حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2010

مجدي الطيب يكتب:

حصرياً جوائز تشجيعية وتقديرية للبرامج والدراما التليفزيونية

مجلس أعلي للبرامج والدراما التليفزيونية، علي غرار المجلس الأعلي للثقافة، تأسس مع الأيام الأخيرة لشهر رمضان ليمنح جوائز تفوق وتقديرية وتشجيعية للمبدعين في مجالات البرامج وأغاني المقدمة والنهاية والدراما التليفزيونية!

فكرة خيالية مجنونة طرأت علي ذهننا وتعاملنا معها علي أنها تحققت بالفعل علي أرض الواقع، وأن المجلس اجتمع في أجواء ساخنة ومتوترة، وأن اجتماعاته شهدت، كالعادة، بعض الضغوط المكثفة من جانب المرشحين قبل أن يتم حسم الموقف بالتصويت، وتأتي النتائج علي الوجه التالي:

في مجال الدراما:

التفوق: أهل كايرو

التقديرية: شيخ العرب همام

التشجيعية: الجماعة

في فرع التأليف:

التفوق: بلال فضل عن «أهل كايرو»

التقديرية: وحيد حامد عن «الجماعة»

التشجيعية: عبد الرحيم كمال عن «شيخ العرب همام»

في فرع الإخراج:

التفوق: مناصفة بين محمد علي عن «أهل كايرو»، ومحمد ياسين عن «الجماعة»

التقديرية: خيري بشارة في «ريش نعام»

التشجيعية: حسني صالح عن «شيخ العرب همام»

في فرع تمثيل الدور الأول ( رجال)

التفوق: إياد نصار عن «الجماعة»

التقديرية: خالد الصاوي عن «أهل كايرو»

التشجيعية: شريف سلامة عن «العار»

في فرع تمثيل الدور الثاني ( رجال)

التفوق: صلاح عبد الله عن «الجماعة»

التقديرية: فتحي عبد الوهاب عن «كليوباترا»

التشجيعية: ياسر الطوبجي عن «أهل كايرو»

في فرع تمثيل الدور الأول ( نساء )

التفوق: حجبت

التقديرية: ليلي علوي عن «فتاة الليل»

التشجيعية: نيللي كريم عن «الحارة»

في فرع تمثيل الدور الثاني ( نساء)

التفوق: سوسن بدر عن «الحارة» و«اختفاء سعيد مهران»

التقديرية: كريمة مختار عن«الحارة»

التشجيعية: كندة علوش عن «أهل كايرو»

في فرع التصوير:

التفوق: وائل درويش عن «الجماعة»

التقديرية: نانسي عبد الفتاح عن «أهل كايرو»

التشجيعية: جلال الزكي عن «الحارة»

في فرع الموسيقي التصويرية:

التفوق: عمر خيرت عن «الجماعة»

التقديرية: ياسر عبد الرحمن عن «موعد مع الوحوش»

التشجيعية: تامر كروان عن «ريش نعام»

في فرع الديكور:

التفوق: أنسي أبو سيف عن «الجماعة»

التقديرية: إسلام يوسف عن «الحارة»

التشجيعية: نبيل سليم عن «ملكة في المنفي»

في مجال البرامج التليفزيونية:

التفوق: حجبت

التقديرية: دوام الحال

التشجيعية: حجبت

في فرع الإعداد:

التفوق: حجبت

التقديرية: حجبت

التشجيعية: لقاء مستحيل

في فرع التقديم:

التفوق: حجبت

التقديرية: لميس الحديدي

التشجيعية: حجبت

في فرع الإخراج:

التفوق: حجبت

التقديرية: حجبت

التشجيعية: محمد سعيد عن «لقاء مستحيل»

في مجال مقدمات ونهايات المسلسلات:

التفوق: أهل كايرو

التقديرية: العار

التشجيعية: بره الدنيا

في فرع الغناء:

التفوق: حسين الجسمي عن «أهل كايرو»

التقديرية: آدم عن «العار»

التشجيعية: عبد الباسط حمودة عن نهاية «ماما في القسم»

في فرع التأليف الغنائي:

التفوق: أيمن بهجت قمر لمجمل أعماله

التقديرية: بهاء الدين محمد عن «بره الدنيا»

التشجيعية: كوثر مصطفي عن «ريش نعام»

في فرع التلحين:

التفوق: وليد سعد عن «أهل كايرو» و«العار»

التقديرية: محمود طلعت لمجمل أعماله

التشجيعية: محمد مصطفي عن «بره الدنيا»

 

الفائزون بالجوائز التقديرية والتشجيعية

1- بلال فضل ( التفوق في التأليف الدرامي)

إذا كانت هناك نقطة فارقة في مسيرته الإبداعية، بل في حياته كلها، فالأمر المؤكد أن مسلسل «أهل كايرو» سيمثل هذه النقطة بطزاجة فكرته، وحيوية تناوله القضايا التي اقترب منها، والنضج الكبير الذي اتسمت به كتابته نص «أهل كايرو»؛ فقد نجح ليس في امتلاك ناصية العمل فحسب، وإنما امتلك مشاعر وقلوب الجمهور الذي راح يتابع كل حلقة، وكأنه بصدد عمل يراه لأول مرة، ومن فأتته حلقة يندم كثيراً وكأنه فرط في شيء ثمين كان بيديه. والطريف أن «أهل كايرو» كان سبباً في أن يصبح السؤال الذي يتردد علي «أهل المحروسة» كل ليلة: «من الذي قتل صافي سليم؟»، كما أعاد للأذهان ذكري البرنامج الإذاعي الشهير «47120»، فالأمر المؤكد أن بلال فضل توصل إلي «توليفة» أو «خلطة سرية»، علي غرار «خلطة كنتاكي»، لا يعرف سرها سواه، كما نجح ـ وهذا هو الأهم ـ في تمرير كل القضايا الشائكة التي أراد طرحها بأسلوب سلس، وقدرة فائقة علي مغازلة الجمهور بمعادلة هي مزيج من الإثارة والدهشة والتشويق، ولمس الوجع بروح تلمح فيها الحب لهذا الوطن والغيرة عليه، ولهذا صدق الناس بلال فضل، ورأوا في «أهل كايرو» المعادل الموضعي والواقعي لهمومهم وحياتهم.

2 -محمد علي (التفوق في الإخراج)

أغلب الظن أن السؤال الذي يتردد الآن علي ألسنة الكافة: «محمد علي.. من يكون؟ وأين كان هذا الفتي الرائع قبل أن يفاجئنا بالعمل المُذهل «أهل كايرو»؟ خصوصاً أن هناك من رأي أن تجربته الأولي التي قدمها عبر الشاشة الكبيرة من خلال فيلم «الأولة في الغرام» ثم تجربته الثانية علي الشاشة الصغيرة في حلقات «مجنون ليلي»، التي أنجزها في رمضان من عام 2009، لا يمكن أن يقودا إلي هذه النتيجة غير المتوقعة في مسلسل «أهل كايرو»؛ فما حدث طفرة بكل المقاييس، وبتواضع العلماء قدم محمد علي نفسه كمخرج وقور، علي الرغم من حداثة تجربته وسنه، وصاحب أسلوب رصين، ولغة سينمائية راقية، ورؤية متزنة لا مكان فيها لـ«شطحات» أو «فذلكة»، بالإضافة إلي نوع من السيطرة الواعية علي جميع العناصر الفنية للعمل. أما النقطة الأهم فتتمثل في أن المخرج الخلوق أعاد للمخرج هيبته وشهرته كقائد ومسيطر علي العمل بعيداً عن الأسطورة المزعجة للنجم المتحكم في العمل، والمهيمن علي مقدراته، وعندما فعل «محمد علي» هذا لم يلجأ إلي الصراخ والزعيق و«قلة الأدب»، وإنما بدا، كأبناء جيله، امتداداً لجيل المخرجين الكبار في السينما مثل: يوسف شاهين وعاطف الطيب وغيرهما.. و«ملوك الفيديو» مثل: نور الدمرداش ومحمد فاضل وإسماعيل عبد الحافظ.. وما أحوجنا إلي وجود مثل هذا «القائد».

3 -محمد ياسين (التفوق في الإخراج)

مفارقة مثيرة بكل تأكيد أن يطفو علي السطح اسما: محمد علي ومحمد ياسين، ليس فقط لأنهما أكدا نبوغ أبناء جيلهما، بل لأن الاثنين من اكتشاف الكاتب الكبير وحيد حامد؛الذي قدم محمد علي في «الأولة في الغرام»، ومن قبله محمد ياسين في «دم الغزال» وأخيراً «الوعد»، وأكد بهما أنه صاحب حدس فني كبير، فالرصانة التي يتسم بها أسلوب محمد ياسين يُذكرك بأسلوب المخرج عاطف الطيب، ونهجه في التفكير، واهتمامه بتبني القضايا الكبري في المجتمع، وفي أحايين كثيرة تشعر بأن «التلميذ» تفوق علي «الأستاذ»، فالمخرج الشاب يمتلك جماليات صورة يمكن القول دون مبالغة إنها غيرت من شكل الصورة في الدراما التليفزيونية، وعلي الرغم من قضية «الجماعة»، التي يمكن اعتبارها واحدة من «العيار الثقيل»، ويصعب السيطرة علي المشاهد أو حثه علي متابعتها بتركيز، فإن الإيقاع لم يفلت لحظة من محمد ياسين، وظلت الأحداث علي وتيرتها المثيرة، وتوترها المحبب، وقدرتها علي إثارة الجدل باستمرار. وإذا كان للنص الذي كتبه وحيد حامد الفضل الأكبر في شيوع هذا المناخ من الجدل والتوتر، فإن موهبة محمد ياسين لعبت دوراً كبيراً في صنع هذا المناخ، والترويج للجدل.

4 إياد نصار (التفوق في تمثيل الدور الأول رجال)

كما حدث بالضبط مع الفنان السوري جمال سليمان، الذي فتحت تجربته في مسلسل «حدائق الشيطان» أمامه الأبواب ليدخل قلوب الجمهور المصري ويتربع فيها، جاء تجسيد الأردني الأصل إياد نصار شخصية حسن البنا مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» وأول مرشد عام لها، في مسلسل «الجماعة»، بمثابة الزلزال الذي هز حياته، وضرب أركان مسيرته، كما وسع رقعة جماهيريته في مصر؛فالممثل الذي لا يعرفه الجمهور المصري، والذي أبهر الجمهور العربي بتجسيده شخصية الخليفة المأمون في مسلسل «أبناء الرشيد» وأيضاً «طارق بن عمر» أحد قادة الحجاج بن يوسف الثقفي، بلغ إتقانه الدور الحد الذي دفع الناس إلي الإعجاب بالشخصية، وهو الخطأ التراجيدي الذي لم يعمل حسابه أحد؛فأكبر الظن أن الكاتب وحيد حامد لم يكن يدرك، مطلقاً، عندما رشح «نصار»، وتشبث باختياره لتجسيد الشخصية الدرامية، أن «الكاريزما» التي يتمتع بها ستصبح سلاحاً ذو حدين، فالجمهور وقع في غرامه بينما كان من المفترض أن يأخذ حذره أو يتحفظ ـ علي الأقل ـ تجاه الشخصية، لكن شيئاً من هذا لم يحدث لأن وهج إياد نصار فاق التوقع، وموهبته تعدت الحدود، ودخل كل بيت مصري وكأنه أحد أبنائه.

5 - ليلي علوي (التقديرية في تمثيل الدور الأول نساء)

نضجت ليلي علوي، التي كانت توصف يوماً بأنها «قطة السينما المصرية»، ووظفت مخالبها وأظافرها القديمة للبحث عن الشخصيات الجديرة بالتقمص، والأعمال الأولي بالتقديم، وعرفت كيف تستثمر نجوميتها في الطريق الصحيح؛ فهي التي توارت عن السينما بإرادتها عندما أيقنت أن «التغيير مطلوب»، وهي أيضاً التي غيرت مسار الدراما التليفزيونية، عندما أدركت أن إيقاع العصر، وناسه، لا يحتملان مسلسلات الثلاثين، وربما الأربعين، حلقة، لكنها لم تكتف بالفلسفة أو التنظير علي صفحات الجرائد والمجلات، وبدأت بنفسها عندما خاضت التجربة من خلال «حكايات وبنعيشها"؛فقدمت في رمضان الماضي «هالة والمستخبي» و«مجنون ليلي» في أحداث لا تزيد، في كل عمل، عن الخمس عشرة حلقة، وبعد النجاح الكبير لتجربة العام الماضي، عادت لتكررها هذا العام، بثقة أكبر، من خلال «الكابتن عفت» و«فتاة الليل»، وربما لم تأت نتيجة «كابتن عفت» بالصورة المرجوة لها، لكن «ليلي» تجاوزتها في «فتاة الليل»، التي اتسمت بخفة ظل وشجن وعذوبة في الأداء والصورة، وهي مناسبة لنجدد الإشادة بـ «النجمة»، التي رأت أن مسئوليتها تحتم عليها تبني المواهب الجديدة في الإخراج، فاختارت لكل 15 حلقة مخرجاً شاباً مختلفاً، مثلما فعلت العام الماضي عندما قدمت: ريم عزت أبو عوف ومحمد علي وهذا العام: سميح النقاش وهالة خليل، ونجحت بحماسها المفرط لكل الدماء الشابة والجديدة في التأكيد علي أن روح المغامرة لديها مازالت في عنفوانها.

6 - صلاح عبد الله (التفوق في تمثيل الدور الثاني رجال)

طوال اللحظات التي كنت أتابع فيها أداء الفنان القدير صلاح عبد الله، سواء في مسلسل «الجماعة» أو«الحارة» كنت أضبط نفسي متلبساً بالدعاء له بأن يتمم الله عليه نعمة الشفاء، حتي يعود إلينا سليماً معافي، فما أحوجنا إلي ممثل علي هذا القدر من الموهبة والحرفية والصدق والتلقائية المحسوبة، مثل: صلاح عبد الله، الذي بدا في «الجماعة» و"الحارة» مختلفاً، ومتمكناً، وقادراً علي تقمص كل شخصية درامية دون أن تستشعر أن ثمة شبهة تكرار أو نمطية؛فقد جسد التناقض بعينه، بين ابن الطبقة المتوسطة التي لم تعرف الشطط والتطرف، الذي روعه انجراف ابنه وراء التيار الديني الأصولي في مسلسل «الجماعة»، ومن ثم راح يطرق الأبواب، عساه يتلمس الطريقة التي تعيد له هذا الابن، بينما هو في «الحارة» تأليف أحمد عبد الله وإخراج سامح عبد العزيز، خطيب الزاوية المتطرف الذي أعطي لنفسه الحق في أن يحرم ويحلل ويمنع ويبيح حسب رؤيته الخاصة، وثقافته الدينية المحدودة، معتمداً في الحالين علي صوته الجهوري، وقدرته الفائقة علي إقناع الفقراء ومعدومي الفكر والوعي والثقافة، موظفاً صوته وأدواته. ووقت أن تفرغ من متابعة صلاح عبد الله في العملين لن تملك سوي أن تدعو له معي بالصحة والشفاء وطول العمر.

7 - كريمة مختار (التفوق في تمثيل الدور الثاني نساء )

جمال هذا أم سحر يفوق الحد ذلك الذي انبعث من الفنانة القديرة كريمة مختار، وهي تجسد شخصية الأم في مسلسل «الحارة»؟ لقد سبق لها أن قدمت شخصية قريبة الصلة في فيلم «الفرح»، لكنها أبداً لا تكرر نفسها، لأنها تملك الطاقة التي تجعلها تجدد وتبتكر وتتغير وتختلف ببساطة منقطعة النظير؛ فمن دور إلي آخر تثبت أن «الدهن في العتاقي»، وتكفي نظرتها العاتبة وصمتها المهزوم ليدرك من يتابعها حجم الشعور بالضعف والعجز والمهانة والانكسار والفقر، وكل المعاني والرسائل التي يحتاج ممثل آخر أو ممثلة أخري إلي صفحات مطولة في السيناريو ليتحسس طريقه بصعوبة من خلالها إلي قلب وعقل المشاهد، لكن القديرة كريمة مختار تفعل ما تفعل بسلاسة تستحق التقدير، وهدوء يستدعي الإعجاب؛فهي الأم الحنون بغير تصنع، وتأملوا علاقتها وابنها ـ محمود عبد المغني ـ في «الحارة» التي تجسد المثل الشعبي: «ادعي علي ابني وأكره اللي يقول آمين»، وصدمتها لحظة اكتشافها ضياع حلم السفر لأداء العمرة، وتوقفوا عند المشهد الذي ترفض فيه دخول أحمد صيام شقتها في «زهرة وأزواجها الخمسة»، وتقول بدلال الأنثي، وغنج مراهقة في سن العشرين: «معلش أنا لوحدي.. والشيطان شاطر»، ووقتها لابد تدرك أنها «كوميديانة» من نوع خاص جداً، وأن بداخلها طاقة فنية لم تُستغل بعد!

8- أيمن بهجت قمر (التفوق في التأليف الغنائي)

فيما يقرب من عشر مقدمات ونهايات كتبها أيمن بهجت قمر للمسلسلات الدرامية التي عُرضت في رمضان هذا العام، أهلته لاحتلال المركز الأول بين الشعراء، ليس من حيث الكم، بل من حيث الصدمة التي استطاع أن يفجرها مع كل قطعة جديدة من إبداعه، فهو صاحب «قاموس» خاص لا يضاهيه في كلماته أحد، ولديه قدرة عجيبة علي صوغ مقاطع قصائده من مصطلحات الشارع المصري، وكأني به أصبح «لسان حال هذا الشعب»، لكن النقطة التي أثارت انتباهي من رصدي لغالبية الأعمال التي كتبها هذا العام، وكانت سمة لأعماله السابقة أيضاً، أنه يكتب عن «مصر التي في خاطره»، ومثلما فعل في أغنية «بحبك وحشتيني»، التي يسمو بحديثه فيها ليبدو متيماً بالحبيبة مصر، يفاجئنا في أعماله الرمضانية بوجهات نظر تعكس روحه الساخرة ونقده اللاذع، وتواصله الحميم مع الواقع؛ فهو الذي قال في «العار»: «قولوا للي أكل الحرام يخاف.. بكره اللي كلوا يفسده».. وفي «أهل كايرو»: «هنا حرامي قالوا عصامي عامل فيها للشرف محامي.. هنا فلاتي قال شعاراتي وبالليل هات نفس يا سامي»، وتأملوا عبقريته في «اللص والكتاب» عندما قال: «يالا حالاً بالاً بالاً حيوا أبو الفساد ناس في الهبش ما بتتعبش وده العرف اللي ساد».. وفي «ماما في القسم»: «ليه يا زمان قولي لماذا الأم سابت البزازة آه يا أمه.. وآه يا نا.. خربانة خربانة».. وفي «الفوريجي»: «قضوها فهلوة هبهبه ونونوه وبكره تولولوا».. وفي «بيت الباشا»: «فيه ناس عاملة بتحرسها عشان طمعانة تورثها».. ويعود ليقول في العمل نفسه: «الليلة فيها إن أصل اللي معريينا هم اللي كسونا» (!) فأي قدرة علي التنوع والتفرد وتوظيف السخرية في مكانها تلك التي يملكها الفتي؟ وكيف نجح في الحفاظ علي موهبته في التقاط المصطلحات ليصك منها عبارات تنطق بالدعابة وخفة الظل والتأسي علي حال مجتمع ينهار من دون أن يقع في فخ الترخص والابتذال؟

9- عمر خيرت (التفوق في الموسيقي التصويرية)

بين «البصمة» و«التكرار» شعرة نجح الموسيقار الكبير عمر خيرت في الحفاظ عليها، وعدم الوقوع فريسة لها؛ ففي الكثير من الأحيان تسمع مقاطع في بعض الألحان وعلي الفور ينتابك يقين جازم بأنك سمعتها من قبل، ولحظتها عليك أن تصدق إحساسك الصائب، وفطرتك السليمة، وتطمئن أن أذنيك بخير، لكن مع عمر خيرت لا ينبغي عليك أن تستجيب لهذا الشعور؛فأسلوبه يشبه «البصمة» التي لا تتكرر، والذي يختلف كثيراً عن ذلك الذي يلجأ إليه الملحن الموسيقي الذي يجتر ـ بالفعل ـ أفكار موسيقاه السابقة نفسها ثم يُعيد تهذيبها وتنقيحها، وتصديرها إلينا عبر ألحانه الجديدة. وفي هذا الفارق نكمن عبقرية عمر خيرت، الذي قدم في مسلسل «الجماعة» درساً في الأسلوب الذي تحول بمرور الأيام والأعوام إلي بصمة لا يمكن مضاهاتها أو تجاهلها، وهاهو يؤكد رؤيته باستعانته بالوتريات بشكل كبير، وهو الذي اعتمد دوماً علي آلته الأثيرة «البيانو»، ونجح في تقديم إبداعه الذي لا تخطئه الأذن، ولم يغال أو يبالغ أو يتعالي بنرجسية ممقوتة، بل انسحب بموسيقاه من بعض المشاهد ليجعل الصمت وحده.. يتكلم!

10- أبو سيف (التفوق في هندسة المناظر والديكور)

مهمة شاقة وصعبة بكل تأكيد أن تُعيد الزمن إلي الوراء.. لكن أنسي أبو سيف فعلها في مسلسل «الجماعة» عندما قدم، في ثاني تجربة تليفزيونية له بعد حلقات «لحظات حرجة»، عملاً ضخماً ومبهراً بكل المقاييس، استعاد فيه عبق المرحلة قبل أن يستعيد ملامحها، وينتقي ملابسها، بعدما أدرك أن مهمة مصمم المناظر تفرض عليه التعبير عن روح الدراما، وليس إضفاء لمسة جمالية علي وقائعها، ومواقعها، وهي المهمة التي ينجح فيها «أنسي» في كل الأعمال الفنية التي تُسند إليه، وأحدثها «الجماعة»، الذي أظهر مهارته الفائقة المبنية علي دراسة وعلم وفكر، واهتمام بالتفاصيل الموحية، التي تُكمل المعني، وتمنح الصورة بريقاً وسحراً، وهي النظرية التي استعارها أنسي أبو سيف من السينما ـ عشقه الأول والأخير ـ ولم يلجأ، كما جرت العادة مع مهندسي ديكور التليفزيون، إلي ملء الفراغات.. وكفي!

الدستور المصرية في

08/09/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)