تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الإبداع والوحدة والخلود

ابراهيم العريس

عندما رحل المخرج يوسف شاهين عن عالمنا قبل شهور، لم يكن من الصعب ملء ساعات وساعات من البث التلفزيوني بحوارات معه وأفلام عنه. فالأرشيف مملوء في معظم محطات التلفزة العربية، إلا إذا استثنينا تلفزيون المستقبل الذي كان مملوءاً بدوره بساعات وساعات مع يوسف شاهين وعنه، ولكن قبل غزوة بيروت في أيار (مايو) 2007 التي دمرت في ما دمرت، بعض أرشيف هذه المحطة. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن رحيل محمود درويش. فهذان كانا نجمين تلفزيونيين أيضاً، عدا عن نجومية أولهما السينمائية والثاني الشعرية. ولكن حين يرحل أديب كبير من طينة الطيب صالح، لا يكون العثور على أفلام له وعنه بمثل هذه السهولة. وما نقوله عن الراحل الطيب صالح هنا، يمكن قوله عن عشرات المبدعين العرب، طالما اننا نحصر حديثنا هنا بصور المبدعين العرب وفي شتى المجالات. فما العمل؟

ربما يكون الجواب في فكرة قد تبدو خيالية أول الأمر، ولكننا إن أمعنا فيها بحثاً ونظراً، سنجدها، ليس فقط ممكنة، بل كذلك ضرورية: فيما أن الإبداع العربي، في مجالاته كافة، يكاد يشكل المظهر الوحيد من مظاهر العمل العربي المشترك حيث الإبداع نفسه تقريباً، من أقصى الغرب الى أقصى الشرق، يتقاسمه الجمهور يومياً، مضافاً اليه ما قد يصل أكثر وأكثر من نتاجات محلية من طريق السينما أو التلفزة أو حتى الانترنيت، من أقصى مدينة الى أدنى مدينة، هل كثير ان نطالب أي هيئة عربية مشتركة، سواء كانت جامعة الدول العربية أم غيرها، بأن ترعى قيام هيئة عربية واحدة، تكون لها مهمة محددة، هي جمع - والحفاظ على - أكبر قدر من الأفلام الوثائقية التي تتضمن حوارات مع المبدعين العرب، وأفلاماً عنهم، وصوراً... بل ربما يصل الأمر الى شراء وجمع أرشيف كل المبدعين، أو نسخ منه، إضافة الى نسخ من الأفلام والمسلسلات، وأي شيء من هذا القبيل  يحقق عن أعمالهم، أو يصوّر تقديمها، على أن يكون هذا المتن كله، محفوظاً ومفهرساً ومبوباً في أماكن أمينة، ومنسوخاً الكترونياً، ليوضع في تصرف محطات التلفزات العربية وغيرها من وسائل الاتصال، ودائماً في مقابل بدلات مادية، يعاد توظيفها في تحسين هذا المشروع وتطويره؟

هل كثير أن يجتمع العرب (وزراء الثقافة مثلاً) لإقامة، أو مجرد البحث في إقامة مشروع كهذا، يمكن لاحقاً أن يغوص اكثر وأكثر في تاريخ الثقافة العربية، ويمكن أن يستنفر كل المبدعين العرب، والفضائيات وغيرها من التلفزة العربية كي تساهم، ولو من طريق إيداع الهيئة العربية العامة والمشتركة، نسخاً - غير قابلة طبعاً للاستغلال التجاري - من كل ما ينتج أو يصوّر وتكون له علاقة بالإبداع العربي في كل بلد ومنطقة؟

بالتأكيد، لو يولد مشروع كهذا، سيكون في الإمكان القول ان العرب حققوا أخيراً ما هو مشترك وإيجابي بالتعاون في ما بينهم، ولتحقق ما يمكن أن يسمى «وحدة الثقافة العربية»... كخطوة على درب خلود ثقافي دائماً ما نتطلع اليه من دون أن نعرف بداية طريقه.

الحياة اللندنية في

20/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)