كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

3 لـ"الاحتيال الأميركي" لراسل و"جاذبية" كوارون أفضل فيلم درامي

 

جوائز "غولدن غلوب" للعام 2014

 

تفتتح موسم التكريمات الفنية

نديم جرجورة 

جوائز الأكاديمية الأميريكية للفيلم (أوسكار 86)

   
 
 
 
 

بدأ موسم الجوائز السينمائية في العالم، مع إعلان النتائج النهائية للدورة الـ71 لجوائز "الكرة الذهبية (غولدن غلوب)" ليل 12 ـ 13 كانون الثاني 2014، التي تمنحها "جمعية النقّاد الأجانب في هوليوود". وعلى الرغم من أن هذه الجوائز تحديداً تُعتبر بمثابة "تمهيد" لنتائج "أوسكار"، الجوائز الأبرز في عاصمة الفن السابع الأميركي والدولي (هوليوود)، إلاّ أن الـ"غولدن غلوب" لا تزال تحظى باهتمام سينمائي، نقدي وفني وثقافي وشعبي، لكونها انعكاساً لنظرة النقّاد والصحافيين الأجانب العاملين في الولايات المتحدّة الأميركية، أو الذين يُتابعون أحوال السينما الهوليوودية والأميركية. ومع أن هذه الجوائز، كجوائز "أوسكار" تماماً، معنية بالنتاجات الأميركية البحتة، مع تخصيص جائزة واحدة فقط بالسينمات الأجنبية، إلاّ أن انخراط النقّاد والصحافيين في هذه المهمّة العسيرة يُقدّم نموذجاً واضحاً عن العلاقة الملتبسة بين الكتابة والتعليق والمتابعات الصحافية من جهة أولى، والنتاج الإبداعي المتكامل بوظائفه كلّها من جهة ثانية، إذ أن النظام الأساسي لـ"غولدن غلوب" أقرّ بمنح 14 جائزة، بينها جوائز مختصّة بالتقنيات، كالسيناريو والموسيقى والتحريك

وكالعادة السينمائية السنوية المتعلّقة بالجوائز كلّها، خصوصاً تلك الممنوحة خارج إطار المهرجانات الدولية، طُرحت توقّعات عديدة قبل أسابيع من إعلان نتائج الـ"غولدن غلوب"، كتلك المطروحة منذ الآن حول ترشيحات الدورة الـ86 لـ"أوسكار"، التي ستُعلن في 16 كانون الثاني 2014، على أن تُعلن النتائج النهائية في 2 آذار 2014. لكن التوقّعات شيء، والنتائج النهائية شيئ آخر تماماً: فالترشيحات التي حصل عليها فيلما "12 عاماً عبداً" لستيف ماكوين و"الاحتيال الأميركي" لديفيد أو. راسل (7 ترشيحات لكل واحد منهما) شكّلت ما يُشبه التأكيد على فوز ساحق لهما، أو لواحد منهما على الآخر. بينما كشفت النتائج أن لا التوقّعات ولا الترشيحات كفيلة بتأكيد نتيجة يُفترض بأعضاء الجمعية وحدهم بلوغها. في الدورة الأخيرة لـ"غولدن غلوب"، فاز "12 عاماً عبداً" بجائزة واحدة فقط هي "أفضل فيلم درامي"، بينما نال "الاحتيال الأميركي" 3 جوائز في فئات "أفضل فيلم كوميدي" و"أفضل ممثلة في فيلم كوميدي" نالتها آمي آدامز و"أفضل ممثلة في دور ثان" كانت من نصيب جينيفر لورنس. لكن، ماذا عن مصير التنافس بين الفيلمين على طريق "أوسكار"؟ هل يستعيد الفيلم المتوغّل في مسألة العبودية حيويته على مستوى الجوائز، أو أن الانتقاد الساخر والبديع للفساد داخل أروقة "المكتب الفيدرالي للتحقيقات (أف. بي. آي.)" ومباني الكونغرس ومكاتب السيناتورات سيحافظ على المرتبة الأولى التي بلغها قبل يومين في هوليوود؟ 

إلى ذلك، لم يحظ الفيلم الانتقادي والساخر والحادّ بتفكيكه أحد أبرز معالم الرأسمالية المتوحشّة في أميركا والعالم (وول ستريت)، بحسب النظرة السينمائية الثاقبة لمارتن سكورسيزي في جديده "ذئب وول ستريت" (مستوحى من قصّة حقيقية)، أن يحتلّ مكانة أرفع له في لائحة الجوائز، إذ اكتفت الجمعية بمنح ليوناردو دي كابريو جائزة "أفضل ممثل في فيلم كوميدي"، تماماً كالفيلم الرائع والانتقاديّ أيضاً داخل عالم الاحتيال والفساد الماليين "الياسمين الأزرق" لوودي آلن، الذي حَظي بموقع متواضع له بفضل فوز كايت بلانشيت بجائزة "أفضل ممثلة في فيلم درامي" عن دورها فيه، وهو واحد من أجمل أدوارها الأخيرة، إذ غاصت في معالم الانهيار العصبيّ لامرأة ثرية جداً، وجدت نفسها فجأة في عراء الفقر والمذلّة والخوف. من جهته، فاز ماثيو ماكنوغي بجائزة "أفضل ممثل في فيلم درامي" عن دوره في "نادي دالاس لوكلاء المشتريات" لجان ـ مارك فالّي، وهو الفيلم الذي حصل على جائزة ثانية بفضل فوز جاريد ليتو بجائزة "أفضل ممثل في دور ثان" عن دوره فيه: قصّة حقيقية أيضاً، شهدتها المدينة الأميركية دالاس في العام 1986، عندما اكتشف رون وودروف (35 عاماً) أنه لن يبقى على قيد الحياة أكثر من 30 يوماً، لإصابته بمرض "فقدان المناعة المكتسبة"، بعد حياة حافلة بالجنس والمخدرات، هو المهووس أيضاً بحياة رعاة البقر في تلك المدينة الغنية بالنفط

أما الفيلم الفائز بجائزة "أفضل إخراج"، فكان "جاذبية" لألفونسو كوارون: الفضاء الخارجي، والتقنيات الحديثة والمثيرة للمتعة المتعلّقة بالصوت والصورة والمؤثّرات الخاصّة، ولعبة مواجهة الموت وتحدّي المخاطر الطبيعية، أمورٌ رواها هذا الفيلم (تمثيل جورج كلوني وساندرا بولوك التي توقّع كثيرون فوزها بجائزة "أفضل ممثلة في فيلم درامي") المستند إلى الجانب التقني البحت، في مقابل قصّة عادية للغاية: رائدا فضاء يجدان نفسيهما وحيدين، بعد تعطّل مركبتهما الفضائية. وعندما يُقتل أحدهما (كلوني) يُكافح الثاني (بولوك) من أجل الانتصار للحياة. إلى ذلك، فاز Her لسبايك جونز بجائزة "أفضل سيناريو" (كتبه جونز مقتبساً إياه من كتاب لكولم تويبان): علاقة حبّ غريبة بين رجل وامرأة افتراضية اخترعها الكمبيوتر لمساعدة الأول في مهمته الإدارية، وذلك في عالم مستقبليّ. أما بالنسبة إلى جائزتي "أفضل أغنية أصلية" و"أفضل شريط موسيقيّ"، فكانتا من نصيب فيلميّ "مانديلا: السير الطويل نحو الحرية" لجاستن شادويك (أغنية "حب عادي" لفرقة "يو تو") و"كل شيء ضاع" لجي. سي. شاندور (تأليف موسيقي لألكسندر إيبرت): الأول سيرة ذاتية للمناضل الأفريقي الجنوبي الراحل نلسن مانديلا، والثاني سيرة مناضل من نوع آخر، وجد نفسه وحيداً في عرض البحر، ما اضطره إلى مواجهة أقسى انفعالات الطبيعة. هناك أيضاً فيلم التحريك "ملكة الثلوج" لكريس باك: رحلة ومغامرة يقومان بها عددٌ من الأصدقاء لاكتشاف الحياة ومعانيها وتحدّياتها

غير أن المفاجأة الأجمل متمثّلة بفوز أحد أروع الأفلام المُنتجة في العام 2013: "الجمال العظيم" للإيطالي باولو سورنتينو (جائزة "أفضل فيلم أجنبي"). السخرية ومرارة الوحدة والوداع الأخير للحياة والمدينة وفضاءاتها المنفتحة على الاحتمالات كلّها، مُصوّرة بلغة شاعرية وقاسية وواقعية معاً، في إطار تجاذبات إنسانية داخل أحوال العيش ومتطلبات الجسد والروح وأسئلة اللحظة والمقبل من الأيام، من خلال شخصية صحافي أصدر رواية واحدة في حياته، وها هو يتجوّل في أروقة المدينة ونفوس أناس وأرواحهم، مفكّكاً إياهم بقسوة وجاذبية ذكورية بديعة

.. وللأعمال التلفزيونية "كراتها الذهبية" أيضاً 

لا تكتفي "جمعية النقّاد الأجانب في هوليوود" بمنح جوائزها السنوية "الكرة الذهبية (غولدن غلوب)" للأفلام السينمائية فقط، لأنها تهتمّ بالنتاجات التلفزيونية أيضاً، وتُقدّم جوائز لأعمال متفرّقة، ولممثلين مختلفين. في الدورة الـ71 نفسها، منحت الجمعية جوائزها التلفزيونية، ومنها أعمال تقترب من السينما، أو تتعاون مع سينمائيين. فجون فويت ومايكل دوغلاس وروبن رايت وجاكلين بيسّيه وستيفن سودربيرغ مثلاً معروفون على الشاشة الكبيرة بأفلام عديدة، لكنهم منخرطون في أعمال تلفزيونية، أو في أفلام تلفزيونية لا تزال قادرة على استقطاب مشاهدين كثيرين. جون فويت، والد الممثلة والمخرجة أنجلينا جولي، فاز بجائزة "أفضل ممثل في دور ثان في فيلم تلفزيوني" عن دوره في "راي دونوفون" للثنائي آن بيدرمان وليف شرايبر. ومايكل دوغلاس ـ المتألّق في آخر عمل فني لستيفن سودربيرغ الفيلم التلفزيوني "حياتي مع ليبراس" (أو "خلف الشمعدان") ـ نال جائزة "أفضل ممثل في فيلم تلفزيوني" عن دوره فيه، علماً أن العمل هذا فاز بجائزة "أفضل فيلم تلفزيوني" أيضاً. أما روبن رايت، ففازت بجائزة "أفضل ممثلة في مسلسل درامي" عن دروها في House Of Cards، وجاكلين بيسّيه بجائزة "أفضل ممثلة في دور ثان" عن دروها في الفيلم التلفزيوني Dancing On The Edge.

في فئة "أفضل مسلسل درامي" فاز Breaking Bad، الذي فاز براين كارنستون بجائزة "أفضل ممثل في مسلسل درامي" عن دروه فيه. في فئة "أفضل مسلسل كوميدي" فاز Brooklynn Nine – Nine، الذي فاز آندي سامبيرغ بجائزة "أفضل ممثل في مسلسل كوميدي" عن دوره فيه. أما جائزة "أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي"، فكانت من نصيب آمي بولر عن دورها في Park And Recreation. وجائزة "أفضل ممثلة في فيلم تلفزيوني" فكانت لإليزابيث موس عن دورها في Top Of The Lake.

السفير اللبنانية في

13.01.2014

 

«12 عاما عبدا» و«أميركان هاسل» على رأس قائمة ترشيحات تعلن الأحد

جوائز «غولدن غلوب» تظهر أفضل ما في هوليوود

لوس أنجليس: «الشرق الأوسط»  

ربما لا يزال يفصلنا نحو شهرين عن حفل توزيع جوائز الأوسكار، إلا أن حمى الجوائز المرموقة تسيطر بالفعل منذ الآن على هوليوود.

وسيتم توزيع جوائز غولدن غلوب يوم الأحد المقبل، قبل أربعة أيام من الإعلان عن ترشيحات الأوسكار، في أسبوع سينصب فيه التركيز على تقديم أكبر تكريم لأبرز الجهود في هوليوود أو تجاهلها.

وغالبا ما تتجاهل أنواع الأفلام الجادة جوائز غولدن غلوب باعتبارها غير ذات صلة بما يدور بالفعل بداخل هوليوود، حيث يتم اختيار الجوائز من قبل مجموعة صغيرة ومختارة من صحافيي الأفلام الأجانب، وعدد قليل منهم من المعتمدين في المؤسسات الإعلامية الكبرى.

ولكن ذلك لم يمنع حفل تقديم الجوائز من أن يصبح واحدا من أكثر الأحداث شهرة في هوليوود كل عام، وينجح في جذب كل النجوم الرئيسيين، كما أنه يعطي الأفلام الفائزة دفعة قوية مع الجماهير. ومنذ عام 1956 تمنح جوائز غولدن غلوب تكريما لأفضل الأعمال التلفزيونية والسينمائية، على عكس جوائز الأوسكار التي تركز فقط على السينما. وفي الماضي، كان لجوائز غولدن غلوب سجل عشوائي في توقع الفائزين بجوائز الأوسكار وهو أمر من غير المرجح أن يتغير هذا العام.

ولكن مع إشادة النقاد بنتاج هذا العام من الأفلام الكثيرة التي تستحق الجوائز، فمن المؤكد أن يكون هناك تداخل كبير. وهذا يبشر بخير لفيلمي «تويلف ييرز أ سليف» (12 عاما عبدا) و«أميركان هاسل» (الكفاح الأميركي)، اللذين كانا على رأس قائمة الترشيحات، ونال كل منهما سبعة ترشيحات.

وعلى عكس جوائز الأوسكار، تنقسم جوائز غولدن غلوب إلى قسمين - اختيار أفلام منفصلة لجائزتي أفضل دراما وأفضل فيلم كوميدي أو موسيقي.

وهذا يعني أن قصة ستيف ماكوين المؤرقة لاختطاف رجل أسود حر ليكون عبدا قبل الحرب الأهلية الأميركية هو الأوفر حظا للفوز بجائزة أفضل دراما، في حين أن فيلم ديفيد راسل الذي يتناول عملية لمكتب التحقيقات الاتحادي ضد الفساد سيحصل على جائزة أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي.

وتظهر أفضل الاحتمالات في استطلاع لرأي مجموعة من الخبراء أجراه موقع «غولد ديربي دوت كوم» المعني بجوائز السينما ويحظى بمتابعة شديدة. وتوقع 18 خبيرا من بين 19 شملهم الاستطلاع أن يفوز فيلم «أميركان هاسل» بينما توقع خبير واحد فقط فوز فيلم «نبراسكا».

ومن بين الأفلام الأخرى المرشحة، فيلم «هير» (هي) الذي يتناول قصة رجل يقع في حب جهاز الكومبيوتر الخاص به و«انسيد لوين ديفيس» (داخل لوين ديفيس) ويدور حول مشهد الموسيقى الشعبية في نيويورك في ستينات القرن الماضي و«ذا وولف أوف وول ستريت» (ذئب وول ستريت) للمخرج مارتن سكورسيزي والذي ينتقد تجاوزات صناعة التمويل. ويشارك في حفل هذا العام النجمات كيت بلانشيت وساندرا بولوك وجودي دنش وإيما تومسون وكيت وينسلت اللائي رشحن لجائزة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي، وكذلك ايمي ادامز وجولي ديلبي وجريتا جيرويج وجوليا لويس دريفوس وميريل ستريب اللائي يتنافسن على جائزة أفضل ممثلة في عمل درامي.

ومن بين النجوم الرجال، يشارك في الحفل كريستيان بيل وبروس ديرن وليوناردو دي كابريو وأوسكار ايزاك وخواكين فينيكس وهم المرشحون لجائزة أفضل ممثل في عمل كوميدي أو موسيقي، بينما يتنافس تشيويتل ايجيفور وإدريس إلبا وتوم هانكس وماثيو ماكونهي وروبرت ريدفورد على جائزة أفضل ممثل في عمل درامي. ولم يترشح روبرت ردفورد من قبل لجوائز غولدن غلوب، ولذلك ربما يكون سعيد الحظ ليتألق الآن وهو في سن الـ77 وينال الجائزة.

الشرق الأوسط في

10.01.2014

 

عبقرية ممثل.. وفكر المخرج المؤلف

فيلم «هير» يناقش الحب في المستقبل!

عبدالستار ناجي 

سينما المؤلف، حالة ابداعية فنية، تختلف شكلا ومضمونا عن بقية الابداعات السينمائية، وفي سينما المؤلف الفكر هو الحاضر.. والفن هو الحاضر.. والابداع دائما في حالة من التجليات، التي تجعلنا نعمل الفكر.. نذهب الى الاكتشاف.. وفيلم «هير» (HER) الذي عرض مع نهاية عام 2013، وكأنه يسابق الزمن من أجل الحصول على فرصة التنافس على جوائز العام، ومنها الاوسكار والغولدن غلوب وغيرها.. وهو أهل للاستحقاق.

سينما من نوع آخر، سينما لا تفارقك حينما تغادر الصالة، وتضيء دار العرض اضواءها.. يظل يحاصرك.. يستفز وعيك.. ويستدعي كل المضامين ليفجر الحوار.. ويكون المادة الأخصب في حواراتك مع الآخرين. خلف هكذا تجارب، يقف صناع، ينتمون الى ما يسمى بالمخرج المؤلف، أو المؤلف المخرج ومن تلك النوعية يأتي اسم المخرج «سبايك جونز» الذي كتب (14) سيناريو وأخرج مثلها وأنتج (26) فيلما ومثل في (18) فيلما آخر ومارس جميع الحرف من تصوير الى الموسيقى. ومن أبرز أعماله فيلم «أن تكون جون مالكوفيتش» 1999 و«أوبتيشن» 2002 و«ير ذا وايلد ثنكس ار» 2009 وكم آخر من الافلام القصيرة.. والوثائقية

وهو هنا يقوم بمهمتي كتابة السيناريو والاخراج، معتمدا على قدرات ممثل عبقري ألا وهو يواكيم فينكس سينمائي من أصول بورتوريكي، يعتبر اليوم أحد أهم أساتذة التمثيل من أبناء جيله في هوليوود ومن أبرز أعماله «السير على الخط» 2005 (وفاز عنه بأوسكار أفضل ممثل) و«المحارب» 2000 و«السيد» 2012 و«اشارات» 2002 وكأنه يواكيم أو جواكيم، كما يحلو للبعض تسميته، قد اعتزل السينما لأكثر من خمسة أعوام، انشغل خلالها بالغناء والقيام بجولات موسيقية وغنائية مع فرقته.. إلا أن إصرار وإلحاح الكثير من المخرجين والمنتجين والنقاد.. جعله يعود مجددا الى الوقوف أمام الكاميرا، وهو بلا أدنى شك، من أفضل الوجوه التي تفتح عليها الكاميرا حيث الذوبان في الشخصية والحرفية والاحترافية العالية في التقمص. وبعد هذه الاستهلالة.. نذهب الى الفيلم، الذي يدهشنا بفكرته.. وأسلوبه.

حيث نتابع حكاية ثيودور تاميلي (يواكيم فينكس) الذي يحاول الخروج من ازمة انتهاء علاقة عاطفية، بعد أن كسر قلبه، حيث يتواصل مع بدالة الكترونية، نعم بدالة تعتمد نظام تشغيل آلي متطور وحديث، يجيب على جميع الأسئلة، وتكون فردية لكل مستهلك.. حيث يبدأ التواصل مع صوت «سامانتا» وهو صوت أنثوي.. مفعم بالحس.. والتعابير الإنسانية.. وسرعان ما يجد نفسه متعلقا بذلك الصوت، الذي يتحدث اليه ساعات طويلة، يحدثه عن كل شيء، عن أحاسيسه.. وعن احتياجاته.. فإذا بتلك العلاقة تأخذه بعيدا، تجعله يتجاوز كل ظروفه النفسية السابقة، وينطلق محلقا بعلاقة هي في حقيقة الأمر.. الحلم.. والخلاص.. ولربما شكل من أشكال الحب المستقبلي، حيث تعويض الآخر... بالإحساس.. وهنا خطورة هذا الفيلم وأهميته البالغة.

فيلم يجعلنا نطرح مئات الاسئلة دفعة واحدة، من هي هذه صاحبة الصوت.. وهل هي انسان.. أو مجرد آلة.. ومن أين تأتي بكل تلك الأحاسيس الفياضة، والمقدرة على استيعاب الآخر والتفاعل معه.. وتطوير العلاقة الى أبعاد.. وقيم أبعد.

صوت أنثوي مدهش.. حساس.. يحول العلاقة اليومية العابرة.. الى حب. فهل سيكون الحب في المستقبل، مع أصوات.. إلكترونية.. تعمل بنظام تشغيل خاص.. تصغي الينا.. ونصغي إليها.. تأسرنا.. نذهب الى عوالمها.. وتذهب الى عوالمنا.. تشاركنا فرحنا.. وأحزاننا.. وتحملنا الى تجاوز عثراتنا وتمنحنا الحب. تجسد صوت سامانتا، النجمة الجميلة «سكارليت جوهانسون» وهي هنا مجرد صوت، مشيرين الى ما جاء في الملف الصحافي الخاص بالفيلم، والذي يشير الى أن المخرج وبعد تصوير مشاهد الفيلم مع صوت الممثلة «سامانتا مورتون» وجد بأن الصوت لا يحمل الأحاسيس الدافئة.. فكان أن أعاد تسجيل المسامع الصوتية من جديد، وبصوت «سكارليت جوهانسون». وفي الفيلم عدد من الشخصيات التي تحيط بالنجم يواكيم فينكس ومنهم لين ادريانا وروني مارا وعدد آخر من الأسماء. فيلم مثير للجدل، وأتوقع شخصيا ان يكون أحد أبرز المتنافسين على الأوسكار هذا العام.. وربما الغولدن غلوب.. والبافتا. فيلم لا يغادرنا.. يتحدث عن الأحاسيس في الزمن المستقبلي، ويطرح كما من الأسئلة، أبرزها.. هل نحن في حاجة الى اجسادنا.. وغرائزنا.. وهل الجنس هو كل شيء في أدمغتنا.. وهل يمكن تعويض كل ذلك بالأحاسيس.. حتى لو كانت الكترونية!!

لا أريد كمتابع وناقد أن أذهب الى نهاية الفيلم.. لأن دور الناقد يختلف عن دور الحكواتي.. وهي دعوة للمشاهدة والحوار.

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

10.01.2014

 

«ذئب وول ستريت»

ثروات مذهلة تتنقل وسط جنون الفحش والمخدرات

إبراهيم العريس 

بعد عامين تماماً من تحقيقه فيلمه «الأكثر براءة» و «سينمائية»، وبالتالي «ذاتية» في مساره السينمائي، وفي وقت ما يبدو فيه منتمياً الى الماضي السحيق ذلك الزمن الذي كان مارتن سكورسيزي يحقق فيه أفلاماً قاسية تشاكس الحلم الأميـــركي وتقدم شخصيات غالباً ما تتأرجح بين المال والخــطيئة والتوبة والمخدرات وضروب الإنحلال الأخرى، ها هو ذاك الذي يلقب بأكبر سينمائي أميركي حيّ يثبت مرة أخرى جدارته باللقب، بل يثبت أكثر من هذا انه ربما يكون الأكثر شباباً بين كبار العاملين في هوليوود في أيامنا هذه.

بعد عامين من «هوغو» إذاً، ها هو سكورسيزي يصل ما كان يبدو انه انقطع لديه مع تحف قديمة له مثل «فتية طيبون» و «كازينو» وربما ايضاً «الثور الهائج»... ولكن مع جرعات إضافية مدهشة من الجنون والإباحية ما كان سكورسيزي يجرؤ عليها قبل ربع قرن وأكثر... وكل هذا في فيلمه الجديد وغير المتوقع الذي فاجأ أهل السينما وجمهورها عند الأيام الأخيرة من العام المنقضي في عروض عالمية بدت وكأنها أتت من دون مقدمات...

ذئب في عالم الذئاب

الفيلم الجديد هو بالتأكيد «ذئب وول ستريت» الذي يعود فيه سكورسيزي الى إدارة ممثله المفضل في هذه السنوات ليوناردو دي كابريو للمرة الخامسة تباعاً تقريباً في دور يذكّر بما كانت العلاقة الفنية عليه بين سكورسيزي وروبرت دينيرو عند بدايات هذين معاً. والطريف هنا هو انه لئن كان ليوناردو يبدو أكثر شباباً وجنوناً مما كان عليه دينيرو في أكثر أداءاته مع صاحب «سائق التاكسي» و «الثور الهائج» و «كازينو» جنوناً، فإن اشتغال سكورسيزي على الفيلم الجديد يبدو بدوره أكثر حيوية وشباباً مما كانت عليه الأمور في اي من أفلامه السابقة. وكأن العمل هذه المرة إعاده نصف قرن الى الوراء... وذلك لأننا هنا، في «ذئب وول ستريت» نجد انفسنا امام ما يقرب من ثلاث ساعات من الجنون والحيوية والحركة والمخدرات والأموال والبورصة والعاهرات والمناكفات الزوجية ومشاهد الجنس والنجاح الرأسمالي والمطاردات البوليسية والخيانات... في النهاية يبدو الأمر وكأن ما أراد سكورسيزي ان يقدمه هنا إنما هو «أنطولوجيا» شاملة تراكم كل ما كان سبق ان قدمه في العدد الأكبر من أفلامه... وربما كذلك مع إطلالات تأسيسية، بالنسبة اليه، على بعض ما يميز اساليب زملاء له سبق له هو ان حيّا اعمالهم واحياناً انتماء تلك الأعمال اليه. نقول هذا ونفكر ببعض اكثر اللحظات جنوناً في بعض افلام الأخوين كون، أو حتى بسينما مونت يبيتون وفيس أندرسون وصولاً ربما الى سينما جاد آباتو... ونعرف ان كل واحد من هؤلاء كان في مرحلة ما قد اقر بأستاذية سكورسيزي له. فهل شعر الأستاذ ان الوقت قد حان كي يرد التحية بأجمل منها؟

الى حد ما أجل، غير ان هذا يظل في الشكل، وفي لحظات عابرة تمر فيها لمحات أنطولوجية، أو في استخدام ممثل من طينة جونا هيل – ممثل آباتو المفضل - في ثاني ادوار الفيلم بعد دور ليوناردو دي كابريو، أو في حوارات لن تنسى في بعض المشاهد الأساس، كما في المشهد الذي يدور اول الفيلم في مطعم بين ليوناردو وماتيو ماكنافي حول ضرورة الإستيلاء على اموال الزبائن كشرط أول للنجاح.

والحقيقة ان هذا الشرط هو عماد الفيلم وموضوعه... ولئن كان المال قد شكّل دائماً موضوعة أساسية في أفلام سكورسيزي، فإنه هذه المرة الموضوعَ الجوهري. وسيبدو الأمر طبيعياً إن نحن أدركنا ان الفيلم مأخوذ أصلاً –وكما حال العدد الأكبر من أفلام سكورسيزي «الفاضحة» للحلم الأميركي- من سيرة ذاتية حقيقية كتبها النصاب جوليان بلفور بعدما كان عاش سنوات مذهلة في وول ستريت أسس خلالها شركة للمتاجرة بالأسهم راكم بفضلها وبفضل خداعه للزبائن والمستثمرين عشرات ملايين الدولارات قبل ان «يفتضح» أمره بفضل دأب شرطي سيحاول ذات لحظة رشوته فيكون في ذلك القضاء عليه، ويسجن ليخرج من سجنه «خبيراً مستشاراً» ويكتب سيرته، ليس كعبرة وإنما كـ...«درس في النجاح».

هذه السيرة وموضوعها ونهايتها حافظ عليها سكورسيزي مع كاتب السيناريو تيرنس ونتر في شكلها الخطي ولكن غالباً ايضاً على شكل رحلات مكوكية في الزمن، من دون كبير تدخل منه، ومع هذا وكما يحدث دائماً مع سكورسيزي حين يستحوذ على نص سابق الوجود ليحوّله فيلماً، طلع الفيلم من بين يديه «سكورسيزياً» خالصاً... بل بدا وكأنه يعصرن ما لا يقل عن فيلمين للمخرج نفسه هما بالتحديد «فتية طيبون» و «كازينو»، الى درجة ان الراوي الذي تُروى لنا احداث كثيرة من الفيلم من طريقه كما جرت العادة في أفلام سكورسيزي، وهو هنا في «ذئب وول ستريت»، ليوناردو دي كابريو نفسه، يبدو وكأنه يستكمل ما كان يرويه راي ليوتا في «كازينو» أو ما كان يروى خارج الشاشة على الطريقة نفسها في الفيلم الأسبق «فتية طيبون»، وأحياناً بالعبارات نفسها إن لم تخنّا الذاكرة. ولنتنبه هنا الى ان ما كان يروى في المرات الثلاث، مع الفوارق الزمنية، إنما هو حكاية صعود وهبوط رجل من الحثالة: صعوده خارج القوانين وهبوطه غالباً تحت رعاية تلك القوانين إذ يتحول الى واشٍ يسلم رفاقه الى السلطات مقابل تخفيف عقوبته...

كل هذا تتقاسمه الأفلام السكورسيزية معاً، لكن ما هو جديد هذه المرة، هو ان ما كان يبدو في الفيلمين السابقين خلاصاً من طريق التوبة على النمط الكاثوليكي، يفقد هنا جوهره وربما لأن فردية الحالة في «فتية طيبون» و «كازينو» وربما كذلك بشكل اعمق ومختلف بعض الشيء، في «الثور الهائج»، تخلي المكان هنا لحالة أكثر جماعية – ليس فقط بالنظر الى ان الشركة التي يؤسسها بلفور ورفاقه تعتمد العمل الجماعي، بل كذلك لأن الحالة الحقيقية التي ترويها سيرة بلفور لم تعد حالة استثنائية حتى وإن كان بلفور نفسه استثنائياً. وهنا يكمن لب المسألة في «ذئب وول ستريت». وذلك لأننا هنا أمام ظاهرة ترتبط ارتباطاً حاسماً بالذهنيات الرأسمالية التي عمّت بورصات العالم في سنوات الثمانين والتسعين من القرن العشرين، ذهنيات الصعود مهما كان الثمن ولو على جثث الآخرين... وكان ذلك معمّماً في السنوات التي شهدت صعود ما يسمى بالفتية الذهبيين «غولدن بويز» في وول ستريت وغيره يخوضون مضاربات البورصة في ألعاب تحدث تنقلات في الثروات والأسهم تثري البعض وتفلس الآخرين بين دقيقة وأخرى. وحتى إن كان «الغولدن بويز» أفراداً وقد يجوز اللجوء في بحث حالاتهم الى الدنو من القيم الكاثوليكية والأخلاقية وغيرها، فإن الظواهر صارت أكثر اتساعاً بكثير. وهذا أمر لا بأس من الإشارة الى ان أفلاماً وكتباً عديدة عالجته في السنوات الأخيرة ولا سيما على ضوء انهيار اسواق الأسهم والإفلاسات – ومن بينها جزءا «وول ستريت» لأوليفر ستون، و «كوزموبوليس» لدافيد كروننبرغ كيلا نذكر سوى الأعمال الثلاثة الأشهر – ولكن ما كان يبدو لدى الآخرين فعل إدانة مؤدلجة بعض الشيء، يتحول لدى سكورسيزي، كالعادة، الى التباس يمكن وصفه بالإلتباس الخلاق.

سجالات أخلاقية

وهذا الأمر لم يكن ليخفى على المخرج السبعيني الذي بدأ فيلمه، بعد ايام الدهشة والإعجاب الأولى، يثير سجالاً عميقاً حول ماذا يريد حقاً ان يقول؟ وهل كان في الأصل متعمّداً ان يصوّر شخصيته المحورية، جوليان بلفور، فاتنا تحت ملامح ممثله المفضل؟ من المؤكد ان سكورسيزي لن يحاول التعمق في الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ولسان حاله يقول، كالعادة، ان غايته الأولى والأخيرة كانت ان يقدم عملاً سينمائياً جديداً وطريفاً وأخاذاً وأن يرسم – مستقاة من الواقع الحقيقي – شخصيات من الحياة تعيش بيننا ونعيش بينها... أما الذين يريدون وعظاً ودروساً في الأخلاق فعليهم بالكنائس والجمعيات الخيرية!!!

وفي انتظار ذلك ها هو الفيلم بساعاته الثلاثة وجنونه وملايين دولاراته المجمعة ثم الضائعة وشرطة مكافحة التهرب من الضرائب إذ تنجح حيناً وتخفق حيناً والتهريب يتم بين نيويورك وسويسرا ودي كابريو من خلال شركته يجمع الأرباح ويراكم سهرات المخدرات والفحش والعاصفة البحرية تهاجم اليخت في سينما نادرة... وها هو المتفرج بعدما يكون قد تساءل أول الأمر عما يمكن، بعد، لسكورسيزي ان يقدم بعد السلسلة المدهشة من روائع مساره، يخرج وهو يتمتم: ها هو سكورسيزي يبدو هذه المرة أيضاً، كمن يبدأ من جديد.

أما ليوناردو دي كابريو، الذي بالكاد لفت نظر أحد غير المراهقات عند بداياته، فها هو من جديد يتحول تحت إدارة سكورسيزي الى واحد من أفضل الممثلين الأميركيين من أبناء جيله، في هذه الأيام... فهل يمكن انطلاقاً من هنا القول إن الأوسكار لن تكون بعيدة، بعدما اخطأته ظلماً في «الطيار» و «شاتر آيلند» من إخراج سكورسيزي نفسه، و «إدغار» من إخراج كلينت ايستوود؟

الحياة اللندنية في

10.01.2014

 

"ذئب وول ستريت"..

العرض مستمر والجنون أيضاً!

محمود عبد الشكور 

لا يختلف الفيلم الأمريكى "The Wolf of Wall Street"، أو "ذئب وول ستريت"، كثيرا عن تلك الأفلام الأمريكية السابقة التى تحكى عن دهاليز شارع المال الشهير، وتدين الرأسمالية المالية، التى لا تنتج ولا تبنى، وإنما تربح من النقود، وبطريقة غير مشروعة فى كثير من الحالات، ولا يختلف الفيلم، الذى قام ببطولته ليوناردو ديكابريو وأخرجه مارتن سكورسيزى، عن غيره فى التمسك بالحلم الأمريكى فى الثراء ولكن عبر القانون، وليس من خلال التلاعب، كما أنه لا يختلف فى التأكيد على قدرة النظام، وعيونه الساهرة (الشرطة والقضاء والصحافة أحيانا)، على تصحيح الخطأ، وتعديل المسار، وعقاب المنحرفين.

ولكن "ذئب وول ستريت"، الذى يستمر عرضه ما يقارب الساعات الثلاث، يمتلك مع ذلك بريقه الخاص، وقدرته على جذب اهتمام مشاهده حتى النهاية، نجح الفيلم فى أن يقدم بصمته الخاصة بتلك اللمسة الساخرة، وبهذا الشكل الذى يحول السرد الى ما يشبه الإستعراض المستمر والمجنون، بناء الفيلم نفسه أقرب الى الإعلانات الترويجية التى توقع بالحمقى وأصحاب المكسب السريع، بطل الحكاية، وهو شخصية حقيقية اسمها جوردان بلفورت، يلعب دوره ليونادرو ديكابريو ببراعة، ويبدو طوال الوقت مثل مقدم برامج المنوعات، فى تعليقاته الساخرة، بل إنه يتحدث الى الكاميرا مباشرة، فيكسر الإيهام، ويجعل كل من فى قاعات العرض جمهورا مستهدفا، ويحوّل السيناريو بأكمله الى إجابة على سؤال افتراضى يقول :"| كيف نجح هذا الشاب فى أن يبيع وهم الثراء لأشخاص مثلنا ؟!".

سيناريو محكم

السيناريو إذن الذى كتبه ترانس وينتر أحد أسباب هذه اللمسة الخاصة الساحرة، كتب جوردان بلفورت الأصلى حكايته مع لعبة المال والجنون فى كتاب بنفس الاسم الذى حمله الفيلم. يبدأ فيلمنا الذكى بإعلان عن شركة ستراتون أكمونت التى أسسها جوردان للترويج لبيع اسهم بعض الشركات فى البورصة، ثم النصب على المشترين، والحصول على عمولات ضخمة، وينتهى بجوردان (ديكابريو)، وقد أمضى عقوبة قصيرة فى السجن، وخرج ليعلم الجمهور كيف يبيعون له كل شئ، يحاول أن يقنعهم بخلق حاجة لشراء قلم صغير، وسط دهشة الجمهور.

ما بين الجمهور داخل الفيلم، والجمهور فى الصالة، يقترب الفيلم بلقطاته القصيرة فى معظم المشاهد، وبكثرة مشاهد الفوتو مونتاج، وبحديث بطله النصاب إلينا، وبالصراع الذى يحاكى اللعب، وبصورته اللامعة التى تشبه كروت البوستال، وبمرحه الصاخب والمسلّى، الى ما يقترب من الـshow  المفتوح. 

عبارة "العرض مستمر" هى مفتاح الحكاية كلها: طالما ظل هناك من يبحثون عن المكسب السهل سيظل العرض مستمرا، وطالما تحولت الرأسمالية الصناعية المنتجة الى رأسمالية مالية تربح من الأوراق والهواء، سيظل العرض مستمرا، وطالما كان هناك من يستطيع البيع مثل جوردان، سيظل العرض مستمرا. والذى يبيع الأقلام سينجح حتما فى النهاية فى بيع الأسهم فى البورصة.

نتابع جوردان من البداية، مجرد شاب فى الثانية والعشرين يلتحق بالعمل سمسارا فى إحدى الشركات التى تروج للاسهم فى وول ستريت، يحصل على درسه الأول من إدوارد هانا (ماثيو ماكنوهى)، السمسار المخضرم، الذى يخبره تقريبا بزيف كل ما يجرى، كل الحكاية هى استغلال شراهة العميل للربح، والشطارة ألا يتوقف هذا العميل أبدا عن الشراء، أما الربح الحقيقى فيتمثل فى عمولة السمسار، هانا يعيش فى عالم وهمى من تعاطى المخدرات، وسيقلّده جوردان أيضا فى ذلك.

هبوط وصعود

تسير دورة حياة جورادن، السمسار النصاب، فى خط بيانى مستمر لا يتوقف، يتوالى فيه الصعود والهبوط، فبعد البداية الجيدة فى وول ستريت، يأتى يوم الإثنين الأسود (19 أكتوبر 1987) ، انهارت سوق الأوراق المالية بعد طوفان من عمليات البيع، أغلقت الشركة التى يعمل بها جوردان، تقترح عليه زوجته تيريزا الإلتحاق بشركة صغيرة، سمسار يروج أسهم رخيصة قيمتها بالسنتات، على أن يحصل السمسار على نصف عمولة ما يشتريه العميل.

يستخدم جوردان قدراته فى الإلحاح وإقناع العملاء، ينبهر زملاؤه بقدراته، ينجح بعد فترة فى تكوين شركته الخاصة، التى يضم إليها حفنة من معارفه، كلهم بلا مؤهلات دراسية رفيعة، وجميعهم يروج المخدرات، يقرر جوردان أن يصنع جامعته الخاصة، يعين والده موظفا عنده، يلقى دروس الفهلوة والإلحاح على موظفيه، تحقق شركته نجاحا مذهلا، ملايين الأرباح تحققها الشركة من العمولات، تتحول ساحة العمل حيث المكاتب الى صالة للجنون المطلق، رقص وغناء وفاتنات عاريات، مشهد يذكرنا باحتفال تشارلز فوستر كين بنجاحه فى فيلم أورسون ويلز الأشهر "المواطن كين"، تتحول منصة الخطابة الى ما يقرب من المسرح، الذى لا يستوعب إلآ بطل واحد هو جوردان بلفورت.

يساهم الإعلام فى صناعة الأسطورة، مجلة فوربس الشهيرة تصف جوردان بأنه "ذئب وول ستريت" الذى يحاول محاكاة روبين هود، يؤدى الهجوم الى نتيجة عكسية، الكل يريد شراء أسهم البورصة عبرشركة "ستراتون أوكمونت" التى سيصفها جوردان نفسه بأنها أمريكا، هكذا تسير الأمور أحيانا، الصعود والثراء للنصابين.

الحلم الزائف

يمثل جوردان كما قدمه سكورسيزى امتدادا لأصحاب الحلم الأمريكى الزائف، كل شئ لامع ومصقول، الملابس والناس والأماكن واليخت العملاق والمجوهرات والأحذية والمكاتب، هناك منزل فاخر، وحفلات باذخة، ولكن جوردان سرعان ما يتخذ عشيقة هى ناعومى (مارجو روبى)، تكتشف زوجته تيريزا خيانته، يطلقها ويتزوج من ناعومى، كل عناصر الحلم الأمريكى موجودة كما تتحدث عنها الأفلام الهوليوودية.

ولكن العرض المستمر ينقلب من الصعود الى الهبوط، البداية بإدمان جوردان وزملائه للحبوب المخدرة، الحلم الزائف تجسده تلك الحركة البطيئة للجميع وهم يتحركون تحت تأثير المخدر، يسبحون فى الهواء، المكسب السريع يغرى بألاعيب جديدة، طرح اسهم شركة لبيع الأحذية، يمتلك جوردان نفسه سرا معظم أسهمها، باتريك دينهام (كيل شاندلر) عميل مكتب التحقيقات الفيدرالية، يبدأ فى التحرى حول نشاط جوردان غير القانونى، يحاول جوردان رشوته بلا جدوى، عيون النظام الساهرة ما زالت قوية وقادرة.

فى أحد أفضل مشاهد الفيلم، يتفق والد جوردان معه على أن يتنحى عن إدارة شركته فى مقابل أن يتوقف عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية عن ملاحقته، يوافق جوردان، ولكنه يتراجع أثناء خطبة الوداع الرائعة،  يقرر الدفاع عن شركته/ قلعته حتى النهاية، يعلن بوضوح الحرب من أجل المال، يقول إنه لايوجد أى شئ نبيل فى الفقر، الحياة بالنسبة له هى أن تكون ثريا، ولاثراء سوى بأن تطلب العملاء، وأن تقنعهم بشراء الأسهم، وبلا توقف، لابد أن يستمر العرض بلا نهاية.

يتطور الحلم الى تهريب ملايين الدولارات الى أحد بنوك سويسرا، عيون مكتب التحقيقات تتابعه، يكاد جوردان وصديقه دونى أزوف (جونا هيل فى دور مميز ومتقن الأداء والتفاصيل) يفقدان حياتهما بسبب تعاطى الحبوب المخدرة، ونتيجة محاولة اليخت العملاق اللحاق بموعد البنك السويسرى خوفا من ضياع الأموال، هناك مشهد جنونى إضافى، يقود فيه جوردان سيارته وهو مخدر، لمنع صديقه دونى المسطول من إفشاء أسرارهما فى التليفون المراقب.

يزيد إحكام الحصار على جوردان وحلمه، هناك اتهامات بعرقلة سير العدالة، وغسيل الأموال، الزوجة تريد الإنفصال مع طفلتها، يقبل جوردان تسوية بأن يسجن لفترة قصيرة، على أن يحمل ميكروفونا صغيرا للإيقاع بكل النصابين الذين يعرفهم، يحاول خداع الشرطة، ثم يرضخ ويتحول الى شاهد ملك، ولكن بعد فترة سجن لمدة تقارب ثلاث سنوات فقط، نراه وهو يلعب التنس مع زملائه المساجين، يتحرر من المال مؤقتا، عندما يخرج يصبح ضيفا على برنامج للتوك شو، يتحدث لجمهور البرنامج ويحدثنا عن طريقة بيع أحد الأقلام، اللقطة الأخيرة لجمهور البرنامج مندهشا، اللقطة الأخيرة فى الحقيقة لنا نحن، وكأن سكورسيوى يلقى الكرة فى ملعبنا متسائلا: "هل ستسمحون بهذا العرض المستمر للبيع؟ بيع أى شئ، وشراء كل شئ تحت وهم المكسب السريع.

بدا ليونادرو ديكابريو فى أفضل حالاته كما هو معتاد تحت إدارة سكورسيزى، ملأ الفيلم حيوية، وأضفى على الشخصية لمسات كوميدية، وأدى مشهدا بدنيا صعبا بالصعود والمشى وقيادة السيارة تحت تأثير المخدر الذى يشل الأطراف تقريبا، لم يناطحه سوى ماثيو ماكنوهى فى مشهدين فقط، وجونا هيل فى دور دونى بكل تفاصيله الكوميدية والتراجيدية، بغبائه وبإخلاصه، وتميز أيضا كيل شاندلر فى دور عميل مكتب التحقيقات، وخصوصا فى مشهد محاولة جوردان رشوته فى اليخت، أما مارجو روبى فلم تكن سوى تمثال جميل من الشمع، وربما يكون ذلك هو هدف سكورسيزى من الإختيار، امرأة بلا روح، أقرب الى التماثيل الجميلة.

يقبض عملاء مكتب التحقيقات على جوردان وهو يقوم بتصوير إعلان لشركته، تهتز الكاميرا، وتنقلب الصورة، يقتحمون الشركة، ويقبضون على عصابة النصب الكبرى، ولكن جوردان يكتب تجربته فى كتاب، وكما فى فيلمى أوليفر ستون عن وول ستريت، فإن المال لاينام ابدا، هناك أكثر من جوردون وزملائه فى انتظارالفرصة للنصب، وبين النصابين، والعيون النظام الساهرة، يظل العرض مستمرا، ويظل الخيط رفيعا للغاية بين أن تكون ثريا، وبين أن تصبح مجنونا.

عين على السينما في

11.01.2014

 

"ذئب وول ستريت"..

سكورسيزى الذى لا يشيب أبدا

إسراء  إمام 

"مارتن سكورسيزى" المخرج الذى لا يشيب أبدا، كلما تكومت السنوات وشكلت عمرا جديدا، يخرج عليك مزهوا بشباب آخر يملكه، طزاجة فى مواكبة الزمن والتفوق عليه، وجرأة تناول ما يشاءه من موضوعات، فى طرح عصرى يليق بمخيلة مخرج يطلق لنفسه العنان، لا يعمد فى تكبيلها باسم التحفظ والحفاظ على إرثه بدرجة واحدة من الرصانة، وبنكهة التلقى ذاتها.

سكورسيزى هو المثال الأقرب للمخرج الذى يتصالح مع حاله، والذى يتقبل بكل مرونة تقلباته المزاجية، ولا يدعها تنال منه وتُربكه، بينما يعبر عنها وينفضها عن كاهله أولا بأول، فيبقى على حالته الإبداعية منتعشة دوما، قد تختلف معه أحيانا وقد تقبله أخرى ولكنك أبدا لن تُنفى تلك الحيوية التى تغمر أفلامه وخاصة مع مرور الوقت.

يأتى فى عام 2013 وتراه فى أوج ثورته على ذاته، مُرتضيا أن يدعو مشاهديه إلى حالة ملفتة من الصخب السينمائى، الماكن فى استخدامه معالجة عالية النبرة ومتأنية على النص فى آن، والجانح فى غير حياء إلى كوميديا الإفيه اللفظى فى كثير من الأحيان، والذى يخوض بقلب بارد في تفاصيل مستعصية على الفهم فيما يخص عالم البورصة. "ذئب وول ستريت" the wolf of wall streetهو التدوينة السينمائية التى أختتم بها سكورسيزى عام 2013، لتفتح مجالا لإثارة الجدل، فقد يختلف علي جودته البعض مقارنة بتاريخ هذا العملاق ولكنه يظل مشدوها أمام هذه الأطروحة الأخاذة التى تستحق الإشادة.

الشخصيات

"جوردن بلفورت" شخصية طموحة جامحة، من الواضح أنها من خلقت عالمها، وليس عالمها هو من عمد إلى تكوينها، ولهذا يُؤخذ علي طلتها الأولى فى الفيلم تلك الإنطباعات التى تندرج تحت فئة كل ماهو على الجهة الأخرى من حقيقة الشخصية التى يطويها جوردن تحت جناحيه، قسمات جنحت إلى السلمية، وردات فعل غير واثقة على الإطلاق. وإن كان كل ذلك تحت نية توضيح الطبيعة النقية التى كان يملكها فى البداية قبل تعمقه بالعمل فى سمسرة البورصة، فالنقاء شىء وسمات الشخص الأساسية شىء آخر، وفى مشاهد تالية لإنتهاء عمله مع أول رئيس له "مارك هانا" والذى خلّف على شخصيته الكثير، تظهر طبيعة جوردن التى يتمتع بها وفقا لفطرته قبل كل شىء، عندما يذهب لمكتب السمسرة الصغير فى لونج آيلند، فتراه بتهكم شخصا متنمرا حذِقا يسخر من المكتب وعمله فهو لا يرضى بالقليل، وبعدها وفى أول مكالمة له مع العملاء تفوح رائحة موهبة يملكها فى الاقناع. إنها حقيقة شخصيته التى لم يتوافق أبدا معها الشكل الذى بدا عليه فى أول الفيلم. فهذه القدرة على تكشير الأنياب للظروف حتما لم يكتسبها بين يوم وليلة من مارك هانا رئيسه السابق الذى يتناوب على المخدر وينتهج ايمانا قويا بإستلاب أموال العميل، وإنما هى مخزون يملكه بلفورت داخله من الأساس، فلماذا كانت هذه الطلة الأرنبية فى أول الفيلم، والتى استدعت كثير من الوقت لكى يتلاءم المشاهد مع تلك الشخصية الأخرى التى بدا عليها جوردون فيما بعد .

تنتظم شخصية جوردن وتتماهى مع باقى الشخصيات المحيطة بها، والتى ميزها السيناريو هى الأخرى جيدا، فخدمت الصعيدين الدرامى والكوميدى، ويُحسب للسيناريو أنه فى بداية التعريف بالشخصيات، تم التأكيد على سمات براد، الشخص الأذكى والأقوى، وفرد مساحة مشهد كامل لتأكيد روحه الجامدة واسلوبه الفظ، إلى جانب تفصيلة تذمره فى المطعم لأن النادلة لم تحضر زجاجة الكاتشب فى موعدها، كل هذا كان بمثابة تحضير واع للواقعة التى جمعت بين براد ودونى فى النصف الثانى من الفيلم، ليبدو العراك فيما بينهما مقبولا ومنطقيا.

فى مكتب البورصة بالذات، كانت الشخصيات لها وميضها، حتى أقلها فى الظهور كانت تحمل ما يميز طلتها، مثل السكرتيرة ذات الصوت الجهورى، و"جين" التى تحدث عنها جوردن وسرد عن قصة بداية التحاقها بالعمل فى المكتب، وقد اختصتها الكاميرا بلقطة فى منزل جوردن قبل هذا الحديث برمته، تمهيدا للتعريف بها فيما بعد، كما بينتها لقطة أخرى وهى تصرخ فى خلفية الصورة، عندما هاجم رجال المباحث المكتب وبدأ فى التقبض على العاملين هناك، ليبزخ صوتها " تبا، هذا القميص من شانيل".

بصمة سكورسيزى

جماليات السيناريو هنا، أظهرتها عدسة مخرج غير اعتيادى، يطوّع التفاصيل ليتكأ عليها فى تثبيت أقدام الفيلم بأكمله، ليبدو وفى ازدواجية فريدة قائما على متن واضح متزن، بينما تٌحلق روحه بحرية ما بين خفة فى التناول، يطغو عليها صيغة من اللامألوف فى التعامل مع السرد، والانغماس فى تفكيك أدق التفاصيل، لدرجة يشعر فيها المشاهد وكأن سكورسيزى ابتلع السيناريو أو حكاية "جوردون بلفورت" فى مخيلته، ومن ثم أطلق سراحها مصحوبة بالهياجات التى تقبع هناك، وبدءا من هذه النقطة يبدأ الحديث عن ما يميز هذا الفيلم، بينما تقف بنية السيناريو ذاته عند حد العادية، التى أمعنت فى ترتيب الحدث، والعناية باتساق الشخصيات، ووقفت عند هذا الحد الذى كان سيذهب بها إلى اثنان من أشكال الصياغة المعتادة، إما الدراما المكثفة أو الكوميديا الخالصة، وهنا يتضح دور لمسات سكورسيزى التى قدمت مزيج ما يسمى بالخيار الثالث. والذى توصل إليه ببساطة من أراد أن يشعر جديا بكل دقائق هذا العالم الغرائبى الذى كان يحياه جوردون وحلفاؤه، وبالتالى تقبله كما هو وعبر عنه بما يليق بمتاهاته وتعقيداته التى لا يأخدها أهله أنفسهم على محمل الجد، وهكذا كانت روح الفيلم بالضبط، تشابه موقفهم وتجارى الطريقة التى يمتثلون بها لأقدارهم غير عابئين بأى مأزق يلوح على مبعدة، فانبثقت دراما لها قدمان موغلتان على نصب تهكمى رائق يدعو للبهجة ويجافى المنطق. هؤلاء القوم لا يفيقون أبدا، تُرى كيف يكون مظهر أيامهم ؟ الطريقة التى يتعاملون بها مع أنفسهم؟ ومع ظروفهم؟

على غرار الأسئلة السابقة، أتت مشاهد نصف واعية، تبدو جدية على الرغم من مضمونها الهرائى، مثل المشهد الذى يتحدثون فيه بدأب عن الرهان الذى ينتوون القيام به بواسطة القاء الأقزام نحو قرص التصويب، والمشهد الذى يليه مباشرة عندما يأتى والد جوردون ليحاسبهم عن بعض الزيادات المالية التى قاموا بصرفها، وهما مشهدان غاية فى الدلالة إذا ما وضعتهما فى اطار كامل مع الفيلم بأكمله، ُيسربان مدى تفاعل جوردون مع أصدقائه، فعلى الرغم من مرور حفنة قيمة من الزمن تظل الحميمية مخيمة على تعاملهم واجتماعهم، ولعل هذا ما أودى بجوردون لأن يُكمل مسيرته_ لولا تدخل المباحث_ لآخر لحظة بكيان متماسك يتوسع بوما بعد آخر، وهى المشاهد أيضا التى تضعك فى جزء ما من أفكارهم ودنياهم الهلامية.

هذه الطائرية فى التعامل مع النص ألحت على المعالجة فى النصف الأول من الفيلم، الذى اعتراه مزيد من الاشراق ونوع من الهزيان، تلمسه فى كثير من المواضع الأخرى، مثل الطريقة التى صُورت بها مشاهد شرح "الوايلود" وهو نوع من المخدرات التى يتعاطونها، حتى فى المشاهد التى اصطبغت ببعض الرصانة اقتطعتها بعض اللقطات التى تكسر هذا السياق متعمدة، مثل ذلك المشهد الذى خطب فيه جوردون ليحمس عامليه بالمكتب فى سبيل بيع أسهم "ستيف مادن" للأحذية، والذى اقتحمت صمته لقطة قذف الساعة بالهواء وتهافت الآخرين عليها، هذا إضافة لمشاهد وقوع جوردون صريع تحت تأثير مخدر "الليمون" فى حالة شلل دماغى وصلت به إلى الزحف وهى المشاهد الأكثر بقاءا فى ذهنك والتى صمم سكورسيزى أن يصورها بهذا الجنون الجميل، فكانت مدعاة لأحاسيس مثقلة بالكوميديا ونوع غريب من الرهبة والشفقة. والأجمل أنه مع بدء جوردون التزامه بمبدأ "ابق صاحيا" تتخافت هذه النزعة الغيبوبية، ويحل نوع من الإستقرار على الجزء الأخير من الفيلم، وتأتى أكثر المشاهد انقباض وعتمة وهو المشهد الذى يتشاجر فيه جوردون مع زوجته نايومى ويحاول اختطاف طفلته منها عنوة.

طالت هذه الدفعة الجهنمية ايقاع الفيلم برمته، فبدا لاهثا سريعا لا يحتمل ألا تعيره جل اهتمامك وتركيزك، يختزل تفاصيل هامة بشكل موازاى مع تقدم الحدث، غير أن طريقة سرد الراوى جاءت مميزة، يتحدث فيها جوردون إلى الكاميرا، ويخاطب المُشاهد وينأى به عن التفاصيل التى قد لاتكون مفهومة فى الطريقة التى يحتالون بها على سوق المال، إضافة للحيوية التى صاحبت القطع الموازى للمشاهد التى كان جوردون يُعّلم فيها موظفيه التحايل على الأثرياء، وحركة الكاميرا فى المشهد الذى ملأهم فيه بالحماس تجاه بيع أسهم "ستيف مادن" بطريقة متسقة جدا مع توظيف الأغانى، فجوردون كان بمثابة مخدرهم الثانى.

الحالة فى المكتب بأكملها، هضمها سكورسيزى جيدا فى كتاب جوردن، وأجاد تصويرها فى احتفالات الصخب، وعواصف المجون التى كانت تضرب الموظفين والمتبدية فى مظهرهم على مكاتبهم، فمن فرط غرابتهم أصبحوا يلفظون كل غريب عنهم يتصرف بفطرته الطبيعية، كذلك الولد الذى طرده دونى عندما رآه يعمل على تلميع الحوض الزجاجى للسمكة التى يملكها.

الكوميديا فى الفيلم

تم استحضار الكوميديا فى الفيلم، على ثلاثة مستويات، مستوى التعامل اللفظى، حيث استُغلت أدق تفاصيل فى الحوار ليكون للإفيه فيما بينها مكان، وهو اقل مستوى نمت منه الكوميديا، وآخر تجلى فى التعليقات التى تأتى من داخل الشخص على ما يحدث فى مشاهد جوردون والعمة ايما، وفى المشهد بين جوردون ومسؤول البنك الفرنسى، بينما كان أقواهم هو المرتبط بشكل وثيق مع الدراما كمشهد الخادم والذى جاء ليوضح هوجائية هؤلاء القوم فى التعامل مع مشاكلهم، مشهد العاصفة وقت الإبحار إلى ايطاليا، مشهدى الخلاف بين براد ودونى. ومن جديد يأتى ذكر المشاهد التى زحف فيها جوردون إلى سيارته وشجاره مع دونى وهم تحت تأثير المخدر، فهى ليست مشاهد جديرة بالاشادة لكونها تحمل قدر كبير من الفنية وإنما هى فى رأيى مؤشر عام يدل على المزاجية المتمردة للفيلم بأكمله.

آخر كلمتين

* حضرت بعض التفاصيل المهمة التى اتخمت الفيلم ايجابيا بشحنة مشاعرية طفيفة، كإختزال جوردن للإيقاع الذى كان يدندنه رئيسه الأول والإستعانة به وقتما قرر أن يخرق اتفاقه مع هيئة الرقابة على البورصة، ليردده فى جموح ومن وراءه موظفوه فى حالة من الايمان بـ اللايمان بشىء إلا رغبتهم. مثلما أتت تفصيلة "بع لى هذا القلم" كعنوان واف ومعبر عن قدرة جوردن فى الاقناع. وأخيرا تلك اللقطات التى ترتقب نظرة ضابط المباحث بينما كان عائد إلى منزله بالقطار، وهو يتملى من حوله فى نوع من الحسرة ويفكر بعين زائغة فى حاله إذا كان قد اكمل عمله فى سمسرة البورصة، فى توكيد لما قاله لـجوردون فى المشهد الذى جمعهما فهو حقيقة لم يكن يكذب، وعندما تطل عليك تلك اللقطات تشعر لوهلة أن صيده لسماسرة البورصة قد يكون نوعا من أنوع الإنتقام المقصود .

* اختيار "ماثيو ماكونهى" فى دور "مارك هانا" الرئيس الأول لجوردون، و"كيلى تشاندلر " فى دور ضابط المباحث .. يُشعرك أنك بحق تشاهد فيلما لإسكورسيزى .

عين على السينما في

11.01.2014

 

جوائز الغولدن غلوب:

«12 عاما من العبودية» أفضل فيلم وبلانشيت أفضل ممثلة

BBC

نال فيلم "احتيال أمريكي" للمخرج ديفيد أو راسل على جائزة أفضل فيلم استعراضي أو كوميدي فضلا عن جائزتين أخريين وحصل فيلم "12 عاما من العبودية" للمخرج البريطاني ستيف ماكوين على جائزة أفضل فيلم درامي في حفل جوائز الغولدن غلوب (الكرة الذهبية) الذي اقيم ليل الأحد/الاثنين في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا الأمريكية.

وكان كلا الفيلمين قد حصل على سبعة ترشيحات في فئات الجائزة المختلفة التي تمنحها سنويا رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود لأبرز الأعمال الفنية في السينما والتلفزيون وتفتتح موسم الجوائز السينمائية الأمريكية وتسبق ترشيحات جوائز الأوسكار الشهيرة.

أعد فيلم "12 عاما من العبودية" عن قصة حقيقية لرجل أسود حر يختطف ويباع كعبد في الولايات المتحدة، ونشر تجربته لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه وكان من الكتب التي لقيت رواجا كبيرا.

"كما سيكشف تاريخ السينما لاحقا، ستصنف كواحد من أعظم الفنانين في كل العصور"

الممثل ليوناردو ديكابريو مخاطبال المخرج سكورسيزي عند تسلمه الجائزة

وتفوق فيلم "12 عاما من العبودية" في حصوله على جائزة أفضل فيلم درامي، على الأفلام المرشحة الاخرى، وهي "كابتن فيليبس" و"جاذبية"، إلى جانب فيلم دراما الفورمولا 1 "اندفاع"، و"فيلومينا" الذي يحكي قصة حقيقية عن امرأة اجبرتها كنيسة كاثوليكية على ترك إبنها في أيرلندا وبدأت رحلة بحث عنه استمرت 50 عاما.

ويروي فيلم "احتيال أمريكي" قصة حقيقية ايضا عن محتال أمريكي وشريكته يعملان مع الشرطة الفيدرالية للإيقاع بمجرمين وسياسيين محتالين بينهم عمدة كامدين بولاية نيوجيرسي.

وحصلت الممثلة جينيفر لورانس على جائزة أفضل ممثلة مساعدة، كما نالت الممثلة أيمي أدامز جائزة افضل ممثلة مساعدة في فيلم استعراضي أو كوميدي عن الفيلم نفسه.

أفضل ممثلة

وتوجت الممثلة كيت بلانشيت بجائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم المخرج وودي ألن "بلو جاسمين".

وقد قدمت بلانشيت أداءً مميزا في شخصية "جاسمين" المأخوذة عن مسرحية الكاتب الأمريكي الشهير تنيسي ويليامز "عربة اسمها اللذة"، والتي تعيش على حافة الجنون بعد أن اضطرت للتخلي عن حياة الرفاهية في نيويورك والانتقال للعيش مع اختها في حياة متواضعة في سان فرانسيسكو بعد خلاف مع زوجها الذي كون ثروته من الاحتيال ويسجن ويفقد ثروته إثر هذا الخلاف.

وتنافست بلانشيت مع الممثلة القديرة جودي دينش "فيلومينا"، وإيما تومسون "إنقاذ السيد بانكس"، وكيت وينسلت عن "يوم العمال" وساندرا بولوك "جاذبية".

وحصل الممثل ماثيو ماكونهي على جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي عن دوره كمصاب بالايدز يتحول إلى ناشط للدفاع عن المصابين بالمرض. وقد اضطر ماكونهي إلى تخفيض أكثر من 22 كيلو غراما من وزنه ليؤدي دور رون وودورف وهو شخصية حقيقية يحكي الفيلم قصتها.

وحصل الممثل جاريد ليتو على جائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم ذاته وهي شخصية متحول جنسيا يصاب بمرض الإيدز.

كما حصل الممثل ليوناردو ديكابريو على جائزة أفضل ممثل في فيلم استعراضي أو كوميدي عن دوره في فيلم "ذئب وول ستريت" وهو خامس تعاون له مع المخرج القدير مارتن سكورسيزي.

وقد خاطب ديكابريو سكورسيزي عند تسلمه الجائزة بقوله "كما سيكشف تاريخ السينما لاحقا، ستصنف كواحد من أعظم الفنانين في كل العصور".

"الجمال العظيم"

ونال المخرج المكسيكي ألفونسو كوارون جائزة أفضل مخرج عن فيلم الخيال العلمي الذي اخرجه "جاذبية" من بطولة ساندرا بولوك وجورج كلوني.

وتدور احداث فيلم "جاذبية" في الفضاء الخارجي عندما يرتطم حطام قمر صناعي بمكوك فضائي، يضم رائدي فضاء (بولوك وكلوني) ليفقدا كل وسائل الاتصال بالارض ويضيعا في الفضاء، وتكافح بطلة الفيلم في محاولة العودة الى الارض بعد ان تفقد زميلها في الفضاء.

وقد تصدر فيلم "غرافيتي" (جاذبية) ترشيحات جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون (بافتا) بعد ان حصد 11 ترشيحا من بينها أفضل فيلم وأفضل فيلم بريطاني وافضل ممثلة وافضل مخرج.

وتفوق على المخرجين المرشحين الآخرين لهذه الفئة وهم بول غرينغراس "كابتن فيليبس" وستيف ماكوين "12 عاما من العبودية" والكسندر باين "نبراسكا" وديفيد أو راسل "احتيال أمريكي".

وذهبت جائزة افضل فيلم أجنبي للفيلم الإيطالي "الجمال العظيم" للمخرج الإيطالي باولو سورينتينو.

ويقدم الفيلم الإيطالي صورة باذخة الجمال عن مدينة روما المعاصرة عبر حياة كاتب (يؤدي دوره الممثل الإيطالي توني سيرفليو) حقق نجاحا في الصحافة الفنية وبات نجما اجتماعيا، يتقدم به السن ويعيش حياة باذخة، وعبر تنقلات حياته يقدم المخرج محاكاة معاصرة لروما الفن التي أبدع المخرج الإيطالي الكبير فيلليني في تصويرها في فيلميه "لا دولتشي فيتا" –الحياة حلوة و"روما فيلليني".

وقد منحت رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود الجائزة التكريمية التي تحمل اسم المخرج "سيسيل دي ميل" للمخرج وودي ألن عن مجمل حياته وانجازاته الفنية.

ولم يحضر ألن البالغ من العمر 78 عاما لتسلم الجائزة بل أرسل احدى ممثلاته المفضلات الممثلة دايان كيتون لتسلمها بدلا عنه.

وتسبق جوائز الغولدن غلوب التي يشرف عليها نحو 90 صحفيا من رابطة الصحافة الأجنبية في هوليود إعلان اختيارات اعضاء أكاديمية علوم وفنون السينما الأمريكية لترشيحات جوائز الاوسكار والتي ستعلن الخميس المقبل. 

هوليوود تستعد لاحتفال الـغولدن غلوب

BBC

الأحد 12 يناير 2014 - 8:24 م

تستعد هوليوود لإحتفالية جوائز الكرة الذهبية "غولدن غلوب" بمشاركة بارزة لفنانين بريطانيين يتنافسون على ألقاب التألق السينمائية.

ويتقدم فيلم "12 عامًا من العبودية" السباق بسبعة ترشيحات من بينها جائزة أفضل مخرج التي رشح لها المخرج البريطاني ستيف ماكوين.

أما الممثلتان البريطانيتان جودي دنش وإيما ثومبسون، فتتقدمان ترشيحات جوائز التمثيل السينمائي، بالإضافة إلى دخول هيلين ميرين وجانيت ماكتير المنافسة في ترشيحات التمثيل التلفزيوني.

وينافس المسلسل الدرامي البريطاني "داون تاون آبي" أعمالا أمريكية تسعى للفوز بلقب أفضل دراما تلفزيونية.

وتكرم مسابقة الغولدن غلوب أعمال السينما والشاشة الصغيرة، فيما تشمل جوائزها السينمائية فئتي الأعمال الدرامية والموسيقى أو الكوميدية.

وتحدد جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود الأعمال الجديرة بالحصول على جوائز.

وحاز فيلم "صخب أمريكي" على سبعة ترشيحات أيضًا، من بينها أفضل فيلم، وأفضل مخرج لديفيد أوراسيل.

منافسة شرسة

وتشارك كايت وينزلت دينش وثومبسون التنافس أيضًا على لقب أفضل ممثلة في فئة الأعمال الدرامية، ولكن لدى الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت فرصة كبيرة لنيل هذه الجائزة عن دورها في فيلم "ياسمين أزرق" للمخرج وودي آلن، فضلا عن منافسة الممثلة ساندرا بولوك عن دورها في فيلم (جاذبية).

أما البريطاني شيويتيل إيجيوفور، فقد يقتنص جائزة أفضل ممثل في فئة الفيلم الدرامي عن دور البطولة في فيلم "12 عامًا من العبودية"، وينافسه على اللقب ذاته مواطنه إدريس إلبا، عن تجسيده دور الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا في فيلم "مانديلا: مسيرة طويلة نحو الحرية."

كما يتنافس إيجيوفور وإلبا على لقب أفضل ممثل في فئة الأعمال التلفزيونية عن دوريهما في مسلسلي "الرقص على الحافة" و"لوثر".

تشارك كيت وينسلت دينش وثومبسون التنافس أيضًا على لقب أفضل ممثلة في فئة الأعمال الدرامية.

وفي مجال الأعمال التلفزيونية، ثمة احتمالات بفوز هيلين ميرين بجائزة شرف عن دورها في مسلسل يروي قصة حياة المنتج الموسيقي فيل سبكتور، بينما تدخل هيلينا بونهام-كارتر التنافس للعبها دور إليزابيث تايلور في "بورتون وتايلور".

ورشح الممثل كريستيان بيل، المولود في ويلز، للقب أفضل ممثل في القائمة القصيرة لفئة الفيلم الكوميدي أو الموسيقي عن دوره في "صخب أمريكي"، الفيلم الذي قد يجلب الجوائز أيضًا لممثليه آمي آدامز، جينيفر لورينس وبرادلي كوبر.

وكان بعض الممثلين مثل بلانشيت وشيويتيل وتوم هانكس – المرشح لجائزة لجسيده دور والت ديزني في فيلم "إنقاذ السيد بانكس" – قد بدأوا الاستعداد للاحتفال، إذ حضروا حفل شاي أقامته الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون "بافتا" في لوس آنجليس بمناسبة موسم الجوائز السينمائية.

وتبدأ مراسم استقبال الضيوف على السجادة الحمراء لإحتفالية الغولدن غلوب المرتقبة في لوس آنجليس في العاشرة والنصف مساءًا بتوقيت غرينيتش.

الشروق المصرية في

13.01.2014

 

القائمة المبدئية للمرشحات لأوسكار أفضل ممثلة 2014

محمود عبد المنعم 

أعلنت اللجنة المانحة لجوائز الأوسكار عن تحديد 19 اسما لفئة أحسن ممثلة دور أول، للمشاركة في حفل جوائز الأوسكار لعام 2014 الذي يقام على مسرح دولبي بالولايات المتحدة الأمريكية.

القائمة شملت كلا من: ايمي ادامز عن دورها في فيلم " American Hustle "، انجيلا باسيت عن فيلم " Black Nativity "، والممثلة الفرنسية برينيه بيجو عن فيلم " The Past "، وكايت بلانشيت عن فيلم " Blue Jasmine "، وساندرا بولوك عن فيلم " Gravity "، وجولى ديلبي عن فيلم " Before Midnight "، وصاحبة ستة ترشيحات سابقة وجائزة وحيدة لأفضل ممثلة الفنانة المخضرمة جودي بينش عن فيلم " Philomena "، والممثلة الفرنسية ذات الـ 19 ربيعا اديل اكسروبولس عن فيلم " Blue is the Warmest Color".

كما تضم القائمة كلا من بولونيا جارسيا عن فيلم " Gloria "، والممثلة جريتا جيروج عن فيلم " Frances Ha"، والممثلة بيري لارسن عن فيلم " Short Term 12 "، وجوليا لويس ديفروس عن فيلم " Enough Said "، والممثلة روني مارا عن فيلم " Ain't Them Bodies Saints "، والممثلة صوفى نليسي عن فيلم " The Book Thief ".

وتعد ميرل ستريت أكثر ممثلة رشحت لأحسن ممثلة دور أول وهو الترشيح رقم 18 لنيل جائزة أوسكار، كما أنها فازت بثلاث جوائز منهم. الأولى جائزة أفضل ممثلة ثانوية عام 1979 عن دورها في فيلم كرامر ضد كرامر والثانية جائزة أفضل ممثلة رئيسية عام 1982 عن دورها في فيلم اختيار صوفي والثالثة جائزة أفضل ممثلة رئيسية عام 2012 عن دورها في فيلم المرأة الحديدية.

كما شملت القائمة إيما طومسون ولديها جائزتان أحسن ممثلة عن فيلم " Saving Mr. Banks "، والممثلة ناعومي واتس عن فيلم " Diana " وهو الفيلم الذي يحكى قصة الأميرة ديانا، والممثلة كيت وينسلت عن فيلم " Labor Day "، والممثلة شينلي وودلي عن فيلم " The Spectacular Now ".

بوابة فيتو المصرية في

13.01.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)