كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

أوسكارات للمكسيكي والإنكليزي والفاتنة الأسترالية

إبراهيم العريس

جوائز الأكاديمية الأميريكية للفيلم (أوسكار 86)

   
 
 
 
 

على الفور يبدو الاسمان متشابهين بل متطابقين... ومع ذلك لا يمكن أحداً الخلط بين صاحبيهما. فالأول الذي يمكن أن يكون هو أول من يتبادر إلى ذهن الجمهور حين يذكر الاسم، هو ذلك النجم الهوليوودي الكبير الذي رحل قبل سنوات واشتهر بوسامته وإخلاصه لعمله السينمائي ولا سيما في أفلام المغامرات، أما الثاني فأقل منه شهرة بكثير وأصغر سناً. ما يجمعهما هو فقط الاسم المشترك: ستيف ماكوين... حسناً تجمعهما مهنة السينما أيضاً لكن الثاني والمعاصر لنا مخرج لا ممثل، وأسود لا أبيض، وأخيراً إنكليزي لا أميركي... وحتى وإن كان تكريمه الأسمى حتى الآن جـــاء من أميركا وتحديداً من هوليوود حيث نال فيلمه الروائي الطويـــل الثالث «12 عاماً من العبودية» جائــزة أوسكار أفضل فيلم - مستحقة - قبــــل أيام. بل إن موضوع الفيلم بدوره أميـــركي ينضوي في سياق الاهتمام المتـــجدد بقضية العبودية التي باتت تحرك كبار المخرجين في السنوات الأخــــيرة، من ستيفن سبيلبرغ («لنكولن» بعـد سنوات من «أيستاد» و»اللون القـــــرمزي») إلى كونتن تارانتينو (جانغو طليقاً»). والحقـــيقة أنه لئن كان وصول مخرجين من طيــــنة سبيلبرغ وتارانتينو إلى هذا الموضـــوع الشائك، أمراً طبيعياً كانت سينـــماهم تعد به منذ زمن طويل، فإن انخراط ماكوين فيه بدا أمراً مفاجئاً ومدهشاً. فالرجل يعتبر في لندن فناناً تشكيلياً طليعياً وتتسم أعماله بتجريد يكـــاد يبعدها عن أية قضية. بل انه من كبار الفنانين الإنكليز في هذا المجال. ثـــم انه حين لاح له في حقبة لاحقة من مســــاره الفني انه يمكن أن يعبّر عن نفسه من طريق السينما بتشجيع من صديقه الممثل والمنتج مايكل فاسبندر اتجه صوب نوع حميمي من السينما فحقق فيلماً أولَ بعنوان «جوع» عن سجن المناضل الإرلندي بوبي ساندز وموته جوعاً، ثم فيلماً سيكولوجياً عن شاب يستعبده أداؤه الجنسي هو «العار».

الشوفينية المبتعدة

كان واضحاً إذاً أن وصول ماكوين إلى هوليوود وأوسكاراتها من خلال فيلم مثل «12 عاماً من العبودية» أمر في منتهى الغرابة... لكنّ لا بد لنا من الإقرار بأن تلك «الغرابة» لم تكن وراء فوزه، بل الفيلم نفسه. فهو فيلم نال إجماعاً طوال شهور عرضه الماضية ولم يكن ثمة أدنى شك في أن جوائز «الأكاديمية» تنتظره لتحتفي به وبصاحبه، وبالولادة «الثالثة» لسينمائي يقيناً أنه سيكون ذا شأن في المستقبل. وهنا لا بد من فتح هلالين للتأكيد مرة أخرى على أن منح الأوسكار لهكذا فيلم أمر يضع أهل السـينما الأميركيين - وهم في مجموعهم كما نعرف، محكّمو الأوسكارات -، في مكانة تشرّفهم هم الذين يبدون منذ سنوات بعيدين من الشوفينية والانغلاق على الذات، حيث راحت احتفالاتهم بالفن السابع تتسم بالانفتاح على مبدعي الشعوب الأخرى، وليس فقط كما كان يُعتقد قبل سنوات، على الأميركيين والدائرين في فلكهم وليس فقط أيضاً من خلال جائزة أوسكار «أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية»... ولعل في إمكاننا أن نستشهد على هذا هنا بفيلم «الفنان» للفرنسي ميشال حزانيفبتس الذي فاز بدوره بالأوسكار قبل عامين. ولكن لماذا ترانا نبتعد في الزمن؟ فحتى نتائج هذا العام تبدو فصيحة في هذا المجال: جائزة أفضل مخرج ذهبت إلى المكسيكي ألفونسو كوارون فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة إلى الأسترالية الرائعة كيت بلانشيت... ويمكـــننا أن نعثر على أجانب آخرين من بين بقية الفائزين، كما على أعداد اكبر منهم في لائحة المرشحين في التصفيات النهائية وكان من بينهم، كما بتنا نعرف، عربيّان على الأقل هما الفلسطيني هاني أبو اسعد (عن فيلم «عمر») والمصرية جيهان نجيم (عن «الميدان»)... ونعرف عادة أن الترشّح إلى الأوسكارات المختلفة يعتبر في حد ذاته فوزاً كبيراً إذ إن هذا الترشح - في تصفياته النهائية التي تجري بين مئات الأفلام الآتية من أميركا ومن شتى أنحاء العالم - يعتبر اختياراً من أهل السينما الأميركيين لأفضل ما انتج في هذا العالم خلال العالم السابق على منح الجوائز... وفي هذا السياق ليس الفارق كبيراً بين أن تكون الأول الفائز بالجائزة الأكبر أو واحداً من الأربعة الباقين - بالنسبة إلى معظم الجوائز - أو التسعة المستبعدين - بالنسبة إلى جائزة افضل فيلم -، فأنت في نهاية الأمر من بين أفضل ما في عام سينمائي. ومن المؤكد انه أمر ذو دلالة أن يقرّ لك أهل السينما الهوليوودية بهذه المكانة.

طبعاً نعرف في الوقت نفسه أن الإنكليزي ماكوين والمكسيكي كوارون أو الأسترالية بلانشيت ( في «بلو جاسمين» لوودي آلن) أو غيرهم إنما كان فوزهم عن أفلام أميركية لا عن أفلام تعبّر عن البلاد التي تحدروا منها... ولكن ثمة من يرى هنا عامل ثناء أضافياً: فهم كأصحاب مواهب معترف بها أولاً في بلادهم، وجدوا في هوليوود أو عند ما يدور في فلكها، مجالاً لإبداعهم ربما لم توفره لهم بلادهم نفسها.. ثم وجدوا تكريماً سامياً بعدما حققوا أعمالهم، فهل يمكن أحداً أن يلوم هوليوود على هذا أو يلومهم؟

الغرباء... الغرباء

الحقيقة أن هذه المسألة في حد ذاتها ينبغي أن تعيد إلى أذهاننا حقيقة تبدو لنا في غاية الأهمية وتتعلق تحديداً بكيف انبنت هوليوود أصلاً، وبالتالي على يد من كانت ولادة السينما العالمية إن نحن اعتبرنا السينما الهوليوودية مركز الثقل تجارياً وجماهيرياً... - ويمكننا أن نقول: فنياً أيضاً -، في حركية الفن السابع على مستوى العالم كله؟

إن استعراضاً لكبار المبدعين الذين صنعوا السينما الأميركية طـــوال تاريخ بات يزيد اليـــوم عن قرن سيقول لنا علــــى الفور إن الأميركيين «الحقـيقيين» كانوا قلـــة من بينهم، ولا سيما فـــي العقود الأولى مـــن عمر السينما. فـــمن يهود أوروبا الشرقية ويسارييها الفارّين من النـــازية إلى المبـدعين الإيطاليين الفارّين من الشحّ والفاشية، إلى الفرنسيين والإنكليز والإرلنديين والدنماركيين الذين لم توفر لهم أوطانهم فرص العمل السينمائي الجيدّ، مروراً لاحقاً بجمهرة من منشقّي بلدان النظام الاشتراكي الهاربين من القمع والممارسات الستالينية... تجمّع مبدعون كثر في هوليوود وأطرافها ليحققوا على مدى عقود طويلة ذلك المتن الإبداعي الكبير الذي لولاه لكانت السينما الأميركية في معظم أفلامها مجرد نتاجات تجارية سطحية لا معنى لها وبالكاد يمكن بعض نتاجاتها أن ينخرط في التاريخ الحقيقي والجاد والمبدع للسينما العالمية.

في السينما كما في أمور عديدة أخرى عرفت أميركا كيف تقدّم الفرص... حتى وإن كانت في مناسبات عديدة «ندمت» على استقدام كل تلك الطوابير المتقدمة من المبدعين وغيرهم إذ تحولوا، كيساريين وتقدميين وديموقراطيين، وفق رأي السناتور الكئيب جوزف ماكارثي إلى «دود ينخر في جسد الأمة»... كما تقاعست في مناسبات أخرى عن الاحتفال بعباقرة صنعوا لها مجداً فنياً فجحدتهم (مثالا تشارلي شابلن وألفريد هتشكوك يبدوان صارخين هنا عن إنكليزيين صنعا هوليوود فبخلت عليهما حتى بأوسكارات أعطيت لكثر يقلـــون عنــــهما موهبة، فانتهت في سلات القمامة في بعض الأحيان).. غير أن هذا كله يبدو اليوم وكأن الزمن عفا عنه.

اليوم باتت هوليوود تعرف كيف ترد الدين المتراكم عليها... وما مشهد جوائز الأوسكار وهي تمنح لأجانب كثر قبل أيام، سوى الدليل القاطع على هذا... وعلى أن هوليوود تتغير ونأمل بأن يكون في هذا التغيّر عدوى ودرس لآخرين قد يتساءل بعضهم بين الحين والآخر: لماذا تنجح هوليوود فيما نفشل نحن؟ ولعل الردّ السريع والبسيط هنا هــــو القـــائل ببساطة: لأن هوليوود توفر لكثر في العالم فرصهم فإن التقطوها، راكموا لديها إبداعاً يصبح ملكاً لها وللعالم، ويحلّقون ويكُرّمون.. وإن فاتهم التقاطها طفقوا ينتحبون متحدثين عن «مؤامرات» و«عنصرية» وما شابه ذلك!

الحياة اللندنية في

07.03.2014

 

الأوسكار ينتصر للموضوعات الإنسانية ويطابق توقعات جمهوره

علا الشافعي 

الملايين في العالم ينتظرون، حفل توزيع الأوسكار بشغف واهتمام بالغين، وقبل انطلاق الحفل تتنافس الأقلام، والمواقع العربية والعالمية، في إظهار التوقعات، والمفارقة أن أغلب التوقعات التى انطلقت قبل اعلان الجوائز، لم تكن بعيدة عن النتائج، حيث صدقت في معظمها، وانتصر الاوسكار هذا العام للموضوعات الانسانية، وكان شعار اختيارات محكميه الدراما الانسانية في صورها المختلفة..

سواء فيما يتعلق بجائزة أفضل فيلم والتى ذهبت لفيلم «12 عاما من العبودية»، أو أحسن ممثلة والتى كانت من نصيب النجمة الأمريكية كيت بلانشيت عن فيلم«الياسمين الأزرق» والذي تدور أحداثه حول ياسمين تلك السيدة شديدة الثراء، والتى يعمل زوجها في أنواع مختلفة من البيزنس، وتعيش حياة المترفين، لا ترتدي سوى أغلي الماركات العالمية، ولكن سرعان ما تتكشف حقيقة أعمال زوجها، والتى تقوم علي الفساد، ويُلقي القبض عليه، وتضطر ياسمين الي مغادرة بلدتها، وتذهب إلى شقيقتها التى تعيش حياة متواضعة، والفيلم ملئ بالتحولات والانفعالات الكثيرة المركبةوهو ما جسدته بلانشيت ببراعة.

وأيضاً جائزة أحسن ممثل والتى كانت من نصيب النجم ماثيو ماكنوهي لأدائه المتميز لدور مريض بالإيدز في فيلم «دالاس بايزر كلوب» والذي تدور أحداثه حول رون وودروف، الذي يعمل كهربائيا ويحاول مساعدة المرضي المصابين بالإيدز، نفس الحال بالنسبة للفيلم الايطالي الجمال العظيم، والحائز علي جائزة إحسن فيلم أجنبي، فهو يناقش قضايا إنسانية شديدة الجمالية، تتعلق بوجود الانسان وكينونته واختياراته في الحياة.

وبنظرة على فيلم «12 عاما من العبودية» الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم سنجد أن فوزه لم يأتِ من فراغ ، بل انه سبق وحصد جوائز البافتا والجولدن جلوب، وذلك ليس فقط لانه فيلما متكامل في عناصره الفنية، وما يرصده من قيم إنسانية لموضوع مؤثر، بل انه غنى بالتفاصيل البصرية المرسومة بدقة، فهو واحد من أهم الإنتاجات السينمائية فى عام 2013.

جمال الفيلم لا يتعلق فقط بأنه مأخوذ عن قصة إنسانية حقيقية تعكس حجم الظلم الذى كان يتعرض له أصحاب البشرة السوداء فى أمريكا، فبالتأكيد هناك الكثير من الأفلام التى ناقشت العبودية، وما كان يرتكب ضد السود فى أمريكا من اضطهاد وعنصرية، والتعامل معهم على أنهم حيوانات، لا حق لهم فى الحياة، ولكن نحن أمام فيلم شديد الخصوصية عن رجل أسود، كان من أمهر عازفى الكمان، ورجل حر، تم اختطافه، وبيعه كعبد فى واشنطن عام 1841، وظل يعمل لمدة 12 عاما، فى إحدى المزارع، وعند نبلاء وأسياد مختلفين.

وجسده الممثل تشيتويل جيتوفور شخصية «سولومون» البطل ببراعة ينافس بها الكبار من نجوم هوليوود، حيث قدم الشخصية بكل تحولاتها النفسية والاجتماعية، منذ اللقطة الأولى أنت تراه يتصرف كسيد نبيل وعازف كمان ماهر، وصولا إلى رحلة عذابه مع العبودية وسنوات القهر، وكيف تحولت النظرات إلى انكسار ورغبة عميقة فى التحرر، خصوصا أنه كان يرفض أن يستسلم لواقع عبوديته، أو يفقد الأمل فى أن يعود لحياته كما كانت، ويحصل على حريته، رافضا أن يستسلم لواقعه المرير، مثل الآلاف غيره من العبيد.

الفيلم يروى أيضاً قصة حب عظيمة ونبيلة بين هذا الرجل وزوجته، الذي لم يفكر فى سواها طوال هذه السنوات، فقصة الفيلم تستند إلى وقائع حقيقية جرت فى منتصف القرن التاسع عشر، وتم تدوينها فى مذكرات ألفها سولومان ونشرها بنفس اسم الفيلم.

ويبدو الفيلم للبعض دراميا كلاسيكيا، ولكن جماليات الفيلم تكمن فى الطريقة التى صور بها ستيف ماكوين تلك الرحلة، بقسوتها وعدم إنسانيتها، ومشاهد التعذيب التى كان ينتزع فيها لحم العبيد من كثرة الضرب بالسياط، وكيف كان يتم اغتصاب بعض نسائهن واعتبارهن مستباحات.

ببساطة نحن أمام فيلم ملحمى درامى وسيناريو يضم تفاصيل كثيرة، وصورة بصرية شديدة الثراء تعكس كل الأجواء النفسية للعمل الملىء بالعذابات الإنسانية، وديكور وأزياء ومونتاج ناعم وحاد فى آن واحد يعكس تلك القسوة، إضافة إلى الظهور المؤثر للنجم الكبير براد بت، الذى ظهر فى 3 مشاهد وشارك في إنتاج العمل أيضا.

اليوم السابع المصرية في

07.03.2014

 

لا كرامة لفيلم فى وطنه

فيلم الميدان الذى نافس على الأوسكار.. لم ير النور فى مصر

رشا عبدالحميد  

رغم أنه خاض المنافسة على جائزة الأوسكار أفضل فيلم وثائقى، وشاهده العالم، لكنه لم ير النور فى بلده..هكذا تحدثت وكالة الاسوشيتد برس عن الفيلم المصرى «الميدان».

خسر الفيلم جائزة الأوسكار، لكن ذلك لم يمنع صوله على اهتمام واسع من جانب الصحف ووكالات الأنباء الغربية، لا سيما «الأسوشيتيد برس»، التى أسهبت فى الحديث عنه بشكل مفصل فى تقرير لها تزامن مع الإعلان عن جوائز الأوسكار.

وذكرت الوكالة أن الفيلم لم يعرض فى أى مهرجانات مصرية أو فى دور العرض بعد مشاكل مع الرقابة، وفق الوكالة رغم أن الرقابة سبق أن أعلنت أن الفيلم لم يتقدم رسميا بطلب العرض فى مصر.

ونسبت الوكالة لصناع الفيلم أنه حجب «بسبب انتقاد تلك الحكومات المدعومة من الجيش فى البلاد، ولكنهم مازالوا يأملون فى الحصول على موافقة لتوزيع الفيلم على نطاق أوسع».

وقال كريم عامر، منتج الفيلم، مستخدما مقولة لإحدى الشخصيات المحورية فى الفيلم لوصف تصرفات الحكومة المضادة للثورة «إنها نوع من السياسة المقنعة فى البيروقراطية».

وقد سمى الفيلم باسم «الميدان»، فى إشارة إلى ميدان التحرير أو ساحة الحرية، حيث تجمع الملايين من المصريين للاحتجاج على نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والمخلوع الرئيس الإسلامى محمد مرسى، كما يروى الاضطرابات الأخيرة فى البلاد، منذ تنحى مبارك وحتى اغسطس 2013 قبل أن تقوم قوات الأمن بفض ميدانى رابعة العدية ونهضة مصر.

فيروى الفيلم القصة من خلال أعين ثلاثة من المتظاهرين من خلفيات مختلفة، أحمد حسن وهو شاب ناشط من الطبقة العاملة، خالد عبدالله ممثل بريطانى مصرى نشأ فى الخارج، ومجدى عاشور وهو احد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، والتى تم وصفها كمنظمة إرهابية من قبل الحكومة، ويتتبع الفيلم مساراتهم الايديولوجية من الأمل إلى خيبة الأمل.

ويتمسك عاشور بالاحتجاج فى الساحة حتى بعد أن منعت الجماعة أعضاءها من التظاهر، لأنه وكما يقول لا تزال مطالب الثورة لم تحقق من الزعماء المؤقتين للدولة، أما عبدالله فيناضل من أجل إقناع والده المنفى ان نشاطه من شأنه أن يؤتى ثماره، وحسن يعانى من إصابة فى الرأس اثناء رمى الحجارة على قوات الأمن ويشعر بالاكتئاب.

ويقول حسن اثناء مشاهدته للجرحى المحتجين تنقلهم سيارات الاسعاف «إن الناس الأحرار والصالحين يدعون بالعملاء والخونة، والعملاء والخونة يطلق عليهم أبطال».

وقالت مخرجة الفيلم جيهان نجيم، التى نشأت فى مصر، إنها أرادت ان تروى القصة بطريقة تسمح للمشاهدين بالشعور أن هذه هى الطاقة والروح الموجودة فى الميدان.

ويتضمن الفيلم لقطات لأجساد مغطاة بالدماء حطمتها الآليات العسكرية، ويسحب رجال الشرطة اجساد المحتجين عبر الشارع ومشاهد وحشية أخرى، ويقول احد المحتجين «جيشنا يقتلنا، إنهم يقتلوننا، لقد نسوا مصر».

واكتسب الفيلم شهرة فى الغرب، وفاز بالجوائز فى مهرجانات صندانس وتورنتو ومونتريال.

والفيلم متاح فى مصر فقط من خلال اليوتيوب والتحميل غير المشروع، وبعد أن أعلنت الاكاديمية ترشيحات جوائز الأوسكار تم طرح الفيلم على الانترنت عبر قراصنة،، وأشار عامر إلى أن هناك اكثر من 1.5 مليون شخص شاهدوا الفيلم عبر الانترنت، قبل أن يقول «ما كان رائعا بالفعل هو أن نرى القدرة الساحقة للانترنت لإظهار الحقيقة من الخيال».

فيما قال أحمد عواض، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، للوكالة، إن لفيلم لم يتم منعه فى مصر لأى اسباب سياسية، ولكنه لم يعرض لأن منتجى الفيلم لم يقدموا الأوراق المناسبة، وقال إن ما يقوله صناع الفيلم من منع عرض الفيلم هى مجرد دعاية تهدف إلى زيادة جذب الانتباه والاهتمام للعمل.

وأضاف حول منافسة الفيلم على الأوسكار «انا سعيد جدا لترشح الفيلم للأوسكار، لأنه مستوى عال جدا من الفن، ونحن لسنا ضد الفيلم ولكن هناك قوانين ولا استطيع ان اقوم باستثناءات».

وعلى الجانب الآخر اكدت جيهان نجيم ان فريق العمل قدم الفيلم للرقابة فى سبتمبر وحصل على تصريح شفهى بعرض الفيلم فى احد المهرجانات ولكنها أوضحت ان الفيلم لم يتلق خطابا رسميا فى هذا الشأن، ولم يشعر صناع الفيلم بالراحة بالاستمرار بدون تصريح رسمى بالنظر إلى المناخ السياسى المتوتر، واضافت أنها تستأنف تقديم الأوراق الإضافية.

وبعض المصريين الذين شاهدوا الفيلم قالوا ان الفيلم مقدم اكثر إلى الجمهور الغربى ليعرفهم ويفسر لهم تاريخ البلاد أخيرا وأنه يلقى الضوء على بعض الاحداث ولا يلتقط الفارق فى السياسة بعد الثورة، وفق الوكالة.

اما جو فهيم، وهو ناقد سينمائى، فيقول إن الفيلم ليس تحفة فنية ولكنه يعتقد أنه مهم بالنسبة للجمهور المصرى لأنه يمكن أن يكون بمثابة سجل للاضطرابات السياسية فى البلاد، موضحا «انه تذكرة للتاريخ المضطرب فى الثلاث السنوات الماضية».

اما نجيم التى حصلت الشهر الماضى على جائزة نقابة المخرجين كأفضل فيلم وثائقى عن فيلم «الميدان»، فتقول الفيلم هو قصيدة للنشطاء الذين كانوا السبب فى قيام الثورة.

ويقول عامر: «على الرغم من النكسات فالذى تغير فى مصر هو ان صوت الشباب المصرى الذى ولد فى هذا الميدان غير مستعد للتنازل واعتقد ان هذا هو ما يسجله ويعرضه فيلمنا.

الشروق المصرية في

09.03.2014

 

غرافيتي 

كتب الخبرناصر الظفيري 

في حفل الأوسكار الأخير كان الجميع يراقب ما سيحصده فيلم "جاذبية" للمخرج ألفونسو كورون الذي يعشق أفلام الخيال العلمي، وأخرج "أطفال الرجال" عن رواية "ب. د. جيمس" وأحد أفلام سلسلة هاري بوتر الشهيرة. لم يحصل الفيلم على الجائزة الأهم وهي أفضل فيلم والتي ذهبت الى فيلم "12 عاما من العبودية"، لكنه حصد سبع جوائز من الأوسكار، أهمها بالتأكيد للمخرج المغامر الذي وجد صعوبة في البحث عن منتج يشبهه في حب المغامرة ليعود الى ديفيد هيمان الذي أنتج معه فيلم هاري بوتر ويشارك في الانتاج كما شارك في كتابة  الفيلم ابنه.

قصة الفيلم لم تكن بحاجة للكثير من التقنيات الكتابية وما أراده المخرج هو الابهار البصري مستخدما تقنيات سينمائية منحت القائم عليها احدى جوائز الأوسكار السبع. لا يوجد نص قصصي بنيت عليه حكاية الفيلم والحوار القصير الذي يتردد في الفيلم كان محاولة لكسر الملل أمام عمل كان بالامكان أن يتخلى نهائيا عن الحوار. في هذا الفيلم تتجلى السينما بكل مقوماتها مقابل موت النص الأدبي ويبرز دور المخرج ومساعديه في صناعة تشدنا حتى النهاية وكأننا نشارك البطلين الرئيسين رحلة في الفضاء تثير رعبنا. وربما كان استخدام تقنية  3D مبررا لكي نكون جزءا من الشاشة العريضة.

منذ بداية الفيلم وحتى نهاية التسعين دقيقة وهي مدة الفيلم لم يخرج الفيلم لحظة واحدة عن موضوعه الرئيس، لم ينجرف لتضمينات تشكل حشوا تمتاز به سينما هوليوود في الغالب. ركز صناع الفيلم على حوار بسيط هو الأهم بين جورج كولوني وساندرا بولاك وهو يحاول اخراجها من متاهتها متحدثة عن مأساة ابنتها. ولكنها تجد نفسها في حال تشبه "توم هانكس" في castaway ناجية وحيدة من سفينة مدمرة الا أنها سفينة فضاء. تنتقل من محطة فضائية دولية الى سفينة صينية حتى تصل الأرض في النهاية خارجة من رحم الماء الى اليابسة.

المقاربات السينمائية التي اعتمد عليها الفيلم ليست حديثة على الشاشة الأميركية مؤخرا. دور المرأة الشجاعة في مواجهة الموت على الأرض ممثلا في وفاة الابنة ودورها الأكبر في الأمل والبحث عن الحياة رغم استحالة الوضع الذي وجدت نفسها فيه في الفضاء وتغلبها عليه في رحلتها الأولى كمهندسة طبية مقابل خروج زميلها "الرجل" الأكثر خبرة من المشهد الأخير. اضافة الى تصوير مشهد الفضاء المرعب المليء بالسواد وما يتركه الانسان من أسلحة تدمير تتحرك بحرية، وربما المشهد الأخير والبطلة تتابع كرات اللهب وهي تتجه نحو الأرض كانت رسالة مهمة من صناع الفيلم لما سيحدث لاحقا.

المشهد الذي أعاد للمشاهدين أنفاسهم هو مشهد الأرض البكر على ضفاف البحيرة التي سارت عليها البطلة وكادت تقبل طينها وهي تتنفس حياتها المستعادة. كانت الأرض دافئة وحنونة بعد صراع طويل مع الموت المحقق الذي واجهته. كان ذلك كله حوارا تركه المخرج للمشاهد ممتنعا عن القيام بدور الراوي أو من ينوب عنه. ما نجح فيه الفيلم بامتياز هو عودة السينما الى  السينما مستخدما حديث الصورة بدلا من الحوار.

الجريدة الكويتية في

09.03.2014

 

حنان شومان تكتب..

أمريكا تقرر 12 عاما من العبودية على المدارس 

حين يقرر البورد أو المجلس المسؤول عن التعليم فى أمريكا أن يُضاف إلى مناهج التعليم فى الولايات المتحدة الأمريكية بداية من سبتمبر القادم فيلم بعنوان «12 عاماً من العبودية» فنحن أمام حدث له دلالة اجتماعية وسياسية وتربوية، وليس أمام مجرد فيلم سينمائى حتى لو كان قد حصل على كم كبير من الجوائز العالمية والتقدير منذ عرضه.

الفيلم يبنى قصته على مذكرات شخصية تم نشرها عام 1853 بقلم بطلها سليمان نورثاب، كتب له السيناريو واحد من أهم وأشهر الروائيين الأمريكين وهو جون ريدلى، وحصل على سبع جوائز أوسكار وجولدن جلوب وبافتا، ولكن يظل السؤال، لمَ تقرر أمريكا تدريسه فى مناهجها التعليمية؟ هل لأنه فيلم جيد بل رائع أم لأنه يبدو كاعتراف بالخطأ من مسيحى متدين أمام كاهن الكنيسة؟

الفيلم مبنى على قصة حقيقة لنجار أسود أمريكى عاش فى نيويورك فى الشمال الذى كان ضد العبودية، وبالتالى فكان سليمان نجار وعازف كمان رجلا حرا ولكن تم خطفه من الشمال لولاية لويزيانا فى الجنوب ليصير عبداً يُباع ويشترى من قبل السادة البيض أصحاب المزارع والذين يعمرون أمريكا، فنرى كيف كانت حياة عبيد أمريكا فهم كانوا ماكينة العمل ووقود نهضة وتعمير هذا البلد وهم كانوا أيضاً حائط شهوات وعقد وأمراض وغيرة السادة البيض، فى مشاهد من أقسى مشاهد الإنسانية نرى باتس عبدة من عبيد البيض تطلب الموت من البطل لأنها لا تستطيع قتل نفسها، ويظل البطل فى محاولة يائسة لإثبات حريته وتأتيه فرصة على يد رجل أبيض كندى يبلغ السلطات فى الشمال بالحكاية فيذهبوا ليفرجوا عنه ويعود لأسرته التى تركها فيجد ابنته كبرت وتزوجت وأنجبت أبناً أطلقت عليه اسم الجد ويكمل حياته فى الدفاع عن السود ومحاولة كشف العمليات المنظمة لخطفهم للجنوب ومحاولة إدانة من خطفوه، ولكنه يموت قبل أن ينال منهم.

الفيلم قام بإنتاجه النجم براد بيت مع آخرين بميزانية وصلت 20 مليون دولار، وتلك كانت من دواعى حنقى وغيظى طوال مشاهدة الفيلم فكأنى كنت قاسم السماوى أردد جتنا نيلة فى حظنا الهباب، فنجم بحجم براد بيت وغيره كثيرون يتقاضون الملايين، ولكنهم أبدا لا ينسون أن جزءا من دورهم وأموالهم يجب أن يتجه لصناعة فنهم ولا ينتظرون أن ينتجوا بعد انحسار الأضواء عنهم وقلة طلبهم ولكنهم يفعلون ذلك فى أوج شهرتهم، ويقدم بيت دوراً لا يتعدى المشهدين فى الفيلم كضيف شرف.

قام ببطولة الفيلم ممثل إنجليزى من أصل نيجيرى وهو شيواتال إيجيوفور الذى كانت بدايته السينمائية مع ستيفن سبيلبرج، وشارك معه البطولة مايكل فاسبندر فى دور سيده الأبيض القاسى فى دور شديد الصعوبة والتعقيد، أما لوبيتا نيونجو الممثلة الصغيرة السمراء التى قامت بدور باتسى العبدة التى يغتصبها سيدها ويحبها ويكرهها فى آن واحد فهى مكسيكية من أصل كينى تعيش فى أمريكا.

ومن الظواهر الغريبة حول هذا الفيلم أن إيراداته إلى حد ما كانت هزيلة داخل الولايات المتحدة فهى لم تتعد الخمسين مليون دولار، وبذلك فهو ليس من الأفلام التى تكالب على مشاهدتها الجمهور، ورغم ذلك فقد فاز برضاء النقاد وحتى جمهوره القليل نسبياً فدفعوا به لصفوف الأوسكار ليحصل على أكبر قدر من الجوائز فهل أغلب أهل أمريكا الآن ربما يقاومون مشاهدة تاريخ أجدادهم المخزى.. ربما وربما هناك أسباب أخرى ولكن على كلًّ فإن إيرادات الفيلم ارتفعت بعد فوزه بالأوسكار وجذب مشاهدين جددا حتى إن إيراداته عالميا وصلت لـ140 مليون دولار.

وتبقى الإشارة إلى أهم عنصر فى هذا الفيلم، وهو المخرج البريطانى الأسمر ستيف ماكوين وواضع الموسيقى هانز زيمر اللذان قدما معا سيمفونية، ولكنها توجع القلب فتظل تسأل نفسك طوال مشاهدة الفيلم لماذا يظلم ويقسو وينكل الإنسان بأخيه الإنسان بكل هذه الوحشية؟ ثم تعود لتسأل أو ربما تكون وجدت إجابة سؤالى الأول: لماذا قررت أمريكا أن يكون فيلم 12 عاماً من العبودية ضمن مناهج الدراسة؟

اليوم السابع المصرية في

13.03.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)