كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

الدورة التاسعة لمُسابقة أفلام من الإمارات

انطلقت الأشرعة، مزقتها الرياح، السفينة تغرق

صلاح سرميني باريس

مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث

   
 
 
 
 

منذ تأسيسها "الدورة التحضيرية 10- 12 أبريل2001"، وحتى دورتها السادسة (7 - 13 مارس 2007), كانت "مُسابقة أفلامٍ من الإمارات" مُستقلةً في تنظيمها, وقراراتها.

وبعد استقالة مؤسّسها, ومديرها "مسعود أمر الله"، عاشت دورتها السابعة محطةً انتقالية بإدارة "عبد الله البستكي" الذي لا يمتلك أيّ خبرةٍ تنظيمية.

ومع دورتها الثامنة, حقق خبراء السينما، والاقتصاد مُنجزهم القوميّ بضمّ "المُسابقة" بقوةٍ إلى "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، ومنذ ذلك التاريخ، بدأت "المُسابقة" بالاختناق.

ولأول مرةٍ في تاريخ المهرجانات السينمائية، انعقدت "المُسابقة" مرتيّن في عامٍ واحد:

ـ الدورة "الانتقالية" السابعة (من 27 فبراير إلى 4 مارس 2008).

ـ الدورة الثامنة التي انعقدت في إطار فعاليات الدورة الثانية لـ"مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"(من 10 إلى 19 أكتوبر2008).

هذه المرّة، لم أكن حاضرًا لمُتابعة الدورة التاسعة التي انعقدت من جديدٍ في إطار الدورة الثالثة لـ"مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، فقد أصبحتُ شخصًا غير مرغوبٍ به، والأسباب ـ لمن لا يعرفها ـ كتاباتي المُنتقدة عن الدورة الثانية للمهرجان، والثامنة للمُسابقة، مع أنّ الجميع، في الإدارتيّن، يعترفون صراحةً، وضمنًا بأخطاءٍ، وتجاوزاتٍ تُؤكدها التغييرات الجذرية التي حدثت في إدارة "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، والتي تُوحي الأخبار الحالية بالمُحاولات التطويرية لإدارته الجديدة، وإصلاح ما أفسدته الإدارة القديمة التي كانت مُتمثلةً بالإعلامية، وسيدة الأعمال المصرية "نشوى الرويني".

وبينما لا أستطيع اليوم الحديث "غيابيًا" عن الدورة الثالثة للمهرجان، إلاّ أنني أسمح لنفسي بالكتابة عن الدورة التاسعة لـ"مُسابقة أفلام من الإمارات"(بحكم معرفتي الدقيقة بتفاصيل دوراتها السابقة).

وأعتقد بأنّ"بيتر سكارليت" المدير الجديد لـ"مهرجان الشرق الأوسط" القادم من قارةٍ أخرى، وثقافةٍ مُغايرة، مغرورة، ومُتعالية، لن يستطيع التعامل مع "المُسابقة"، وطبيعتها المحلية، مهما احتفى المُعجبون بخبرته الاحترافية برمجةً، وتنظيمًا، ولن يقتنع صانعوا الأفلام المحلييّن بأنه "حامي حمى" السينما الخليجية، وأظنّ بأنها سوف تكون آخر اهتماماته، ومشاغله الدولية، والشرق أوسطية، وربما لن يجد الوقت الكافي للغوصّ في الوثائق المُتوفرة عنها "الموقع، الكتيبّات الرسمية، الإصدارات، الصحافة، والإعلام،.."، ولو فعل، ويا ليته يفعل "كلّ المعلومات مُتوفرة بالعربية، والإنكليزية"، سوف يُذهله "وهو المُحترف" اكتشاف الفوارق الجذرية بين دوراتها الست الأولى بإدارة "مسعود أمر الله"، والثلاثة الأخيرة (بإدارة "عبد الله البستكي")، وأتوقع بأن يتنهد طويلاً، ويتحسّر كثيرًا، ويضرب كفًا بكفٍّ، ويقول لمن حوله بإنكليزيةٍ لطيفة، أو صارمة : يا قوم، سامحكم الله، ماذا فعلتم بهذه "المُسابقة"؟

من بعيدٍ، لا أعرف كيف كان حال جمهور الدورة التاسعة (يجب التفريق بين جمهور "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، وجمهور "مُسابقة أفلام من الإمارات")، حيث كانت عروض منتصف النهار "أوقات الغداء" في العام الماضي خالية إلاّ من أربعة أشخاصٍ "كاتب هذه السطور، مخرجيّن خليجييّن، وعامل إضاءة المنصّة".

وخلال الدورة الماضية، كان بعض ضيوف "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي" يسألني عن مشاهداتي، وكنتُ أجيب بأنني أتابعها بالتوازي مع عروض "مُسابقة أفلامٍ من الإمارات"، كانوا يستغربون، ويسألون من جديد: عن أيّ "مسابقةٍ" تتحدث؟

أحياناً، تنعكس الأسئلة، وكنتُ أسأل البعض عن متابعتهم لـ"مُسابقة أفلام من الإمارات"، وكانت تتلخص إجاباتهم: هل جئنا إلى أبو ظبي من أجل "المُسابقة"، أم من أجل "مهرجان الشرق الأوسط"؟

معهم حقّ تمامًا. ومن ثمّ، لا أستطيع الحديث "غيابيًا" عن الأجواء الحالية بالمُقارنة مع الحميمية التي افتقدتها "المُسابقة" منذ دورتها السادسة، بعد أن خرجت من مبنى "المُجمّع الثقافيّ" سابقًا "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث"، ومازال الجميع، بلا استثناء، يحنّ إليها، حتى ذاك الفلسطينيّ الطيب مُستثمر الكافتيريا، وحتى الموظفين الهنود العاملين في القسم التقني، ولكنني، في المُقابل، وبغرورٍ لا مثيل له، أستطيع الحديث عن برمجة الدورة التاسعة التي كشفت الأخبار، والبيانات الصحافية عن اشتراك 14 فيلمًا فقط (10 أفلام أقلّ عن الدورة الثامنة).

وهكذا، أصبحت "المُسابقة" فريدةً من نوعها في تاريخ المهرجانات العربية، والدولية، ويعود الفضل إلى الإدارة الحكيمة لـ"هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث"، والتي تجمّع حولها خبراء عظام في الشأن السينمائيّ:

ـ المُسابقة، هي التظاهرة السينمائية الوحيدة في التاريخ التي انعقدت مرتيّن في عامٍ واحد (الدورة السابعة، والثامنة).

ـ المُسابقة، هي التظاهرة السينمائية الوحيدة في التاريخ التي حصد جوائزها أفلامًا شارك في إنجازها مديرها، وبعض فريق العمل من الإدارة (الدورة الثامنة) ـ هناك استثناءٌ واحدٌ حدث في "مهرجان العالم العربي للفيلم القصير" في إيفران/أزرو بالمغرب، حيث اشترك فيلمٌ في المُسابقة من إخراج مدير المهرجان "عبد العزيز بلغالي"، وحصل على إحدى الجوائز ـ.

ـ المُسابقة، هي التظاهرة السينمائية الوحيدة في التاريخ التي تُخصص 14 جائزة مُعلنة من أجل 14 فيلمًا فقط، بالإضافة لـ5 منح دعم أفلام الإمارات، ولا أعرف عدد المشروعات المُتقدمة هذا العام (أنظر موقع المُسابقة/خانة شروط الاشتراك).

ـ المُسابقة، هي التظاهرة السينمائية الوحيدة في التاريخ التي عرضت 14 فيلمًا فقط، تذكر إدارتها (كذبًا) بأنها اختيرت من بين 142 فيلمًا تقدمت للمُسابقة (الدورة التاسعة).

وهنا، أوجّه سؤالاً مُحرجًا: من أين جاءت هذه الـ 142 فيلمًا؟ 

وللإجابة عليه، يتحتمّ على إدارة "المُسابقة" نشر قائمة بالأفلام المُتقدمة، وأسماء مُخرجيها، وسنوات إنتاجها (وهي فرصة كي تكتشف إدارة "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث" بأنّ هناك شخصًا، أو أكثر يأكلون بعقلهم حلاوة).

وبافتراض صحة هذا الرقم (وهو غير صحيح بالمرّة)، يُعتبر اختيار 14 فيلمًا من مجموع 142 تقدمت للمُسابقة شتيمة كبرى بحقّ كلّ السينمائيين الموهوبين في الخليج، لأنهم، في الحقيقة، لم يتقدموا بأفلامهم، حيث لم ينته البعض من إنجازها، وينتظر آخرون عرضها في الدورة القادمة لـ"مهرجان الخليج السينمائي" في دبي الذي يلتفّ حوله 99 بالمائة من مخرجات، ومخرجي الخليج، اقتناعًا بأنه الأكثر أهميةً، احترامًا، جدية، ونزاهةً، بعد أن أصبحت "المُسابقة" نشاطًا شكليًا، وهامشيًا ضمن فعاليات "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، والتي تُعاند إدارة "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث" بتأخير إنهاء مهزلتها، تاركةً "المُسابقة" تحتضر ببطءٍ كي لا تتحمّل مسؤولية القضاء عليها بالضربة القاضية:

ـ يا ريال، سوّينا اللي علينا، شو نسوّي أكثر من جيه ؟(يا رجل، لقد فعلنا ما في وُسعنا، ماذا نفعل أكثر من ذلك ؟).

المُلفت للانتباه، تخلو الأخبار التي سبقت انعقاد الدورة التاسعة للمُسابقة من اسم مديرها "عبد الله البستكي"، ولكنّ، بإمكاننا قراءة بياناتٍ صحافية مُتشابهة، مرةً باسم "عبد الله العامري" (مدير إدارة الثقافة، والفنون في "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث"، وعضو مجلس إدارة "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي")، وأخرى باسم "عيسى المزروعي" (عضو مجلس إدارة "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، والمدير العام للمهرجان)، وهنا أستعير مقتطفاتٍ من تصريحاتهما:

(إن لجنة أبو ظبي للأفلام تقدم مسابقة "أفلام من الإمارات" لتشجيع الإنتاج السينمائي..).

جميل، هل الطريقة الأنجع لتشجيع الإنتاج السينمائي هي اختيار 14 من مجموع 142 فيلمًا، ألم تجد إدارة "المُسابقة"(وهي لم تجد فعلاً) أكثر من 14 فيلمًا قابلة للتسابق، وهذا يعني، بأنّ الأفلام المُتبقية سيئة للغاية، حتى أنّ "المُسابقة" نفسها التي كانت، ومنذ بداياتها، مُتساهلة نسبياً في اختياراتها كي تكون نافذةً (رُبما الوحيدة) للغالبية، لم تقبل أعمالهم، فكيف يتجرأ هؤلاء على النظر بعيداً، والتفكير بعرضها في مناسباتٍ أخرى، عربية، ودولية، ألم تجد "المُسابقة" ركنًا، قسمًا، زاويةً، مساحةً لعرض بعض الأفلام خارج (المُسابقة الرسمية) للمُسابقة كما الحال في كلّ مهرجانات الدنيا؟ يُضيف التصريح:(مع التركيز على الأعمال القصيرة، والروائية، والوثائقية، وأفلام الرسوم المتحركة المُنفذة على أيدي صناع سينما إماراتيين..). حسنًا، هل هناك أنواعٌ، وأطوالٌ أخرى كي يتمّ التركيز عليها، إلاّ إذا كان المقصود بالأفلام (المُنفذة على أيدي صُناع سينما إماراتيين)، وهنا يجب أن يعلو الصراخ من خمس جهاتٍ مختلفة (البلدان الخليجية الأخرى): وماذا عن الأشقاء صُناع الأفلام في الخليج؟

في الدورات الست الأولى، كانت "مُسابقة أفلام من الإمارات"، لا تُفرق بين مخرجٍ، وبلدٍ خليجيّ، ولكن، في الدورات الثلاثة الأخيرة، بدأت (تهدف إلى تشجيع إنتاج أفلام السينمائيين الإماراتيين سواء كانت أفلام قصيرة، أو وثائقية، أو متحركة، كما تقوم بتوفير الفرص لمواطني دول الخليج العربي، والمقيمين لمناقشة، ومشاركة أعمالهم، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في محاضرات احترافية قصيرة، وورش عمل).

البعض من السينمائيين الخليجيين الذين تساهلوا، وشاركوا في الدورتيّن السابعة، والثامنة، ما تزال محفورة في أذهانهم ذكرياتٍ مهنية قاسية لم ينسوها بعد، تتعلق بتهميش أعمالهم إلى حدّ الإعلان على منصة قاعة "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث" عن مستواها الذي لا يرقى للجوائز، لماذا تمّ اختيارها إذًا؟.

ومن جهةٍ أخرى، كيف (تساعد هذه المسابقة الطلاب الإماراتيين في المدارس، والكليات، والجامعات على عرض أفلامهم، والتنافس على جوائز قيمة) إذا كانت، منذ البداية، تُعلن "بالفم المليان" بأنها استبعدت 90 بالمائة من الإنتاج الخليجيّ الطلابي، والاحترافيّ.

ومن ثمّ، أين (المبادئ الأساسية للمُسابقة) التي يؤكد عليها التصريح (عرض هذه الأفلام المحلية بموازاة أعمال من المنطقة، ومن خارجها، وفي إطار برنامج يقدم أفضل الأفلام القصيرة، والروائية العربية، والعالمية..).

طيب، أين تلك الأفلام العربية، والعالمية، بعد أن حظيّت بمكانةٍ ثمينة في الدورات الست الأولى (قبل استقالة مديرها السابق "مسعود أمر الله")، هل تتذكر  إدارة "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث" كلّ، أو بعض البرامج التي صاحبت "المُسابقة" في دوراتها تلك، مختاراتٍ من أفلام عربية، وعالمية، تكريم سينمائيين، الاحتفاء بسينماتٍ عربية، وعالمية، تيماتٍ سنوية : السينما التجريبية، سينما التحريك، السينما الشعرية، هايكو سينما، سينما الطريق..

هل هناك برمجة أخرى في الدورة التاسعة للمُسابقة غير الـ 14 فيلمًا التي يُقال بأنها أفضل الأفلام الروائية، القصيرة، والطويلة.

رُبما تقصد كلمات التصريح عرض الـ 14 فيلمًا إلى جانب الأفلام المعروضة في "مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"؟ في هذه الحالة، أؤكد، بأنه حتى المخرجين المُشاركين في "المُسابقة" لن يشاهدوا أفلامهم، وسوف يتوجهون نحو القاعات التي تعرض أفلام المهرجان، وقد عشتُ هذه الإشكالية بنفسي خلال متابعتي للدورة الثامنة لمُسابقة أفلام من الإمارات/الدورة الثانية لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي/2008.

وإذّ أنني بصدد التدقيق في التصريحات، أنتهز الفرصة لأقترح على إدارة "الهيئة" بأن لا يتركوا المسؤولين الأجانب يتحدثون عن أمورٍ محلية، عيب، لن يصدقهم أحد، ولهذا، أرجو تنبيه "ديفيد شيبيرد" مدير"لجنة أبو ظبي للأفلام" الكفّ عن معلوماتٍ مُخجلة، ومُزوّرة للتاريخ: من أين جئتَ بهذا الكلام يا "ديفيد"، حرام عليك، قبل أن تكشف عن مُنجزاتك الأسطورية، إرجع على الأقلّ إلى الدورات الماضية كي تعرف بأنّ المُشاركة في "مسابقة أفلام من الإمارات" كانت مفتوحة لعموم الجنسيات المُقيمة في بلدان "مجلس التعاون الخليجي" .

بالله عليكم، من أين تجلبون هذه الخبرات الأجنبية العظيمة، وكيف تسلموها مهامًا من نوع مدير "لجنة أبو ظبي للأفلام"، ألا يوجد في كلّ بلدان "مجلس التعاون الخليجيّ" واحداً يُصلح مديرًا لهذه اللجنة ؟ وخمسة آخرين ليكونوا أعضاء فيها؟

في حالة النفي، أنتم تؤكدون أفكارًا مُسبقة، قيلت، وتُقال عنكم، وهذا غير صحيحٍ على الإطلاق، وربما ينضويّ الأمر على إحساسٍ بالدونية، افتقاد الثقة بخبراتكم المحلية، أو رغبة مرضية بإهدار المال العام، لا أعرف...

فقط، أقترح على إدارة "الهيئة" تخصيص بعض الدقائق من وقتها لتصفح الموقع الإلكتروني للمُسابقة، والإطلاع على وقائع الدورات الست الأولى من عمر "المُسابقة"، ومُقارنتها مع دوراتها الثلاث الأخيرة.

لقد بدأت "المُسابقة" في عامها التحضيريّ صغيرة جداً، ومُكتفية بالأفلام المحلية، وتطوّرت، وازدهرت دورةً بعد أخرى، وجذبت انتباه العالم إلى فورةٍ سينمائية تحدث في عموم الخليج، ولكنّ هذا الأمر لم يُعجب الإدارة الجديدة لـ"هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث"، كانت تُفكر، وتُحضر، وتستعدّ، وتطمح إلى تأسيس مهرجانٍ دوليّ/شرق أوسطيّ يُنافس كان، برلين، تورنتو، القاهرة، دمشق،...ولم أذكر دبيّ (ما هو الهدف من هذه المُنافسة ؟، المهرجانات العالمية تتكامل، ولا تتنافس)، وقتذاك، طلب أحدهم بأن يتركوا "المُسابقة" في حالها، ويؤسّسوا "مهرجانهم" الأسطوريّ بالصيغة التي يطمحون إليها، وينافسوا ـ إذا أرادوا ـ مهرجانات الكون.

عنادٌ لا مثيل له،...

حسناً، خذوا "المُسابقة" بكلّ إنجازاتها.

وهكذا، انعقدت الدورة السابعة، ماشي الحال، تبعتها الدورة الثامنة بعد شهور، ولم تستفد إدارة "هيئة أبو ظبي للثقافة، والتراث"من دروسها، قرأ الجميع ما كتبتُه عنها، وغضبوا غضباً عظيماً، وأشاحوا بوجوههم عني، وتوّجسوا من تواجدي بخيّمتهم في مهرجان كان، وقال البعض بأنني حاقدٌ، ومحسوبٌ على هذا المسؤول، أو ذاك المهرجان.

ولكن، ها هي الدورة التاسعة للمُسابقة تكشف عن نفسها بنفسها:

تضمّ مُسابقة الأفلام الطويلة ثلاثة أفلام:

حقنا في الفروسية ـ تسجيلي ـ الإمارات ـ إخراج حنان عبد الله محمد المهيري .

الغرفة الخامسة، عويجة ـ روائي ـ الإمارات ـ إخراج ماهر الخاجة.

فندق في المدينة ـ روائي ـ الإمارات ـ إخراج هاني الشيباني.

تكرارٌ صبيانيّ لنفس أخطاء الدورة الثامنة، فيلمٌ تسجيليّ واحدٌ يتنافس مع نفسه، أو مع فيلميّن روائيين طويلين، وأتوّقع حصوله على إحدى الجوائز، كما حصول أحد الفيلمين الروائيين على جائزة (تخمينٌ لا يحتاج إلى عبقرية).

مسابقة الأفلام الإماراتية القصيرة:

عبور ـ روائي ـ إخراج علي جمال.

أحزان صغيرة ـ روائي ـ إخراج  هاني الشيباني.

الجزيرة الحمراء في عيون السينمائيين الإماراتيين ـ تسجيلي ـ إخراج أحمد زين، وأحمد عرشي.

مفتاح ـ روائي ـ إخراج أحمد زين.

جفاف مؤقت ـ روائي ـ إخراج ياسر سعيد النيادي.

مساء  الجنة ـ روائي ـ إخراج جمعة السهلي.

مرةً أخرى، يتنافس فيلمٌ تسجيليّ وحيدٌ مع أفلامٍ روائية.

مسابقة الأفلام الخليجية القصيرة:

ثلاثة رجال، وامرأة ـ السعودية ـ روائي ـ إخراج عبد المحسن الضبعان.

بياض ـ سلطنة عمان ـ روائي ـ إخراج خالد سالم الكلباني.

زهور تحترق البحرين ـ  روائي ـ إخراج محمد إبراهيم محمد .

همسات الخطيئة ـ الكويت ـ روائي ـ إخراج عبد الرحمن الخليفي.

ياسين ـ البحرين ـ روائي ـ إخراج جمال الغيلان.

وهكذا، تبلغ المدة الزمنية لكلّ قسم:

ـ مُسابقة الأفلام الخليجية الطويلة: 244 دقيقة (4 ساعات، وأربع دقائق).

ـ مُسابقة الأفلام الإماراتية القصيرة: 90 دقيقة، و55 ثانية (ساعة، ونصف، و55 ثانية).

ـ مُسابقة الأفلام الخليجية القصيرة: 126 دقيقة (ساعتين، و6 دقائق، و8 ثواني).

ويصبح مجموع المدة الزمنية لإجماليّ "مُسابقة أفلام من الإمارات" في دورتها التاسعة: 7 ساعاتٍ، و41 دقيقة، و3 ثواني.

ومن بين ال 14 فيلمًا المُتسابقة في الدورة التاسعة لـ"مُسابقة أفلام من الإمارات"، هناك 8 أفلام عُرضت في الدورة الثانية لـ"مهرجان الخليج السينمائي" في دبي خلال الفترة 9- 15 أفريل 2009 (مع أنّ التصريحات تتباهى بعروضها الأولى).

ومع هذا العدد القليل جدًا من الأفلام، يجب الحديث منذ اليوم عن (ميني مُسابقة)، وبالمُقابل، يمكن التخمين أيضًا، بأنّ حظوظ المُخرجين المُشاركين بالحصول على الجوائز كبيرة جدًا (وهو السبب الجوهريّ الذي يجعل مجموعةً منهم تلتف حول "المُسابقة"، هناك 14 جائزة مُعلنة لـ 14 فيلمًا).

وأتوقعها كالآتي :

ـ في مسابقة الأفلام الطويلة، نسبة الحصول على جائزة هي 1/3 على الأقلّ.

سوف تحصل "حنان عبد الله محمد المهيري" على جائزةٍ عن فيلمها التسجيليّ، ولابدّ من جائزةٍ لـ"هاني الشيباني" عن أحد فيلميّه القصير، أو الطويل، وهنا لا أعترض على موهبة أحد، إنني أنتقد إدارة "الهيئة"، و"المُسابقة"، وليس المخرجين الذين أعرف البعض منهم، وأقدّر موهبتهم، واجتهادهم.

ـ في مسابقة الأفلام الإماراتية القصيرة، نسبة الحصول على جائزة هي1/6 على الأقلّ.

أتوقع حصول أحمد عرشي، وأحمد الزين على جائزة.

ـ في مسابقة الأفلام الخليجية القصيرة، نسبة الحصول على جائزة هي 1/5 على الأقلّ.

(يُرجى قراءة النتائج الرسمية للجوائز في الهامش رقم 2، والتي أُعلن عنها مساء 16 أكتوبر).

وبالعودة إلى موقع الدورة التاسعة لـ"مُسابقة أفلام من الإمارات" (الذي كان لا مثيل له في دوراته الست الأولى) تصفعنا صفحته الرئيسية بالكلمة الافتتاحية للدورة التاسعة، وهنا أُعيد نشرها بدون استئذان مؤلفها "عبد الله البستكي"(قوانين حقوق المُؤلف تسمح لي بذلك) مُحافظًا على أخطائها الكتابية، واللغوية: 

(فراشة تفتح أجنحتها الملونة، فتضرب بها عاليًا لتحدث دوامة صغيرة من حولها، تلتف هذه الدوامة حول صحراء قاحلة، فتصادف في سيرها ريح هائمة، فتدفعها نحو دربها لتنقذها، تهب هذه الرياح، فتحدث اصوات عنيفة، وهي تثير الرمال الدافئة المنزاحة مغيرةً وجه الصحراء يوم بعد يوم، وكأن للطبيعة روح تتسلى بها. تمر الأقمار، وتهدى الرياح، وهي تضرب الصروح الشاهقة في طريقها، من يستطيع أن يتخيل أن اندفاع فراشة بهذا الحجم يحدث كل هذا الدوي، وهي تحلق في السماء، وتصل السكون، والراحة لبدوي راحل في الصحراء، وتلطف وجه بحار مرهق يقطر عرقًا وسط الظهيرة.

ان كل ما نراه الآن هو المستقبل، مستقبل سفرنا، رؤيتنا، ومخيلتنا الى الوصول، وعندما نصل نهاية رحلتنا، نفقد اهتمامنا بالوصول، ورؤيتنا الى الواقع الذي أمامنا، فنجهل الواقع الذي افاقنا من سكرتنا من وسط المخيلة .

ان طموحنا الوحيد هو أن نغوص في اعماق الفكر، الحقيقة كانت دائمًا مرسومة بما ننظر اليها، وما نلتقطه، وما نحصل عليه من صور نحاول صناعتها. الرياح تهب، والحبال منصوبة حول أشرعتنا، هاهي انطلقت الاشرعة، وقد حان وقت الابحار، تتبعنا السماء، والنجوم، فالندع مخيلتنا تقودنا الى أهدافنا.أهلاً بكم في الدورة التاسعة من مسابقة أفلام من الإمارات، في هذه الدورة، سنعامل صناع السينما أجمعهم كصناع أفلام وليس كهواة، ومحترفين، ان ما يهمنا هي الصورة الناتجة، سواءً كل الصور محملة بالبحث الصحفي، أو بمخيلة ملونة لتتحرك الصورة مشيقةً لمن يراها. دع مخيلتك كالنجوم في السماء تقودك، واجعل الفيلم شراعك المرفرف، ونوعدك بأن تنطلق الرياح ملبية لك، ونرسم بأرواحنا صورًا ملونة عبر شاشات فضية حول العالم).

الله، الله .....

ومن الطريف بأنها نفس "الكلمة الافتتاحية" الخاصّة بالدورة الثامنة للمُسابقة، والتي ألقيت في حفل افتتاح الدورة الثانية لـ"مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي"، وتندّر الجميع  بعظمتها.

هذه المرة، كتب "عبد الله البستكي" : أهلا بكم في الدورة (التاسعة) بدلاً من (الثامنة)، كما حذفَ جملة المزاد العلني (لقد ضاعفنا جوائزنا مرتين) بعد أن وصلت قيمة الجوائز إلى أرقامٍ عبثية، ورُبما فهمت إدارة "الهيئة" بأنّ مضاعفة الجوائز ليست معياراً لجذب الانتباه نحو "المُسابقة".

وأنا أعذره تمامًا، وأتفهم ضيق وقته، وزحمة مشاغله، واهتمامه بمُشاهدة 142 فيلمًا، واختيار 14 منها للمُسابقة، والبحث عن لجنة تحكيم، ونقاد لها مُكونة من 6-7 أعضاء (لم أتوصل إلى الرقم الصحيح، أو قائمة الأسماء، خانة لجنة التحكيم في الموقع الرسميّ للمُسابقة فارغة من المعلومات).

كانت الدورة السابعة انتقالية، لم يكن أحدًا على درايةٍ باستقالة مديرها السابق "مسعود أمر الله"، تحمّلت "المُسابقة" تلك الهزّة، بعد شهورٍ انعقدت دورتها الثامنة، وبمُتابعتها عن كثبٍ، كتبتُ وقتذاك، بأنها في طريقها نحو النهاية، وهاهي وقائع الدورة التاسعة تُؤكد بأنها سلكت دربًا محفوفًا بالمخاطر، لم ينتبه أحد، أو تغافل عن الانتباه إلى لوحاتٍ كبيرة كُتب عليها : حذارٍ، آخر الطريق هاوية.

اليوم، بنفس الصدق، الجرأة، وعدم الاكتراث بغضب هذا، أو ذاك، ..

ألفتُ الانتباه بجديةٍ، وخبرةٍ إلى احتضار "مُسابقة أفلام من الإمارات".

وبنفس منطق، ولغة، وأسلوب مديرها الحاليّ "عبد الله البستكي" (الذي تكاسل حتى عن كتابة كلمةٍ افتتاحية خاصة بالدورة التاسعة)، أكتب:

انطلقت الأشرعة، مزقتها الرياح، النجدة، السفينة تغرق.. 

هامش 1:

حتى تاريخ إرسال هذه القراءة للنشر (وعلى عكس ما كان يحدث في الدورات الست الأولى)، لا يحتوي موقع الدورة التاسعة لـ"مُسابقة أفلام من الإمارات" على أيّ معلوماتٍ عنها، ماعدا قائمة بالأفلام الـ 14 المُشاركة، وهي قسيمة قابلة للتعبئة من طرف المخرجين، وموجودة في الموقع منذ الدورة الأولى.

صفحة البداية: تحتوي على"الكلمة الافتتاحية" للدورة التاسعة، وهي حرفيًا نفس الكلمة الافتتاحية الخاصة بالدورة الثامنة.

صفحة لجنة التحكيم: لا يوجد معلومات.

صفحة الجوائز: لا يوجد معلومات.

صفحة شروط الاشتراك: يوجد قائمة متناقضة من الشروط، والقواعد مُوقعة باسم مدير المُسابقة "عبد الله البستكي"(وهي سابقةُ خطيرة).

صفحة صور، ومُتعلقات: شعار "المُسابقة" الموجود في الموقع منذ الدورة الأولى.

صفحة البرنامج: لا يوجد معلومات.

صفحة فريق العمل: لا يوجد معلومات.

صفحة استمارة الاشتراك: موجودة في موقع" المُسابقة" منذ الدورة الأولى.

صفحة الدورة التاسعة 2009 في الإعلام: لا يوجد معلومات.

هامش 2 :

يمكن قراءة شهادة "محمد حسن أحمد: أحد السينمائيين الإماراتيين حول "مسابقة أفلام من الإمارات" من خلال الرابط التالي:

http://www.faradees.net/

هامش 3:

يمكن قراءة إعلان نتائج "مسابقة أفلام من الإمارات"، ومُقارنتها مع توقعاتي "التخمينيّة" من خلال الرابط التالي:

http://www.elaph.com/Web/Cinema/2009/10/494172.htm

إيلاف في

20/10/2009

 
 

في ختام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبوظبي

عشاق الصراعات يحصد اللؤلؤة السوداء والزمن الباقي أفضل شرق أوسطي

رسالة أبوظبي ـ من هناء نجيب‏

اختتم مساء السبت الماضي فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي بقصر الامارات بمدينة أبوظبي عاصمة الامارات العربية المتحدة تحت رعاية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وذلك بعد مضي عشرة أيام متواصلة من عروض للافلام القوية وندوات ومسابقات لاقت اقبالا جماهيريا واعلاميا واسعا‏.‏ شهدت السجادة الحمراء للمهرجان مرور عدد كبير من نجوم المنطقة والعالم عليها ومنهم الممثلة البريطانية ناعومي واطسي وايفا منديس وأورلاند وبلوم ومن الشرق الأوسط الايرانية كلشيفته فراهاني والمخرجان بهمن غوبادي وأصغر فرهادي‏,‏ ومن العرب محمود حميدة وخالد أبوالنجا وسوسن بدر من مصر‏,‏ ومن سوريا مني واصف وعارف الطويل ورشيد عساف وعابد فهد ومن الخليج داود حسين ومن لبنان مي نصري ومي الحريري‏,‏ ومن فلسطين ايليا سليمان هذا بالاضافة لأبطال الافلام المشاركة في المهرجان‏.‏

وقد بدأت الاحتفالية بإلقاء كلمة من بيتر سكارليت مدير المهرجان التنفيذي يشكر جميع رواد السينما الذين حضروا العروض والبرامج التي تضمنتها الدورة‏..‏ كما خص الجمهور الذي ذهب الي العروض وكان عامل نجاح للمهرجان‏..‏ كما رحب بوجود محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ونائب رئيس مجلس إدارة المهرجان‏.‏ ثم اعلن عن جوائز اللؤلؤة السوداء في مختلف المسابقات‏..‏ وجدير بالذكر أن هذه اللؤلؤة قد قام بتصميمها مصممو المجوهرات عزة فهمي من مصر وعزة قبيسي من الامارات ومن انتاج روبرت وان رائد الانجاح في اللآلئ السوداء‏.‏

في مسابقة الافلام الروائية الطويلة‏:‏ نالها الفيلم الروسي عشاق الصراعات‏(100‏ ألف دولار‏)‏ للمخرج فاليري تودورونكسي وقد حاز عليها لتجسيده من خلال الموسيقي احداث الظلم القمعي في الخمسينيات من القرن الماضي‏..‏ أفضل فيلم روائي طويل من الشرق الأوسط الزمن الباقي ايليا سليمان‏(100‏ ألف دولار‏)‏ افضل مخرج جدد لغليندين ألفين عن الجولة الجديدة‏(50‏ ألف دولار‏)..‏ أفضل مخرج شرق أوسطي للتركية تيلين اسمرعن‏10‏ ـ‏11(50‏ ألف دولار‏),‏ أفضل ممثل‏:‏ الايراني حامد بهداد عن القطط الفارسية‏(25‏ ألف دولار‏),‏

أفضل ممثلة جاءت مناصفة بين صوفيا غوه واليشيالا غونا عن دورها في بلا شمال من المكسيك‏(25‏ ألف دولار‏).‏ مسابقة الافلام الوثائقية الطويلة‏:‏ جائزة أفضل فيلم غاندي الحدود من اخراج تي سي وهو يحكي عن حرب الحدود بين الهند وباكستان وأفغانستان‏..‏ أفضل مخرج جديد للبلجيكي يوهان غريمونبير اللقطة المزدوجة‏(50‏ ألف دولار‏),‏ أفضل فيلم وثائقي للشرق الأوسط الطريق الي المدرسة لغورهان اسكبكوي من تركيا‏(100‏ ألف دولار‏)..‏ أفضل مخرج جديد من الشرق الأوسط للمخرج الفرنسي محمد زين عن فيلم زدريس‏..‏ جائزة الجمهور لا أحد يعرف عن القطط الفارسية للمخرج الكردي بهمن غوباي‏..‏ أما مسابقة الافلام القصيرة‏:‏ أفضل فيلم روائي قصير ستة دولارات ونصف للمخرجين مارك ألبستون ولويس سذرلاند من نيوزيلندا‏(25‏ ألف دولار‏),‏ وأفضل فيلم وثائقي قصير واجاه‏(25‏ ألف دولار‏)..‏ أفضل فيلم شرق أوسطي طرابلس عالهدا للبنانية دانيا عطية ودافييل غريسا‏(25‏ ألف دولار‏)..‏ وكان هناك جوائز للطلبة قيمة كل منها‏15‏ ألف دولار‏.‏

أما مصر هذا العام فلم تحصد أي جوائز في المسابقة‏,‏ وسحب فيلم الألوان الطبيعية لرداءة النسخة‏.‏

وعقب حفل توزيع الجوائز أعلن مدير المهرجان أنه سوف يتم عرض فيلم الختام الرجال الذين يحدقون في الماعز للمخرج غرانت هيلسوف وبطولة جورج كولوني وهو عن كوميديا سوداء مستوحاة من قصة واقعية حول جناح عسكري أمريكي فائق السرية تظهر الي العلن بصحفي‏(‏ ايوان مفريغور‏)..‏ وفي لافتة طريفة حضر الي المسرح مجموعة من الماعز كأنهم هم بدلاء عن أبطال الفيلم الذين اعتذروا عن عدم الحضورر‏.‏

أخيرا نجد أنفسنا أمام مهرجان دولي يحاول أن يجد طريقه من بين المهرجانات عام تلو الآخر‏..‏ فيمتاز المهرجان هذا العام بدقة اختيار الأفلام الجيدة ويأمل الجميع مزيد من النجاح خاصة عندما ثبتت نفسها الإدارة الجديدة التي تسلمت مهامها هذه الدورة قبل بدئها بأشهر قليلة‏.‏

الأهرام اليومي في

21/10/2009

####

عروض أفلام تزاوج بين السياسي الواقعي والفني المتخيل

'إحكي يا شهرزاد' و 'لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية' أفلام مثيرة للجدل تشكل مادة دسمة لنقاد الفن السابع

ابوظبي ـ من جمال المجايدة 

شهدت قاعات عرض مسرح قصر الإمارات وسيني ستار في المارينا مول بأبو ظبي عروض أفلام 'لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية'، و'احكي يا شهرزاد'، بحضور حشد كبير ازدحمت به القاعة من محبي السينما ونقادها ومتابعي آخر مستجدات إنتاجها من الأفلام، وذلك مساء الخميس 15 تشرين الاول/أكتوبر 2009.

'لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية'

وفيلم 'لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية' في عرضه الأول في الشرق الأوسط ، من إخراج وإنتاج بهمان قبادي، وشاركت في كتابة نصوصه الصحافية روكسانا صابري التي اتهمتها السلطات الايرانية بالتجسس عن واقع الرقابة الفنية في ايران وانتشار الفساد في المؤسسات الادارية، وتمثيل كل من نيغار شغاغي، أشكان كوشانيجاد، حامد بهداد، بابك ميرزاخاني، كوروش مزراي وبويا حسيني. ويحكي الفيلم قصة نيغار وأشكان وهما موسيقيان شابان يكتشفان أن ممارسة فنهما في وطنهما إيران تكاد تكون مستحيلةً لذا يعدان خطة للهرب.

وقد سعى قبادي صاحب الفيلم الأكثر شهرة 'زمن الجياد المخمورة' والذي حقق نجاحاً باهراً في كان، في فيلم 'لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية' الذي استغرق تصويره سبعة عشر يوما وصورت مشاهده خلسة بكاميرا رقمية، سعى إلى تقديم صورة عن ايران تختلف عن تلك التي يعرفها الناس عنها، ففي الفيلم يلجأ الأبطال من المتعاطين مع الموسيقى الغربية الممنوعة في ايران الى أساليب ملتوية من الكذب والتزوير للإفلات من قبضة الرقابة والهروب الى باطن الأرض للعزف على أوتار ممنوعة، وفي لقطة مثيرة يقول أحد الشبان انه قرر ان يؤدي اغانيه الممنوعة فوق عمارة شاهقة لان الموسيقى التي تعزف تحت الأرض يقدر لها أن تبقى مدفونة تحت الأرض.

يذكر أن نهمان قبادي من أهم المخرجين الإيرانيين على الساحة اليوم، وهو رائد السينما الكردية، فاز فيلمه الأول 'وقت للخيول المخمورة' العام 2000 بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي، ومن أعماله الأخرى 'السلاحف تستطيع الطيران' العام 2004، و'نصف قمر' العام 2006.

'غاندي الحدود'

كما عرض فيلم 'غاندي الحدود' لمخرجته تي سي ماكلوهان، تصوير سينمائي سانجيه أغزاوال، مونتاج أليكس شوبر، موسيقى ديفيد أمرام، ورواية أوم بوري.

ويسرد فيلم 'غاندي الحدود' قصة حياة يجهلها كثيرون هي قصة سيرة بادشاه خان، المقاتل الباشتوني المناهض للعنف والذي أصبح النظير الباكستاني للمهاتما غاندي.

الفيلم يحيي ذكراه في سياق سرد وثائقي مميز جرى تصويره في أفغانستان وباكستان والهند، ويتضمن الفيلم الذي يقوم فيه أوم بوري، أسطورة التمثيل الهندية بدور الراوي، مقابلات مع الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف والرئيس الأفغاني الحالي حامد كرزاي ليتحدثا عن باديشاه خان الذي ناهض العنف إلى جانب غيرهما من الشخصيات السياسية البارزة في جنوب آسيا، إذ أجرت المخرجة الكندية تي سي ماكلوهان مقارنة بينه وبين غاندي في الميل لنبذ العنف نهائيا.

'إحكي يا شهرزاد'

كما تم عرض فيلم 'إحكي يا شهرزاد' للمخرج يسري نصرالله، من إنتاج كمال أبو علي، وتصوير سمير بهران، ومونتاج منى ربيع، موسيقى تامر كروان وتمثيل منى زكي، محمود حميدة، حسن الرداد، سوسن بدر، رحاب الجمل وسناء عكرود.

ويعالج فيلم 'احكي يا شهرزاد' الذي يعرض للمرة الأولى في الخليج العربي، أوضاع المرأة من خلال حكايات تقدم عبر برنامج اسبوعي تلفزيوني تختار المواضيع له وتقدمه مذيعة عنيدة وواثقة تقوم بدورها منى زكي، تريد تغيير الواقع الذي تعيشه المرأة المصرية في مجتمع اليوم، وتتضارب رغبة هبة (منى زكي) الساعية الى كشف الظلم اللاحق بالمرأة والتنديد به عبر فضحه واثارته في برنامجها التلفزيوني، مع مصالح الزوج كريم (حسن الرداد) الصحافي الناجح والساعي لتولي منصب اعلى وان كلفه ذلك التخلي عن الكثير من المبادئ التي يفرضها عليه واجبه المهني، ولا تساعد التنازلات التي لا تكف هبة عن تقديمها لزوجها كي يحصل على منصبه على حل الخلافات بينهما فيما تتوالى حكايات النساء اللواتي تستنطقهن المذيعة على الشاشة وتمر حكاياتهن مرفوقة بتجسيدها المصور ما يضفي على الفيلم طابعا تقليديا شائعا وشكلا طالما استخدمته السينما، اما هبة فتكتشف انها رغم ارادتها الابتعاد عن السياسة فهي كلما اثارت قضية تقودها الى قلب السياسة سواء حين تتكلم عن الفقر اوالقهر اوالظلم المنتشر في انحاء المجتمع المصري.

ويطرح الفيلم بالفعل هذه القضايا سريعا ملامسا لها من خلال شخصية الزوج الطموح والذي رغم تنازلاته المتواصلة وتعريضه علاقته بزوجته للخطر، يفشل في النهاية في تحقيق هدفه بينما تستمر هي في رواية حكايات النساء وآخرها حكايتها الخاصة التي ينتهي الفيلم بها.

يشار إلى أن المخرج يسري نصر الله بدأ حياته المهنية كمساعد للمخرجين فولكر شلوندورف ويوسف شاهين، ويخرج اليوم أفلاما مشحونة بالدلالات السياسية حول الأصولية الإسلامية والاغتراب، من بينها 'باب الشمس' العام 2004، و'جنينة الأسماك' العام 2007.

'مع السلامة، كيف حالك؟'

مع السلامة، كيف حالك؟' للمخرج بوريس ميتيتش، صربيا، 2009، 60 دقيقة، عرض أول في الشرق الأوسط، يتطرق الفيلم إلى أكثر الطروحات السياسية الساخرة والسوداوية في العصر الحديث حيث يدرس هذا العمل الصربي كيفية استخدام مواطني الدول للغاتهم من أجل نقد ومقاومة الجنون السياسي.

الفيلم هو دراسة مدهشة من مدرسة كريس ماركر وجان لوك غودارد السينمائية، وهو أول عمل من نوعه يتطرق إلى الحياة الفكرية والمقاومة والتاريخ في البلقان.

'شيوعيين كنا'

'شيوعيون كنا' للمخرج ماهر أبي سمرة، لبناني فرنسي، 2009، 90 دقيقة في عرضه العالمي الأول يمثل نظرة حاضرة وسابقة على مصائر مجموعة من الرفاق الذين سبق وأن جمعتهم القيم والمثل نفسها حيث يدرس الفيلم تركة الحرب الأهلية في لبنان على حاضر البلد الذي خلفته الحرب وراءها.

فيلم أبي سمرة الجريء فنياً وسياسياً يتنقل بعمق وخفة في واقع لبنان المخيف ليصف الانقسامات في البلد التي خلفتها الحرب الأهلية.

القدس العربي في

21/10/2009

 
 

حاتم علي: هدفي من الإخراج تقديم مشروعي الخاص

أبوظبي - عبير يونس

مرة جديدة يخوض حاتم علي تجربة الإخراج بشفافية وخصوصية تنبعان من كونه يخرج فيلما سينمائيا، عنوانه «الليل الطويل» أحد الأفلام التي عرضت في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الذي احتضنته أبوظبي أخيرا .

وذلك بعد حصده الجائزة الذهبية في مهرجان تارومينا السينمائي، ولعل التجربة تتميزبأنها أول تجربة سينمائية للقطاع الخاص تحديدا لشركة «ريف فيلمز»، فيما شارك في بطولة الفيلم خالد تاجا ونجاح سفكوني و سليم صبري وباسل الخياط وآخرون من نجوم الدراما السورية ، ومن هنا كان مستهل الحوارمع حاتم علي ..

·         على أي أساس اخترت فريق عمل «الليل الطويل»؟

في سوريا لا يوجد تقسيم بين ممثل تلفزيوني وآخر سينمائي بسبب غياب الصناعة السينمائية، فسوريا لا تنتج في العام إلا فيلما واحدا، وعمل معي في هذا الفيلم نخبة من أفضل الممثلين السوريين، أظن أنهم اجتمعوا على المساهمة في خلق حلم يرادونا جميعا، في صناعة فيلم سوري.

·         حصد الفيلم جائزة ذهبية في مهرجان «تارومينا» .. كيف تلقيت الخبر؟

لدي قناعة أن الجوائز لا تضيف شيئا في نهاية الأمر وعدم حصول الفيلم على جائزة لا يعني أنه سيء، فالجائزة وجهة نظر لمجموعة من الأشخاص صدف وأن تحولوا إلى لجنة لها وجهة نظر في الأفلام ولها القرار لا أكثر ولا أقل.

·         تردد أنك مثّلت في الفيلم لظروف إنتاجية، فهل أثرت الميزانية المخصصة للفيلم على أشياء أخرى؟

لم يحدث أن أثرت الميزانية على الفيلم، ومشاركتي طبيعية، والكثير من المهنيين يجمعون بين عدد من الأدوار.

·         كيف تجد نفسك حين تعود للتمثيل، ومتى أخذت قراراك بالاتجاه إلى الإخراج؟

أنا في الأصل ممثل وبالتالي يستهويني من فترة لأخرى دور معين، أشارك فيه وتركت التمثيل لكي أكون أكثر حرية ، فالمخرج قد لا يسمح للممثل بتقديم اجتهاداته، وهكذا اتجهت إلى الإخراج حتى أقدم مشروعي الخاص.

·         بعد عرض الفيلم هل وجدت نفسك راض عنه؟

بالتأكيد، مع العلم أن الفيلم يبقى جزءا من مرحلة، ومسيرة أي مخرج، ولن يكون هذا الفيلم هو نهاية أعمالي، ولا بدايتها، وكل تجربة محكومة بظروفها.

·         توقع كثير من المشاهدين موت أبوجهاد الذي يؤدي دوره خالد تاجا، هل فكرت بنهاية أخرى تدهشنا؟

أنا أرصد مرحلة ما، جزء منها مات مع ظهور الصباح، وهناك من بقي على قيد الحياة وهناك سجين ثالث خرج في الليل، وآخر بقي في السجن، ولكني أظن أن الحاضر هو الأهم بالنسبة لنا، لنستطيع بالتالي دفن الماضي، وأن نناقشه بأعمال فنية أو غيرها، حتى نستطيع أن ندفنه ونلتفت بالتالي إلى الأهم.

·         هناك مشاهد رصدت فيها ثقل الوقت ووصفها البعض إنها كانت في ذاكرتنا مثل مشهد الطريق الذي تمشي عليه السيارة ببطء، ورنين الهاتف من دون أن يرفع الممثل السماعة ، ما رأيك؟

لكل سينمائي وجهة نظر خاصة به، وهناك الكثير من الأفلام، التي تعتمد على عدد ما من الممثلين، وكل أحداثه في غرفة واحدة، في المحصلة لكل فيلم لغته الخاصة.

·         كيف تقيّم تجربتك بعد هذا العدد من الأعمال التي وقعت باسمك؟

التقييم يظهر باكتمال التجربة، وبالانتقال من عمل لآخر يتحقق الحلم.

·         في العديد من الأعمال تستعين بالنصوص التي ألفتها الكاتبة زوجتك دلع الرحبي ، هل تشعر أنها تستطيع أن تتفهم ما تريده في أعمالك؟

دلع كاتبة جيدة وقادرة على التقاط مواضيع حارة بتفاصيل خاصة.

·         ماأهم مشاريعك المقبلة؟

نحضر لـ فليم سينمائي عنوانه «المتاهة» وهو إنتاج خاص، ولا نزال في بداية المشروع.

البيان الإماراتية في

21/10/2009

 
 

فيلم للتونسية رجاء عماري  

«الدواحة».. أسرار النســــــــاء المشوّقة 

المصدر: زياد عبدالله – دبي

يتيح لك الفيلم أن تقدم كل شيء ولا شيء في آن معاً، كما أن المغريات التي يقدمها في زمنه الافتراضي قد تدفع إلى أن يكون الأمر خلطة فنية من الصعب تباين ملامحها، وإن كانت البداية خادعة، وتمتلك إمكانات سرعان ما يتم الانزياح عنها، ونحن نتعقب انقلاب الفيلم وتوجهه إلى مساحة تشويقية تتحول إلى الرهان الأكبر لدى التخلي عن أي رهان آخر.

فيلم «الدواحة» جديد المخرجة التونسية رجاء عماري، له أن يمنحنا فرصة البحث في ما تقدم، والذي يأتي مسلحاً بكل ما له أن يكون نسوياً بالمعنى النقدي للكلمة وهو يقدم قصته وفق رؤية نساء عدة وصراعاتهن المحتدمة المنسجمة مع زاوية رؤية كل واحدة منهن للحياة ونمط العيش وغير ذلك.

عنوان الفيلم الذي يعني باللهجة التونسية «المهد» كما تم التوضيح لنا، لن يكون نفسه في العنوان الإنجليزي للفيلم الذي يصير إلى «أسرار دفينة»، ويمكننا بعد مشاهدة الفيلم اقتراح عناوين أخرى مثل أن يكون «نساء لهن ماضٍ» أو «أموات على قيد الحياة» أو «قصر النساء المنسيات» وغيرها في تعقب لتنقل الفيلم بين أشياء كثيرة.

مع بداية الفيلم نكون أمام ثلاث نساء أشبه بالأشباح، البنت الصغرى تتسلل إلى طابق علوي وتقوم بحلاقة ساقيها فإذا بها تجرح نفسها تحت وطأة الخبط القوي على باب الحمام، وعليه تأخذ بقوة إلى الطابق الأسفل، حيث تعيش مع أختها الكبرى وأمها. ومن ثم نكتشف أنهن يعشن في قصر هائل الحجم لكنه مهجور، ويشغلن طوابقه السفلية حيث كان بيت الخدم، ولنعرف بعد ذلك أن الأم كانت من خدم هذا القصر.

البنت الصغرى كما تقدم لنا مسكونة بأنوثتها المحرمة، تتوق لأن تتبرج وأن تعيش حياتها من دون محرمات كثيرة تمارسها أختها وأمها عليها وبشيء من التطرف الذي يحرمها كل شيء، ولتكون الأم والأخت الكبرى مسكونتين بالهواجس نفسها، لكنهما تستتران خلف قسوة ظاهرية وعلى شيء من الازدواجية، تضعان أقنعة تخفي ما تخفي تحتها وتمارسان كل أنواع التسلط على البنت الصغرى في قمع لكل رغباتها وأحلامها التي لها أن تكتمل عند الرجل.

حدث طارئ يضاف إلى حياة النساء الثلاث، ألا وهو عودة واحد من أبناء مالكي القصر إليه، وسكنه فيه برفقة امرأة، بحيث تتحول قصة الفيلم إلى مجاورة ما يحدث في الطوابق العلوية مع السفلية.

حيث الأغنياء يمرحون ويمارسون الحب ويستمتعون بأوقاتهم، بينما من في الأسفل يعيشون في خوف اكتشاف أمرهم، ويتلقون الفضلات التي يرمون بها، ومع تجرأ البنت الصغرى وصعودها إلى الطابق الأعلى تقع على كل ما يخفى عنها، تشاهد رجلا وامرأة في جماع محموم، ومن ثم تسرق حذاء المرأة الثرية ذا الكعب العالي، كما أنها تتسرب إلى حفلة يقيمونها.

كل ما تقدم يخدم مجاورة الغنى للفقر، الانفتاح والتنعم بالحياة إلى جانب قمع الرغبات والاستقرار على حياة متقشفة في كل شيء، إلا أن هذه القراءة سرعان ما يكتشف بطلانها، مع التقاء الفتاة الثرية في الأعلى مع البنت الصغرى في الأسفل، ومن ثم اعتقال تلك الفتاة وإبقاؤها رهينة حجز النساء الثلاث، وعليه يمضي الفيلم نحو شيء آخر تماماً، ويصبح مسكوناً باكتشاف ماضي النساء الثلاث، وعلى شيء من أفلام الرعب والتشويق، حيث نكتشف ـ ياللهول ـ أن الأم قامت بقتل زوجها الذي اعتدى على ابنته جنسيا وأنجبت منه ابنا يكون مدفوناً في حديقة القصر.

طبعاً يطمح الفيلم إلى تقديم وطأة الماضي على المرأة من خلال البنت الصغرى التي تحرم من كل شيء لا لشيء إلا لأن الماضي الذي لا يد لها فيه قد حصل فيه ما حصل، ولا أعرف إن كانت النهاية المتمثلة في قيامها بقتل أمها وأختها ومشيها في الشوارع بثوب أبيض مخضب بالدماء قد يعني أنها انتصرت على ماضيها.

أجيب عما تقدم بـ«لا»، مع الاستعانة بكل ما يشتت المشاهد عن قراءة كهذه، ضمن ضياع البوصلة وتخبط الفيلم، الذي امتلك امكانية أن يكون غير ذلك، لا بل إن مضيه خلف الماضي بوصفه لغزا علينا أن نشاهد حله يبعدنا تماماً عن الماضي بوصفه مجازاً أو حاملاً لمقولة ما.

تداخل الحياة بين من يسكن طوابق القصر العليا مع السفلى سيكون بمثابة النقطة التي أخرجت الفيلم عن سياقه، لا بل إن ما تبع ذلك سيقودنا إلى فيلم «غوثيك» يمنح هالة من الرعب البسـيط الـذي تحمله القصور الفارهة، مع تذكيرنا في كل مرة عبر مشاهد خاصة أننا أمام نساء يصارعن الشهوات والحرمان.

الإمارات اليوم في

21/10/2009

 
 

يرى أن الجمهور كان “بطل” مهرجان الشرق الأوسط السينمائي

بيتر سكارليت: تنظيم مهرجان سينمائي يشبه قيادة حملة عسكرية

“خلال أربعة أشهر أمكن لنا تقديم الكثير من الأشياء، لكنْ ثمة الكثير من القصور في أشياء أخرى. إنما، وللدورة المقبلة للمهرجان، فإن البرنامج سيكون نتاج اثني عشر شهراً من الإعداد”.

كان مباغتاً بالفعل أنْ يقول ذلك المدير التنفيذي لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي بيتر سكارليت أثناء تهيئة الأجواء للحوار، الذي أجري مساء الجمعة الماضي والدورة الثالثة للمهرجان قيد الأفول والذي ما كان ليتم بهذه السرعة لولا مساعدة كريمة من الآنسة رشا سلطي، منسق السينما العربية، في الترجمة. قبل ذلك، فإن المتابع لفعاليات المهرجان لا يحتاج إلى تقصُّد متابعة الرجل الذي لا يجلس في مكتبه، فهو متواجد منذ الصباح في ورشات العمل والمحاضرات الصباحية ومع ضيوفه على الغداء ثم في تقديم الأفلام ومخرجيها للجمهور، وأخيرا في الجلسات التي تتبع العروض، ما ترك انطباعا لدى الكثيرين بأنه رجل ديناميكي من النوع الذي يمارس عمله بغبطة.

ما يلي الحوار:

·         إذن، بوضوح وشفافية، ما الإخفاقات والإشكاليات التي واجهتموها من جانب، وما المفاجآت، السارّة، ربما، التي لم تكن بحسبانكم؟.

سأبدأ من الشق الأخير من سؤالك، كانت المفاجأة الأولى هي الناس الذين ملأوا الصالات لكل الأفلام على اختلافها وتنوعها. اليوم قدّمنا، على نحو غير مسبوق، نوعاً خاصاً من العروض السينمائية. نسخة من الأرشيف لعدد من الأفلام الصامتة، إضحك حتى التعب، وبعد الانتهاء من العرض الذي ترافق مع عزف حيّ على البيانو، سألنا الكثير من المشاهدين إنْ سنعيد تقديم هذا العرض في مكان آخر حاله حال العروض الأخرى في المهرجان. وهذا أمر سارّ. أما المفاجأة الأخرى، فتتمثل في أنه قد قيل لنا سابقاً أن جمهور أبوظبي غير معتاد الذهاب إلى السينما، ثم أنه جمهور قد تمّ إفساده بسينما هوليوود أو بوليوود، وما يشغله هو التسوق والماركات والوجاهة وكل ما له صلة بما هو تافه، إنما تفاجأنا، ليس بالحضور وحده فقط إنما بذلك الجمهور الذي يناقش ويجادل المخرج في نقاشات طويلة حول عمله؛ نقاشات عميقة وأحيانا مذهلة. وهذا أسعدنا جدا. أيضا، قيل لنا أن النسيج الاجتماعي لأبوظبي يتشكل من مواطنين وجاليات مغتربة لا تنزع إلى الاختلاط فيما بينها فهي لا تريد أن تتعلم العربية والذين يتحدثون العربية لا يأبهون بالأجانب، كما لو أن الناس هنا يعيشون في جزر منعزلة عن بعضها البعض. لكنّ ما حدث هو العكس، ربما بسبب التركيبة المتنوعة المنشأ للأفلام المشاركة، حيث جاء أوروبيون لمشاهدة الأفلام المصرية، مثلا، وفي عروض الأفلام الإيرانية كان ثمة عرب وأجانب. اكتشفنا أن الجمهور مختلف ومتنوع، وأن الجاليات كلها تقريبا تجلس في الصالة نفسها وتتابع الفيلم نفسه، بل وتناقش المخرج بعد انتهاء العرض مثلما حدث مع المخرج الفلسطيني إيليا سليمان. وكذلك حدثت استجابة إيجابية سارّة لتغييرات أحدثناها في بنية برنامج المهرجان، فقد كانت المسابقة مفتوحة للأفلام كلها، التسجيلي والروائي معا، فأجرينا تقسيما واضحا بحيث يكون الروائي بمعزل عن التسجيلي. ثم لم نرغب بتكرار أن تكون هناك مسابقة للأفلام الدولية بمعزل عن الأخرى التي جرى إنتاجها في منطقة الشرق الأوسط، علما أن استخدام “الشرق الأوسط” هنا هو تعبير يجري النظر إليه من منحى ثقافي واسع يجمع الدول العربية بمشرقها ومغربها مع إيران وتركيا، وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لم نرغب في أن يبقى العرب وبقية الشرق الأوسط على حدة وبقية العالم في الجهة الأخرى فقمنا بصناعة برنامج يوازن تماما بين ما هو شرق أوسطي بالمعنى الذي ذكرته سابقا وما هو عالمي. لكنهم جميعا في المسابقة ذاتها، ما يعطي بُعداً دولياً للمهرجان يحقق له إحدى أهمّ غايته. ولكي نساهم في تشجيع إنتاج الأفلام على مستوى المنطقة قمنا بمنح جائزة لأفضل فيلم شرق أوسطي وأخرى لأفضل فيلم دولي، بمعنى أننا أتحنا الفرصة أمام فيلم واحد مثلا أن يفوز بالجائزتين، المناطقية والدولية معا. أيضا هذه التركيبة على مستوى البرنامج والجوائز لا تعزل المنطقة ولا تجعل منها غيتو ثقافيا، وأظن أن هذه واحدة من الإنجازات المهمة التي أعتبرها نجاحا. وأخيرا، في سياق المفاجآت السارة، استطعنا عرض أفلام من النوع غير السهل أبدا، لكن لم تكن هناك ردود فعل سلبية من الجمهور، من مثل “إحكي يا شهرزاد” ليسري نصر الله الذي كانت فيه مشاهد صعبة، أو “دواحة” للتونسية رجاء عماري الذي فيه مشاهد عُرْي، فلم تحدث أية مشاكل والجمهور ما زال يملأ الصالات. كان ذلك مجازفة لكنّ الجمهور تقبلها بوعي.

عروض خارجية

·         الآن ماذا عن الإخفاقات؟

كان لدينا حلم لا يزال قائماً حتى الآن، وهو أنْ تكون هناك عروض خارجية على الشواطئ مثلا أو سواها، خارج القاعات المخصصة للعروض السينمائية بل خارج المدينة ذاتها، لكن لم نستطع تحقيق ذلك هذه الدورة لكن من الممكن أن يحدث ذلك في دورات لاحقة. أيضا، عندما ينظّم المرء مهرجاناً فإن الأمر أكثر شبهاً بتنظيم حملة عسكرية، وحتى هذه الحظة، قبل انتهاء المهرجان بليلة واحدة لم تَرِدْ كافة التقارير من الأطراف كي نرى كم جندياً خسرنا في الحملة هذه. لكن اكتشفنا أن الفرق المشاركة في الإدارة أو المنبثقة عنها لم تكن جميعا على المستوى نفسه من سوية الأداء، في الوقت نفسه، فإن الفريق الذي تشكل قبل أربعة شهور لم يكن كله قادما من خارج الدولة بل وجدنا أشخاصا محليين وعملنا معهم وهذا أمر أصنفه بدرجة الممتاز. وطموحنا للعام المقبل أنْ يكون الأداء أفضل خاصة وأننا نعمل معا لأول مرة ولمدة قصيرة فحسب وعلى أرض لا يزال الكثير لا يعرفونها تماما. في هذا السياق أقول أيضا، إن المهرجان يتحدث بلغتين العربية والانجليزية وهذا أمر جديد بالنسبة لي، لكننا أنتجنا خمس مطبوعات مختلفة وترجمنا أربعة وأربعين فيلما إلى العربية لأول مرة يجري عرضها، وهذا ليس بكاف، أيضا لم تكن الترجمة الفورية خاصة في الندوات والنقاشات على السوية نفسها من الجودة، وبرأيي لا يعود هذا الأمر إلى أن هناك مترجمين فوريين لم يكونوا موفقين فحسب، بل أيضا الترجمة هنا هي ترجمة سينمائية ثقافية تتوافر على مصطلحات خاصة، وتحتاج إلى ثقافة خاصة، الأمر الذي لا يتوفر دائما عند المترجمين المهنيين. وبالتأكيد هناك إخفاقات في مطارح أخرى لكنها الآن غير واردة في ذهني. لكن الأكيد هو أن المهرجان سيكون متبوعا بسلسلة طويلة من الاجتماعات التقييمية لدراسة المشاكل كلها بحيث يجري التخلص منها للدورة المقبلة التي ينبغي أن تكون نتاجا حقيقيا لاثني عشر شهراً من العمل. سؤال سياسي

·         أرغب بطرح سؤال من النوع السياسي، فقد قدّم المهرجان عدداً من الأفلام التي تعاملت بتوازن مع القضايا الشائكة في المنطقة ومن النوع المثير للجدل والاختلاف، هل كان هذا الأمر مقصوداً؟

أودّ بدءاً أن أحيي مجهود انتشال التميمي ورشا سلطي في هذا السياق على ما بذلاه من جهد. لكن لا أوافق تماماً على المعنى الحرفي للكلام، فقد عرض المهرجان الفيلم التسجيلي “جيران” لتهاني راشد التي تجنبت تناول المعطيات السياسية بشكل مباشر، وكذلك فيلم “دواحة”، لكنني أعرب لك عن سعادتي بهذه الملاحظة حقا.

·         بذلك هل يمكن أن نعتبر أن هذه هي الدورة الأولى للمهرجان أو البداية الحقيقية له؟.

بالطبع لا. فإذا اعتبرنا أن هذه هي الدورة الأولى فهذا نوع من قلة التهذيب وفيه نوع من عدم التقدير لجهود الآخرين. لكن لو فكرنا قليلاً في الأمر فسنجد أن أي كائن لديه من العمر ثلاث سنوات فإنه يتصرف بوصفه قد بلغ الثالثة مسبوقاً بعامين، لكن، إن شئت فقد اتخذ المهرجان اتجاهاً جديداً. ولم يكن لذلك أن يحدث لو لم تكن هناك دورة أولى وأخرى ثانية.

·         لاحظت أيضا أن السينما العربية ليست كلها موجودة، السينما المغربية تنتج اثني عشر فيلماً في السنة، أقلها، وقد سُجِّل غيابها؟.

ليس السينما المغربية وحدها، بل الجزائرية أيضا. لكن المهرجان ليس الأمم المتحدة، بمعنى أن هناك كرسياً لدولة ما ينبغي تعبئته لكل دورة، ليس المهرجان بنادٍ للمنطقة حيث لكل دولة الحق في العضوية فيه، أضف إلى ذلك أن الإنتاج السينمائي شبيه بإنتاج النبيذ حيث هناك موسم طيب ومواسم أخرى قد تكون لا. وهذا واقع. وكنا نريد لفيلم جزائري أن يشارك، لكن ذلك الفيلم لم يكن من الممكن أن ينتهي العمل من صناعته دون أن يتأثر موعد انطلاقة المهرجان فتم إرجاء عرضه. باختصار، الأولوية في المهرجان للجودة وليس للتمثيل.

·         إذن، ما هي الاعتبارات التي بناء عليها تحدد إدارة المهرجان لهذا الفيلم أو ذاك أنْ يشارك أو لا؟.

إننا خمسة أشخاص قد أنيط بهم أن يضعوا البرنامج، والمقياس هو أنْ يعشق أحدنا الفيلم وأنْ يقنع الآخرين بضرورة وجوده في البرنامج. والذي حدث غالبا أنّ أكثر من واحد منّا قد أغرم بفيلم ما.

·         وماذا عن السقف الزمني لإنتاج الفيلم؟

ينبغي أن لا يتجاوز ثمانية عشر شهراً كي يشارك في المسابقة، وسوى ذلك فإنه يعرض خارجها. النوعية والكمية

·         من الملاحظ أيضا أن عدد الأفلام لهذه الدورة أقلّ؟.

لقد قررنا أن نهتم بنوعية الأفلام على حساب الرقم الإجمالي، التوسع ليس عبرة وليس مؤشراً على أهمية أو نابع من تميّز أو اختصاص.

·         ماذا عن البرامج الخاصة؟ ما الفكرة التي من ورائها؟.

خذ مثلا السينما التركية، إنها تتطور منذ أربع أو خمس سنوات، ليس فنيا فحسب، بل لأنها أيضا تشكل حالة خاصة في الإنتاج السينمائي ما جعلنا نقدمها بوصفها نموذجاً من الممكن للمخرجين الشبان في المنطقة، فهي بالفعل سينما مستقلة ولا تتكل على التمويل الأجنبي واشتراطاته، إنما هي تُشكِّل الآن هويتها الخاصة. إنها سينما يحمل أعباءها المجتمع التركي فهي سينما مستقلة تعرض نتاجاتها في الصالات تمثل تجربة مهمة في المنطقة ينبغي أن يتعلم المرء منها شيئاً. أما الأفلام التي عرضت خلالها فهي على جودة عالية جداً وشهدت إقبالاً جماهيرياً ممتازاً برأيي.

·         في ما يتعلق بالسينما المستقلة، هل ستشهد الدورة المقبلة عروضاً من السينما الأميركية المستقلة، إنها مثيرة للانتباه أحياناً؟.

لم يعد هناك سينما أميركية مستقلة بالمعنى الذي تتحدث عنه، لقد غزتها هوليوود، وهذا أمر واقع، لكنني متفائل أن نتمكن من تقديم أفلام أميركية جيدة من السينما المستقلة حقيقة.

·         لديّ سؤال فانتازي حقيقة، هل يمكن أنْ تتخيل الدورة المقبلة وما تحلم به بالنسبة لها؟.

هناك نظرية مفادها أن العمل يتطور بحسب الوقت المتاح له، إذا كان هذا هو حجم الإنتاج خلال ثلاثة أشهر فهل ستكون الدورة المقبلة أفضل بثلاث مرّات؟ من المحتمل أن تكون الإجابة لا، لكن لنأخذ بالمقابل حادثة المخرج الروسي آيزنشتاين، فقد أنهى مونتاج فيلمه العظيم “المدرعة بوتمكين” في سيارة الأجرة أثناء ذهابه إلى موعد العرض الأول للفيلم. هذا يعني أن الأمر ينطوي على جانبين أحدهما فني والآخر لوجستي، وسننكب على تحسين الجانب اللوجستي الذي يبدأ العمل عليه بعد يومين فقط. (أي الأحد الماضي ).

الإتحاد الإماراتية في

21/10/2009

####

بانوراما الأيام العشرة من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي

الشرق والغرب على شاشة واحدة 

احتفلت العاصمة أبوظبي خلال شهر أكتوبر الجاري بفعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث الذي افتتحه معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والذي استمر على مدى عشرة أيام اعتباراً من 8 حتى 17 أكتوبر الجاري قدم عروضه في قصر الإمارات وقاعات السينما في أبوظبي احتفاءً بالسينما المحلية والعربية والعالمية.

كما استضاف المهرجان مخرجين وممثلين وصناع سينما من مختلف جهات العالم ضمن ورش فنية وموسيقية، مع حضور فاعل وموسع للصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، إذ أثبت المهرجان أنه الأهم والأكثر فنية الذي يقدم أهم إنجازات السينما من خلال عرض 129 فيلماً من 49 بلداً من مختلف دول العالم توزعت على مجموعات منها الأفلام الروائية بواقع 72 فيلماً من 40 بلداً والأفلام القصيرة بواقع 57 فيلماً من 29 بلداً. وتنافس على المسابقة عدد من الأفلام الروائية التي عرضت في المهرجان وهي 9 أفلام روائية من الشرق الأوسط و11 فيلماً روائياً من أجل الفوز بجائزة المخرج كما تنافست 8 أفلام وثائقية من الشرق الأوسط.

السينما التصويرية

لم يكتف مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بعروض الأفلام بل أقام عدداً من المحاور الأساسية منها محور أفلام البيئة التي لم يسبق أن تمحورت في حقل منفرد، كما عرضت حزمة من الأفلام التركية وشاركت العراق وإيران ولبنان ومصر وفلسطين بآخر إنتاج سينمائي لها. كما تناغم مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في نسخته الثالثة مع فعالية “أفلام من الإمارات” التي تعنى بالسينما الإماراتية والخليجية، وأقيمت الورش السينمائية لكبار مؤلفي السينما التصويرية قدموا تجاربهم وطرائق عملهم في هذا المضمار. عرضت الأفلام وحكم إبداعاتها 16 حكماً من 11 دولة توزعوا على ثلاث لجان هي لجنة مسابقة الأفلام الروائية الطويلة وترأسها عباس كياروستامي وضمت الممثلة جوان تشين والمنتج سونيل دوشي والمخرج محمد خان والمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة والمنتج مايكل فيتزجيرالد، ولجنة مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة والتي ترأسها المخرج جيمس دونجلي وبعضوية المخرج جونزالوا اريجيون والمنتج جوستين بارنز والمخرج والمنتج الفلسطيني رشيد المشهراوي والممثلة العربية هند صبري وأخيراً لجنة مسابقة الأفلام القصيرة التي ترأسها المخرج يسري نصر الله وبعضوية المخرجة ديبا ميهتا ومدير المهرجان جاري ميير والممثلة منة شلبي والمخرج شادي زين الدين.

ذي سيركل

وفي اليوم الثاني من انطلاقة مهرجان الشرق الأوسط السينمائي انطلق مؤتمر ذي سيركل الذي استضاف رواد صناعة السينما من جميع أنحاء العالم حيث أعلنت لجنة أبوظبي للأفلام عن أسماء الأعمال المرشحة الخمسة للفوز بجائزة منحة الشاشة وقد تم اختيار هذه الأعمال الخمسة من بين 80 مرشحاً وحصل الفائز الأول على جائزة قدرها 100 ألف دولار أميركي بالإضافة إلى حصوله على فرصة الفوز بعقد إنتاج أول أعماله مع شركة ايميجيشن أبوظبي وكان سيناريو الكاتبة هيفاء المنصور بعنوان “وجدة” هو الذي قطف الفوز بجائزة “منحة الشاشة” التي خصصت لإبراز المواهب الصاعدة في السينما وفي التليفزيون في جميع أنحاء الشرق الأوسط وذلك لتطوير السيناريو ودعم ومتابعة الفائز في إنتاج فيلمه. واختيرت السعودية هيفاء المنصور عن سيناريو يحكي قصة فتاة سعودية طموح وحالمة بالحرية تعيش ضمن مجتمع يحد من أحلامها. وتقرر أن تتابع لجنة أبوظبي للأفلام الفائزة في مشروعها وخطواتها المستقبلية في مختلف مراحل إنتاجه. وهيفاء المنصور هي ابنة الشاعر عبد الرحمن المنصور وسبق أن درست الأدب المقارن في القاهرة وبدأت طريقها بأفلام ثلاثة هي “من” و”الرحيل المر” و”أنا والآخر” وحاز الأخير جائزتين من الإمارات وهولندا ثم صنعت فيلمها الأخير “نساء بلا ظل”.

عرس جميل

كان الافتتاح عرساً جميلاً فانطلق المهرجان بفيلم عربي قص شريط الدورة الثالثة وهو الفيلم المصري “المسافر” من إخراج أحمد ماهر وتمثيل عمر الشريف وخالد النبوي وسيرين عبدالنور ومع انتهاء عرض اليوم الأول ابتدأت التقييمات واختلفت الآراء بين المادح والقادح لأفلام بدأت تتوالى، فكانت مصر بأفلامها الخمسة وهي “المسافر” و”بالألوان الطبيعية” و”هليوبوليس” و”كاريوكا” و”جيران”، قد تنافست على الجوائز في مسابقتي الروائية الطويلة والتسجيلية. من جانب آخر وتزامناً مع هذه الانطلاقة القوية ابتدأت فعالية أفلام من الإمارات بـ 14 فيلماً من أصل 142 فيلماً، تم ترشيحها للمسابقة وبدأت الأفلام التي عرضت باستقبال استثنائي هذا العام حيث غصت قاعات السينما بروادها ونفدت التذاكر قبل أيام من عروضها مما دلل على أهمية هذه الفعالية وبخاصة هذا العام وكانت مسابقة الأفلام القصيرة الإماراتية هي فيلم “عبور” من إخراج علي جمال وأحزان صغيرة لهاني الشيباني والجزيرة الحمراء في عيون السينمائيين الإماراتيين لأحمد الزين وأحمد عرشي و”مفتاح” لأحمد الزين وجفاف مؤقت لياسر سعيد النيادي ومساء الجنة لجمعة السهلي. أما مسابقة الأفلام القصيرة الخليجية فاشترك فيها فيلم “ثلاثة رجال وامرأة” لعبد المحسن الضبعان و”بياض” لخالد سالم الكلباني و”زهور تحترق” لأحمد إبراهيم محمد و”همسات الخطيئة” لعبد الرحمن الخليفي وفيلم “ياسين” لجمال الغيلان، كذلك مسابقة الأفلام الطويلة فاشترك فيها فيلم “حقنا في الفروسية” لجنان عبد الله محمد المهيري و”الغرفة الخامسة. عويجة” لماهر الخاجة و”الفندق” لهاني الشيباني.

نجوم العالم

بدأ النجوم يتوالون في ساعات الافتتاح الأولى فكان الممثل الأميركي دينيس هيزبرج والأميركية ديمي مور وهيلاري سوانك والتركي “نور” وجابر نغموش وهدى الخطيب وسلطان النيادي وأحمد العرشي من الإمارات والبحرينية هيفاء حسين والكويتية سعاد عبد الله وغانم الصالح، وجمال سليمان ورشيد عساف وعابد فهد وسلوم حداد ورنا أبيض وأمل عرفة والمخرج حاتم علي من سوريا ومن لبنان نادين نجم وفلسطين رشيد المشهراوي، ومن مصر مصطفى شعبان ومنة شلبي والمخرج يسري نصر الله ومحمد خالد وغادة عادل ومجدي الهواري. أسهمت تونس بفيلم “دواحة” وإيران بفيلم “عن إيلي” من إخراج أصغر فرهادي ونجح الفيلم الأسترالي “الرحلة الأخيرة” بالفوز أخيراً. وجاء “ابن بابل” الفيلم العراقي الروائي الطويل للمخرج الشاب محمد الدراجي ليعطي لمسة عن ظرف تاريخي معين من حقب العراق الدامية وليسجل جزءاً من تاريخ ما حدث من حرب أخيرة في العراق وكيف فقد الأبناء ومصائرهم وعذابات جدّة وحفيد في البحث عن الابن الذي هو الأب في الآن نفسه.

كوميديا سوداء

ومع فيلم “الرسول” الذي قدم حالة معكوسة تماماً وهو الفيلم الأميركي بامتياز من نتاج السينما المستقلة وجدنا شابين عسكريين في الجيش الأميركي كانت مهمتهما تبليغ أسر القتلى بخبر مصرع أبنائهم في العراق وكيف كانا يعانيان ذاتياً من هذا الأمر، بالرغم من الحزن القاتل والألم الفاضح شاب الفيلم بعض المواقف التي يمكن أن نعدها كوميديا سوداء. طالب الفيلمان النقيضان “ابن بابل” إخراج عراقي عن مآسي العراقيين و”الرسول” إخراج أميركي عن مآسي الأميركيين بالتسامح وبنبذ العنف وبالغفران والسلام، انهما أرادا أن يقولا أشياء كثيرة مؤلمة. وقدم إيليا سليمان فيلمه الكبير “الزمن الباقي” ليحكي في سيرة ذاتية قصة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ عام 1948 ولحد هذه اللحظة وما شاب ذلك الصراع من تعقيدات وتشابكات أراد ايليا سليمان أن يقدمها من وجهة نظر ذاتية صرفة. أما حاتم علي المخرج السوري فقد قدم فيلمه “الليل الطويل” الذي أوقع الجميع في حيرة التساؤلات المهمة عن هذه التجربة الخطيرة في الإخراج واختيار الموضوعة الجديدة ذات الطرح الجديد والمغاير للنسق السينمائي العربي الذي حاول كثيراً ولمدة طويلة الابتعاد عن السياسة بمختلف أشكالها.

بطل المهرجان

المهم في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث أن البطل الحقيقي لمجمل فعاليات المهرجان هو الجمهور الكبير الذي أقبل على حضور الفعاليات وحجز التذاكر وتابع العروض وأماكنها حتى أننا وجدنا في كثير من الأحايين الطوابير الطويلة من الجمهور في انتظار الذي لا يحضر كي يدخلوا مكانه. لقد دلل كل ذلك على أهمية المهرجان عالمياً وعن أهمية اختيارات الأفلام التي بدت واعية وهادفة وجديدة بكل المقاييس انه مهرجان قل نظيره حيث كان الحضور الإبداعي واضحاً من حيث الأفلام والممثلين والمخرجين والصحفيين والنقاد والجمهور. عرض “هليوبليس” الفيلم المصري و”فالنتينو الامبراطور الأخير” و”المخبر” كما عرضت الأفلام القصيرة وتنافست بكل شفافية داخل المهرجان كما عرض فيلم “فندق في المدينة” و”الغرفة الخامسة” وهما فيلمان إماراتيان طويلان الأول لهاني الشيباني والثاني لماهر الخاجة في أول تجربة سينمائية طويلة له.

أفلام البيئة

ولم تغب أفلام البيئة حيث جاءت أفلامها تحفة في التصوير ودهشة في الإخراج وبخاصة “المحيطات” و”الهامسون في أذن الأرض” “أمنا الأرض” و”شاطئ الحرباوات” و”شركة الطعام المتحدة” و”هدية الباشا ماما” و”كوكب البلاستيك”. أما فيلم “الجولة الأخيرة” الأسترالي فهو بحق درس في التمثيل الذي توقعت “الاتحاد الثقافي” فوزه ففاز فعلاً في الجائزة الكبرى. حضرت شخصيات الرعب وهاري بوتر وحروب النجوم بوصفها أفلاماً شهيرة في الخيمة التي أقيمت في قصر الإمارات وذلك من خلال ورشة المكياج التي أعدها مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الثالث. وجاء فيلم دواحة التونسي ليكسر نمط الأفلام التقليدية العربية حيث برعت 3 نساء في تقديم نص تراجيدي جميل يحكي قصة القهر الطبقي، وقدمت السعودية وعمان والبحرين والكويت 5 أفلام تنافست في فعالية أفلام من الإمارات، وبجوار ذلك استضافت لجنة أبوظبي للأفلام خبراء في المكياج والأعضاء الاصطناعية العاملين في ورشة ويتا WETA وذلك في مسابقة أفلام من الإمارات لهذا العام، تعلم الحضور من طلبة جامعات في أبوظبي كيفية صناعة المكياج والأعضاء الصناعية.

القطط الفارسية

وجاء الفيلم الإيراني “لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية” ليتوج البراعة في الأداء والإخراج وطرح القضية الشبابية وطموحهم في تحقيق ذواتهم. كما قدم الفيلم المصري “أحكِي يا شهرزاد” ليستحوذ على اهتمام الجمهور في هذا الحضور المتدافع لمشاهدة آخر ما توصلت إليه السينما في مصر، في الوقت ذاته شهد فيلم “المخبر” للمخرج ستيفين سودربيرح إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير حيث أغلق شباك التذاكر قبل يوم من عرضه وصار الجمهور في طابور انتظار متأملين أن يدخلوا ليشاهدوا هذا العمل الاستثنائي والمهم. وعرضت أفلام عن سلسلة روايات إجرامية للكاتب ديفيد بيس وهي ثلاثية “الغطاء الأحمر” التي بدت هائلة وقوية مما شكلت قوة للمهرجان وما قدم في هذا الحقل المهم من تاريخ السينما. ولبوليود مساهمتها في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته الثالثة حيث قدمت السينما الهندية فيلم “أزرق” الذي يعرض في آن واحد بعشرين دولة وهو من إنتاج ديلين ميهتا ومن إخراج انتوني دوسوزا.

أسطورة صينية

وعرض الفيلم الصيني “المحارب والذئب” من إخراج تيان زوانج لونج الذي جسد أسطورة صينية بإبداع خلاق وبرؤية إخراجية مذهلة وكما كان الفيلم الروسي عشاق الصرعات من أحدث الأفلام التي جسدت طموح الشباب وآمالهم. إن الأسطورة والحداثة قد التقيتا في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي. وعرض في اليوم الأخير للمهرجان وبعد أن وزعت الجوائز فيلم “الرجال الذين يحدقون بالماعز” لمخرجه غرانت هيسلوف وهو العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط. أما الجوائز فقد وزعت في حفل الختام وأعلنت عن نهاية أيام عشرة تجلى فيها الخطاب السينمائي العالمي بمختلف توجهاته ومدارسه، وكان فيلم “عشاق الصرعات” للمخرج جاليري تودوروفسكي من روسيا قد فاز بجائزة أفضل فيلم روائي وبقيمة 100 ألف دولار وجائزة أفضل مخرج روائي جديد وقيمتها 50 ألف دولار ذهبت إلى خليندين ايفن عن فيلمه “الجولة الأخيرة” وجائزة أفضل روائي شرق أوسطي 100 ألف دولار لفيلم الزمن الباقي للمخرج الفلسطيني ايليا سليمان وجائزة أفضل مخرج روائي شرق أوسطي وقيمتها 50 ألف دولار لبيلين اسمر عن فيلمها “10 حتى 11” ثم تتابعت الجوائز في احتفالية كبرى اختتم بها هذا المهرجان المهم والاستثنائي في المنطقة والذي جسد انفتاح وثقافة أبوظبي على الحضارات في العالم والتمدن والرقي.

الإتحاد الإماراتية في

21/10/2009

 
 

محور مهم في الرؤية الإنسانية للفن السابع

قضايا المرأة تجتاح مهرجان أبو ظبي

بقلم: محمد الحمامصي

المخرجات يشاركن بـ21 فيلماً في مهرجان كل لجان تحكيمه لا تخلو من تمثيل المرأة.

احتفت أفلام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته الثالثة (من 9 إلى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2009)، والذي أقيم على مدار عشرة أيام بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، بقضايا المرأة وما تعانيه من تحديات في ظل مجتمع ذكوري كمجتمعاتنا العربية والإسلامية، أو في ظل التقدم التكنولوجي الهائل في الغرب الأوروبي وأميركا، حيث لا تزال هموم ومشكلات المرأة تشكل محوراً مهماً في الرؤية الإنسانية للفن السابع.

هذا الاحتفاء بالمرأة عكس رؤية المهرجان للبعد الإنساني لقضايا المرأة، ولم يتوقف عند حضور قضاياها في الأفلام بل امتد لحضورها القوي في المهرجان حيث شاركت المخرجات بـ21 فيلماً، وحضرت نجمات من كافة أنحاء العالم في كافة فعالياته، وخير دليل على ذلك أن كل لجان تحكيم مسابقات المهرجان كانت المرأة ممثلة فيها، فمن مصر كانت منة شلبي عضو لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، ومن تونس هند صبري عضو لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية الطويلة، ومن الكويت المخرجة نائلة الخاجة، وعالمياً الممثلة جوان تشين عضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، والمخرجة ديبا ميهتا.

إن المتأمل لمجمل الأفلام المشاركة في المهرجان يكشف أن قضايا المرأة المعالجة لم تقتصر على همومها ومشكلاتها العامة داخل المجتمعات سواء العربية أو الأوروبية، بل امتدت لتعالج قضاياها الخاصة الذاتية، وتمتعت المعالجة ببعد إنساني تجاوز النوع والجنس، ولعل أفلاماً روائية كفيلم "الدواحة أو الأسرار المدفونة" للمخرجة التونسية رجاء عماري، و"احكي يا شهرزاد" للمخرج يسري نصر الله، و" هليوبوليس" للمخرج أحمد عبد الله، و"ابن بابل" للمخرج محمد الدراجي، كشفت حجم المأساة التي تعيشها المرأة في المجتمع العربي والإسلامي، حيث يتم وأد حريتها في "الدواحة"، وسلب مقدراتها في حياة كريمة في "احكي يا شهرزاد"، وتآكل أحلامها أمام صعوبة تحققها في "هليوبوليس"، ونزيفها حتى الموت كمداً على فقدها لفلذة كبدها في "ابن بابل".

وكشف فيلم "المسافر" في مرحلته الأخيرة التي لعب الفنان عمر الشريف فيها دور البطولة، تأثير تصاعد المد الإسلامي على ملامح المرأة المصرية خاصة، حيث رصدت حركة الكاميرا حجاب المرأة ونقابها الواسع الانتشار، طالبات مدارس وموظفات، الأمر الذي يضيء بعداً مهماً في توجه المرأة تحت وطأة الحضور الواسع للجماعات الإسلامية المتشددة.

وعلى نفس الوتر الخاص بالحرية مضى الفيلم الروسي "عشاق الصرعات" أو "المتحررون" للمخرج فاليري تودرفسكي خلال فترة النظام الشيوعي القمعي، حيث تبنت الفتيات الثقافة الأميركية ممثلة في الموضة والأغاني الراقصة بابا للمقاومة والدفاع عن حريتهن.

كذلك حلم بطلة فيلم "لا أحد يعرف القطط الفارسية" في الهروب إلي أوروبا بحثا عن الحرية، والإفلات من قبضة آلة القمع الإيرانية، هذه الآلة التي تطارد حلمها في موسيقي تعبر عن روحها التواقة للحرية.

لم يكن مقصوداً بالطبع أن تكون أغلب الأفلام تركز في رؤيتها على البعد الإنساني للمرأة وحقها في حرية غير مشروطة بدين أو فكر أو أيديولوجيا، على الرغم من أنه يبدو توجهاً واضحاً للقائمين على المهرجان.

وعالجت أيضاً أفلاماً وثائقية وقصيرة وتسجيلية لقضايا المرأة، كشف الفيلم الياباني الوثائقي "يوكي ونينا" للمخرج نوبوهيرو سوا عن الآثار المدمرة التي يمكن أن يتسبب بها طلاق الوالدين، وذلك من خلال قصة شابتين تحاولان التعامل مع الآثار المدمرة للطلاق، حين تعلم يوكي أن والديها يعتزمان الطلاق فتعمل هي ونينا، أعز صديقاتها، لحماية زواجهما، ولكن بعد فشل مسعاهما، تهرب الفتاتان إلى الغابة.

ومن الأفلام القصيرة كان فيلم "فاتنة" والذي تدور أحداثه حول فتاة فلسطينية تصاب بالسرطان وتقطع رحلة عذاب يومية بين بيتها في عزة وبين المستشفى الإسرائيلي، لنرى حجم المأساة التي تعيشها فلسطين امرأة ورجلاً وشاباً وطفلاً تحت وطأة الاحتلال، وفيلم "ربيع 89" الذي يتناول حياة المراهقة ورؤيتها للرجل.

وفيلم "وجدة" للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، الذي يدين ما تتعرض له الفتاة السعودية من قمع في ظل مجتمع محافظ متشدد، وذلك من خلال قصة فتاة سعودية طموحة وحالمة بالحرية لكن تشدد المجتمع يقيدها ويحد من أحلامها.

أيضاً كان هناك فيلم "كاريوكا" للمخرجة نبيهة لطفي الذي قدم درساً في الفن والوطنية والحرية والفن من خلال صفحات من رحلة حياة الفنانة والمناضلة الوطنية القديرة تحية كاريوكا، وما قدمته للفن العربي من أعمال ورقصات بديعة ومواقف نضالية من أجل الحرية، ودورها وتأثير فنها على العالم.

ميدل إيست أنلاين في

22/10/2009

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)