كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

رؤى نقدية

 
 
 
 
 

المخرج الفرنسي آلان رينيه:

تحدّي الفيلم يكمن في المحافظة على الدراما

ترجمة: نجاح الجبيلي

 

آلان رينيه (1922- ....)  مخرج فرنسي تمتد صنعته السينمائية لأكثـر من ستة عقود بدأها بأفلام وثائقية مثل "الليل والضباب-1955" وفي أواخر الخمسينات بدأ بصناعة أفلام طويلة رسخت مكانته مثل "هيروشيما حبيبتي-1959" و"العام الماضي في مارينباد-1963" التي ارتبطت بالموجة الجديدة في السينما الفرنسية. في أفلامه اللاحقة تخلى عن الأفلام التي تتناول الموضوعة السياسية واهتمّ بالتفاعل ما بين السينما والأشكال الثقافية الأخرى، مثل المسرح والموسيقى والكتب المصورة "الكوميكس". ونتج عن ذلك إعدادات تصويرية بارعة لمسرحيات مؤلفين مثل آلان أكبورم وهنري برنشتاين وجان أنوي

في هذا اللقاء يتحدث رينيه عن فيلمه الأخير"إنك لم تعد تعرف شيئاً بعد" المعد عن دمج مسرحيتين لجان أنوي

·        متى قررت معالجة وإعداد مسرحية "جان أنوي"؟ 

-حينما اقترح منتجي الخاص" جان لوي ليفي" وزميلاه "جولي سلفادور" و"كرستوفر جيوفروي" أن أصنع فيلماً جديداً معهما بعد فيلم "العشب البرّي" بدأ في البحث عن مسرحية يمكن تحويلها بسرعة إلى نصَ (سيناريو) لنا. في أفلامي كنتُ أبحث دائماً عن لغة شبيهة بالمسرح والحوار والموسيقى الذي يدعو الممثلين للابتعاد عن واقعية الحياة اليومية ويقتربون من الأداء الأكثر غرابة. قرأت وأعدت قراءة مسرحيات مختلفة قبل أن أستقرّ على مسرحية "جان أنوي". ومنذ نهاية الثلاثينات كنت منهمكاً في إنتاج حوالي عشرين من مسرحياته. حينما ظهرتُ في إنتاج لمسرحية "يوريدس" في مسرحي "تياتر دو لا تليه" قبل سبعين سنة كنتُ في غاية الانفعال ،إذ أني درتُ بالدراجة حول "باريس" ورأيت المسرحية مرة أخرى الأسبوع التالي. وكما فعلتُ في فيلم "العشب البرّي" سألتُ صديقي "لوران هربيه" للنظر في إعداد عملين كمخرج. وبعد يومين أو ثلاثة، اقترح لوران أن نمزج مسرحيتي "يوريدس" مع "عزيزي إنطوان" وهي إحدى مسرحيات أنوي الأخرى التي طلبت منه أن يقرأها. لهذا ومن أجل أغراضنا أصبحت "يوريدس" مسرحية كتبها الدرامي "أنطوان دنتاك" وهو رجل شكاك دوماً يفتقد الثقة بالنفس ويشعر بأنه غير محبوب. إن أنطوان وأصدقاءه الذين كانوا في العرض الأول للمسرحية أو ظهروا بعد 10 أو 20 أو 30 سنة يجتمعون معاً ليشاهدوا تسجيلاً لفرقة مسرحية من الشباب الذين يجرون التجارب على المسرح وخلال العرض ينجذب أصدقاء لذكرياتهم عن المسرحية التي يبدأون في تمثيلها بأنفسهم على الرغم من أنّ أعمارهم لم تعد مناسبة لأدوارهم المختلفة

ما زلت أشعر بعاطفة خاصة جداً حين أرى مشهداً تم تمثيله من قبل ممثل اتخذ أدواراً سابقة له. إن تحدّي الفيلم يكمن في المحافظة على الدراما وهي بدت لي أيضاً طريقاً لتعزيز العاطفة حين يعاد لقاء يوردس" و"أروفيوس" تلكما الشخصيتان الأسطوريتان اللتان تخلدان بقوة الخيال الشعبي ووعيهما الباطني

·        لماذا أعطيت العديد من الأدوار إلى ممثلين سابقين في أفلامك الحديثة أو القديمة منذ الستينات إضافة إلى اختيار أربعة ممثلين جدد هم :دنس بودلد، آندريه سويرن، هيبولت جيراردو وميشيل روبين.

- بقدر ما أحلم بالعمل مرة أخرى مع العديد من الممثلين كذلك أحبّ العمل لأول مرة مع الآخرين. لقد سحرني نطق "دنيس بادلايد" للعبارة في أفلام "برونو بادلايد" و"آرنو دسبلشن" وبمقاربته الشبيهة بالحرباء حين يقرأ الكتب في الإذاعة. أحبُّ "هيبولت جيراردو" في فيلمي "ملوك وملكة" و"حكاية عيد ميلاد" لدسبلشن وفي "الليدي تشاترلي" لباسكال فيران. وكان "آندريه سورن" استثنائياً في مسرحية "دون جوان" لموليير وشاهدتُ كذلك "ميشيل روبان" على المسرح وفي أجنحة لا أعلم كم من المرات منذ أن بدأ التمثيل مع "روجر بلانشون" في نهاية الخمسينات. كذلك أنا سعيد بالعمل مرة أخرى مع أحد عشر ممثلاً آخرين- كل منهم تعاونت معه وأولئك الذين لم أرهم لمدة طويلة، لكن صنعتهم لم أتابعها دائماً مع ذلك

·        لماذا طلبت من "برونو بوداليد" أن يخرج المسرحية المصورة لفرقة "كومباني دو لا كولومب"؟ 

-إنها تجربة ونوع من اللعبة. إذا ما ظهرت بمقاربة لإخراج الشباب على المسرح في 2012 فإني شعرت وكأن الأمر احتيال. ولن يبدو فيه صدق. فسيكون الأمر في غاية الإثارة إن تطلب مساعدة في الإخراج من صديق هو أكثر تماسكاً في ذلك الجيل. ويُظهر السيناريو أي الأجزاء من مسرحية "يوريدس" التي يمكن تصويرها، لكن بغض النظر عن ذلك، لم أعطِ "برونو" أية توجيهات أخرى. فله حق   بالتصرف في توزيع الأدوار والطاقم والأسلوب. طلب مني النصيحة لكني جزء من الفيلم كلما كان أكثر اختلافاً عما أصوّره لنفسي كان أفضل ومناسباً لروح ما نحاول أن نعمله. وكانت المقامرة التي كنت أتسلى بها أني انتظرتُ حتى رحلة المونتاج قبل أن أرى كيف أن فيلمه وفيلمي قد تناسبا معاً.

المدى العراقية في

09.01.2014

 
 

أرنوفسكي.. يصرع الشر بانتحار ملكته البيضاء

عبد السادة جبار  

قبل العرض 

ليس كل ما يكتب عن السينما بشكل عام يعد تقويما او نقدا ،فالأمر أكثر صعوبة ويتطلب تجربة  فالكتابة في مجال النظريات السينمائية والمتابعة لهذا (الفن – الصناعة ) هو غير ما يكتب كعرض وابداء راي ،وعند تناولنا لأحد الأفلام ربما يعد هذا رد فعل واع عن المشاهدة الأولى أو الثانية وليس نقدا  ولذلك لا يصلح أن يكون اضافة لاتقبل الدحض إلا اذا كان من اختصاصيين ، هذا المقال يعد عرضا من وجهة نظر مشاهد  ونذكّر أن مشاهداتنا  لأي فيلم هي على الأغلب مشاهدة غير متكاملة إذ تتم عبر شاشة الكترونية بسبب غياب صالات العرض في العراق مما يفقدها مقومات المشاهدة ( السينمائية ) التي تتوفر في امكنة أخرى ( صالة مظلمة ،شاشة كبيرة ،وجود مسافة للمشاهدة ،الهندسة الصوتية ،العامل الفيزيائي- سقوط الصورة على الشاشة عبر شريط السلولويد وليس من شاشة الكترونية  ) مشاهدتنا للأفلام حاليا تشبه مشاهدة مسرحية عبر التلفاز وليس في صالة عرض مسرحي .

يقول المخرج الأمريكي "دارين ارنوفسكي " :( استطيع أن أقول إنني تعلمت السينما في غرفة المونتاج لقد كنت أساعد الجميع في أثناء عملية مونتاج أفلامهم وهناك عرفت أن فن السينما يعتمد على أمر أساسي هو الحكي عبر الصورة وقطعها) هنا يلخص اورونفسكي اللغة السينمائية ،وسيلة الاتصال الواسعة الانتشار ،اللغة العالمية ، لكنه لم يقدم فيلما تقليديا على هذا القياس حتى في بداياته ولم تكن أفلامه سهلة وحكائية مثل الكثير من الأفلام التي تعتمد الحكاية وتدخل غرفة المونتاج التقليدي لتقطع وصلاتها الفائضة محتفظة بالزمن السينمائي المفيد لشباك التذاكر ،كانت البداية مع فلمه الأول " pi " أخرجه عام 1998 والفيلم يدخل إلى حياة  عالم رياضيات عبقري يعتزل الناس ليطور نظرياته يدعمه اتجاهين لأغراض مختلفة ،اتجاه مادي وهي مؤسسة بورصة والثاني مجموعة أحبار لأغراض دينية ،وقد صور الفيلم بالأبيض والأسود لإعطاء الفيلم دلالات فلسفة الرياضيات في نظرية " النسبة الثابتة "،كاتب القصة هو بطل الفيلم " سين كوليت " اما السيناريو فقد كتبه المخرج نفسه ،فلمه الثاني " مرثية حلم " قدمه عام 2000 ،تناول فيه قضية انتشار المخدرات في أمريكا ليصور الربوتات البشرية التي تقودها هذه السموم إلى حتفها ،الشخصيات الأربع التي تقع تحت تأثير الإدمان بدءا من التجربة ثم الانتشاء ثم السقوط في ظلام الكوابيس ،الفلم سوداوي واعتمد ارنوفسكي عل اللقطات القريبة على الأغلب إضافة للإيقاع السريع المتصاعد بحبكة متماسكة ،فلمه الثالث جاء بعد ست سنوات ،كان يحضر لعمل مميز قفز فيه إلى أفق ميتافيزيقي بموضوع إنساني ،فلم " النافورة " عام 2006 وهو من بطولة هيو جاكمان و راشيل وايز يتناول الفيلم حكاية دكتور يبحث عن علاج لزوجته المصابة بالسرطان إلا إن بحوثه المادية لم تنجح  فيتحول إلى البحث عبر الروح والعودة الى الأساطير ليكتشف إن الحب هو المحرر الحقيقي للروح من ألآم الجسد ،والفيلم مركب بطريقة المونتاج المتوازي اذ يبحر في الماضي والحاضر والمستقبل ،فيلمه الرابع " المصارع " قدمه عام 2008 , وهو من بطولة ميكي رورك وماريزا تومي وكليهما رشحا  لجائزة الأوسكار قام حاز على إعجاب النقاد وحصل على إيرادات جيدة ،وهذا الفيلم أعاد رورك إلى السينما بعد ان أهمله المخرجون ،وهو حكاية دراماتيكية عن حياة مصارع يغادره المجد ويصبح فقيرا ليعيش حياته ممزقا بوحدته اذ لا يتمكن من ضم ابنته إليه .

“Black Swan”  فيلم ارنوفسكي الخامس 2010..يعد فيلما إشكاليا لاختلافات في الرأي على  تأويلات السيناريو الذي كتبه  ارنوفسكي بنفسه عن قصة للكاتب "اندري هاينز" ،والتوظيف المختلف لفكرة (بحيرة البجع ) ، منذ مشهد  القطار الذي تتخيل فيه نينا منافستها ينمو السيناريو باتجاه سيكولوجي حيث ينشب الصراع داخليا بين البجعة السوداء والبيضاء ليفقد المشاهد المتابعة التقليدية لبطل ايجابي عودتنا السينما على تبريرات انحرافاته لنشاهد رعبا في الأعماق الإنسانية،وعند فنان ، تتراكم وتنمو داخل البجعة البيضاء (نينا) " ناتالي بورتمان" هواجس سوداوية تتصارع مع تلك المشاعر الخيرة الأصلية ،مخرج عرض الباليه(فينسينت كاسيل) يصر على ان دور البطلة سيكون لمن تؤدي دور الملكتين  بنجاح ،الرعب يسكن نينا لان الام "باربرا هيرشي" راقصة قديمة تدفع ابنتها (نينا) للفوز بالدور كتعويض شخصي لما لم تفز به هي ، لكن المخرج يجد انها لا تجيد دور البجعة السوداء وسيحرمها ذلك من الفوز بالبطولة، الانتحار في  نهاية العرض المسرحي يصبح حقيقيا لتاكيد جوهر العقل الذي لم يستطع ان ينهي غريزة الشر ،لم يكن الانتحار لفوز الساحرة بقلب الحبيب كما هو الحال في الباليه بل لمعاقبة الشر  الكامن في نينا    الموسيقى التصويرية الرائعة لكلينت مانسل اضافة الى مشاهد الرقص لعبت دورا في تخفيف الصدمات السوداء لإعادة الهدوء والطمأنينة النفسية لسياق القصة ، النهاية المأسوية بموت نينا خلق شعورا مؤلما بانتصار البجعة السوداء وهو ماراده الفيلم ليسميه باسمها ، البجعة السوداء،  الفيلم يقدم معالجة تتماهى مع اسطورة باليه 'بحيرة البجع'، حيث حقيقة أن الشر/ البجعة السوداء يكمن في داخل كل منا، قبل أن يكون في أي مكان آخر، والنصر الحقيقي ليس بالبقاء او الموت بل على قدرتك في الانتصار على الشر في داخلك  لتصل الى الكمال حتى لو عن  طريق التضحية ، النهاية المأسوية بموت نينا خلق شعورا مؤلما بانتصار البجعة السوداء وهو ماراده الفيلم ليسميه باسمها ، البجعة السوداء،  الفيلم يقدم معالجة جديدة تلخص أن الشر/ البجعة السوداء يكمن في داخل كل منا، قبل أن يكون في أي مكان آخر، والنصر الحقيقي ليس بالبقاء او الموت بل على قدرتك في الانتصار على الشر في داخلك  لتصل الى الكمال حتى لو عن  طريق التضحية .

الثيمة الأبرز التي اشتغل عليها المخرج ، هي صراع الخير والشر في شخص واحد  من خلال رمزيهما الأبيض والأسود وهو ما عالجه ايضا دارين أرونوفسكي في فلمه السابق "المصارع-The Wrestler" ، وقد صرح به عندما قال بأنه يعتبره قريناً لفيلم البجعة السوداء، الرؤية التي جسدها دارين في فلمه تبدو فلسفية أكثر من كونها واقعية وقد نجح دارين تماما بخلط مشاهد الوهم بالحقيقة بانتقالات مقنعة ،لقطات مضطربة قلقة الى اخرى مستقرة متابعة بانسيابية لمشاهد الرقص ،كما غلب اللون الأسود والأبيض على مشاهد الفيلم وهما لوني موضوع الصراع .

" ناتالي بورتمان" كانت مبهرة في تجسيد شخصية مركبة السيرورة تعاني من صراعاتها النفسية، وتفوقت  بأداء رقصة البجعتين بذات الدقة والمهارة التي جسدت فيها ثنائية الاستسلام للأوهام الشريرة و العودة الى البراءة والندم ، وكانت صادقة وجريئة في التحول من فتاة صغيرة توحي بالبراءة إلى امرأة تعرف جسدها وتحقق رغباتها وأنوثتها، وتمرّدها ، تركيبة لشخصية صعبة ومعقدة مكونة من فتاة بريئة وراقصة باليه مبدعة وإرهاصات شخصية شريرة في اعماق مريضة فاستحقت بورتمان عن ذلك الأداء جائزة الأوسكار بجدارة.

المدى العراقية في

09.01.2014

 
 

 (12 عاماً من العبودية)

الانتهاك السافر للإنسانية في الولايات المتحدة

ترجمة : محمد خلف كباشي  

عديدة هي الأفلام التي تناولت قضية تحرير العبيد في فترات التمييز العنصري في الولايات المتحدة  , بيد أن الأفلام التي تركت بصمات واضحة ومؤثرة على الشاشة الكبرى والتي لا يمكن لغبار السنين أن ينال منها  يقف في طليعتها فيلم (ذهب مع الريح ) الذي يعد واحدا من روائع السينما الخالدة فضلا عن  فيلم (ديجانكو ) ،وكان آخرها فيلم (لنكولن ) ، وها هي السينما الأميركية تعود من جديد لتسلط الضوء  بصدق مؤثر على حقبة وصفت بأنها الأكثـر بشاعة في التاريخ الأميركي كونها اتسمت بوحشية  لا تعرف حدودا. قصة الفيلم تستند إلى وقائع حقيقية جرت في منتصف القرن التاسع عشر وتم تدوينها في مذكرات كتبها سولمون نورثاب ونشرها في عام ١٨٥٣ يسرد فيها رحلته في جحيم العبودية . فكانت متناغمة مع قضية تحرير العبيد ومعاناتهم   بأسلوب حاد ولاذع  وأثارت في حينها ضجة كبيرة  لا يمكن تصورها

قصة الفيلم 

 يروي الفيلم قصة واقعية عن رجل أسود يدعى سولمون نورثاب ، أغراه  أسلوب وطبيعة الحياة في واشنطن  فسافر  وترك بلده وعائلته  في مدينة ساراتوكا  في نيويورك حيث وعدوه  بالحصول على المال بوسائل سهلة و سريعة بعد أن أقنعه البعض بالسفر إلى تلك المدينة  للمشاركة في مسابقة موسيقية للعزف على الكمان ليقيم فترة من الزمن هنالك ثم يعود لبلدته ولعمله الأساسي كعازف كمان بيد انه تعرض لخدعة فيتم تخديره و خطفه و مصادرة  كل أوراقه الثبوتية وبيعه في سوق العبيد،إذ  يتعرض إلى ضرب مؤلم . و تم إخضاعه لقوانين صارمة كونه من العبيد ، فهو بنظرهم حاجة من حاجاتهم المادية التي يملكونها وحاله حال  البغل أو الكلب أو أي حيوان آخر .  كان سيده الأول  فورد  رجل مسيحي عطوف ونبيل  ويعامله معاملة حسنة ويكن له كل الاحترام لينتقل بعدها وبعقد آخر في الخضوع لسيد آخر يدعى( ايبس ) صاحب القلب المتحجر الذي لا يفكر إلا في إيذاء الآخرين وهو رجل  مدمن على الكحول  ومريض نفسيا . استطاع  المخرج ستيف ماكون  صاحب الشهرة الواسعة والمتخصص بإثارة قضايا مهمة تثير وراءها جدلا كبيرا ان يثبت كامرته في الفيلم على شخص يتضور جوعا حتى الموت ويعذب على يد تجار الرقيق الأبيض المتوحشين  في جنوب  واشنطن بمشاهد في غاية الانسجام والتناغم ليصور مآسي العبيد ومعاناتهم  ويرسم  الخوف على ملامح وجوههم . الصور عند ستيف ماكون  تحظى بمقدار كبير من القوة وغالبا ما يكون حذرا في أغلب أفلامه كونه يبحث عن ردود أفعال شخصياته لحظة تعرضهم للإذلال والمهانة الشديدة  . يزج سولومون الذي قام بتجسيد دوره الممثل البريطاني (شيوتل ايجيفور )  بالسجن في انتظار بيعه  . إن مظاهر الشفقة والرحمة تكاد تنعدم في جميع الشخصيات التي تعلوها البشرة البيضاء من رجال ونساء على حد سواء والتي قدمها لنا المخرج ،إذ نلمس وحشيتهم وعدوانيتهم ، وعلى النقيض من ذلك نلاحظ معاملة  فورد الطيب القلب  الذي جسد دوره الممثل  (بنديكت كومبرباتش) المدافع عن إنسانية عبيده . إن شخصية بيت ايبس التي جسدها الممثل (مايكل فاسبندر) وزوجته كوركان التي لعبت دورها الممثلة ( سارا بولسون ) كان هدفها الأساسي أن ترى زوجها ينال لقب  سيد العبيد , ولم تكترث لمعاناة وصيفتها باتسي التي لعبت دورها الممثلة (لوبيتا نيونكو ). 

لقد أثنى النقاد على الأداء الرائع والمتميز للممثل مايكل فاسبندر الذي جسيد شخصية (أيبس )،وكان أسلوبه الخطابي المذهل وهو يجوب المناطق الريفية كي يستولي على الفراغ السياسي آنذاك  ويكسب علاقات متشعبة . نجح  كاتب السيناريو جون ريدلي بتوثيق الفترة الزمنية التي وقعت بها أحداث الرواية ، وكان أمينا في سرد الحقائق وجاء العمل  ليتوافق مع الرهانات الكبيرة حيث أعطى الممثل (كامبرباتش ) صورة مفصلة ودقيقة لرجل لا يستطيع المواءمة بين فكرتين متناقضتين : إن العبيد هم بشر وليس أملاكاً منقولة .وبالرغم من تأخر نجومية الممثل ايجيفور منذ فيلمه الأخير( أشياء جميلة قذرة Dirty Pretty Things )، فقد اختص في فن التمثيل الإيمائي( البانتومايم )حيث جسد الرعب والشقاء مستغلا ملامح وجهه وبناءه الجسدي. يقول الجيكور "إن السبب الذي يكمن وراء قبولي هذا الدور بالرغم من مشاهده الرهيبة هو فكرة ومضمون هذا الفيلم الذي لم يكن تقليديا بل هو تصوير صادق للغاية لأكثر حقب التاريخ الأميركي وحشية ". ومن المشاهد المؤثرة جداً في الفيلم منظر فتاة تدعى باتريشيا أراد سيدها الأبيض اغتصابها ولدى مقاومتها له أصدر حكما عليها بالجلد .إنها  مناظر تقشعر لها الأبدان وتشمئز لها النفوس بعد أن سلخت السياط جلدها ولم ترضخ لطلباته الشهوانية ..
 
يعترف ماكوين أنه أراد أن يقتبس قصة سلومون نورثاب بعد أن شعر بأن الحقائق القاسية لزمن العبودية نادرًا ما تم تصويرها وإخراجها على الشاشة الكبيرة ، وأضاف : (أردت أن أرى تلك القصة الحقيقية مجسَّمة في الفيلم ) حيث يتساءل ماكوين عن الأسباب التي تدعو إلى  الغياب الواضح للأفلام التي تناولت تاريخ العبودية في الولايات المتحدة.

يصور ستيف ماكوين هذه الرحلة بكل قسوة فضلا عن  مشاهد التعذيب التي ينتزع فيها لحم العبيد على وقع السياط ، الاغتصاب ، والانتهاك السافر للإنسانية ، مشاهد فاقت في واقعيتها ما تم تصويره سابقاً في أفلام تناولت تلك الفترة.  مجسداً المعنى المؤلم للعبودية من خلال عينيّ سولومن الذي يرى مشاهد التعذيب أمامه  فيرى الأم التي يؤخذ منها طفلها، ويرى الشابة التي تستغل من قبل مالكها الأبيض، وذلك الذي يشنق  لمجرد أنه أبدى رأياً في شأن يخصه.
استطاع المخرج ستيف ماكوين أن يبدع في مشاهد عديدة كان أبرزها   : مشهد الإعدام  ليبين صلابة سولمون وقوته رغم الأصفاد  التي تكبله و تصميمه على التمسك بالحياة وهو يقف بين الحياة والموت بين الإذلال والعنفوان. مع حبل المشنقة حول عنقه محاولا البقاء على قيد الحياة من خلال  إحباط عملية الإعدام   الخارجة  عن  القانون ليقف على أطراف أصابعه في الطين ، في حين أن بقية العبيد ساروا بتثاقل  إلى  أكواخهم والتوجه نحو أعمالهم اليومية ، وتجاهل  محنته بشكل متعمد .تعاطف المخرج ستيف ماكوين كثيرا مع أحداث الفيلم بسبب جذوره الأفريقية  فكان أجداده قد خطفوا من غرب أفريقيا ضمن تجارة الرقيق وتم  بيعهم  في سوق العبيد. وقد حرص ماكوين على تصوير كل المشاهد الخارجية في مزرعة لا تبعد سوى أميال قليلة عن المزرعة التي أمضى فيها سولمون عبودية الاثني عشر عاماً بولاية لويزيانا. ..  انهها ميلودراما مؤثرة نفذت بشكل رائع إلا ان الرؤية الإخراجية لستيف ماكوين كانت صارخة ومدوية لحساسية الموضوع ولجعل فيلمه يحمل السمات الفنية الحقيقية .

أضفى الممثل شويتل ايجيفور سمات مفعمة بالعاطفة على الشخصية  التي أظهرت  انطباعا معاكسا تماما يلعبه القاتل الفاشي بلا شفقة  وعيناه تتحملان كل يوم  معاناة لكنها  عنيدة ترفض الاستسلام لليأس . لا توجد أدوات واضحة لصياغة  وتحديد مرور الزمن ، مما جعل التجربة برمتها تبدو وكأنها حلم سيرا على الأقدام من خلال الجحيم . كما ان النهاية المثيرة   فاجأتنا كثيرا   ، وربما هنالك نوايا غير مرضية لنرى شيئا فعليا  عن كيفية تأثير هذه المحنة التي لا مثيل لها  على نورثاب وعائلته .   (12 عاما من العبودية ) رحلة طويلة ومؤثرة عبر سيناريو مدهش وذكي لجون ريدلي أجاد السرد بين الماضي والحاضر من خلال حركة كاميرا وبراعة تصوير وموسيقى تصويرية داعبت الروح ومونتاج محكم ، كما أن طاقم الممثلين تميز في نقل بشاعة تلك المرحلة المظلمة من التاريخ الأمريكي حيث نقلونا من خلال الأداء الرائع لكل نجومه  إلى أعماق تجربة إنسانية واقعية ومؤلمة وطويلة الأمد تنتهي بتحرير بطل القصة من أغلال العبودية وأصفادها والعودة إلى أسرته ؛ زوجته وابنه الذي أصبح شابًّا بعد فراق دام 12 عامًا .

المدى العراقية في

09.01.2014

 
 

فيلم يمزج المغامرة بالخيال

«لعنة صندوق مايدس» رحلة إلى العوالم الخفية

عبدالستار ناجي 

تعتمد صناعة الفن السابع مجموعة من الخلطات الفنية كي تمنح حرفتها فضاءات من الاستمرارية والتحليق، ومن ضمن هذه الخلطات التي حصدت النجاح تأتي عملية مزج المغامرة بالخيال والتاريخ. وفي فيلم «لعنة صندوق مايدس» أو (ميدس) ضمن ذلك النهج، حيث تقودنا قصة لطالما شاهدناها، عن فقدان شاب لوالديه، الى البحث عنهما ومواجهة الخاطفين.. ولو تأملنا هذه القصة، لوجدنا، بأن هناك العشرات، لا بل المئات من الأعمال السينمائية التي عزلت وفق هذا النهج.

في فيلم «لعنة صندوق مايدس»ذهب في رحلة مع الشاب ماريا موندي (17 عاما) الذي تنقلب حياته رأسا على عقب، بعد اختفاء والديه، واختطاف شقيقه الأصغر.. عندها تبدأ رحلة (ماريا) للبحث عن والديه وشقيقه، في مغامرة سينمائية عامرة بالخيالات والصور والمغامرات، والشخصيات التي تقودنا الى عوالمها وأسرارها.. ومتاهاتها.. في رحلة ثرية بالصور والحرفية السينمائية العالية الجودة.

فيلم «لعنة صندوق مايدس» كان يمكن أن يكون ابسط من ذلك بكثير، لولا ضخامة الانتاج، ورغبة صناع العمل في تقديم عمل سينمائي عالي الجودة ثري.. يظل صالحا للمشاهدة في كل وقت.. ولجميع أفراد الأسرة. رحلة تحبس الأنفاس، عن العالم الخفي لعصابة وحوش تقوم بسرقة الاطفال، وايضا القطع الاثرية المفقودة.. لتشكيل قوة خارقة.. للطبيعة المدمرة.. وهذا ما يجعله يبادر الى تحرير عائلته وشقيقه خصوصا، بعد أن يكتشف أسرار صندوق «مايدس». الفيلم من اخراج جوناثان نيومان، المخرج البريطاني الذي قدم للسينما أفلام «فوستر» 2005 و«ملاك المنزل» 2011.

وهو هنا يعتمد على نص صاغه الثنائي كرستيان تايلور وماثيو هوفمان، وكلاهما عمل مخرجا.. وكاتبا.. ومنتجاً.

على صعيد التمثيل فإن الدور الرئيس يقوم به مايكل شين، وقد شاهدنا مايكل في عدة افلام ومنها «فورست نيكسون» 2008 و«منتصف الليل في باريس» 2011 وايضا «مملكة الجنة» 2008. معه في الفيلم اينورين بارنارد بدور ماريا موندي، وقد عرف اينورين في افلام مثل «الحقيقة حول ايمانويل» 2013 و«ايرونكلاد» 2011.

وفي الفيلم ايضا النجم النيوزيلندي سام نيل الذي يعتبر أحد أهم نجوم الفن السابع في بلاده، وأحد شعراء السينما النيوزيلندية الى العالم، ولا يمكن نسيان دوره في فيلم «البيانو» 1993 مع المخرجة جين كامبيون وايضا سلسلة «الحديقة الجوراسية».

صاغ الموسيقى التصويرية للفيلم الموسيقار فرناندو فلازيكس الذي صاغ موسيقات عدد من أفلام الرعب ومنها «الشيطان» 2010 و«ماما» 2013.

بعيدا عن الاطالة، فيلم مصنوع بعناية، منذ الوهلة تعرف نتيجته، وشخوصه مفروزة بين ما هو شرير.. وما هو طيب.. ونهايته معروفة سلفاً، رغم كمية مشاهد المغامرات التي تحبس الأنفاس.. وتصيب المشاهد باللهاث وهو يتابع الأحداث ويعيشها. ويبقى أن نقول..

فيلم «لعنة صندوق مايدس» رحلة الى العوالم الخفية للاشياء.

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

09.01.2014

 
 

أبرزها «نوح» و«الجمال النائم»

سينما 2014 حفنة أفلام جديدة وتكملة سلاسل 

تبدو ملامح عام 2014 السينمائية واضحة وصريحة خصوصا في ظل تكملة اجزاء من عدد من الاعمال السينمائية الشهيرة حيث ستظل النسبة الاكبر من العروض تتراوح ما بين قصص الحواديت التي شكلت وجدان العديد من المشاهدين وعلى رأسها الجمال النائم.. والقصص التاريخية.. والخيال العلمي.. يبدو أن عام 2014 يطل علينا بسلسلة من الأفلام التي ترفع شعار الإبهار والجمال، خاصة أنها تحمل بصمة نجوم لهم مذاقهم الفني الخاص أمثال «أنجلينا جولي» و«راسل كرو» و«أندرو جارفيلد» و«إيما ستون» و«سالي فيلد» و«مارتن شين.» تقدم هوليوود مرة أخرى معالجة لإحدي القصص الخيالية القديمة «الجمال النائم»، بطولة «أنجلينا جولي» والطفلة «إيل فانينج»، ويروي القصة من وجهة نظر الأميرة الشريرة «ميلفيسنت».. إن فيفيان مارشلين ابنة جولي تظهر في الفيلم لبضع دقائق فقط، حيث تؤدي دور الأميرة «أورورا»، مشيرة إلى أنها حصلت على 3 آلاف دولار نظير قيامها بهذا الدور.

ومن أجل التصوير صممت العديد من الخيم على غرار ما كان سائداً في العصور الوسطى لتتناسب مع أحداث الفيلم، وتقدم «أنجلينا جولي» دور أميرة الشر والهلاك ميلفيسينت. ومن الممثلين الآخرين الذين سيشاركون بالفيلم النجمة ميراندا ريتشاردسون في دور الملكة أولا، وجونو تيمبل في دور واحدة من الساحرات الثلاث اللاتي من المفترض لهن أن يعتنين بالأميرة النائمة في كوخ خشبي كما تحكي الأسطورة.. والفيلم إخراج روبرت سترومبيرج ومن المتوقع أن يعرض في دور السينما في 14 مارس عام 2014.

وضمن جديد السينما المرتقب لعام 2014 أعلنت شركة بارامونت عن موعد الإصدار الرسمي لملحمة المخرج دارين أرنوفسكي المُنتظرة، عن قصة لنبي الله «نوح» - عليه السلام -، حيث سيُعرض بدور السينما في الثامن والعشرين من مارس عام 2014.. ويُعد الفيلم أحد أهم أحلام أرنوفسكي السينمائية منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، لأن الملحمة تتصل معه بالكثير من الأفكارِ عن العالم، ونهايته، والتعريف الحقيقي للخلاص.. ويوضح أرنوفسكي أن قصة نوح وعائلته دائماً ما كانت مُلهمة بالنسبة له، حكاية ضخمة عن الأمل والمصير، وشعور الرجل الذي يحمل العالم فوق كتفه من أجلِ حمايته، ولقد اعتمد جو لوجان الذي قام بكتابة العمل على الكتاب المقدس، ويقوم راسل كرو بتجسد شخصية النبي نوح عليه السلام مستعرضاً حياته وكفاحه بدءاً من دعوته قومه للإيمان، مروراً بصنعه السفينة وتسكين المؤمنين بها، وصولاً بالطوفان العظيم الذي ابتلع المشركين.. وقامت الشركة المنتجة على استقاء الأحداث التاريخية من الإنجيل أملاً في ألا يغضب الفيلم الطبقة المتدينة من المجتمع، في الوقت الذي يصرّ فيه المخرج على الزج برؤيته التاريخية الخاصة.

الطريف أن الفيلم أثار الجدل منذ اللحظة الأولى من الإعلان عن البدء في إنتاجه، خاصة أن النسخة المسربة من السيناريو كشفت عن أن المخرج يصور النبي كمناصر للبيئة، ويعتبر الفيضان التاريخي عقوبة إلهية على مخالفي النبي ممن لا يأبهون للنظام البيئي.

وبعيدا عن افلام الانبياء نتوقف عند افلام المغامرات حيث هناك من يتوقع أن الجزء الثاني من فيلم «الرجل العنكبوت» سيكون أفضل نظراً لتقديمه قصة أقوى ستسمح بإطلاق قدرات النجم «جارفيلد».. نشر «مارك ويب»، مخرج الفيلم، عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» صورة تستعرض شرطياً يتخفى خلف سيارة محترقة بعد التعرض لهجوم مميت.. وقد علق «مارك» على الصورة قائلاً: «اليوم الخامس والأربعون، وهذا ما تحصل عليه في المقابل عند محاولة التطرق للطاقة الكهربائية».. تغريدة «مارك» يقصد بها العدو الجديد الذي سيواجه «الرجل العنكبوت» في أحداث الفيلم المنتظر والمعروف باسم «لكترو»، حيث بإمكانه التحكم في الموجات الكهربائية واستخدامها في استهداف اعدائه، وقد تم اسناد الشخصية للممثل الشهير «جيمي فوكس» الذي سيشارك في بطولة الفيلم بجانب «أندرو جارفيلد»، و«إيما ستون»، و«سالي فيلد» و«مارتن شين.» من المتوقع أن يعرض في الولايات المتحدة الأميركية في الثاني من مايو عام 2014.

آخر أفلام هيو جاكمان

يعود نجما «اكس من فيرست كلاس » في هذا الفيلم - «مايكل فاسبندر» و«جيمس مكافوي» - ليرصدا قصة بداية الرجال إكس وكيف كانا يتعرضان لعملية إبادة شنيعة من قبل البشر.. عودة مرة أخرى إلى الجذور.

كشف النجم «هيو جاكمان» أن فيلم - اكس من ديز او فيوتشر باست - قد يكون آخر فيلم يؤدي فيه شخصية «ولفرين»، مضيفاً أنه أمضى معظم وقته بالسينما في تمثيل تلك الشخصية وأن ذلك الفيلم ربما قد يكون الأخير له في نفس الدور.

الجدير بالذكر أن الفيلم هو سابع فيلم يظهر فيه «جاكمان» في دور «ولفرين» وسيتم عرضه في دور السينما في 22 مايو 2014 المقبل.

تجسدالنجمة «ميلا كونيس» دور مهاجرة روسية إلى الولايات المتحدة الأميركية وتواجه العديد من المتاعب في حياتها، والفيلم بمثابة مغامرة ملحمية بأجواء خيال علمي من صانعي الأفلام لانا وآندي وتشوسكي، ويقوم ببطولة الفيلم تشانينج تاتوم وميلا كونيس، وصور الفيلم في ستوديوهات وارنر بروس في ليفانسدين، وتدور أحداث الفيلم بين شوارع شيكاجو والمجرات النائية، بعيداً عبر الفضاء، تأليف وإخراج الثنائي وتشوسكي، وكان آندي.

انها النظرة الاولى لجديد السينما لعام 2014 وهناك المزيد.

النهار الكويتية في

09.01.2014

 
 

فيلم عن المناضل الراحل يُعرض حالياً في دور السينما المحلية

«مانديلا».. مسجون سامحَ ســــجّانه

عُلا الشيخ ــ دبي 

يُعد التسامح القرار الإنساني الأكثر جراءة وذكاءً، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فهو يكاد يقلب المعركة مع الخصم «سجاناً كان أم جلاداً» إلى معركة مع الذات، ويدوم بالإرادة والحنكة ليتخطى الزمن وذاكرته، معززاً من الفرص الإنسانية بشكل فردي وجماعي.. ليس هذا كلاماً عابراً وشعارات، فثمة نموذج قريب وتجربة شخص فقده العالم، أخيراً، قبل أن يشاهد الفيلم الذي احتاج إلى 19 عاماً ليخرج إلى النور، وحمل اسم كتاب المناضل الراحل «مانديلا.. طريق طويل إلى الحرية»، وهو من إخراج جاستين شادويك، وبطولة إدريس ألبا وناعومي هاريس، ويعرض حالياً في دور السينما المحلية، بعد جولة على المهرجانات العالمية السينمائية؛ آخرها الدورة الـ10 من مهرجان دبي السينمائي.

تزامُن عرض الفيلم عالمياً مع توقيت وصول البرقيات من كل أنحاء العالم تنعى رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، كان له وقع كبير، خصوصاً لمن تابع مسيرة هذا الرجل الذي حارب العنصرية ضد «السود» طوال حياته، وزُجّ به بالسجن لمدة 27 عاماً، ومع أن الفيلم لم يدخل في تفاصيل حياة السجن، بقدر ما سلط الضوء على نقاط مفصلية في حياة مانديلا الشخصية وتأثيرها في مسيرته السياسية، يشعر المشاهد أنه بحاجة إلى معلومات أكبر.

يظهر الماديبا مانديلا، كما كان يُطلَق عليه أسوة بالماديبا غاندي، شاباً يافعاً في اللقطات الأولى من الفيلم، ومع أقرانه في طقس إفريقي لوسمهم بالرجولة، يدورون حول والده (ملكهم)، يرش وجوههم ببودرة بيضاء، وهنا السخرية التي لها علاقة باللون، يرددون: «أنا رجل، أنا رجل» كإعلان للقبيلة بانتقال الصبية إلى مرحلة تحمّل المسؤولية.

محامٍ وقاضٍ

يقرر مانديلا دراسة المحاماة، للدفاع عن أبناء عرقه على الأقل، فمن المستحيل أن يقصده أبيض، الصعوبة في مهنته حينها، وهذا الحديث في أواخر الأربعينات من القرن الماضي، حين كان السود في جنوب إفريقيا يمشون بأذونات حكومية، ومن لا يحمل هذه الأذونات يسجن ويقتل في بعض الأحيان، غياب العدل في فئة القضاة، لا يوجد أصعب من قاضٍ غير عادل، يقف أمامه الشاب مانديلا يدافع عن موكلته المتهمة بسرقة ملابس داخلية من بيضاء، مع أن الملابس الداخلية على حجم الموكلة، تشعر المدعية بالإهانة من مجرد وجود محامٍ أسود اللون يستجوبها، يتعاطف معها القاضي، لكنه يقفل القضية كي لا يعرض المدعية للإحراج أكثر، وليس انتصاراً لصاحبة البشرة السوداء، هذا المحك وغيره وقربه من مشكلات أبناء عرقه، يبني حافزاً لدى مانديلا بقبول عرض حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وينضم اليه.

كأي أصحاب حق، يطالبون بصون كرامتهم ونيل حقوقهم في التعليم والصحة وغيرهما، يطالبون بأن يجلسوا ومواطنيهم البيض في الحافلات والدرجات نفسها، يطالبون بالسير بحرية في الشوارع دون أذونات حكومية، يطالبون بالاندماج وشرب قهوة الصباح دون اشمئزاز من الباعة، يطالبون بالحرية، فيبدأون مسيرتهم بالطرق السلمية، من احتجاجات وتظاهرات، وإضراب عام، خصوصاً في الإضراب الذي اتفقوا فيه على عدم ركوب الحافلات، هنا قال مانديلا: «عندما ينقص عليهم المال الذي ندفعه لهم كل يوم سيجبرون على إعطائنا حقوقنا».

يلتف الجميع حول مانديلا ورفاقه، ينتظرون منهم كل يوم عنواناً لحركتهم السلمية، لكن النتيجة أن العنف والقتل من جانب الحكومة يكون لهم بالمرصاد، مع صور أرشيفية لطلبة جامعات ومدارس وهم ملقون على الأرض، تنقلب الموازين كلها، في الوقت الذي تهجر الزوجة الأولى لمانديلا المنزل مصطحبة أطفالهما الثلاثة، لعدم تفهمها أنه يصنع المستقبل لهؤلاء الأطفال، ووجود الدم على الأرصفة، ونساء ثكلى لفقدان الأبناء والأزواج، مع مشهد أشد حرقة عندما اجتمعوا رفاق الحزب والمؤمنين بهم وحرقوا جوازات سفرهم لعدم شعورهم بالأمان، فيقرر مانديلا ويعلن «اللاعنف.. لكن ليس بعد الآن».

طريق السلاح

تبدأ مرحلة التعلم على السلاح من خلال مخيمات عسكرية، لأشخاص لم يحملوا السلاح طوال حياتهم، بل كانوا يريدون العدل عن طرق السلم، فكان الدم لهم بالمرصاد، ومن بين العبارات التي قالها مانديلا أثناء هذا التحول: «يأتي على الأمة وقت تقف فيه أمام خيارين: الخنوع أو النضال»، مؤكداً «50 عاماً سابقة ونحن نناضل بالسلم، ولم يستجب لنا أحد، بل اعتدوا علينا ونحن لا نحمل السلاح، أريد الحرية، أريد لأبنائي المشي في سلام».

هذه المرحلة كانت بالستينات، وكان قد تزوج مانديلا من «ويني» العضوة أيضاً في الحزب، والمتفقة تماماً مع نهج مانديلا إلى حين، تستمر الأحداث والعمليات التي يقيمها الغاضبون، من تفجيرات مراكز أمنية وحيوية، وغيرها من المنشآت، ويظل مانديلا يهرب من مكان إلى آخر متنكراً، ويصبح المطلوب الأول من قبل الحكومة التي لم تسمعه يوماً وهو دون سلاح، الى أن يقوم ورفاقه بتفجير محطة الطاقة ومبانٍ حكومية، فيتم القبض عليهم جميعاً، وإدانتهم بتهمة التخريب والخيانة.

يتجمع الأفارقة أمام مبنى المحكمة في جوهانسبرغ، يقف مانديلا ورفيقاه (أحمد كاثرادا ووالتر سيسولو) أمام القاضي، مدركين أن حجتهم ضعيفة أمام تعنت عنصري تجاههم، يسمعون محامي الدفاع والإدانة وهم يتساومون على حقوقهم، خصوصاً أن حكم القاضي كاد أن يقترب من قرار إعدامهم، إلا أن الاتفاق بين المحامين هو تخفيض العقوبة إلى سجن مؤبد، وبناءً عليه قرر مانديلا إلقاء رسالة في المحكمة موجهة إلى القاضي كي يسمعها الأشخاص الذين آمنوا به، وأهم ما قال فيها «ليس حباً في العنف، لكننا نريد العدل، نريد حصة عادلة في السلطة، نريد صوتاً لكل إنسان، نريد كرامة للجميع».

ويني

تقرر زوجة مانديلا الثانية ويني المضي قدماً في مسيرة زوجها الذي تركها وطفلتيه إلى الأبد، حسب حكم المحكمة، في الوقت الذي يُزج بمانديلا ورفاقه في سجن بجزيرة روبن التي لا يحدها شيء سوى المدى، ويتعرضون لأشد أنواع القسوة في التعامل، تبدأ مع إعطاء ذوي البشرات السوداء سراويل قصيرة، وذوي البشرات البيضاء (وهم قلة) سراويل طويلة، فيأبى مانديلا هذا التصنيف ويقرر المطالبة بسروال طويل، وينجح لكن بعد مضي سنوات عدة، قضاها في تكسير الصخور، والوقوف في العراء والبرد تحت المطر، والبصق في طعامه، والكثير من المشاهد التي تظهر صور انتهاك الإنسان. الكلمات التي كان يسمعها من الأمن كانت أشد قسوة من الأفعال، ومع ذلك كان يحتمل ويلجأ إلى الرياضة، والقراءة كتهذيب للعقل، وبدا قليل الغضب كثير الابتسام، لكن «ويني» لم تكن تحمل هذا الحلم في القلب، فكانت وهي التي تعرضت لاعتقالات متفرقة وإبعاد عن طفلتيها وتعذيب، تزداد كرهاً وغضباً وعنفاً، وبسبب تجنيدها لشباب تحت إمرتها للقتل، تنقلب الموازين مرة ثانية.

خلال فترة سجن مانديلا الطويلة، يفقد أمه وابنه الكبير، ومع ذلك يضغط على الجرح، بعد أن وصل إلى صيغة لها علاقة بمستقبل أجيال كاملة لن تتحمل الدم مرة ثانية، لكنه في وادٍ وزوجته في وادٍ، يلتقيها من خلف جدار في السجن بالزيارات الرسمية، يحاول أن يهدئ من غضبها وقسوتها، بقوله: «انتصري على جلادك بالحكمة وليس بالسلاح»، لكن دون جدوى، فتقول: «أنا زوجة حرمت من زوجها، وحرمت من طفلتيها لفترة، وحرمت من وظيفتها، ومن حلمها، لن أستطيع أن أسامح». تمر السنوات وتكبر المشكلات بين الشعب الواحد المختلف اللون، وينتشر الدم في كل مكان، حتى ان وصل الأمر الى حد قتل السود بعضهم بعضاً، إذا شعر صاحب السلاح أن الآخر مستسلم. تعم الفوضى، وتكبر بنات مانديلا، ويصبح للكبيرة دورها في نشر قضية والدها ورفاقه عالمياً، فتقام التظاهرات في أنحاء العالم مطالبة بتحرير مانديلا، خصوصاً بعد نشر بعض رسائله المهربة.

محادثات

تمر أحداث كثيرة في الفيلم، وتبدأ المحادثات من قبل الحكومة مع مانديلا، على أمل إيجاد تسوية ترضي الأطراف وتنهي حالة الدم بين أصحاب الألوان المختلفة. توفر الحكومة لمانديلا سجناً داخلياً يستطيع فيه ملاقاة من أراد، اجتماعات مع وزير الدفاع والمخابرات ووزير الداخلية، يتحدثون طوال الوقت وهو يصمت، أو يعبر بحركة من وجهه على الموافقة، يعطيهم الإحساس أنه معهم ومع كل ما يقترحون، لكن الحقيقة أنه يريد الوصول الى الرئيس نفسه، وفي مشهد في السجن الإجباري في منزل واسع وجميل، يقترب الحارس من مانديلا ويقول له: «تستطيع دعوة زوجتك لتنام في المنزل»، فيجيبه مانديلا: «أنا مازلت مسجوناً، وهي لن ترضى أن تنام إلى جانب مسجون لم يحصل على حريته».

يحصل مانديلا على حريته، ويقرر العودة إلى منزله البسيط، وإلى جانبه زوجته وبناته، واستقبال حاشد وكبير وفرحة عمت العالم، لاسيما بعد إرجاع الحزب وعدم حظره، فتزداد الاجتماعات بين الحزب والحكومة، ما يغضب ويني التي تزيد من عنفها، وتكاد تتسبب في حرب أهلية بين أبناء العرق الواحد، هنا يقرر مانديلا، خصوصاً بعد استغلال الطرف الثاني العلاقة المتوترة بين الزوجين وتصوير ويني مع رجال آخرين، الانفصال عنها أمام وسائل الإعلام، وقال: «هي منطقة الضعف الوحيدة، التي نجحوا في الانتصار عليّ من خلالها، فلم يستطع أي شيء آخر أن يكسرني أو يهزمني».

يزداد القتل فيقرر مانديلا الخروج إلى الناس من خلال التلفزيون الوطني ويخاطبهم: «أنا سامحت سجاني، ومادمت استطعت مسامحته، فأنتم قادرون على أن تسامحوا أيضاً، عودوا إلى منازلكم، ونلتقي يوم الانتخابات». أحرج الخطاب الحكومة والسجان وكلّ من عذّب مانديلا، وقرر أن يرشح نفسه للانتخابات وأن يعطي حقاً للتصويت لكل الشعب، دون الرجوع إلى الحكومة التي خضعت لشخصية إنسانية لعالَم يحتاج إلى مثيلها في هذه الأوقات المملوءة بالدم.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

الإمارات اليوم في

09.01.2014

 
 

الفيلم ثلاثي الأبعاد وحصل على العلامة التامة

«كـــومبـا».. الاختلاف لا يعيق الإبــداع

عُلا الشيخ - دبي 

بعيداً عن تعقيدات الكبار في تفسير الأمور، وقريباً من تعليقات الأطفال العفوية، حصل الفيلم الثلاثي الأبعاد «كومبا» الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية على العلامة التامة حسب مشاهدين صغار، حيث اعجبتهم بطولة «كومبا» وقوته وشجاعته في تحدي النمر.

الفيلم بأحداثه يدور حول مفهوم الإبداع والتميز ويمكن أن يحققهما أي انسان، إذ إن الاختلاف أو الإعاقة الجسدية ليس عائقاً أمام تحقيق التميز في مختلف المجالات، من خلال شخصية الحمار الوحشي «كومبا» الذي يولد بنصف مخطط ونصف أبيض ما يعرضه لاستهزاء قبيلته، مع دعم والدته التي تتوفى بعد أن تروي له حكاية تسميته «كومبا»، فيصبح وحيداً ومنبوذاً، خصوصاً بعد أن حل الجفاف على منطقتهم واعتبر وجود «كومبا» بمثابة «نحس» عليهم.

الفيلم من اخراج انتوني سيلفرستون، وأدى اصوات الشخصيات كل من لورنس فيشبرون، وستيف بوسكيمي، وليامن يسون وآنا صوفي روب.

بعد أن يولد «كومبا» يصاب الأب والحمر الوحشية بالصدمة، ومع دعم الأب له في وجود الأم واستهزاء بقية الحمر الوحشية منه، تقرر الأم تسمية صغيرها الذي ولد بنصف مخطط ونصف ابيض بـ«كومبا» الذي عانى كثيراً نبذ الجميع له، وقرر البحث عن البحيرة السحرية التي اعتقد أن السباحة فيها ستكمل الخطوط المنقوصة على جسمه، حسب الاسطورة التي روتها والدته، لكنه لم يفهم العبرة منها الا في النهاية.

الفيلم حسب نهاد قعقاعي (33 عاماً) التي اصطحبت ابنتها سيرين هادي (سبع سنوات) «جميل جداً، وفيه الكثير من العبر، خصوصاً للأطفال الذين يولودن بتشوهات خلقية أو ذهنية، لكني شعرت بأن فيه اسقاطات سياسية واجتماعية على واقع الحال الذي نعيشه»، مانحة العلامة التامة حسب رأي ابنتها.

في المقابل، قال حازم علاوي (15 عاماً) الذي جاء مع شقيقه حسام (27 عاماً) «أخي الأكبر لم يحب الفيلم مع أنه يحب الأفلام الثلاثية الأبعاد ولكني استمتعت به وتأثرت جداً من حكاية (كومبا) التي علمتني ضرورة الثقة بالنفس وعدم الانصات لتعليقات الناس من حولي اذا ما كانت متعلقة بشكلي الخارجي».

في هذه الأثناء يستمع المشاهد الى قصة أخرى للنمر الذي ينتظر مولد (كومبا) طوال عمره ليستعيد نظره الذي فقده وهو صغير. لكن نبذ النمور له جعله متوحشاً أكثر، فتبدأ القصة بخطين متوازيين، الأول مع (كومبا) الذي يبحث عن البحيرة السحرية ليكمل الخطوط على جلده، فيصادف اصدقاء كثرا يدعمونه في رحلته خصوصاً أن المنطقة عانت الجفاف، فيريدون البحث عن هذه البحيرة ليروون عطشهم، والمسار الثاني مع النمر الذي يعاني نقصاً هو الآخر بفقدان عينه ويريد اعادة النظر من خلال افتراس «كومبا»، وهو يتمتع بحاسة شم كبيرة يبدأ من خلالها التربص بمكان «كومبا».

الفيلم اثار إعجاب معلم اللغة العربية، عبدالله محمد (44 عاماً)، وقال «أهمية الفيلم تتمثل في أنه يعطي الأمل للأطفال الذين يولدون بشكل مختلف عن أقرانهم»، مضيفاً «ليس من الضروري أن يكون الشخص كاملاً في شكله الخارجي، فعليه أن يبحث عن بواطن القوة التي لديه ما يجعله جزءاً من الجماعة». وأفاد «شاهدت الفيلم كي أرى اذا كان مناسباً للطلاب، حيث ستكون فرصة لاصطحابهم لمشاهدة الفيلم».

في المقابل، أكدت سارة يونس (30 عاماً) أن «للفيلم ابعادا اجتماعية كبيرة تكمن في توحيد الجميع اذا ما جمعتهم الحاجة»، موضحة ان الحاجة هنا كانت الماء، مع أن كل نوع حيوان كان هدفه مختلفاً، لكن الماء هو الذي جمعهم لتحقيق الهدف.

عبارة (الاتحاد قوة) التي يعرفها الصغار، والكبار ايضاً، تجسدت في هذا الفيلم خصوصاً بعد فقدان الحاجة الأساسية (الماء)، ما جعل جميع أنواع الحيوانات تتحد، وتفتح الحواجز بينها، وتقسم ما لها مع غيرها، وجاء «كومبا» ليؤكد أن الخطر ليس في التجمع بين أنواع مختلفة من الحيوانات بل يكمن في الذي يعادي كل هؤلاء ليبقى هو الأقوى المهيمن. قال الطفل دان صمد (تسع سنوات): «أحببت في الفيلم روح العائلة التي دعمت بعضها بعضا، فانتصرت على الشر». وأضاف «ليس مهماً ان يكون الشخص كاملاً في شكله فهو يستطيع أن يكون قوياً وشجاعاً مثل (كومبا)». وقال شقيقه الأصغر رايان «الفيلم جميل وأحببت الحمار الوحشي (كومبا) كثيراً لأنه بطل».

المشهد الأخير في الفيلم اثار اعجاب منيرة الظاهري (13 عاماً) مع أنها حزنت لفقدان (كومبا) والدته «المشهد الأخير جميل جداً ففي الاتحاد قوة».

بينما قالت والدتها «الفيلم جميل ومفيد لكن يوجد فيه كثير من القصص المحزنة، الموت عنوانها، خصوصاً موت الأم وهذا لم يراعِ أطفالا فقدوا أمهاتهم، وبموت ابنة البقرة (ماما في)، شعرت بأن موضوع الموت ليس ضرورياً اقحامه في أفلام الأطفال».

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

الإمارات اليوم في

09.01.2014

 
 

الليثى.. الرجل الحديدى الذى أثرى تاريخ السينما المصرية

أعد الملف: سهير عبدالحميد - أية رفعت - محمد عباس - محمد سعيد هاشم 

بصوت حزين تحدث الإعلامى عمرو الليثى -نجله- قائلا : أبى لم يمت بمرض معين ولكن حالته الصحية كانت جيدة جدا ولكن رحل على فراشه والتفاصيل هى أن والدتى دخلت عليه حجرته لتيقظه ليصلى معها الفجر حاضرا كعادتهما، ولكن لم يستيقظ فهو كان عاشقا للفن والإبداع حتى اللحظات الأخيرة فى حياته كان يتابع سير مسلسله «صديق العمر» الذى خاض بسببه معارك ليخرج للنور وانتهى بالفعل من كتابة قصته إلا أنه كان يشعر أن النهاية قد اقتربت لهذا اعتذر للشركة المنتجة عن كتابة السيناريو والحوار ولم يكمل الحلقات  الأولى، واستكمل والدى مشواره الفنى الذى كان طويلا فبدأ منذ أن كان فى مرحلة الثانوية، وقام فى المرحلة الثانوية بإصدار مجلة بعنوان الشارع وكان ثمنها قرشين وبدأ طباعتها فى مطبعة بفم الخليج مسقط رأسه ثم تعرف على نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وفى إحدى المرات عندما دخل كلية البوليس فى إحدى الندوات التى حضرها سأله صحفى انجليزى عن اسم كليته فقال «البوليس» فرد عليه يعنى الشرطة ومن يومها أصدر شعراوى جمعة قرارا بتحويل كلية البوليس إلى كلية  الشرطة، وبدأ عمله بعدها فى «روزاليوسف» وكان يتقاضى 25 قرشا على الموضوع من إحسان عبدالقدوس إلى أن طالب عبدالقدوس بفصله من الشرطة ليتفرغ للكتابة وبعدها شغل منصب رئيس قسم السيناريو فى التليفزيون ثم اختاره نجيب محفوظ فى «ميرامار» وبعدها «ثرثرة فوق النيل» و«السكرية» وغيرها من الأعمال التى أثرت السينما وحصل عليها على جائزة الدولة التقديرية على مجمل أعماله،وعن تكريمه وسيرته الذاتية قال: سيتم إعداد حفل كبير لتأبين والدى يوم 9 فبراير بحضور وزير الثقافة فى دار الأوبرا المصرية على مشواره الفنى.

قدم الليثى أعمالا خالدة فى ذاكرة السينما حيث إنه كتب سيناريو مجموعة من أنجح الأفلام المصرية منها «ثرثرة فوق النيل» وهو من الأفلام التى أثارت جدلا واسعا عند عرضها حيث رصد فيها العديد من السلبيات التى تفشت فى المجتمع فى هذه الفترة الزمنية مستعرضا كيف انقلب زمام الأمور من بين يدى القائمين على قيادة الوطن حينها الأمر الذى اغضب القائمين على حكم مصر فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الفيلم بطولة أحمد رمزى وسهير رمزى وميرفت أمين وإخراج حسين كمال وإنتاج عام 1971.

كما قام بكتابة سيناريو فيلم «الكرنك» الذى يحكى عن حالة الاستبداد السياسى والفكرى والتعتيم الإعلامى الذى انتهجه الحكم المصرى فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر الذى اعتقل المفكرين الذين ينقدون النظام فى وقتها وتعذيبهم واجبارهم على العمل كجواسيس لصالح النظام، الفيلم بطولة «سعاد حسنى ونور الشريف ومحمد صبحى وكمال الشناوى» إخراج على بدرخان وإنتاج عام 1975، كما قدم فيلم «المذنبون» الذى فضح فيه حالة الفساد السياسى والاجتماعى من خلال ناظر المدرسة الذى يسرب الامتحان ومدير الجمعية الاستهلاكية الذى يبيع السلع المدعومة للأغنياء ويوصلها لهم فى منازلهم وأيضا رئيس شركة المقاولات الذى يساعد الممثلة بطلة العمل فى بناء بعض العمارات المخالفة.

الفيلم قصة الكاتب نجيب محفوظ بطولة سهير رمزى وصلاح ذو الفقار وعماد حمدى وكمال الشناوى وحسين فهمى، إنتاج عام 1975.

فيلم ميرامار الذى انتج عام 1969 بطولة شادية ويوسف شعبان الذى يدور احداثه داخل بنسيون «ميرامار» فى مدينة الإسكندرية ويعيش بالبنسيون عدد من الشخصيات المختلفة مثل الصحفى المتقاعد والشاب الوصولى والفتاة الجاهلة ويروى الصراع الشخصيات حول الفتاة التى تمردت عليهم وذهبت لتتزوج من بائع الجرائد.

فيلم «السكرية» وتدور أحداثه حول عائلة السيد أحمد عبدالجواد الذى يشاهد التحولات السياسية والاجتماعية وتأثيرها على نضج أولاده وانطلاق أفكارهم حيث يسير نجله عبدالمنعم فى اتجاه دينى بحثا عن الاخلاص، من وجه نظره بينما يرى نجله الثانى أحمد أن الإخلاص فى السير فى اتجاه اليسار بحثا عن قيم العدل، لكن الاثنين يسقطان فى قبضة البوليس، الفيلم بطولة نور الشريف ويحيى شاهين وميرفت أمين وإخراج حسن الإمام إنتاج عام 1973.

فيلم «امرأة سيئة السمعة» بطولة شمس البارودى ومحمود ياسين ويوسف شعبان وعماد حمدى وإخراج هنرى بركات إنتاج عام 1973، وتدور أحداثه حول هناء التى تكتشف أن زوجها شاب وصولى ويدفعها للخطيئة حتى يحقق طموحاته تستسلم لرئيس الشركة الذى يكافئ زوجها بتعيينه مديرا للمبيعات.

الجوائز والأوسمة:

اختارته هيئة الاستعلامات كإحدى الشخصيات البارزة فى الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة.

حصل على العديد من الجوائز عن كتابة سيناريو وإنتاج بعض الأفلام منها: سيناريو «فيلم السكرية» (من وزارة الثقافة)، عام 1974. سيناريو «فيلم أميرة حبى أنا» (من وزارة الثقافة)، عام 1975. سيناريو «فيلم المذنبون» (من وزارة الثقافة)، عام 1976

جائزة الدولة التقديرية فى الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1992.

المناصب التى تولاها..

- رئيس قسم السيناريو بمعهد السيناريو، عام 1967.

 - مراقب النصوص والسيناريو والإعداد، عام 1973

 - مراقب على الأفلام الدرامية، عام 1979 

- مدير عام أفلام التليفزيون، عام 1982 

- رئيس أفلام التليفزيون، عام 1985

- رئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون، عام 1985

- عضو بغرفة صناعة السينما

 - عضو بلجنة التظلمات بالرقابة على المصنفات الفنية

- نقيب المهن السينمائية فى ديسمبر عام 1989

- عضو المجلس الأعلى للثقافة

«صديق العمر» المعركة الأخيرة فى حياة ممدوح الليثى

«المشير والرئيس» او «ناصر وعامر» هذا هو عنوان آخر مشروع ظل يحارب من اجله السيناريست الراحل ممدوح الليثى لمدة 13 عاما حتى يخرج للنور ولم يمهله القدر ليشاهده على الشاشة حيث كان يمثل له معركته الاخيرة وظل لآخر نفس يحارب من أجله الموضوع بدأ من نهاية عام 2000 عندما حصل ممدوح الليثى على موافقة بكتابة فيلم سينمائى يحمل عنوان « ناصر وعامر» الذى يتضمن قصة المشير عبدالحكيم عامر وعلاقته بالرئيس جمال عبدالناصر وتحول صداقتهما إلى عداء فى أعقاب نكسة يونيو 1967 وانتهى ممدوح الليثى من كتابة سيناريو الفيلم عام 2003 وعرض السيناريو على الرقابة على المصنفات الفنية ورشح لبطولته فى هذا الوقت الفنان الراحل أحمد زكى فى دور المشير ونور الشريف فى دور الرئيس جمال عبدالناصر كما رشح خالد يوسف لإخراج الفيلم وكان وقتها يعمل مع يوسف شاهين فى إخراج فيلم «إسكندرية نيويورك» لكن الرقابة على المصنفات الفنية طلبت تغيير اسم الفيلم وتعديل السيناريو وعندما عرض عليها السيناريو فوجئت انه يتضمن إسقاطات سياسية مباشرة، خاصة فى الجزء الذى تتحول فيه صداقة المشير والرئيس عبدالناصر إلى عداء صريح فى أعقاب النكسة خاصة أن الاثنين كانا قد اتفقا على إذاعة تنحى كل منهما وتعيين شمس بدران رئيساً للجمهورية ولكن الرئيس جمال عبدالناصر تنحى بمفرده وهو ما سبَّب العداء بين الاثنين وبسبب هذه الإسقاطات السياسية التى تضمنها الفيلم طلبت هيئة الرقابة مهلة لعرض الأمر على المخابرات العامة والحربية؛ وقرر ممدوح الليثى وخالد يوسف اللجوء إلى القضاء الإدارى للحصول على حكم بتصوير الفيلم والتى حكمت بالموافقة على التصوير من دون حذف أى مقطع فى السيناريو وأكدت المحكمة أن أسباب وقف تصريح التصوير غير موضوعية وتعسفية لأن سيناريو الفيلم لا يتضمن أية إساءة إلى الجيش المصرى أو أى أسرار عسكرية وبعد ان شرع خالد يوسف فى التحضير للفيلم وقفت أسرة المشير عائق آخر امام الفيلم حيث كان ممدوح الليثى قد وضع نهاية الفيلم بأن المشير قد مات منتحرا وهذا ما أغضب ابن المشير وزوجته الفنانة الراحلة برلنتى عبدالحميد وهددوا للجوء للقضاء لأنه يشوه المشير لحساب عبدالناصر وتوقف المشروع إلى أن عادت إليه الحياة يناير من العام الماضى عندما قرر الليثى تحويل الفيلم إلى مسلسل تليفزيونى بعنوان «صديق العمر» وتصالح مع أسرة المشير وأعاد كتابة القصة واتفق مع فريق عمل جديد وهم المنتج عادل عبدالله والمخرج عثمان أبولبن وأسند كتابة السيناريو والحوار لورشة كتابة بقيادة السيناريست محمد ناير وذلك بسبب سوء حالته الصحية وقد رشح لبطولة المسلسل فى البداية السورى تيم حسن والأردنى إياد نصار لكن اختلفا على مواعيد التصوير والأجر فوقع الاختيار بشكل نهائى على جمال سليمان لتجسيد جمال عبدالناصر وباسم سمرة لتجسيد المشير ودرة لبرلنتى عبدالحميد وصبرى فواز محمد حسنين هيكل وحددوا أول فبراير لبداية التصوير وظل الليثى لآخر يوم فى حياته يتابع كل كبيرة وصغيرة فى العمل إلى أن أتاه الأجل.

نجوم الفن:

صاحب حجر أساس فى السينما

نعى عدد من النقاد والفنانين وفاة المنتج والسيناريست الراحل ممدوح الليثى خاصة لما تركه من بصمة واضحة فى مجالى السينما والتليفزيون، وقد بدأ الناقد كمال رمزى حديثه عن الليثى واصفا إياه بأنه رجل الصمود والحسم والنجاح والتفوق وهم على حد وصفه سمة من سماته الأساسية.. حيث قال: «يعتبر الليثى عصرا كاملا من الفن بل مناخا خاصا خاصة انه حقق نجاحا ملحوظا فى كل المناصب التى شغلها فهو من النوع المتفانى فى عمله وطموحه بالغ الضخامة، وأكبر دليل على كلامى الانجازات التى قدمها فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون حينما تولى رئاسته وقدم خلال فترة توليه مجموعة من اهم الأعمال التى شهدتها الدراما التليفزيونية ومنها أعمال الراحلين أسامة انور عكاشة ويحيى العلمى وغيرهما.

كما كان يتمتع بقدر كبير من الابداع خاصة فى السيناريوهات التى كانى كتبها والتى تتمتع بالقوة والرومانسية والجبروت وغيرها من العوامل المتشابكة ونذكر منها سيناريو مسلسل «أنا لا أكذب ولكنى اتجمل» الذى قدمه العظيم أحمد زكى، كما ان فيلم «الكرنك» رغم اعتراض البعض عليه إلا أنه استطاع ان ينقل صورة التناقد بين الناس الغلابة والضابط المتسلط بشكل مؤثر ولعل عمله السابق كضابط شرطة ساعده فى كتابة هذا الدوار.

الفنانة يسرا قالت ممدوح الليثى مبدع لن يتكرر فهو فنان بمعنى الكلمة له قدرة خاصة على كتابة السيناريوهات الخاصة به بطريقة ساحرة تجعل من يقرأ السيناريو يشعر انه أمام سينما من طراز خاص حتى قبل تصويرها فهو صاحب موهبة وذكاء ميزه على مدار مشواره ودوره البارز فى تاريخ السينما يجعله فى ذاكرة التاريخ فهو صاحب حجر أساس فى السينما.

أما الفنان محمود ياسين فقال إن الليثى كان صاحب الفضل فى إنقاذ صناعة السينما حيث إنه قبل رئاسة جهاز السينما وقتما كانت الصناعة فى حالة خراب نتيجة الانتقال بين العصور الاقتصاية وتحول البلد من الاشتراكية إلى الاقتصاد الحر. ما جعله يضاعف مجهوده وقام بإصلاح معمل الطباعة والتحميض بعد أن كان طبع وتحميض الأفلام يتم فى الدول الأوروبية وأعاد بناءه مرة أخرى عام 1999.

بينما أشار محمد فاضل أن المنتج الراحل كانت لديه قدرة على الجمع بين الفن والإدارة فى نفس الوقت، وكانت له بصمة فى أعماله التى نهضت بالدراما التليفزيونية وجعلتها رائدة بالمنطقة العربية. وقدم فى عهده التليفزيون اكثرالأعمال ازدهرا فى تاريخه.

روز اليوسف اليومية في

09.01.2014

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)