تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

بعد أن فقدوا عروشهم:

غروب شمس النجوم الكبار بداية سقوط دولتهم!

القاهرة - من كمال القاضي

أخفقت أفلام الموسم الشتوي في تعويض خسارتها الصيفية برغم بقائها في دور العرض لفترة تجاوزت الستة أشهر، ولم تفلح حيل المنتجين وأصحاب دور العرض في إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى بعد أن كثفت الحملات الدعائية لجذب القطاع المستهدف من الجمهور المتمثل في طلبة المدارس والجامعات في محاولة لاستثمار إجازة نصف العام الدراسي لإحداث توازن يحرك الماء الراكد في سوق العرض والطلب ويغير لوحة الأرقام ويصعد بمؤشر الايرادات في اتجاه الربح بعد ثباته طويلا عند الحد الأدنى، انتهت الاجازة السنوية دون أن تحقق غاية التجار المنتظرين على أحر من الجمر وبقيت الخسارة هي العنوان الأبرز للموسم أو (السيزون) السينمائي كما يسميه المراقبون بالوسط الفني.

وترجع هذه الخسارة التي منيت بها السينما منذ ما يقرب من خمسة أعوام الى المرحلة الانتقالية بين جيلين مختلفين من النجوم والكتاب والمخرجين، حيث اعتادت نسبة غير قليلة من جمهور المثقفين على تعاطي صنف معين من الأفلام لا يخرج عن تقديرات الحسابات التقليدية التي تناقش بعض القضايا الحيوية ذات المضمون يأتي في مقدمتها التأثيرات السياسية على حركة الحياة الاجتماعية مثلا باعتبار هذه النوعية السينمائية تعكس أوجه الاختلاف والتماس بين الحكومات والجماهير وتحدد ليس بدقة موقف المثقفين من الصراع، وهي أنماط و(تيمات) كانت في فترة مهمة من التاريخ القريب للسينما السائدة ولها شعبية كبيرة ويتزعمها نجوم وصناع مثل نور الشريف وداود عبدالسيد وخيري بشارة والراحل عاطف الطيب.

أما وقد تغيرت تلك المرحلة بتغير الظرف السياسي والاجتماعي فقد تلاشت هذه النوعية وبدأت المرحلة الجديدة تفرز ثقافتها الفنية في السينما والأغنية والمسرح وكافة الموارد الثقافية، إذ ظهر نجوم جدد مقطوعين الصلة تماما بالفن الهادف ذهبوا في الجانب السينمائي إلى سياسة الاستهلاك فعمدوا إلى نشر موجة الكوميديا و(الأكشن) وتعزيزها، وقد صارت راسخة وقوية ولها جمهور يسبق في تعداده جمهور المرحلة السابقة بعدة كيلو مترات، أي أن الناتج التجاري كان اكبر بكثير، مما دفع بجيوش جرارة من المنتجين والكتاب والمخرجين وأصحاب دور العرض الى تكرار التجارب التجارية فانتعش السوق وحظي النجوم الجدد بوافر الثقة واعتلوا العرش وهيمنوا على شبابيك التذاكر وأصبح لهم دولة تعرف الآن باسم محمد سعد وأحمد حلمي وعبلة كامل وياسمين عبدالعزيز ومحمد هنيدي وكريم عبدالعزيز وأحمد السقا وآخرين لحقوا بهم في قطاع البيزنس الكبير المسمى بسينما الشباب، فيما بقي على الجانب الآخر النجوم الكبار معزولون لا يجرؤون على المنافسة وهم ذاتهم من ساهموا بقوة في ازدهار السينما المصرية لسنوات طويلة تجاوزت الربع قرن يأتي في مقدمتهم حسين فهمي ومحمود يس وميرفت أمين ونجلاء فتحي، كل هؤلاء تجاوزتهم المرحلة وأغفلت السينما حقوقهم الأدبية منذ سنوات، يليهم جيل تال يغازل الجمهور على استحياء بما تبقى له من رصيد ضئيل في الذاكرة والتأثير تمثله ليلى علوي ويسرا وإلهام شاهين ونادية الجندي، وهؤلاء أيضا قد وعوا الحقيقة واتجهوا للتلفزيون قبل غروب شمسهم نهائيا وتواريهم وراء أيام يطول أمدها، يستثنى من المعادلة الصعبة نجم واحد فقط هو عادل إمام لا يزال مطلوبا ولديه القدرة على إملاء شروطه، ولكن يتم تقييمه الآن في إطار مختلف فنيا فلم يعد هو الفتى المغامر، بطل الطبقة الشعبية وأحد ممثليها على الشاشة، وانما فرض الزمن عليه أحكامه الخاصة فخضع نسبيا وصار يقدم شخصيات تختلف عما كان يقدمه منذ أكثر من عشر سنوات فبات أبا وموظفا يلعب في المساحة المسموح باللعب فيها لا يجوز له الخروج منها إلى منطقة أخرى، وهذا في حد ذاته نوع من تحديد الإقامة داخل دوائر خاصة جدا، وقد كان عادل ذكيا في التعامل مع تلك الأزمة، حيث أنهى كل اتفاقاته مع رفيق دربه وحيد حامد الذي صنع أسطورته وأتجه بكل ثقله ناحية كاتبه الجديد، رجل المرحلة يوسف معاطي ليفصل له أدوارا على مقاسه تناسب أداءه وسنه كي يظل متربعا كما هو على القمة الهرمية لا يزاحمه أحد، ويذكرنا عادل إمام في هذه الحالة بالنجم الكبير 'الملك' فريد شوقي، ذلك الفنان الذي صعد السُلم من أوله حتى وصل إلى القمة واستمر فوقها إلى أن رحل، نفس الشيء ينطبق على سيدة الشاشة فاتن حمامة التي تعد استثناء فوق العادة لكونها تحتفظ ببريق نجوميتها حتى هذه اللحظة وتقاوم إغراء المنتجين بالعودة الى الشاشة برغم جزالة العروض والاستعداد للدفع بسخاء لقاء وضع اسمها على الأفيش فالإسم وحده يكفي لإنجاح أي تجربة سواء كانت في السينما أو التلفزيون - خلافا للنماذج الثلاثة المذكورة فريد وعادل وفاتن لا يوجد نجم آخر يحتفظ بمدة صلاحية إضافية لعمره الفني الإفتراضي، غير أن هناك عمر الشريف وحده خارج المنافسة بوصفه نجماً عالمياً لا يخضع لقانون الأحوال المصرية الفنية، حيث في أوروبا والدول المتقدمة يمكن لأي نجم أن يحتفظ بموقعه القيادي أمام الكاميرا طوال حياته مادام قادرا على العطاء يمتلك الجديد الذي يقدمه للجمهور ويدهشه.

إن دولة السينما ليست الوحيدة التي تسقط وإنما النجوم ايضا، أيامهم دول تزدهر وتسقط تبعا للقوانين والمعطيات والمراحل وبورصة المكسب والخسارة التي تتحكم في الحاضر والمستقبل وتأخذ بناصية السوق فترفع نجوما وتخفض آخرين.

القدس العربي في

13/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)