كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

المخرج العالمي تناول مسيرته في السينما في حديث خاص لـ «الشرق الأوسط»

مايكل مور: فكرت في فيلم «الرأسمالية» قبل عشرين سنة

محمد رُضا

مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث

   
 
 
 
 

تقول الملحقة الصحافية لمندوب «الشرق الأوسط» قبيل وصول المخرج إلى مأدبة الغذاء التي أقيمت على شرفه وشرف المخرجين أوليفر ستون وأنطوان فوكوا: «اتصل ليقول آسف على التأخير، لكنه في الطريق إلينا، وسيكون هنا بعد خمس دقائق». ثم أضافت: «إنه لا يذهب إلى مكان من دون مرافق».

حين وصل مايكل مور وتقدم من مكانه المحجوز اعتذر للتأخير، لكني لم ألحظ معه أي مرافق. نظرت إلى الملحقة الصحافية فأعطتني إشارة تفيد بأنها لا تعرف الجواب.

المهم مايكل مور وصل.. والغداء سيبدأ وبعده الحوار.

كونه يظهر في الأفلام التي يحققها يجعله معروفا على صعيد عالمي، لكن حتى ولو لم يظهر في أفلامه الوثائقية المختلفة التي يقوم بإخراجها، فإن أعماله كانت ستشهره، كونها شهدت نجاحات حول العالم. وعلى أساسها عُرف بالمخرج المشاغب حينا والمخرج المعادي لأميركا حينا آخر، و«كاره أميركا» كما يحب اليمين الأميركي أن يطلق عليه. لكن من وجهة نظر غير أميركية، على الأقل، وسينمائية في الوقت ذاته، فإن مايكل مور في أفلامه لا يأتي بنظريات وأيديولوجيات بقدر ما يبحث في كوامن اجتماعية تؤدي، بالضرورة، إلى طروحات سياسية. إنه السينمائي الأميركي الوحيد حاليا الذي يواصل تحريك قضايا تعبّر عن مشاكل المواطنين الآنية. غيره من السينمائيين العاملين في الحقل الروائي يختارون قضايا تهم الأميركيين لكنها ليس بالضرورة من وجهة نظر المواطن.

هذا هو بعض الخاص في سينما مايكل مور. البعض الآخر قدرته على أن يصنع فيلمه الوثائقي بعين ريبورتاجية وبصيغة المقال الممهور بقلم وأسلوب كاتبه. وهو دائما، حين يفعل ذلك، يجعل المنطلق محاولة الإجابة عن أسئلة تتردد في باله وفي بال الكثيرين وتراه يحمل الأسئلة لا في شكل الفيلم الوثائقي فقط، بل مباشرة إلى أهل الحكم أو السلطة أو المعنيين.

في «روغر وأنا» (1989) قصد أصحاب مصانع السيارات «جنرال موتورز» ليسألهم تفسيرا عن إغلاق مصنعهم في مدينة فلينت، ولاية ميتشغن، مما تسبب في طرد آلاف العمال. في «باولينغ لكولمباين» (2002) أراد معرفة ما الذي يدفع الأميركيين لحمل السلاح، ولماذا تجارة المسدسات والبنادق مزدهرة في الحياة العامة في أميركا أكثر منها في كندا. لهذا الغرض ذهب لمقابلة الممثل الراحل تشارلتون هستون، الذي كان، ومنذ سنوات عدة، يرأس «الجمعية الأميركية للبنادق»، لا مدافعا عن حق الأميركيين في حمل السلاح فقط، بل نشطا في سبيل هذه الدعوة. تشارلتون استقبل مور وبدا عليه كمخرج يريد إجراء حديث معه. وكيف لا يكون حديثا للتعريف بالجمعية أو مسؤولياته رئيسا، أو ربما بأدواره التاريخية. حين فوجئ بأن المخرج مور يحاوره من مبدأ مناهض لمبدئه طلب إنهاء المقابلة. مور وجد نفسه خارج البيت مكتفيا بما استطاع تصويره.

في فيلمه الثالث «فهرنهايت 9ـ11» (2004) استوقف أعضاء من الكونغرس ليسألهم سبب تأييدهم للحرب على العراق أولا، و«هل سترسل ابنك ليدافع عن أميركا في تلك الحرب؟» ثانيا. لا عجب أن معظمهم لم يرد الحديث إليه وهم الذين سمعوا به من قبل.

ثم جاء «سيكو» (2007) الذي تجرأ فيه على المقارنة بين الطبابة في أميركا والطبابة لا في فرنسا وبعض الدول الاسكندنافية وكندا فقط، بل في كوبا أيضا. هذا الفيلم أنهى علاقته الودية، أو ما بقي منها، لدى اليمين الأميركي الذين كانوا بدأوا يتحركون ضده إعلاميا وسينمائيا فأنجزوا بضعة أفلام وثائقية مضادة وفيلما روائيا واحدا بعنوان «أنشودة أميركية» دار حول مخرج بدين اسمه مايكل مالوني (قام به ك?ن فارلي) يحقق أفلاما معادية لأميركا، مما يستوجب فتح عينيه على الحقائق الغائبة عنه. وكانت تلك مناسبة ليلتقي بملك الموت الذي يأخذه في رحلة عبر التاريخ يلتقي فيها والجنرال الأميركي باتون والرئيس السابق جون ف. كندي ومقدم البرامج التلفزيونية اليميني بيل أورايلي كما أول رئيس جمهورية أميركي وهو جورج واشنطن (قام به الممثل جون فويت الذي عمل في حملة انتخابية مناوئة لباراك أوباما مثل آخرين منهم آرنولد شوارزينغر وتشاك نوريس).

لكن لا هذا الفيلم ولا سواه، ولا الهجوم الإعلامي المركّز عليه يمنعه من المواصلة. وها هو «رأسمالية: قصة حب» (الذي عُرض في مسابقة مهرجان فينيسيا، حيث تمت هذه المقابلة، قبل توجهه إلى مهرجانات أخرى من بينها تورنتو والشرق الأوسط في أبوظبي) يطرق الباب ذاته بأسئلة صعبة مستمدة مما حدث لأميركا من أزمة اقتصادية كادت تشل الحياة المالية بأسرها.

مايكل مور، إذ يتحدث لا يتوقف عند فيلمه الجديد، بل يعمد إلى «فلاش باك» يتناول فيه كل أفلامه السابقة، وبطريقة ما يذكرنا بأنه أمضى عشرين سنة في السينما قبل أن يصل إلى ما وصل إليه الآن.

·         إلى جانب أنك الآن أنجح مخرج وثائقي حول العالم، فإنك أحد أكثر المخرجين الأميركيين إصرارا على التعامل مع المواضيع السياسية. هل ينتابك أحيانا إحساس بأنك تريد تحقيق فيلم لا علاقة له بالسياسة؟ وهل هناك فيلم لا علاقة له بالسياسة؟.. أسألك..

ـ لا طبعا.. حتى إذا رغبت في عدم طرح موضوع له علاقة بالسياسة، افتراضا أن ذلك ممكن، فإن السياسة موجودة فيه بلا ريب.

·         كيف تطوّر مشروع هذا الفيلم؟ هل يتطور كل فيلم على نحو مختلف؟

ـ حملت هذا الموضوع في بالي لنحو عشرين سنة. كلما جلست لأكتب فيلما وحين المباشرة في تصويره أفكر فيه. فكرت فيه منذ فيلمي الأول «روغر وأنا» قبل عشرين سنة، ثم حين بدأت تنفيذ «باولينغ لكولمباين»، وبعد ذلك حين أخرجت «فهرنهايت 9/11». المسألة أن الوضع الاقتصادي يقف وراء كل هذه القضايا الأخرى. لم أتوقف وأقول لنفسي إن علي الآن تحقيق هذا الفيلم لكنه كان دائما في مؤخرة رأسي.

·         فيلم «روغر وأنا» دار حول الوضع الاقتصادي في بلدة فلينت، ميتشيغن..

ـ صحيح، وفي الوقت ذاته ليس فيلما عن فلينت وحدها. أو عن مؤسسة «جنرال موتورز» بالتحديد. بل عن النظام الاقتصادي غير العادل الذي تعانيه أميركا.

·         ما الذي، إذن، يجعل «الرأسمالية: قصة حب» مختلفا في رأيك؟

ـ أعتقد أنني قبل عشرين سنة لم أقرأ الوضع الاقتصادي على نحو شامل. وحين ووجهت بما يعارض معلوماتي الأولية لم أسع إلى توسيع رقعة المعرفة، وتصرفت على نحو مختلف تماما عما تصرفت عليه هنا حيث أصبح من غير الممكن غض النظر عن مسؤولية هذا الوضع بالنسبة للأزمات المختلفة التي نعاني منها.

·         إذن كيف تطوّر هذا المشروع؟

ـ حينما كنت أحضر لفيلم «سيكو» خطر لي أنه لم يعد بالإمكان التغاضي عن مواجهة هذا الموضوع الذي يقف وراء كل المشاكل التي نعاني منها في أميركا. كما تعلم «سيكو» هو فيلم عن شركات التأمين الصحي، وهو في النهاية يصب في الخط العريض ذاته لهذا الفيلم. كلاهما، مثلا، يتحدثان عن الجشع الذي يتملك النظام الاقتصادي الذي نعيشه. طبعا في ذلك الفيلم هو في حدود مؤسسات التأمين الصحي نفسها وما تقوم به من ممارسات تجعل طلب الاستشفاء شبه مستحيل لمئات الملايين من الأميركيين. كل ذلك لأن تلك المؤسسات تريد تحقيق أرباح، وهي ليست في وارد السؤال عن أخلاقية ممارساتها ما دامت الغاية المادية هي الأهم. ماذا ستفعل؟ ستكون عادلة أو مهتمة بالمواطن فعلا على حساب ما تجنيه حاليا من أرباح؟ مستحيل. للإجابة تحديدا عن سؤالك: هذا ما أقوم به. أفكر في المشروع. أنتقل إلى تنفيذه.

·         ألا تضع سيناريو؟

ـ أضع أفكارا لكنها تعيش في بالي على أي حال. معظم المخرجين يكتبون السيناريو سلفا لأنهم بذلك يضمنون مرجعية ما يقومون به. لكنهم بذلك يربطون عملهم بما وضعوه على الورق. يصير لزاما تصوير ما يتفق مع السيناريو. أعتقد أن السبب الذي تبدو فيه أفلامي مختلفة هو أنني أقبل التحدي وأنطلق للعمل باحثا ومتسائلا تماما كما تشاهدني في الفيلم.

·         مثل أفلامك السابقة، هناك في «رأسمالية» دعوة للتغيير. تغيير شيء ما. ما الذي تطلبه من المشاهدين في هذا الفيلم أو في أي من أفلامك السابقة؟

ـ أطلب منهم في البداية أن يفكروا في ما شاهدوه. في الحقيقة ربما هذا كل ما أطلبه منهم. أنا واثق من أن معظم المشاهدين يخرجون من الفيلم مختلفين عن دخولهم إياه. حتى أولئك الذين يعرفون المشكلة وسواهم من الذين يعرفون ما أطرحه في أفلامي. هؤلاء يأتون لكل فيلم لأنهم يريدون معرفة الإجابة عن عدد من المواضيع المثارة. لدينا شبكة إعلامية واسعة، لكن القليل جدا مما يُبث مفيد ويضع الإصبع على الجرح تماما. بل لا أدري إذا كان هناك أحد غيري يطرح الأمور على هذا النحو أم لا.

·         لماذا أنت بالذات ما الذي يجعلك مهتما أكثر ممن سواك؟

ـ بكلمة واحدة أستطيع أن أقول لك: اسأل غيري لماذا لا يتحدثون اللغة ذاتها. لماذا ليس هناك نقاش جاد حول هذا الموضوع؟ لماذا على مايكل مور وحده أن يكون ذلك السينمائي الذي يواصل التحرش بمثل هذه المواضيع؟ بالنسبة إلي ـ إذا أردت جوابا مني ـ فأنا أقوم بما أؤمن بأنه رسالتي، وهذا كاف لدي.

·         لكن هناك نقاشات حول هذا الموضوع في الكونغرس بين المؤيدين لمحاولات باراك أوباما الإصلاحية والمناهضين لها. حين بدأت التفكير في هذا الفيلم لم تكن مسألة النظام الصحي في الولايات المتحدة مطروحة ـ هذا أولا. ثانيا أنت ربما تنسى أن الفيلم ليس عن مؤسسات التأمين الصحي فقط.. إنه عن كل الأزمة المالية التي انفجرت في وجهنا.

ـ صحيح. هل تعتبر أن المشكلة تكمن في النظام الرأسمالي إذن؟ ماذا عن النظم الأخرى؟ هل هناك نظام متكامل؟ المشكلة بالنسبة إلينا نحن في أميركا لها علاقة بكيف مارسنا النظام وليس بالنظام وحده. إنها مشكلة تمتد عميقا في صلب البناء الأساسي. أعتقد أننا غالينا فيه كثيرا. تسألني عن النظم الأخرى. كما بينت في «سيكو» وفي «الرأسمالية»، أوروبا من بين تلك المناطق التي تعيش نظاما رأسماليا تزاوج مع مقتضيات التحكم في الأرباح غير المشروعة وبالجشع كمحرك فردي. في « باولينغ لكولمباين» حين تحدثت عن العنف في أميركا، التي تجاوزنا بالقول إنه لا يموت فيها قتلا أكثر من مائتي ضحية في العام كله. هل تعلم كم جريمة قتل ترتكب كل يوم في أميركا؟ أربعون. المسألة هي أن ممارستنا للنظام الرأسمالي فاقت المبادئ الأساسية التي بنيت أميركا عليها. أصبحنا دولة سينظر إليها العالم في المستقبل على أساس أننا كنا مغفلين. وفي الأساس، وكما في فيلمي لا بد من القول إن المسألة في نهاية المطاف هي أن هذا النوع من الرأسمالية يتنافى والديمقراطية، ونحن علينا أن نكون ديمقراطيين أولا.

·         ما هي علاقتك مع هوليوود؟ هل تعتبر نفسك واحدا من أبنائها؟

ـ يضحك: أنا سينمائي أنتمي إلى السينما الأميركية وليست كلها هوليوودية.. أنت تعرف ذلك.

·         نعم. حين أخرجت فيلمك الروائي الوحيد «كناديان بايكون» هل كان ذلك محاولة منك للتوسع في طروحاتك السياسية؟

ـ ربما. كانت لدي فكرة كتابة هذا الفيلم الافتراضي من نوع «ماذا يحدث لو...» والافتراض هنا كان أن الرئيس الأميركي لكي يرفع من شعبيته بحاجة إلى حرب ولو أنه لا يريدها فعلا. وكندا، التي تقع على الحدود وتتميز بنظام رأسمالي «عادل» بدت البلد المناسب لإشاعة حرب باردة. طبعا ليست هناك من فكرة لفيلم وثائقي في هذا الموضوع، وطرحه روائيا كان السبيل الوحيد.

·         هل عني لك عدم نجاحه التجاري شيئا مثل لِمَ أقدمت على فيلم روائي؟

تساءلت، إذا أردتني أن أكون صريحا معك، عما لو أنني كنت بحاجة إلى فيلم روائي، لكن هذا طبعا بعد أن حققت الفيلم، ثم مرة ثانية بعد أن عرض. لم يفشل الفيلم تماما. ليس أقل إيرادا من الكثير من الأفلام التي يتم إنتاجها. لكني مرة ثانية لا بد أن أذكر أن قول ما أردت قوله لم يكن ليتم إلا بواسطة الفيلم الروائي. هل لو نجح كنت سأستمر في الروائي؟ تستطيع أن تقلب السؤال. لا أعتقد لأن ذلك الفيلم لم يكن مقدمة للعمل في هذا النوع من الأفلام أو لكي أنتسب إلى هوليوود. لو نجح أكثر؟ لا أدري. أعتقد أنني الآن في المكان الصحيح في الوقت الصحيح وفي الإطار الصحيح أيضا، لكي أتحدّث عما أريد الحديث فيه حول المسائل التي تهم المواطنين.

·         في حين أن مخرجين آخرين في هوليوود يتناولون الموضوع السياسي، إلا أنك تتناوله من زاوية المواطنين.. دائما هم في بالك.

ـ شكرا. هذه تحية. لكن الحقيقة أن شعوري هو التالي: لم يكن من المفترض بي أن أكون في هذا الموقع لولا أنني واحد من ملايين الناس العاديين. أنا أنتمي إلى معظم الأميركيين. نحن لا نملك أجهزة إعلامية نعمل من خلالها ولا محطات تلفزيون ولا صحفا. يوما ما تفاعلت مع صرف الموظفين في مصنع «جنرال موتورز» للسيارات فنقلت هذا التفاعل إلى السينما. ثم وجدت أنها وسيلة صحيحة ومنتشرة لنقل آرائي وآراء الأميركيين العاديين إلى أميركا والعالم فاستمررت.

·         المسألة ليست بهذه السهولة على ما أظن. هناك الاتهام الذي يوجه إليك بأنك معاد لأميركا، ثم هناك حقيقة أخرى: الفيلم الوثائقي لم يسبق له أن أنجز نجاحات كما يفعل كلما قدمت أنت فيلما. ما تفسيرك؟

ـ كلاهما متصل بالآخر. حين أخرجت فيلم «باولينغ لكولمباين» لم يكن هناك اهتمام كبير به. من كان سيصدق أنه سينجح؟ أولا كتبت عنه الصحف الأوروبية بأنه فيلم معاد لأميركا، وثانيا موضوعه العنف والمدارس وما حدث في كلية في بلدة صغيرة اسمها كولمباين حين فتح شابان النار على باقي الطلاب. لكن المفاجأة كانت أن أمثالي من الأميركيين كانوا يريدون معرفة الحقيقة. مصدر ما حدث. دافعه. ولم يكن هناك من سيتولى الكشف عن هذه الحقائق لأنها مرتبطة بالنظام الذي يتيح لتجارة السلاح أن تترعرع، ولها أيضا جوانب أخرى تتعلق بالحياة السياسية والاقتصادية برمتها. من سيهتم في هذا الموضوع؟ أقصد خارج النطاق الإخباري؟ محطات التلفزيون والصحف؟ هي فعلت ذلك كحدث ثم أعقبته أحداث أخرى والجديد يطغى على القديم.

·         في كل فيلم نراك تحاول إحراج الطرف الآخر. ضحكت كثيرا حين بدأت توقف رجال الكونغرس «فهرنهايت 9ـ11» لكي تطرح عليهم أسئلتك حول رأيهم في الحرب العراقية. وفي هذا الفيلم تستأجر سيارة نقل أموال مصفحة وتعلن أنك تريد أن تستعيد البلايين الثمانية التي حصلت عليها المؤسسات المصرفية لتجاوز أزمتها.. بعض النقاد يقولون إن هذا تصرف كوميدي منك، وهم لا يقولون ذلك مدحا، والبعض الآخر يقول إنك تعاني من حب الظهور. وهذا بالتأكيد ليس مدحا.

ـ يقولون أيضا إنني مثير للمشاكل ومعاد لأميركا ولا أحب وطني وأفضل عليه كوبا. وهناك أفلام ضدي. لكني في النهاية أنظر إلى الموضوع على هذا النحو: ما هي الطريقة الأفضل التي أستطيع بها الوصول إلى الأميركيين؟ إذا كان الأمر يستدعي أن أظهر في بعض المشاهد.. هل تعتقد حقيقة أنني أفعل ذلك كدعاية لنفسي؟ على الأفلام أن تصل. ذلك المشهد الذي تتحدث عنه في «رأسمالية: قصة حب» آت من ضرورة تقديم هؤلاء المسؤولين عن الأزمة الاقتصادية في أميركا والعالم إلى الرأي العام على حقيقتهم. تراهم يتحاشونني وفي بعض الأحيان يتحاشاني كثيرون غيرهم كما لو أني سأحمل أخبارا غير سارة.

·         إلى أين ستمضي من هنا؟ ما هو فيلمك المقبل؟

ـ هذه أول مرة أنتهي فيها من تحقيق فيلم دون أن تكون لدي فكرة عما سيكون عليه فيلمي المقبل. ليس عندي اتفاق جاهز مع أحد. الجميع الآن ينتظر من أوباما أن ينقذنا من هذا الوضع الذي نحن فيه وأنا معهم. لن أفكر في فيلمي المقبل الآن، لكني أفكر في الخطوة التي سيتخذها أوباما لأنه جاء من طبقة اجتماعية مختلفة تماما عن تلك التي يأتي منها عادة السياسيون الآخرون، وهذا مطمئن جدا.

الخليج الإماراتية في

16/10/2009

 
 

مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الثالث في أبو ظبي قبيل اختتامه

الزمن المفقود يحرك ثلاثة أفلام مصرية والحاضر الغائب في ملحمة إيليا سليمان

أبو ظبي ـ ريما المسمار

المجتمعون في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي هذا العام في أبو ظبي يُخيل اليهم انهم يحضرون مهرجاناً انطلق لتوه. فإذا كانت البدايات في المهرجانات الأخرى مرادفة للإرتجال والأخطاء والبحث عن شكل وهوية، فإنها ههنا تعني العكس. ذلك ان المهرجان الذي انطلق قبل عامين بهدف جذب الانتباه الى الامارة التي وُضعت غالباً في المرتبة الثانية بعد شقيقتها دبي، لم يفعل في دورتيه الأوليين سوى اعلان حضوره كيفما اتفق وبمن حضر وبما تيسر. غياب الرؤية والتخطيط صاحب المشكلات اللوجستية وفوضى البرامج والأفلام، على كثرتها وتنوعها، رافقها عزوف شبه تام للجمهور المحلي من مهاجرين ومواطنين. في شهر آذار/مارس الفائت، انتقلت إدارة المهرجان التنفيذية رسمياً من نشوة الرويني (يرد اسمها في الكتالوغ الخاص بالمهرجان بصفة مستشارة) وشركتها بيراميديا التي اشرفت على الدورتين السابقتين الى الاميركي بيتر سكارليت الذي تخلى عن مهرجان ترايببيكا السينمائي بعد نحو ثماني سنوات من ادارته فنياً لصالح عقد لخمس سنوات مع مهرجان ابو ظبي، واصفاً العملية وقتذاك بالشروع في مغامرة جديدة. في النتيجة النهائية، صنع بيتر سكارليت وفريقه من المبرمجين (من بينهم العراقي انتشال التميمي والفلسطينية رشا السلطي المسؤولان عن قسم السينما العربية) معجزة في إعادة إطلاق المهرجان في صورة واضحة وأهداف محددة. وليس صدفة- وإن لم يكن بالضرورة متعمداً- سقوط الرقم ثلاثة من اسم المهرجان في دلالة على دورته الثالثة والاستعاضة عنها بالرقم تسعة في اشارة الى العام الحالي. في كل الأحوال، بدا المهرجان كانما يبدأ من جديد. انه ليس دورة ثالثة لمهرجان سابق بل نسخة جديدة منه، نسخة 2009. في المضمون، قام سكارليت بخطوات عملية لتحقيق النقلة الكبيرة للمهرجان. فعلى الرغم من الوقت القصير نسبياً الذي رصد للتحضير لهذه الدورة (أقل من ستة اشهر)، احاط سكارليت نفسه بمجموعة من المبرمجين الاجانب والعرب من ذوي الخبرة والمعرفة. واشتغل على تحديد هوية للمهرجان ابرز معالمها تطبيق العنوان اي الإضاءة على السينما الشرق أوسطية واحتضان السينما العربية لاسيما بتجاربها المختلفة عن السائد. واشتغل على تفاصيل صغيرة من شأنها ان تمنح اي مهرجان شكلاً جاداً واحترافياً مثل العناية في تقديم الأفلام في الكتالوغ من خلال ملخصات، تضيء على الجوانب البارزة في العمل وتتخذ لهجة معرفية عميقة بالسينما وتنوعها. وإذا كانت الجوائز المالية القيمة الجاذب الاساسي لصناع الأفلام في المسابقات الروائية والوثائقية والطويلة (تصل قيمة تلك الجوائز الى مليون دولار)، فإن اسم سكارليت الذي لعب دوراً ايضاً في منح الثقة للجميع كان الضمانة الاساسية للأفلام العالمية. لم يفصح المهرجان عن موازنته جرياً على عادة المهرجانات العربية ولا أحد يملك المعرفة الكاملة لما إذا كانت تلك الموازنة قد ارتفعت او تقلصت عن السابق. ولكن ثمة إحساساً عاماً بأن المال حقق نوعية. مازالت هنالك بالطبع اموال تُصرف على اجتذاب النجوم (ديمي مور وهيلاري سوانك حضرتا الافتتاح ليوم واحد فقط) وعلى الاحتفالات البراقة. ولكنها ليست أبرز ما يقدمه المهرجان.

قبل هذه الدورة، اتخذت العلاقة بين مهرجان سينما الشرق الاوسط ومهرجان دبي شكل التحدي وفرض الوجود. اقتتال مجاني على الأفلام لسحب السجادة من تحت الارجل وسيلة معتمدة بين معظم المهرجانات العربية في المنطقة. ولعلها عملية لن تتوقف مفاعيلها في ظل تكاثر المهرجانات وتراجع الانتاج العربي الذي يشكل ركيزة المهرجانات العربية مهما اختلفت تسمياتها. مهرجانات المنطقة "تمون" على السينما العربية أكثر من سواها، وربما لذلك يعتبر كل مهرجان ان ما يجذبه من أفلام عربية انما هو كسب حقيقي له وانتصار على المهرجانات الأخرى. لا يشذ مهرجان الشرق الاوسط عن تلك القاعدة بطبيعة الحال ولكنه- كما فعل في معظم فئاته- يطوع القاعدة لمصلحته من دون التضحية بما يمكن ان نسميه منذ الآن خصوصيته. ولعل الافلام المصرية هي المثال الأبرز لإظهار ذلك الجانب. فمنذ اعلانه افتتاح دورته بفيلم "المسافر" لأحمد ماهر، أعلن المهرجان تحديه للمنظومة السائدة. فيلم أول وخاص واستفزازي (لشكل الانتاج المصري على الأقل) ومهاجَم من معظم النقاد المصريين حاز امتياز فيلم الإفتتاح، كأن إدارة المهرجان أرادت بذلك ان تمنحه فرصة ثانية وأن تتحدى من خلاله العرف السائد في تقويم الفيلم الخارج على المعادلة. ثم يأتي اختيار فيلمين مصريين آخرين في المسابقة أيضاً هما "هليوبوليس" باكورة أحمد عبد الله و"بالألوان الطبيعية" لاسامة فوزي الذي جرى سحبه ليل أول من امس من المسابقة بسبب تأخر وصول نسخته السينمائية الخارجة لتوه من التحميض ومن ثم وصولها واكتشاف مشكلاتها التقنية الامر الذي دفع بالمخرج وبإدارة المهرجان الى اتخاذ قرار بعدم عرضه. ولكن على الرغم من ان أحداً لم يشاهد الفيلم في المهرجان، الا انه يمكن بتفكير قليل الوقوف على طبيعة اختيارات المهرجان: فيلمان مصريان هما تجارب أولى لمخرجيهما ولكل منهما خصوصية في الشكل والمعالجة وحتى طبيعة الإنتاج وثالث لمخرج شاب ايضاً سبق له تقديم افلام بارزة مثل "بحب السيما" و"جنة الشياطين" و"عفاريت الاسفلت". ولا ننسى ان الخيارات كانت أوسع لاسيما ان فيلمي مجدي أحمد علي "عصافير النيل" وداود عبد السيد "رسايل بحر" لم يكونا بعيدين من اعتبارات المهرجان. سواء اكانا لم ينجزا نهائياً بعد في وقت المهرجان او ان الافلام الاخرى حازت اجماعاً أكبر فإن ذلك يشير في كل الاحوال الى ان المهرجان استطاع حصر خياراته وتحديدها بعيداً من منطقين سائدين في اختيار الافلام المصرية (الانتصار للتجارب الشابة والمتفردة من دون ان يعني ذلك الانتقاص من الاعمال الاخرى التي لم نشاهدها بعد) وفي التعاطي مع المهرجانات الاخرى (منطق العرض العالمي الاول واحتكار الافلام لضرب المهرجانات الاخرى فقط).

لعل إدارة المهرجان أكثر معرفة باخطائها وشوائب الدورة الحالية من اي متابع خارجي. ولكن ذلك لا يمنع الاخير من ملاحظة بعض تلك التفاصيل. في الفعاليات المرافقة للمهرجان، ثمة ثلاثة أمور اساسية تحتاج الى البلورة في الدورة المقبلة: السوق والدائرة والمساعدة الانتاجية. في السوق، يحتاج المدعوون الى معرفة أعمق بالشركات الاخرى المدعوة لتسويق اعمالها كأن تكون هنالك كتالوغات لكل شركة تعرض مشاريعها ليتم التنسيق مسبقاً على عقد الاجتماعات بين ممثليها تمهيداً للتوصل الى اتفاقيات في التوزيع وشراء الحقوق وغيرها بما يتيح حتى لأفلام المسابقة ان تحظى ربما بموزع لها في المنطقة. اما "الدائرة" وهي نشاط يتم تنسيقه من قبل هيئة الثقافة والتراث في ابو ظبي والتي تقدم منحة انتاجية قيمتها مئة الف دولار لمشروع واحد فربما من المفيد مناقشة القيمة الكبرى الممنوحة التي يمكنها ان تقسم الى جائزتين لاسيما اذا كانت المشاريع ستخضع لمعايير خاصة بالانتاج الخليجي. فإذا كان من أهداف المهرجان والهيئة خلفه ضخ الانتاج السينمائي الخليجي براس المال والتشجيع فإن المشاريع الاخرى ستأتي دوماً في مرتبة ثانية لجهة الأولوية. أما إذا كانت الجائزة جائزتين فإن المشاريع الخليجية ستحظى بفرصتها الى جانب مشاريع أخرى ايضاً. كذلك تحتاج المبادرة التي أطلقها المهرجان هذا العام من دون سابق تصميم بمساعدة ثلاثة افلام غير منتهية في عمليات الانجاز الاخيرة الى بلورة من شأنها ان تحول المبادرة خطة مدروسة لاسيما ان أهميتها تكمن في إدراكها ان الاموال المرصودة للجوائز يمكن ان تكون في جزء منها مساعدات انتاجية.

على صعيد آخر، يمكن ملاحظة بعض الارتباك الذي شاب عملية اختيار اعضاء لجان التحكيم لهذا العام على الرغم من الاسماء الكبيرة الحاضرة (عباس كياروستامي رئيساً للجنة تحكيم الافلام الروائية الطويلة ويسري نصر الله للقصيرة). ولكن ماذا يعني اسم نايلة الخاجة مثلاً في مسابقة الافلام الروائية الطويلة؟ الامر لا يتعدى ضرورة اشراك مخرج اماراتي ولكن تجربة المخرجة الشابة لا تخولها المشاركة في لجنة تحكيم دولية. لعله من المنصف القول ان المخرج الذي يشارك في لجنة تحكيم عليه ان يكون مخولاً قبلها للمشاركة في المسابقة فيما لو قدم عمله.

أفلام بارزة

مع اقتراب اختتام الدورة مساء غد، يكثر الكلام على النتائج لاسيما في المسابقتين الطويلة والوثائقية. هل ينتصر كياروستامي لأفلام تشبه سينماه فيها من التأمل والشعر والجماليات كما من التجريب والتكسير اللذين طبعا أفلامه الأخيرة؟ الواقع ان مسابقة الافلام الروائية الطويلة شديدة التنوع لجهة الشكل والمقاربات والتجارب ومن أفلامها مازال هناك عدد كبير لم بعرض بعد. فمع التجارب الاولى الشابة لماهر (المسافر) وعبد الله (هليوبوليس) والتشيلي اليخاندرو فرنانديز ألمندراس (Huacho) والأوسترالي غليندن آيفن (The Last Ride)، تحضر أفلام لمخرجين مكرسين مثل الفلسطيني إيليا سليمان (الزمن الباقي) والفرنسية كلير دوني (White material) والصيني تيان زانغ زانغ والايراني بهمان غوبادي (No One Knows About Persian cats). واجهت إدارة المهرجان في البداية بحسب أحد المبرمجين معضلة الفصل بين الافلام العربية والاخرى الدولية في المسابقة. ولكن في ظل النقد المستمر للتعاطي النقدي مع السينما العربية على انها "رجل مريض" الامر الذي ربما يؤخر تطورها ومن ناحية ثانية يظلم أسماء كبيرة من مخرجيها، توصل المهرجان الى حل وسطي وهو تخصيص جوائز بالافلام والمخرجين الشرق أوسطيين داخل المسابقة نفسها. هكذا يحوز المخرج والفيلم الشرق أوسطي بحظوظ فوز مضاعفة كافضل فيلم وكافضل فيلم شرق أوسطي والامر عينه ينطبق على المخرجين.

شكل العرض الاول للفيلم الفلسطيني "الزمن الباقي" ظاهرة كبرى. في عرضه الأول في المنطقة بعيد مشاركته في الدورة الاخيرة لمهرجان كان السينمائي، استقطب الفيلم جمهوراً كبيراً، انتظر كعادته حتى آخر العرض للتواصل مع المخرج من خلال جلسة حوار، تضاربت الاحاسيس فيها. سليمان الذي بدا الانفعال ظاهراً عليه كأنه يعيش الفيلم من جديد ومن موقع آخر، تحدث عن الرحلة الروحية التي رافقت الفيلم. الجمهور كان حائراً بين إحساسه العميق بسوداوية الفيلم وعبقريته وبساطته وبين عدم قدرته-اي المشاهد- على الامساك بالفيلم من كل جوانبه. انه بالطبع اسلوب ايليا سليمان الذي يرصد السخرية في اشد المشاهد سوداوية وإيلاماً ويشيع الألم في أكثر المواضع خفة وسخرية. لذلك يبدو رصده لحياته كعربي اسرائيلي في الناصرة من العام 1948 وحتى الزمن الحاضر أو لعله "الزمن الباقي"، عملية سهلة ممتنعة وشديدة الحبك. الاكيد ان الشريط الذي سنعود اليه في قراءة تفصيلية ومتأنية أكثر سوداوية من عمله السابق "يد إلهية" وأكثر تكثيفاً وأعمق اكتشافاً لقدراته السينمائية. ولكنه ايضاً أعلان عن هزيمة ما اكثر منه مناوشة للواقع وتلاعباً به كما كان فيلمه السابق. انه سؤال جوهري عن موقعه اليوم وهو في ذلك ربما يكون نهاية لفصل روى فيه حكايات عائلته وطفولته وشبابه. لا يعني ذلك باي شكل من الاشكال ان العمل واقعي. حكايات سليمان ووقائع حياته تسكن عالماً سينمائياً خالصاً، متداخل العناصر واللهجات كأنه يتحين في الواقع اللحظات التي تصلح للسينما فيزرعها في عالم فيلمه.

في تجربته الأولى "هليوبوليس"، قدم أحمد عبد الله تجربة مثيرة للإهتمام من حيث الشكل والمضمون وكذلك المشروع. عمل مستقل بامتياز بموازنة صغرى ومع ممثلين تنازلوا عن أجورهم لتحقيق الفيلم الذي استغرق ستة عشر يوماً فقط من التصوير. شخصيات يجمع بينها انها تعيش في "مصر الجديدة"، تتجاور حكاياتها سينمائياً وتتقاطع انسانياً. المكان الذ هو نسخة مصغرة عن مدينة كبرى امتلكت في الماضي مواصفات التنوع والجمال العمراني والتاريخ، يتآكله الحاضر في لحظة يبدو انها تحولية في تاريخ مصر. حزن كبير يسكن فيلم عبد الله هو ذلك البحث المضي عن شيء ضائع، عن زمن كان ممكناً وعن حاضر يخبر حكاية ذهابه الى غير رجعة تماماً كحكايات شخوصه. علاقة تنتهي واحلام تضيع وأفق عيش يضيق هكذا من دون أمل باستعادته او ببديل منه. تنتمي تجربة عبد الله الى الفيلم الخام، الذي يستمد جمالياته من نقصانه والاحساس بعدم اكتماله تماماً كحيوات شخصياته. حساسية عالية في رصد المكان وفي ملامسة أعماق الشخصيات. لا يحكي الفيلم عن التحولات بقدر ما يحكي عن السواد الذي لا يتيح البحث عن شيء آخر. عقم التجارب والاحلام والعيش والاستمرار هو سؤال الفيلم الكبير عن مجتمع فقد أدوات اعادة ابتكار نفسه.

غير بعيد من تجربة "هليوبوليس"، عرضت المخرجة الوثائقية المصرية تهاني راشد فيلمها "جيران" الذي يركز على مكان آخر في القاهرة هو "غاردن سيتي". من مركز للاحتلال البريطاني في ما مضى وسكن الأجانب الى منطقة دبلوماسية مغلقة اليوم، تجول راشد على المكان وشخصياته المتناقضة. عائلات كبرى لاتزال تملك فيللات وقصوراً بات معظمها مهجوراً، تتحدث عن تاريخ المكان وعبره عن تاريخ مصر وحقباته السياسية. ولا تعثر المخرجة على وثيقة من ذلك التاريخ سوى في الافلام القديمة التي استعانت بتلك البيوت والقصور، فتقارن بين ما حل بها اليوم من اهمال وهجر وبين حالتها الأولى في افلام الاسود والابيض الآيلة بدورها للتآكل. من يملك الحق لهذا التاريخ العمراني والسينمائي يتساءل الفيلم ضمناً؟ ولكن مثل "هليوبوليس"، تبدو التجربة معقودة على إحساس عميق بضياع شيء الى غير رجعة.

بشحنة حنينية أوضح، تتناول نبيهة لطفي حياة الممثلة والراقصة تحية كاريوكا في فيلم أقرب الى ألبوم شخصي لحياة امرأة استثنائية على الصعيدين الفني والانساني. تعيد لطفي سرد حياة كاريوكا التي استعارت اسمها من اسم رقصة اشتهرت بها في بداياتها. ولكنها تضيء على الجوانب الانسانية في حياة امرأة لم تكن سوى راقصة بالنسبة الى كثيرين. الاستثناء مرة أخرى في فيلم لطفي كما في "جيران" و"هليوبوليس" يصل الى نهايات مأسوية لخروجها عن القطيع.

مع "كاريوكا" و"جيران" في مسابقة الأفلام الوثائقية، عرض المخرج اللبناني غسان سلهب فيلمه "1958" الذي يبحث من خلاله في ذاكرة امه عن معانٍ لذلك العام الذي شهد بدايات كثيرة شخصية وعامة كما يوضح الفيلم. انه عام ولادته وعام اندلاع الحرب اللبنانية الاولى التي يعتقد كثيرون انها كانت التمهيد للحرب الاهلية. بأسلوبه المعهود، يحاول سلهب تظهير صورة عن المكان والانسان في فيلمه، عن الحاضر والماضي وعن الملموس والغائب. حكايات والدته تتداخل مع شهادات لآخرين لا نرى وجوههم مع تلاوته لاشعار باللغة الفرنسية خالقاً عمارة صوتية مصاحبة للبناء البصري القائم على التقاط الهجر واشباح الناس والأمكنة.

 

أفلام

[ منحت مجلة "فاراييتي" الأميركية جائزة أفضل مخرج شرق أوسطي للفلسطيني ايليا سليمان عن فيلمه "الزمن الباقي". وكانت المجلة السينمائية أطلقت جائزتها تلك في الدورة الفائتة للمهرجان مانحة الاردني أمين مطالقة جائزة العام الفائت عن فيلمه الاول "كابتن أبو رائد". في تعليقه على الجائزة، قال مدير المهرجان بيتر سكارليت ان سليمان يستحق جائزة افضل مخرج هذا العام وليس فقط مخرجاً شرق أوسطياً لأن ما من فيلم تفوق على "الزمن الباقي" هذه السنة.

كان عرض الفيلم الهندي Blue حدثاً جماهيرياً كبيراً أول من امس حيث احتشد في صالة قصر الامارات الكبرى أكثر من 1500 مشاهد معظمهم من الجالية الهندية لحضور الفيلم ولقاء أبطاله. قبل بدء عرض الفيلم، كان فيلم أبطاله الجمهور الذي هيص لظهور نجومه على المسرح وتفاعل بشكل لا يوصف معهم. ومع بدء اسماء المقدمة، عاد التصفيق مع ظهور الاسماء على الشاشة من ممثلين ومخرج ومؤلف موسيقي. وخلال العرض، كان التلقي اقرب الى طقوس المسرح في كيفية استقبال ظهور النجوم على الشاشة. علاقة مدهشة تربط الجمهور الهندي بسينماه لعل لا مثيل لها الا في صناعات كبرى مثل السينما المصرية. ولكن تماهي المشاهد الهندي يصل حد مخاطبة الممثلين في الفيلم كأن الاخيرين يؤدون لهم عرضاً خاصاً.

[ في قسم أفلام البيئة الذي احتفظت به ادارة المهرجان من التركيبة السابقة للبرمجة، عرض فيلم "محيطات" الذي عرض قبل يومين في قاعة العروض الكبرى بقصر الإمارات واحتفى به مهرجان الشرق الأوسط كسهرة مخصصة لمنتصف أيام المهرجان. وما زاد من ألق المناسبة الحضور الجماهيري الكبير. أنتج الفيلم نفس الفريق الذي قدم قبل سنوات فيلم "هجرة مجنحة" عن العالم غير المرئي لأسرار وخفايا هجرة الطيور، وهو من إخراج جاك بيران وجاك كلوزو. يصف بيران فيلم محيطات بأنه: "يمثل تنوعا حياتيا مذهلا ولكن خطورة عرض هذه اللقطات الجميلة تكمن في أنها تعطي الانطباع بأن كل شيء رائع في المحيطات، لذلك كان لزاما علينا أن نقدمها بوفرتها وبهشاشتها أيضا". استغرق الفيلم ست سنوات من البحث و500 ساعة تصوير.

المستقبل اللبنانية في

16/10/2009

 
 

إعلان الفائزين بجوائز "أفلام من الإمارات"

"فندق في المدينة" الأول خليجياً و"أحزان صغيرة" أفضل عمل قصير

أبوظبي “الخليج

أعلنت لجنة تحكيم مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها التاسعة التي تقام بالتزامن مع المهرجان أمس فوز الفيلم الاماراتي “فندق في المدينة” للمخرج هاني الشيباني بجائزة أفضل فيلم خليجي روائي طويل وقدرها 100 ألف درهم.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة ذهبت جائزة أفضل فيلم إماراتي روائي قصير وقدرها 50 ألف درهم إلى المخرج هاني الشيباني لفيلم “أحزان صغيرة” أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمسابقة الإماراتية للأفلام القصيرة وقدرها 50 ألف درهم فذهبت للمخرج علي جمال لفيلم “عبور”.

قررت اللجنة حجب جائزة أفضل فيلم تسجيلي قصير، لكن نظراً لأهمية الفيلم المشارك في المسابقة والجهد المبذول، قررت بمنح جائزة تقديرية خاصة وقدرها 10 آلاف درهم للفيلم التسجيلي القصير “ الجزيرة الحمراء” في عيون السينمائيين الإماراتيين للمخرجين أحمد زين و أحمد عرشي.

وفي المسابقة الخليجية للأفلام القصيرة نال المخرج البحريني محمد إبراهيم عن فيلمه “زهور تحترق” جائزة أفضل فيلم خليجي روائي قصير وقدرها 50 ألف درهم . أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمسابقة الخليجية للأفلام القصيرة وقدرها 50 ألف درهم فذهبت للمخرج العماني خالد الكلباني عن فيلمه “بياض”.  وقررت اللجنة حجب جائزة أفضل فيلم تسجيلي طويل، ومنحت جائزة تقديرية خاصة وقدرها 20 ألف درهم للفيلم التسجيلي الطويل “ حقنا في الفروسية” للمخرجة الإماراتية حنان المهيري.

شهد الحفل الختامي الذي أقيم في فندق أبوظبي إنتر كونتيننتال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

من ناحية أخرى أكدت لجنة تحكيم مسابقة الإنتاج السينمائي أنها لن تحجب الجوائز عن السيناريوهات المشاركة رغم أنها تحتاج إلى إعادة صياغة وجهد لتطويرها.

وبررت اللجنة قرارها بأن هذه السيناريوهات تتضمن أفكاراً وأهدافاً ورؤى جميلة وجيدة ولكنها تحتاج إلى المزيد من العمل، خاصة من جهة إعادة الصياغة والمعالجة الدرامية، وبالتالي فإن الإبقاء على الجائزة سوف يترك أثره في تشجيع الكتاب على المزيد من العمل الجاد من أجل الرقي بنصوصهم. ووفق اتفاق أبرمته لجنة التحكيم مع إدارة لجنة أبوظبي للأفلام، وينص على الاستعانة ببعض الكتاب والمؤلفين أصحاب الخبرات والمعرفة لتقديم المساعدة المطلوبة خلال الشهرين القادمين لكتاب السيناريو المشاركين في مسابقة الإنتاج السينمائي، وذلك من خلال تدريبهم على كيفية كتابة السيناريو وتعديله والرقي به بما يتناسب مع أفلام ذات مستوى جيد تلائم وترتقي بذوق المشاهد الخليجي والعربي.

وقالت اللجنة في تقريرها المقر في اجتماعها الذي انعقد أمس، في مقر إقامتها في فندق إنتركونتينتال أبوظبي، أن جائزة الإنتاج السينمائي ستكون عاملا مشجعا للكتاب بحيث تحثهم على المثابرة وبذل الجهد.

وستجتمع اللجنة مرة أخرى في الثاني من ديسمبر هذا العام، الذي يصادف اليوم الوطني لدولة الإمارات، لتقوم بإعادة قراءة النصوص بعد تصحيحها وتطويرها. ومن ثم ستلقى النصوص الفائزة الدعم من خلال مشروع إنتاجي جديد تقدمه لجنة أبوظبي للأفلام، لمساعدة المخرجين والمنتجين في إنجاز الأعمال الدرامية للعام المقبل. وأكدت اللجنة في تقريرها أنها ستعطي الفرصة لكتاب آخرين ليتقدموا بنصوصهم في المشروع الجديد التي ستقدمه لجنة أبوظبي للأفلام في نهاية العام بهدف خلق روح المنافسة الشريفة والمحفزة بين الشباب مما يسمح بوقت كاف للكتاب من جميع أنحاء الدولة لتحضير سيناريوهاتهم. كما أكدت أنها ستواصل قراءة النصوص حتى بعد انتهاء الفرصة المقررة، وذلك من أجل المزيد من العمل على تحفيز هذه المبادرات وتطويرها.

وشملت قرارات اللجنة فرعي الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة.

من جهة أخرى أقرت اللجنة ترشيح عدة أفلام لمشروع الإنتاج السينمائي الخاص بلجنة أبوظبي للأفلام، والأفلام هي: “فرودس خميس”، للكاتب محمد الحمادي، والمخرج أحمد زين. وذلك عن الأفلام الروائية الطويلة.

فيلما “فصول” سيناريو وإخراج محمد الحمادي و”أخت القمر” سيناريو يوسف إبراهيم عن مسابقة الأفلام الروائية القصيرة.

ضمت لجنة التحكيم في عضويتها كلاً من الفنان أحمد الجسمي، وسعود الملا من الإمارات، والمخرج سيف بن ناصر المعولي من  سلطنة عمان.

الشيباني: الجائزة مسؤولية

عبر المخرج الإماراتي هاني الشيباني عن سعادته لحصول فيلمه “أحزان صغيرة” على جائزة أفضل فيلم إماراتي روائي قصير وقدرها 50 ألف درهم، وفيلمه “فندق في المدينة” بجائزة أفضل فيلم خليجي روائي طويل وقدرها 100 ألف درهم، وقال حصول أي مخرج إماراتي على الجائزة لا بد أن يضعه في مستوى المسؤولية، حيث تمثل هذه المرحلة نقطة انطلاق جديدة للمخرج ليقدم فيها كل طاقاته الإبداعية وأن يحسن مستواه، وأضاف ل”الخليج” لم أكن اتوقع لفيلمي “احزان صغيرة” أن يحصل على الجائزة لوجود منافسة قوية مع أفلام قصيرة على مستوى جيد لزملائي المخرجين، واعتقد أن ترشيح 14 فيلماً في المسابقة من بين 142 يؤكد أن الأعمال المعروضة جيدة، ويعطي المصداقية اكثر للعمل كجودة فنية، تم انتاج فيلمي المقدمين عن طريق مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي وكانت تكاليف الانتاج مقاربة لقيمة الجوائز التي تقدمها مسابقة “أفلام من الإمارات” وهذا ما يعطيني الحافز الكبير والمشجع لأكمل مشواري، واقدم الشكر للمؤسسة التي دعمتني وقدمتني للجمهور من خلال هذه الأعمال ولكل القائمين على العمل معي”.

وحول ما يتمناه الشيباني في المستقبل قال “اتمنى أن تقوم إدارة المهرجان بدعم الأفلام الفائزة بالمسابقة من خلال تقديمها بشكل منظم للمشاركة في مهرجانات خارج الدولة وعقد اتفاقيات وتوأمة معها لتحظى هذه الأعمال بنسبة من المشاهدة خارج نطاق الدولة”.

الليلة إسدال الستار على “عرس السينما”

تختتم اليوم فعاليات المهرجان في دورته الثالثة بحضور نجوم ومشاهير الفن السابع في العالم العربي والغربي على حد سواء، وقد انفرد المهرجان في دورته الحالية بريادة جديدة على مستوى الكم والكيف، ودخل حلبة المنافسة على الرعاية الحقيقية لصناعة السينما.

وشهد المهرجان هذه السنة إقبالاً جماهيرياً كثيفاً من زوار وصحفيين عالميين ومحليين وذلك بسبب البرامج التي تضمنتها دورته الحالية والتسهيلات التي قدمتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من خلال مكتبها الإعلامي الذي حرص على توفير كل المستلزمات والنشرات والاحتياجات المطلوبة.

وسيعلن المهرجان اليوم عن أسماء بارزة في عالم السينما والفن، استطاعت أن تحفر عميقاً في ذاكرة المتلقي العربي والعالمي، ونجحت في إيصال فكرتها الإبداعية عبر أعمال سينمائية مبهرة ومعبّرة، واختارت إدارة المهرجان لهذا العام أن يكون فيلم “الرجال الذين يحدقون في الماعز” لغرانت هيسلوف آخر عروضها في عرض أول بمنطقة الشرق الأوسط.

ومثّل المهرجان مرآة لما تحفل به الإمارات من تعدد وتنوع ثقافي وإنساني، ولم ينس القائمون على المهرجان أن يخصوا المواهب الشابة في صناعة الأفلام السينمائية في أنواعها المختلفة، من أفلام طويلة ووثائقية، وقصيرة، من خلال التركيز على أهمية خلق فرصة احتضان لتجارب أعمال الطلبة في صناعة الأفلام.

ويمنح المهرجان جوائز “اللؤلؤة السوداء” البالغ قيمتها أكثر من مليون دولار أمريكي.

وحفل المهرجان في دورته الثالثة بمجموعة من المحاور الجاذبة لجمهور السينما ونقادها على السواء، والذين خصهم المهرجان بمجموعة من ورش العمل لكبار مؤلفي السينما التصويرية السينمائية قدموا فيها خلاصة خبراتهم الفنية وطريقة عملهم الإبداعية، وكذلك ورش العمل التي بحثت دور أرشيفات السينما في عالمنا المعاصر، كما تميز المهرجان هذا العام ببرنامج العروض العالمية التي انتظرها جمهور الفن السابع، والتي عرضت خارج المسابقة الرسمية، وسبق للعديد منها أن فاز بجوائز مهرجانات سينمائية مختلفة حول العالم في العام الماضي، إضافة للعديد من البرامج السينمائية المُصاحبة، والفعاليات الجديدة، والتي ينظمها المهرجان للمرة الأولى.

كما استضاف المهرجان مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأفلام إذ يبلغ العدد الكلي للأفلام التي عرضت في أبوظبي 129 فيلماً من 49 دولة، منها 72 فيلماً طويلا من 40 دولة، كما وبلغ عدد الأفلام القصيرة المشاركة 57 فيلماً من 29 دولة، أمّا مجموع الأفلام التي عرضت بإخراج نسائي فهو 21 فيلماً.

موسيقا في الخيمة

تواصلت فعاليات وعروض خيمة المهرجان والتي حفلت بكل جديد وممتع لجمهور السينما والزوار، حيث تخللت البرنامج عروض كوميدية لأفلام صامتة بنسخها الأصلية المؤرشفة ذات الجودة العالية، في سعي من إدارة المهرجان لجعل المناسبة تعريف رفيع المستوى والشأن لروعة السينما الصامتة ماضياً وحاضراً.

وتضمنت الفعاليات عرضاً موسيقياً تجلى في العزف الحي للمؤلف والعازف الموسيقي الشهير نيل براند على آلة البيانو، إلى جانب تقديمه محاضرة ضمن ورش العمل التي تحتضنها خيمة المهرجان للجمهور، تحت عنوان “عازف البيانو الصامت يتكلم”، شرح فيها نيل براند المتخصص بالأعمال الموسيقية المصاحبة للأفلام الصامتة، فن التأليف الموسيقي المصاحب الذي تخصص فيه لأكثر من 25 سنة، ويستعرض تجربته الشخصية الرائدة ومواقفه وآراءه في عالم الموسيقا.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

 
 

فيلم يستمد أحداثه وشخصياته من الواقع

"القطط الفارسية" سياسة على أنغام الموسيقا

قراءة: حسين الجمو

تقول إحدى الأغاني التي وردت في فيلم “لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية” : أريد أن اتسلق أعلى قمة لأحتسي الشراب، لكن في القمة هناك من ينتظر ليسجنني. هكذا كانت نوعية الطرح الانتقادي للمخرج الإيراني بهمن غوبادي في فيلمه الذي عرض أول أمس ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في المهرجان.

الفيلم رصد واقعي للمجتمع الايراني وسعيه للانفتاح على العالم، وهو نقد سينمائي محكم لحدود حرية التعبير، اختار الكاتب أن يجسدها من خلال مجموعة من جيل الشباب في سعيهم الحصول على ترخيص لفرقة إندي روك ايرانية. الفيلم مستند على وقائع وأشخاص حقيقيين كما أوضح المخرج الذي لامس هذا العالم الخفي في ايران بنفسه بعد ان منعت السلطات منحه الترخيص لتصوير فيلم قبل ثلاث سنوات، أخذا بنصيحة بعض المقربين داخل عالم هذا النوع من الموسيقى، ومنها خرج بقصة الفيلم.

شخصيات الفيلم الرئيسية فتاة مغنية تدعى نيغار وعازف جيتار خرج لتوه من السجن ويدعى أشكان، يسعى الاثنان للمشاركة في مهرجان الموسيقا في فرنسا ولندن، ولا بد من رخصة للفرقة وجوازات سفر لأعضائها. ضمن هذه الاطار الفني تتحرك الشخصيات، ويضفي الشاب الضالع في عالم الموسيقا الخفية “نادر” مسحة كوميدية على الفيلم من خلال أدائه العفوي، ويخاطب نيغار معلقا على مشروعها الموسيقي “انت لست فقط متمردة بل تريدين صنع موسيقا خاصة بك أيضا” ويكون دليلها إلى الموسيقيين والمغنين في الخفاء. إنها ايران الخفية، حيث الاستديوهات الخاصة بتسجيل هذه الموسيقا تتم في أقبية المباني وحتى في حظيرة الحيوانات بين الأبقار ليتداخل صوت هذه الحيوانات مع أصوات بروفات هذه الأغاني في مشاهد لا يقصد منها الاضحاك أو نقد الأوضاع السياسية، بل لتصوير قوة الحياة لديهم، ويصور الفيلم كيف أن المنع والحظر بقرار رسمي ينتج نقيضها في الخفاء، وهو ما ظهر من خلال شخصية مزور الأوراق الرسمية المحترف “ديفيد” الذي يمنح جوازات سفر إيرانية لكلّ من يريد الخروج إلى أية دولة، وتختلف الأسعار حسب استقرار البلد، حيث تكون أرخص التأشيرات إلى أفغانستان بسعر خمس دولارات بينما إلى أمريكا يصل السعر إلى 25 ألفا. الفيلم ليس حبكة مشوقة تتضمن خطوطا كثيفة للأحداث تلتقي في نقطة معينة ولا يتضمن معادلة تبحث عن حل في النهاية، بل يمكن وصفه بانه تصوير ليوميات موسيقيين يحاولون تحقيق ذاتهم، لكن هدف المخرج يبقى أبعد من ذلك، فقضية الفرق الموسيقية ليست أولوية حتى بالنسبة له ضمن اجندة الحرية التي يتحدث بها في كل مكان والتي كلفته الهجرة من ايران والعيش في نيويورك حاليا، لكن جزئية الموسيقا هذه حتى تصبح ممكنة ومتاحة فإن سلسلة من الاصلاحات التي لا بد منها قبل ذلك، وبالتالي فإن إيران لا تحظر الفرق الموسيقية، هي التي تحترم حرية التعبير السياسي والثقافي أولا. وبالتالي الموسيقا الحرة ستكون من نتائج الديمقراطية . فالموسيقا في النهاية ليست هي ما يشغل فكرة الفيلم الأساسية، وأثناء البروفات قام المخرج بتحويل الأغاني إلى كليبات من خلال صور خاطفة تظهر الأوضاع الصعبة التي يعيشها الناس في الأحياء الشعبية الفقيرة. واللافت أنه لم يظهر أي مسؤول إلا من خلال الصوت فقط، حرص المخرج على إخفاء وجوههم، كما في الحوار الذي يدور بين المسؤول الأمني وبين “نادر” الذي قبض عليه بتهمة الترويج لأفلام ممنوعة، هنا يظهر الفيلم كيف لمن يريد العيش في ايران أن يؤقلم عمله مع السياسة مثل “نادر” الذي يرتجي المسؤول بقوله :”منذ أن فرضت أمريكا الحصار علينا، قاطعت أفلامهم لكن لدي أفلاما رائعة مثلهم، وأدعوك ان تتابع هذه الأفلام من وجهة نظر فنية”. نهاية الفيلم جاءت مستقاة من التراث ، حيث يقفز أشكان من النافذة في المبنى الذي يقام فيه حفلة موسيقية ليتفادى الوقوع في يد الشرطة التي اقتحمت المكان، فتقوم خطيبته “نيغار” بالاقدام على الانتحار هي الأخرى في محاكاة للملحمة الكردية “سيامند” التي ترجمها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي إلى العربية. ما أراده المخرج من الفيلم قاله من خلال الأغاني.

يختلف أسلوب بهمن غوبادي في هذا الفيلم مقارنة بأفلامه السابقة، وباستثناء المشاهد الخاطفة التي كانت تظهر مع الأغاني التي كان يؤديها أعضاء الفرقة المفترضون، فإنه لم يستطع الكشف عن عبقرية استخدامه للكاميرا كما في فيلمه “زمن الخيول المنتشية” عام 2000 والتي نال عنها جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي، والحوارات بين الشخصيات بدت كثيفة على غير العادة. بعيدا عن الناحية الفنية والاخراجية الناجحة عموما، يمكن طرح عدة ملاحظات حول فكرة الفيلم، وهي موسيقا “إندي روك”، فهي موسيقا ليست شرقية بامتياز، والآلات المستخدمة فيها غربية تماما، ولا تعطي الايقاع الشرقي في أي شيء، ولدى مقارنتها بالموسيقا الايرانية الساحرة كتلك التي يغني على أنغامها معين أصفهاني، أو حتى الموسيقا الكردية الذي ينتمي المخرج إلى فضائها الثقافي، لكنه آثر أن يكون حامل فكرته “إندي روك”، وإذا أضفنا لها بعض المشاهد الأخرى، يمكننا القول إن الفيلم صنع ليعرض للغربيين.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

####

فوجئ النقاد باختياره لافتتاح مهرجان “كان 62

تحليق” وصفة سحرية للتميز 

فوجئ العديد من النقاد والحضور في مهرجان “كان” الأخير لدى اختيار فيلم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد “أب” أو “تحليق” لافتتاح الدورة 62 من المهرجان. ويقول كريستوفر كيلي في مقال نشره في جريدة “مكلتشي” الأمريكية ونشرته وكالة “كي آر تي” إن فريق عمل استوديوهات “بيكسار” البالغ عددهم 850 شخصاً يملك وصفة سحرية يمكن للجميع أن يتعلم منهم، حتى غير المختصين بشؤون السينما والأفلام. فالفيلم وبالرغم من عرضه بطريقة الرسوم المتحركة، فهو موجه لجميع أفراد العائلة، لا للأطفال فقط.

أما سر نجاحهم في هوليوود في حين فشل الكثيرون من المخرجين والممثلين تحت ضغوط العمل الهائلة، فهو أنهم فريق متجانس من أمهر العقول في أمريكا.

وكان الفيلم قد نال مقدماً الإشادة في مقالات نقدية صحافية ووصفته صحيفة “ذا هوليوود ريبورتر” بأنه أكثر الأفلام التي تنتجها استوديوهات “بيكسار” التابعة لشركة “ديزني” مرحاً.

وحول أهم النصائح التي اكتسبها مخرج الفيلم بيت دوكتر من خلال تجربته في الاستوديو يقول: أحط نفسك بأكثر الأشخاص إبداعاً، آمن بآرائهم، ودع أنانيتك خارج غرفة العمل، وحاول دوماً أن تتفوق على نفسك وأن تعيد ما أنجزته بشكل أفضل.

ويدور الفيلم حول بائع بالونات متقاعد يسعى لتحقيق وعد قطعه لزوجته الراحلة التي كانت ترغب طول حياتها في زيارة أمريكا الجنوبية، ولتحقيق ذلك يستخدم الرجل عشرة آلاف من بالونات الأطفال للتحليق بمنزله إلى هناك، إلا أنه يصطحب معه بشكل غير مقصود طفل كشافة ليخوضا معاً مغامرات طريفة جداً خلال رحلتهما.

أما صانع الأفلام الشهير جوناس ريفيرا وصاحب النجاحات المذهلة في عالم سينما الرسوم المتحركة فيقول: مهما حقق المرء من نجاحات عليه باستمرار أن يقول لنفسه أنا لا أعرف كل شيء، ويجب عليّ أن أعمل أكثر حتى أحقق نجاحاً أكبر من السابق، ودائماً يجب الاصغاء إلى الجمهور.

ويعتمد فريق عمل استوديوهات “بيكسار” أسلوب عمل مميزاً إذ يقومون بدعوة أشخاص من فئات عمرية ومهنية مختلفة لمشاهدة الفيلم، ثم يطلبون منهم أن يقدموا ملاحظاتهم والأشياء الايجابية التي لفتت انتباههم في الفيلم.

ويقول ريفيرا إن سر نجاح الفيلم الأخير ليس عرضه بتقنية ثلاثية الأبعاد، بل فريق العمل المتجانس الذي يسعى دوماً للتفوق على نفسه، وإشراك الجمهور في العمل، ويضيف: إنه أمر رائع أن تتمكن من عرض فيلمك على المشاهدين ثم تعود به إلى الاستوديو مرة أخرى لإجراء التعديلات عليه وجعله يبدو أكثر إبهاراً.

وقد يكون أهم دليل على نجاح الاستوديو، الإيرادات الهائلة التي حققتها أفلامه السابقة، فأفلام مثل “توي ستوري” و”فايندينغ نيمو” حققت وعلى التوالي 361 مليون دولار و864 مليون دولار.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

####

حنان مطاوع:المهرجان فرصة لصناع السينما

حوار: فدوى إبراهيم  

تطل الفنانة حنان مطاوع في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، عبر فيلم (هليوبوليس) الذي يشارك في المسابقة الرسمية، وتجسد حنان في الفيلم دور فتاة حالمة، حول مشاركتها في المهرجان وفي دورها في الفيلم المشارك كان لنا معها هذا الحوار:

·         كيف تنظرين الى المهرجان الذي يعيش أجواء دورته الثالثة؟

 مهرجان الشرق الأوسط ككثير من المهرجانات المتميزة بإدارتها، إضافة كبيرة للفنان على جميع المستويات، ويقدم فرصة حقيقة للفنان للتعرف على الفن العالمي والتطورات الحاصلة فيه والتجارب الجديدة على المستوى السينمائي، بالإضافة إلى أنه يقدم للفنان على المستوى الشخصي فرصة للاحتكاك بصناع السينما والممثلين والمخرجين وتقديم نفسه عالمياً أمام الحضور.

·         كيف كانت مشاركتك في فيلم (هليوبوليس) المعروض في المسابقة الرسمية؟

 دوري في الفيلم يمثل تجربة فنية جديدة ويلامس جيلاً كاملاً، ولا اتكلم عن دوري هنا فقط انما جميع الأدوار التي قدمت في الفيلم كانت كأنها شخصية واحدة تعيش بوجوه عدة، وقد يحب كثيرون هذه التجربة التي قدمها المخرج أحمد عبدالله في فيلمه وقد يرفضها آخرون، لكنني تعلقت بها.

ودوري جزء من كل، يمثل وجهاً من وجوه شخصية كاملة تعيش في العمل، تعيش الاغتراب ومغيّبة عن الواقع، وقدرتها على التغيير محدودة فهي تعيش أحلاماً ترغب بتحقيقها فلا تستطيع فتسقط في دور المتفرج الذي ليس له دور فعلي في التغيير وغير قادر على ذلك.

·         هل تجربة فيلم (هليوبولس) من الممكن ان تغير من السينما المصرية الحالية؟

 لا يمكنني الحزم أن التجربة بإمكانها التغيير لكنني أتمنى ذلك فعلاً، وأرى أن الفيلم باكورة الأفلام الجادة المختلفة التي تناقش حياتنا بكل تفاصيلها.

·         ماذا عن الأفلام الكوميدية التي طغت على السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة؟

 السينما تجارة، والأفلام الجيدة المقدمة في السينما المصرية يمكن حصرها بعدد محدود وليست بقدر الأفلام الأخرى، لذلك نأمل من تجربة فيلم هليوبولس وغيره من التجارب الشبابية إحداث نقلة نوعية في السينما المصرية، وبالنسبة لي لن أتردد لو قدم لي عرض في هذا النوع من السينما الشبابية الجادة حتى لو تطلب الأمر التنازل عن أجري.

·         ظهورك التلفزيوني أكثر من السينما، لماذا؟

 ظهور الممثل على الشاشة يتحدد وفق العروض المقدمة له والأدوار التي تلائمه منها، وأنا أجد ما يناسبني في العروض التلفزيونية اكثر من السينما، وهذا يعود لشخصيتي المحافظة والتي تنعكس على الأدوار التي أقدمها، ولو وجدتُ دوراً جاداً محافظاً يلائمني في السينما لن اتردد في تقديمه، لذلك أحاول  اختيار أدوار متنوعة لها قيمتها الفنية، وأهم ما في الدور الذي أحب تقديمه هو أن استمتع به لأن لعبة التمثيل تستهويني.

·         ماذا تقدمين الآن وما جديدك؟

 اقدم الآن مسرحية “السلطان الحائر” للكاتب توفيق الحكيم، أما في التلفزيون فأقرأة بعض السيناريوهات.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

####

احكي يا شهرزاد” تحالف لصالح الفن 

شهدت قاعات عرض مسرح قصر الإمارات عرض فيلم “احكي يا شهرزاد” بحضور حشد كبير ازدحمت به القاعة من محبي السينما ونقادها ومتابعي آخر مستجدات إنتاجها من الأفلام، الفيلم للمخرج يسري نصرالله، ومن إنتاج كمال أبو علي، وتمثيل منى زكي، ومحمود حميدة، وحسن الرداد، وسوسن بدر، ورحاب الجمل وسناء عكرود.

يكشف الفيلم واقع المرأة المصرية والعربية من خلال تناوله لعدد من القصص التي عاشتها وتعيشها عدد من النساء داخل المجتمع المصري، وتجتمع القصص المعروضة في محور واحد وهو نظرة المجتمع المصري أو العربي للمرأة، بالإضافة الى العنف كوسيلة للهروب وأشكال هذا العنف.

ويطرح الفيلم هذه القضايا بشكل جريء يتلائم وجرأتها وملامستها للواقع، فيتناولها من خلال المذيعة التلفزيونية “هبة” التي تقوم بدورها الفنانة “منى زكي” التي تعيش هي وزوجها الصحافي كريم (حسن الرداد) الذي يسعى الى الوصول لمنصب اعلى والتخلي عن مبادئه، تقوم المذيعة هبة بطرح عدد من القضايا السياسية في برنامجها التلفزيوني مما يستدعي زوجها إلى أن يطلب منها عدم تقديم هذه النوعية من البرامج التي تضر بمصالحه، وفي هذه الأثناء تبدأ هي بتناول قضايا عدد من النساء في المجتمع المصري لتعرض قضاياهن في حلقات برنامجها وتبدأ بالتفاعل مع هذه القضايا، ولا تساعد التنازلات التي لا تكف هبة عن تقديمها لزوجها ليحصل على منصبه على حل الخلافات بينهما فيما تتوالى حكايات النساء اللواتي تستنطقهن المذيعة على الشاشة، ويختتم الفيلم بتعّرض “هبة” للعنف.

وفي الندوة الصحافية التي عقدت عقب عرض الفيلم، أكد مخرج الفيلم يسري نصر الله خلال رده على اسئلة الصحافيين ان الشراكة في كتابة الفيلم مع السيناريست وحيد حامد. تعبر عن رؤية خاصة للمخرج في قراءة السيناريو وأن افضل الاعمال العالمية نتاج اعمال مشتركة كأفلام جون فورد، وقال: أهم ما في ذلك أنني لا أشعر بهذه الشراكات نتيجة الحميمية التي اشعر بها مع النص وغالبا ما اتحمس للنص الذي اقوم بإخراجه حيث إن أهم عناصر تميز المخرج قدرته على التعامل مع نصوص الآخرين، أما السيناريست وحيد حامد فعبّر عن رأيه في الموضوع ذاته بقوله “بمجرد أن احول الفكرة إلى نص سيناريو ويكتمل المشروع فأول ما افكر به هو من المخرج الذي يمكن ان يتحمل مسؤولية هذا العمل لأنني قبل ان اكون كاتبا فأنا مشاهد جيد للسينما واعلم ان المشاهدات هي التي تفرز القدرة للكاتب على اتمام عمله بشكل جيد، وارتأيت في هذا الفيلم ان يكون من نصيب المخرج يسري نصر الله.

وحول مشاركة النجمين محمود حميدة وسوسن بدر بأدوار ثانوية في الفيلم قال “القيمة الفنية للممثلين ليست بمساحة الدور وانما بمدى ما يترك من تأثير في ذهن المشاهد وهذه ليست بدعة على مستوى السينما انما حديثة على مستوى السينما المصرية، فما فائدة أن يكون دور الفنان من بداية الى نهاية الفيلم دون تأثير، فهنا المسألة تكمن في مدى تأثير الدور على مستوى الشخصيات في الفيلم ومدى ترسخه في ذهن المشاهد ومناسبة الممثل في الدور الذي يؤديه، أما محمود حميدة فقال في الإطار ذاته إن السينما اليوم هي سينما الشباب ودائماً هي كذلك وأنا لا انفي القيمة عن دوري في الفيلم ولا ابالغ فيه انما يجب ان تتغير المفاهيم لدى الفنان على مستوى الأدوار ولو اصر الممثل مثلا على وضع اسمه في أول الفيلم فلن يقدم شيئاً لا للممثل ولا للفيلم ولا للمنتج الذي يسعى للتسويق، أما الفنانة سوسن بدر فحاولت التعبير عن رأيها من خلال قناعتها بأن الأدوار الجيدة هي التي تليق بالفنان ويستطيع ادائها بكل حب وصدق ويؤثر في المشاهد مهما كانت مساحة الدور صغيرة فهي التي ستختارها والتي اختارتها في فيلم احكي يا شهرزاد.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

 
 

ايليا سليمان ينال جائزة أفضل فيلم روائي شرق أوسطي

اعلان جوائز مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي

شهدت الدورة الثالثة لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي على مدى عشرة أيام 129 عرضًا سينمائيًا يمثل 49 دولة. وقد تميزت هذه الدورة بحضور جمهور غفير الى معظم الأفلام التي عُرضت سواء داخل المسابقات الرسمية أم خارجها. أما النتائج فقد كانت منصفة ومُرضية للجميع تقريبًا. إذ نال فيلم "عشاق الصرعات"لفاليري تودوروفسكي جائزة أفضل فيلم روائي، كما نال فيلم "الزمن الباقي" لايليا سليمان جائزة أفضل فيلم شرق أوسطي فيما ذهبت جائزة أفضل ممثل لحامد بهداد، وأفضل ممثلة الى ايليشيا لاغونا وسونيا كووه.

أبو ظبي: عاشت العاصمة أبو ظبي عشرة أيام من الاحتفال بالفن السابع مؤكدة من خلال فعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي على ما وصلت إليه هذه المدينة من مكانة على مستوى استقطاب التجارب  الثقافية والفنية والسينمائية العربية والعالمية وما تؤكد عليه يوميًا من ريادة وفعل ارتقاء بالفن والثقافة جعلها نجمة في عالم السينما تحتفي بضيوف السينما وعشاقها، كما جعلها منارة للفن، وفاح منها مسك الختام مع الجوائز اللؤلؤلية التي أنارت مسرح قصر الإمارات مساء السبت 17 أكتوبر 2009 بحضور سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، نائب رئيس إدارة المهرجان والسيد عيسى المزروعي مدير المهرجان وبيتر سكارليت المدير التنفيذي للمهرجان، وسط حضور لامع لفنانين من مختلف أقطاب العالم مشوا على السجادة الحمراء في الحفلة الختامية معلنين انتهاء سنة جديدة من عمر هذا المهرجان الذي يمشي على رحلة الألف ميل لإثبات جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وضمن استراتجيتها في جعل العاصمة أبوظبي منارة للفن والثقافة.

وكان مهرجان الشرق الأوسط السينمائي قد انطلق في 8 أكتوبر 2009  مستضيفاً مجموعة كبيرة من النجوم والأسماء اللامعة في عالم الإخراج والتمثيل العالمي والعربي، وحفل المهرجان في دورته الثالثة الحالية بالعديد من المحاور الجديدة والبرامج الجاذبة لكل فئات المجتمع، كما شهدت الخيمة برامج وفعاليات متعددة عكست أجواء السهرة الظبيانية من موسيقى وفن وغناء وأجواء أسرية رائعة عكست حضارة وأصالة العاصمة أبوظبي في استقطاب كل ما هو جديد وممتع في عالم الفن والثقافة، كما تضمن المهرجان عروض أفلام عالمية للمرة الأولى وأغلبها يعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط مما يؤكد على جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الارتقاء بهذا المهرجان إلى العالمية وهذا ما يتحقق سنة بعد سنة.

ومشى على السجادة الحمراء في الحفل الختامي أكثر من مئة فنان وممثل محلي وعربي وعالمي أتوا إلى العاصمة أبوظبي ليشاركوها فرحتها واحتفالها  بصناعة الفن السابع لما أصبح هذا المهرجان يمثله من علامة بارزة في تاريخ صناعة السينما ومهرجاناتها المتميزة عالميًا وعربيًا.

أمّا جوائز اللؤلؤة السوداء قد توزعت على الشكل التالي: جائزة أفضل فيلم روائي 100,000$ فيلم "عشّاق الصرعات" للمخرج فاليري تودوروفسكي من روسيا، وجائزة أفضل مخرج روائي جديد 50000$ غليندين ايفن عن فيلم "الجولة الأخيرة"، وجائزة أفضل روائي شرق أوسطي 100000$ "الزمن الباقي" للمخرج ايليا سليمان، وجائزة أفضل مخرج روائي شرق أوسطي جديد 50000$ بيلين أسمر عن فيلمها "10 حتى 11"، وجائزة أفضل ممثل 25000$ لحامد بهداد عن دوره في فيلم "لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية"، وجائزة أفضل ممثلة 25000$ ايليشيا لاغونا وسونيا كووه، وحصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي شرق أوسطي "في الطريق إلى المدرسة"، وأفضل فيلم وثائقي في المهرجان "غاندي على الحدود"، كما حصل على جائزة أفضل مخرج شرق أوسطي جديد محمد زرن عن فيلمه "زرزس"، وأفضل مخرج وثائقي جديد يوهان غريمون بيرز"،

وعن مسابقة الأفلام القصيرة حصل على جائزة أحسن فيلم روائي قصير 25000$ فيلم "رجل ال6,50$" إخراج مارك البيستون ولويس سيزرلرلاند، وجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير 25000$ "وضاح" إخراج سوبريو سن ونجف بيلغرامي، وحصل على جائزة أفضل فيلم شرق أوسطي قصير 25000$ "طرابلس علهدا" من إخراج رانيا عطية ودانييال غارسيا، وجائزة أفضل فيلم طلبة قصير 15000$ "آنا" من إخراج رونار رونارسون، واحتل المرتبة الثانية عن جائزة أفضل فيلم طلبة قصير 10000$ "كاسيا" للمخرجة اليزابيت ليادو" أمّا المرتبة الثالثة فحصل على جائزتها 5000$ فيلم "شوتاغ" لمخرجه مارفن كلين.

وختام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في عروض أفلامه كان مسكًا ومفاجأة انتظرها الجمهور من محبي وعشاق السينما بشكل عام، حيث عرض فيلم "الرجال الذين يحدقون بالماعز" لمخرجه غرانت هيسلوف، الذي يعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وتقع بعض أحداث الفيلم في الكويت وعلى الطريق الصحراوي إلى العراق، هناك ذلك المشهد الذي يتعرف فيه والصحافي الذي معه (إوان مكروغر) على عربي اسمه محمود (يؤديه اللبناني وحيد زعيتر) ويعتذر له، وعلى الرغم من أن اللقطة بعيدة لكنها لا تحجب صدق انفعال جورج كلوني وهو يعتذر لذلك العربي عن موقف بلاده وعما حدث في وطن محمود من خراب.

 وواجه جورج كلوني في فيلمه هذا وضعًا صعبًا ومحرجًا للغاية حيث يؤدي شخصية رجل يتمتع بموهبة خارقة للعادة، وفي الأفلام الأخرى، هذه الميزة تحول البطل عادة إلى "سوبر هيرو" ولكن في هذا الفيلم لا تستطيع هذه الموهبة أن تساعده في الخلاص من الأسر إذا ما وقع فيه، إلا إذا حدث أن الآسرين كانوا قطيعاً من الماعز، في هذه الحالة ما عليه إلا أن يستخدم تلك الموهبة بأن ينظر إلى الحيوانات (كل بدوره) إلى أن تسقط ميتة.

وفي هذه الكوميديا الخارقة للعادة بدورها يوجه المخرج رسالة وتساؤل "إذا كان هذا الرجل قادرًا على قتل الماعز بالتحديق فيها، ألا يمكن له أن يقتل الجنود الأعداء بالطريقة نفسها وبذلك يكون بالإمكان ربح المعارك من دون سلاح؟"

ويذكر أن مهرجان السينما في دورته الحالية استضاف مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأفلام إذ بلغ العدد الكلي للأفلام التي عرضت في أبوظبي (129) فيلماً من ( 49 ) دولة، منها 72 فيلماً طويلا من 40 دولة، كما ويبلغ عدد الأفلام القصيرة المشاركة (57) فيلماً من (29) دولة، أمّا مجموع الأفلام التي ستعرض بإخراج نسائي هو (21) فيلماً، كما يبلغ عدد الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة والتي تمثل دول الشـرق الأوسط ( 9 ) أفلام، ويبلغ عدد الأفلام العائدة لمخرجين جدد (11 فيلمًا)، أما بالنسبة لعدد الأفلام الوثائقيـة الطويلة المشاركة في المسابقة، والتي تمثل دول الشرق الأوسط، فهي (8 ) أفلام، كما ويشارك المخرجون الجدد ب (8) أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة".

أما لجان التحكيم فتنقسم إلى لجان التحكيم الثلاث لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي والتي تضم مجتمعةً عدداً من أفضل المخرجين في العالم، أكثر من نصفهم ينتمون إلى العالم العربي، كما تضم حكامًا من كندا، والصين، وإيران، والهند، والولايات المتحدة، فمحكمو مسابقة الأفلام الروائية الطويلة هم عباس كياروستامي، مخرج (الرئيس)، جوان تشين، ممثلة، سونيل دوشي، منتج، محمد خان، مخرج، نايلة الخجا، مخرجة، مايكل فيتزغيرالد، منتج، ومحكمو مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة جيمس لونغلي، مخرج (رئيس)، غونزالو أريجيون، مخرج، جوسلين بارنز، منتج، رشيد مشهراوي، منتج ومخرج، هند صبري، ممثلة، ومسابقة الأفلام القصيرة يسري نصرالله، مخرج (رئيس)، ديبا ميهتا، مخرجة، غاري ميير، مدير المهرجان، منة شلبي، ممثلة، شادي زين الدين، مخرج.

الخليج الإماراتية في

17/10/2009

 
 

«الشرق الأوسط» ولو في روسيا

أبو ظبي ــ زياد عبد الله

اختُتمت أول من أمس الدورة الثالثة من «مهرجان الشرق الأوسط السينمائي» بعدما خطف الجائزة الكبرى فيلم يتناول الحقبة الشيوعيّة في الخمسينيات، فيما خرجت مصر من المهرجان بخُفّي حنين

ختام الدورة الثالثة من «مهرجان الشرق الأوسط السينمائي» كان من نصيب الماعز! ليس لأنّ فيلم الختام «الرجال الذين يحدقون بالماعز» يستخلص الكوميديا من احتلال العراق، بل لأنّ نجوم الشريط لم يحضروا العرض بدءاً من جورج كلوني وبول ليستر، وصولاً إلى المخرج غرانت هسلوف. وبحركة استعراضية، جلب مدير المهرجان بيتر سكارليت أربع عنزات على الخشبة بعدما وُضعت حول أعناقها شرائط حملت أسماء المشاركين في الفيلم. وقال سكارليت إنّ غياب نجوم الفيلم دفعه إلى القيام بذلك.
خلال أيام المهرجان، صعد سكارليت يومياً على الخشبة وقدّم الأفلام بنفسه، فيما بقي كل من حوله بمثابة كومبارس لا تتجاوز مهمته الترجمة، كما هي حال المبرمجين العرب الذين جاء وجودهم ضمن طاقم المهرجان لضرورات فولكلورية.

توزيع الجوائز مساء السبت استدعى هبوطاً سريعاً في «قصر الإمارات» لنعومي واتس التي جاءت تسلِّم الروسي فاليري تودوروفسكي «جائزة اللؤلؤة السوداء» عن أفضل فيلم روائي طويل (100 ألف دولار). «عشّاق الصرعات» (راجع المقالة أدناه) يعود إلى المرحلة السوفياتية، وتحديداً الخمسينيات مستعيداً ـــ ضمن قالب موسيقي هيمن عليه الجاز ـــ قصّة أصدقاء كانوا يجدون في الثقافة الأميركية شكلاً من أشكال مقاومة الحكم الشيوعي.

المشاركة اللبنانية اقتصرت على الأعمال الوثائقية مع محمد سويد وماهر أبي سمرا وغسان سلهب

هبوط واتس ترافق مع أورلندو بلوم الذي سلّم إيليا سليمان ثاني أهم جائزة، وهي «جائزة اللؤلؤة السوداء» عن أفضل فيلم روائي من الشرق الأوسط، علماً بأنّ «الزمن الباقي» (راجع ص 19) شارك إلى جانب «عشّاق الصرعات» و17 فيلماً آخر في المسابقة الرسميّة التي جاءت منقسمة على ذاتها. هذا الانقسام جعل من الجوائز قضيّة شائكة. حُيّدت الأفلام العربية و«الشرق أوسطية» عن متن الجائزة، وأتيح لها هامش كي تتنافس مع أعمال لا ترقى أصلاً إلى المنافسة. بناءً على ذلك، يحقّ لفيلم إيليا سليمان أن يكون متفوقاً على «الليل الطويل» لحاتم علي و«دواحة» للتونسية رجاء عماري، لكن من أين له التنافس مع الفرنسي «المادة البيضاء» والصيني «المحارب والذئب» وغيرهما من أفلام غير «الشرق أوسطية»؟ هذا التمييز هو عنصر أساسي في سياسة مدير المهرجان!

«لا أحد يعرف شيئاً عن القطط الفارسية» لبهمان غوبادي خرج بجائزتين: الأولى جائزة أفضل ممثل لحامد بهداد، وجائزة الجمهور التي استحدثت هذا العام. بينما تقاسمت جائزة أفضل ممثلة المكسيكيتان أليسيا لاغونا وصونيا كووه عن دورهما في Northless. الشريط يسلّط الضوء على المساعي المتكررة لشاب يحاول عبور الحدود إلى أميركا، وفشله الذي يضعه في قرية حدودية بين غرام امرأتين.

جائزة الإخراج كانت أوسترالية من نصيب غليندين ايفن عن «الجولة الأخيرة»، بينما نالت التركية بيلين إسمير جائزة أفضل فيلم جديد من الشرق الأوسط عن «10 حتى 11» الذي يمضي خلف هوس عجوز ارستقراطي في تجميع كل شيء بهدف توثيق حياته، وانعكاس ذلك على حياة بوّاب عمارته.

جائزة أفضل فيلم قصير من الشرق الأوسط كانت لبنانية من نصيب فيلم «طرابلس عالهدا» لرانية عطية ودانييل غارسيا. عدا هذا الفيلم، اقتصرت المشاركة اللبنانية في المهرجان على الأعمال الوثائقية عبر شريط محمد سويد المميز «ما هتفتُ لغيرها» الذي يتنقل بين بيروت ودبي وهانوي في تعقّب لأحلام وخيارات ثورية اصطدمت بواقع مغاير. بينما قدّم ماهر أبي سمرا مقتطفات من شريطه «كنّا شيوعيين» في استجابة لإصرار إدارة المهرجان على عرضه، وإن بنسخة أولية، لكونه مساهماً في تمويله، إضافة إلى فيلم غسان سلهب الجديد «1958» الذي يمتزج فيه الشخصي بالتاريخي. ينطلق صاحب «أشباح بيروت» من ولادته في السنغال عام 1958 بالتزامن مع أحداث وقعت في دكار... ليتناول أيضاً أحداثاً شهدتها بيروت وصيدا في تلك المرحلة. وقد شارك في المسابقة الوثائقية 15 فيلماً، بينها جديد المصرية تهاني راشد «جيران» الذي ينبش ماضي «غاردن سيتي» وحاضرها بوصفها بؤرة تتكاثف فيها المتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري.

إلا أنّ جائزة أفضل فيلم وثائقي كانت من نصيب «غاندي الحدود: بادشاه خان، شعلة من أجل السلام» لتي. سي ماكلوهان. يتناول العمل حياة المناضل البشتوني بادشاه خان الذي أصبح النظير الباكستاني للمهاتما غاندي. فيلم «زرزيس» للتونسي محمد زرن استحق بجدارة جائزة أفضل إخراج لفيلم وثائقي من الشرق الأوسط. يقدم العمل رجلاً يتحول محله لبيع الخرضوات إلى نقطة التقاء لأفكار سياسية واجتماعية ومساحة لتدوال قصص تختزل مرحلة من تاريخ تونس. أسدل الستار من دون أن يخطر ببال أحد أن يسأل: ما هي سينما الشرق الأوسط؟ ماذا يبقى أن نقول؟ وداعاً أبو ظبي... أهلاً دبي! 

الخاسر الأكبر

مصر كانت الخاسر الأكبر في مهرجان أبو ظبي. لم تحظ الأعمال الروائية الطويلة «المسافر» لأحمد ماهر و«هليوبوليس» للمصري أحمد العبدالله بأي جائزة. كذلك فإن فيلم أسامة فوزي «بالألوان الطبيعية» انسحب من المهرجان في اللحظة الأخيرة لأسباب تتعلّق بعدم جهوزية الشريط للعرض، وهو الأمر الذي كان يعرفه منظّمو المهرجان منذ البداية.

والخيبة المصرية نفسها تشمل المشاركة الوثائقية أيضاً، من خلال «جيران» لتهاني راشد و«كاريوكا» لنبيهة لطفي الذي رصد فصولاً من مسيرة تحيّة كاريوكا. إلا أنّ ليلة الختام كانت مصرية على صعيد النجوم: هكذا، تتابع كل من محمود حميدة وسوسن بدر وخالد أبو النجا على تسليم الجوائز في ظل غياب تام للنجوم السوريين الذين كانوا نجوم الافتتاح.

الأخبار اللبنانية في

17/10/2009

 
 

مهرجان أبوظبي السينمائي يعيد الهيبة لسينما الشرق الأوسط

كتب:  نسرين الزيات

علي مدار عشرة أيام متوالية، كانت مدينة أبوظبي مضاءة بسينمات الشرق الاوسط والعالم، وصلت إلي مائتي فيلم ما بين روائي طويل وقصير ووثائقي عرضت ضمن فاعليات الدورة الثالثة من مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي والذي اقيمت فاعلياته في الفترة من 8 إلي 17 أكتوبر.

المهرجان في دورته الثالثة، حاول أن يضع نفسه في مصاف المهرجانات السينمائية الكبري في العالم، وإن شابته بعض السلبيات، والتي غالبا ما يواجهها أي مهرجان سينمائي مبتدئ خاصة إن كان في البلاد العربية، وإن كانت بسبب ضيق الوقت الذي بدأت الإدارة الجديدة للمهرجان العمل فيه عقب انتهاء مهرجان كان السينمائي الدولي في مايو الماضي، وهي فترة قليلة لا تكفي لإقامة مهرجان سينمائي جيد، لكن ما حدث هو إن الإدارة الجديدة التي ترأسها "بيتر سكارليت" ـ كمدير تنفيذي- و"انتشال التميمي" ـ كمبرمج للافلام والبرامج- قد نجحت في عمل مهرجان سينمائي حقيقي من خلال كم كبير من الافلام السينمائية في العالم، والتي اختيرت بعناية شديدة وعرضت للمرة الاولي في الشرق الاوسط، وبعضها كان عرضها السينمائي الاول في العالم، حيث كانت الافلام تعرض في الوقت المحدد لها دون تقديم أو تأخير أو تغيير موعد العرض ـ مثلما يحدث في بعض المهرجانات-وربما يرجع ذلك إلي أن غالبية فريق العمل بالمهرجان يحمل خبرة ليست سينمائية فقط ـ مثل بيتر سكارليت والذي ظل لسنوات طويلة رئيسا لاثنين من أهم المهرجانات السينمائية في العالم مثل سان فرانسيسكو وانتشال التميمي الذي ظل أيضا لسنوات واحداً من اهم مبرمجي الافلام السينمائية في مهرجان روتردام للفيلم العربي في هولندا- وانما خبرة إدارية في الغالب ما تتبع في مهرجانات سينمائية في العالم.

فمهرجان الشرق الاوسط، يحمل صبغة سينمائية بدت واضحة ومميزة في دورته التي انتهت منذ ايام، أهمها عرض كم هائل من الافلام، والتي لايختلف أحد علي جودتها واهميتها، وعرضت للمرة الاولي في الشرق الاوسط وبعضها كان العرض السينمائي العالمي الاول، هو مايؤكد أن هناك مهرجاناً ـ عربياً- حاول الحفاظ علي هويته الشرق أوسطية، والعناية بالاساس بدعم سينما الشرق الأوسط، لذلك فقد وصفه البعض بكونه مهرجانا استثنائيا، لما يحمله من ابهار مادي وسينمائي، فالمهرجان تدعمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بميزانية خيالية ـ رفض الافصاح عنها مسئولو المهرجان مثل "سكارليت" ـ والتي أغلبها وضع في الحصول علي حق العرض العالمي والشرق أوسطي للافلام المشاركة في الغالب يتم دفع أرقام خيالية للموزعين اصحاب الافلام، ثم استضافة كبار الفنانين ونجوم السينما في قصر الامارات والذي تقام فيه ـ ايضا- فعاليات المهرجان، لكن الاهم هو أن يكون هناك تأثير سينمائي في واحدة من بلدان الخليج، والذي باتت فيها صناعة السينما حديثة ولافتة أمام تجارب سينمائية شابة، ليس هذا فقط بل وصل إلي حد الاقبال الجماهيري الضخم في قاعات السينما، والتي لم تعد تقتصر فقط علي ضيوف المهرجان من نقاد وسينمائيين، بل كان أغلبهم من الاسر وطلبة الجامعة والمدارس وهو ما يؤكد علي أن السينما ـ الإمارات والخليج تحديدا ـ قادمة من خلال المشاهدة وصناعة الافلام ـ علي الاخص الافلام القصيرة- والتي كانت حاضرة وبقوة في مسابقة افلام الامارات والتي عرضت اربعة عشر فيلما.

الكثير من ضيوف المهرجانات وإدارته، أصيبوا بحالة احباط، بعد سحب فيلم "بالالوان الطبيعية" اخراج أسامة فوزي، من المشاركة، والذي كان بسبب سوء نسخة العرض والتي جاءت من لندن، والامر الذي جعل مصر تخرج من المهرجان منفضة الايدي، فقد كانت الآمال علي فيلم أسامة فوزي، والذي بات ينتظره الكثير من السينمائيين في مصر والوطن العربي والذي يعود به أسامة فوزي للسينما بعد غياب اكثر من سبعة أعوام منذ آخر أفلامه "بحب السيما"، ورغم ذلك فقد كان هناك حضور للسينما المصرية في المسابقات المختلفة -الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية-من بينها فيلم "جيران" إخراج تهاني راشد، و"المسافر" إخراج أحمد ماهر، و"هليوبوليس" إخراج أحمد عبدالله، إضافة إلي التواجد المميز في لجان تحكيم الأفلام، فالمخرج "محمد خان" كان أحد أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، المخرج "يسري نصرالله" رئيس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، و"منة شلبي" عضو لجنة تحكيم في نفس المسابقة، والتي أثار اختيارها حفيظة البعض، نظرا لأنها لم تكن لها تجربة سابقة في الافلام القصيرة، ولا تحمل الخبرة السينمائية التي تؤهلها لأن تكون عضواً في لجنة تحكيم مهرجان سينمائي كبير، لكن المخرج "يسري نصر الله" دافع عنها وبشدة عن ما شبهها "بالاسد" حيث حاربت لأن يحصل الفيلم الروائي القصير "ربيع 89" إخراج آيتن أمين علي تنويه خاص من لجنة التحكيم، وبالتالي كان الفيلم المصري الوحيد ـ روائي القصير وإنتاج المركز القومي للسينما- أن يتم التنويه له، وعاب الكثير علي إدارة المهرجان والتي لم تقم بانضمام أي ناقد سينمائي إلي أي من لجان التحكيم الثلاث والاكتفاء فقط بمخرجين وممثلين ومنتجين.

الافلام التي حصلت علي الجوائز، اقتربت إلي حد كبير من التوقعات، أهمها الفيلم الفلسطيني "الزمن الباقي" اخراج "إيليا سليمان" والذي حصل علي جائزة أفضل فيلم شرق أوسطي، وجائزة الفيلم الروسي "عشاق الصراعات" والذي حصل علي جائزة أفضل فيلم، كانت متوقعة ولكن بنسبة قليلة جداً، فالفيلم يعتبر نموذجاً لعمل فيلم استعراضي جيد مائة في المائة، وهو ماجعل "محمد خان" عضو لجنة تحكيم الأفلام الطويلة، يتحمس له لدرجة انه شاهد الفيلم مرتين، في حين ان توقع البعض من حصول الفيلم الايراني "لا أحد يعرف بالقطط الفارسية" اخراج "بهمان قوبادي" علي الجائزة الكبري، خاصة أن رئيس لجنة التحكيم "عباس كياروستامي" إيراني، لكنهم اكتفوا فقط بحصوله علي جائزة الجمهور وجائزة أحسن ممثل، رغم أن الفيلم يعري الشارع والمجتمع الإيراني، ويتهم حكومته من كونها تعامل مواطنيها كحثالة.

معظم الأفلام التي شاركت في المهرجان، تكاد تتمحور حول فكرة إعادة قراءة التاريخ كل فيلم بطريقة مختلفة، فمثلا الفيلم الروسي "عشاق الصراعات" والفائز بأفضل فيلم تدور أحداثه في فترة النظام المستبد في روسيا في خمسينيات القرن الماضي من خلال موسيقي سينمائية تعزف علي أوتار الحرية، والأفلام المصرية تتشابه أيضا في الحديث عن تاريخ مصر -الحديث- بشكل غير مباشر من خلال التغيرات الاجتماعية والسياسية التي طرأت علي المجتمع في سنواته الأخيرة، وظهر ذلك في الفيلمين "هليوبوليس" والتسجيلي "جيران".

روز اليوسف اليومية في

19/10/2009

####

أفلام مهرجان أبوظبي ضد الأنظمة السياسية

كتب:  مها متبولى 

اشتعل الصراع الحضاري علي الريادة السينمائية في مهرجان أبوظبي حيث تداخلت عدة أطراف لجذب خيوط الريادة بدءا من الإمارة الصغيرة التي اطلقت علي المهرجان اسم الشرق الأوسط لتضفي عليه نوعا من العراقة ولكن كل ذلك لا يقلل من الدور الثقافي والجهد المبذول في تنظيمه وإن كان رئيس المهرجان سكارليت قال كلمة أزعجتني جدا عندما نوه أنه جاء إلي المنطقة وهو يعلم أنه لا توجد سينما ولا معاهد لتعليمها وأن عليه مسئولية كبيرة، لأن السينما في العالم هي هوليود وبوليوود وما عدا ذلك لا يوجد شيء يذكر، لقد اسقط سكارليت من حساباته السينما المصرية، وهذا ما جعلني أفكر في المشهد العام للمهرجان ودخول أطراف جديدة في الصراع علي الريادة فإيران فرضت حضورها الطاغي من خلال أفلامها وأعضاء لجان التحكيم كما تواجدت السينما التركية بعشرة أفلام، أما الهند فقد دخلت بأفلامها ذات النزعة التجارية إلي حلبة هذا ا لصراع بينما السينما السورية كانت تتحرك كعادتها علي استحياء ولولا وجود الوفد المصري لاعتقد المشاركون أنه لا توجد سينما مصرية بعدما سمعوا تصريحات رئيس المهرجان، فما هي روافد هذا الصراع علي الريادة وهل بدأ العد التنازلي لتراجع مصر عن هذا المجال.

- أجواء المهرجان

لم يكن حضوري مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في الحسبان لأني عرفت بموعده من خلال تنويه بسيط علي الإيميل في رسالة مقتضبة من اللجنة المنظمة دون الإشارة إلي أي شيء آخر، مما جعلني أنسي الموقف بسرعة لأنه كان قبل المهرجان بعشرة أيام، وكانت المفاجأة أني تلقيت الدعوة وتأشيرة السفر قبل المهرجان مباشرة وكان علي تجهيز نفسي للسفر في اليوم التالي، وفي أقل من 24 ساعة بدأت استعد للسفر في أجواء شديدة الارتباك، لأنه من المفروض أن تنسق اللجنة المنظمة مع الضيوف ترتيبات حضورهم قبل موعد السفر بفترة كافية منعا للطوارئ أو المستجدات.

- سافرت معنا علي نفس الطائرة منة شلبي حيث تشارك كعضوة في لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، ومن الواضح أنها كانت مرهقة جدا لأنها راحت في نوم عميق بمجرد أن ألقت برأسها علي مسند مقعدها، ولكن هذا لم يكن حال بسمة التي تذهب للمهرجان بحكم دورها في فيلم المسافر لأنها شغلت وقتها في الطائرة بمشاهدة أفلام الكارتون علي D.V.D!

- ما إن نزلنا إلي أرض المطار حتي شعرنا بالدفء والحميمية وحرارة الاستقبال، حيث دخلنا إلي صالة كبار الزوار كنوع من الحفاوة وتسهيل الإجراءات مع ترحيب شديد لا يمكن أن تجده بمثل هذه الطريقة إلا في الإمارات، فالقائمون علي المهرجان، وحتي المتطوعون من الشباب يبذلون كل ما في وسعهم من أجل انجاح المهرجان، ولكن الأجمل من ذلك هو أهل أبوظبي وحبهم للفن والسينما والتفافهم حول النجوم المصريين وتقديرهم للضيوف بمنتهي اللطف، ناهيك عن كرم الضيافة العربي المعروف، والتأكيد علي أن الإمارات هي واحة كل العرب وخيمة العز لكل إنسان.

- توزعت انتقالات الإعلاميين والنجوم بين مكانين: الأول هو فندق انتر كونتننتال الذي نقيم فيه والثاني فندق إمارات بالاس أو القصر والذي يشهد فعاليات المهرجان من ندوات وعروض أفلام ومؤتمرات صحفية، كما يضم أكبر قاعدة مسرح في الإمارات وقد تم تصميمها لتكون تحفة نادرة المثال.

- فندق القصر أكبر فندق في أبوظبي وهو تكوين معماري مبهر شديد الاتساع، وقد طليت جدرانه واسقفه بماء الذهب الخالص، كما جلبت مقتنياته من شتي البلدان، فكل ركن في الفندق يمثل لوحة فنية تم إعدادها بعناية واتقان، حتي الرمل الموجود علي الشاطئ تم استيراده من الجزائر ليحتوي القصر علي أجمل شيء من كل شيء، وعلي ضفاف حمام السباحة بهذا الفندق كان حفل العشاء الذي أعد خصيصا للضيوف بعد الافتتاح.

- شهد هذا الحفل تجمع الفنانين علي شكل مجموعات، فالمصريون جلسوا علي مائدة مستديرة ومثلهم السوريون واللبنانيون ولم يكن هناك نوع من التفاعل أو الامتزاج، فالجميع موجودون ولكن في حلقات منفصلة، ولم يكسر هذه القاعدة إلاجمال سليمان الذي حرص علي الجلوس مع الفنانين المصريين والسوريين واللبنانيين ليؤكد حضوره علي كل المستويات.

- السجادة الحمراء ضمت العديد من المفاجآت، فقد شهدت حضور الممثلة ديمي مور والممثل الأمريكي دينيس هيلبرت ومنة شلبي وهند صبري ومحمود حميده وبسمه ومصطفي شعبان، وكان لغياب عمر الشريف تأثير كبير حيث تساءل الجميع عن أسباب عدم حضوره مع فيلم الافتتاح مؤكدين علي مكانته العالمية وأن حضوره مركز ثقل لأي مهرجان.

- شهدت دورة المهرجان عرض أكثر من 120 فيلما تنوعت ما بين أفلام روائية ووثائقية وقصيرة بالإضافة إلي الأفلام التي تعرض خارج المسابقة، ولكن ما جذب انتباهي هو الحرص علي أن يتضمن المهرجان العرض الأول لبعض الأفلام العالمية كنوع من التحدي واثبات الذات أمام غيره من المهرجانات، والأمر الثاني هو انتقاء الأفلام بعناية شديدة سواء في مستواها الفني أو فيما تقدمه من أفكار وموضوعات مما جعل المهرجان يتميز بالثراء الفكري والثقافي.

- طوال أيام المهرجان كنا نتابع العروض والندوات ونلتقي في المساء بالمطعم لتناول العشاء وكان ذلك هو موعد تجمعنا: أنا ومنة شلبي وهند صبري وغادة عادل ومجدي الهواري وبسمة وبوسي شلبي التي انفردت بلقاء مع الممثلة ديمي مور والنجم فرانكوا دينيرو وكنا نتجاذب أطراف الحديث وندخل في نقاش عابر حول المهرجان، وما طرأ عليه من مستجدات، والملاحظات التي يأخذها كل منا علي طريقة التنظيم ومستوي الأفلام.

- أهم انجاز لمهرجان الشرق الأوسط في دورته الحالية أنه نجح في تشكيل ملامح فنية خاصة به طبقا لأهداف محددة تثبت اختلافه عن غيره من المهرجانات، فهو يهتم بفتح سوق لصناع السينما في العالم العربي واحتضانها لتحقيق مزيد من الرقي علي عكس مهرجان دبي الذي يهتم بالسياحة والتسوق ويطور امكاناته وقدراته في هذا المجال كما أن هناك قناعة لدي إدارة المهرجان أن للقاهرة نوعا من التفرد والريادة بمهرجان سينمائي عريق ولا مجال للدخول معها في هذا السباق، لأن الأهم من ذلك هو تحديد هوية مميزة ترفع من خصوصية أبوظبي المنظمة للمهرجان.

- شهدت أمسيات المهرجان التفاف الفنانين السوريين جمال سليمان وعابد فهد وباسل خياط حول المخرج التونسي شوقي الماجري، ولم يكن الحديث حول فعاليات المهرجان هو الغالب علي هذه الامسيات فقد تخللتها أيضا بعض المفارقات والتي كان أهمها سماع صوت جمال سليمان لأول مرة وهو يشدو بالغناء، فقد غني بعض أغنيات الشيخ إمام عيسي، ولم يكف طوال جلساته عن الحديث حول ابنه محمد وعلاقته به والذي رزق به منذ عدة أشهر.

- الثراء المادي للمهرجان كان مصدر قلق لمنظمي المهرجانات العربية التي بدأت في العد التنازلي لدوراتها المقبلة، لأن مهرجان أبوظبي استأثر بعرض مجموعة من الأفلام قبل كل المهرجانات وحاول أن يجذب إليه كل النجوم عن طريق القيمة المادية الكبيرة للجوائز التي تصل إلي مليون دولار وهي النسبة الأكبر في كل مهرجانات العالم علي الإطلاق كما أن اللجنة المنظمة سعت لبذل كل شيء حتي يكون المهرجان هو الأهم والأفضل لدرجة أنها تعاقدت مع الأمريكي سكارليت لمدة خمس سنوات ليرسم الملامح العامة لخطة النهوض بالمهرجان، مما زاد من التكهنات بأن مهرجان أبوظبي سيسحب البساط من تحت أقدام غيره من المهرجانات.

- لا شيء أجمل من مدي الترابط والألفة والمحبة بين الفنانات، ففي الوقت الذي يعتقد البعض خلاله أن نجمات السينما يعشن نوعا من الغيرة والمنافسة لمست بنفسي كذب هذه ا لإدعاءات لأن غادة عادل ومنة شلبي وهند صبري وبسمة اثبتن بالدليل العملي أن بينهن ترابطا جميلا ولذيذا، فقد ظهر ذلك بوضوح خلال لقاءات وجلسات المهرجان، فالكل سعيد بوجوده داخل جروب واحد يحرصون عليه في جولات الشوبنج وحضور الحفلات، وتناول الغداء واللّمة المصرية ذات الدم الخفيف والتي لا تخلو من قفشات وتعليقات وضحكات.

- أبوظبي عروس الخليج ودرة تاج الإمارات استمدت عراقتها من دورها العربي في خدمة الثقافة والفنون ورعاية الإبداع عن طريق هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهذا التوجه ليس مجرد كلام بل سلوك فعلي تلمسه من خلال روح الفخامة التي تلقي بظلالها علي المباني والمنشآت وكل ما تقع عليه عينك في أروقة قصر الإمارات بدءا من قاعات العرض حتي الجراج.

- لجنة التحكيم اقتصرت علي الفنانين والمخرجين والنجمات مع استبعاد النقاد السينمائيين مما تسبب في حالة من الغضب والامتعاض لأن تقييم الأعمال يحتاج إلي خبرة ربما لا تتوافر لكل المبدعين وكان من الأفضل أن تضم اللجنة الواحدة أحد النقاد وهذا ما لم تتداركه إدارة المهرجان حتي قال البعض إن اللجان التحكيمية ما هي إلا لجان شرفية علي الرغم من أنه علي رأس كل لجنة مخرج من المخرجين الكبار مثل المخرج محمد خان الإيراني عباس كياروستامي ويسري نصر الله حيث قال البعض الآخر أن المخرج دائماً ما ينحاز للأعمال الفنية التي تتوافق مع اتجاهه هو في الإخراج وأن ذلك يؤثر علي اختياراته بشكل أو بآخر ولكن جوائز المهرجان جاءت عكس هذه التكهنات.

- تحول عمرو دياب إلي رمز مصري خالص فما أن تذاع له أي أغنيه في حفلة داخل الفندق حتي يرتفع صياح منة شلبي وغادة عادل وبسمة وهند صبري وكأن كل واحدة منهن قد تلقت خبراً ساراً وانطلقت بمشاعر متدفقة نحو الغناء وخاصة مع أغاني الليلادي والعالم الله ونقول إيه ولم أكن أعرف من قبل أن هؤلاء النجمات معجبات علي نحو شديد بأغاني عمرو دياب لذلك سألت كل واحدة منهن عن سبب هذا الإعجاب ووجدت في هذا فرصة للخروج من أجواء المهرجان وما فيه من نقاشات وندوات.. هند صبري قالت إن عمرو دياب هو عمرو دياب دائما له طابعه الخاص أما منة شلبي فأكدت أن عمرو دياب ماركة عالمية لذلك يفرض حضوره خارج مصر وفي كل مكان وهذه حقيقة لأننا طوال أيام المهرجان لم نلمس تأثير أي مطرب آخر من المطربين المصريين فهو له ثقل عربي مهم في دول الخليج.. وكان لغادة عادل رأي في نجومية الهضبة عندما قالت إنها تعشق رومانسيته التي تجعلها تطرب لأغانيه وتتمايل معها بكل سعادة وترحاب وفاجأتني بسمة فور سماع صوت عمرو بالدخول في الرقص بطريقة مرحة جداً ولكن الأغرب من ذلك هو تساؤل البعض عن أسباب صراخ وصياح الفنانات فقد كانت الدهشة تعلو الوجوه عندما أقول لهم إن ذلك بسبب أغاني عمرو دياب.

في الحقيقة أن الحديث عن نجومية عمرو دياب فتح المجال أمامي لكي أفكر في فوز السينما بنصيب الأسد في المهرجانات بينما يفتقر عالمنا العربي إلي المهرجانات الغنائية ذات الثقل والطابع الخاص.

- الأفلام المصرية

أقام السفير الأمريكي حفل عشاء لضيوف المهرجان كما أقام السفير الهندي لدي الإمارات حفل عشاء آخر بعد عرض الفيلم الهندي Blue مما جعل البعض يتساءل عن دور السفارة المصرية التي لم تلجأ إلي تنظيم احتفال مماثل يليق بمكانة واسم السينما المصرية في المنطقة وكرد علي رئيس لجنة تنظيم المهرجان الذي تحدث عن السينما الأمريكية في هوليوود وكذلك السينما الهندية في بوليوود دون أن يشيد بدور السينما المصرية وكأنه يستثنيها من الوجود وهذا ما فؤجيء به الجميع في حفل الافتتاح عندما ألقي كلمته ليوضح أهداف المهرجان ولكن يبدو أنه يفتقر للوعي بتاريخ السينما المصرية التي يصل عمرها إلي أكثر من مائة عام فقد تحدث بلهجة المنقذ الذي جاء ليزرع الفن السابع في العالم العربي مما أصاب متابعيه بالإحباط.

- غياب عمر الشريف عن حضور العرض الخاص بفيلم المسافر في المهرجان أدي إلي تداول أحاديث جانبية تؤكد أنه غير راض عن الفيلم ورغم الإقبال الشديد علي الحضور فإن بعض المشاهدين انصرفوا بعد مضي 40 دقيقة من الأحداث أما من استمروا في المشاهدة حتي النهاية فأكدوا أن خالد النبوي قد تخلي عن موهبته وبدا فاقداً للتمثيل واستخدام الإيحاءات أو التعبيرات علي عكس عمر الشريف الذي منح الفيلم طاقة تمثيلية هائلة تجلت في العديد من المشاهد المؤثرة التي تدل علي تغير وتبدل الزمان وما في ذلك من تحولات نفسية جسدها عمر الشريف بكل اقتدار.

- سيطرت النزعة التشاؤمية علي أجواء فيلم هيلوبوليس الذي يضخ جرعة من الحزن علي زمن فات حيث ركز المخرج أحمد عبدالله علي بعض الشخصيات التي تعيش في مصر الجديدة تقوم بينهم مجموعة من العلاقات لكن كما حدث تدهور في المكان انطبق ذلك أيضاً علي البشر الذين يعيشون أحلاماً لا تتحقق وقصصاً مبتورة لا تنجح في الوصول إلي الاكتمال مما جعل البعض يري أن الفيلم يطرح نوعاً من العبثية تفتقد الأمل في الاستمرار.

وإذ كان هيلوبوليس فيلماً يدور في سياق المكان فإنه في الإطار نفسه نجد فيلماً وثائقياً بعنوان جيران للمخرجة تهاني راشد يفتح ملف ضاحية جاردن سيتي ويعتبرها نافذة علي التاريخ وحياة الناس لكنه أيضا لا يخلو من حزن علي ضياع توهج ونضارة المكان الذي تحول من قمة الإبهار إلي مجرد قصور وفيللات مهجورة ومهملة علي هامش الحياة الفيلم غني بالدلالات ومخرجته تتقن الغوص في أعماق الزمان والمكان ورصد ما بينهما من علاقات وتناقضات لكنه يصادر علي المستقبل ويضع الماضي نموذجاً للكمال وهو اتجاه ضد تطور المجتمع الذي يتشكل من خلال بعض التغيرات والاختلافات فإذا كانت جاردن سيتي قد شاخت وأصابها الوهن فإن مصر قد ظهر بها عدة ضواحي جديدة تعبر عن روح الحاضر الآن.

- فشلت محاولات أحد الصحفيين في إثارة الجدل حول فيلم احكي ياشهرذاد خلال الندوة وذلك عندما سأل وحيد حامد عن ارتباط أحداث الفيلم في بدايته مع السياسة في إشارة واضحة فماذا يقصد الكاتب بذلك؟ فرد عليه وحيد حامد بأنه عاهد نفسه ألا يتكلم في السلبيات خارج مصر ونظر إليه بنوع من الدهاء والمكر وابتسم وقال أنا أحب بلدي وادعو الله أن يشد من أزرها وتقوم وتخرج من عثرتها وهنا ضحك كل من حولي وقالوا إن وحيد حامد أوقع الصحفي في مقلب حرامية أي أنه ضيع الفرصة عليه وأفشل خطته التي كان يقصد بها إثارة البلبلة والجدل بعيداً عن الفيلم ولكني تساءلت لماذا يتجه المبدعون إلي الحديث عن مصر بأنها في شدة وهل هناك شبه اتفاق بينهم علي النظر للواقع بعين التشاؤم وتحطم الآمال أم أنها موضة تتكرر لملء الفراغ؟

- فيلم كاريوكا من الأفلام الوثائقية التي لفتت الأنظار في المهرجان وحاز الفيلم علي اهتمام خاص سواء من قبل اللجنة المنظمة أو من المشاهدين لأنه رحلة إنسانية شديدة الخصوصية في مشوار الراقصة والممثلة بدوية محمد كريم الشهيرة بتحية كاريوكا ومخرجة الفيلم نبيهة لطفي ركزت علي الجوانب المجهولة في حياة الفنانة لتلقي الضوء علي مدي المعاناة التي واجهتها بعد انحسار الشهرة والأضواء عنها فقد عاشت 80 عاماً تزوجت خلالها 13 مرة كان آخرها من الكاتب فايز حلاوة الذي تقول عنه في الفيلم إنها عاشت 20 عاماً مع رجل لم تكن تحبه وفي الحقيقة أن الفيلم حافل بالمفاجآت والصدمات.

- الأفلام العربية

حاز فيلم الزمن الباقي للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان علي نسبة مشاهدة عالية ودرجة كبيرة من الاهتمام وتدور أحداث الفيلم حول قصة حياة شخص عربي في مدينة الناصرة بدءاً من عام 1948 في أسلوب من السخرية اللاذعة التي تجر في ذيلها نوعاً من المرارة لأن اسم الفيلم يدل علي الفترة التي نعيشها الآن وما بها من انكسارات واحباطات داخل الواقع ا لفلسطيني والفيلم لا يطرح فكرة محددة يمكن الخروج بها إلا أنه يعكس حالة سينمائية مبهرة من حيث التنفيذ وصياغة المشاهد والربط بينها وتقديم الأحداث ببساطة وإتقان.

فيلم ابن بابل للمخرج العراقي محمد الدارجي خطف قلوب المشاهدين ونجح في مغازلة مشاعرهم الإنسانية لأنه يهتم بأدق التفاصيل من خلال رحلة امرأة عجوز مع حفيدها الصغير للبحث عن والده الذي غاب في سجون بغداد وتدور أحداث الفيلم بعد سقوط صدام حسين واكتشاف المقابر الجماعية في بابل وطوال الرحلة يقدم المخرج وجبة من الأحاسيس والتوترات حول قضية مليون مفقود ضاعوا في العراق وقد فجر مفاجأة خلال المؤتمر الصحفي حيث أكد أن عمه قد فقد بنفس الطريقة وأنه يقدم هذا الفيلم ليلقي الضوء علي قضية تجاهلها الجميع منذ عدة سنوات.

المخرج محمد الدارجي له مكانه مرموقة فقد قدم فيلم أحلام الذي يدور حول الفوضي التي أحدثتها الحروب المتتالية في العراق وقد نال عن الفيلم 22 جائزة بعد عرضه في أكثر من 125 مهرجانا سينمائيا في العالم.

- غابت السينما المغربية عن المشاركة في المهرجان هذا العام بينما انضمت دول عربية عديدة إلي قائمة هذا الغياب تاركين الساحة خالية للأفلام الإيرانية والتركية التي شاركت في المهرجان بـ9 أفلام في عاصفة هجوم ثقافية تهب لتأكيد موجة المسلسلات المدبلجة وقد جاء ذلك مدعوماً بحضور الفنان التركي الذي جسد شخصية مهند في حفل الافتتاح.

- الفيلم الإيراني كل شيء عن إيلي فجر مفاجأة في المهرجان لأنه يقتحم مشاكل المجتمع الإيراني وقسوة النظام السياسي الذي يطبق بقهره علي الأشخاص مما يعكس نوعاً من الخوف والاضطراب فشخصيات الفيلم تفتقد للسعادة وتلجأ للكذب والمراوغة والخديعة في نسج ما بينهم من علاقات وتدور أحداث الفيلم الذي يخرجه أصغر فرهادي حول رحلة استجمام لبعض الأسر في نهاية الأسبوع تصطحب معها شاب اسمه أحمد خارج من تجربة زواج فاشل بإحدي الأجنبيات وهناك فتاة اسمها إيلي يتقرب إليها الشاب بغرض الزواج لكنها تختفي في غموض ويبدأ الجميع في البحث عنها فيجدها أحمد جثة هامدة علي الشاطئ فينصرف دون أن يبلغ أهلها لأنه اكتشف أنها لم تكن تحبه وأنها تحب خطيبها الذي ضربه بعد أن عرفه شخصيته الفيلم في قمة الإثارة والتشويق وقد نجح المخرج في رسم العلاقات وطبيعة الشخصيات ليعقد موازاة بين المجتمع والسياسة في إطار مرهف وحساس.

استبعاد الأفلام المصرية من الجوائز لم يكن مفاجأة لضعف قدرتها علي المنافسة
لم يكن استبعاد الأفلام المصرية من الفوز بأية جائزة في المهرجان أمراً صادماً بالنسبة لي لأنني كنت أتوقع ذلك فلا المسافر ولا هيلوبوليس جديران بالمنافسة علي حصد الجوائز لأنه لا وجه للمقارنة بين تراجع مستواهما الفني وارتفاع مستوي الأفلام الأخري مثل الفيلم الفلسطيني الزمن الباقي أو الإيراني كل شيء عن إيلي بل إن الفيلم العراقي ابن بابل يعتبر طفرة في السينما العراقية بينما وقع المسافر وهيلوبوليس في أسر الغموض والجمود وكل ذلك أدي إلي تراجع الحماس في داخلي وتيقنت من عدم حصول أي فيلم منهما علي أية جائزة لأنهما من نوعية سينما الرجل المريض التي أصيبت بالهزال في مضمونها والفقر في معناها وهذا ناتج عن المخرجين الشباب الذين لم يتمكنوا في تقديم أعمال فنية تساوي ما يتمتعون به من غرور.

- انقضت أيام وليالي المهرجان لكنها تركت في النفس عدة تساؤلات حول مستقبل السينما في مصر علي كل المستويات إن العالم يتطور بسرعة مذهلة وخطوات جادة بينما نتحرك ببطء السلحفاة ومازلنا نناقش مسألة دعم مهرجان القاهرة من قبل رجال الأعمال أو استبداله بمهرجان شرم الشيخ .

يجب أن تكون لنا وقفة حتي لا تتحول مكانتنا الحضارية إلي أوراق وأرقام وذكريات.

روز اليوسف اليومية في

19/10/2009

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)