كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

رؤى نقدية

 
 
 
 
 

في تجربته السينمائية الوحيدة:

علاء الديب صائغ الجواهر اللغوية!

عصام زكريا 

 

شارك الأديب علاء الديب في عمل سينمائي واحد هو فيلم "المومياء" ( إخراج شادي عبد السلام 1968) وذلك من خلال المشاركة في كتابة الحوار مع عبد السلام، الذي كان قد كتب الفيلم وحواره بالإنكليزية، قبل أن يعهد بكتابة حواره إلى الديب.

"المومياء"، كما هو معروف، احتل المركز الأول في استفتاء أفضل مئة فيلم عربي الذي أجراه مهرجان دبي السينمائي الدولي مؤخرا وشارك فيه عدد كبير من السينمائيين والنقاد من مختلف البلاد العربية.

"المومياء" فيلم مميز في كل عناصره بالتأكيد، ولكن الحوار فيه يتسم بجمال خاص جدا، وهو واحد من أفضل الحوارات السينمائية سواء التي كتبت بالفصحى أو بالعامية.

وينبع جمال حوار "المومياء" من لغته الفصحى السهلة والسلسة، ومن احتوائه على قدر غير مسبوق ولا ملحوق من الاستعارات والبلاغة، ولكن ينبع بالأخص من اعتماده على جذالة الألفاظ وجرسها والايقاع الذي تخلقه معا، وكلها عناصر، حين أضيف إليها أصوات الممثلين المنتقين بعناية، إلى معزوفة موسيقية بارعة.

في مقال بعنوان "ملاحظات متأخرة عن صديق قديم" نشر في مجلة "صباح الخير" بتاريخ السادس من نوفمبر، تشرين الثاني، 1986، عقب وفاة شادي عبد السلام، يكتب علاء الديب عن تجربته الفريدة في فيلم "المومياء" ما يلي:

"اقتربت من شادي جدا في الفترة التي كان يعد فيها فيلمه "المومياء". كنت أصوغ معه الحوار العربي للفيلم. وكان مجنونا عظيما، يرى المشاهد قبل أن ينفذها... ويسمع الأصوات. نظل نبحث عن الكلمة حتى تتطابق مع خياله ومع الصوت الذي يملأ كيانه... وعندما نجدها، يكون فرحه عظيما".

أصوات الروح

"لك الخشوع يا رب الضياء أنت يا من تسكن في قلب البيت الكبير... يا أمير الليل والظلام. جئت لك روحا طاهرا فهب لي فماً أتكلم به عندك وأسرع بقلبي يوم أن تتثاقل السحب ويتكاثف الظلام".

سوف تسكنك هذه الجملة وما بعدها منذ اللحظة التي تتهادى فيها إلى سمعك في المشهد الأول من فيلم "المومياء"، على لسان الممثل الذي يؤدي دور جاستون ماسبيرو، عالم الآثار ومؤسس المتحف المصري، كما لو كان قادماً بالفعل من خلف السحب الكثيفة، أو عبر السنوات الطويلة التي تفصل بين زمن أحداث الفيلم في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، والحاضر الذي صنع فيه في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين... في الغالب ستقع تحت تأثير السحر منذ اللحظة التي تتحرك فيها عيناك مع حركة الكاميرا "البانورامية" التي تتهادى ببطء فوق إحدى الصور الفرعونية المرسومة على بردية تضم رسماً ونصاً من "كتاب الموتى" الفرعوني... قبل أن تتحرك لأعلى قليلا إلى البردية لنرى ماسبيرو وعددا من علماء الآثار المجتمعين والطرابيش الحمراء تغطي رؤوسهم.

الأصوات هنا لا تبدو فقط كما لو كانت آتية من قرن مضى، وإنما، كما يصفها ماسبيرو بعد الانتهاء من قراءته للبردية، هي "صدى بعيد يأتي من طيبة البعيدة يفصله عن يومنا ثلاثة آلاف سنة..".

في "المومياء" ليس نص البردية ولا كلمات ماسبيرو التي تأتي من مكان بعيد، ولكن كل أصوات الفيلم، وخاصة حواره، مهما كان المتحدث الذي ينطق بها، ومهما كان المعنى الذي يقوله.

استمع إلى صوت عقل ونيس وهو يردد أمام قبر أبيه، عقب اكتشافه أن الأب الراحل كان يتاجر في آثار الموتى:

"ما هذا السر؟ جعلتني أخشى النظر إليك..." قبل أن ننتقل إلى أخيه الأكبر سليم وهو يقول للعم الذي أطلعهما على حقيقة قبيلتهما: "ما هذا السر؟ العلم به ذنب... والجهل به ذنب أكبر..".

استمع إلى صوت العم وهو يقول، مخاطبا زوجة الراحل:

"يا سيدة الدار الكريمة... البقية في حياتك. جئنا إلى دارك.. دار أخي المرحوم سليم لنعزيك ونشاركك أحزانك".

تعبير "البقية في حياتك" وكلمة "المرحوم" يحملان روح العامية المصرية، مثل كلمات وتعبيرات كثيرة مبثوثة عبر حوارات الفيلم، ولكنها لا تتنافر مع لغته الفصحى الشعرية، بل تزيدها شعرا وجمالا.

العم يستخدم تعبيرا آخر عاميا وهو يقول لسليم محذرا: "أفندية القاهرة المتكبرون سيضعونك في الحديد لو وجدوا معك هذا الشيء".

ولكن حين تحتدم المواجهة بين الاثنين يتحول حوارهما إلى شعر خالص:

يقول الأخ للعم: "قطعة من الذهب هي لك ولكني أراها عينا تلاحقني".

فيرد أحد الأقارب: "عينا ميتة بها ذهب يطعم مئة فم".

فيبادره الأخ: "مئة فم تأكل لحمك أنت لو جاعت".

فيرد القريب: "وأنت من أين كنت تأكل طوال عمرك؟".

تتدخل الأم، بصوت الممثلة زوزو حمدي الحكيم المألوف، والشهير بدور شهرزاد في المسلسل الإذاعي "ألف ليلة وليلة"، بالقرب من نهاية هذه المواجهة بين العم وابن أخيه لتحسمها:

توجه كلامها للعم: "في هذا الكفاية. أنا التي ربيت أولادي.. وقد ربيتهم على الكبرياء والشموخ كالجبل".

وبعد أن ينصرف الأقارب تجيب ابنها عندما يسألها عن "الحقيقة": "سوف تعرفها يوما ما... أو سوف لا تعرفها أبدا... أما الحقيقة التي أعرفها فهي أنك لوثت اسم أبيك في داره". قبل أن تنهره غاضبة: "الحقيقة؟... ملعونة حقيقتك وملعون أنت لأنك أقلقت من انتهى وارتاح... الآن لن يعرف الراحة أبدا".

لا يقتصر الحوار الشعري المفعم بالخيال والألفاظ الجلية المنمقة على الشخصيات الرئيسية. بعض من أجمل جمل حوار فيلم "المومياء" تأتي على لسان "الفلاح الغريب" الذي يلعب دوره محمد مرشد خلال الحوار الذي يدور بينه وبين ونيس وسط تماثيل الكرنك العملاقة:

- ألم يخيفوك يوما..؟

- كانوا رفاق طفولتنا.. كنا نختبئ بينهم.. أنا وأخي.

- هذه كف تقبض على مصيرها... لن تقرأ أبدا.

- أي مصير يقرأ في كف من الحجر؟

- رسوم من شيدوا كل تلك القصور والتصاوير. رجال يسيرون إلى لا مكان، وسفن ترحل إلى لا مكان.

من الصعب الاستشهاد بجمل بعينها من حوار صيغ كله، وكل كلمة وحرف فيه، بعناية فائقة تحتاج إلى دراسة كاملة عنه كقصيدة حوارية سينمائية نادرة، وكما يشير علاء الديب في كلمته عن شادي عبد السلام، فمن الواضح أن اختيار الكلمات لا يتعلق فقط بمعانيها أو بلاغتها ولكن بوقعها على شريط الصوت من خلال أداء الممثلين والمؤثرات البشرية، مثل نواح النائحات على الموتى، والطبيعية، مثل صوت الريح في الجبل، والموسيقية، التي تتحول فيها الموسيقى التصويرية إلى كائن حي من نفس نسيج الفيلم، عوضا عن أن تكون لحنا مقحما وحلية للتجمل.

هذا العمل المشترك بين شادي عبد السلام وعلاء الديب في فيلم "المومياء" نموذج للتعاون الخلاق بين الشعر والدراما والسينما، ولما كان يمكن أن تكون عليه السينما العربية لو أتيح لها من الرعاية والاهتمام ما أتيح للمومياء في ظروف استثنائية!

في صحبة علاء الديب

بلال فضل

تشرفت بمعرفة العم علاء الديب في لحظة فارقة من حياتي التي لم تكن وقتها تسر الصديق ولا تغيظ العدا، فتغيرت بفضله حياتي وانقلبت رأسا على عقب، ومع ذلك ظل ذاك التغيير الجذري "أقل حاجة" عند علاء الديب، فما أهمية تغيير حياة شاب عابث مثلي لو قارنتها بروايات علاء الديب البديعة التي تتفجر بالشجن النبيل، أو بكتابه المعجز "وقفة قبل المنحدر" الذي جعله يستحق عن جدارة لقب "المكترث الأكبر" بحال البلاد وهم العباد، أو ببابه الصحافي الخالد "عصير الكتب" والذي بادرت دار الشروق مشكورة لنشر أهم مختاراته في كتاب، والغريب أن إصدار دار الشروق لكتاب (عصير الكتب) جاء بعد تردد طويل من علاء الديب نفسه الذي كان يظن - ويا للعجب - أن أحدا لن يهتم بهذا الكتاب، برغم رجاء مريديه له أن يحقق لهم هذا الحلم الذي سيساعد الأجيال الجديدة على أن تتعرف على أجمل الكتب التي قدمها علاء الديب للقارئ العربي في العصر الذهبي لمجلة "صباح الخير" قبل أن تفقد طيشها الجميل مع سيادة عصر "صباح الخير يا مصر".

ربما كان من المهم ـ نسبة إلى الأهمية والهم أيضا ـ أن تعرف أن ما تم نشره في الكتاب الصادر عن (دار الشروق) يشكل أقل من واحد في المئة من مجموع الكتب التي عصرها العم علاء في بابه منذ ورثه عن سلفه فتحي غانم، وحتى توقف عنه عام 2000 ليواصل منذ ذلك الوقت عصره للكتاب في صحيفة (القاهرة) الصادرة عن وزارة الثقافة على مدى سنوات في باب اختار له عنوان (كتاب في كلمة.. كلمة في كتاب)، حتى توقف عن كتابته بعد حملة تطهير قامت بها وزارة الثقافة للصحيفة من كل ما يمكن أن يدعو القراء إلى شرائها لتصبح لائقة بالمظهر العام الفاشل للوزارة، وللأسف فقد استمر غياب قلم علاء الديب عن قرائه لفترة طويلة حتى عاود منذ أشهر بابه المفضل (عصير الكتب) في صحيفة (المصري اليوم)، وما زالت مئات المقالات التي كتبها ويكتبها العم علاء متعه الله بالصحة والعافية تنتظر ناشرا ذكيا يبادر إلى جمعها في سلسلة كتب على غرار سلسلة (فيض الخاطر) الشهيرة للكاتب العظيم أحمد أمين، لتكون توثيقا رائعا، ليس فقط لكتابة علاء الديب الرائعة، ولمجهوده المدهش في خدمة الثقافة، بل لتكون أيضا توثيقا لأجمل الكتب وأهمها وأجدرها بالقراءة.

مع سبق الإصرار والترصد أضعت كل فرصة سنحت لكي أتعلم من علاء الديب أشياء مثل الوقار والحكمة أو الهدوء أو التأمل أو معرفة أسماء الأشجار، فالنباتات عندي كلها تحمل اسما واحدا هو "شجر"، لذلك اكتفيت بأن أغبط على الدوام صحوبية عم علاء الحميمة لكل أنواع الأشجار والثمار والزهور، وفضلت أن أظل كما أنا مكتفيا بصحبة علاء الديب ومستسلما ليقين أنني لن أصل أبدا إلى هذا القدر من الصفاء والعطاء ونكران الذات والانشغال بالعمل والمعرفة في تصوف وزهد حقيقين لم أر لهما مثيلا.

أحلى الأوقات عندي كانت ولا تزال أيام السبت المتفرقة التي أقضيها داخل مكتبة العم علاء فوق كنبات بيته الحميمة الحمولة وعلى ضفاف حديقته الصغيرة الغنَاء مستمتعا بصحبة العم علاء وزوجته السيدة عصمت صانعة البهجة والتي كانت تشاركنا فيها على مدى سنوات طويلة رفيقة عمرهما المرحومة الحاجة سعاد رضا إحدى بناة أمجاد روز اليوسف، وبرغم المباهج التي تحفل بها المائدة مما لذ طعمه وخف دسمه ـ وهو أمر لم يعد سهلا توفره في هذا الزمان ـ وبرغم التزامي الدائم بمهمة الإجهاز على كل ذلك مع ترك القليل لعم علاء والحاجة سعاد حرصا على صحتيهما، وبرغم المشروبات التي تتفنن السيدة عصمت في ابتكارها كل مرة من عصير خير حديقتها، وبرغم سبيل المعرفة الذي نذره عم علاء تكرما لسقاية العطاش من أمثالي، إلا أنني كل مرة أجد أن أعظم درس يمكن أن تتعلمه من علاء الديب هو أن المثقف يمكنه أن يعيش بسعادة وهناء، ويأكل بشهية مفتوحة، ويتحدى المرض، ويقرأ كأنه لن يكتب أبدا، ويتجرع عناء وبهجة البحث عن الكتابة كأنه لن ينشر أبدا، ويضحك من قلبه ويستمتع بصحبة الأصدقاء وإن رحلوا عن الدنيا، ويربي ولدا وبنتا يُفرحان القلب العليل، كل هذا دون أن يضطر لبيع شرفه وقلمه ومواقفه واستقلاليته، ودون أن يفقد قدرته على الاندهاش أو رغبته في مقاومة العفن المحيط به، دون أن يتخذ من سياسة "خالف تُعرف" سبيلا الى الشهرة، واخيرا دون أن يحفل ولو للحظة بأن يعرفه كل الناس ما دام قادرا على الاستمرار في محاولة التعرف على نفسه.

عاش علاء الديب عمره كله لا ينتظر شيئا من أحد، لم يتكئ على حكومة أو تنظيم أو جمهور، اكتفى بالقلم سندا، وبالسؤال طريقا، وبعدم الرضا الكامل عما يكتب ونيسا في رحلته السيزيفية نحو البحث عن كتابة أفضل. لم أر أحدا يحب بلاده حبا راقيا عاصفا أفلاطونيا ومن طرف واحد كما رأيت علاء الديب وهو يحب مصر، وعندما تعرض لمحنة مرض عاصفة قبل سنوات، وخذلته مصر الرسمية التي تستمتع بأكل أخلص أبنائها، لم أشاهده للحظة ساخطا أو شاكيا أو متباكيا على أحواله، تحمل الأزمة برجولة وعبرها في صمت جليل، ولم يتخذ مما حدث ذريعة لصب جام غضبه على البلد والعيشة والناس، وحتى عندما كنت أتطوع أنا وغيري للتعبير عن غضبنا كان يُخرج الحديث فورا من إطاره الشخصي إلى الحديث عن مصر وأحوالها ومستقبلها، قبل أن يجرجرنا بصنعة لطافة إلى الحديث عن أكثر ما يبهجه في الحياة، الكتب الجديدة والروايات الحلوة والمزيكة والسينما والأشجار وسيرة الولد أحمد والبنت سارة وقبل كل هذا وبعده الست عصمت ومشروباتها المدهشة.

أسعدني زماني بصحبة علاء الديب، فبالله يا دهر لا تنقضِ.

كاتب وسيناريست مصري

السفير اللبنانية في

10.01.2014

 
 

فجر يوم جديد: {الفيلم اللحوح}!

كتب الخبرمجدي الطيب 

على متن الطائرة المتجهة إلى دبي وجدته ضمن قائمة الأفلام العربية التي أستطيع رؤيتها أثناء الرحلة، لكنني تجاهلته لأكثر من سبب؛ أولها أنني لم استسغ عنوان {المتحدين}، ورأيت أن الأصح لغوياً أن يُطلق عليه {المتحدون}، وثانيها أن المعلومات المتوافرة عن الفيلم كانت شحيحة للغاية، و}المرء عدوّ ما يجهل}، ومن ثم حسمت أمري وقررت أن أمضي زمن الرحلة في مشاهدة فيلم أجنبي!

في رحلة العودة فوجئت بفيلم United The أمامي، وكأنه يتحداني، ويطالبني بإعادة النظر في أمره، ودفعني الفضول إلى التعرف إلى هذا {الفيلم اللحوح}؛ فاكتشفت أنه من إنتاج الشركة الأميركية الشهيرة Touchstone Pictures، ومن إخراج الأميركي الأردني أمين مطالقة، الذي ذاع صيته بعد فيلمه الروائي الطويل الأول {كابتن أبو رائد} (2008)، وبطولة فاروق الفيشاوي الذي انتهت علاقته بالسينما المصرية منذ مشاركته في فيلم {ألوان السما السابعة} (2007). غير أن الاكتشاف الأكثر إثارة، بالنسبة إلي، أن الفيلم يتخذ من عالم كرة القدم نقطة انطلاق لقراءة الواقع العربي، وإسقاط على المشهد السياسي الراهن!

تبدأ أحداث الفيلم بالشاب الأردني {وليد} (وليد زعيتر)، لاعب كرة القدم المعتزل الذي يفكر في تدشين أكاديمية الشرق الأوسط لكرة القدم، ويلجأ إلى مدربه المصري {عدلي عبد اللطيف} (فاروق الفيشاوي) الذي اعتزل الحياة، بسبب شعور المرارة الذي تملكه بعد أن حملوه مسؤولية هزيمة المنتخب الوطني وضياع الحلم المصري، وأقالوه. ثم زادت عزلته بعد موت ابنته وزوجها في حادث سيارة، واختار الإقامة في شقة متواضعة في إحدى الحارات الشعبية مع حفيدته {ليلى} (بثينة) ذات الثمانية عشر ربيعاً، التي تفرغ لتربيتها بعدما أغلق صفحة الماضي من دون رجعة، ومن ثم رفض العرض الذي قدمه {وليد} ليتولى مسؤولية تدريب فريق الأكاديمية. لكن حفيدته أرسلت الموافقة من وراء ظهره، وفي العاصمة الأردنية عمَان يُفاجأ بانهيار البنية التحتية، وغياب المقومات الأساسية اللازمة لتشييد فريق قوي، ويبدأ عمله من الصفر، بعد أن يختار لاعبيه من جنسيات عربية عدة.

هنا لا يجد المتابع لأحداث الفيلم صعوبة في الربط بين ما يجري على الشاشة من رغبة في تكوين فريق يُكمل أفراده بعضهم البعض، ويقوم على التعاون ونبذ الفرقة والتعصب، وينأى بنفسه عن الفردية، ويتحلى بالروح الجماعية وتكريس الالتزام والانصياع لصاحب القرار واحترام القانون وعقاب المُخطئ والمنفلت، وبين ما يشهده الواقع العربي، بين الحين والآخر، من محاولات حثيثة لتوحيد الصف ولم الشمل والبحث عن عوامل تجمع ولا تفرق، ومقومات تُسهم في سد الفجوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وتقود إلى تكامل الثروتين البشرية والاقتصادية.
ليس في الأمر مبالغة من أي نوع، ولا تُعد قراءتنا للفيلم محاولة لتحميله بأكثر مما يحتمل من رسائل؛ فالاقتراب من الفيلم يؤكد ما ذهبنا إليه. بل إن اختيار المصري ليكون المدير الفني أو}الكوتش} ليس مصادفة على الإطلاق، والحال نفسها تنطبق على تشكيل الفريق من: مغربي، لبناني، سوداني، كويتي وخليجي ما ينفي عنه العشوائية، ويؤكد الحاجة إلى الوحدة العربية التي لا تتنافى واعتزاز كل عربي بهويته وثقافته وخصوصيته. بل إن وجود الحفيدة {ليلى} تأكيد آخر على دور المرأة العربية الفاعل، وضرورة وجودها في مؤسسة الحكم، والترحيب بمشاركتها في اتخاذ القرار.

بالطبع لم يخل الأمر من مبالغة ومباشرة، وبعض المواقف الميلودرامية الفجة، كالحماسة الهائلة التي دبت في الفريق العربي، والنرجسية التي غادرت بنيانه، والمهارات التي ظهرت فجأة على أعضائه، وقادته إلى هزيمة الفريق الفرنسي في عقر داره، لمجرد أن {الكوتش} بث فيهم روح التحدي بكلمات جوفاء تؤكد مُجدداً أن العرب {ظاهرة صوتية}، فضلاً عن حاجة الممثلين إلى تدريب أداء، وقدرة أكبر على إحكام مخارج الألفاظ. لكن يُحسب للفيلم، الذي كتبه نزار وطد، طموحه الفني ونجاحه في استثمار التصوير لإلقاء الضوء على معالم الأردن السياحية، وتوظيف «الحدوتة» لتمرير رسائل سياسية، كالاهتمام ببث روح التحدي وعدم اليأس، والدعوة إلى الاحتفاء بالمهارة الفردية وصهرها في العمل الجماعي، وتجاوز الهزيمة كخطوة أولى في سبيل تحقيق النصر. وقبل هذا كله، النظر إلى الشباب بوصفه نواة هذه الأمة وحجر الأساس في مستقبلها تماماً كالدور المصري الذي لا ينبغي التغافل عنه أو تجاهله؛ فالمدير الفني هو الذي عاد إلى مصر ليرهن شقته، ويُخصص عائدها لإنقاذ الأكاديمية من عثرتها المالية، وهو الذي أدى دور «المايسترو» وأعاد إحياء روح الجماعة في الفريق وقضى على العصبية والخلافات العرقية والمذهبية، وكان لأشقائه العرب الفضل في استعادته الثقة بنفسه وتخلصه من مرارة الماضي. وجاءت الصورة الجماعية، وأغنيات الراب التي قدمها السوري عمر أفندم والمصري ديب والهولندي من أصل مغربي صلاح الدين، لتعمق رسالة الفيلم وتؤكد فرادة التجربة وطزاجتها.

الجريدة الكويتية في

10.01.2014

 
 

في موسم نصف العام.... 

السينما المستقلة في الواجهة وغادة تنافس هيفا 

كتب الخبرهيثم عسران 

رغم أن موسم نصف العام السينمائي في مصر يعتبر أحد أهم المواسم بالنسبة إلى المنتجين، فإن كثيرين منهم سيغيبون هذا العام لأسباب مختلفة، ليقتصر وجود السينما التجارية على فيلمي «جرسونيرة» لغادة عبد الرازق و«حلاوة روح» لهيفا وهبي.

اللافت في موسم نصف العام السينمائي في مصر الذي انطلق رسمياً قبل أسبوعين طرح أفلام عدة تنتمي إلى السينما المستقلة للمرة الأولى كأعمال تتنافس على الإيرادات، أبرزها ثلاثة أفلام طُرحت دفعة واحدة هي «لا مؤاخذة» للمخرج عمرو سلامة، «فيلا 69» للمخرجة آيتن أمين، و»الخروج من القاهرة» للمخرج هشام عيسوي، فيما يغيب عن الموسم للمرة الأولى المنتج أحمد السبكي الذي لم ينه أي أفلام بعد.

فضل المنتجون تقسيم الموسم إلى نصفين، انطلق الأول قبل عشرة أيام بطرح مجموعة من الأفلام فيما ينتظر طرح الدفعة الثانية بعد 25 يناير في حال استقرار الوضع السياسي، لا سيما أن المنتجين يتخوفون من ذكرى إحياء الثورة وتأثيرها على دور العرض.

استقبلت دور العرض قبل ثلاثة أسابيع «بعد الطوفان» للمخرج حازم متولي، الفيلم الذي يتقاسم بطولته كل من حنان مطاوع وأحمد عزمي، وقد طرحته «الشركة العربية» بعد نحو عامين من تأجيله بسبب الظروف السياسية المتلاحقة، علماً أنه لم يحقق إيرادات جيدة حتى الآن.

كذلك استقبلت القاعات قبل أيام قليلة «فيلا 69»، وهو التجربة الإخراجية الأولى للمخرجة آيتن أمين في مجال الأفلام الروائية الطويلة وينتمي إلى أفلام السينما المستقلة. وقد حظي الفيلم الذي طُرح بثلاثين نسخة بإشادات من النقاد.

تدور الأحداث حول رجل مسن يعاني مرضاً خطيراً وينتظر وفاته بين لحظة وأخرى، فيما تحاول شقيقته أن تقف إلى جواره رغم الخلافات القديمة بينهما فتنتقل للإقامة معه في منزل العائلة حيث يعيش بمفرده، ومن خلال الأحداث يتابع المشاهد المواقف اليومية في حياة الرجل.

أفلام جريئة

السينما المستقلة ستكون موجودة بقوة في الموسم من خلال أفلام عدة أخرى، أبروها «الخروج من القاهرة» الذي يتقاسم بطولته كل من محمد رمضان ومريهان حسين، وقد حصل أخيراً على إجازة من هيئة الرقابة بعرضه بعد أكثر من عامين على رفضه، وقرر منتجه شريف مندور طرحه خلال الأسابيع المقبلة.

تدور الأحداث حول شاب مسلم يدخل في علاقة غير شرعية مع فتاة قبطية ولا يستطيع الارتباط بها بسبب ظروفه المادية، فيفكرا في الخروج من العاصمة المصرية والتوجه إلى أي دولة أخرى، فيما تواجه علاقتهما رفضاً من المجتمع.

وسيطرح المنتج محمد حفظي خلال الموسم أيضاً فيلمه الجديد «لا مؤاخذة» للمخرج الشاب عمرو سلامة والذي تقوم ببطولته كندة علوش. يعرض الفيلم قصة طفل قبطي يدرس في المرحلة الابتدائية ويشعر بالاضطهاد لكونه الوحيد المختلف في الديانة عن باقي زملائه.

الفيلم الذي واجه مشكلات رقابية قبل إجازة تصويره ويظهر فيه والد المخرج كضيف شرف في أحداثه، سيعرض للمرة الأولى خلال افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الأوروبية، ثم في السينمات، فيما لم يحدد حفظي عدد النسخ التي سيطرحها.

وبحملة دعائية عبر القنوات السينمائية من خلال أغنية شعبية للفنان منعم، قدَّم المنتج هاني وليم فيلمه الجديد «جرسونيرة» من بطولة كل من غادة عبد الرازق، منذر ريحانة، ونضال الشافعي. يُذكر أن غادة تعرَّضت لهجوم من النقاد بعد طرح الفيلم بسبب ملابسها المبالغ فيها.

تجري الأحداث داخل إحدى الشقق وتتناول علاقة غير شرعية تربط بين سياسي معروف وامرأة، يقتحم منزلهما لص يحاول ابتزازهما للحصول على المكتسبات المادية الممكنة، قبل أن ينكشف في النهاية أنها لعبة من تدبير المرأة للحصول على أموال السياسي المعروف.

الفيلم مؤجل منذ أكثر من ستة أشهر وكان يفترض أن يشارك في فعاليات مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة لكن الإدارة استبعدته لأسباب فنية، فيما طرح بعدد 42 نسخة في الصالات، ولم يحقق مليونه الأول رغم مرور عشرة أيام على طرحه.

وتنافس غادة في الموسم السينمائي اللبنانية هيفا وهبي التي سيطرح المنتج محمد السبكي فيلمها الجديد «حلاوة روح» خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعدما انتهت من تصويره بالكامل. وفيما يجري العمل عل طباعة النسخ الخاصة به، بدأت حملته الدعائية في الصالات.

الفيلم هو التجربة السينمائية الثانية لهيفا بعد «دكان شحاتة» مع المخرج خالد يوسف قبل عدة سنوات، ويشاركها في البطولة محمد كريم.

الجريدة الكويتية في

10.01.2014

 
 

عبقرية ممثل.. وفكر المخرج المؤلف

فيلم «هير» يناقش الحب في المستقبل!

عبدالستار ناجي 

سينما المؤلف، حالة ابداعية فنية، تختلف شكلا ومضمونا عن بقية الابداعات السينمائية، وفي سينما المؤلف الفكر هو الحاضر.. والفن هو الحاضر.. والابداع دائما في حالة من التجليات، التي تجعلنا نعمل الفكر.. نذهب الى الاكتشاف.. وفيلم «هير» (HER) الذي عرض مع نهاية عام 2013، وكأنه يسابق الزمن من أجل الحصول على فرصة التنافس على جوائز العام، ومنها الاوسكار والغولدن غلوب وغيرها.. وهو أهل للاستحقاق.

سينما من نوع آخر، سينما لا تفارقك حينما تغادر الصالة، وتضيء دار العرض اضواءها.. يظل يحاصرك.. يستفز وعيك.. ويستدعي كل المضامين ليفجر الحوار.. ويكون المادة الأخصب في حواراتك مع الآخرين. خلف هكذا تجارب، يقف صناع، ينتمون الى ما يسمى بالمخرج المؤلف، أو المؤلف المخرج ومن تلك النوعية يأتي اسم المخرج «سبايك جونز» الذي كتب (14) سيناريو وأخرج مثلها وأنتج (26) فيلما ومثل في (18) فيلما آخر ومارس جميع الحرف من تصوير الى الموسيقى. ومن أبرز أعماله فيلم «أن تكون جون مالكوفيتش» 1999 و«أوبتيشن» 2002 و«ير ذا وايلد ثنكس ار» 2009 وكم آخر من الافلام القصيرة.. والوثائقية

وهو هنا يقوم بمهمتي كتابة السيناريو والاخراج، معتمدا على قدرات ممثل عبقري ألا وهو يواكيم فينكس سينمائي من أصول بورتوريكي، يعتبر اليوم أحد أهم أساتذة التمثيل من أبناء جيله في هوليوود ومن أبرز أعماله «السير على الخط» 2005 (وفاز عنه بأوسكار أفضل ممثل) و«المحارب» 2000 و«السيد» 2012 و«اشارات» 2002 وكأنه يواكيم أو جواكيم، كما يحلو للبعض تسميته، قد اعتزل السينما لأكثر من خمسة أعوام، انشغل خلالها بالغناء والقيام بجولات موسيقية وغنائية مع فرقته.. إلا أن إصرار وإلحاح الكثير من المخرجين والمنتجين والنقاد.. جعله يعود مجددا الى الوقوف أمام الكاميرا، وهو بلا أدنى شك، من أفضل الوجوه التي تفتح عليها الكاميرا حيث الذوبان في الشخصية والحرفية والاحترافية العالية في التقمص. وبعد هذه الاستهلالة.. نذهب الى الفيلم، الذي يدهشنا بفكرته.. وأسلوبه.

حيث نتابع حكاية ثيودور تاميلي (يواكيم فينكس) الذي يحاول الخروج من ازمة انتهاء علاقة عاطفية، بعد أن كسر قلبه، حيث يتواصل مع بدالة الكترونية، نعم بدالة تعتمد نظام تشغيل آلي متطور وحديث، يجيب على جميع الأسئلة، وتكون فردية لكل مستهلك.. حيث يبدأ التواصل مع صوت «سامانتا» وهو صوت أنثوي.. مفعم بالحس.. والتعابير الإنسانية.. وسرعان ما يجد نفسه متعلقا بذلك الصوت، الذي يتحدث اليه ساعات طويلة، يحدثه عن كل شيء، عن أحاسيسه.. وعن احتياجاته.. فإذا بتلك العلاقة تأخذه بعيدا، تجعله يتجاوز كل ظروفه النفسية السابقة، وينطلق محلقا بعلاقة هي في حقيقة الأمر.. الحلم.. والخلاص.. ولربما شكل من أشكال الحب المستقبلي، حيث تعويض الآخر... بالإحساس.. وهنا خطورة هذا الفيلم وأهميته البالغة.

فيلم يجعلنا نطرح مئات الاسئلة دفعة واحدة، من هي هذه صاحبة الصوت.. وهل هي انسان.. أو مجرد آلة.. ومن أين تأتي بكل تلك الأحاسيس الفياضة، والمقدرة على استيعاب الآخر والتفاعل معه.. وتطوير العلاقة الى أبعاد.. وقيم أبعد.

صوت أنثوي مدهش.. حساس.. يحول العلاقة اليومية العابرة.. الى حب. فهل سيكون الحب في المستقبل، مع أصوات.. إلكترونية.. تعمل بنظام تشغيل خاص.. تصغي الينا.. ونصغي إليها.. تأسرنا.. نذهب الى عوالمها.. وتذهب الى عوالمنا.. تشاركنا فرحنا.. وأحزاننا.. وتحملنا الى تجاوز عثراتنا وتمنحنا الحب. تجسد صوت سامانتا، النجمة الجميلة «سكارليت جوهانسون» وهي هنا مجرد صوت، مشيرين الى ما جاء في الملف الصحافي الخاص بالفيلم، والذي يشير الى أن المخرج وبعد تصوير مشاهد الفيلم مع صوت الممثلة «سامانتا مورتون» وجد بأن الصوت لا يحمل الأحاسيس الدافئة.. فكان أن أعاد تسجيل المسامع الصوتية من جديد، وبصوت «سكارليت جوهانسون». وفي الفيلم عدد من الشخصيات التي تحيط بالنجم يواكيم فينكس ومنهم لين ادريانا وروني مارا وعدد آخر من الأسماء. فيلم مثير للجدل، وأتوقع شخصيا ان يكون أحد أبرز المتنافسين على الأوسكار هذا العام.. وربما الغولدن غلوب.. والبافتا. فيلم لا يغادرنا.. يتحدث عن الأحاسيس في الزمن المستقبلي، ويطرح كما من الأسئلة، أبرزها.. هل نحن في حاجة الى اجسادنا.. وغرائزنا.. وهل الجنس هو كل شيء في أدمغتنا.. وهل يمكن تعويض كل ذلك بالأحاسيس.. حتى لو كانت الكترونية!!

لا أريد كمتابع وناقد أن أذهب الى نهاية الفيلم.. لأن دور الناقد يختلف عن دور الحكواتي.. وهي دعوة للمشاهدة والحوار.

anaji_kuwait@hotmail.com

النهار الكويتية في

10.01.2014

 
 

تحدت الظروف السياسية والاقتصادية

موجة أفلام جديدة تطغى على السينما في مصر 

شهد عام 2013 تطوراً في طبيعة الأعمال السينمائية المصرية، بما يمكن اعتباره موجة سينمائية جديدة، أو طفرة في موجة، بدأت خلال الأعوام الثلاثة السابقة، الأبرز فيها العودة إلى الواقعية والتركيز على موضوعات مجتمعية، وغياب أفلام الحركة والكوميديا الخالصة والتخلي عن نجوم الشباك.

وتتباين الأسباب بين انشغال الجمهور عن السينما بمتابعة الأخبار، وعزوفه عن أفلام الحركة، بسبب ما تعرضه قنوات التليفزيون من أخبار عنيفة ومشاهد دموية، بينما يمكن تفسير ظاهرة غياب النجوم وفق أسباب تجارية، بينها عدم إقبال الجمهور على دور العرض السينمائي لأسباب اقتصادية وأمنية، ما يجعل المنتجين يفضلون عدم التعاقد مع نجم كبير يتقاضى أجراً باهظاً، خوفاً من عدم تحقيق إيرادات.

واستعرضت وكالة الأنباء الألمانية جانباً كبيراً من أفلام 2013، التي يظهر فيها زيادة جرعة الواقعية، واللجوء إلى الحوار التلقائي والارتجال أحياناً، والتصوير في مناطق حقيقية، بعيداً عن أماكن التصوير المعدة مسبقاً، والاعتماد على وجوه جدد أو ممثلين مغمورين، إضافة إلى نجوم الصف الثاني والثالث. ويعد فيلم «الشتا اللي فات» للمخرج إبراهيم البطوط، نموذجاً للموجة السينمائية الجديدة.

حيث شارك في كتابته أربعة مؤلفين، هم ياسر نعيم وحابي سعود وأحمد عامر، إضافة إلى مخرجه، واشترك في إنتاجه شركات مستقلة يملكها بطلاه عمرو واكد وصلاح الحنفي ومخرجه إبراهيم البطوط، ويشترك في بطولته عدد كبير من الوجوه الجديدة، وعدد من صناع السينما المستقلة الذين عملوا في الفيلم بالمجان دعماً لصناعه.

فيلم «هرج ومرج» كان أيضاً نموذجاً للموجة السينمائية الجديدة، وهو من إنتاج شركة جديدة تسمى «ويكا»، وهو التجربة الأولى لمخرجته ومؤلفته نادين خان، بينما كتب السيناريو والحوار محمد ناصر، ويقوم بالبطولة مجموعة من ممثلي الصف الثاني والثالث، بينهم آيتن عامر ومحمد فراج ورمزي لينر وصبري عبدالمنعم وهاني المتناوي. وتدور قصة الفيلم في إطار من الفانتازيا الاجتماعية حول تنافس شابين على حب فتاة في بيئة مجتمعية منغلقة. وفي فيلم «فرش وغطا» للمخرج والمؤلف أحمد عبدالله، يقوم بالبطولة آسر ياسين وعمرو عابد ومحمد ممدوح وسيف الأسواني ويارا جبران ولطيفة فهمي، وتم تصوير الفيلم بالكامل في أماكن حقيقية بالعاصمة المصرية، وشارك في الإنتاج شركة «مشروع» التي قام بتأسيسها مخرج وبطل الفيلم مع آخرين. ويعتمد الفيلم صيغة جديدة لحوار محدود جداً بين الشخصيات، مع التركيز على الحكي من خلال الصورة في إطار يدمج الشكلين الوثائقي والروائي للأحداث، التي تدور حول أحد المسجونين الهاربين خلال الأيام التي تلت ثورة 2011. وغابت السينما المصرية عن تقديم أفلام الواقع لأكثر من عقدين، بعد موجة قادها المخرجان الراحلان عاطف الطيب ورضوان الكاشف، والمخرجون محمد خان وخيري بشارة وعلي بدرخان، بينما لا يمكن بحال إنكار أن أفلاما من نوعية «هي فوضى» ليوسف شاهين و«دكان شحاتة» لخالد يوسف و«واحد صفر» لكاملة أبو ذكري و«بنتين من مصر» لمحمد أمين وغيرها، هي أفلام أنتجت في السنوات الأخيرة، تنتمي إلى السينما الواقعية.

الخروج للنهار

وفي فيلم «الخروج للنهار» للمخرجة والمؤلفة هالة لطفي، الحائز على أكثر من 10 جوائز دولية، يغيب النجوم والممثلون المعروفون، ويظهر موضوع واقعي وشخصيات واقعية وأماكن واقعية، هي البطل الحقيقي في الفيلم، الذي تدور أحداثه حول محنة أسرة فقيرة بأحد أحياء القاهرة الشعبية، حيث الأب قعيد والأم ممرضة، وابنتهما تواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرها، حيث لا تجد زوجاً بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمرها.

وفي فيلم «عشم»، تأليف وإخراج ماجي مرجان، يشارك في البطولة المخرج محمد خان والمخرج المسرحي محمود اللوزي وسلوى محمد علي وعدد كبير من الوجوه الجديدة. ويقدم الفيلم ست قصص متشابكة، تحدث في أحياء مدينة القاهرة المضطربة، التي تقبع على حافة التغيير.

ومن الأفلام التي تم عرضها في عام 2013، فيلم «بوسي كات» للمخرج والمؤلف علاء الشريف، وفيلم «فيلا 69» وهو الأول لمخرجته أيتن أمين، وكتبه محمد الحاج ومحمود عزت، وإنتاج مشترك بين شركة «فيلم كلينك» وشركة «أفلام ميدل وست»، كما حصل على دعم من ملتقى مهرجان القاهرة السينمائي.

ومنحة تطوير من صندوق تمويل هوبرت بالس في مهرجان روتردام السينمائي الدولي. ويقوم ببطولة الفيلم خالد أبو النجا وأروى جودة ولبلبة، ويقدم رجلاً في منتصف العمر يعيش في عزلة ببيته، تأتيه شخصيات من ماضيه لتقتحم عزلته.

فيلم «فتاة المصنع» للمخرج الكبير محمد خان، وتأليف وسام سليمان، يمثل الموجة الجديدة في السينما المصرية، ويعد أول إنتاج لشركة «داي دريم» للإنتاج الفني، التي تشاركها الإنتاج شركتان حديثتا الظهور أيضاً، هما «ويكا» و«أفلام ميدل وست»، والفيلم حاز على دعم سبع مؤسسات، منها صندوق إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي، وصندوق دعم السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية.

بدر الدويش: «الليالي السينمائية» تأكيد للاهتمام بالفنانين الشباب 

أكد الامين العام المساعد للثقافة والفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب د. بدر الدويش ان الاهتمام الذي يوليه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب بالسينمائيين الشباب يأخذ ابعادا كثيرة في هذه المرحلة من تاريخ المجلس . حيث ستشهد المرحلة المقبلة انطلاق مهرجان الكويت السينمائي الذي يتم التحضير له حاليا. بالاضافة الى عدد اخر من الانشطة والفعاليات . لعل من بينها «الليالي السينمائية» التي تأتي ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي في دورته العشرين التي تتواصل هذه الايام والتي تقام برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد

وأشار د. الدويش الى ان الانشطة الثقافية والفنية والادبية التي يقدمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في كل دورة من دورات مهرجان القرين الثقافي زاخرة بما هو جديد وانعكاسا لمدى تقدم الحياة الثقافية ورعاية واهتمام الدولة ومن الانشطة التي يوليها اهتماما كبيرا النشاط السينمائي ولطالما وضع هذا النشاط ضمن اجندته السنوية سواء في مهرجان القرين أو مهرجان الصيف حيث يقدم أبرز نتاجات السينما المحلية والعربية والدولية.

واستطرد قائلا: في هذه الدورة سيقدم المجلس وتحقيقا للتعاون وتنفيذا للبرامج التنفيذية المشتركة بين حكومة الكويت وحكومات الدول الشقيقة والصديقة وبالتعاون مع السفارة الاندونيسية في الكويت الفيلم الاجتماعي الاندونيسي أمي تريد الذهاب الى الحج الفيلم يحكي قصة أرملة تعيش مع ولدها الذي يكرس حياته من أجل تحقيق حلم أمه بالذهاب الى الحج لكنه لا يستطيع للكلفة المالية والتي تزداد عاما بعد عام رغم محاولاته في جمع المبلغ الا أنه يفشل في النهاية الا أن تتكفل عائلة ميسورة بتحمل تكاليف الحج للأرملة وابنها.

مدة الفيلم 75 دقيقة سينما ليلى غاليري 15 يناير 2014 7م

كما اشار الى الليلة السينمائية الكويتية. وألمح الى انها ستضم عددا متميزا من احدث النتاجات السينمائية التي تجسد مفردات الاهتمام بالسينمائيين الشباب . وستضم الليلة

ليلة سينمائية كويتية (أفلام قصيرة من الكويت)

1- فيلم (الهوا على نيتا) وثائقي إخراج شاكر أبل المدة : 22 دقيقة.

يوثق الفيلم حادثة وقعت في العام 1910 استطاع النوخذة عباس بن نخي الوصول بشحنة الاسلحة الى شواطئ الكويت بعد مطاردة عنيفة .

2- فيلم (البيجامات الثلاث) روائي إخراج خلود النجار المدة : 3.30 دقيقة .

يتعرض الفيلم لظاهرة التحرش الجنسي من الاقرباء .

3- فيلم (موطني) روائي إخراج عبدالمحسن التمار المدة : 5,25 دقيقة.

يوثق الفيلم الثورات العربية ومظاهر الظلم والاستبداد.

4- فيلم (بلاد العجائب قصة واقعية) روائي إخراج دانة المعجل المدة: 38 دقيقة .

الفيلم يسلط الضوء على التشابه بين الوضع الاجتماعي والسياسي وبين الرواية الاصلية بشكل خيالي والواقع الكويتي .

5- فيلم (وردة والازرق) روائي إخراج خلود النجار المدة : 8 دقائق .

يتعرض الفيلم لظاهرة التمييز بين الولد والبنت على أساس الجنس .

6- فيلم (غرفتي وردية اللون) روائي إخراج فاشان شارما المدة : 4.10 دقائق.

يسلط الفيلم الضوء على تجربة الضياع والتشرد

مدة العرض 80 دقيقة سينما ليلى غاليري 21يناير 2014 7 م 

ووجهة الامين العام المساعد للثقافة والفنون الدعوة للمهتمين بالسينما الى متابعة هذه الفعاليات التي تأتي في سياق الاهتمام الذي يوليه المجلس بالسينما والسينمائيين بشكل عام .

النهار الكويتية في

10.01.2014

 
 

دريد لحام:

لم أهاجم أصالة.. لكننى ضد موقفها السياسى 

الفنان السورى: أتمنى إعادة عرض مسرحيتى «صانع المطر».. والأوضاع فى العالم العربى وقفت «السقوط»

أطل الممثل السورى دريد لحام عبر حلقة خاصة ضمن برنامج «بيت القصيد» عرضتها شاشة قناة «الميادين»، وقدمها الإعلامى اللبنانى زاهى وهبى. أوضح دريد لحام أنه كان متخوفا بشدة من تقديم شخصية الأب نجيب فى مسلسل «سنعود بعد قليل»، الذى عرض فى شهر رمضان الماضى، وأخرجه الليث حجو، وشاركت فيه نادين الراسى، وسلافة معمار، وعابد فهد، حيث يرى لحام أن المسلسل عبر عن الواقع السورى المرير، وقدم تفاصيل صادقة عن حياة أسرة سورية تهاجر إلى لبنان. ووصف بيروت بأنها متنفس له، وقد صور فيها معظم أجزاء المسلسل، كما تطرق كذلك إلى الحديث عن حياته الزوجية المستمرة منذ ما يزيد على نصف القرن، وعبر عن تعلقه الشديد بزوجته هالة، وخلال الحلقة أيضا قال ابنه ثائر فى مداخلة إنه فخور جدا بالقيم التى زرعها والده فيه، وأنه سوف يحافظ عليها، وأجاب لحام بشكل مقتضب عن التهديدات التى يتعرض لها بسبب موقفه الداعم للنظام السورى فى الحرب الدائرة الآن، حيث وصف نفسه بأنه جندى حر، لا أحد يمكنه أن يشتريه لأنه يحب وطنه. الحلقة شملت مداخلات أيضا مع عدد آخر من الفنانين أبرزهم قصى خولى، الذى وصف دريد لحام بأنه أستاذه الكبير الذى تعلم منه كثيرا، ولم يستبعد الممثل السورى الكبير أن يقوم بتجسيد فيلم سينمائى قريبا جدا يتناول فيه واقع الأسيرات السوريات، وتمنى أن يعود للسينما مع المخرج الليث حجو، الذى تعاون معه فى «سنعود بعد قليل»، حيث وصف المسلسل بأنه حقق نجاحا لافتا، والأهم بالنسبة إليه أنه لم يكن مسحوبا على أى طرف سواء الموالاة، أو المعارضة.

لحام تطرق فى حواره إلى الحديث عما يجرى بسوريا، حيث وصف ما يحدث بأنه مؤامرة كبيرة لتدمير حضارتها، مشددا على أنه ضد تدمير الدولة، لأنه عندما يحدث هذا ستزداد المجازر وبحور الدم، منتقدا تعامل النظام العالمى مع ما يحدث فى وطنه، لافتا إلى أن رؤساء العالم يتحدثون باسم الشعب السورى، كأنهم يعلمون ماذا يريد بالضبط، رغم أن هذا غير حقيقى بالمرة، وذلك على حد وصف دريد لحام الذى فسر هجومه السابق على أصالة، حينما أبدى عدم معرفته بها من قبل، قائلا إنه لم يكن يقصد محاسبتها على أساس موقفها السياسى المعارض لبشار الأسد، مضيفا أنه يحب صوتها، ولكنه لا يوافقها فى موقفها السياسى. وتمنى دريد لحام كذلك أن يتمكن قريبا من إعادة تقديم مسرحيته «صانع المطر»، مشيرا إلى أنه ابتعد عن المسرح رغما عنه بسبب الظروف الراهنة، خصوصا أنه كان ينوى مد عرض مسرحيته الأخيرة «السقوط» التى قدمها قبل ثلاثة أعوام، إلا أن توتر الأوضاع فى العالم العربى، جعل المهمة صعبة جدا. فى نهاية حديثه، دعا إلى الحوار بين أبناء الوطن الواحد، مهما كانت انتماءاتهم، وأنه هو السبيل الوحيد لإنهاء ما يحدث حاليا من مجازر، وهو الوسيلة التى يمكن من خلالها إيقاف الدم والقتل والخراب والدمار.

التحرير المصرية في

10.01.2014

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)