تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«ميكانو» .. فيلم خالف التوقعات

القاهرة - (دار الإعلام العربية)

فاجأ المخرج محمود كامل جمهور السينما في مصر بفيلمه الجديد «ميكانو» الذي حقق نجاحا جيدا، بالرغم من عرضه في وقت صعب من حيث الإقبال الجماهيري على السينما عامة.

وبالرغم من أنها التجربة الأولى للمخرج إلا أنه نجح في توظيف معظم عناصر العمل بشكل لفت انتباه المشاهدين، كما استطاع مؤلف الفيلم الناقد وائل حمدي أن يقدم ورقا على مستوى جيد في سينما الشباب، فإذا نظرنا إلى تصنيف الأفلام الرومانسية، ومن خلال تجارب عديدة سابقة لسينما الشباب تجدها لا تتناسب إلا مع فئة عمرية محددة، ولكن في (ميكانو) ربط المؤلف بين الرومانسية والأحداث الدرامية ليخلق عملاً متناسقًا ومتكاملاً من ناحية البناء الدرامي يتناسب مع كل الأعمار، ليخالف كل التوقعات، ويفلت من العوامل التي صاحبت صناعته.الفيلم بطولة السوري تيم الحسن الذي عرف في مصر من خلال تجسيده دور «الملك فاروق» في المسلسل الذي رصد قصة حياته، وشاركه بطولة الفيلم الفنان خالد الصاوي، نور، رشا المهدي، خالد محمود، لطفي لبيب، أما الإنتاج فكان للشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي التي تديرها الفنانة إسعاد يونس.

وقصة الفيلم تدور حول شخصية «خالد» التي يجسدها الفنان تيم الحسن في أولى تجربة سينمائية له، وهو مهندس شاب يعاني مرضا نفسيا نادرا، ينتج عنه فقدان الذاكرة، وبالرغم من ذلك يحقق نجاحا في مجال عمله كمصمم معماري، ويساعده في ذلك شقيقه الوفي الذي ارتبط به بشكل كبير، وقام برعايته ومشاركته في كل تفاصيل حياته إلى أن التقى خالد بفتاة وعاش معها قصة حب حتى نساها مرة أخرى مثل نسيانه لكل شيء في حياته.

ورغم شدة المرض وفقد الأمل في علاجه لكن لم تستطع الإصابة أن توقف تفكير خالد كمهندس أو تمنعه في أن يواصل ابتكاراته وإبداعاته التي كان يستغلها الأخ الأكبر لصالحه، وهو أيضا يعمل مهندسًا، وحقق من ذلك أرباحا كبيرة، وادعى أمام الناس أن شقيقه يكره الشهرة، ولا يريد الأضواء.

وتظهر في حياة خالد شابة مطلقة «أميرة» تؤدي شخصيتها الفنانة اللبنانية «نور» والتي تم الاستعانة بها بعد استبعاد منة شلبي في بداية تصوير الفيلم، وهي فتاة تعمل في مجال التسويق، وتتعرف على خالد في ظروف جمعتهما سويًا وانجذبت نحوه، ثم تحول الأمر إلى عاطفة قوية، وتعلقت به، خاصة بعد فشل تجربتها في زواجها الأول، وبعدها قامت بمحاولات لكشف السر الذي حول حياته إلى غموض، وهو أيضًا تعلق بها لدرجة كبيرة دون أن يدرك أن مصير هذه العلاقة النسيان والفشل.

وسارت الأحداث وظهر خلالها شخصيات أخرى لها تأثيرها المباشر في العمل مثل صديقة الفتاة التي كانت تواجه مشكلة بعد أن اكتشفت أن خطيبها على علاقة «آثمة» مع امرأة أخرى.

وفسخت خطوبتها قبل أن تفكر في التسامح وتغفر لخطيبها، وذلك في الوقت الذي رفضت فيه بطلة الفيلم «أميرة» العودة إلى زوجها الأول والاستمرار في علاقتها مع الشاب المريض بمرض النسيان، اعتقادًا منها بأن الحب يشفي أي مرض في الدنيا، خاصة بعد انكشاف سر الأخوين، وابتعاد الأخ الأكبر عن مشاركة أخيه الأصغر حياته وإدارة شؤونه.

جاء هذا الطرح، وفق أراء معظم النقاد، بشكل رومانسي وسرد روائي جيد ومعالجة محكمة وبقوة درامية مؤثرة وقد ساهمت الممثلة نور بأدائها في تحقيق هذه المعادلة، ما جعل البعض يؤكد أن دور أميرة بالنسبة لها بمثابة عودة إلى الأدوار الرومانسية التي اعتادت على تقديمها في بداية مشوارها السينمائي بعد أن قدمت فيه دور الفتاة الشريرة المتآمرة في فيلمها الأخير «نقطة رجوع».

واتفق النقاد أن الفنان تيم الحسن قدم دورا جيدا بشهادة النقاد يعد بداية جيدة لمشواره مع السينما، كما كان الفنان خالد الصاوي رائعًا، وهو يقوم بدور مركب وصعب، ولكن قدراته العالية مكنته من السيطرة على أدواته بشكل رائع استطاع من خلال هذا العمل أن يؤكد من جديد أنه فنان كبير.

وبالعودة لأحداث الفيلم فقد اتفق معظم النقاد على أنه يصعب تصنيفه، وقالوا إنه مزيج بين الرومانسية المغلفة في إطار اجتماعي مع قليل من الكوميديا الخفيفة غير المباشرة والعفوية.

إلا أنهم اعتبروا الفيلم بمثابة الضوء الذي سقط فجأة على مساحة عريضة من أفلام الشباب التي أغلبها تقوم على رؤى وأفكار مكررة، وفيها كثير من السطحية، ما أفرز واقعًا مؤلما بتراجع إيراداتها، الأمر الذي اضطر هؤلاء الفنانون الشباب للاستعانة بالكبار في أعمالهم الأخيرة.

في «ميكانو» كثير من المشاهد التي تجبر الإنسان على التوقف أمامها ليتأمل قدرة المخرج والكاتب على إيجاد بناء درامي متماسك، وإيقاع متوازن لهذه المشاهد، فدائمًا ما يكون الحكم في نهاية الفيلم على الشخصيات المؤثرة وأدائها في العمل من حيث قوة الدور وقدرة الممثل على توظيفه بشكل مناسب ومقنع، وهذا ما نجح فيه الفيلم حيث جاء البناء للشخصيات الرئيسية في العمل جيدا وقويًا.

وأكثر ما يميز هذا الفيلم أنه يقوم على قصة جديدة من حيث الفكرة والمحتوى وساعد في نجاحه أيضًا أسلوب المعالجة من خلال طرح رومانسي شديد الرقة حيث تعامل المخرج محمود كامل مع كل المعطيات التي فجرتها العواطف الشديدة بذكاء كبير وموهبة وإحساس عاطفي حقيقي وبإيقاع مدهش.

كما كان لكل من الديكور والموسيقى اتساق مع مجريات أحداث الفيلم، وهذا يؤكد على موهبة هذا المخرج الذي استطاع أن يقدم نفسه لنا كمخرج حقيقي يعرف كيف يختار، وكيف يقول، وكيف يحرك الكاميرا.

البيان الإماراتية في

24/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)