كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

مهرجان دبي الدولي حدث سينمائي يُنمّي ذوق الجمهور

سينما الهواء الطلق والحروب والرؤى غير المألوفة

نديم جرجوره

مهرجان دبي السينمائي الدولي

الدورة الثانية

   
 
 
 
 

تنتهي الدورة الثانية ل<<مهرجان دبي السينمائي الدولي>> مساء السبت المقبل، بعد أسبوع واحد على بدايتها، في محاولة جديدة لتثبيت مكانته الفنية والصناعية والثقافية، على الرغم من التعثّر الحاصل في التنظيم والإدارة، خصوصاً على المستويين الإعلامي والصحافي العربي، إذ بدا واضحاً أن إدارة المهرجان لا ترغب في تغطية عربية، بقدر ما تهتمّ بالترويج الغربي من دون سواه.

في إطار مساعيه إلى إقامة حدث سينمائي يرقى إلى ذوق جمهور الفن السابع في دولة الإمارات العربية المتحدّة ودول المنطقة وتطلّعاته، في محاولة تقديم بعض أفضل ما أنتجته السينما العربية والأجنبية مؤخّراً، نظّم <<مهرجان دبي السينمائي الدولي>> في دورته الثانية خمسة عروض مجانية لأفلام متنوّعة، منها الفيلم الوثائقي <<باراكا>> لرون فريكه، والرسوم المتحرّكة <<قلعة هول المتحرّكة>> لهاياو ميازاكي، و<<مدينة إليزابيث>> لكاميرون كرو، و<<البوسطة>> لفيليب عرقتنجي، و<<قاعة حفلات مجنونة وساخنة>> لمارلين أغريلو، وذلك في إطار <<سينما الهواء الطلق>>، التي قال عنها الرئيس التنفيذي للمهرجان نل ستيفنسون إنها <<تجسّد وسيلة عملية لفتح أبواب الحوار والتواصل بين مختلف الثقافات التي تحتضنها دولة الإمارات>>، مضيفاً أنها توفّر للجمهور <<تجربة تقنية فريدة ذات مستوى عالمي>>. وأشار إلى أنه <<في وقت باتت السينما تشكّل لغة عالمية يفهمها الجميع، فإن التواصل من خلال هذه اللغة يرتبط بقدرة كل دولة على تخطّي حدودها والانفتاح على التجارب السينمائية لشعوب العالم>>. وقال: <<يُعدّ الفن السابع لغة عالمية تهدف إلى التثقيف والتنوير والترفيه في آن معاً. من هذا المنطلق، حرصنا على إقامة عروض الهواء الطلق بهدف إزالة أي عوائق قد تمنع الجمهور من الاطّلاع على التجارب السينمائية الراقية التي نوفّرها لهم، وبما ينسجم والتزام المهرجان بتوفير كل ما يضمن للجمهور (أن يتابع) تجربة سينمائية فريدة على أرض دبي>>. وهذا ما تمّت ترجمته بحرص إدارة المهرجان على توفير الظروف كلّها لتشجيع الجمهور على حضور عروض <<سينما الهواء الطلق>>، كاستقدام شاشة عملاقة ومعدات عرض من شركة <<لايت أند ساوند>> في بوسطن، التي تعتبر إحدى أهم الشركات المتخصّصة بمعدات العرض في الأماكن المفتوحة، بالإضافة إلى استخدام مكبّرات صوت فائقة التطوّر تمّ تثبيتها حول المسرح لتوفير تجربة سينمائية ممتعة لم يسبق لها مثيل في دبي، كما تمّ تجهيز المنطقة المفتوحة على ضفة بحيرة مدينة دبي للإعلام بمقاعد مريحة تتّسع لنحو ألف مشاهد.

إلى جانب هذا كلّه، فإن <<مهرجان دبي السينمائي الدولي>> عرض، في دورته هذه، أفلاماً عدّة تناولت مواضيع متنوّعة، منها <<الحروب وتأثيرها على النساء والأطفال، ودور المرأة العربية المعاصرة في المجتمعات العربية المحافظة>>، بحسب بيان إعلامي أصدرته إدارة المهرجان أمس الأول. ورأى البيان أن هذا النوع من الأفلام، إلى جانب الباقة المتنوّعة من الأفلام العالمية المشاركة، <<جذب اهتمام عشّاق السينما وجمهورها في دبي>>، وهذا ما ظهر <<جلياً من خلال الإقبال على شبّاك التذاكر>>. فالأفلام <<التي تحمل وجهات نظر غير مألوفة استقطبت اهتمام المُشاهدين>>، كالفيلم الوثائقي <<جزائريات>> لجميل سلاني الذي يستعيد حرب التحرير الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي من خلال ثلاث نساء حاربن في صفوف جبهة التحرير الجزائرية، والفيلم السعودي القصير <<انتبه>> لأكرم آغا، الذي يصوّر مآسي الحروب التي تتغذّى على الأطفال، والفيلم البريطاني <<قتل الكلاب>> لمايكل كيتون جونز، الذي يلقي ضوءاً على الأيام الأولى من مجزرة رواندا. أما الفيلم المغربي <<ذاكرة معتقلة>> لجيلالي فرحاتي، فيصوّر سجيناً سابقاً يجد نفسه، في اليوم الذي أفرج عنه، مضطرّاً لمساعدة سجين آخر مصاب بفقدان الذاكرة في العثور على قريب له. بينما يسبر الفيلم الأرجنتيني <<شقيقات>> لجوليا سولومونوف خبايا الصمت والخوف التي تهيمن على حياة أسرة ومجتمع في ظلّ الحكم العسكري الاستبدادي في الأرجنتين. كما تأتي الأفلام الأفريقية الحاصلة على جوائز عدّة، مثل <<البطل>> لزيزي غامبوا و<<كارمن في إيخايلتشا>> لمارك دورنفورد ماي و<<غفران>> لإيان غابرييل، لتؤكّد الحضور القوي لسينما القارة السمراء في المهرجان وأهميتها على الصعيد العالمي.

من ناحية أخرى، استعان المخرج الياباني هاياو ميازاكي، في فيلمه <<قلعة هول المتحرّكة>>، بقصة إنكليزية خرافية للكاتبة دايان وين جونز، متّبعاً خطى فيلمه السابق الفائز بجائزة <<أوسكار>>، وعنوانه <<الجريء>>: يُقدّم الفيلم الجديد شخصيات غير مألوفة، معزّزة بصور مبتكرة وحرفية فائقة في صناعة الفيلم. وتدور القصة حول فتاة تعمل في إحدى المتاجر تدعى صوفي، تجد نفسها وقد بلغت فجأة التسعين من العمر، تعمل خادمة لدى ساحر قاسي القلب يُدعى هول في قلعته المتحرّكة الصاخبة، برفقة عدد من الشخصيات الغربية.

هناك أيضاً الفيلم اليمني <<يوم جديد في صنعاء القديمة>> لبدر بن حرصي (عمل في مجال الدراما والأفلام الوثائقية التلفزيونية): يتناول قصة حب محيّرة بطلها طارق الذي يعيش صراعاً داخلياً بين اختيار الزواج والخضوع للتقاليد، أو الحب ومواجهة المجهول. وفي حفلة الخطبة يختفي فستان العرس، فيعثر طارق عليه وقد ارتدته سيدة مجهولة لم يعرفها من قبل، ليقع في غرامها على الفور. وتستنجد العروس بأهلها ليباشروا بحثاً محموماً عن سارق الفستان، فيدور الفيلم في سلسلة من الأحداث المشوّقة.

السفير اللبنانية في

15.12.2005

 
 

«إماراتيون واعدون» يقدمون أفلاماً قصيرة:

مشاكلنا كثيرة ولا رقابة على أفلامنا

نائل العالم 

في غياب فيلم روائي طويل يمثل الإمارات في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية، تركزت المشاركة المحلية على خمسة أفلام قصيرة لمخرجين شباب تم اختيارها من ضمن الأفلام التي عرضت في الدورة الأخيرة من مسابقة افلام من الامارات التي تنظم سنويا في العاصمة ابوظبي.

اتخذت هذه التظاهرة السينمائية الشبابية في المهرجان تسمية «إماراتيون واعدون»، وبلغ عدد الافلام المشاركة التي يشرف عليها السينمائي المعروف مسعود أمر الله خمسة افلام مخرجوها من المواطنين الشباب الذين امتهنوا العمل السينمائي في السنوات الأخيرة، وعشقوا الشاشة الكبيرة فكرسوا جل وقتهم لصنع افلام تعبر عن ما يدور في أذهانهم. وقد حضر المخرجون الخمسة مساء أمس برفقة أمر الله مؤتمرا صحافيا للتعريف بأفلامهم المقرر عرضها مساء اليوم (الخميس) في صالة «سيني ستار» مول الامارات.

وفي البداية عرف المشاركون عن أنفسهم وافلامهم، وكان البادئ عمر إبراهيم مخرج فيلم «يوم عادي» الذي يتحدث عن علاقة الكاتب بمهنة الكتابة والالهام والخلط بين الواقع والخيال، ويحكي فيلم «تحت الشمس» لعلي مصطفى عن قصة واقعية حول سلوك طفل يصوم في اليوم الأول من رمضان، أما فيلم عبد الله حسن أحمد «آمين»، فيحكي عن علاقة ود تجمع عائلتين، ويتحدث فيلم «هبوب» لسعيد المري عن قصة شاب يعيش صراعا داخليا وهو يحاول حفر بئر في قرية صغيرة.

وللمخرجة الوحيدة بين الخمسة ندى الكريمي فيلم وثائقي بعنوان «الموت للمتعة» يتناول حقوق الحيوان من خلال حياة الصيصان الملونة.

وحاول مسعود أمر الله ترك المساحة للمخرجين الشباب للرد على أسئلة الصحافة، لكنه قبل ذلك اكد ان اختيار الأفلام جاء وفقا لمعايير فنية وان ادارة المهرجان حددت عددها بخمسة فقط، بينما رفض التعليق على مدى تناولها لقضايا المجتمع الاماراتي تاركا مشاهدتها ردا على هذا السؤال.

من جهتهم، تناول المخرجون الشباب اسئلة الصحافيين التي جاءت في مجملها عمومية لعدم اطلاع الأغلبية على الافلام أو مشاهدتها، وهذا ما علق عليه امر الله بالخطأ الكبير الذي ارتكب في تحديد موعد المؤتمر الصحافي.

وكان المخرج علي مصطفى الذي غادر المؤتمر دون سابق انذار أكثر المتحدثين عن فيلمه «تحت الشمس»، والذي قال عنه انه محاولة لازالة الصورة المشوهة عن المسلمين في الغرب، لذلك كان اختياره طفلاً صغيراً يمثل البراءة اقدر تعبيرا عن تعاليم الدين الحنيف. وتطرق عمر إبراهيم لموضوع الرقابة قائلاً ان لا رقابة على افلامنا سوى الرقابة الذاتية وما من لجان او جهات معينة تفرض علينا ما يجب قوله.

وتحدثت ندى الكريمي عن المخرجات الاماراتيات قائلة: ان أعدادهن توازي تقريبا اعداد المخرجين من الذكور إلا ان معظمهن لا يقدمن أشياء على مستوى عال من الجودة لذلك فان العبرة في النوعية وليس الكم على حد قول المخرجة الشابة.

وشرح «الإماراتيون الواعدون» في ختام الجلسة الموضوعات التي من الممكن أن يتناولوها في افلامهم مستقبلا، وقد تركزت تلك الموضوعات حول مشكلات الشباب والمرأة والحالات الانسانية الاجتماعية، مؤكدين ان المجتمع الإماراتي كغيره من المجتمعات يضج بالكثير من المشكلات ويجب تغيير مقولة انه شعب نفط وحسب.

####

«قلعة هول المتحركة» يعرض اليوم

برنامج «سينما الهواء الطلق» يختتم بـ «قاعة حفلات مجنونة وساخنة» 

دبي ـ البيان: يتبنى المخرج هاياو ميازاكي في الفيلم الياباني الشهير «قلعة هول المتحركة» قصة خرافية إنجليزية للكاتبة دايان وين جونز متبعاً خطى فيلمه الفائز بالأوسكار «الجريء». ومن المتوقع أن يحظى هذا الفيلم، وهو من أشهر الأفلام التي تم إنتاجها في اليابان والذي يوصف بأنه تجربة سينمائية لا تنسى، بإقبال كبير من جمهور سينما الهواء الطلق خلال الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي الدولي.

وقد حاز هذا الفيلم على العديد من الجوائز، وهو أحدث إبداعات المخرج الكبير هاياو ميازاكي الذي يعتبر من أبرع مخرجي الرسوم المتحركة في اليابان وهو حقق نجاحاً كبيراً على شبابيك التذاكر مع أفلامه الرائعة «الجريء» و«الأميرة مونونوكي».

يقدم فيلم «قلعة هول المتحركة»، الذي لاقى إقبالاً شديداً في مهرجان البندقية، شخصيات غير مألوفة معززة بصور مبتكرة وحرفية فائقة في صناعة الفيلم، وتدور قصته حول فتاة تعمل في إحد المتاجر تدعى صوفي، التي تجد نفسها وقد أصبحت فجأة في التسعين من العمر وتعمل خادمة لدى الساحر القاسي القلب هول في قلعته المتحركة الصاخبة، وبرفقة العديد من الشخصيات الغريبة.

«قلعة هول المتحركة»، وهو الرابع في ترتيب عروض الهواء الطلق، سيعرض في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم في المسرح الخارجي الكبير الذي أعد خصيصاً عند بحيرة مدينة دبي للإعلام، وذلك في إطار برنامج «أصداء من آسيا»، الذي يستضيف أبرز إنتاجات السينما الآسيوية للمرة الأولى في دولة الإمارات ويعكس الأثر الكبير الذي تركه النتاج السينمائي للمنطقة على قطاع صناعة السينما حول العالم خلال العقدين الماضيين.

وكانت أولى عروض «سينما الهواء الطلق» قد انطلقت الإثنين الماضي مع الفيلم الرائع «باراكا»، الذي اجتذب ما يزيد على 400 مشاهد صفقوا جميعاً للرسالة السامية والتقنيات العالية المستخدمة في هذه التحفة البصرية، التي كشفت الكثير عن كوكب الأرض من دون أن تنطق بكلمة واحدة.

كما شملت عروض الهواء الطلق الفيلم الاستعراضي اللبناني «البوسطة»، الذي عرض يوم أول أمس، فيما يشاهد الجمهور غدا الجمعة الدراما الوثائقية المتفائلة «قاعة حفلات مجنونة وساخنة». الذي لاقى إعجاباً وإقبالاً كبيرين من جمهور السينما ولجان التحكيم حول العالم، ويروي الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لمجموعة تلاميذ في المرحلة الابتدائية وهم يتدربون على الرقص استعداداً للمسابقة التي ستجرى بين مدارسهم.

ويأخذنا هذا الفيلم في رحلة عبر الزمن ابتداءً من دروسهم الأولى في الرقص وحتى موعد المسابقة، حيث نراهم في بداياتهم بناتاً وصبياناً مرتبكين غير واثقين من أنفسهم ليتحولوا بعد أشهر عدة إلى سادة وسيدات يؤدون رقصاتهم ببراعة كبيرة وثقة بالغة.

####

يوميات..

النوم صباحاً

محمد حسن أحمد  

أضواء فندق »القصر« تخفت تباعاً، بينما القمر يبلل ساقيه في البحر, مع شروق يوم جديد، حين أختار لنفسي مكاناً في زاوية مفتوحة من الفندق أنثر فيه نثار الحروف وحيداً سوى من صوت عمال النظافة الذين يعملون بشكل دقيق وهادئ في أركان القصر قبل طلوع الشمس، بعدها أعود إلى السرير بجسد هالك, لأنام حتى الساعة الحادية عشرة موعد الاستيقاظ اليومي.

زيارتنا الأولى ستكون إلى مقر المهرجان في مدينة جميرا نتناول الوجوه والأحاديث بينما يهمس لك مذيع ما طالباً مقابلة قصيرة, وتتلون معه الأسئلة حول المهرجان والسجادة الحمراء والأفلام, بعدها تدخل في ابتسامة عريضة مع البعض في الردهات, وفي حوار نهائي حول الجدول اليومي والتواقيت التي نحرص عليها بشكل دقيق، كي لا تفوتنا مشاهدة فيلم مهم خلال المهرجان.

ولا أظن أنني أنسى النظر إلى السجادة الحمراء، التي تقصدها »ماكينة« التنظيف كل ساعتين، لتزيل غبار أحذيتنا, وقفت أقرأ في الجدارية المخصصة لنشر كل ما يكتب حول المهرجان, تلاطفت قليلاً مع يومياتي، وبتلذذ رحت أعيد قراءة ما كتبت.

الساعة الثانية ظهراً كنا في »مول الإمارات«, لنلتقي مجدداً مع باحة السينما لدخول أول فيلم لهذا اليوم حسب الجدول وهو »مجزرة« الفيلم الذي يلتقي مع ستة شبّان شاركوا في مذبحة صبرا وشاتيلا ويتناولون كل الأحداث بعد مرور كل تلك السنوات من دون ظهور وجوهم بشكل واضح.

غير أن تعابير الصوت والجسد والضوء الخافت جعلتنا طوال الفيلم في هيئات مدجّجة نستمع للصوت، بينما تحركنا العبارات مع الأجساد, لنجد لبعض الوقت أن الحكاية تتناقل بدم بارد, وأحياناً في رتابة الضمير الفاقد للوعي حينها, ذهبنا لفترة الراحة, لنجهز أنفسنا للعرض المقبل.

كان الازدحام في يومه الثالث مفتوناً بوجود طوابير طويلة لشراء تذاكر الأفلام المعروضة ووصول العديد من الأفلام إلى مرحلة نفاد التذاكر كما سمعنا عن نفاد تذاكر الأفلام الإماراتية في العرضين يومي الخميس والجمعة, ولدي أمنية أن يستمتع الحضور بأعمالنا, وأن يكون فيلم »آمين« الذي كتبت قصته والسيناريو وأخرجه شقيقي عبد الله من الأعمال التي تترك بصمتها في مهرجان دبي السينمائي.

في العرض الثاني لهذا اليوم دخلنا لمشاهدة الفيلم الإيطالية »The Consequences of Love« الذي شاهدنا من خلاله شخصية إخراجية متقنة جداً بصرياً وذات انحسار نحو الممثل واللقطة معاً وكانت الصالة في تمام عافيتها مستمتعة بقوة الأداء والإخراج, بينما وجدت نفسي مع بداية العرض في مقدمة الصالة بعد امتلاء القاعة, وحيداً مع حذائي الذي أركنه تحت الكرسي إيماناً بأن لقدماي حق البقاء حافياً كما في الرقص والنوم, بعد العرض خرجت أتبع بعض الاتصالات التي وصلت عبر الرسائل لي, بينما كانت بائعة الشوكولاته تراقب تحركاتي مع صديقتها منذ يومين، حيث لا أهدأ في المكان بينما يقدمن لي يومياً من علبة صغيرة قطعة بسكويت للتذوق.

ظلت تذكرة الدخول للفيلم الصيني الطويل »2046« في محفظتي، بعد أن تأخرت على العرض بنصف ساعة كنت فيه في ناحية ما ربما مهملة أتناول القهوة مع أحد الأصدقاء.

جدول العروض الكبيرة يلتف حوله بعض المارة, غادرنا »مول الإمارات« إلى المطعم الهندي حتى ساعة متأخرة, في باحة الفندق يجلس عادل إمام مع بعض الضيوف في توادد بينما تنسحب أعيننا مع الوقت إلى النوم المستحيل, أعود أنا إلى غايتي الأولى وهي الكتابة حيث فضاء المكان المغمور بالفخامة ونتف من الفجر وهو يستيقظ بهدوء.

نلتقي غداً..  

كاتب وسينمائي إماراتي

####

«قلعة هول المتحركة» يعرض اليوم

برنامج «سينما الهواء الطلق» يختتم بـ «قاعة حفلات مجنونة وساخنة» 

دبي ـ البيان: يتبنى المخرج هاياو ميازاكي في الفيلم الياباني الشهير «قلعة هول المتحركة» قصة خرافية إنجليزية للكاتبة دايان وين جونز متبعاً خطى فيلمه الفائز بالأوسكار «الجريء». ومن المتوقع أن يحظى هذا الفيلم، وهو من أشهر الأفلام التي تم إنتاجها في اليابان والذي يوصف بأنه تجربة سينمائية لا تنسى، بإقبال كبير من جمهور سينما الهواء الطلق خلال الدورة الثانية من مهرجان دبي السينمائي الدولي.

وقد حاز هذا الفيلم على العديد من الجوائز، وهو أحدث إبداعات المخرج الكبير هاياو ميازاكي الذي يعتبر من أبرع مخرجي الرسوم المتحركة في اليابان وهو حقق نجاحاً كبيراً على شبابيك التذاكر مع أفلامه الرائعة «الجريء» و«الأميرة مونونوكي».

يقدم فيلم «قلعة هول المتحركة»، الذي لاقى إقبالاً شديداً في مهرجان البندقية، شخصيات غير مألوفة معززة بصور مبتكرة وحرفية فائقة في صناعة الفيلم، وتدور قصته حول فتاة تعمل في إحد المتاجر تدعى صوفي، التي تجد نفسها وقد أصبحت فجأة في التسعين من العمر وتعمل خادمة لدى الساحر القاسي القلب هول في قلعته المتحركة الصاخبة، وبرفقة العديد من الشخصيات الغريبة.

«قلعة هول المتحركة»، وهو الرابع في ترتيب عروض الهواء الطلق، سيعرض في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم في المسرح الخارجي الكبير الذي أعد خصيصاً عند بحيرة مدينة دبي للإعلام، وذلك في إطار برنامج «أصداء من آسيا»، الذي يستضيف أبرز إنتاجات السينما الآسيوية للمرة الأولى في دولة الإمارات ويعكس الأثر الكبير الذي تركه النتاج السينمائي للمنطقة على قطاع صناعة السينما حول العالم خلال العقدين الماضيين.

وكانت أولى عروض «سينما الهواء الطلق» قد انطلقت الإثنين الماضي مع الفيلم الرائع «باراكا»، الذي اجتذب ما يزيد على 400 مشاهد صفقوا جميعاً للرسالة السامية والتقنيات العالية المستخدمة في هذه التحفة البصرية، التي كشفت الكثير عن كوكب الأرض من دون أن تنطق بكلمة واحدة.

كما شملت عروض الهواء الطلق الفيلم الاستعراضي اللبناني «البوسطة»، الذي عرض يوم أول أمس، فيما يشاهد الجمهور غدا الجمعة الدراما الوثائقية المتفائلة «قاعة حفلات مجنونة وساخنة». الذي لاقى إعجاباً وإقبالاً كبيرين من جمهور السينما ولجان التحكيم حول العالم، ويروي الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لمجموعة تلاميذ في المرحلة الابتدائية وهم يتدربون على الرقص استعداداً للمسابقة التي ستجرى بين مدارسهم.

ويأخذنا هذا الفيلم في رحلة عبر الزمن ابتداءً من دروسهم الأولى في الرقص وحتى موعد المسابقة، حيث نراهم في بداياتهم بناتاً وصبياناً مرتبكين غير واثقين من أنفسهم ليتحولوا بعد أشهر عدة إلى سادة وسيدات يؤدون رقصاتهم ببراعة كبيرة وثقة بالغة.

####

قراءتان مختلفتان في فيلم «دنيا»

انفجار الاشتعالات المكبوتة وسموم في وجه المبدعين

إبراهيم توتونجي 

جاء فيلم «دنيا» إلى مهرجان دبي السينمائي الدولي مجبولا ببحة صوت مخرجته اللبنانية جوسلين صعب، لكثرة ما دافعت عنه في المحافل الصحافية المصرية، ودموع نجمته حنان ترك، التي بكت بحرقة وهي تواجه اتهامات نالت من «وطنيتها» وانتمائها المصريين، وغياب نجمه محمد منير الذي انقلب على الفيلم ومخرجته ودوره فيه. ثم هناك تلك القصة، «ختان الإناث»، الحاضرة في الفيلم من دون أن نراها أو نسمع عنها، سوى في مشهدين على الأرجح، لم يشكلا بأي حال من الأحوال صدمة تخفق لها القلوب وترتعش الأبدان.

لكنّ الظلام والظلمة، وتلك «الشبّورة» السوداء الآخذة في الاتساع يوما بعد آخر في سماء عالمنا العربي، تنفث سمومها في وجه المبدعين وأصحاب الرأي المغاير، أمنت للفيلم دعاية مجانية وهي تزجّ به في محرقة من القسوة والتحامل. محرقة وقودها العنصرية تجاه الأجنبي الذي جاء إلى القاهرة ليلتقط صورا لأحيائها الفقيرة ويغازل بها عيون «الخواجات»، كما الرعب الكبير الذي رجّ كيانات ذكورية بطريركية في مواجهتها صورة الأنثى التي تسأل عن الرغبة وتنصت إلى صوت الجسد وتلتقط رائحته وتتوه معه في وصلات من الرقص تستلب الكيان المادي برمته وتسلّم الروح إلى فضاءات أسمى.

دنيا، أو حنان ترك، هي الأنثى التي ظنت أنها فقدت شهوتها بعد أن تعرضت لعملية ختان في الصغر، ثم تزوجت بفتحي عبد الوهاب الذي أقنعها بذلك التوهّم، راغبا بإضعافها كي يتملّكها، قبل أن تحررها علاقة إشكالية بالدكتور المتنوّر بشير (محمد منير) من ذلك الفخ، فتصل الرسالة التي أرادتها جوسلين صعب وهي أن الختان ختان عقل وليس جسد.

بهذا المعنى، تكون دنيا، التي تمسك برأسها بين يديها وتقول لزوجها:» هذا ليس ملكك»، خطرة في تمردها، ليس فقط بالجسد، وإنما أيضا بالعقل، على عقلية يوترها شعر امرأة مفرود (لمّي شعرك قبل ما تنزلي) ويصل بها إلى أقسى درجات العنف إزاء جسد الأنثى حين يصرخ ويقول ما يريد (مشهد ضرب عبد الوهاب لدنيا بعد أدائها رقصة متوترة).

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالفتاة الجامعية التي خرجت من بيئة فقيرة، نصفها صعيدي ونصفها مدني قاهري، لا تنقلب على تاريخ أمّها الراقصة. تصفها بالفنانة وتسعى على طريقها، فتتقدم إلى مسابقة رقص وتدق أبواب العوالم الذين كنّ أصدقاء «الأسطة» قبل موتها.

هي، بهذا المعنى، تتحالف مع صورة الأم وما ترمز إليه، وتقدم نموذجا مغايرا عن «بنات العار» و«عقدة الموروث» التي كرّستها عشرات الأفلام المصرية من قبل، حين قدمت فتيات يسعين للتغلّب على «فضيحة» الأم وقتلها، لتأبى الأقدار ويسقطن في «الوحل» من جديد.

هذا السياق، هو الذي نفهم فيه كلام المخرجة جوسلين صعب عن تقديمها سينما مغايرة، وهو الكلام الذي ردّ عليه من قبل مدعي النقد السينمائي المعبئين بالعنصرية كقنبلة موقوتة «مش عايزين حدّ من برّا يعلمنا السيما».

وإذا كانت تهمة تصوير الأحياء الفقيرة مردود عليها ببديهية، حيث أن عاطف الطيب وخيري بشارة ومحمد خان وغيرهم، قد سبق لهم أن «ارتكبوا الخطيئة ذاتها»، وهوجموا أيضا بوصفهم مخرجي «سينما الصراصير» (أي التي تصور قباحة الشارع بمعنى حقيقيته)، وبهذا المعنى فإن صعب لم تحقق «فتحا جديدا» في هذا المجال، باستثناء أنها قدمت لغتها السينمائية الخاصة في قالب تم استخدامه أكثر من مرة.. فإن اتهام الفيلم بالتشتت مردّه على نقص خطير في قراءته بنضج وتعمق.

فالارتباك الذي ظهرت عليه البطلة طوال الوقت، نظراتها غير الواثقة، اشتعالاتها العاجزة عن التعبير عنها، كلماتها التي تقف عند الشفاه وتموت، ذلك العالم من «الجوانية» الخالصة الذي لم يصل، بجزء منه، إلى مشاهد العرض، هي أدوات تخدم بوضوح وذكاء ملامح الشخصية ولا تدينها.

على المشاهد هنا أن يغادر مقعد المتفرج ويغوص في تلك الاشتعالات المكبوتة، لا أن ينتظر وصول أدخنتها إليه، وإلا اتهم التوليف بالتشتت. منير، الذي رضخ لمزاجية جمهور أغنيات الكاسيت وانقلب على الفيلم وفكرته، أدى دورا من أهم أدواره السينمائية على الإطلاق، فظل محتفظا بمهارات شاهينية التقطها من تجربته الطويلة مع المخرج العالمي يوسف شاهين، لكنه تحرر أيضا من عبء المخرج الذي يريد ان يوصل أفكاره بنظرات العيون وطريقة اللفظ المتوتر، ليكون جسد الممثل، مع جوسلين صعب، قماشة طيّعة لتصدير الانفعالات والأفكار والكلام. قماشة تتسع وتضيق، تتمطى وتنكمش، تخفي ظلاما وتغدو شفافة ليخترقها النور.

عايدة رياض وسوسن بدر لم يشكلا مفاجأة، فهاتان الموهوبتان اللتان استخدمهما طليعيو المخرجين والمؤلفين في السينما المصرية، هما حاضرتان دوما للمؤازرة بودّ وحبّ وجرأة لافتة.

والمشهد الذي جمعهما مع دنيا في المطبخ، وسط أكوام من الخضار واللحوم، تدلوان بدلوهما حول الرغبة والجنس وطريقة مداعبة الرجل، من أجرأ وأجمل مشاهد الفيلم وأكثرها حرفة. فتحي عبد الوهاب لم يحظ بمساحة أرحب للتعبير عن إمكانات كبيرة لديه، إلا أن قدرته على نقل الصراع الذي يختزنه بين الموروث وحبه لدنيا، في مشهد الرقصة العنيفة أو أكل «الجمبري» يؤكدان مرة أخرى على بروزه.

أما حنان ترك، السمراء التي أضحكت جمهور الصالة قبل العرض بتلبسها شخصية «سارة» المتأخر نموها العقلي (أدتها في مسلسل يحمل الاسم ذاته عرضه تلفزيون دبي رمضان الفائت)، فقد استكانت طوال العرض في مقعدها مبهورة بالشاشة كأنها متفرج يشاهد العرض للمرة الأولى. في أدائها الرقص التعبيري في مشاهد من الفيلم، كانت تجسيدا حقيقيا لصورة صوفية تناجي الألم والشوق والشهوة، تسائل الروح والجسد، تختزن اللوعة وآلاف الحكايات عن قهر الأنثى في مجتمعاتنا العربية والتعاطي مع كل ما يمت اليها بصلة بوصفه «عورة».

في أدائها طريقة الجلوس حين تفكر، وتغضب، وتستحم، على الأرض دافنة يديها بين ركبتيها المضمومتين (تماما كما تجلس الطفلة ابنة عايدة رياض في الفيلم قبل تعرضها للختان)، صمتها الذي يقول أكثر من الكلام، حركتها التي تغالب الاهتزاز نحو الوثوق، استطاعت أن تلتقط عصب الشخصية وتجسدها بابهار.

كان الدور يليق بفنانة من طراز حنان ترك وكانت تليق به والتصفيق الكبير الذي حظي به الفيلم بعد عرضه الجماهيري أمس في مسرح «المدينة» في سوق مدينة جميرا أعاد ثقة، ربما تكون قد تزعزعت، للممثلة التي أرهبها هجوم النقاد في مصر فبكت آنذاك حزنا، ثم دمعت عيناها في دبي فرحا.

تبقى الإشادة بالمشهدية البصرية العالية التي ميّزت كل لقطات الفيلم، والاستخدام المحترف للعبة الضوء والظلام والكادرات الضيقة، كما الارتكان إلى جمالية الصوت وايحاءاته في مشاهد الأساور التي ترن ولمبات الانارة التي تحتك ببعضها، كما بدور مدرب الرقص وليد عوني والموسيقى التصويرية والأغنيات التي أداها منير. دنيا فيلم جميل تؤسس تجربته لتيار مناقض ل«سينما نظيفة» تدفع فواتيرها وزارات السياحة والفنادق والمعلنين.

####

أبدعت حنان فحصدت جوسلين الجدل والنقاش

أسامة عسل 

معظم من حضر فيلم «دنيا» الذي عرض على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، جاء متحفزاً بعد أن قرأ أو عرف عن تبادل الاتهامات والتراشق بالألفاظ الذي أعقب مشاهدة الفيلم في ندوة أقيمت في مهرجان القاهرة السينمائي، وصل فيها الحد إلى رفع النقاد والصحافيين شعار (الإساءة لسمعة مصر) لمخرجته اللبنانية جوسلين صعب.

إن من حق المخرجة أن تقدم فيلمها بالشكل الذي تراه، ومن حقنا أيضاً أن ننتقده، ونشير إلى مناطق الضعف والإجادة، لا أن نرفع لافتة بطلها في الفيلم د. بشير عندما قال «اللي يختلف معنا نقطع لسانه»، فنوجه سيل الاتهامات للمخرجة، والتشكيك في الوطنية لأبطاله، ونقحم سمعة مصر على فيلم هو بالفعل مثير للجدل والنقاش.

يعد فيلم «دنيا» من الأفلام الكلاسيكية من ناحية تناوله لموضوع «الحب المستحيل» كخط أساسي للقصة، ولكن وراء هذه البساطة الظاهرة، يناقش الفيلم قضايا شائكة عديدة تتعلق بالأنوثة في عالمنا كشرقيين، والتعقيد الذي يشوب العلاقات بين الرجل والمرأة، وخصوصاً رغبات النساء ولذتهن الناقصة.

فيلم «دنيا» يحمل إسماً ثانيا «بلاش تبوسني في عنيه» وهو عنوان أغنية شهيرة لمحمد عبد الوهاب، وكلا الإسمين لهما دلالتهما في الفيلم الذي أرادت مخرجته وكاتبته جوسلين صعب، ان تخرج به عن الخط العام في كل شيء، وأن تعلن بجرأة رائعة عن حرية المرأة في الاختيار، رغم أن هذه الحرية تصطدم أحياناً بمفاهيم اجتماعية خاطئة أو تفسير ديني يرفض كل ماهو إبداع ويضعه بلا أي رحمة تحت الرجم.

يبدأ الفيلم بالفتاة دنيا ـ 23 سنة ـ والتي قدمتها اللامعة حنان ترك باجتهاد يضيف إلى رصيدها الكثير، حيث يعكس بفلاشات سريعة أزمتها كفتاة نزحت من مدينة الأقصر ـ في صعيد مصر ـ إلى العاصمة القاهرة لتدرس وتتعلم الرقص الذي ورثته من أمها الراقصة المشهورة، مترجمة رغبتها في أن تمثل مصر في مسابقة عالمية، وتقترب من أستاذه تقوم بدورها سوسن بدر، وسائقة تاكسي هي عايدة رياض، بينما تحضر رسالة ماجستير عن الحب في الشعر العربي، وتطلب معاونة الكاتب والأديب الدكتور بشير أو محمد منير، الذي يقود بدوره حملة شرسة لمنع مصادرة كتاب «ألف ليلة وليلة» بدعوى أنه مليء بالإباحية، فيتعرض لاعتداء من متطرفين.

في إشارة لما حدث للكاتب العالمي نجيب محفوظ، يفقده بصره، وتذهب دنيا إلى معلم الرقص «وليد عوني»، وهي مهنته أيضاً خارج الفيلم، الذي يطلب منها أن تكون مثل والدتها شجاعة ومحبة للفن، لكن شيئاً ما يمنعها دائماً من ذلك، وترتبط عاطفياً بمهندس يقوم بدوره فتحي عبدالوهاب، ويتزوجان سريعاً، ويرفض الدكتور بشير هذا الزواج ويعتبره معيقاً للنشاط العلمي والفني للفتاة التي كان يمكنها تأجيل هذه الخطوة.

في الوقت نفسه نعرف بالتدريج أن سائقة التاكسي والأستاذة تفعلان الكثير لممارسة جنسية طبيعية، بسبب ما تعرضتا له من ختان وقت الطفولة، ومن أجل ذلك ترفض سائقة التاكسي «ختان» ابنتها الصغيرة، إلا أن الجدة تصر على ذلك، وتنفذه، على شاشة السينما، في مشهد بشع قاس اقشعرت له الأبدان، مبررة ذلك بقولها: حتى تصبح الابنة محترمة عندما تكبر.

وبينما تتوتر العلاقات بين دنيا وزوجها، الذي يطلب منها اعتزال الرقص، ينتهي الفيلم بزواج الحبيبين حنان ترك ومحمد منير، لأن العلاقة المنطقية تكون بين بشير ودنيا فكلاهما يحمل الأفكار نفسها.

تنتهي أحداث فيلم «دنيا» ولا يفارقك الشعور، في أية لحظة، بأن مخرجته جوسلين صعب تصنع فيلماً مختلفاً، ويظهر ذلك في العين الواعية اللاقطة التي أجادت اختيار الزوايا التي قدمت بها القاهرة التي لم يرها أحد من قبل، في نهارها وليلها وشوارعها وحاراتها، ويحسب للمخرجة أيضاً مشاهد الرقص البارعة المعبرة عن حالات ومزاجية بطلة الفيلم، وسيريالية لقطات أرجل (محمد منير) بعد أن فقد بصره، وهو يتعلم المشي والانتقال من خانة إلى أخرى تحت أشعة شمس شباك حجرته، ويحسب كذلك للمخرجة قدرتها على إدارة الممثل وحركة الكاميرا، خصوصاً في المشهد الأخير من الفيلم، الذي تم تنفيذه بحرفية عالية، حيث تبدو القاهرة بفضائها وأرضها وأهلها وكأنها تحتضن «دنيا» التي تتلاشى وتذوب فيها.

لكن هناك بلا شك ملاحظات على الفيلم معظمها مرتبط بالسيناريو، الذي لو أعيد ترتيبه لما لمس المشاهد بعض الملل، وخصوصاً عندما جاءت صدمة جدارية مشهد الختان وقد تأخر أكثر من 85 دقيقة عن مكانه الطبيعي.

كما أن مشاهد الجنس بين الدكتور بشير مع صاحبة البنسيون، أقحمت من دون مبرر، حتى لو كانت الحرية تعني إطلاق الفنان للحواس والعواطف من دون قيود، فالعلاقة التي يقيمها الأستاذ الجامعي المفكر مع صاحبة البنسيون أساءت إليه وحطت من شأنه، واعتقد انها جاءت فقط لتبرير المشهد الأخير الذي تورط فيه الأستاذ الجامعي مع «دنيا»!

كان لدلالة اسم الدكتور بشير، معنى قصرته مخرجة الفيلم ليوحي بالتبشير للأفكار الجديدة والحرية أمام انعكاس الروى التي يعيشها المجتمع العربي، الذي فسدت أفكاره فراح بعض أبنائه يصادرون التراث!

أعتقد أن «محمد منير» أغرته شخصية الدكتور بشير، وبالفعل أطلق للممثل بداخله الاشعاع ليطل علينا بملامح أضافت لنجوميته كمطرب. أما «عايدة رياض» فتأخذك لجدعنة المصرية، التي تقف بجوار أصحابها في الأزمات وتواجه معاكسات الشارع بخفة دم بنت البلد.

فيلم «دنيا» قال كل الحقيقة «ضحكنا معه» وانتبهنا كثيراً، وبين مصدق ومكذب هزتنا إحصائية أن أكثر من 90% من نساء مصر يتعرضن ل«الختان». أجاب «دنيا» عن أسئلة نطرحها ونعرفها، أعلن الحقيقة التي يستطيع الفن أن يقولها، ونسعد بها حتى ولو تألمنا، ونصفق له كثيراً حتى ولو كانت قاسية.

####

حنان ترك وجوسلين صعب..

«قضية حس لا جنس»

نائل العالم

هل يستحق فيلم «دنيا» المصري كل هذا الجدل والحروب الكلامية؟ سؤال حمله البعض في جعبتهم، مع نزول شارة النهاية بعد عرض الفيلم على مسرح المدينة مساء أول من أمس، لكن وعلى النقيض خرج الكثيرون من قاعة العرض وقد لهجت ألسنتهم مديحاً وثناء على الفكرة والمعالجة الجريئة لقضية الختان التي يدخل الحديث عنها في اطار المحظور.

الجدل ذاته انتقل الى قاعة المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس بعد طول انتظار، والذي جمع مخرجة الفيلم جوسلين صعب وبطلته حنان ترك وتغيب عنه الممثلان عايدة رياض وفتحي عبد الوهاب دون أسباب معروفة.

وقد تحول اللقاء في معظم فتراته إلى مناظرات فنية ومهاترات صحافية دارت حول الراقصات والعوالم في مصر ونظرة المجتمع اليهن من جهة، وحول التفريق بين الختان الجسدي والختان الفكري الذي تمحورت حوله قصة الفيلم.

المخرجة اللبنانية جوسلين صعب تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها قبل تنفيذ فيلم «دنيا»، سيما ما يتعلق بالرقابة الشديدة وتضييقها على هؤلاء الذين يريدون فتح ملفات حساسة.

وقالت انها أعدت سيناريو الفيلم باللغة الفرنسية قبل تحويله الى اللهجة المصرية، وأيضا ليلائم منهج التفكير السائد في المجتمع المصري خاصة مع تعرضه لقضية حساسة هناك.

وفيما يتعلق بنسبة الختان في مصر التي وردت في نهاية الفيلم وهي 97%، أكدت المخرجة اللبنانية انها نسبة حقيقية استطاعت الحصول عليها من خلال منظمات انسانية عالمية منها منظمة اليونيسيف ومن معلومات استقتها من الانترنت، لكنها أوضحت أن هذه النسبة لن تظهر على النسخة التجارية التي ستعرض على الجمهور.

كما شرحت صعب ان مدة الفيلم الحقيقية كانت اربع ساعات وخمساً وعشرين دقيقة وان اختصارها جاء بسبب قوانين العرض التي لا تسمح بمدة طويلة كهذه.

حنان ترك رأت من جهتها ان الخلاف على قضية الفيلم لا يفسد للود قضية، مؤكدة انها احبت السيناريو ورأت فيه موضوعا تعاني منه فتيات مصر والسودان وجنوب افريقيا حتى هذه اللحظة.

وقالت حنان ان المسألة الأكبر والأعمق في الفيلم هي انه يحذر من الختان الفكري للمثقفين والحجر على ابداعاتهم دون وجه حق، وضربت مثالا حول كتاب «فطيرة صهيون» لمصطفى طلاس المحظور في مصر.

واوضحت الفنانة المصرية ان قضية الفيلم كانت قضية حس وليست قضية جنس، مدعمة رأيها بطريقة الاخراج التي استعملتها جوسلين صعب من خلال التعبير بالصورة دون ايذاء لعين المتفرج.

وعزت ترك سبب تأثرها الشديد الى درجة البكاء في المؤتمر الصحافي الذي عقد بالقاهرة، بالاتهام الذي وجهه أحد الصحافيين للفيلم من أنه يشوه سمعة مصر وقالت ان مصر اكبر من ذلك بكثير.

كما اكدت بطلة «دنيا» على انها ساهمت ببعض الاضافات على فقرات الفيلم لجعلها ملائمة لطبيعة المجتمع المصري الشرقية، خصوصا بما يتعلق بالنهاية التي ربما رسم لها سيناريو يخترق العادات العربية والاسلامية.

من جهة اخرى ردت المخرجة اللبنانية جوسلين صعب على بعض تساؤلات «البيان» حول الفيلم بعد ان تحول المؤتمر الى مهرجان خطابي، وقالت فيما يتعلق بكتابة حوار الفيلم الذي يدور في عشوائيات مصر ويتطلب لغة خاصة وهي لا تتقنها، بأن السيناريو الفرنسي ترجم الى العربية ثم حاولت وضع الحوار العربي بمساعدة كادر العمل من الممثلين والفنيين وهم جميعهم مصريون.

وفيما يتعلق بطول المشاهد التي تتناول الرقص والتي تدعو الى الملل احيانا، اكدت صعب انها لم تكن مشاهد مقحمة كما تصور البعض ولكنها ضرورية بسبب قصة الفيلم التي تتركز على دنيا التي تريد ان تتحرر من قيود المجتمع بامتهان الرقص الذي يشكل متعة لها، مؤكدة ان أغلب من شاهدوا الفيلم كانوا متفقين على أهمية تلك المشاهد.

كما رفضت المخرجة اللبنانية اتهامها بفرض رأيها في الفيلم على الآخرين، وقالت: «إني اتفق مع القول بأن لكل شخص رؤيته ويجب ان يفهم الفيلم ويفسره بالطريقة التي يراها دون ان يتبنى بالضرورة رأي صانعيه.

وعن موضوع فيلمها الجديد الذي تنوي تصويره، قالت صعب إنه عن الأطفال لكنها لم تقرر بعد ان كان سيصور في مصر أم غيرها.

####

إحياء ذكرى العقاد في مدينة الاستوديوهات ونادي السيدات

الإرهاب لن يمسح مدناً ولن يثني همماً

أمينة عماري

قبل موعد الندوة التي نظمتها مدينة دبي للإستوديوهات بالتعاون مع مهرجان دبي السينمائي الدولي بعنوان »في ذكرى مصطفى العقاد« على مسرح مدينة الجميرا بحوالي ساعة كان الحضور كثيفاً أمام القاعة، الجميع جاء على أمل لقاء روح العقاد والتي بالتأكيد ترفرف فوق المكان، الجميع يريد أن يستمع ويشاهد مقاطع من أفلام الفقيد ويستمع إلى مجموعة من الحوارات والمقابلات التي أجريت مع العقاد فترة تصويره لفيلمي »الرسالة« و»عمر المختار«.

الكل جاء قبل الموعد ليقرأ العقاد في وجوه ابنه مالك ورفاق دربه وكل من كان له شرف التعامل مع عقل عبقري أتقن فن الحوار مع الآخر واستطاع أن يخترق دهاليز هوليوود ويكتب اسمه بحروف من ذهب، ويترك إرثاً عريقاً لن تمحيه قنابل الغدر التي أسكتت إبداعاً لن يموت، السواد كان الغالب على القاعة التي وقفت دقيقة صمت تحية لروح الفقيد.

عربي حتى النخاع

شرف منصة التكريم كل من الفنان السوري دريد لحام والممثلة القديرة منى واصف ومالك نجل الفقيد ونبيل ضو رفيق درب العقاد في مجال الإخراج والإنتاج فيما أدار الندوة الكاتب والناقد محمد رضا.

في بداية الحديث قدمت د. أمينة الرستماني كلمة تأبينية قالت فيها: »حفر مصطفى العقاد سطوراً مشرفة في ضمير الإبداع العربي وذاكرة السينما العالمية، ورغم أن الموت غيبه عن هذه التظاهرة وعن حياتنا فهو الحاضر بروحه وأعماله الخالدة التي تشكل قيمة إنسانية وفنية لا يمكن أن تمحى من الذاكرة بسهولة.

وفي كلمات متأثرة قدم الناقد محمد رضا وجهاً مشرقاً للعقاد كان يخفى على الجميع وجه المخرج المناضل العبقري الذي لا يعرف الاستسلام والتردد، وأشار إلى صعوبة تصوير فيلم الرسالة، وتحديداً حجب شكل الرسول صلى الله عليه وسلم، من أحداث الفيلم، وذكر رضا أنه كان تحدياً كبيراً إضافة إلى حساسية الفيلم، وإصرار العقاد على إنجاز نسختين، اعتمد فيهما على الفنانة منى واصف وعبدالله غيث فيما اعتمد في النسخة الإنجليزية على أنطوني كوين وإيرين ياباس، ورغم أن »عمر المختار« و»الرسالة« قد سبقا عصر الديجتال إلا أن جميع الحركات والأشخاص والأحداث حقيقية، واستطاع الفيلم أن يحقق مشاهدة عالية جداً في جميع دول العالم الغربي رغم أن بعض الدول العربية لم تعرضه، مشيراً إلى أن العقاد كان مولعاً بالتاريخ وضرورة استحضاره من جديد.

بتأثر شديد وكلمات مختنقة بدأ مالك العقاد الكلام بلغة إنجليزية أميركية وأعرب عن تأثره الكبير بهذا الاحتفاء الذي يلقاه والده في دبي والعواصم العربية، وشكر القائمين على المهرجان، وأضاف قائلاً: »وسط هذا الحشد سوف أتكلم عن العقاد المخرج المرشد والأستاذ وليس الأب لأني عملت إلى جانبه طوال 20 عاماً، ولكن أذكر أنه علمني الأفعال قبل الكلام، لقد كان عظيماً ويقبل على المخاطر المدروسة، ومنذ خروجه من بلده سوريا حمل في قلبه ثقافته ودينه وشعبه، ورغم أن الكثيرين في هوليوود عرضوا عليه تغيير اسمه إلا أنه ظل متمسكاً بجذوره التي كان يعتز بها كثيراً من دون أن يتردد في إظهار ذلك أمام الجميع«.

وختم مالك العقاد كلمته قائلاً: »إن شعار المهرجان في دورته الحالية هو بناء حوار الثقافات ومصطفى عاش من أجل هذا الحلم، وأخبرني أنه عندما حضر إلى أميركا في بداية شبابه كان يترأس رابطة الطلاب العرب ويحرص على إقامة أنشطة مختلفة تعنى بالثقافة والتقاليد«.

لم يخف دريد لحام آلامه وحزنه لفقدان صديقاً غير عادي ورفيق درب الكفاح الفني خاصة أن كليهما يحمل فكراً واحداً وهمّاً عربياً وثقافياً حملاه منذ الصبا، وقال دريد: »رغم أن الرفيق نشأ في بيئة أميركية إلا أنه لم يفقد جذوره العربية والدليل ما زال اسمه مصطفى أبو طارق وزيد ومالك وريما وليس ستيف، وكان دائماً يفخر بهذه الجذور وكرس كل معرفته وخبرته في هوليوود وامتلاكه لأدوات السينما لخدمة قضيته، وهي تصحيح الصورة السابقة والسالفة عن العرب والمسلمين لأنه كان دائماً يعتقد أن الأديان تلتقي في جوهرها وهو الإيمان، بوجود الخالق ولكن الخلاف كان دائماً مع الذين يستغلون الدين لأغراض تآمرية لذلك نجحت »الرسالة« وقدمت الوجه الناصع البطولي للإسلام والعرب«.

أضاف: »الكثيرون لا يعملون أن مصطفى تعب كثيراً لتوفير جهة الإنتاج لـ »الرسالة« ولكن التعب الأكبر كان مع العقول المتحجرة التي حاربت حلمه، وأذكر أن التصوير بدأ في المملكة العربية ثم توقف ثلاثة أشهر وتم إكمال تصويره في صحراء ليبيا بفضل مصطفى العنيد والمغامر رغم ارتفاع التكلفة 100% وللأسف ما زالت رسالة مصطفى الناصعة ممنوعة في بعض الدول«.

وتابع دريد لحام قائلاً: »عندما صور مصطفى فيلم »عمر المختار« لم يصوره على أساس أنه حرب صليبية بين المسلمين والمسيحيين بل ركز على مشروعية المقاومة العربية في مواجهة الإرهاب الفاشي، ومصطفى لم يسع إلى العالمية وإنما هي التي سعت إليه، ويؤسفني أن بعض المخرجين العرب يسعون إلى العالمية بتنفيذ أفكار سيئة غريبة عن ثقافتنا، والعقاد تنبه لشيء مهم أنه ليس المهم أن نخاطب الأذن ولكن علينا معرفة التخاطب مع العقل، لذلك أعتبره آخر الفرسان العرب«.

وأصرت منى واصف على عدم ترجمة كلمتها إلى اللغة الإنجليزية وبررت ذلك بأن جميع الحضور من الجالية العربية، وبأن العقاد عربي رغم حياته البعيدة عن الوطن العربي وقالت: »العقاد كان فرحة تشع للجميع وكان بسمة على جميع الشفاه المحبة لهذا الجسد العربي، وبعد مرور ربع قرن على إنتاج أعظم فيلم يجسد بكل سلاسة بزوغ فجر الإسلام يتم تكريم القيصر ولكنه غائب عن الحياة، لقد طلب مني أن أقدم كلمة رثاء في افتتاح مهرجان دمشق ولم أجد كلاماً أشرف من زغرودة الشهيد لأن الأبطال لا يموتون بل يقتلون غدراً وخيانة، وجرحي كان عميقاً وأنا أشهد تكريم عمل مر عليه عشرات السنين كنت صبية في عمر الزهور وكان حاضراً معنا ولكن التكريم في أوطاننا يأتي متأخراً ودائماً يقف على أطلال العمر وكان الجرح أن يعود للوطن ملفوفاً ومفخخاً بعد سنوات من الغربة والعطاء بأيدي الإرهاب الذي لن يمسح مدنا ولن يثني همماًً«.

أضافت: »لن أنسى أبداً أن العقاد منحني شرف المشاركة في الرسالة وتعلمت الكثير من هذه التجربة الفريدة، وأذكر أنه كان يصر على تقديم الرسالة باللغتين الإنجليزية والعربية في صالات العرض العالمية ليبين للعالم ان العالم العربي لديه إمكانات بشرية في مجال الفن لا تقل عن الغرب، ولكن تنقصنا التقنية ومنذ 1976 إلى غاية 2005 لا يوجد لدينا إلا فيلمان في حين كان من المفروض أن ننتج عشرات الأفلام في مستوى الرسالة وعمر المختار ولكن للأسف لا أحد يحمل الهم العربي«.

وكان نادي دبي للسيدات قد أقام مساء أول من أمس حفلاً خاصاً تكريماً للمخرج العالمي الفقيد وابنته ريما، وأعربت منى المري نائبة رئيسة النادي عن أسفها لفقدان العالمين العربي والغربي لشخصية مبدعة مثل العقاد، وقالت: »نحن فخورون بتنظيم هذا الحدث الخاص لتكريم إحدى أبرز الشخصيات السينمائية التي لعبت دوراً حيوياً على المستوى العالمي في إبراز قضايا العرب والمسلمين وتعريف الرأي العام الغربي بعدالة قضايانا وأصالة تراثنا وقيمنا العربية والإسلامية«، وختمت: »لقد تميز الراحل بمعدنه الأصيل المتميز، كما كان يتمتع بشخصية ودودة لم تتأثر بوهج الشهرة العالمية«.

وفي ختام الندوة، أعلن مالك العقاد أن أسرة الفنان الراحل بصدد تأسيس جمعية باسم مصطفى العقاد لدعم صناع السينما الشبان، حيث من المنتظر أن تقوم تلك الجمعية بتقديم المنح الدراسية وتوفير التسهيلات التقنية للمخرجين الناشئين وعقد مسابقات تساعد على اكتشاف المواهب الواعدة كما أعلن أنه سيقوم قريباً بإعلان حول ترتيبات خاصة بإنتاج فيلم »صلاح الدين« الذي كان والده يحلم بإخراجه.

وقد تضمن الحفل الذي أقيم تحت عنوان »مصطفى العقاد الرجل والرسالة« معرضاً خاصاً لصور الراحل مع أفراد عائلته إلى جانب عرض مقتطفات من فيلم »الرسالة« كما قام الضيوف بالتوقيع على سجل التعازي الذي ستحتفظ به عائلة العقاد.

####

الاستثمارات الخاصة تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز صناعة السينما بالإمارات 

دبي ـ «البيان»: نظمت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي 2005 مساء أول من أمس ندوة نقاش، ألقي خلالها الضوء على دور الاستثمارات الخاصة في دعم وتمويل صناعة السينما في دولة الإمارات بمشاركة خبراء في القطاعين المالي والسينمائي.

وخلص المشاركون في الندوة الى امكانية تحول قطاع الاستثمارات الخاصة أن يكون أهم المساهمين في إقامة سينما مزدهرة في الدولة، وذلك بالتزامن مع الدعم الذي يمكن ان تقدمه جهات أخرى، مثل المحطات التلفزيونية والحكومة والمشاريع الاستثمارية.

وضمت قائمة المشاركين في الندوة كلاً من: أفيناش غوبتا، مدير العمليات المصرفية الاستثمارية في بنك «إتش إس بي سي»، والمستشار غريغوري هانت والدكتورة أمينة الرستماني مديرة قطاع الإعلام في منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام ومديرة مدينة دبي للاستوديوهات.

وأشار إدي أوسوليفان إلى أنه من الطبيعي، في ضوء السجل الناصع لحكومة دبي، ان تشهد الأعوام القليلة المقبلة قيام قطاع سينمائي مزدهر في الإمارة. وتوقع أن تلعب مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات دورين بالغي الأهمية في توفير البنية التحتية اللازمة، واجتذاب الخبرات العالمية لتأسيس قطاع سينمائي يتمتع بمزايا تنافسية عالمية. وقال إن الموقع الجغرافي القريب «بوليوود»، التي تنتج ما يزيد على 700 فيلم سنوياً، سيساهم في رفد نمو قطاع صناعة السينما في دبي».

ورأى إدي ان العالم العربي يزخر بالمواهب الإبداعية، ويظهر هذا جلياً من خلال العروض المتميزة التي تحتضنها الدورة الثانية من المهرجان. ومما لا شك فيه أن هذه المواهب تحتاج إلى الدعم والرعاية سواء مادياً أو على شكل مشاريع تتبنى أعمالها وأفكارها.

من جهته، أوضح آفيش غوبتا أنه يمكن لقطاعي الاستثمارات الخاصة والمشاريع الاستثمارية، اللذين يديران ثروات خاصة تقارب 5 مليارات دولار في الإمارات، ان تقدم الدعم المالي الأكبر لتأسيس قطاع سينمائي متين ومزدهر في الدولة، بدلاً من البنوك التي لا تتوافق استراتيجيات عملها مع معدل المخاطرة المرتفع لصناعة السينما.

وفي معرض تعليقه على هذا الموضوع، قال غرشيغوري هانت: «ساهمت حكومات عدة حول العالم في دعم القطاعات السينمائية في بلدانها، كما تعد المحطات التلفزيونية من أهم مصادر تمويل صناعة الأفلام الروائية والوثائقية، إذ أنها متعطشة دوماً إلى اقتناء مواد إعلامية خاصة تميزها عن منافسيها في السوق».

البيان الإماراتية في

15.12.2005

 
 

ذكريات أصدقائه فرضت حضوره على المكان

دموع حارة في احتفالية تكريم العقاد

تغطية: دارين ابراهيم  

            غلبت الدموع كل من حضر أمس لتكريم المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، وغالب الكاتب والناقد محمد رضا دموعه وهو يدير المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس لتكريم صديقه العقاد على هامش المهرجان بحضور نجل الراحل المخرج والمنتج مالك العقاد والفنان دريد لحام والفنانة منى واصف والمنتج نبيل ضو. وبدأت فعاليات التكريم بعرض مقاطع من مقابلات تلفزيونية مع الراحل ومقاطع من تصويره لفيلمي “الرسالة” و”عمر المختار”. وأكد محمد رضا ان الراحل حين قرر اخراج “الرسالة” نجح بكل مهارة وحرفية في تجاوز عقبة عدم امكانية ظهور صورة او صوت البطل، وهو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أمر لم يتكرر سوى مرتين في تاريخ السينما في هوليوود. وأضاف: كل من شاهد الفيلم تأثر به، والعقاد نجح في تقديم أروع صورة عن الاسلام، حتى ان الكثيرين اعتنقوا الاسلام بعد مشاهدتهم للفيلم. كما ان من لم يعتنق الاسلام فهمه بشكل صحيح على الأقل.

كما أكد محمد رضا ان هذه الأعمال ما هي إلا دليل على ذاك الإرث الفني الذي تركه العقاد لنا والذي يمثل أهدافه ومبادئه وعبقريته الفنية.

جذور

والفنان دريد لحام الذي أنهى كلمته بدموع غزيرة لم يستطع مغالبتها، بدأ كلامه مؤكداً ان البيئة الأمريكية التي عاش العقاد فيها لم تستطع ان تخطف منه جذوره العربية والدينية التي على العكس ازداد تعلقاً بها.

وأضاف وقد ظهر رغم حزنه حسه الكوميدي في كل كلمة من كلماته، وقال: بقي اسمه مصطفى وليس ستيف، وبقي أبوطارق ومالك وزيد وريما، بل كان يفخر دائماً بهذه الجذور وحين امتلك الأدوات السينمائية قرر ان يسخرها لخدمة دينه وعروبته، إذ أراد دوماً ان يصحح تلك الآراء السلبية حول العرب والمسلمين. وكان يعتقد دائماً ان لا خلاف جوهرياً بين الأديان، وبينما يعمل المحترفون كثيراً على تعميق الاختلافات بين الأديان ليتربعوا على عرش هذه الخلافات، فإن العقاد الذي لم يسع يوماً الى الشهرة ذهب مباشرة الى جوهر الدين من خلال فيلمه “الرسالة”.

وأضاف دريد لحام: للأسف هذه الرسالة الناصعة لا تزال ممنوعة من العرض في بعض الدول العربية.

وأكد دريد ان العقاد كانت له دوماً أهدافه التي كانت تبرز من خلال أعماله قائلاً: في “عمر المختار” لم يصور المعارك والحروب بين المسلمين والصليبيين كعادة الأغلبية من المخرجين، بل ركز على شرعية المقاومة العربية في مواجهة الارهاب. وأكد لحام ان العقاد لم يسع يوماً للعالمية بل هي التي سعت إليه دوماً، مضيفاً: يؤسفني ان أرى بعض السينمائيين العرب يسعون للعالمية من خلال تبني الأفكار السلبية عنا وهي تلك التي يتبناها الغرب، بينما كان الهم الشاغل للعقاد كيفية مخاطبة العقل الغربي، وكنت أنا أحد الأغبياء (أصر دريد على هذه الكلمة رغم محاولة المترجمة تلافيها ولكنه ترجمها بنفسه) الذين اقترحوا إنشاء محطة فضائية عربية تتحدث بالانجليزية، فصحح العقاد مفهومي وقال لي ان الصواب هو ان نخاطب العقل لا الأذن، فاللغة ليست مهمة في التخاطب العقلي بدليل اننا نتخاطب بالعربية ولا نفهم بعضنا البعض.

وأكد لحام على انه يعتقد ان العقاد كان أول فارس عربي استطاع مخاطبة العقل الغربي. وأضاف: أخشى ان يكون آخر الفرسان، فعندما يعم الظلام أفتقد القمر وفي ظلام ظروفنا نفتقد العقاد مع كل يوم.

بلا ترجمة

وارتجلت الفنانة منى واصف كلماتها التي جاءت مبللة بدمع لم تستطع السيطرة عليه، وأصرت على عدم ترجمة كلماتها للانجليزية مؤكدة ان أغلب الحضور هم العرب لأن العقاد رغم عالميته عربي وبدأت كلامها قائلة: كما ضحكتم الآن والفنان دريد لحام يتحدث عن العقاد، هكذا كان العقاد مثل ضحكاتهم عبارة عن فرح متنقل، حتى انه كان يقول لأصدقائه إذا ما مت غنوا لي. وكنت أستعد أنا والفنان دريد لحام لاستقباله في مهرجان دبي السينمائي، إذ كان من المقرر تكريمه بعد 29 عاماً من انجازه “الرسالة” الذي لم يعرض في سوريا ومصر للأسف. هكذا جاء تكريمه متأخراً كل هذه السنوات، حتى انه جاء ملفوفاً بكفنه بعد ان حوله الانفجار الى دماء وأشلاء، واستقبلته أيضاً بالزغاريد كعادتنا في استقبال الشهداء.

والمأساة التي تؤلمني اليوم لا تكمن في وفاة العقاد فحسب بل في تكريمه الذي تأخر، إذ كنت في الثانية والثلاثين من العمر حين أكد لي العقاد اننا سنحتفل معاً بهذا الفيلم، وها أنا اليوم في الثالثة والستين ولم يعرض في بلدي حتى. وأضافت منى واصف: من المؤلم ان يموت العقاد ومعه ابنته ريما وخمسون آخرون أبرياء، وخمسون آخرون شاهدتهم بنفسي وهم مشوهون الآن، ولا أدري الى متى سيستمر الارهاب البعيد عن الاسلام في حصد أرواح الأبرياء.

وأكدت ان العقاد قبل وفاته التقى الشاعر عبدالرحمن الأبنودي وقال له اقرأ لي الفاتحة. وأضافت: هل يشعر العظماء بدنو أجلهم؟

وعن بداية معرفتها بالعقاد أكدت واصف ان ذلك كان لأول مرة في عام 1974 حين أتى العقاد لمصر في أثناء تحضيره لفيلم “الرسالة” وقالت: لم يكن يعرفني وقتها وعرفه بي الفنان الراحل عبدالله غيث الذي رحل هو الآخر من دون ان يحضر تكريم هذا الفيلم والاحتفاء به.

وعن ذكرياتها مع العقاد تحدث واصف قائلة: حين ذهبت الى المغرب ورأيت الجيش الذي كان يقوده العقاد بهرني بشخصيته القيادية، وضع قوانين وألزمنا بها منها انه منع الضحك بصوت مرتفع ومنع ان نرتدي ملابس غير محتشمة احتراماً لهذا العمل الانساني الذي نقدمه، ومنع ان نتحدث بالأمور السياسية حتى أطلقنا عليه لقب “قيصر”.

عشرون عاماً

وغالب نجل الراحل ملك العقاد دموعه أيضاً وهو يتحدث خلال المؤتمر وقال: عملت الى جانب والدي نحو عشرين عاماً وتعلمت منه الكثير، إذ واكبت عمله شهرين في ليبيا في الصحراء وكنت وقتها في الحادية عشرة، وكان دائماً مستعداً للاجابة عن تساؤلاتي وكان يعطي أهمية كبيرة لاقتراحاتي، وحرص دائماً على تعليمي وتدريبي ليس بالكلمات فحسب بل بالأفعال، لأنه كان دائماً مخرجاً عبقرياً لا يخاف شيئاً، كان يقبل على المخاطرة، حمل معه حلم ثقافته وحضارة شعبه، وهو لا يهاب شيئاً بدليل ان الكثيرين اقترحوا عليه ان يغير اسمه لكنه تحلى بالقوة ورفض لأنه متمسك بدينه وثقافته.

وأكد مالك ان هذه المخاطرات كانت جلية حين أخرج “الرسالة” وحين نفذ مشروع “هيلوين” الذي أراد من خلاله ادخال نوع جديد من العمل السينمائي الى هوليوود. وأضاف: من المعروف انه في “الرسالة” كان يريد للغرب ان يعرف حقيقة الاسلام، وفي “عمر المختار” أراد للعالم ان يعرف ان العربي بطل وليس ارهابياً.

وأكد مالك ان والده واجه دائماً قيوداً وعقبات في أثناء عمله ولكنه كان مصراً دائماً على تجاوزها. وأخيراً توجه بالشكر لإدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي كان حريصاً على تكريم والده، وأضاف: شعار هذا المهرجان هو بناء جسور الثقافة وهذا ينطبق تماماً على العقاد الذي كان هدفه دائماً بناء جسور الثقافة، حتى انه حين ذهب الى أمريكا للدراسة أصبح رئيساً لرابطة طلاب عرب تنظم أنشطة فنية وموسيقية تهدف لتعريف الأمريكان بالعرب وقد نجح نجاحاً كبيراً في هذه الرابطة.

إخلاص

المنتج نبيل ضو الذي كان منتجاً مشاركاً في فيلمي “الرسالة” و”عمر المختار” والذي كانت تربطه صداقة مع العقاد تحدث عن ذكرياته معه قائلاً: بعد ان حقق الراحل الكثير من النجاح من خلال “الرسالة” و”عمر المختار” لم يتوقف عن العمل رغم ان ابنه مالك اختار الطريق ذاته لأنه ظل مصراً على العمل لآخر لحظة في حياته، وكانت قائمة مشاريعه التي لم تنفذ للأسف تتضمن فيلم “الناصر صلاح الدين” و”ابن عامر” و”ليو الافريقي” و”جوش ملك انجلترا” و”سمرقند”، كما انه يسعى لتحقيق حلمه في تأسيس مدينة متكاملة للسينما في الشرق الأوسط. وأكد نبيل ان العقاد وقبل العرض الأول لفيلم “الرسالة” في 1976 تعرض لتهديدات بالقتل من مجموعات دينية بل وتعرض لمحاولة طعن في لندن، لكنه دعا قادة هذه المجموعات ونظم لهم عرضاً للفيلم فما كان منهم إلا ان احتضنوه وقبلوه وأعلنوا ندمهم وأكدوا انه أفضل فيلم عبر عن بزوغ شمس الاسلام.

####

.. ونادي دبي للسيدات يحتفي بالراحل

دبي - جميلة إسماعيل: 

نظم نادي دبي للسيدات مساء أمس الأول حفلاص خاصاً بعنوان “مصطفى العقاد.. الرجل والرسالة” لتكريم المخرج والمنتج السينمائي العالمي الراحل مصطفى العقاد وابنته ريما.

ابتدأ الحفل بعرض تقني عن جوانب مختلفة من حياة الراحل الشخصية والمهنية وعرضت لقطات من فيلمي “الرسالة” و” عمر المختار”.

واستعرض مالك العقاد  ابن المخرج الراحل  الذي يعمل بدوره منتجاً في شركة “ترانكاس” للانتاج السينمائي في لوس انجلوس أبرز المحطات في حياة والده وأهم الأعمال السينمائية التي حققها خلال مسيرته الحافلة بالانجازات على المستوى العالمي.

وكان ضمن ما قاله نجل الراحل: “لم تعرف أحلام والدي حدوداً، ولم تولد كبيرة لتضمحل وتنزوي في ركن ما من الذاكرة. فأحلامه كان يولدها الواقع العربي الذي كان يدفعه الى مواصلة كفاحه في الغرب لإزالة الغبار عن صورة العرب والمسلمين”.

كما أعلن مالك العقاد عن اطلاق مؤسسة خيرية تكريماً للراحل، وتفرغ بعدها للاجابة عن أسئلة الإعلاميين والحضور.

ومن جانبها قالت منى المري نائبة رئيسة نادي دبي للسيدات: “نجتمع اليوم لتكريم رجل عظيم، ولنحفظ في ذاكرتنا صورة انسان شجاع، ناضل خلال مسيرة حياته الحافلة لاظهار الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين واطلاع الغرب على القيم العربية والتراث الاسلامي الأصيل”.

وأضافت: “تميز الراحل بمعدنه الأصيل المتميز، كما كان يتمتع بشخصية ودودة تتسم بقدر كبير من البساطة، ولم تتأثر بوهج الشهرة العالمية التي تمتع بها خلال مسيرته الطويلة في المجال السينمائي، والتي توجت بإبداع أفلام خالدة، منها أفلام تناولت شخصيات وقضايا اسلامية.

الخليج الإماراتية في

15.12.2005

 
 

مهرجان دبي السينمائي الدولي ينظم ندوة خاصة حول إنجازات المخرج الراحل مصطفي العقاد

أبوظبي ـ القدس العربي من جمال المجايدة:  

قررت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي الدولي 2005 بالتعاون مع مدينة دبي للاستوديوهات إقامة ندوة خاصة حول حياة وإنجازات المخرج السوري العالمي مصطفي العقاد الذي قتل في التفجيرات الارهابية التي وقعت مؤخرا في العاصمة الاردنية عمان وذلك تكريما لمسيرته السينمائية المشرفة ووفاء لجهوده في سبيل الارتقاء بالفن السابع.

وكانت إدارة مدينة دبي للاستوديوهات واللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي الدولي قد قررت تكريم المخرج مصطفي العقاد فور إعلان نبأ رحيله.

وقالت أمينة الرستماني المديرة التنفيذية لقطاع الإعلام في المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام ان المسيرة السينمائية للمخرج الراحل مصطفي العقاد تعتبر مثالا مشرفا علي كيفية استثمار الفن السابع في بناء الجسور الثقافية بين العالم العربي والغرب، وقد شكل رحيله خسارة كبري لقطاعي الإنتاج وصناعة السينما.

واضافت ان العقاد كرس حياته الشخصية والعملية لرسم صورة شاملة ودقيقة عن الإسلام في أعين الغرب فترك لنا بذلك إرثا سينمائيا ثمينا سيبقي علي الدوام منهلا لجميع المعنيين بالقطاع، مما أوجب علينا تكريمه في هذا المحفل السينمائي الذي يسعي إلي بناء جسور التواصل الثقافي بين شعوب العالم.

من جهته عبر نيل ستيفنسون المدير والرئيس التنفيذي للمهرجان عن بالغ تقديره للمخرج السوري/الأمريكي مصطفي العقاد مشيرا إلي اعتزازه بتكريم هذا المبدع.

وقال إن الهدف من ندوة الوفاء هذه لا يقتصر فقط علي إطلاع المجتمع السينمائي الدولي علي الطاقات الإبداعية التي يتمتع بها المخرجون العرب، بل إنها تظهر أيضا المغزي الحقيقي لبناء جسور التواصل الثقافي وتوظيف الشاشة الفضية كوسيلة للحوار بين مختلف الشعوب حيث يعود للعقاد فضل كبير في إطلاع الغرب علي الصور الصحيحة للإسلام والعالم العربي.

وستضم ندوة الوفاء هذه إلي جانب زملائه ورفاقه عمالقة الفن السابع في العالم العربي ممن عرفوا العقاد وعايشوا التزامه بتكريس حياته وفنه في سبيل تعميق الحوار والتفاعل بين العالم العربي والغرب.

وستقام الندوة الأربعاء المقبل في مسرح المدينة بسوق مدينة جميرا بحضور اثنين من أقطاب الفن في سورية هما صديقا العقاد الفنان دريد اللحام والفنانة مني واصف التي شاركت في فيلم الرسالة بدور هند بنت عتبة إلي جانب خبير تقنيات الصوت جيرالد همفري المرشح لنيل جائزة الأوسكار في بريطانيا والذي عمل مع العقاد في أفلام عديدة ونبيل ضو الذي رافق العقاد لفترة طويلة وساهم في إنتاج العديد من أفلامه، بالإضافة إلي مالك العقاد وهو ابن الفقيد الذي يعمل حاليا في مجال الإخراج والإنتاج.

وسوف يدير الندوة الناقد والسيناريست والأديب محمد رضا وهو من الأصدقاء المقربين للفنان الراحل.

وقدم العقاد الذي تجاوزت شهرته حدود العالم العربي وساهمت أعماله في فتح نافذة للتواصل بين شرق العالم وغربه افلاما سينمائية ضخمة منها فيلم الرسالة الذي يتناول السيرة النبوية في فجر الإسلام وفيلم أسد الصحراء الذي أخرجه عام 1981 وألقي فيه الضوء علي حياة البطل الليبي عمر المختار وكفاحه ضد المستعمر الإيطالي بالإضافة إلي سلسة أفلام الرعب الأمريكية الشهيرة هالووين .

القدس العربي في

15.12.2005

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)