حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2010

يحيى الفخراني:

شخصية شيخ العرب همام الذي عاش قبل 300 عام ما تزال موجودة

القاهرة ـ من أحمد الشوكي

يحظى مسلسل 'شيخ العرب همام' بنسبة مشاهدة عالية الأمر الذي يسعد بطله 'يحيي الفخراني' الذي يقول إن كل ردود الفعل المتواترة التي تأتيني حول القصة والأحداث والممثلين أمر اعظم ما يسعدني مضيفا أن الدراما التي وجدها في 'شيخ العرب همام' جعلته يتمسك به فالناس كما يصرح 'الفخراني' لا تتابع أي عمل سواء كان سيرة ذاتية أو غيرها إلا، إذا كان مفعماً بالدراما الإنسانية.

ويضيف: لقد قرأت الكتب الكثيرة من بينها كتاب 'تاريخ الجبرتي' والذي أخذنا منه القصة ونسجنا خيوطها، وقد وجدت صفات عظيمة في شيخ العرب همام أهمها القوة التي تتمتع بها الشخصية.

ويؤكد 'الفخراني' ان شيخ العرب همام الذي كان يعيش قبل ثلاثمئة عام مازال يوجد له شبيه في حياتنا سيكتشفه الناس.

وقال أنا لا أعتبر هذا العمل سيرة ذاتية بالمعنى المعروف وإنما هو دراما إنسانية اعتمد فيها المؤلف على كتاب 'الجبرتي' الذي تناول في أحد فصوله حياة هذه الشخصية وكيف كان يعيش منذ ثلاثة قرون، وكيف كان يملك زمام أراض من المنيا الى أسوان الأمر الذي جعله يحكم هذه المنطقة لفترة طويلة حتى أنه أراد أن يصل بطموحه الى القاهرة ليحكمها، وقد توالت الخيوط الدرامية في المسلسل لتتجلى في خيانة ابن عمه له وتأثير هذه الخيانة على حكمه، وقد أضفنا كذلك شخصيات وأحداثا لم تكن موجودة في نص 'الجبرتي' فهي بذلك لا تعتبر سيرة ذاتية حقا في ظل عدم الالتزام التاريخي بالشخصية.

واستنكر 'الفخراني' ما ذهب إليه ورثة 'شيخ العرب همام' من أن المسلسل يصور جدهم على أنه كان زير نساء مطالبا إياهم ألا يحكموا على المسلسل من 'البروموهات' التي تعرض عنه.

ويؤكد 'الفخراني' الاختلاف بين شخصية الصعيدي في 'شيخ العرب همام' وبين شخصية الصعيدي التي قدمها في مسلسل 'الليل وآخره' والفارق بينهما يلاحظه المشاهد بنفسه.

ونفى 'الفخراني' ما تردد حول رفضه الاستعانة بممثلة جزائرية موضحاً أن الأمر كله هو أن ممثلة غير مصرية ذهبت لمخرج العمل تعرض عليه أن تقوم بأي دور في المسلسل فرفض فأرادت الترويج لهذه الشائعة كنوع من الضغط.

وأوضح 'الفخراني' انه سيبدأ بعد رمضان تصوير مسلسله 'محمد علي' حتى تكون زوجته 'لميس جابر' قد انتهت من كتابته موضحا أنه صاحب تحويل العمل من فيلم الى مسلسل لأن الفيلم لا يتحمل الأحداث الكثيرة التي وقعت في فترة حكمه بالإضافة الى الشخصيات العديدة به، وكان المنتج ومؤلف العمل متحمسين ليكون 'محمد علي' فيلماً وتم رصد ميزانية ضخمة له ليقدم في شكل تجاري لكن الشرطة أجلت المشروع خمس سنوات فحبسته وعرضته على شركة أخرى التي وافقت على الفور.

وفسر 'الفخراني' عدم قبوله للكثير من الأفلام التي عرضت عليه مؤخرا بأن ذلك يرجع الى ضعف مستواها، قائلا لماذا أترك الأكثر أهمية مثل 'الملك لير' أو شيخ العرب همام وأذهب للأقل.

القدس العربي في

12/09/2010

 

المخرج مأمون البني:

'ما ملكت أيمانكم' يتعمد الإثارة... و''أبو جانتي' ثقافة سوقية... وإعادة الكلاسيكيات القديمة إفلاس!

حوار:محمد منصور 

بهذا الحوار مع المخرج مأمون البني، تختم 'القدس العربي' سلسلة (حوارات دراما رمضان) التي استضافت فيها تباعاً، أربعة من المخرجين المخضرمين، كي يقولوا رأيهم الصريح في الدراما السورية في رمضان، التي وقع معظم أعمالها هذا العام مخرجون من الجيل الشاب.

الحوارات على قسوة ما جاء في بعضها أحياناً، كانت تهدف إلى إثارة الصدام بين جيلين: جيل يعمل بكثرة ومن دون الالتفات إلى الوراء، وآخر يتفرج على ما يجري على الساحة بعد أن تغيرت معايير فرص العمل لديه.

لم يكن هدفنا هو الإثارة الصحافية كما قد يفهم بعضهم، بل كنا نقصد رمي حجر في بحيرة الوسط الفني السوري، التي تبدو شديدة الركود لو أردنا أن نراها في مرآة الصحافة السورية التي تسفح كل عام أطنانا من المجاملات والمدائح المجانية تجاه كل المسلسلات السورية بلا تمييز، الأمر الذي يعميها عن رؤية مثالبها وعيوبها أو محاولة تلافيها على الأقل.

وربما كان هذا الحوار مع المخرج مأمون البني، من أكثر الحوارات اهتماماً بتوجيه رسائله إلى جيل المخرجين الشباب، من أجل دفعهم لتلافي أخطائهم، التي يرى أن أهمها ليس أنهم غير أكاديميين، بل أنهم لا يمارسون المهنة بشكل أكاديمي، ويريدون كسر القواعد الكلاسيكية قبل أن يتمكنوا منها تماماً. ولهذا انطلق في حديثه من ظاهرة (غياب لغة الخطاب) وتداعياتها فقال:

أريد في البداية أن أتكلم عن ظاهرة عامة، نرى أصداء لها في إنتاج الدراما السورية في موسم رمضان الحالي... ألا وهي غياب لغة الخطاب. هذه اللغة التي افتقدناها منذ فترة لأننا بدأنا نتنازل في كل شيء... بدأنا نتنازل عن صناعة منهج للأشياء، وهذا ليس في الفن فقط، بل في مجالات كثيرة من حياتنا.

·         ما هو السبب برأيك؟!

* السبب ببساطة أن هنا جيلا في مختلف المجالات، لم يطلع على تقاليد الحياة الأكاديمية في العالم... لأنه منذ أكثر من ربع قرن لم تعد الدولة تهتم بإرسال بعثات للتعلم في الخارج، وخصوصاً في الفن الذي يحتاج لمثل هذا الاطلاع والاحتكاك... يعني عندما كنا نذهب لندرس في الخارج، كنا نصادف طلاباً أجانب، كنا نلمس اختلافاً بيننا وبينهم، كأن ترى أحدهم متقدماً في عزف الموسيقى، وأنت لا تجيد العزف على أية آلة... هذا كان يولد لدينا شعوراً بالنقص، لكن عندما كنا نجلس لنتعلم نكتشف أننا قادرون على التعلم والإبداع مثلهم أو ربما أكثر، لأن المادة العلمية واحدة. هذه التجربة مفيدة بسلبياتها وإيجابياتها، لأنها تجعلنا نفهم جوهر الروح الأكاديمية... القائمة على استيعاب العلم والنظرية وفهم أصول الأشياء. وعندما عدنا إلى سورية أردنا أن نحقق شيئاً أكاديمياً، وأعتقد أننا حققنا الكثير من أعمالنا على أسس أكاديمية بالنسبة التي يسمح بها الواقع العملي على الأقل... أما الجيل الجديد فهو لم ير في تجربتنا سوى أنها كانت محكومة بقواعد وأسس، أراد أن يتخطاها من دون أن يقيمها، ولذلك انحدرت لغة الخطاب لديه.

·         هل تقصد أن مشكلة جيل المخرجين الشباب أنهم غير أكاديميين؟!

* لا... أنا لا يهمني إن كان هؤلاء قد درسوا الإخراج أكاديمياً أم لا، بمعنى لا تهمني الشهادة بحد ذاتها بل طريقة العمل ونتائجه... ولهذا أرى أن المهم برأيي أن يكون المخرج مثقفاً مطلعاً ومتابعاً، وأن يمارس المهنة بشكل أكاديمي، أي وفق منهج ولغة لهما مبرراتهما. إن أول درس تعلمناه ـ ونحن جيل درسنا في جامعات ومعاهد مختلفة ـ أن عليك أن تعرف القواعد وتتعلم الأصول الكلاسيكية ثم بعد أن تتمكن منها... اكسرها على كيفك. . لكن عندما ترى في عمل كثير من هؤلاء الشباب تجريباً قائماً على عدم فهم القاعدة فتلك هي المشكلة.

·         هل لك أن تعطينا مثالاً؟!

* مثلاً المعروف أن حركة الزووم لها مبرر، الكاميرا تدخل زووم من اجل إبراز شيء... أو لفت النظر إلى شيء... أو فصل شيء عن العناصر المحيطة به... هذه قاعدة معروفة. لكن من الممكن أن تستغني عن الزووم نهائياً وهذا خيار المخرج وهو حر فيه؛ إنما ما ليس ممكناً هو أن تستخدم الزووم بشكل متكرر أثناء اللقطة الواحدة، وكأنك (تصلح الكادر) كما رأينا في مسلسل (تخت شرقي)... أعتقد أن هذا يشكل خللاً في المنهج ينبغي الوقوف عنده.

·         لكن من الضروري إعطاء الفرصة للشباب كي يجربوا؟!

* طبعاً... وهناك حالة عامة في البلد تنادي بها السلطات أيضاً، وترفع شعار يجب الاعتماد على الشباب، وهذا شيء جيد وأنا لست ضده بالتأكيد، ولكن يجب أن يترافق هذا مع إبقاء حالة التنافس مع الجيل الآخر، كي يعرف الشباب إلى أين يسيرون، أين أضافوا وأين قصروا وأين جددوا وأين تشابهوا... وهذا جيد أيضاً للجيل الآخر، لأنه من خلال هذه المنافسة والاحتكاك قد يكتشف جيل المخضرمين أخطاءه، وقد يتعلم من الجيل الشاب أيضاً. وهذا الشيء نجده في مصر حيث ترى الجيل القديم في الكتابة والإخراج يعمل مع وجود جيل الشباب... وهذا يخلق تقاليد ويطور الحرفة.

·         السؤال الذي يطرح نفسه... كيف أقصي المخرجون المخضرمون وسيطر المخرجون الشباب على الساحة؟!

* الشيء الذي حدث عندنا، أن بعض شركات الإنتاج، نسيت أن الإنتاج الفني حالة ثقافية وإبداعية لها مضامين ورسائل، وتذكروا فقط أنها سلعة تجارية يجب أن تخضع لما يريده صاحبه المال فقط، لذلك جاءوا بعدد من مساعدي المخرجين وجعلوا منهم مخرجين كي يهمشوا دور المخرج الحقيقي ويسيطروا على الفن. . وهكذا صار المخرج الجديد يشتغل عند المنتج وليس معه... وصار المخرج الجديد يتبع الممثل النجم، إن رضي عنه أخذه من عمل إلى آخر... والأدهى أنه جاء جيل من الممثلين الذين دخلوا لعبة الإنتاج، ليس همهم إنتاج أعمال فنية يبرزون من خلالها، بل همهم صناعة عمل يخدمهم هم فقط، ويتيح لهم أن يلعبوا كل الأدوار التي يحبونها فيمثلون ويشرفون على الإنتاج ويكتبون النص ويغنون... وربما يجرون الشاريو أيضاً.

·         إذن أنت ترى المشكلة في شركات الإنتاج؟!

* دعنا نتحدث بصراحة، شركات الإنتاج كانت تحترم نفسها أكثر... كانت تبحث عن نص تراه جيداً، ومخرج جيد وتكلفه بالعمل بعد أن تتأكد من ملاءمة هذا النص لهذا المخرج... ثم تترك الباقي على المخرج كي يمارس دوره ويقدم رؤيته. اليوم بعض شركات الإنتاج صارت في عهدة مديرين أميين، وهؤلاء يهمهم أن يأتوا بمساعدين درجة ثانية وثالثة ليجعلوا منهم مخرجين كي يقولوا لهذا المدير الأمي (معلم) وإذا أرادت بعض الشركات أن تجد ضمانة أخرى للعمل، فإنها تستعين بممثل نجم، كي يكون مشرفاً على العمل، وبهذا يصبح لكل مخرج أكثر من معلم يقول له: (حاضر معلم).

ثمة ركود درامي، أعمال متشابهة كتابة وتمثيلا وإخراجاً. أين المخرجون القدامى والمخضرمون الذين كانوا موجودين على الساحة، وكنت ترى لكل مخرج منهم خصوصية مهما أعجبك أسلوبه أم لم يعجبك. هذه الخصوصية كانت هوية كل مخرج وهي لا تأتي كيفما اتفق، ولكنها نتيجة تجارب ومحاولات ناجحة وفاشلة وتراكم خبرات وهي نتيجة ثقافة ورؤية أيضاً. اليوم مشكلة الجيل الشاب من المخرجين (مع وجود استثناءات طبعاً) عدم قراءة النص بشكل صحيح، وعدم قراءة ما بين السطور.

·         في أي الأعمال وجدت مشكلة في قراءة ما بين السطور؟!

* في كل الأعمال التي تابعتها تقريباً... في (لعنة الطين) بنسبة معينة، وفي (أسعد الوراق) الذي تشعر بأنه عمل أنجز بسرعة، ومن دون اهتمام بقراءة ثغرات النص الكبيرة... وفي (وراء الشمس) الذي تجد فيه قضية مهمة عن حياة ومعاناة المعاق الاجتماعية والنفسية، لكن بسبب سطحية القراءة والإطالة المملة تحول العمل إلى مشكلة شخصية بين زوج وزوجته حول إجهاض طفل وعبر مشاجرات لا تكاد تنتهي... هناك مشكلة سرعة إنجاز في معظم الأعمال... فماذا تتوقع من مخرجين معظمهم لديه عملان أو ثلاثة في هذا الموسم.

·         خارج مشكلة قراءة النص، هل تعتقد أن هناك أعمالا فاشلة بالمعنى العام للكلمة؟!

* نعم. (كليوبترا) مثلاً... هذا عمل لا أفهم كيف يتحدون رائعة إليزابيث تايلور وريتشارد بورتون! أرى أن العمل فاشل بمعنى الكلمة ولا توجد دراسة للأزياء والديكور واختيار الممثلين، وأنا أؤيد رأي زاهي حواس في أنه من أسوأ الأعمال التاريخية، مع أن تقديم عمل كهذا بتوقيع طاقم سوري في مصر يشكل فرصة مهمة.

·         برأيك كيف يحصدون مثل هذه الفرص؟!

* عملياً أصبحت الأمور لها علاقة بالعلاقات الاجتماعية. فيما سبق كنا نعتمد على أسمائنا وحرفيتنا، وكنا نجهد كي تصل أصداء عملنا وتتحدث عنا فتكون مفتاح فرصة ما... لكن للأسف اليوم تغير الوضع، شركات الإنتاج أصبحت شركات علاقات عامة، تتعامل مع الفنانين من هذا المنطلق... ولهذا تجد الخيار المفضل لمن يبرعون في مجال العلاقات.

·         هل تعتقد أن مسلسلات الدراما السورية كانت مشاهدة هذا العام؟!

* بالتأكيد هي مشاهدة، ويجب ألا ننكر ذلك. هناك أعمال كثيرة مشاهدة ومتابعة مثل (باب الحارة) وسواها من الأعمال التي تكلمت عنها بشكل سلبي، لكن أنا هنا أتحدث عن الحرفية والسوية الفنية التي تحترم عقل وذائقة المشاهد.

·         على ذكر (باب الحارة)... كيف ترى الصورة التي تقدمها دراما البيئة الشامية عن دمشق؟!

* أنا دمشقي وابن هذه البيئة... وأعتقد أن عمري يسمح لي بأن أتحدث عنها، سواء من خلال ما عشته، أو مما حدثني عنه أبي وجدي. في الأربعينيات كانت هناك مستوصفات وطبيبات في حارات دمشق... ففي مطلع القرن العشرين خرجت مجموعة من أبناء العائلات الدمشقية للدراسة في أوروبا، وعادوا بعد ذلك حاملين أرقى العلوم والشهادات... وهؤلاء كانوا موجودين داخل حارات دمشق القديمة، قبل أن تبنى بعض الأحياء الحديثة كالمالكي وأبي رمانة. والسؤال: أين هؤلاء؟ أين وجودهم في نسيج البيئة وأين أفكارهم؟! لقد أدخلونا في صراعات بوليسية مبالغ فيها، وقد جعلوا من الزعامات و(العكداء) محور الفعل والقرار، مع أنني عشت في حارة دمشقية قديماً، ولم يكن هناك كل هذا الثقل للزعامات... وقد أسرفت هذه الأعمال في تصوير بطولات الثوار حتى قتلوا في هذه المسلسلات من الفرنسيين، ما يقرب من نصف سكان فرنسا!

وتعاني دراما البيئة الشامية حالياً من مرض الاستنساخ... نجح (باب الحارة) فاستنسخنا عنه (أبوابا) أخرى، وأحياناً استنسخنا من الجزء الواحد أجزاء، ومن الخديعة مجموعة خدع وأكاذيب... فهل يعقل في الجزء الثاني من مسلسل (أهل الراية) أن يدور الصراع بين أسياد وزعامات ورجال الحارة من جهة، وبين امرأة تحيك المكائد وهي في بيتها من جهة أخرى، وتمضي حلقات طويلة ولا أحد يكتشف ما تفعله هذه المرأة، رغم أنها سبق أن كشفت على رؤوس الأشهاد في نهاية الجزء الأول؟!

·         وكيف وجدت الفرق بين الجزء الأول والثاني من (أهل الراية)؟!

* الجزء الأول كانت حبكته أقوى... وكان فيه شغل على الدراما والممثل بشكل أفضل مما رأيناه في هذا الجزء.

·         ما رأيك بفكرة إعادة كلاسيكيات الدراما السورية القديمة في أعمال جديدة، كما رأينا في (أسعد الوراق) هذا العام؟!

* أنا ضد فكرة إعادة إنتاج الأعمال القديمة، فأي عمل إن كان فاشلاً أو ناجحاً هو ابن زمنه والظروف التي أنتجته، وهذا ينطبق بالتأكيد على (أسعد الوراق) الذي مطوه من سباعية إلى ثلاثين حلقة من دون أن يحقق أي نسبة نجاح قياساً بأصداء العمل القديم. هذا خيار خاطئ ودليل إفلاس... وإذا كانت القصة هكذا فلنعد إلى كل المسلسلات القديمة الناجحة ونقدمها من جديد، ستشغلنا لأكثر من خمس سنوات قادمة!

·         كان هناك حضور للأعمال الكوميدية هذا العام... كيف ترى ما قدمته؟!

* (بقعة ضوء) متراجع جداً هذا العام... (أبو جانتي) هذا مسلسل لممثل أوحد يريد كل شيء. وفيه استخفاف واستهتار في كتابة النص ثم بالتنفيذ.

·         بماذا تفسر إقبال الناس على مشاهدته؟!

* تفسير جماهيرية عمل هابط ليس سهلاً... فهناك علاقة نسبة وتناسب بين ذائقة الناس ومستوى الأعمال، في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كانت طبيعة الرسائل التي تحملها الأعمال أرقى وكانت تلامس ذائقة الناس، فتتفاعل معها حيناً وترتقي بها صعوداً حيناً آخر. . في السنوات الأخيرة ظهرت أعمال جديدة تحاول أن تسوق ثقافة سوقية، وتجعل لها بريقاً فنياً من خلال نقلها إلى الشاشة والدراما... وفي هذا السياق فمسلسل (أبو جانتي) يقدم للناس ثقافة سائقي التاكسي ولغة (المكنسيانية) وخطورة أن تجعل من هذا مادة لمسلسل درامي، وليس للوحة درامية على سبيل التنويع، تكمن في أن المسلسل الآن يتابعه الأطفال من جميع الشرائح والفئات... وبالتالي فهو يصدر هذه الثقافة السوقية من شريحة محددة إلى كافة الشرائح!

·     في سياق الحديث عن تأثير الدراما في سلوك الناس، كيف ترى الضجة الاجتماعية التي أثارها مسلسل (ما ملكت أيمانكم) للمخرج نجدت أنزور؟!

* أود أن أوضح بداية أنني مع طرح كل الأفكار التي طرحها مسلسل (ما ملكت أيمانكم) فهي أفكار راهنة، وتمس واقع راهن، وتعكس مشكلات تعيش تحت السطح في المجتمع السوري اليوم، ولكن المشكلة أن هناك تعمداً للإثارة واستفزاز مشاعر الفئات الشعبية التي تجد نفسها قريبة من ظاهرة التدين، هناك استعراضات لجرأة مقحمة، ومشاهد مركبة بشكل ليس مدروساً جيداً. وأنا أرى أن الجرأة في موضوع حساس كهذا يجب أن تدرس جيداً وتستخدم بحذر كي لا تستفز مشاعر المشاهد ويصبح ضدها... أنظر كيف انتهت الحلقات الأخيرة، فقد أتت بدون موضوعية وكأن مخرجها ليس نجدت أنزور... وعلى سبيل المثال نجد أن المسلسل المصري (الجماعة) كان جريئاً في مناقشة علاقة الدين بالسياسة عبر تاريخ الإخوان المسلمين، وفي فضح بعض مظاهر التدين المستخدم في سياق أغراض أخرى، لكنه لم يستفزني، وحتى الذين كانوا ضده لا أعتقد أنه استفزهم كي يكفوا عن متابعته، لأنه عمل جرأته مدروسة درامياً، ولغته الفنية عالية وهو عمل مهم وخطير جداً ويثير الاحترام.

·         على ذكر (الجماعة) كيف ترى سوية الدراما المصرية هذا العام؟!

* يكفي أن تجد عملا بسوية (الجماعة) في أي دراما، كي تقول إن هذه الدراما قوية ومن يقفون وراءها يعرفون ماذا يريدون... وأنا برأيي أن الدراما المصرية بدأت تتماسك بشكل جيد، وبدأوا منذ فترة يراجعون أنفسهم ويكتشفون أخطاءهم... ولذلك تجد هذا العام مجموعة مسلسلات مصرية تحترم، مثل (الجماعة) و(أهل كايرو) وغيرهما طبعاً.

·         وكيف ترى مشاركات الممثلين السوريين في الدراما المصرية هذا العام؟!

* جمال سليمان هو الوحيد الذي حافظ على نجاحه ومقدرته، أما البقية فيتراجعون وخاصة مسلسل (كليوبترا) هذا عمل من المبكر على هذا الطاقم بخبرته الحالية أن يحققه.

·         وفي الدراما السورية... من لفت نظرك من الممثلين هذا العام؟!

* طاقات الممثلين عندنا جيدة جداً، فبسام كوسا عمل دورا صعبا في مسلسل (وراء الشمس) وأحببت مكسيم خليل في (لعنة الطين) وكاريس بشار بنت رائعة... وقصي خولي كان موفقاً في (تخت شرقي) وباسل خياط في (وراء الشمس)... أما عبد الهادي الصباغ فقد حقق قفزة نوعية في مسيرته هذا العام، سواء في (تخت شرقي) أو في (لعنة الطين). وغيرهما

·         ومن هو الممثل الذي تعتقد أنه كان ضحية الفرصة الضائعة... بمعنى أنه كان يستطيع أن يكون أفضل لو كانت ظروف العمل أفضل؟!

* تيم الحسن في (أسعد الوراق).

·         وما هي النصوص التي لفتت نظرك؟!

(لعنة الطين) نص جيد، لكن كان يستحق بعض الدراسة. وحوار (تخت شرقي) يلفت الاهتمام، و(وراء الشمس) و(ما ملكت أيمانكم) نصوص جيدة أيضاً لكن تشعر بأنها أنجزت بسرعة.

·         بكلمة موجزة كيف رأيت صورة الدراما السورية هذا العام؟!

* الصورة ونتائج الأعمال في الأعوام السابقة كانت أفضل من هذا العام... ولقد أثبت معظم المخرجين أنهم حسب مستوى النص إذا كان جيداً فهم جيدون، وإذا كانت فيه مشاكل فهي تظهر على الشاشة.

·         هل تعتقد أن الدراما السورية ستستفيد من دروس هذا العام... وفشل كثير من التجارب والمسلسلات؟!

* يجب أن تستفيد، ويجب على المنتجين والشركات أن يقفوا ويدرسوا ما قدم وما جرى إذا كانوا يرغبون بالاستمرار. وشخصياً فقد طلب مني أحد المنتجين الكبار أن نلتقي ونتحدث عن مستوى الأعمال لهذا العام، وقال لي إنه يريد إعادة دراسة النصوص التي عنده والتي ينوي إنتاجها، فإذا كانت بنفس المستوى الذي ظهر هذه السنة فسيوقفها. وعلينا أخيراً أن نستفيد من فشلنا وأخطائنا، وأن نسمع آراء بعضنا بلا اتهامات جاهزة كي نتطور... وإذا لم نفعل فإن الآخرين يتقدمون... ولن ينتظرنا أحد كي ننهض.

mansoursham@hotmail.Com

القدس العربي في

12/09/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)