حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ـ 2009

Marrakech

2009

 

خاص

بـ"سينماتك"

كتبوا في السينما

أخبار ومحطات

سينماتك

ملتيميديا

إبحث

في سينماتك

إحصائيات

استخدام الموقع

كياروستامي: صورة جانبية لفنان غيـَّر صورة إيران في الخارج

مراكش - ابراهيم العريس

منذ فيلمه الرائع «عشرة» الذي حققه قبل سنوات، لم يحقق عباس كياروستامي في ايران اي فيلم روائي طويل من ذلك النوع الذي كان قد صنع له سمعته بصفته الأشهر والأبرز - وربما الأفضل ايضاً، في نظر كثر من النقاد - في بلده إيران. بعد «عشرة» عاش كياروستامي معظم وقته خارج ايران. وهو اذا كان حقق خلال العام الفائت فيلماً جديداً هو «شيرين»، كعمل إيراني خالص، فإن هذا الفيلم اتى اشبه بتجربة فنية، منه بعمل روائي طويل. في «شيرين» تابع كياروستامي ما كان ليود لو ان الدقائق الثلاث التي أعطاها له جيل جاكوب، رئيس مهرجان «كان» ليشارك في العمل الجماعي «لكل سينماه» كانت ساعة ونصف ساعة. ومن هنا جاء الفيلم تجريبياً من الصعب وصفه بـ «العمل الشعبي» لأنه اتى فيلماً عن التلقي: عن مجموعة كبيرة من نساء، بخاصة، يشاهدن شريطاً عن الحكاية الخرافية «شيرين» ويتأثرن به. وهذا التجريب لم يعد، على اية حال، امراً غريباً على سينما «عميد الفن السابع الإيراني» في ربع القرن الأخير. إذ حتى «عشرة» أتى تجريبياً على صعيد لغته السينمائية وموضوعه، من دون ان يعني هذا، ان تجريبيته كانت صعبة. وبعده غاص كياروستامي في التجريب أكثر وأكثر: في السينما (من خلال «خمسة» و «عشرة على عشرة»)، وفي الحوار الفني (من خلال حواره مع زميله الإسباني فيكتور اريس)، وفي التصوير الفوتوغرافي، كما في الشعر والرسم... وصولاً الى التجريب في الأوبرا، حيث أخرج قبل عام أوبرا «هكذا يفعلن جميعاً» لموزار...

خلال كل هذا النشاط، كان ثمة دائماً سؤال واحد:... ولكن اي هو عباس كياروستامي؟

حيث تكون السينما

الجواب اليوم بسيط وبديهي. إنه حيث تكون السينما موجودة. هو اليوم، إذاً، في مراكش، حيث يقوم بمهمة يقول هو نفسه انها شديدة الصعوبة: رئاسة لجنة التحكيم في مهرجان هذه المدينة التي لا يتوقف عن إعلان حبه لها. «إنها مدينة سينمائية بامتياز»، يقول. وحين يتحدث كياروستامي عن مدينة ما، بوصفها سينمائية، يبدو في الحقيقة بعيداً بعض الشيء من العالم الذي التصق به منذ افلامه الأولى: عالم البلدات الريفية. فهو، حتى وإن كان قدم من خلال «عشرة» واحدة من أروع الصور الإنسانية لمدينة طهران، منظوراً إليها من داخل سيارة تقودها بطلته، لم يكن قد أكثر، من قبل اقترابه من المدن. بالأحرى كانت شخصياته مزيجاً من ابناء المدن وأبناء الأرياف يلتقون في ظروف شديدة الخصوصية. وكأن عيني المخرج تستخدم الفيلم لتحقيق عملية استكشاف متبادلة.

فهل هذا هو ما يفعله في فيلمه الجديد والذي انجز تصويره في إيطاليا (محققاً أول فيلم روائي له، خارج المواضيع الإيرانية)؟ ربما. فقد قيل الكثير حتى اليوم عن هذا الفيلم الذي تقوم جولييت بينوش بالدور الرئيس فيه. وكثر من الذين تابعوا سينما كياروستامي منذ اعماله الكبيرة الأولى «لقطة مكبرة»، «اين هو منزل صديقي» و «الحياة تتواصل»، يطرحون اليوم هذا السؤال الأساس على انفسهم. السؤال الذي يتعلق بما سيضيفه هذا الفيلم الى سينما فنان ارتسمت علاقته بالسينما، دائماً، من خلال مواضيع ذات علاقة وثيقة ببيئته، وأسئلته المحلية.

طبعاً لا يمكن منذ الآن الحكم على هذا الفيلم، ولكن في المقابل يمكننا ان نقول ان صاحبه بات يعتبر ومنذ سنوات طويلة واحداً من أبرز عشرة مخرجين سينمائيين معاصرين (تحقيق نشر في «الغارديان» قبل اعوام قليلة، صنّفه سادساً، بعد دايفيد لينش، وسكورسيزي والأخوين كون وسودربرغ وترنس مالك...). ومن هنا لا شك في انه مساء غد، في الحفل الختامي لمهرجان مراكش، سيكون هو نجم الاحتفال الأول، من دون ان نزعم ان ايرانيته تلعب دوراً في هذا. فقط نقول هنا ان هذا المهرجان المراكشي الذي يزداد عراقة عاماً بعد عام، بات - من خلال اختياره رؤساء لجان التحكيم فيه - يصنف مكانة المخرجين في زمنهم. إذ ها هو كياروستامي يشغل مهمة الرئاسة، بعد ميلوش فورمان وسكورسيزي ورومان بولانسكي... وكلهم كما نعرف من كبار صانعي الفن السابع المعاصرين. صحيح ان كياروستامي يشغل مكانة اساسية بينهم، وأنه يقوم بمهمته على افضل ما يكون - مواظباً على مشاهدة الأفلام، متكتماً كما ينبغي لرئيس لجنة تحكيم ان يكون - لكن هذا ليس غريباً عليه هو المعروف عادة بصمته المدهش، والذي يقول دائماً، وها هو يكرر هذا في مراكش، انه إذا كان لديه حقاً ما يقوله فإنه يقوله في أفلامه، وفي وسائل التعبير الأخرى التي يستخدمها. وهو، على رغم صمته، لا يفوته ان يعبر عن سعادته بهذه «الاستراحة» التي تتيح له، ان يشاهد افلاماً آتية من شتى انحاء العالم، لتقول اشياء كثيرة عن الإنسان... الإنسان الذي هو - كما يذكرنا - موضوعه الأول والأخير. وهو يضيف انها فرصة له، حقيقية طالما انه، ومنذ سنوات، لم يعد لديه ما يكفي من الوقت لمشاهدة ما يحدث في عالم سينما اليوم. فماذا عما يحدث في بلده، ايران؟ هنا يعود الى تكتمه حول السياسة، لكنه يؤكد انه يعرف ان اموراً كثيرة، ايجابية غالباً، تحدث على صعيد السينما الإيرانية، على الأقل.

تعليقات سياسية

والسينما الإيرانية هي، بالطبع، عالم عباس كياروستامي ومجاله الحيوي، مهما شرّق وغرّب. وهو، حتى وإن لم يكن الأكثر شعبية بين صانعي هذه السينما في إيران (ماخمالباف، ابناً وابنتين، وبني اعتماد، ومجيد مجيدي... وغيرهم، هم بالتأكيد اكثر شعبية منه داخل ايران. بل إن شعبية مساعدين وأصدقاء له مثل جعفر باناهي، وقبادي تفوق شعبيته هناك)، يعتبر الأكثر احتراماً. انه، الى حد ما، غودار ايران، ولعل في تجريبيته الدائمة ومسايرته زمنه، ما يبرر هذا، حتى وإن كانت افلامه، وعلى الأقل حتى «عشرة» (ومن أبرزها «لقطة مكبرة» - 1990، و «الحياة تتواصل» - 1991-، و «عبر اشجار الزيتون»-1994، و «طعم الكرز»- 1997-، وهذا الأخير اعطاه السعفة الذهبية في «كان» ذلك العام، شراكة مع ايمامورا، و «سوف تأخذنا الرياح»)، حظيت، حين عرضت في الداخل، ودائماً متأخرة كثيراً، عن زمن إنتاجها، وفي عدد محدود من الصالات، بنجاح شعبي كبير. وفي هذا السياق، قد يكون مفيداً ان نقرأ ما كتبته عنه صحيفة «الغارديان» البريطانية، تبريراً لإعطائه المكانة السادسة في تلك اللائحة التي ضمت اسماء أبرز 40 سينمائياً معاصراً: «ان كياروستامي هو الأول غير الأميركي في هذه اللائحة، وهو يعتبر احد اكثر المخرجين احتراماً في سينما اليوم، من جانب زملائه المخرجين، إن لم يكن من جانب الجمهور العريض. وكياروستامي الذي صوّر في السابق، خصوصاً في المناطق الريفية الإيرانية، غالباً ما أورد تعليقات سياسية موزعة وفي شكل غامض، بين ثنايا أفلامه البسيطة والعذبة. لكنه، في الوقت نفسه، تعمّد ان يعقّد سينماه، وغيرها من وسائل التعبير التي يستخدمها، عبر المزج بين الدراما والتوثيق، والمزج بين ممثلين محترفين وأناس عاديين، للوصول الى تأثيرات مدهشة. ولعل ما يمكن ملاحظته، مثلاً، في فيلمه «عشرة» هو تلك الصورة الجديدة التي يقدمها لطهران، من ناحية، ومن ناحية ثانية تلك الجذرية التي يتعامل بها مع تقنيات سينمائية جديدة.

هذه باختصار، بعض جوانب شخصية هذا الذي يعتبر اليوم صورة فائقة الاحترام للفنان الإيراني في أوروبا والعالم، وعباس كياروستامي الذي يدنو من السبعين من عمره (هو من مواليد طهران عام 1940)، يحافظ دائماً على هذه الصورة، ليس فقط في أفلامه، بل حتى في حياته الشخصية وعلاقته بهذا الفن الذي اختاره لحياته على خطى الكبار الإيرانيين الذين سبقوه (مرجوي، بيزائي، ساليس...)، ومثالاً يقتدى بالنسبة الى الجيل التالي له، الجيل الذي غالباً ما نراه يدعمه، انتاجاً وكتابة سيناريوات بكرم عزّ نظيره لدى اهل السينما.

الحياة اللندنية في

11/12/2009

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)