار هى ناعومى هاريس بطلة فيلم «مانيلا طريق طويل نحو الحرية»، فلم ننسَ نداء «حرية..حرية»، التى ظلت تصرخ به وتردده بانفعال وإيمان فى العمل نفسه خلال تجسيدها دور وينى مانديلا زوجة الزعيم الثانية، وهى تشد من ازره فى سجنه، وقد برعت فى دورها الذى يعد دور العمر. وبالرغم من تركيز السيناريو على خطابات مانديلا الحماسية ونشاطه السياسى جاء تجسيد النجمة ناعومى هاريس، بطلة آخر أفلام سلسلة جيمس بوند «السقوط من السماء»، لشخصية الزوجة الثانية لمانديلا مذهلا، وتعتبر هذه الشخصية الجانب الدرامى الأكثر تأثيرا من الناحية العاطفية فى مشوار حياة رئيس جنوب أفريقيا السابق. وقد أقرت بمفاجآتها عندما اتضح أن الشخصية التى اضطلعت بها ليست كما تخيلتها، بل كان لها دور فاعل فى المجال السياسى وعندما سئلت عن تغير ما حدث فى حياتها بعد أداء هذا الدور، أجابت: أحدث الأمر تغييرا كبيرا وهذا رائع.

الشروق المصرية في

05.03.2014

 

براد بيت أنتج أفلاما فازت بالأوسكار ونجومنا يستثمرون فى المطاعم والكوفى شوب

محمد عدوى 

هى ليست المرة الأولى التى يصعد فيها النجم العالمى براد بيت إلى منصات تتويج الأوسكار، لكنه هذه المرة يصعدها منتجا وليس ممثلا، عن فيلمه 12 عاما من العبودية.

والحقيقة ان براد بيت ليس وحده من نجوم هوليوود الذين يقومون بالانتاج، فهناك جورج كلونى وبروس ويلز وميل جيبسون وغيرهم، ويمكن ان تقول ان كثيرين من نجوم هوليوود يستثمرون اموالهم فى السينما وهو عكس ما يحدث فى مصر تقريبا، فباستثناء عدد قليل من نجومنا مثل عمرو واكد وخالد أبوالنجا واحيانا احمد حلمى واحمد مكى ينتجون أعمالهم فقط لا تجد من يستثمر امواله فى السينما أو الفن بشكل عام، والغريب انهم يسعون لأمتلاك مشاريع ليس لها علاقة بالسينما نهائيا مثل امتلاك المطاعم والكوفى شوب، وهى ظاهرة غريبة جدا نحاول ان نبحث لها عن معنى فى هذا التقرير.

الناقد يوسف شريف رزق الله يرى ان هذا الجيل باستثناء عدد قليل من النجوم يستثمرون اموالهم فى السينما، وهو ما يؤثر على الصناعة «ربما يكون هذا الجيل هو الأقل من بين كل الاجيال التى مرت على السينما انتاجا للافلام، ففى كل الاجيال كان هناك من يتحمس للانتاج وكان الفنان نفسه ينتج افلاما له أو لغيره، مثل مديحة يسرى وفريد شوقى وماجدة وفاتن حمامة وغيرهم، وبعد ذلك احمد زكى ونور الشريف انتجوا، واتمنى ان يشارك نجوم هذه المرحلة فى الانتاج أو ينتج هو أو يتنازل أو يخفض من اجره حتى يتشجع المنتج الذى يعمل معه ويقدم اكثر من عمل وكل هذا لصالح السينما بالتأكيد.

الناقد محمد عبدالفتاح يرى ان نجومنا لا يهتمون بالانتاج بسبب العملية الانتاجية نفسها، يقول: كثيرا ما اسمع من نجومنا انهم يريدون ان يقدموا ادوارا معينة والمناخ لا يساعدهم، وأنا اريد ان اسألهم لماذا لا ينتجون هذه الادوار ولماذا يفضلون عليها امتلاك المطاعم والكوفى شوب والمشاريع الخاصة التى لاعلاقة لها بالسينما؟، وقديما كان فريد الاطرش ومحمد فوزى وغيرهما من ابطال الابيض والأسود ينتجون الافلام التى تقدمهم فى صورة يريدها الجمهور ويحبها فيهم، وحتى هذا لا يقبل نجوم هذه الايام عليه، والحقيقة انهم يريدون دائما ان يكونوا ابطالا فى اعمال تجارية مضمونة الربح وتشهد اقبالا فى شباك التذاكر، والحقيقة ايضا ان شركات الانتاج توفر لهم ذلك وكل شركة لديها نجم تضعه فى الصورة التى يريدها ولا تريده ان يخرج منها، ويعطونهم اموالا كثيرة والنجوم يحسبونها جيدا، ولكن للأسف كل هذا على حساب الفن، فأنت ترى ان عدد الأعمال التى تتجاوز السينما السائدة قليل جدا، وربما لا يصل إلى اصابع اليد الواحدة، وهى مشكلة كبيرة السبب فيها السياسات الانتاجية الخاطئة والانانية التى يفرضها المنتجون هذه الايام، وسوف نظل فى هذا الانحدار إلى ان يأتى جيل تكون السينما هى هدفه الحقيقى.

الشروق المصرية في

05.03.2014

 

1000 صالة لعرض «12 عاماً عبودية» في أميركا

أفلام الأوسكار تعود إلى الواجهة المحلية والعالمية

دبي ــ غسان خروب 

لاتزال أخبار الأفلام الفائزة بجائزة الأوسكار في دورتها 86 تحتل واجهة الوسائل الإعلامية المهتمة بالسينما وأخبارها، ولعل أبرزها مجلة «هوليوود ريبورتر» الأميركية التي أطلت صباح أمس، بخبر إعادة عرض فيلم «12 عاماً عبودية» يوم الجمعة المقبل في 1000 صالة عرض بالولايات المتحدة كمكافأة له، في وقت لاتزال صالات السينما المحلية تضع على لائحة عروضها اليومية 5 أفلام من أصل 9 رشحت لجائزة أفضل فيلم في الأوسكار، أبرزها فيلم «12 عاماً عبودية» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين.

استثناء خاص

فوز فيلم «12 عاماً عبودية» بجائزة أوسكار أفضل فيلم، ساهم بشكل كبير في إعادته إلى الواجهة مجدداً، وبحسب إعلان شركة فوكس سيرشلايت، سيتم إعادة عرض الفيلم يوم الجمعة المقبل في 1000 صالة عرض سينمائية بالولايات المتحدة الأميركية، ليتزامن هذا القرار مع طرح الفيلم في الأسواق على أسطوانات دي في دي.

 وتوقعت هوليوود ريبورتر في تقرير لها نشرته أمس، أن يضيف إعادة عرض الفيلم مبلغ مليوني دولار على الأقل إلى مجموعة إيراداته التي تعدت حاجز 140 مليون دولار على مستوى العالم، وذكرت المجلة في تقريرها، أن مشغلي الصالات السينمائية الأميركية عادة لا يفضلون إعادة عرض أي فيلم يوزع في الأسواق على إسطوانات «دي في دي»، ولكن في حالة فيلم «12 عاماً عبودية»، فإن الأمر بدا مختلفاً إثر حصوله على جائزة أفضل فيلم وجائزتي أفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثلة مساعدة، ما يمنحه استثناءً خاصاً.

حركة الأفلام

عودة أفلام الأوسكار إلى الواجهة انسحب أيضاً على الصالات المحلية، التي لا تزال هي الأخرى تعرض بعضاً منها، حيث تأتي خطوة مشغلي الصالات المحلية هذه في إطار محاولتهم إتاحة الفرصة أمام عشاق السينما لمتابعة أحداث هذه الأفلام على الشاشات الكبيرة.

المتابع لحركة الأفلام في الصالات المحلية، يجد أنها خصصت أوقاتاً وأماكن عدة لعرض 5 أفلام رشحت للأوسكار من أصل 9 تنافست على فئة أفضل فيلم، وهي «12 عاماً عبودية» و«غرافيتي» وفيلم الأنيمشن «فروزن»، و«الاحتيال الأميركي»، و«ذئب وول ستريت»، حيث بدأت «فوكس سينما» أخيراً عرض فيلم «غرافيتي» عبر تقنية «البعد الرابع» (4DX) في صالاتها الواقعة بديرة سيتي سنتر ومردف سيتي سنتر، .

أما فيلم «12 عاماً عبودية» فتعرضه في صالاتها في مول الإمارات ومردف سيتي سنتر بدبي ومارينا مول بأبوظبي، ويعرض «الاحتيال الأميركي» في صالات ديرة سيتي سنتر ومول الإمارات وميركاتو بدبي ومارينا مول بأبوظبي، وتعرض فيلم «ذئب وول ستريت» في مول الإمارات، وتنوي فوكس سينما إعادة عرض فيلم الأنيمشن «فروزن» خلال نهاية الأسبوع الجاري.

أما صالات ريل سينما فقد أوجدت على لائحة عروضها بدبي مول مكاناً لفيلمي «12 عاماً عبودية» و«الاحتيال الأميركي» الذي يعرض أيضاً في دبي مارينا مول، وأكدت ريل سينما أنها تنوي الاستمرار في عرضهما حتى نهاية الأسبوع المقبل، فيما تعرض أيضاً فيلم «فروزن» بصالاتها بدبي مول، في حين أن صالات جراند سينماز في ابن بطوطة مول تعرض فيلم «غرافيتي» بتقنية ثلاثية الأبعاد.

قفزة

في الوقت الذي يزداد الطلب على شراء الأفلام الفائزة بالأوسكار عبر المواقع الإلكترونية، أعلن موقع أمازون دوت كوم، أمس، عن ارتفاع أسهم الرواية التي اقتبست عنها فيلم «12 عاماً عبودية»، ودونت فيها مذكرات سولمون نورثاب التي نشرها في عام 1853، بعد إعلان فوزه في الأوسكار، لتنتقل الرواية ظهر الاثنين الماضي مباشرة من المرتبة 362 إلى المرتبة 19.

1000 دولار بقشيش البيتزا

شد عامل توصيل البيتزا الذي وجد بين نجوم هوليوود أثناء توزيع جوائز الأوسكار أنظار الجميع، وفي مقابلة معها قالت إيلين دي غينيريس التي قدمت الحفل، إنها طلبت 20 بيتزا مغطاة بالجبنة والبابروني والمشروم والزيتون، شارك في توزيعها الممثل براد بيت وأفادت دي غينيريس جمعت 1000 دولار من نجوم هوليوود ودفعتها بقشيش لعامل البيتزا. إلى ذلك، جذب حفل الأوسكار 43 مليون مشاهد على التلفزيون داخل أميركا، مسجلاً أكبر مشاهدة له منذ 10 سنوات.

وأظهرت بيانات شركة نيلسن للمعلومات وقياس اتجاهات المشاهدين نمو عدد المشاهدين الذين تابعوا الحفل بنسبة 6.4% عن العام الماضي. ولم يتضمن الحفل الذي استغرق 3 ساعات ونصف الساعة، وشهد تسليم 24 جائزة، كثيراً من العروض المميزة لإبهار النقاد الذين رأوا أنه استغرق وقتاً طويلاً للغاية.

البيان الإماراتية في

05.03.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)