كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

رؤى نقدية

 
 
 
 
 

قدم فيلم “ذئب وول ستريت” بعدما اطلع على “أسراره”

ليوناردو دي كابريو: جوردن بلفورت كتاب مفتوح أمامي

إعداد: محمد فتحي

 

جاء إلى الحياة أثناء وقوف والدته تنظر مندهشة إلى لوحة للرسام ليوناردو دافينشي في متحف بإيطاليا فأطلقت عليه اسمه، ومنذ ذلك الحين لم تنقطع علاقة ليوناردو دي كابريو بالفن الذي بدأه في عمر 5 سنوات حينما أطل على الشاشة الصغيرة بدور طفل في مسلسل "غرف بلومبر" الشهير، خلال مشواره الفني تطلع للانفراد بكل غريب وظل يمزج بين الرؤى السينمائية ليطل بنكهات متغيرة ومعقدة، مثل الطباخ الماهر الذي يجعلك تتذوق في كل وجبة طعماً غريباً وغامضاً ولكنه ممتع في الوقت نفسه، فما بين الشباب والحماسة والمراوغة كان دوره الزئبقي في رائعة ستيفن سبيلبرغ "أمسكني لو استطعت" الذي حقق أكبر نجاح بعد "تيتانيك" حيث الفقر والحب والموت، ويتجه عام 2004 لينتقم لمقتل والده القس في ملحمة "عصابات نيويورك"، وصولاً إلى آخر أعماله التي انطلقت يوم 25 ديسمبر/كانون الأول في الصالات، ويعرض حالياً في الإمارات "ذئب وول ستريت" الذي يجسد فيه قصة حقيقية لرجل الأعمال "جوردن بلفورت" وحكاية صعوده سيئة السمعة في "وول ستريت"، عن فيلمه الأخير وكيفية أدائه الشخصية المعقدة التي تشمل المخدرات والسلاح ومهارات الاحتيال المصرفية الهائلة كان هذا الحوار لصحيفة "The source" الأمريكية مع ليوناردو دي كابريو .

·        ما الذي حمّسك لهذا الفيلم كي تنتجه وتقوم ببطولته؟

- أكثر ما جذبني هو شدة صدق وأمانة جوردن بلفورت في كتابة مذكراته التي تحولت إلى رواية واقعية يصعب تصديقها، ووثق كل الأحداث والمواقف المهمة التي مر بها حتى حديثه إلى بعض الشخصيات المؤثرة، وأنا كممثل حينما يعرض عليَّ أن أؤدي قصة واقعية وتقمص شخصية رائدة، من الصعب تكرارها بكافة تفاصيل حياتها المشوقة، فلا يمكنني إلا أن أقبلها وأبذل ما بوسعي لإقناع الناس بها، وبلفورت لم يعتذر عن شهوة المال التي سيطرت عليه أو عن محاولته لاستهلاك كل شيء من حوله بأنانية جشعة، وتلك الصفات كانت بمثابة قاعدة مهمة لفهم الشخصية ويقوم عليها بناء الفيلم برمته، حيث إنه بحسب المنطق في نهاية القصة عليه أن يدفع ثمن اندفاعه وتهوره، وأنا أرى أن تلك العناصر بإمكانها أن تصنع فيلماً مبهراً . منذ 6 سنوات قرأت رواية بلفورت وأعجبت بها للغاية وكنت أشعر بأنها انعكاس لكل شيء سيئ نعيشه الآن داخل المجتمع مثل نمط الحياة الراقي والبذخ والهوس بالمخدرات والكحوليات وغيرها، وتمنيت حينها أن أجسد تلك الشخصية المثيرة للجدل .

·        قمت بعدها بالتعاون مع المخرج مارتن سكورسيزي الذي تعاونت معه عدة مرات من قبل، فكيف حدث ذلك؟

بمجرد قراءتي للسيناريو الرائع انبهرت بالقصة وبالشخصية، وتحمس سكورسيزي حينما عرضته عليه، وبمجرد انتهائنا من "جزيرة المصراع" بدأنا نستعد لتنفيذه ولكن السيولة المالية وقفت عائقاً أمام التنفيذ حينها، وكان سكورسيزي يحضر لعمل آخر وينتظره عمل بعده أيضاً، وكنت أفكر في تلك اللحظة في البحث عن مخرج بديل عنه، ولكن فكرة الاستعانة بسكورسيزي لم تذهب من مخيلتي حيث إنه الوحيد القادر على بث الحياة النابضة في الشخصية ومزج الحقيقة والواقع مع روح الدعابة في جانب مظلم من الشخصية، وهي المهارة التي لمستها في كافة أفلامه التي شاركته فيها، كما أن والدي قال لي: "إذا أتتك فرصة الإنتاج وحرية الاختيار فلابد من أن تتعاون أولاً مع سكورسيزي"، وهو ما تم بالفعل في فيلم "عصابات نيويورك" حيث كانت الانطلاقة نحو مدرسة سينمائية متميزة .

·        في حالة تقمص شخصيات كجوردن بلفورت بكل سلبياته وأفعاله غير الأخلاقية، كيف يمكنك أن تجذب الجمهور إلى داخل الحدث للتفاعل مع رحلته؟

هذا هو مفتاح اللغز لمثل تلك الشخصيات لخلق استجابة من الجمهور للأعمال المروعة التي يقومون بها، فبلفورت قصة صعود سيئة السمعة يتخللها العديد من البذاءات والأفعال الإجرامية والاحتيال بجانب سطوة المال والنفوذ والمخدرات وغيرها، ولا يعتمد الأمر فقط على موضوع القصة وأحداثها وإنما بصدق وواقعية تقديمه وتجسيد الشخصيات بأمانة، وهو ما يتبناه مخرج الفيلم منذ البداية حينما قال : خلال خبرتي في صنع الأفلام إذا كنت تتمتع بالصدق والشفافية والأمانة في تجسيد شخصيتك ولم تخدع الجمهور في أي شيء تؤديه ينتمي إلى الشخصية، يمكنك حينها أن تفعل ما تريد بالجمهور والنقاد وإقناعهم بأي شيء في الفيلم" . 

·        في الفيلم الكثير من الفكاهة والكوميديا السوداء، وأعلم أن ذئب وول ستريت يغلب عليه الارتجالية، فماذا أضاف عنصر الفكاهة إليه؟

واحد من المراجع التي قصدتها كان فيلم "كاليغولا" الذي كان مزيجاً هائلاً من الثروة والمخدرات ومجموعة من الأشخاص الذين يريدون النجاح بأي ثمن، وكان هناك أيضاً أفلام مثل "بويلر رووم" و"وول ستريت" تمتلك حس الفكاهة في أحداثها بطريقه لم أشاهدها في فيلم آخر، أما نحن فمنهجنا كان الارتجالية، وكل ممثل في الفيلم كان دائم البحث عن مواصفات شخصيته كما هي، وكان من حظي أنني تقابلت مع جوردن بلفورت شخصياً واستمعت منه إلى العديد من حكاياته التي رواها لي بنفسه، فاستطعت أن أرى أنه يملك حساً عالياً للدعابة والسخرية من كل من حوله ومن نفسه، أيضاً وهو ما جعلني أدرك حياته عن كثب وتفسير الكثير من طباعه، وأهما عدم اكتراثه لأي شيء وعدم اعتذاره عن أي شيء بدر منه . ومع بداية الإنتاج كان هناك تدريبات وبروفات ضخمة على الأدوار وكان كل منا يرتجل بشدة ولكن بأسلوب يتطابق مع صفات الشخصية الحقيقية، والتي بتطبيقها اتضح لنا أن الدعابة والكوميديا السوداء جزء أصيل في أغلب شخصياتها وعلى رأسهم بطل الرواية . أشعر أن الأداء "الفكاهي" سوف يعجب الجمهور للغاية لتماشيه مع القصة وعدم تعارضه مع أحداثها والنسيج الأصلي للشخصيات التي نؤديها بأمانة عالية .

·        بماذا تصف العمل مع الممثل جونا هيل؟

كان هيل متحمساً جداً لأداء شخصيته والتفاعل مع الأحداث، وكان أول ما قاله حينما التقيت به قبل البدء بالتصوير إنه الدور الذي يريد أن يلعبه بحرفية ليظهر مدى موهبته في تقمصه، وقال حرفياً: "تلك الشخصية تتحدث معي، أنا أعرف هؤلاء الناس، أنا رأيت ذلك العالم، أنا الأصلح للعب تلك الشخصية" . وحينما نجد أن الممثل لديه تلك الروح العالية والحماس لتقديم أفضل ما لديه، يجب التوجه فوراً لمخرج العمل وتبني الممثل وإتاحة مساحة كبيرة له لخدمة العمل بشكل كامل، وهو ما فعلته مع هيل . وقابله سكورسيزي وأسند إليه الدور الذي يريده بعد حديث طويل معه، وقال لي بعدها: "انظر أريد أن أكون معك لدعمك وإظهار الجوهر الحقيقي لذلك الفيلم"، فقد كان فعلاً فتى رائعاً ويتمتع بفكاهة عالية وهو سر تمسكي به وأداء بعض المشاهد أمامه .

·        تجسدت مظاهر الإسراف والجشع والأنانية في نمط ضخم يغلب عليه الطابع الأوبرالي والفكاهي، ولكنني لم أشعر بأن الجمهور قد تم وعظه خلال الأحداث، لماذا؟

- نعم، ولا يجب أن تؤدي الأفلام بالضرورة هذا الدور من وعظ أو سرد الحكايات الأخلاقية في نهاية الأحداث المأساوية، فما فعلناه هو إظهار الحقيقة المجردة التي تعكس قصة واقعية، كان من أهم سمات صاحبها أنه لا يتعظ ولا يعتذر ولا يتوانى في المضي في طريق الانحلال الأخلاقي والمهني . وهذه هي الأفلام التي أفضل مشاهدتها والتي تعيش لمئات السنين ويتسابق فيها النقاد بتحليلات مختلفة ووجهات نظر متعددة، وأفضل التفكير في ما يحيويه الفيلم من ألغاز لأتوصل إلى هدفه وحدي دون إملاءات، فذئب وول ستريت يجعلك تدخل إلى أعماقه وأحداثه دون أن يقودك لتبني وجهة نظر معينة، كلنا لدينا أفكار ورؤى مختلفة، والجمهور ذكي كفاية لأن يفهم أن الغرض منه هو استعراض لحياة بذيئة وعليه التعلم منها والاستمتاع بها في الوقت نفسه، وقد تعمدنا في الفيلم عدم إظهار ضحايا بلفورت لعدم توضيح الجانب المأساوي والقاسي من الشخصية الماهرة التي تلاعبت بالحياة وسعت للصعود فوق آلام الآخرين، ومنذ البداية قلت إننا سوف نتحدث عن موضوع جدي، ولكنه لن يكون كتناولنا للعقاقير للوقاية من آثار سلبياته

·        اعتمدت جوردن بلفورت كمصدر للحديث معه في تأثير ذلك على أدائك شخصيته؟

- لقد كان مفيداً جداً لي، فبمرور الوقت كنت أتحدث معه على فترات متفاوتة وطوال الأعوام التي سبقت تصوير الفيلم، وشاهدت كيف أنه يعتبر ما حدث في شبابه جزءاً معزولاً عن حياته، وهو يحاول أن يعيد الأمور إلى نصابها وسداد ديونه إلى كل من قام بالنصب عليه، وهو الآن يخطط لاستكمال حياته باحترام شديد، وخلال حديثي معه أباح بأكثر الأسرار المخجلة والمعلومات الثمينة في حياته التي أسهمت بنجاح في أحداث الفيلم، وفي كثير من المناقشات كان كالكتاب المفتوح وكان يقول لي: "انظر لن أخبرك فقط ماذا حدث في تلك الليلة، ولكنني سأخبرك ما هو أسوأ بعشر مرات" .

الخليج الإماراتية في

09.01.2014

 
 

التفاؤل بالاستقرار “السياسي” والأمني يحرّك عجلتها

السينما تحاول النهوض مع بداية العام

القاهرة - المعتصم بالله حمدي: 

قرر نجوم السينما العودة لبلاتوهات التصوير مجدداً واستئناف أعمالهم المؤجلة، بعد هدوء الأوضاع السياسية في مصر بشكل نسبي والبدء في التحضير للاستفتاء على الدستور، وهو ما يشكل دفعة قوية لصناعة السينما المصرية خلال عام 2014 ومحاولة لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها شركات الإنتاج السينمائي خلال عام 2013 . ومن خلال السطور التالية نرصد أهم الأفلام التي ستخرج إلى النور وستدعم الموسم السينمائي المقبل .

الفنانة إلهام شاهين تحدت كل المعوقات الإنتاجية وبدأت تصوير فيلمها "يوم للستات" ويشاركها في بطولته مجموعة من الفنانين مثل هالة صدقي، ونيللي كريم وإياد نصار وسماح أنور وأحمد الفيشاوي وناهد السباعي وأحمد داود وطارق التلمساني، وهو من تأليف هناء عطية، وإخراج كاملة أبو ذكري .

بدأ الفنان محمد لطفي مؤخراً تصوير فيلمه "عنتر ابن شعبان" وهو توليفة كوميدية يشارك بها أكثر من فنان مثل المطربة الشعبية أمينة، هشام إسماعيل، حسن عبدالفتاح، والطفلة ليلى زاهر، ومن تأليف سيد السبكي، وإخراج محمد الطحاوي . في حين يبدأ المخرج شريف عرفة تصوير فيلم "الجزيرة 2" مع مجموعة كبيرة من النجوم خاصة أنه بمثابة التحدي للجميع والرهان على أنه سيعيد النجوم للسينما مرة أخرى، ويشارك في بطولته كل من الفنان أحمد السقا، محمود ياسين، خالد صالح، هند صبري، خالد الصاوي، أروى جودة وأحمد مالك، ومن إنتاج هشام عبدالخالق، وإخراج شريف عرفة، حيث تم التحضير للعمل منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي في ظل ما يحتاجه العمل من مجهود كبير لرغبة فريق العمل بتقديمه بشكل أفضل من الجزء الأول .

كما يقوم الفنان ماجد الكدواني بالتحضير لفيلمه الجديد "ديكور" الذي يشاركه بطولته الفنان خالد أبو النجا وحورية فرغلي، وهو إنتاج شركة "دولار فيلم"، وتأليف محمد دياب وإخراج أحمد عبدالله .

فيلم "قدرات غير عادية" جاهز للتصوير وهو بطولة الفنان خالد أبو النجا مع شركة الإنتاج نفسها وهي "دولار فيلم"، تأليف وإخراج داود عبدالسيد .

الفنانة علا غانم تعقد جلسات عمل مع المؤلف عبدالمنعم المرصفي والمخرج سيد سيف من أجل التوصل إلى تفاصيل فيلمها الجديد بعنوان "بنتين وجوكر"، ومرشح له حتى الآن الفنان صلاح عبدالله، ومن المقرر أن يشارك فيه عدد من الوجوه الجديدة .

الفنان محمد رجب يحضر لفيلمه الجديد بعنوان "سالم أبو أخته" الذي يعود به للسينما كبطل منفرد كل من آيتن عامر، وحورية فرغلي، وهو من تأليف محمد سمير مبروك، وإخراج محمد حمدي .

الفنانة ياسمين عبدالعزيز قررت أن تتعاون مع السبكي في فيلم بعنوان "كيف تصطادين عريساً" مع المخرج وائل إحسان ومازال البحث جارياً عن باقي فريق العمل حيث يتفاوض السبكي مع الفنان حسن حسني والفنانة حورية فرغلي .

ياسمين عبدالعزيز تؤكد أن نهضة وازدهار السينما المصرية ستثبت أن البلد بدأت تعود مجدداً إلى الاستقرار، ورغم كل المخاطر التي تواجه شركات الإنتاج إلا أنها حريصة على دعم صناعة السينما وآلاف العاملين فيها . وتشدد ياسمين على أن هناك دعماً من قبل الفنانين لمساندة شركات وحدث تخفيض ملحوظ في الأجور يتناسب مع عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية، وهذا الأمر منطقي ويصب في مصلحة الجمهور المصري الذي يبحث دائماً عن الأفلام المصرية المتميزة التي تخرجه من دائرة السياسة التي حاصرته مؤخراً .

المنتج والموزع السينمائي هشام عبدالخالق، يرى أن الأمور على كف عفريت ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سوف يحدث غداً، ويقول: "كل شخص في هذه المهنة له دوافعه وآليات تنفيذ لهذه الدوافع، ومن المؤكد أن عملية المكسب والربح مهمة، لأنها سوف تجعلك تستكمل مشوارك، ولا أحد يكون سعيداً إذا خسر أمواله، وأنا شخصياً ليس لديّ عمل آخر، والسينما هي مهنتي وليس مثل مَن يدخلون السينما لأغراض أخرى، ومنذ عامين لم أقم بإنتاج أي فيلم جديد، وأحاول أن أستقرئ كل فترة المرحلة المقبلة، لكنني أمام فيلم مثل "الجزيرة 2"، الذي سوف أقوم بإنتاجه وجدت نفسي مجبراً على الإنتاج لأن الموضوع دغدغ عواطفي وشجعتني الفكرة، ولأنه أفضل من الجزء الأول .

ويقول عبدالخالق عن محاولات صناع السينما للخروج من هذه الأزمة: للأسف لم نجلس معاً وأزمتنا الحقيقية أننا لا نجلس معاً لأن السينما في مصر، قائمة على تجارب فردية، وليست كيانات كبيرة، حتى الشركات الكبرى تعتمد على الأفراد والأشخاص وهؤلاء كل شخص فيهم لديه رؤيته الخاصة به، فالسبكي مثلاً لديه منطقته التي يعمل بها، ويرى الدنيا تمام، في حين محمد رمزي لا يريد الإنتاج، واكتفى بالتوزيع وأنا لديّ حساباتي، وهكذا وللأسف ليس هناك دعم من الدولة فلا يكون هناك تجمع ورؤية واحدة كما يحدث في الولايات المتحدة ومع اتحاد المنتجين هناك الذي يرسم خططاً، ويواجه الأزمات بناء على دراسات وليس بناء على آراء شخصية واجتهادات .

ويضيف عبدالخالق: سوف تستمر الصناعة رغم المخاطر وعدم الوضوح خلال عام 2014 ومحاولات إفشال خارطة الطريق من جانب بعض القوى الرافضة لاستقرار مصر .

المخرج والمنتج هاني جرجس فوزي يقول: هناك محاولات فردية حتى الآن للخروج من عنق الزجاجة، لكن نتيجة هذه المحاولات لم تتضح بعد، خاصة أن السبب الرئيسي للأزمة مازال قائماً فلا يوجد بيع خارجي للأفلام، ولم تعد هناك فضائيات تشتري الفيلم بالكامل لمصلحتها، كما كان يحدث مسبقاً، حيث كانت هذه الفضائيات تشتري بأموال كبيرة، وتساعدك على التمويل، وهناك أزمات التوزيع الداخلي التي نعاني منها بسبب الأحداث السياسية، وكل ما يحدث الآن محاولات غير معلومة النتيجة ونخشى عند عرض هذه الأفلام أن تحدث توترات جديدة تكبد جهات الإنتاج مبالغ طائلة .

ويضيف فوزي: الرهان الآن على التوزيع الخارجي وعلى المستثمرين العرب بصفة خاصة من الخليج التي نسمع أن هناك مبادرات من بعض رجال الأعمال هناك للاستثمار في السينما المصرية، وفي النهاية إذا حدث ذلك سوف نكون مستفيدين على مستوى الصناعة ولو حدث ذلك سوف يعود الإنتاج إلى سابق عهده، ونقدم 100 فيلم كما كنا نفعل .

الخليج الإماراتية في

09.01.2014

 
 

نجحت في الدراما وتميزت في فيلم “بيبي”

جيسي عبدو: “بس مات وطن” بيتي

بيروت - "الخليج":

تطل علينا الممثلة جيسي عبدو في أكثر من عمل منها برنامج "بس مات وطن" على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال ومشاركتها بدور رئيسي في الفيلم السينمائي "بيبي"، إضافة إلى عدد من المشاريع تعرض عليها لتختار من بينها ما يناسب شخصيتها الفنية .

·        كيف ترين دورك في فيلم )bebe(؟

جريء ومركب وصعب في الوقت نفسه . وفيه أردد كثيراً كلمة "مياو" التي خفت جداً ألا يتقبلها الجمهور، الأمر الذي لم يحدث، وهذا ما سمعته من بعض المشاهدين، وبصراحة أقول إن الممثلة ماغي بو غصن تحمست للدور كثيراً لكنها فازت أخيراً بالبطولة .

·        شاركت في أدوار كوميدية وبرزت في "حلوة وكذابة"، أين أنت من تلك الأدوار وأين تجدين نفسك؟

الممثل "الشاطر" يمكنه أن يلعب التراجيديا والكوميديا معاً . برزت في الكوميديا لأني أشارك في برنامج كوميدي أسبوعي والناس انطبعت لديها هذه الصورة .

·        ما الدور الذي ترك بصمة في مسيرتك التمثيلية؟

البرنامج الساخر "بس مات الوطن" ترك بصمة في مسيرتي كما دوري في المسلسل الدرامي الاجتماعي "باب إدريس" كان مهماً جداً وحقق لي نجاحاً كبيراً في لبنان والعالم العربي .

·        وماذا عن تجربتك في البرنامج الغنائي "ديو المشاهير" وماذا أضاف لك؟

"ديو المشاهير" شكّل نقلة نوعية بالنسبة لي ولن أنسى تجربتي الغنائية فيه، وقد حققت من خلاله انتشاراً أكبر في العالم العربي ودول الاغتراب .

·        بين الأدوار التلفزيونية والسينمائية، ما الأفضل بالنسبة لك كممثلة؟

التلفزيون والسينما أمر واحد، ما يختلف عنهما هو المسرح . الجمهور يراني أسبوعياً على التلفزيون، بينما السينما هي امتحان لكل فنان .

·        بعضهم يصفك بالممثلة الجريئة . . ما حدود هذه الجرأة؟

هناك أدوار جريئة أوافق عليها، سواء جرأة الكاراكتير أو الإطلالة، أرفض الأدوار المبتذلة مثل الإغراء الفاضح فهي لا تناسب شخصيتي وبيئتي .

·        كيف تصفين علاقتك مع زملائك الفنانين، خصوصاً يوسف الخال وماغي بو غصن؟

يوسف الخال ليس بحاجة لشهادة مني، والجمهور اكتشف فيه ممثلاً كبيراً، الممثلة داليدا خليل تجمعني بها علاقة صداقة طيبة منذ فترة طويلة حتى قبل أن نجتمع في مسلسل وفيلم "حلوة وكذابة" . ماغي بو غصن إنسانة طيبة وخفيفة الظل ومتواضعة جداً، أحبها وأحترمها كثيراً .

·        وجديدك؟

مازلت أصور حلقات من البرنامج الساخر "بس مات وطن" إضافة لقراءتي لأكثر من سيناريو .

·        يعني مستمرة في البرنامج؟

شكّل هذا البرنامج انطلاقتي، وبالتالي صار بيتي، كلما لعبت دوراً في مسلسل أو فيلم أشعر كأنني خرجت من منزلي إلى بيت الجيران وعدت، لشربل خليل فضل كبير علي وهو سبب نجاحاتي .

·        من هي جيسي بعيداً عن التمثيل؟

صبية طبيعية عفوية، ولا فرق بين جيسي الإنسانة والممثلة، وأنا أحب الناس .

·        هل من حب في الأفق أو مشروع ارتباط؟

لا وقت للحب إنما للعمل فقط .

·        كيف تقضين أوقاتك بعيداً عن التمثيل؟

مع أهلي وأصدقائي، كما أقصد النادي الرياضي بشكل يومي .

·        هل أصبحت محترفة تمثيل؟

هذا عملي، أحترفه، وأعطيه كل وقتي، لم أصل لما أطمح إليه بعد، لكنني حتماً أجتهد لأحقق المزيد .

·        من هو الممثل (أو الممثلة) الذي تحلمين بالوقوف إلى جانبه؟

ليس من اسم محدد، الدور يجذبني، في سياق العمل ككل .

·        هل من نية لتغني يوماً ما أو لتقديم برنامج ما؟

لدي مشروع ألبوم غنائي كوميدي مع شربل خليل، نحن بانتظار أن تهدأ الأوضاع في العالم العربي لإصداره . أما تقديم البرامج، فلا أجد نفسي فيه أبداً .

الخليج الإماراتية في

09.01.2014

 
 

ركزت على الأفلام الأكثر واقعية

غياب أفلام الكوميديا في السينما المصرية بعام 2013

محمد الحمود – الدمام 

بدأت الأفلام المصرية خلال الثلاثة الأعوام السابقة تأخذ منحى أقرب ما يكون لموجة سينمائية جديدة كان الأبرز فيها العودة إلى الواقعية والتركيز على موضوعات اجتماعية، وغياب أفلام الحركة والكوميديا الخالصة والتخلي عن نجوم الشباك. ربما تعود الأسباب إلى انشغال الجمهور عن السينما بمتابعة الأخبار والأحداث الدموية التي مرت بها البلاد. وعدم إقبال الجمهور على دور العرض السينمائي لأسباب اقتصادية وأمنية جعل المنتجين يفضلون عدم التعاقد مع نجم كبير يتقاضى أجرًا باهظًا خوفًا من عدم تحقيق إيرادات.

وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد استعرضت مؤخرًا جانبًا كبيرًا من أفلام 2013 التي يظهر فيها زيادة جرعة الواقعية واللجوء إلى الحوار التلقائي والارتجال أحيانًا، والتصوير في مناطق حقيقية، بعيدًا عن أماكن التصوير المعدة مسبقًا والاعتماد على وجوه جديدة أو ممثلين مغمورين إضافة إلى نجوم الصف الثاني والثالث.

«الشتا اللي فات»

يعد هذا الفلم الذي أخرجه إبراهيم البطوط نموذجًا للموجة السينمائية جديدة حيث شارك في كتابته أربعة مؤلفين، هم: ياسر نعيم وحابي سعود وأحمد عامر، إضافة إلى مخرجه واشترك في انتاجه شركات مستقلة يملكها بطلاه عمرو واكد وصلاح الحنفي ومخرجه إبراهيم البطوط وشارك في بطولته عدد كبير من الوجوه الجديدة وعدد من صناع السينما المستقلة الذين عملوا في الفيلم بالمجان دعما لصناعه.

تدور أحداث الفيلم حول الأيام الأولى للثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك من خلال ثلاث قصص إنسانية الأولى لضابط في جهاز مباحث أمن الدولة والثانية لمقدمة برامج تليفزيونية والثالثة لمهندس كمبيوتر وجميعهم لهم أدوار أو علاقات وثيقة بأحداث الثورة في أيامها الأولى.

«هرج ومرج» 

شكَّل أيضًا نموذجًا للموجة السينمائية الجديدة، وهو التجربة الأولى لمخرجته ومؤلفته «نادين خان» بينما كتب السيناريو والحوار محمد ناصر وقام  بالبطولة مجموعة من الممثلين بينهم آيتن عامر، ومحمد فراج، ورمزي لينر، وصبري عبد المنعم، وهاني المتناوي.

تدور قصة الفيلم في إطار من الفانتازيا الاجتماعية حول تنافس شابين على حب فتاة في بيئة مجتمعية منغلقة تقتصر الاهتمامات فيها على تلبية الاحتياجات الأساسية بما يجعل الشابين يحولان المنافسة على الفتاة إلى رهان بينهما في مباراة لكرة القدم على أن يتزوجها الفائز منهما، ليرصد الفيلم حالة الخواء المجتمعي التي يعاني منها الشباب.

«فرش وغطا»

للمخرج والمؤلف أحمد عبدالله يقوم بالبطولة (آسر ياسين وعمرو عابد ومحمد ممدوح وسيف الأسواني ويارا جبران ولطيفة فهمي) وتم تصوير الفيلم بالكامل في أماكن حقيقية بالعاصمة المصرية، ويعتمد الفيلم صيغة جديدة لحوار محدود جدا بين الشخصيات مع التركيز على الحكي من خلال الصورة في إطار يدمج الشكلين الوثائقي والروائي للأحداث التي تدور حول أحد المسجونين الهاربين خلال الأيام التي تلت ثورة 2011 وفتح السجون والإنفلات الأمني حيث يقوم السجين الهارب بالتنقل بين عدد من أحياء القاهرة العشوائية التي تعاني التهميش.

«الخروج للنهار»

الحائز على أكثر من 10 جوائز دولية يغيبُ النجوم والممثلون المعروفون، ويظهر موضوع واقعي وشخصيات واقعية وأماكن واقعية هي البطل الحقيقي في الفيلم الذي تدور أحداثه حول محنة أسرة فقيرة بأحد أحياء القاهرة الشعبية حيث الأب قعيد والأم ممرضة وابنتهما تواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرها حيث لا تجد زوجًا بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمرها وهو من إخراج هالة لطفي.

«عشم»

تأليف وإخراج ماجي مرجان، شارك في البطولة المخرج محمد خان والمخرج المسرحي محمود اللوزي وسلوى محمد علي وعدد كبير من الوجوه الجديدة. ويقدم الفيلم ست قصص متشابكة تحدث في أحياء مدينة القاهرة المضطربة التي تقبع على حافة التغيير حيث الأبطال يتنوعون بين باعة متجولين ولصوص وفتيات تبحثن عن العريس وشباب يبحث عن فرصة عمل.

«بوسي كات»

للمخرج والمؤلف علاء الشريف وهو من إنتاجه أيضا، ويقوم ببطولته عدد من الممثلين الشباب وممثلي الصف الثاني والثالث وبينهم راندا البحيرى وانتصار وعلاء مرسي وسامي مغاوري وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول فتاة تدير محلا لتزيين النساء في منطقة شعبية ليرصد أسرار المناطق الشعبية، وسكانها ومشكلاتهم.

«فتاة المصنع»

للمخرج محمد خان وتأليف وسام سليمان ويعد أول إنتاج لشركة «داي دريم» للإنتاج الفني التي تشاركها الإنتاج شركتان حديثتا الظهور أيضًا هما «ويكا» و»أفلام ميدل وست» والفيلم حاز على دعم سبع مؤسسات منها صندوق إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي، وصندوق دعم السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية. وقام ببطولة الفيلم ياسمين رئيس، وهاني عادل، وسلوى خطاب، وسلوى محمد علي مع مجموعة من الوجوه الجديدة وتدور أحداثه حول فتاة في العشرين تعمل كغيرها من بنات حيها الفقير في مصنع ملابس، وتعيش تجربة حب دون أن تدري أنها تقف وحيدة أمام مجتمع يخاف من الحب ويخبئ رأسه في رمال تقاليده البالية.

«فيلا 69» 

هو الأول لمخرجته «أيتن أمين» وكتبه محمد الحاج ومحمود عزت فهو إنتاج مشترك بين شركة «فيلم كلينك» وشركة «أفلام ميدل وست» كما حصل على دعم من ملتقى مهرجان القاهرة السينمائي ومنحة تطوير من صندوق تمويل هوبرت بالس في مهرجان روتردام السينمائي الدولي. ويقوم ببطولة الفيلم (خالد أبو النجا، وأروى جودة، ولبلبة) ويقدم رجلا في منتصف العمر يعيش في عزلة ببيته تأتيه شخصيات من ماضيه لتقتحم عزلته ونمط حياته الذي يتغير بعد وصول شقيقته وابنها ونتيجة لذلك يتعرض لتحول جذري في نظرته الجامدة للحياة.غابت السينما المصرية عن تقديم أفلام الواقع لأكثر من عقدين بعد موجة قادها المخرجان الراحلان عاطف الطيب ورضوان الكاشف والمخرجون محمد خان وخيري بشارة وعلي بدرخان بينما لا يمكن بحال إنكار أن أفلامًا من نوعية «هي فوضى» ليوسف شاهين و»دكان شحاتة» لخالد يوسف و»واحد صفر» لكاملة أبو ذكري و»بنتين من مصر» لمحمد أمين وغيرها هي أفلام أنتجت في السنوات الأخيرة، تنتمي إلى السينما الواقعية.وتناقص عدد الأفلام السينمائية المصرية منذ اندلاع الثورة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في يناير 2011 وازدهرت صناعة الأفلام التسجيلية والوثائقية مقارنة بصناعة الأفلام الروائية التي كانت الأكثر رواجًا قبل ذلك.

اليوم السعودية في

09.01.2014

 
 

سحر الطفولة ومشاكلها في مهرجان دبي السينمائي

أمــل الجمل – دبي 

من شقاوة الأطفال الذين يشكلون جزءاً حيوياً من حياتنا، من شغبهم ومشاكساتهم وتحديهم لمُدرِستهم، إلى الإحساس بالوحدة ومرارة تجربتها، من الشعور بالمسؤولية تجاه الوالدين أو محاولة منع انفصالهما، إلى المعاناة من الفقر والمرض وشظف العيش، مروراً بمخيلة الأطفال للحروب وضحاياها، وصولاً إلى قدرات هؤلاء الأطفال وتفوقهم متحدين العجز والعوز، هذا التنوع في الطرح شمل عروض برنامج "سينما الأطفال" شديد التميز في الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي الممتدة من 6 – 14 ديسمبر الماضي.

كان للأطفال حصتهم من الأعمال الروائية والوثائقية، وأيضاً من الأفلام الكرتونية المشحونة بالخيال والأساطير، والمعبرة عن رُؤاهم وأحلامهم، والمتعلقة أحياناً بمشاكل حياتهم اليومية، والتي تخاطب عقولهم الغضة المتعطشة لكل ما هو جديد، وذلك ضمن قوالب درامية تنوعت بدورها بين أجواء من المرح والبهجة والغناء، بين الكوميديا الموسيقية التي تفجرها المواقف، وبين الحزن والشجن جراء الفقدان أو الهزيمة، وبين مقاومة الشك والمخاوف والقلق. وذلك رغم اختلاف جنسيات الأفلام التي شملت تونس والأردن، ودول الخليج، والهند وكندا وأمريكا، وأستراليا وفنلندا، مثلما تنوعت المعالجات ما بين الحبكة التقليدية الكلاسيكية مروراً بالشكل الثوري في تناول الزمن، وصولاً إلى تقنية الأبعاد الثلاثة بكل قوتها وإبهارها. 

كان "المُجمد" أو ملكة الثلج لوالت ديزني– Frozen– هو فيلم الافتتاح لهذه النخبة الشيقة، تلاه فيلم "المشي مع الديناصورات"  ، والفيلمين عُرضا بنظام الأبعاد الثلاثي 3D. بالإضافة إلى أفلام "فاطمة"، "سمر"، "يد اللوح"، "لمصلحتك"، "قصة أطفال وفيلم"، "عالم جوبي وباجا" المقتبس عن قصة تراثية هندية، أخرجها في السابق المخرج ستياجيت راي، وأعادت صياغتها ورسمها فنانة التحريك شيلبا راناد.إلى جانب أفلام أخرى عن الأطفال وعوالمهم تخللت برامج ومسابقات أخرى كشفت عن اهتمام ووعي متزايد بعوالم صانعي المستقبل كما في مسابقة المهر الإماراتي، أو المهر الآسيوي، أو أصوات خليجية، أو إرث عراقي.

كوميدية موسيقية

 "المُجمد" – والذي يُعرض الآن في دور العرض المصرية - فيلم عن التضحية والوفاء والنقاء، هو أيضاً عن الخيانة والغدر والانتقام، عن المشاعر الإنسانية وشعلة الحب القادرة على اكتشاف مواهب وملكات الإنسان، وعلى إعادة الحياة إلى قلوب ونفوس وأرواح البشر عندما تصهر القلوب وتذيب ثلوجها الأبدية. هو فيلم للعائلة تدور أحداثه حول شقيقتين اسمهما إلسا وآنا.

إنهما أميرتان كانت روحاهما توأما لا ينفصل في الطفولة. كانت إلسا الكبرى تتمتع بقوى خارقة، وبقدرات سحرية على تحويل الأشياء إلى جليد، وعلى صناعة رجل الثلج "أولاف" الذي تلهو معه وبه شقيقتها الأصغر آنا، وفي إحدى الليالي تتطور قدرات إلسا السحرية وتفقد السيطرة عليها فتُصاب الصغرى بخطر الموت. هنا تقرر الأميرة الساحرة أن تنسحب مستسلمة لمخاوفها التي أصبحت كالوحش يُحكم استحواذه عليها يوماً بعد يوم  خصوصاً بعد أن قررت أن تعزل نفسها بين جدران القصر، وأن تغلق النوافذ والأبواب حتى لا تُصيب أي إنسان بشرورها، ثم تقصي بعيداً عنها أختها المتفائلة المفعمة بالحيوية والسعادة والجرأة وخفة الظل.

هذه الأخت، التي لا تيأس ولا تستسلم لإقصاء لم تفهم له سبباً، تظل تحاول تذويب الحواجز الثلجية التي انتصبت بينهما، لكن الأحداث تتطور سريعاً في ليلة تتويج إلسا ملكة "لمملكة أرنديل" إذ تصيب مملكتها بالتجمد ويغمرها الصقيع في شتاء يبدو وكأنه أبدي، وهنا تفر الملكة هاربة تلاحقها مخاوفها وأختها التي تُصر على إنقاذها، وأثناء ذلك يتم الكشف عن أشياء أخرى مبهرة.

أشياء عديدة مثيرة للإعجاب في الشريط السينمائي "المجمد" – أو "ملكة الثلج" –  أخرجته جنيفر لي وكريس باك، والذي تعود به استوديوهات والت ديزني بعد "تانجلد" 2010، و"خربها يا رالف" 2012. اعتمد الفيلم على تقنية الأبعاد الثلاثية الأخاذة والتي تجعل المشاهد متورطاً في قلب الأحداث ومع الشخصيات، لكن إلى جانب ذلك ساهم في تميزه الفني بشكل رئيسي وجوهري أهمية مضمونه والبناء المحكم للسيناريو الذي كتبته جنيفر لي والتي شاركت من قبل في كتابة فيلم المغامرات الكوميدي "خربها يا رالف"، وقدمت معالجة لرواية جون شتاينبك" "أفعال الملك آرثر والفرسان النبلاء"، وتعمل على عدة سيناريوات من بينها "طريق أبين" مع ليوناردو دي كابريو.

تكمن قوة سيناريو "المجمد" في رسم أجواء المغامرات وملامح الشخصيات المتنوعة بجوانبها المعقدة التي تجمع بين الخير والشر، في التطور المتسارع للأحداث، وفي الخيال الممتد باتساع الأفق. كل ذلك تم نسجه بمهارة ودقة في قالب موسيقي غنائي متقن الصنع بمؤثراته السمع - بصرية بأسلوب مبهر لا يخلو من لمسات كوميدية خفيفة الظل، منضبط في إيقاعه وزمنه النفسي. أما الاشتغال البصري بما يتضمنه من تحريك وتصميم مناظر بخلفياتها وتعقيداتها، بما يتضمنه من أزياء واكسسوار، ومن تنفيذ الخدع السينمائية فجاء لافتا ومدهشاً وبراقاً بدرجة عالية. كما أنه متقن الأداء الصوتي، خصوصاً الصوت العذب لكريستيان بل في دور آنا بكافة أطوارها سواء الرومانسية أو الساخرة أو الشريرة منذ البداية وطوال رحلتها الملحمية برفقة رجل الجبال الصلب كريستوف الذي قام بأدائه الصوتي جوناثان جروف بصحبة آيله الظريف شديد الذكاء والحساسية.

طفولة عربية   

ومن العالم العربي جاء الفيلم الوثائقي الأردني "سمر" للمخرج محمد رحاحلة ليحكي قصة فتاة بدوية شجاعة تتحدي ظروف حياتها الصعبة. تتفوق في دراستها وفي رياضة العدو، لكن تفوقها الدائم يجلب عليها المتاعب إذ يُثير حفيظة وضغينة زميلاتها مما يجعل إحداهن تعتدي عليها بالضرب والإهانة لا لشيء سوى أن سمر في كل مرة تحصد الميدالية الذهبية.

أثناء ذلك تمنح الكاميرا فرصة متمهلة للفتاة البدوية البسيطة أن تحكي بكبرياء عن إحساسها بأنها مثل زميلاتها ولا تقل عنهن في شيء، مع ذلك تؤكد على الاختلاف بينها وبينهن دون أن تحدد نوعية هذا الاختلاف فالمخرج – بذكائه - يتركنا نلمسه بأنفسنا طوال شريط الفيلم البالغ 22 دقيقة. تُؤثر فينا سمر بصوتها المتهدج الصادق، وبلحظات صمتها وحيرتها وسط الطبيعة المحيطة بالورود، بترددها أحياناً كأنها تبحث عن كلمات تراوغها، بنظرتها للحياة وكيف تراها غريبة أحياناً، برحلتها إلى المدرسة وعملها في الحقل ومساعدة أمها في العناية بأخوتها الأطفال وفي إعداد الخبز والجبن، وإطعام الماشية.

أما تجربة كوثر بن هنية في "يد اللوح" فمثيرة للدهشة، رغم بساطتها واتباعها للحبكة التقليدية، واستعانتها بطفلة في الخامسة من عمرها لكن أدائها العفوي غير الانفعالي رفع من مصداقية الفيلم ونجاحه. تجربة بن هنية مثيرة للدهشة خصوصاً في ظل ثقافة يكاد يغيب عنها الاهتمام بعالم الأطفال بشكل صادق وناضج قادر على اجتذاب الأطفال وتقدير مخيلتهم، على الأخص وأن صناع الأفلام العرب منشغلون بأفلام "الكبار"، والمنتجون يخصصون لهم ميزانيات ضخمة، بينما يتركون الفُضل والبواقي للأطفال.

لكن التونسية كوثر بن هنية – على خلاف الكثيرين - قررت أثناء تعطل مشروعها الروائي الوثائقي الطويل "شلاط تونس" أن تنفذ فكرة للأطفال استلهمتها من سنوات طفولتها وقدرتها على اختراع حجج ماكرة للهروب اليومي من الكُتَّاب وقهر الإمام الذي يعلمها التجويد، وقد نجحت المخرجة في تحصيل دعم فرنسي لمشروعها مما عجل بظهور إلى النور.

لمصلحتك

ومن فرنسا يأتي الفيلم القصير "لمصلحتك" إخراج ابتسام جوردا والذي يتناول شقاوة التلاميذ وتمردهم على معلمتهم وتحديها وإثارة الشغب معها، وذلك في إطار كوميدي ظريف، لكنه في نفس الوقت يحمل جانباً فكريا هاماً إذا يكشف كيف يمكن لطفل فاشل وسارق أن يتحول إلى إنسان جيد مصراً على إحراز تقدم في مستواه التعليمي لينقذ والده من البطالة، أو بالأحرى ليعيد والده إلى العمل الذي طرد منه. الفيلم هو الآخر يستند إلى الحبكة التقليدية لكنه على مستوى فني عال وأداء الأطفال به مرتفع جداً، كما أنه مشحون بالمشاهد الإنسانية الهامسة والتي تقول الكثير من خلال النظرات واللمسات مثل ذلك المشهد للصبي وهو يتأمل والده من بعيد وهو يقف مع رئيسه، فقد كان لا يسمع شيئاً مما يدور بينهما لكنه عرف كيف يقرأ لغة الوجوه ويشعر بمأساة أبيه، لذلك عندما يعود إليه الأب بعد طرده يرفع الصبي يده لتمسك بيد أبيه وكأنه يواسيه، أو يمنحه شحنة عاطفية، ثم يقرر أن يجتهد في دراسته ويذهب خلسة إلى رئيس والده ليرجوه أن يعيده إلى وظيفته، فينقذ بيتهم من العرض للبيع. أليس الأطفال مثل الكبار عندما يملكون الهدف والدافع يصبحوا قادرين على تحقيق أفضل النتائج وتجاوز الصعاب؟

عين على السينما في

09.01.2014

 
 

ثلاثة مهرجانات سينمائية.. مصر تتعافى

نقابة المهن السينمائية وغرفة صناعة السينما تبدي قلقها على مستقبل السينما في مصر التي تأثرت بتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد

العرب/ سعد القرش

قبل ثلاثة أشهر أبدت نقابة المهن السينمائية وغرفة صناعة السينما قلقا على مستقبل السينما، وتعرض 300 ألف عامل للبطالة، رغم عملهم في إنتاج سلعة مربحة، كانت تصدر وتعرض في الشرق والغرب، من البرازيل وأميركا إلى إرتريا وأستراليا.

مصر تغزل مهرجاناتها بأقل الإمكانات. وقد اختتم عام 2013 بثلاثة مهرجانات سينمائية: مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة، المهرجان القومي للسينما، وبانوراما الفيلم الأوروبي.

استعجال الثورة

مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة منذ تأسيسه عام 2008 هو نافذة على أفضل الأفلام الروائية والتسجيلية والرسوم المتحركة من صنع النساء، وقد عرض به 35 فيلما من 25 دولة عربية وأجنبية، وقد بدأ هولنديا، وانتهى هولنديا.

تضاربت مواعيد عروض بعض أفلام مهرجان المرأة مع عروض أفلام المهرجان القومي للسينما، وتقاطعت طبيعة الأفلام أيضا. من يشاهد “بنتين من مصر” 2010 لمحد أمين، يتأكد له أن مصر كانت تقف على أطراف قدميها، تشبّ لكي ترى الثورة وتستعجلها، أو ترمي نفسها في أحضانها طالبة الخلاص من القمع الأمني والفساد السياسي، ولكن الأحلام ظلت عصية بالتراجيديا مرة، وبافتعال المواقف الدرامية مرة أخرى، وكاد الفيلم يكون وثيقة فنية، وشهادة على حتمية سقوط حكم مبارك، لولا وقوعه في فخ الميلودراما. قبل 20 عاما كان المشهد مختلفا؛ في “المهرجان القومي الثالث للأفلام الروائية”، تنافس 16 فيلما اختيرت من بين 64 فيلما أنتجت عام 1992، وفي حفل الختام، شن لطفي الخولي رئيس لجنة التحكيم هجوما على السينما التجارية، وطالب بانتقاء الأفلام المشاركة في المسابقة.

وفي دورة هذا العام، شن وحيد حامد رئيس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة هجوما على الأفلام التي لا يعرف “كيف تم تصنيفها باعتبارها أفلاما سينمائية؟.. الأفلام تقاس اليوم بالإيرادات، بعد أن تحولت بعض الأفلام إلى مجموعة من مشاهد البانجو، وأصبحت الشاشة تنقل كل ما يخص البلطجة وكل ما ينشر الفجاجة والقبح”. فات الرجل أن يكون ديمقراطيا، وألا يطلق حكما استعلائيا على الأفلام التجارية، وهي مهمة لتزييت آلات الإنتاج، وقود حيوي لإنتاج أفلام ذات مستوى فني عال. وفي الديمقراطيات الفنية تتجاور كل الأشكال، على أن تكون المنافسة في المهرجانات من نصيب الأفلام غير التجارية.

الفيلم الأوروبي

لا تتاح دائما فرص أمام الجمهور المصري وغير المصري لمشاهدة أفلام غير أميركية إلا في المهرجانات. خلال عشرة أيام تقدم “بانوراما الفيلم الأوروبي” 50 فيلما أنتجت عام 2012 وتتجاوز الجغرافيا الأوروبية.

إضافة إلى الأفلام الأوروبية شاركت في البانوراما أفلام عربية عديدة لعل أبرزها فيلم “يوميات من الثورة” الذي استعرض فيه مخرجه الليبي نظام نجار، أولئك الذين سألهم القذافي: “من أنتم؟!”، وأخفاهم 40 عاما، فإذا بهم ينهضون من تحت رماد ثورة الزعيم الأوحد، ويستردّون الدولة ويبحثون عن مستقبل البلاد. ومن مصر شاركت ثلاثة أفلام هي “دعاء.. عزيزة” لسعد هنداوي، و”فيلا 69″ لآيتن أمين، و”الخروج للنهار” لهالة لطفي.

ينأى الجيل الجديد من السينمائيين المصريين عن اتخاذ دور الناصح والمعلم؛ جيل جاء بعد نهاية الأحلام الكبرى وسقوط المشروع القومي. ورغم مشاركته في ثورة 25 يناير، وتورطه في أحداثها المتلاحقة، فإن أفلامه تنتصر للفن، وتراهن على قدرة السينما على تجاوز اختبار الزمن، ومخاطبة جيل قادم سيكون باله خاليا مما يشغلنا الآن، ولن يسأل عن “القضية”. يعود سعد هنداوي إلى السينما التسجيلية في “دعاء.. عزيزة” يغزل فيلمه بصبر، لا يستعجل إنهاء التصوير الذي بدأ عام 2005، واكتمل بعد سبع سنوات تغيرت فيها مصائر بطلتي الفيلم، وتغيرت مصر أيضا. ترك الكاميرا تتبع “دعاء” و”عزيزة”، تتأخر عن حركة كل منهما خطوة، ولا تحدّد لهما خط السير. فيلم يطرح بصراحة مطلقة، وعمق جارح، أسئلة الهوية، وصراع الأجيال في مصر وخارجها.

حين كانت مصر تتمرّد، في احتجاجات 2005، تمرّدت “دعاء عبد الرازق” على نفسها، وعلى أسرتها المقيمة في باريس، حيّرها أنها لا تعرف هل هي مصرية أم فرنسية، فقررت أن تعود بمفردها إلى مصر، في ذلك الوقت كانت صديقتها “عزيزة” قد قررت الهجرة إلى باريس، وتركت أسرتها في القاهرة، مصحوبة بموافقة أبيها المصري وعدم ترحيب أمها المجرية. سنوات من المعاناة النفسية، وعدم اليقين، وإعادة السؤال حول التحقق الشخصي، والخلاص الفردي، في القاهرة وباريس.. بريق الأضواء لا يخفي جراحا قديمة تتجدد، ودموعا بين مشهد وآخر، في عمل يخلو من الميلودراما، ولكنه مشحون بمشاعر صادقة، وأسئلة بلا ضفاف.

بالقرب من إيران، على الحدود الشمالية للعراق، وقريبا من تركيا، تدور أحداث فيلم “بلادي الحلوة.. بلادي الحادة” لهينر سليم. فيلم يبدو تقليديا عن صراع تقليدي قبلي في مكان غير تقليدي..

بطلة الفيلم “جلشيفته فراهاني” ممثلة مُجيدة، تنتقي أدوارها بعناية، ومن حسن حظي أن شاهدت عددا من أعمالها. في مهرجان أبوظبي السينمائي 2009 شاهدت فيلمها “عن إيلي” إخراج أصغر فرهادي، وقد حفزني “عن إيلي” للبحث عن الفيلم الأميركي “كتاب إيلاي”، ويحلو لي أن أسميه “المسيح المسلح” لإعجابي بأداء دينزل واشنطن، وفي مهرجان أبوظبي 2012 شاهدت فيلمها “حجر الصبر”، إخراج عتيق رحيمي عن روايته التي نال عنها جائزة جونكور الفرنسية 2008.

العرب اللندنية في

09.01.2014

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)