حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان دبي السينمائي الدولي التاسع ـ 2012

يوميات مهرجان دبي السينمائي الدولي (5)

الغرب السينمائي يغزو العالم العربي برضاه

دبي: محمد رُضا

في إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس هناك استوديو تاريخي اسمه «باثي / ألباتروس». تدخله فتجد فيه مكاتب لبضعة منتجين فرنسيين منكبين على العمل. أحد هؤلاء بالمير بدنييه، وهي اليوم أحد أكثر المنتجين العاملين في السينما الفرنسية اهتماما بالإنتاجات العربية.

يذكرنا بالمنتج الراحل أومبير بالسان الذي دعم عددا ملحوظا من المخرجين اللبنانيين والمصريين في التسعينات ثم انتحر لأسباب مادية أو مجهولة قبل بضع سنوات. المنتجة هي زوجة المخرج الفلسطيني رعد أندوني قابلته حين كان يصور فيلما بعنوان Fix ME (كما يكتب العنوان بالإنجليزية). الآن المخرج يستعد لتصوير فيلمه الثاني بينهما وهو «صيد الأشباح» وللغاية سيبني مقر اعتقال واستجواب إسرائيلي في مكان ما في الضفة الغربية.

حسب تحقيق لمجلة «سكرين» فإن بالمير باتت مقصدا لسينمائيين عرب آخرين يبحثون عن التمويل الذي هو اليوم له أكثر من وسيلة وباب لكنها جميعا كان عليها - وقد كانت يوما كذلك - أن تكون استثنائية.

للإيضاح، لدينا أرضية إنتاج من المفترض أن تكون كافية: منتجون وممولون وموزعون محليون من أكثر من دولة عربية هم الأهل لتوفير التمويل المطلوب للأفلام وتأمين تحقيق أحلام مخرجيها. المخرج يقابله المنتج وكلاهما عماد العمل في أي صناعة حقيقية قائمة (فرنسية، بريطانية، دنماركية، إيطالية، هندية، إسبانية.. إلخ). وهذا المنوال كان سائدا ولسنوات. لكن مع عواصف المتغيرات التكنولوجية والأزمات السياسية والاقتصادية جفت معظم الآبار وبات الاستثناء هو السائد.

هذا الاستثناء هو أن يدخل في صميم الإنتاج سينمائيون أجانب. طبعا الحال ليس جديدا، لكن ما هو جديد تضاؤل كم المنتج داخل البلد من قبل منتجين محليين وارتفاع نسبة الاعتماد على مصدرين يعملان أيضا على أنهما مصدر كبير واحد: صناديق الدعم العربية التي تم تأسيسها في دبي وأبوظبي والدوحة والمنتجون الأجانب.

آبار قديمة وأخرى جديدة هذا العام نلحظ وجودا فرنسيا كثيفا في كثير من الأفلام المشتركة رسميا في الدورة التاسعة من مهرجان دبي السينمائي. وإذا ما أخذنا أفلام مسابقة «المهر» الروائية والتسجيلية نموذجا نجد أن أفلاما تم تمويلها (على نحو جزئي غالبا) من قبل شركات فرنسية. هذا يشمل «برلين تلغرام» للعراقية ليلى البياتي (الذي هو في الواقع إنتاج ألماني/ فرنسي/ بلجيكي) و«أخي» للمغربي كمال الماحوطي (فرنسي/ مغربي) و«نسمة الليل» للتونسي حميدة الباهي (تونسي/ فرنسي/ إماراتي) و«موسم حصاد» لنسيم أمعوش وميس دروزة (فرنسا/ الإمارات/ فلسطين) و«غزة تنادي» و«رسائل من الكويت» لكريم غوري (فرنسا/ الكويت/ الإمارات). فإذا أضفنا مجموعة أخرى من الأفلام التي تتداخل فيها الجهات الأجنبية المنتجة (سويسرا، الولايات المتحدة، بلجيكا، ألمانيا) فإن العدد يقترب من أن يكون غالبا على عدد الأفلام المنتجة من داخل البلد ومعظمها لبناني أو مصري.

هذا وحده يعكس واقعا من ناحية هو إيجابي ومن ناحية أخرى يحمل نقصا. الأولى أن مهرجانات السينما العربية باتت وسيلة جذب للمخرجين الجيدين الطامحين وعنصر جذب للشركات الأجنبية التي تتوخى ضمانات من السوق المحلية قبل أن توافق على إبرام الاتفاقات، مع العلم أن ليس كل الشركات الأجنبية تشترط أن ينال الفيلم العربي دعما من مهرجان خليجي، لكنها جميعا ترحب أن تكون هذه المشاريع مدعومة.

الناحية الأخرى هي انعكاس لواقع نضبت فيه آبار التمويل العربي التقليدي نظرا لعدم قدرة المنتجين العاملين الاعتماد على إيرادات السوق، وبل على السوق ذاتها بوجود الاختيارات اللاهية الكثيرة من إنترنت وأسطوانات ووسائط يتم استنباطها اليوم بسرعة قياسية.

في المقابل، هناك عدد متزايد من المنتجين الذين يوجهون اهتمامهم اليوم صوب العالم العربي. يدركون أن ما يحدث في هذا الجزء من العالم مهم وقد يفجر مواهب جديدة أو يحفز بعض القديمة للعمل. والأهم أنهم يجدون في صناديق الدعم في بعض المهرجانات العربية حافزا للاستفادة قدر الإمكان وبصورة منطقية ومقبولة من كل الأطراف. لجانب السيدة بدنييه هناك السويسرية فرنسين لوسير والألمانية جوانا تيشمان. بناء على ذلك نجد أن الصياغة التمويلية باتت ممكنة بين أطراف عربية مثل «دبي فيلم كونكشن» وبين جهات أوروبية، بل وتتطور على نحو ملحوظ منذ عامين. هذه الصياغة، أو الحياكة بالأحرى، هي ما ساعدت على إنجاز فيلم «وجدة» للسعودية هيفاء المنصور (داخل المسابقة هنا) و«نوستالجيا» لزيد أبو حمدان كما «بيروت أحبك» لزينا الخليل.

وللمرة الأولى نجد لاعبا إضافيا على هذه الساحة متمثل بمؤسسة «ييرو إيماج» التابعة لصندوق دعم الاتحاد الأوروبي، الذي كان لحين قريب جدّا مهتم بدعم الإنتاجات الأوروبية وحدها أما الآن فهو منفتح على مشاريع لمخرجين غير أوروبيين.

كل ذلك عليه أن يساعد السينمائيين العرب على إجادة هذه اللغة العالمية القصوى، وهي لغة الفيلم. التعبير عن ذواتهم ودخولهم بالطريقة الفنية الصحيحة، ومعظم ما هو معروض هنا في دبي حتى الحين ناضج وجيد ما ينعكس إيجابا على هذا المهرجان الذي لا يزال، والأرجح أنه سيبقى، الأول عربيا.

* نسمات فرنسية في تونس

* نسمة الليل إخراج: حميدة الباهي (تونس).

* كما شهدنا هنا الفيلم الأول لابنة المخرج المصري محمد خان، واسمها نادين، وعنوانه «هرج ومرج»، تم عرض الفيلم الأول لابن مخرج تونسي معروف كذلك هو رضا الباهي. المخرج هو حميدة الباهي والفيلم هو «نسمة الليل» والإنتاج فرنسي - تونسي - إماراتي من 88 دقيقة.

على عكس الفيلم المصري المذكور، هذا الفيلم هو حكاية أولا قبل أن يكون حفرا في منهج فني. منفذ كلاسيكيا وبطريقة صحيحة ويمكن الاعتقاد بأن مخرجا حقق من قبل بضعة أفلام هو الواقف وراء الكاميرا، لكن لا يمكن الاعتقاد بأن رضا الباهي نفسه، بأسلوبه ومراميه وأبعاد ما يحكيه، له أي علاقة.

«نسمة الليل» (أو فقط «نسمة» كما عنوانه الفرنسي) يتحدث عن شاب متزوج يعمل وزوجته في شركة عقار. لديهما فيللا للإيجار. الفيلم يبدأ هناك ليفسر سبب عنوانه، فحسب الزوج يوسف (فريد الوردي) هناك بقعة في حديقة الفيللا تمر بها نسمات هواء على نحو دائم بصرف النظر عن الوقت من السنة أو عن لهيب الصيف. والصيف يلعب دورا مهما هنا، فالأحداث تقع خلال الشهر الثامن من العام مباشرة بعد تغيير النظام، والرمز المقصود يرتبط بحالة الإنسان وهو تحت ضغط الحر على غرار «افعل الشيء الصحيح» و«حمى الغابة» لسبايك لي. يوسف يكتشف أن أحدا سطى على حسابه في البنك. فرّغه من رصيده عبر الاستيلاء على معلوماته المصرفية. وهذا الرجل الغامض ينتحل اسمه ويعرف عنه كثيرا. يحذره عبد الكريم، وهو المحقق المكلـف بالبحث في هذه القضية قائلا له: «هو قريب منك ويعرف ما تقوم به».

الشكوك تقود يوسف لرصد شاب كان يدخل منزله فيعترضه. ينفي الشاب أنه على علاقة أو علم بهذا الموضوع. يدفعه يوسف دفعة إلى مقدمة سيارته الواقفة فيموت (!). يخفيه في الفيللا المعروضة للبيع قبل أن يواجه تبعات الجريمة التي ارتكبها.

على جانب آخر هناك فتاة اسمها نسرين تعيش في بيت صغير مع والديها وشقيقها وتتسلل ليلا لمقابلة صديقها. إنها في السن الذي تريد فيه اكتشاف الحب وتبعاته. هناك مشاهد قليلة تجمعها مع عائلة يوسف لكنها لا تكفي لتبرير الخط الثاني. في المقابل، زوجة يوسف التي ترتاب قليلا في تصرفات زوجها لكنها تحبه كثيرا، تحاول معرفة ما يدور قبل أن تعلن عن سفرها إلى الصين. إنه بعد سفرها بساعات يكتشف يوسف هوية منتحل شخصيته ويبتسم لذلك.. نهاية سعيدة من نوع مقبول.

التنفيذ جيد. لقطة للقطة. مشهدا لمشهد. وصياغته متكاملة حِرفيا. العناصر الإنتاجية تحدد مساحة المكان والعمل ككل والفيلم يوظف تلك القدرات جيدا. لكنه يحمل مشكلة رئيسية تنتزع منه كثيرا من إيجابياته: الفيلم ناطق، بمعظمه، بالفرنسية رغم شخصياته ومكان أحداثه. ربما تكون دواعي ذلك تسويقية صرفة، لكن بمجرد الإقدام عليها يخلع الفيلم عن نفسه هويته. يغير ملابسه ليرتدي أخرى غير وطنية. والغاية هنا ليست المطالبة بالعودة إلى مبدأ «المواطنة» بل إلى الالتزام بواقعية الحدث وهويته خصوصا أن واحدا من معاني الفيلم الحديث عن فترة سياسية تمر بأزمات. هذه الفترة ليست في فرنسا بل في تونس وشخصيات الفيلم لا تعيش في الكارتيه لاتان أو ضواحي باريس بل في ضاحية تونسية.

تمثيل الجميع جيد ومطواع. للممثل فريد الوردي شبه طفيف بتوم كروز وللممثلة التي تؤدي دور زوجته شبه بجوليا روبرتس. بتخلي الفيلم عن هوية تونسية كاملة يجعل المرء معذورا إذا ما قارنه بالأفلام الفرنسية. إنه يبدو، بصريا، واحدا منها. شيء من منهج كلود شابرول من دون عمقه أو تجربته. لكنه يبقى مقبولا.

الشرق الأوسط في

15/12/2012

يوميات مهرجان دبي السينمائي الدولي (6)

فيلم زياد الدويري الخالي من التطبيع والراغب في الحياد

دبي: محمد رُضا

تعالت أصوات من مهرجان مراكش السينمائي بعد حصول فيلم «الصدمة» (ولو أن العنوان بالإنجليزية The Attack) للجائزة الأولى. تم توجيه تهمة التطبيع إليه تبعا لموضوعه، كذلك لحقيقة أن تصويره تم في إسرائيل ما عنى أن المخرج اللبناني زياد الدويري حل في تل أبيب وصوّر وعاش فيها.

لكنه ليس المخرج العربي الأول الذي فعل ذلك، صحيح أن المخرج التونسي رضا الباهي لم يدخل تل أبيب، حينما صوّر في إسرائيل فيلمه السابق «السنونو لا تموت في القدس» لكنه دخل أرض ذلك الكيان وصوّر فيلما خاليا من الشوائب السياسية.

«الصدمة» هو ثالث فيلم روائي للمخرج الدويري. الأول «بيروت الغربية» (1998) الذي قدّمه للعالم جيّدا، ثم - وبعد غياب مستغرب - «ليلى تقول» (2004) الذي لم يستقبل جيّدا. هذا الفيلم الجديد يختلف عن فيلم الدويري الأول (ولا يستطيع الناقد مقارنته بالفيلم الثاني لأنه لم يشاهده) اختلافا كبيرا. ففي حين تعامل المخرج في ذلك الفيلم مع حكاية ضمّنها معالجة ذاتية تقترب من السيرة الخاصة، ينجز هنا فيلما هوليوودي المعالجة بالكامل. إنه كما لو أن أحد العاملين اليوم، (لنقل إد زويك صاحب «حصار») قرر ولوج هذه المنطقة الساخنة وتحقيق هذا الفيلم.

الدويري لا يضع قراءته الذاتية بصرف النظر عن مضمونها واتجاهها في هذا الفيلم، بل يكتفي بالتنفيذ الجيّد فنيّا وتقنيا. وهو اختيار لا يصح لوم المخرج عليه. ما يمكن للرؤية الذاتية إضافته في مثل هذا المجال تبقى اختيارا للمخرج وليس للمشاهد. طبعا من الممكن وبل الصحيح اعتبار عدم تعامل الفيلم مع موقف غير محايد في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي نقيصة، لكن من المهم احترام الرغبة وتقييم الفيلم تبعا لما هو على الشاشة أساسا.

وما هو على الشاشة قصة مأخوذة عن سيناريو وضعته ياسمينة خضرا، التي سبق له أن وضعت القصة التي قام بإخراجها الجزائري عكاشة تويتا تحت عنوان «موريتوري» (فيلم جيد مرّ من دون تقدير يذكر). قبل خمس سنوات. والحكاية هنا تقدّم لنا قصّة طبيب فلسطيني (من «عرب الداخل») محترم ومقدّر من قبل المجتمع الإسرائيلي الطبي. في الواقع، يبدأ الفيلم من الاحتفاء به وتقديم جائزة شرفية في حفلة تكريم كبيرة يلقي فيها الطبيب، واسمه أمين جعفري (علي سليمان) كلمة يتحدّث فيها عن تقديره للجسم الطبي الذي احتفى به.

بعد ذلك عودة للمستشفى وقت انفجار «إرهابي» يقع في مكان غير بعيد. وما تلبث الأبدان المدماة أن تصل إلى مباضع الجراح الماهر أمين الذي يحاول إنقاذ حياة مزيج من البشر بينهم رجال ونساء وأطفال. في الحصيلة سبعة عشر قتيلا بينهم أحد عشر طفلا. عالم الجرّاح ينقلب رأسا على عقب، فالأدلة تشير إلى أن زوجته سهام (ريموند أمسالم) هي التي قامت بالعملية. وفي معالجة قابلة للتصديق، يقرر الفيلم أن الزوج لم يكن يعلم أن زوجته التي أحب منذ سنوات بعيدة كانت على علاقة بالخلايا الإرهابية وأنها قد تكون متورّطة في هذا الحادث. يساق إلى التحقيق. يمر بفترة تعذيب غير جسدية (عدم السماح له بالنوم، ضجيج موسيقي، أنوار قوية) ثم يطلق سراحه ليجد نفسه أعزل في مواجهته المجتمع الذي عاش فيه واعتبر نفسه جزءا منه.

يجب القول إن الميزان مائل إلى الوجهة الإسرائيلية. لا أحد يمكن له أن يوافق على النيل من المدنيين في أي نزاع والعملية الانتحارية لزوجة الجرّاح كانت من هذا النوع. هنا يشرئب الموقف الإسرائيلي برأسه عاليا، فما تقوم به السلطات من تعنيف لأمين في محاولتها معرفة الحقيقة هو، في عرف الفيلم أيضا، معذور. هذا مجتمع بحاجة لحماية من «الإرهابيين».

أمين على مفترق طريق الآن. صحيح أنه خرج بريئا من تهمة معرفة غايات زوجته أو إلمامه بتورّطها إلا أن الصحيح أيضا أن الحادثة تركته عاريا من معظم الصداقات ومن العمل ومن احترام المجتمع له («قاتل أطفال» كما الكلمات العبرية التي كُتبت على جدار منزله). لا بد له أن يذهب إلى أهل زوجته في نابلس لاستقراء الحقيقة. ليعلم من كان وراء تجنيد زوجته. والشكوك الأولى تحوم حول الشيخ مروان الممتنع عن مقابلته. التحذير يوجه إليه بالعمالة وبأن وجوده في نابلس إنما قد يجذب المخابرات الإسرائيلية فيكون بذلك طعما لرصد الحركة. لكن المفاجأة (والمشهد الأهم) يدور بينه وبين راعي الكنيسة (رمزي مقدسي) كون زوجته مسيحية الذي يطلب منه أن يفتح عينيه على الواقع وأن ينظر إلى كيف يعيش الفلسطينيون في هذا الجزء من الأرض في مقابل حياته التي لم تعد ترى سوى استغلال ما وصلت إليه من مكانة: «تشعر أنك محظوظ كون المجتمع الإسرائيلي أنعم عليك بالقبول» مذكّرا إياه بأنه قبول مشروط.

في النهاية أمين العائد إلى تل أبيب يجد نفسه وقد أنشطر إلى قسمين: لا يزال ضد الإرهاب، لكنه بات يعرف الدوافع التي تحدو بفلسطينيي الضفّة القيام بمثل تلك الأعمال.

فكريا يحمل الفيلم سذاجة (خصوصا أنه لا يتعمّق سياسيا في المبدأ الذي يتمحور حوله) والقسم الثاني محاولات لضم الموقف الآخر إلى صلب الفيلم لكن المحاولة لا تنجح في رأب الصدع الناتج عن نصفي الفيلم: واحد بالعبرية يدور في الداخل والآخر بالعربية يدور في الضفّة. الأول يظهر مدينة لها كل مزاياها العصرية وإسرائيليين لهم كل الحق في رد الفعل حتى ولو كان المتّهم جرّاحا نال التقدير الرسمي («منحناك أوسكار المهنة التي أنت فيها»، كما يقول له المحقق)، والثاني يظهر تلك الحياة الفوضوية التي يعيشها الشارع بعشوائيته وزحامه والشخصيات الرمادية التي يلتقي أمين بها.

فنيا، الفيلم مثل بطله يقف على حياد موضوعي. هناك قدر من التشويق لكن الفيلم ليس تشويقيا. وقدر من السياسة من دون أن يلج الفيلم أسباب قضيّته على نحو مثمر. ما هو بارز في هذا المضمار القدرة على حشد الدراما التي تفوح من السيناريو وتجسيدها بصريا على نحو صحيح.

ما يلاقيه بطل الفيلم من حالة فصام داخلية، هو ما يبدو أن الكاتبة ياسمينة خضرا والمخرج زياد الدويري عانيا منه وانسكب على الفيلم بأسره. هناك الجمود عند اللحظة التي على الفيلم أن يقرر في أي اتجاه يريد إلقاء الحجرة الأخيرة، أفي اتجاه الفلسطينيين كخطر على الوجود الإسرائيلي، أو على الإسرائيليين كمحتلّين وممارسين لعمليات سقط خلالها من الجانب الفلسطيني أكثر مما سقط من الإسرائيليين. الفيلم لا يقرر، والمشهد الذي يمشي فيه بطله أمام ركام مخيّم جنين المدمّر لا يجسّد سوى حجارة متراكمة. طبعا يوعز بأن هناك سوابق للصراع لكن المسألة بأسرها تبقى أشبه بقارب في عرض البحر تتجاذبه وركّابه الأمواج المتلاطمة.

أداء علي سليمان، وهو من فلسطينيي الداخل بدوره، جيد. لديه الحضور القوي الذي طلع به حين قام هاني أبو أسعد بتحقيق «الجنة الآن»، ذلك الفيلم الذي قدّم سليمان للعالم، وذلك البارع الذي وفره لنا في فيلم «الجمعة الأخيرة» للأردني يحيى عبد الله (فاز عنه بجائزة أفضل ممثل في العام الماضي).

متاعب المشاهدة

* اللقطة الأولى

* كل مهرجان من الدرجة الأولى أو الثانية في العالم يخصص صالة للعروض الصحافية. في برلين وفي «كان» هناك قصر المهرجان حيث يعرض للصحافة الأفلام المتسابقة حتى المساء وبعد ذلك يفتح القصر للجمهور المتنوّع. هناك فرصة لمن فاته الفيلم أن يشاهده مع الجمهور إذا ما كان هناك أماكن، لكن الصحافي عليه الالتزام بالعروض الصحافية لأنها الأسهل منالا وطواعية إليه. «برلين» يعرض في صالة أخرى أفلاما للصحافة خلال المساء والليل و«كان» يوزّع الصحافيين طوال النهار وقسم من الليل على صالات داخل قصر المهرجان مخصصة للصحافيين.

مهرجان فينسيا يفعل ذلك. كارلوفي فاري، لوكارنو، سندانس، روتردام وكثيرة سواها تفعل ذلك. لكن المهرجانات العربية تصر على وِحدة الجمهور، فالنقاد الجادون والصحافيون النشطون والجمهور في صالة واحدة وكل «يدبّر راسه» كما يقولون. وليس هناك من سبب وجيه. على العكس هناك أسباب وجيهة في واجب الفصل بين النقاد والجمهور في مثل هذه المناسبات. غير خفي أن لكل من الفريقين طقوسا مختلفة. النقاد يدخلون ويخرجون صامتين. يرغبون في الانصراف كليّا إلى الفيلم. الاندماج به. كثيرون منا لا يتحملون أن يدخل الصالة متأخرا ويقف وسط الأدراج حاجبا الرؤية وباحثا عن مكان. أو يتصل بمن سبقه ليسأله أين جلس لينضم إليه.

لكن الجمهور لديه عادات مختلفة تماما، لجانب ما ذكرت هناك عادة فتح الجوالات لمعرفة ما إذا كان تسلم رسالة جديدة، أو ليرد عليها أو ليبدأ واحدة. وستجد أصبعه يصعد ويهبط ويشد يمينا وشمالا على صفحة الجوال الوهاج في العتمة. يا أخي إذا كان الجوال أهم من الفيلم اترك الفيلم وانصرف لما يهمّك.

وللأسف ما إن ينتهي مقدّم الفيلم من رجاء إيقاف أو إغلاق الهواتف النقالة وتطفأ الأضواء حتى يستخرج البعض هواتفهم وهات يا فرجة على فيلم آخر.

ثم هناك عادة تحويل الصالات إلى مطاعم. لن أنسى كيف، في أحد المهرجانات الأخرى، دخل شابّان حاملين معهما الأكل والشرب واختارا مكانين أمامي وبدأ الفيلم وهما يأكلان ويشربان ويتحادثان. ثم أقفل أحدهما فمه لأن صديقه - وهو لا يزال يأكل - قرر كتابة رسالة. ثم عندك طبعا المرض المزمن: عادة قيام الناس بالحديث بعضها إلى بعض، تحت مسميات شتّى. طبعا من المستحيل تغيير الجمهور (هناك كثيرون ملتزمون لكن الاستثناء من السعة بحيث يترك الأثر السلبي) لكن يستطيع المهرجان أن يفصل البطاطا عن الرز، أو الحديد عن الخشب والتغلب على متاعب المشاهدة بتخصيص صالة للنقاد والصحافة يلتزمون فيها ومن لا يشاهد الفيلم لن يستطيع مشاهدته على الإطلاق.

الشرق الأوسط في

16/12/2012

 

فيلم وثائقي يتتبع حياة أسعد شفتري

«ليال بلا نوم» ينبش تابوهات حرب لبنان الأهلية

متابعة: غسان خروب - رشا المالح - نوف الموسى 

من هو المذنب أو المسؤول الحقيقي عن كل ما جرى في لبنان خلال الحرب الأهلية واجتياح لبنان عام 1982؟ سؤال كبير تحاول المخرجة اللبنانية إليان الراهب الإجابة عليه، من خلال فيلمها الوثائقي "ليال بلا نوم"، الذي تعود به بشكل جريء وصادم إلى أحد فصول الحرب الأهلية الدامية في لبنان، لتستعيد الماضي وتسلط الضوء على انعكاساته وتأثيره على الحاضر اللبناني، لتنبش من خلاله في "تابوهات" لبنانية، من خلال تتبعها لقصة "أسعد شفتري" المسؤول السابق في استخبارات الميليشيات المسيحية "القوات اللبنانية"، التي مارست دوراً دموياً في تلك الفترة، كما يسلط الفيلم على مريم سعيدي، الأم التي فقدت ابنها عام 1982، بينما كان يقاتل في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني.

صندوق أسود

المتابع لهذا الفيلم يشعر بلا شك أن "أسعد" بمثابة صندوق أسود، يــــضم بداخله مجموعة ضخمة من الأسرار المهمة التي تخص تلك الفترة التي تعتبر من أحلك فترات التاريخ اللبناني، ولـــذلك يمكن القول بأن اليان قد تحاشت جاهدة عدم تقديم فيلم وثائقي تقليدي، وفـــضلت فيه الدخول إلى مناطق وعرة جداً، في التاريخ والوجدان اللبناني، والسبب هو محاولة الإجابة على مجموعة من الأسئلة التي تمتلكها وأبناء جيلها، بحسب ما قالته إليان للبيان، والتي تابعت: "لم أجد طريقة أفضل من ذلك للوصول إلى مبتغاي، خاصة وأنني من أبناء الجيل الذي ولد تحت أصوات المدافع والرصاص، وترعرعت في غبار الحرب، وبالتــالي بقيت هناك الكثير من الأسئلة التي لا يوجد إجابات عليها، في ظل وجود شواهـــد تلك الفترة لا تزال قائمة حتى الآن، ولا تزال مؤثرة في وجدان المجــــتمع اللبناني، وكنت دائماً اتطلع لمعرفة موقع حياة الناس من تلك الحرب، ولذلك حاولت فهم الواقع عبر السينما".

صورة مغايرة

لا يبدو من خلال الفيلم أن إليان تحاول تبرئة ساحة أسعد مما اقــترفته يداه خلال تلك الفترة، ولم تحاول أيضاً محاكمته على ذلك، بقدر ما اهتمت بتقديم صورة مغايرة عما جرى في تلك الحرب، وأطـــراف الصراع فيها، وهنا قالت: "لــم يكن هدفي أساساً هو تسليط الضوء على أسعد، لتبرئته أو لمحاكمته، وإنما وجدت فيه بصيص أمل لمعرفة ما حدث في تلك الفترة، خاصة وأن الجيل الذي شارك في الحرب لم يتحدث بعد عن تجربته تلك، ولذلك بقيت العديد من الأسرار طي الكتمان". وأضافت: "أعترف بأن ما جاء في الفيلم أجاب على جزء من أسئلتي ولكن الجزء الأخر ظـــل لغزاً محيراً لي ولأبناء جيلي، حتى أسعد نفـــسه مازلت اعتبره لغزاً، فهناك الكثير من الإجابات لا يزال يحتفظ بها، ولا يصرح بـــها، وهذا بسبب طبيعة تركيبته كرجل مخابرات تدرب على ذلك، ولذلك فنحن نعتبره وأمثاله بمثابة "صندوق أسود"".

بقي سيناريو الفيلم حبيس أدراج استوديوهات «يونيفرسال» 3 سنوات

«الصدمة».. القضية الفلسطينية برؤية معاصرة

بقي سيناريو فيلم "الصدمة" للمخرج اللبناني زياد الدويري، حبيس أدراج استوديوهات يونيفرسال لمدة 3 أعوام بعد اعتذارها عن انتاجه، ولم ينجح في استعادته إلا بعد الدعاوى والمفاوضات التي أثمرت عن شراء الدويري للسيناريو منهم. ويتضح سبب تمسك يونيفرسال بالعمل، لدى مشاهدة الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين وينحاز لقضية شعبه. وتنقلب حياة الطبيب الناجح أمين جعفري في مستعمرة تل أبيب، رأساً على عقب دون أن يدرك ذلك إلا لاحقا، وذلك من اللحظة التي اتصلت فيها زوجته وحبيبته سهام قبل دقائق من مناداة اسمه في الحفل الخاص بتسليمه جائزة مرموقة لإنجازاته الطبية، حيث قال لها بعدما فتح الخط "سهام، سأتصل بك لاحقاً"، ولم يكن يعلم بعد إقفاله الخط أنه التواصل الأخير بينهما.

حالة طارئة

يعود أمين في اليوم التالي إلى البيت مرهقا من العمليات الطارئة التي أجراها لأطفال كانوا ضحية تفجير انتحاري. ولم تكن وزوجته قد عادت بعد من زيارة اسرتها في الناصرة. يبدأ عنصر التصوير من اللحظة التي يستيقظ فيها أمين بعد الساعة الثالثة ليلاً على رنين هاتف يستدعيه إلى المستشفى الذي يعمل به دون وجود حالة طارئة. ويطلب منه صديقه الطبيب لدى وصوله التعرف على جثة من ضحايا الانفجار، وخلال توجههما إلى المشرحة يقول له إنه يعتقد بأنها جثة زوجته سهام. يتابع أمين السير ويقف أمام الثلاجة التي يخرج منها العامل نصف جثة أي الجزء العلوي فقط وما إن يكشف الغطاء حتى يشاهد زوجته ببشرتها المحترقة، يعيد الغطاء. ويعود من حيث أتى ليقدم المخرج أحد أجمل المشاهد السينمائية، التي تتكامل فيها وحدة المشاعر مع الصورة السينمائية والكاميرا، حيث يتابع المشاهد سير أمين من الخلف وما هي إلا خطوات حتى يهوي والكاميرا معه إلى سواد مطبق، ومعه قلب المشاهد.

صدمات متلاحقة

يتلقى أمين صدمته الثانية، حينما تتهم الشرطة زوجته بكونها الانتحاري الذي فجر نفسه. وتأتي الصدمة الثالثة التي تدفعه إلى رحلة بحث جديدة حينما يكتشف ما يخالف قناعاته ويقينه أن زوجته ضحية الانفجار هي الأخرى، حينما تصله رسالة منها سبق أن أرسلتها من نابلس، والتي تؤكد قيامها بالعملية. يتجه إلى نابلس لتتكشف أمامه العديد من القناعات والمفاجآت التي تشكل منعطفاً جديداً في حياته. ورداً على سؤال (البيان) إن كان تصوير أحداث الفيلم في تل أبيب والحوار الذي يدور في أجزاء عديدة منه بالعبرية، سيتسبب في منعه من العرض في صالات السينما، قال "لا أظن ذلك في العالم العربي، خاصة وأن الفيلم ينحاز للقضية الفلسطينية. وما أعرفه أنه تمت الموافقة على عرضه في لبنان».

مشارك في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة

عمرو واكد: «الشتا إللى فات» يتحدث بلسان «ميدان التحرير» 

"لا تزال ثورة 25 يناير تلهمنا، والفيلم حدث عاطفي، أثر فينا، فحولناه إلى طاقة إبداعية"، هكذا قال النجم المصري عمرو واكد بطل فيلم "الشتا إللى فات"، المشارك في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة لنسخة مهرجان دبي السينمائي التاسعة، مؤكدا أن الفيلم يتحدث بصوت رجال ميدان التحرير، المؤمن بأن الثورة فجرت طاقة جهنمية استثمرتها لإنتاج الفيلم، مبيناً أنه مؤمن بالإنتاج المشترك في الصناعة السينمائية وتحديداً في الشرق الأوسط، إلا أنه تجنباً للشائعات واللغط حول الفيلم بأنه قائم على ممولين من الخارج، وكذلك لخصوصية الموضوع، فضلوا أن يسلكوا طريق إنتاجه بأموالهم الخاصة، حاملاً إحساساً مصرياً بنسبة 100%، وينطلق تصوير مشهده الأول من لحظة تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن سدة الحكم.

ناشط إنساني

الجلوس مع واكد لم يكن حواراً فنياً البتة، بل محاولة في تشريح علاقات الدول العربية مع بعضها البعض، وأهمية استيعاب الأنظمة في الوطن العربي للتعاون بينهما، وإلغاء الحدود الجغرافية والإيدلوجية، متسائلين: إذا تعتبر نفسك ناشطاً سياسياً؟ ويرد: "لا.. بل أنا ناشط فني وإنساني بالدرجة الأولى"، موضحاً أن الصناعة السينمائية تحتاج إلى نقابة عربية تؤسسها معادلة الأفراد والمواهب دون تدخل مباشر من المؤسسات والكيانات الحكومية، مشيراً أن الحرص المتكامل من طاقم العمل لتقديم مشروع وطني، وتبرعهم بأجورهم من أجل ذاك، إنما تلاقي إنساني يناقش عمق المجتمع المصري إبان الثورة، لتوثيق أهم المراحل التاريخية للحياة في مصر.

نضال وطني

"الشتا إللى فات"، لم يكن ضمن منهجية حوار وسيناريو متكامل، بل اعتمد في معظم زواياه الإنسانية على الارتجال، وهي مجازفة من قبل المنتج أن يقبل بهذا العرض، رأى عبرها واكد الذي يمثل الفيلم أول إنتاج سينمائي لشركته زاد للإنتاج والإعلام أنه نضال وطني يستحق مواجهة التحديات الإنتاجية والفنية. قام بالتحضير لتفاصيل شخصية الناشط السياسي التي جسدها في الفيلم عبر الاحتكاك اليومي بميدان التحرير، من خلال مقابلة النشطاء السياسيين، ومن تعرضوا للخطف والتعذيب والاغتصاب، إلى جانب التجربة الخاصة به كمواطن مصري.

الإنتاج المشترك

لا يعتبر واكد أن الإنتاج الخاص دون الاعتماد على الإنتاج المشرك هو أفضل الطرق التمويلية في المجال السينمائي، مقدماً نموذجاً نوعياً للتعاون العربي قائلاً: " تخيلوا أننا ننتج أفلاماً تحمل معاني الشراكة النوعية، كأن يكون الممثل مصرياً أو إماراتياً، والمصور من الجزائر ومدير الإضاءة من لبنان والعكس كذلك، متى نصل إلى تلك المرحلة من الوعي بأهمية تعزيز مكانة الصورة العربية. وأوضح ان السبيل الوحيد لتفعيل فكر التعاون هو أن لا نرى في ما بيننا كمنافسين بل شركاء حقيقيين، لافتاً أن الأفكار الاستثمارية في مجال الأفلام يحتاج إلى مبادرات تخدمه بشكل مهني تأسيسي، لا تؤمن بالحدود الجغرافي في تصنيفها، وأن النهضة السينمائية ستقوم على مبدأ الانفتاح بين جميع البلدان العربية. وقال حول ذلك: " دون مبالغة نحن نتآمر على بعض في تدمير بعض، السياسة تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز مكانة المجالات الفنية، ودون وعي كامل بما أشرنا إليه مسبقاً من أهمية التلاقي بيننا، لن نستطيع إحداث نقلة فعلية".

السينما الجزائرية تشهد ازدهاراً وتحصد جوائز في المهرجانات العالمية 

يشرع مهرجان دبي السينمائي الدولي نافذة على سينما بلاد المغرب العربي، التي لا يمكن مشاهدة أفلامها في المنطقة. وستتناول (البيان) بداية السينما الجزائرية، ولاحقاً السينما المغربية مع تقديم موجز عن الأعمال المشاركة في المهرجان، فقد شهدت السينما الجزائرية في السنوات الأخيرة ازدهاراً واسعاً، حيث فاز الكثير من الأفلام الجزائرية بالعديد من الجوائز العالمية. أما الفيلمان اللذان شاركا في المهرجان فهما "يمه" للمخرجة وكاتبة السيناريو والممثلة جميلة صحراوي، التي حقق فيلمها الروائي السابق "بركات" العديد من الجوائز لدى عرضه قبل 4 سنوات، والفيلم الثاني "زبانه" للمخرج وكاتب السيناريو والروائي سعيد ولد خليفة. وكلا الفيلمين من إنتاج مشترك بدعم من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي التابعة لوزارة الثقافة التي تعنى بتمويل الأفلام الجزائرية والترويج لها. وكلا الفيلمين مشارك في مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة.

سيرة شهيد

تتناول قصة فيلم "زبانة" التــي تدور أحداثها خلال مرحلة نضال الجزائر ضد المستعمر الفرنسي، سيرة الشهيد أحمد زبانا أول مناضل يصدر بحقه حكم الإعدام بالمقصلة. ويروي الفيلم آخر لحظات من إعدامه بالمقصلة في يونيو 1956، حيث قام مجلس الوزراء الفرنسي وباقــتراح من وزير العدل آنذاك فرانسوا ميــتران استخدام المقصلة ضد الوطنيين الجزائريين في 15 فبراير 1956. وكان المناضل أحمد زبانا. تم إعدام زبانا في 19 يونيو بالجزائر العاصمة، حيث توقفت المقصلة مرتين قبل قطع رأسه، ونالت منه في المرة الثالثة، لتنطلق بعد ذلك ثورة تحرير الجزائر بعد ستة أشهر.

جوائز

وقالت شهـيناز محـمدية ممــثلة الـوكالة الجزائرية في المهرجان، "حصل فيلم (يمه) على الجائزة الكبرى في مهرجان السينما الدولي للجزائر للفيلم الملتزم هذا العام، وجائزة أحسن هندسة صوت في مهـرجان موسكو للأفلام العربية، وجائزة أحسن ممثلة لصحراوية التــي جسـدت دور الأم في مهرجان نامور للأفلام في بلجيــكا. أما فيلم "زبانة" فلاقى شعبية واسعة لدى عرضه في مهرجان تورنتو للسينما المعاصرة العالمية".

سينما محلية

انتقـلت شـهيناز بعد ذلك للحديث عن السينما الجزائرية في السنوات الأخيرة وقالت، "ساهم تأسيس الــوكالة عام 2007 ودعمـها للأفلام الجزائرية، في ازدهار السينما المحــلية خـاصة وأن معظم المخرجين الجــزائريين حصلوا على جوائز في كــبرى المــهرجانات العـالمية، إلى جـانب وصـول عدد منها إلى قائمة جائزة أوسكار القصيرة، كفيلم "خارجون عن القانون" لرشـيد بو شارب عام 2008، وفيلم "السكان الأصليين" الذي فاز بعدة جوائز من ضمنها مهرجان كان.

كما تم تمويل 23 فيلماً جزائرياً هذا العام بمناسبة مرور 50 عاماً على استقلال الجزائر".

توزيع جوائز المهر في ختام المهرجان الليلة

تختتم اليوم فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحفل توزيع جوائز المهر بفئاته الثلاث: الإماراتي والعربي والآسيوي الإفريقي، والتي تصل قيمتها إلى 600 ألف دولار، ويتنافس عليها 83 فيلماً من مختلف انحاء العالم، وقد تمّ اختيار الأعمال المنافسة لهذا العام من بين 1200 فيلم تقدم بها صانعوها من 115 دولة، في تظاهرة سينمائية هي الأكبر في تاريخ الجائزة منذ انطلاقتها. تتنافس الأفلام العربية أيضاً على عدد من الجوائز الدولية التي تتضمّن جائزة النقاد الدوليين (فيبريسكي).

دورة ناجحة

وقد شهدت الدورة الحالية التي امتدت على 8 أيام عرض أفضل ما أنتجته السينما حول العالم، حيث وصل عدد الأفلام فيها الى 158 فيلماً تتحدث 43 لغة من 61 دولة، كما شهدت أيضا تنظيم مجموعة من الجلسات التفاعلية التي جمعت صناع السينما مع الاعلام، بالاضافة الى المنتديات وطاولات الحوار وجلسات التواصل وورش العمل والنقاشات تناولت واقع صناعة السينما حول العالم، فيما شهدت الدورة الحالية أيضاً تفاعلاً واضحاً من صناع الأفلام والعديد من المؤسسات الدولية المعنية في هذا القطاع، والتي تعمل على دعم وتشجيع صناع السينما والأفلام من خلال تقديم جوائز مادية لهم تساهم في انتاج الأفلام.

منصة عالمية

وحظي جمهور المهرجان هذا العام بمقابلة مخرجين عالميين مخضرمين، ومواهب أخرى جديدة مثل واين بلير، وخيري بشارة، وعبداللطيف عبدالحميد، ونور الدين لخماري، وهيفاء المنصور، وستيفان أركينارد، وبراين ميلر، وبرلنتي مندوزا، وسول وليامز، وأندرو أدامسون، وآرون وارنر، وفينج تشياوجانج، وتاكاشي ميكي، ونيشتا جين، ومصطفى ساروار فاروقي وغيرهم.

المهرجان يجمع 1.8 مليون درهم للأعمال الخيرية

للمرة الثانية أطل النجم الأميركي كولين فيرث وزوجته سيدة الأعمال ليفيا، أول من أمس على معجبيه من دبي، بعد اطلالته الأولى في عام 2010، أثناء ترويجه لفيلم "خطاب الملك"، وذلك أثناء مشاركته في الحفل الخيري "ليلة واحدة تغير حياة الكثيرين" الذي يقام سنوياً على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، واستضافه أول من أمس فندق أرماني برج خليفة بدبي.

إلى جانب كولين وليفيا فيرث التي تعد من أحدث سفراء منظمة أوكسفام، وصاحبة شركة "إثيكال ستور إيكو إيج"، والتي أطلقت أيضاً "تحدي السجادة الخضراء"، قبل ثلاث سنوات في مهرجان كان السينمائي الدولي، فقد شهدت سجادة الحفل الحمراء عبور مجموعة من نجوم الفن السابع دوليا وعربياً وخليجياً، وقد تم في المزاد جمع أكثر من مليون و800 ألف درهم لصالح مبادرة الأعمال الخيرية في دبي «دبي العطاء»، وكذلك منظمة المساعدات الإنسانية الدولية «أوكسفام».

المزاد العلني أقيم على مجموعة من المقتنيات ومن بينها ساعة شوبارد مطعمة بالذهب، وطقم مجوهرات "خاتم وقرطان"، وفستان ليفيا فيرث المصنوع من مواد معاد تدويرها، بالاضافة الى لوحة تشكيلية من الفن الايراني وكذلك تذكرتين لحضور افتتاح مسرحية "قطة على صفيح ساخن" على مسرح برادواي في نيويورك، وغيرها.

فريدا بينتو مستمتعة بوجودها في دبي

أعربت الممثلة الهندية فريدا بينتو، عضو لجنة تحكيم المهر الآسيوي الأفريقي، عن استمتاعها بوجودها في دبي ومشاركتها في مهرجان دبي السينمائي الدولي، حيث قامت بينتو بجولات سياحية في أرجاء دبي، وأمضت وقتاً وجهداً في مراجعة وتقييم الأعمال المرشحة لنيل جوائز المهر العربي، والآسيوي الأفريقي، والمهر الإماراتي، وذلك بغية تحديد الأعمال الفائزة التي سيتم الإعلان عنها في الحفل الختامي للمهرجان الذي يقام مساء اليوم في مدرج مدينة جميرا، لتكريم الفائزين وتوزيع جوائز المهر.

جائزة «روبرت بوش ستيفتانغ» تعاون مشترك بين ألمانيا والعالم العربي

شهد المهرجان في دورته التاسعة، مشاركة مميزة للعديد من المؤسسات الداعمة لصناعة السينما، والتي تقوم سنوياً بمنح جوائز خاصة لصناع الأفلام بهدف تشجيعهم، ومن بينها كانت جائزة روبرت بوش ستيفتانغ، التي مثلت جسراً للتعاون المشترك بين ألمانيا والعالم العربي.

تعطى الجائزة إلى ثلاثة إنتاجات مشتركة بحسب الفئة: فئة الأفلام الوثائقية والأفلام المحرّكة وفئة الأفلام القصيرة وتصل قيمتها إلى 60 ألف يورو للإنتاج المشترك الواحد، وعليه سيتم منح الفرصة لصنّاع السينما من الشباب العاملين في مجال الإنتاج والإخراج والتصوير والكتابة لاكتشاف الطرق والأساليب الإبداعية المتوفر في بلدهم المشارك.

وقد تم اختيار 12 فريقاً من بين كل الطلبات التي تقدمت إلى الجائزة، وسيتم توجيه الدعوة لهذه الفرق الألمانية العربية لحضور ندوة المرشحين في برلين، والانخراط في ورش عمل حول تطوير السيناريو، وكيفية تسويق المشروع للحصول على الدعم المالي، وكيفية حساب التكاليف، وكذلك مهارات إنشاء علاقات دولية، والكثير غيرها. وتعقد هذه الندوات في الفترة من 16 إلى 19 ديسمبر الجاري، مباشرة بعد انتهاء فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي.

وبعد مرور شهرين من العمل الجاد على تطوير المشاريع، سيتم دعوة الفرق المرشحة لزيارة برلين مجدداً، لتقديم مشاريعهم أمام لجنة تحكيم دولية في فبراير 2013. والتي ستقوم بدورها باختيار ثلاثة مشاريع لتحصل على المنح المالية، فضلاً عن أنه سيتم أيضاً تكريم المشاريع التي سيتم اختيارها في حفل خاص يقام في "مجمع المواهب في برلين" يوم 9 فبراير المقبل.

تغطية

كتب ونشرات إعلامية تواكب المهرجان

قدم "دليل المهرجان" و"مجلة سكرين" قراءة نوعية لأهم الأحداث والفعاليات ضمن الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي، كمرآة للقارئ السينمائي والمتذوق للفن السابع، إلى جانب دورها في توثيق أبرز المراحل التي مر بها الحراك السينمائي في الإمارات والخليج والعالم العربي عبر استقطاب أفلام العالم.

وتضمن دليل المهرجان باعتباره المرجع الأول للزائر في المهرجان أهداف المهرجان ورؤيته المستقبلية وفيها يؤكد الرئيس الفخري للمهرجان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن ريادة الحدث السينمائي السنوي إلى أن أصبح مؤسسة ذات سمعة ومكانة عالميتين إنما تعزيز لمكانة الإمارات كمقصد يعزز الدور الثقافي لاكتشاف أفضل المواهب وخبرات العالم.

فيما شكلت مجلة "سكرين" نشرة أخبار يومية لأبرز الأحداث في المهرجان، وقراءات فنية لعروض الأفلام، قام بتحريرها مجموعة من المتخصصين في المجال السينمائي. ومرجعا للإعلاميين المشاركين في تغطية المهرجان، كونها تضم بين دفتيها أجندات الأحداث وتوقيتها ضمن جدول رسمي لفعاليات المهرجان.

البيان الإماراتية في

16/12/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)