حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثاني والستون

كان 2009

 

خاص

بـ"سينماتك"

كتبوا في السينما

أخبار ومحطات

سينماتك

ملتيميديا

إبحث

في سينماتك

إحصائيات

استخدام الموقع

عرض تجاري لفيلم دكان شحاته في مهرجان كان

أجورا فيلم إسباني رائع ينطلق من مكتبة الإسكندرية ليتغنى بالتسامح

قصي صالح الدرويش من كان

بعد عرض الفيلم الفرنسي "لا تلتفت إلى الخلف" خارج المنافسة بحضور نجمتيه الجميلتين مونيكا بيلوتشي وصوفي مارسو في ساعة متأخرة من الليل، كان جمهور "كان" على موعد مع نجم فرنسي آخر هو المغني جوني هاليداي الذي لعب دور البطولة في فيلم "انتقام"  وهو فيلم مشارك في المنافسة على السعفة الذهبية، أما جمهور السينما العربية فأتيحت له الفرصة لمشاهدة عرض تجاري لفيلم "دكان شحاتة" بحضور نجومه محمود حميدة وهيفاء وهبي وعمرو سعد إلى جانب مخرجه خالد يوسف ومنتجه كامل أبو علي. وللأسف الشديد لم يكن موعد عرض "دكان شحاتة" ولا مكانه موفقاً، إذ تم عرضه بعد الظهر في قاعة جانبية مخصصة للعروض التجارية وكان من الأفضل عرضه في صالة أكبر مستقلة عن قصر المهرجان تتسع لعدد أكبر من المشاهدين. نقول للأسف الشديد لأن الفيلم جميل يستحق المشاهدة وهو يستمد أحداثه من قصة النبي يوسف الذي تحمل جور الكثيرين بمن فيهم أخويه من دون أن يحمل لهما بغضاً لأنهما من أسرته. وسنعود لاحقاً لتناول هذا الفيلم نقديا. 

بالنسبة لفيلم "انتقام" كانت الأنظار مشدودة إلى أداء جوني هاليداي النجم الذي يتربع على عرش غناء الروك في فرنسا منذ أربعين سنة والذي سبق له التمثيل في بعض الأفلام من دون أن يثبت تفوقاً كممثل، وعليه لم ينتظر النقاد منه التألق بعد هذا العمر، لكن أداءه في هذا الفيلم الصيني كان مفاجئاً رغم بعض الافتعال في المشاهد الأولى. وهو يجسد في "انتقام" شخصية طباخ وصاحب مطعم فرنسي جاء إلى هونغ كونغ كي ينتقم لابنته التي تعرضت وعائلتها لاعتداء أسفر عن مقتل زوجها وولديها وإصابتها بالشلل. وفي رحلة انتقامه التي يصطحب فيها مجموعة من القتلة المأجورين يسترجع ماضيه حين كان بدوره قاتلاً مأجورا ومع تتابع الأحداث يسترجع الطباخ مهارة القاتل السابق في إطلاق النار ويتمكن من تحقيق انتقامه. الفيلم الذي أخرجه الصيني جوني تو يعرض الأحداث بشكل خاص وبدرجة من الكاريكاتورية المحببة تجعل الفيلم أنيقاً مسليا وأقرب إلى قصص المجلات المصورة، لكنه لا يرقى بالطبع إلى درجة التنافس في المسابقات الرسمية. 

أما الفيلم الذي وقف جمهور النقاد يصفق له دقائق طويلة، فكان فيلم "أجورا" للمخرج  الإسباني اليخاندرو أمينابار وتم عرضه خارج إطار المنافسة في المهرجان. هوية الفيلم الإسبانية لا تتنافى مع حقيقة أنه فيلم عالمي بكل معنى الكلمة، فهو ناطق بالانجليزية وأحداثه  تدور في مدينة الإسكندرية إبان الهيمنة الرومانية في القرن الرابع الميلادي حين كانت الإسكندرية تضم بين سكانها خليطاً من الهويات والأديان والجنسيات ـ وكلمة "أجورا" تعني الساحة العامة أو مكان التجمع حيث السوق وحيث مركز الحياة الاجتماعية والسياسيةـ تلك المرحلة التي شهدت صعود المسيحية بعد فترة اضطهاد اتسمت بصراعات عنيفة بين المتزمتين والمتحزبين من مختلف الطوائف والأديان، ونتابع استناداً إلى هذه الخلفية السياسية والاجتماعية شخصية العالمة الفلكية والمثقفة هيباتي التي تحاول إنقاذ ما تراكم من معارف ومخطوطات في مكتبة الإسكندرية بغض النظر عن هوية كتابها الدينية أو العقائدية. هيباتي الوثنية المتسامحة وابنة الحكيم تيون تستعين في مهمة إنقاذ المكتبة بعدد من تلاميذها الذين يتنافس اثنان منهم لكسب قلبها وهما أوريست الشاب الشجاع ودافوس عبدها الممزق بين حبه لسيدته وبين فكرة اعتناق المسيحية التي قد توفر له الخلاص من العبودية.

 هيباتي المتسامحة التي دافعت عن المسيحيين حين كانوا أقلية أو حين جرى قمعهم تجد نفسها أسيرة المكتبة فيما يتصاعد العنف في الساحة خلف أبواب المكتبة ويطالب المتزمتون المسيحيون برجمها لأنها كافرة، لكنها تفضل أن تختار شكل نهايتها بمساعدة دافوس. 

في "أجورا" الساحة هاجم الوثنيون المسحيين ونكلوا بهم وهاجم اليهود المسيحيين ونكلوا بهم في مذبحة المعبد، ثم انتقم المسيحيون من اليهود وعذبوهم وقاتلوهم. وتجدر الإشارة إلى أن الفيلم يبرئ المسلمين من مكتبة الإسكندرية خلافاً لبعض الاتهامات السائدة في الغرب فمن المعروف أن الإسلام لم يصل مصر حتى القرن السادس الميلادي.  

 فيلم "أجورا" من الأفلام الضخمة تجاوزت ميزانيته الخمسين مليون يورو وكان اختيار مواقع التصوير موفقاً ينقل المشاهد إلى إسكندرية العصور القديمة بساحتها ومعبدها ومكتبتها. واستعان المخرج بمجاميع هائلة من الكومبارس، وتألق أبطال الفيلم وفي مقدمتهم الجميلة راشيل وايز التي أدت دور هيباتي والمعروف أن وايز ممثلة مكرسة لفتت الانتباه منذ بداياتها في فيلم "جمال مسروق" لبرتولوتشي، كما تألق ماكس مانجيلا في دور دافوس وأوسكار اسحق في دور أوريست، ناهيك عن مايكل لانسدال في دور تيون وهو نجم فرنسي من أصل بريطاني.

أجورا تميز على مستوى السيناريو وإدارة الممثلين والإيقاع المحكم والتصوير المبهر والديكور والملابس والموسيقى، فيلم جميل ممتع يحمل رسالة ضد التزمت مهما كان مصدره فيلم يحكي عن دورة التزمت والتسامح التي تحكم المجتمعات منذ العصور القديمة حتى الآن، حيث تدفع فئة نحو اضطهاد الأخرى فيدفع الثمن الكثير من الأبرياء والعلماء. فيلم يعرض الحدث من دون أن يحاكم ويترك للمشاهد فضاء التأمل. إنها لعنة الساحة حيث يتبع الرعاع ممن لا رأي لهم أصحاب الأصوات المرتفعة ويتبنون أفكارهم التي قد تكون مستندة إلى أسس صحيحة لكنها تفقد هذه الأسس مع التزمت والعنف. 

موقع "إيلاف" في 18 مايو 2009

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)