جديد حداد

 
 
 
 
 

من ذاكرة السينما..

أبي فوق الشجرة.. (2)

 
 
 
 

جريدة

أخبار الخليج

 
 
 
 
 
 

من الطبيعي القول بأن نجاح (أبي فوق الشجرة)، وبهذا الشكل الجماهيري الذي فاق كل التصورات، هو الذي جعل حسين كمال يتمسك أكثر بما أقدم عليه من تحول شامل في فكره وأسلوبه، واستمراره في تقديم الأفلام التجارية التقليدية.

أما هو فيبرر هذا التحول، بقوله: (...الفن نوعان.. الفن التجريبي والفن الكبير لكل الناس، هذه مسألة محددة تماماً في رأسي. في السيدة زينب كانت الناس تحطم الكراسي سخطاً، وفي البيت كانت أكوام الصحف تمجد (...) أعتقد بأن الفن التجريبي ضروري جداً، ولابد أن يوجد من يصنعه، ولكني اخترت أن أصنع الفن الكبير. لقد وضعت اسمي على باب سينما شبرا، بدلاً من وضعه على باب نادي السينما زو مركز السينما...).

ويواصل حسين كمال تبريراته، فيقول: (...شعرت بأنني وجدت طريقي إلى السينما، وأصبح لي أسلوب مميز في الإخراج، فكان لابد لي من أن أخوض الواقع السينمائي. فأنا مقتنع بأن السينما مخاطبة لوجدان الناس.. كل الناس، وليست قاصرة على الخاصة أو على فئة بعينها دون الفئات الأخرى. فكان فيلم أبي فوق الشجرة هو اللقاء الأول بيني وبين الجمهور العريض، وتطلب الأمر تغييراً شاملاً في فكري وأسلوبي...).

أما نحن، فنقول بأن حسين كمال قد تناسى وظيفة الفن الحقيقية. فهناك فرق كبير بين أن يكون الفن للجماهير، وبين أن يكون الفن عن الجماهير. وإن العلاقة بين الفن والجماهير/ المتلقي تشكل معضلة صعبة وحساسة جداً. فلكي يكون في وسع الفن أن يقترب من المتلقي، وفي وسع المتلقي أن يقترب من الفن، ينبغي أن يكون هناك ـ أساساً ـ مستوى فني وثقافي متقارب ـ نوعاً ما ـ بين الفنان وجمهوره/ المتلقي. وليس معنى هذا ـ بالطبع ـ أن ينزل الفنان بمستواه ليصل للجماهير. حيث إنه لو فعل ذلك فهو بالتالي يقدم للمتلقي إبداعاً مزيفاً وغير صادق، نابعاً من الذات المزيفة للفنان. وكذلك عندما يشترط الفنان في المتلقي أن يكون مثقفاً، فليس لكي يكون قادراً على استيعاب ما يقدمه الفنان له فحسب، وإنما لكي تتوفر للمتلقي الظروف الإنسانية الملائمة ليمارس حقه في الإبداع الجماعي.

 

أخبار الخليج في

11.07.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2018)