كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

احتفالية الافتتاح تتشح بالسواد...

والفعاليات بين التأبين والتكريم

القاهرة – هبة ياسين

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي

الدورة الثامنة والثلاثون

   
 
 
 
 

تواصلت فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المنعقد في الفترة من (15- 24 تشرين الثاني - نوفمبر)، والتي انطلقت من المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بحضور وزير الثقافة المصري حلمي النمنم. والرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة، ورئيس المهرجان ماجدة واصف، ولفيف من الحضور.

وخلال حفل الافتتاح تم تكريم عدد من رموز السينما العربية والعالمية وهم المخرج الألماني كريستيان بيتزولد والمخرج الصيني جيا زانكيه، والفنان المصري أحمد حلمي، والمخرج المالي الشيخ عمر سيسكو، والمنتج الفلسطيني حسين القلا، والمخرج الراحل محمد خان، (تسلمتها عنه ابنته المخرجة نادين خان) وتأجل تكريم الفنان يحيى الفخراني، لحفل الختام نظراً لسفره.

وشهد حفل الافتتاح غياباً واضحاً لنجوم السينما المصرية رغم كونه المهرجان الأكثر أهمية في مصر والعالم العربي، وتسربت إلى الصحافة قائمة بأسماء النجوم الذين دعتهم إدارة المهرجان لكنهم تقاعسوا عن المشاركة ومن بينهم أحمد عز وأحمد السقا وغادة عادل وغادة عبدالرازق وهاني سلامة وكريم عبدالعزيز وظافر عابدين وعمرو يوسف وهند صبري وكندة علوش ومنة شلبي ومحمد رمضان ومحمد هنيدي.

شارك في المهرجان هذا العام 270 فناناً وأكثر من 200 فيلم من أكثر من 60 دولة مختلفة في أقسام المهرجان المختلفة، وتضمن برنامج المهرجان القسم الرسمي خارج المسابقة (9 أفلام). وفيه تنافس 16 فيلماً في المسابقة الرسمية بينها فيلمان من مصر «يوم للستات» و«البر التاني»، وحلت السينما الصينية كضيف الشرف هذا العام.

في حب محمود عبدالعزيز

أهدى المهرجان دورته لروح الفنان الراحل محمود عبدالعزيز الذي وافته المنية قبل انعقاد المهرجان بساعات، بينما حرص أغلب حضور حفل الافتتاح على اتشاح الملابس السوداء وفقاً لتعليمات إدارة المهرجان، كان عبدالعزيز هو نجم الحفل على رغم رحيله، حيث عرض المهرجان فيلماً قصيراً متضمناً مشواره الفني ولقطات من أشهر أعماله. وصدحت المطربة نسمة محجوب بأغنية عن السينما تضمنت مقطعاً عن الفنان الراحل على خلفية موسيقى مسلسله الشهير «رأفت الهجان».

اختير «يوم للستات» ليكون فيلم الافتتاح، وهو من إنتاج وبطولة الفنانة إلهام شاهين وشاركها بطولته محمود حميدة وفاروق الفيشاوي ونيللي كريم وهالة صدقي وتأليف هناء عطية والإخراج لكاملة أبوذكري، ويدور حول افتتاح حمام سباحة في أحد الأحياء الشعبية وتخصيص يوم للستات، ويعتمد الفيلم بشكل أساسي على البطولة الجماعية.

وقالت إلهام شاهين: «إنها لم ترغب بإنتاج فيلم تجاري، بل أرادت استعادة زمن الفن الجميل، وقد استغرق خروجه للنور 6 سنوات، وأكدت أن الفيلم سيُعرض بدور السينما في منتصف كانون الأول (ديسمبر) المقبل».

وكالعادة لم يكتف المهرجان بعروض سينمائية فقط، إذ كانت هناك ندوات ونقاشات وتظاهرات فنية تعقد على هامش المهرجان منها احتفالية كبرى بالمسرح المكشوف بالأوبرا باسم «صانع البهجة»، تأبيناً للفنان محمود عبدالعزيز، بحضور لفيف من الفنانين والشخصيات العامة، كما عقد على هامش المهرجان عدد من الندوات أبرزها عن «التشريعات السينمائية» وأخرى حول «السينما الصينية».

وعقدت ندوة حول فيلم «جمهورية ناصر... بناء مصر الحديثة» الذي عرض ضمن البانوراما الدولية للمخرجة الأميركية ميشيل غولدمان، شارك فيها وزير الإرشاد القومي «الإعلام» في عهد عبدالناصر محمد فايق والذي شغل أيضاً منصب مستشاره للشؤون الأفريقية والآسيوية. ويعرض الفيلم حياة الرئيس المصري جمال عبدالناصر الذي قاد العام 1952 انقلاباً عسكرياً تحول في ما بعد إلى ثورة، ويعرض الفيلم مواجهته للهيمنة الغربية الخارجية، و»مواجهة الإسلاميين بالداخل».

كما أقيم على هامش المهرجان ملتقى القاهرة السينمائي في الفترة من (18 إلى 20 تشرين الثاني – نوفمبر) وهو أحد البرامج الموازية بالمهرجان، يهدف إلى تشجيع صناع الأفلام، وأعلنت جوائزه الأحد الماضي وأسفرت عن حصول المخرج الأردني يحيى العبدالله على الجائزة الأولى عن مشروع «بيبونة فوق سطح الخزان». وتوجت المخرجة المصرية هالة خليل بجائزة أفضل مشروع فيلم مصري عن مشروع «شرط المحبة». أما جائزة خدمات ما بعد الإنتاج فقد فاز بها المخرج المصري أمير الشناوي عن مشروع «الكيلو 64». بينما حصلت المنتجة اللبنانية جانا وهبة على دعوة لحضور ورشة المنتجين في مهرجان روتردام السينمائي الدولي «مُقدمة من مركز السينما العربية» عن مشروع «بيروت المحطة الأخيرة». وفاز المخرج اللبناني إيلي كمال بجائزة تصحيح الألوان عن مشروع «بيروت المحطة الأخيرة». أما جائزة باريس فيلم لتطوير السيناريو، ففاز بها المخرج صلاح ناس عن مشروع «خمسة أيام مهلة» (لبنان والبحرين). وحصل المخرج التونسي مهدى برساوي على جائزة المشاركة بمنصة بيروت السينمائية عن فيلم «ابن».

بينما أبدى الجمهور الذي حضر ندوة أعقبت عرض الفيلم المجري «قتلة على كراسي متحركة»، الذي يشارك في المسابقة الرسمية إعجابهم بأبطال الفيلم الذين كانوا من متحدي الإعاقة، ويدور الفيلم حول قصة تجمع 3 أفراد تورطوا في العمل مع إحدى عصابات مافيا. والفيلم مقتبس عن قصة حقيقية.

وشهد عرض فيلم الصربي «على درب التبانة» الذي يشارك خارج المسابقة الرسمية وتقوم ببطولته النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي. إقبالاً كبيراً من جمهور، نظراً لأن بيلوتشي تحظى بشعبية جارفة بين الجمهور المصري. الفيلم إخراج المخرج الصربي أمير كوستوريتسا وتلعب بيلوتشي دور عميلة سرية من أب صربي وأم إيطالية.

عام على رحيل مصطفى المسناوي

ضمت فعاليات المهرجان أيضاً «أسبوع النقاد» الذي أقام حفلاً بالتعاون مع جمعية نقاد السينما المصريين والجمعية المغربية لنقاد السينما لتكريم وتأبين الكاتب والناقد المغربي مصطفى المسناوي (1953 - 2015) الذي وافته المنية العام الماضي بالقاهرة أثناء انعقاد فعاليات الدورة الـ 37 إثر أزمة قلبية مفاجئة، وشارك في التأبين رئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما خليل الدمون والمدير الفني لمهرجان الرباط السينمائي حمادي كيروم، ورئيس جمعية نقاد السينما المصريين محسن ويفي، بالإضافة إلى مدير أسبوع النقاد أحمد حسونة، حيث تم عرض السيرة الذاتية للمسناوي وإسهاماته وأعماله.

وإلى جانب العروض والتظاهرات السينمائية، شكل المهرجان رافداً ثقافياً عبر عدة كتب تم إصدارها من قبل المهرجان أو برامجه الموازية وكان منها:

كتاب «سينما محمد خان... البحث عن فارس» تأليف الناقد محمود عبد الشكور، الذي كتبه في حياة خان وكان على وشك الإصدار، ثم أضاف إليه فصلاً آخر عندما داهمه خبر رحيله باسم «حكاية وداع»، ووصف عبدالشكور خان بأنه كان مصاباً بفيروس «عشق السينما» وذلك خلال الندوة التي عقدت على هامش فعاليات المهرجان. الكتاب يتناول حياة المخرج الراحل وأفلامه عبر 224 صفحة تبدأ بفصل «حكاية حب خان للسينما» تنتهي بفصل «حكاية الوداع».

وهناك كتاب «ربيع السينما العربية» للناقد سمير فريد الصادر عن مسابقة آفاق السينما العربية – أحد البرامج الموازية بالمهرجان – وشهدت ندوة مناقشة الكتاب حضوراً واسعاً من المتخصصين والنقاد. ويحمل الكتاب أبعاداً سياسية يطرح من خلاله الكاتب موقفاً مفاده أن «الثورات التي حدثت في الوطن العربي كانت ربيعاً على رغم ما شابها من مآسٍ لأنها فكرة تنطوي على التغيير الحقيقي، وأشبّه هذا الربيع بسقوط «جدار برلين» ويعرض فريد في الكتاب احتفاء المهرجانات السينمائية الكبرى مثل «كان وفينيسيا وبرلين» بالربيع العربي متناولاً بالنقد والتحليل الأفلام التي تسنى له مشاهدتها في هذه المهرجانات أو غيرها.

ويعد كتاب الناقد الفرنسي جان ميشيل فرودو «نظرة على السينما الصينية» والذي كتبه خصيصاً للمهرجان جسراً للتعرف إلى السينما الصينية، يوضح خلاله ثراء صناعة السينما هناك، ويصنف تاريخ السينما الصينية إلى سبعة أجيال عارضاً أهم موضوعاتها ومخرجيها وصانعيها، وتُرجم الكتاب إلى العربية والإنكليزية.

بينما جاء إصدار المهرجان كتاب عن «شكسبير في السينما» تأليف الناقد عصام زكريا في إطار احتفال المهرجان بالذكرى الأربعمئة لرحيل الأديب البريطاني وليم شكسبير، وتمت مناقشة الكتاب خلال ندوة بعنوان «شكسبير والسينما... رجل لكل الفنون». بالإضافة إلى عرض مجموعة من الأعمال السينمائية المقتبسة عن مسرحياته وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني بالقاهرة. كما أصدر المهرجان كتاباً عن الفنان المصري أحمد حلمي أحد المكرمين في المهرجان بعنوان «أحمد حلمي خارج السرب»، تأليف الناقد طارق الشناوي.

إشادات وانتقادات

شهد التواصل الإعلامي مع المركز الإعلامي للمهرجان مع الصحافيين قصوراً واضحاً، هناك من سجل ولم يصدر له «كارنيه»، والبعض لم تصله البيانات الإعلامية حتى أولئك الذين سجلوا البريد الإلكتروني الخاص بهم على الصفحة الرسمية للمهرجان، وشهد حجز التذاكر للأفلام المعروضة شرطاً مجحفاً حيث حددت حضور السينمائيين بفيلمين فقط على مدار اليوم، وثلاثة أفلام يومية للصحافيين، على رغم أن رواد المهرجان يرغبون بالأساس في متابعة أكبر عدد من الأفلام لا سيما أنهم من المتخصصين ولن يتسنى مشاهدة هذه الأفلام مرة أخرى لأن أغلبها لا يتم عرضه تجارياً في مصر بل من خلال المهرجانات السينمائية فقط.

كشف اختيار الصين لتكون ضيف شرف المهرجان هذا العام للجمهور المصري أن الصين تمتلك صناعة سينمائية عريقة فقد خرج أول فيلم صيني في العام 1905، ولم يتسن لنا التعرف إليها لأن السينما الصينية غائبة عن العرض في مصر والعالم العربي على رغم أنها ضيف دائم ومنافس عتيد في المهرجانات الدولية وتتوج بجوائز عدة، وقامت إدارة المهرجان بعرض 20 فيلماً من السينما الصينية تمثل جميع مراحلها لكن من المآخذ هو اقتصار الترجمة العربية على أفلام قليلة منها، بينما تم الاكتفاء بترجمة ما يقارب 15 فيلماً آخر إلى الإنكليزية والفرنسية من دون العربية ما شكل عقبة على الجمهور في متابعتها وهو ما عللته إدارة المهرجان بضعف الإمكانيات المادية حالت دون ترجمتها إلى العربية لأن المهرجان يتحمل كلفتها. فاللغة هي جسر التواصل وغيابها يؤثر بالتأكيد في الحضور والمشاركة وتكرر الأمر مع الأفلام المعروضة في أسبوع النقاد حين غابت ترجمة الأفلام.

«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» هو واحد من بين 14 مهرجاناً هي الأهم على مستوى العالم، كما أنه المهرجان الأوحد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا المصنف أنه «دولي ومن الفئة «أ» بحسب تصنيف اتحاد المنتجين الدولي. وبينما يطالب نجوم السينما المصرية على الدوام الدولة ووزارة الثقافة المصرية بدعم صناعة السينما والتدخل في الإنتاج السينمائي، إلا أنهم أنفسهم يحجمون عن تقديم الدعم المعنوي لهذه الصناعة عبر الغياب عن دعم المهرجان بحضور فعاليات تظاهرتها السينمائية الأكبر، وهو ما لن يكلفهم سوى اقتطاع سويعات قليلة من وقتهم.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي إلى الحياة قائلاً: «إن هناك أفلاماً مهمة تم عرضها خلال المهرجان». مضيفاً: «لا شك أن هناك طموحاً كبيراً لدى إدارة المهرجان ومحاولة لتغيير النمط عن طريق اللجوء لاستخدام الوسائل التقنية الحديثة لحجز تذاكر العروض، لكن الأمر لم يخل من أخطاء واضحة لم يتم تداركها لكن في كل الأحوال هي محاولة لا بأس بها»، وأوضح: «كان ينبغي أن يوفر المهرجان عروضاً صحافية كالمهرجانات الأخرى، بحيث تكون هناك أفلام يمكن حضورها من خلال البطاقة الصحافية كما هو متبع في جميع المهرجانات». وتابع الناقد الفني: «هناك مشاركة مصرية عبر فيلمين هما «يوم للستات» وأراه ذا مستوى معقول والآخر هو «البر التاني» ولم يكن يرقى للعرض في مهرجان القاهرة لكنني أعلم جيداً أن المهرجان لم تتوافر له مساحة اختيار ملائمة لأنه يأخذ «بواقي المهرجانات العربية» لأن صانعي الأفلام يفضلون الذهاب إلى المهرجانات العربية لا سيما الخليجية منها حيث تكون الجوائز مادية مرتفعة القيمة.

الحياة اللندنية في

25.11.2016

 
 

مشاهد صارخة من فضائح مهرجان القاهرة السينمائي

هشام لاشين

المشهد الأول

كل شيء في حياتنا الثقافية والفنية يستدير إلى الخلف، تماما كأحوالنا الاجتماعية والسياسية، والدليل ما حدث في مهرجان القاهرة السينمائي خلال حفلي الافتتاح والختام الذي قاطعه النجوم ربما بسبب عدم توجيه الدعوة لهم، في حين حضره بطل فيلم بورنو ومتحولة جنسيا، وراقصة قال المهرجان أنه لم يوجه لها دعوة الافتتاح فكانت النتيجة أنها حضرت حفل الختام والتقطت الصور للمرة الثانية على السجادة الحمراء بينما أصرت على إظهار الدعوتين (الافتتاح والختام) باعتبارها (vip) وسط تصريحات مستفزة أنها تحرص دائما على حضور مثل هذه المهرجانات نظرا لكونها فنانة ومنتجة! وكل ذلك رغم أن المهرجان ظل يؤكد طوال الأيام الماضية أنه لم يوجه الدعوة لها، وهذه الراقصة طبعا هي سما المصري.

المشهد الثاني

المشهد الثاني لم يكن بدوره سوى فضيحة مزدوجة من العيار الثقيل اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة المهرجان؛ وذلك بعد ظهور ممثل الأفلام الإباحية شريف طلياني على «السجادة الحمراء»، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما قامت القناة الثانية بالتليفزيون المصري بالتسجيل معه باعتباره من «طيور مصر المهاجرة» للسينما العالمية، وهو ما احتفل به شريف على صفحته، ونشر صور له في أثناء إدلاءه بالحديث للتليفزيون المصري على صفحته.

و«شريف طلياني» بطل ما أسماه نشطاء الفيس بوك بـ«الفضيحة»، هو شاب مصري، كشف أخيرا عن نفسه كممثل للأفلام الإباحية، وذلك عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي تحمل عنوان "صايع غرب".

وأرجع ممثل البورنو اتخاذه لهذا الاتجاه لصدمة عاطفية تعرض لها، وذلك عندما رفضت صديقته المصرية الزواج منه، فقرر الانتقام منها على طريقته، بالسفر إلى إيطاليا ودخول عالم البورنو، وكتب لحبيبته رسالة على صفحته. قال فيها: "انتِ رفضتيني ودلوقتي، أجمل وأشهر فنانات العالم عايزاني."

وكالعادة قام المهرجان بنفي توجيه الدعوة لممثل الأفلام الإباحية وأكد ذلك على صفحة المهرجان نفسه ببجاحة متناهية رغم أن الممثل كان يحمل في يده دعوة الافتتاح لأنه ببساطة يستحيل مروره على السجادة الحمراء والجلوس في صالة المسرح الكبير بالأوبرا دون أن يحمل دعوة أيضا (VIP)!

المشهد الثالث

أما المشهد الثالث أو الفضيحة الثالثة فكانت في ظهور الفنانة اللبنانية المتحولة جنسيا (رغد سلامة) في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي وحضر معها مصمم الأزياء الخاص بها الذي قام بتصميم الفستان الذي ارتدته في الحفل طبعا بعد أن صارت أنثى بدلا من رجل.

ويبدو أن المهرجان لم يستطع النفي هذه المرة ولا أن يجد تفسير لهذه الدعوة الخارجية في مقاعد كبار الشخصيات، وهي المقاعد التي خلت من وجود النجوم الكبار، واكتفى بمحاولة صرف الأنظار عن وقائع الفوضى ومقاطعة النجوم بتوزيع جوائز لا تقل بدورها عن إثارة الجدل مثل منح فيلم سوري من إنتاج بشار الأسد جائزة لجنة التحكيم الخاصة التي أشادت بها إلهام شاهين وقالت أنها جائزة للمرأة الصامدة ضد الإرهاب في إيماءة لإرهاب داعش وتجاهل لإرهاب الأسد الذي أنتجت مؤسسته هذا الفيلم ليحصد جائزة كبري في مهرجان القاهرة السينمائي تدشينا لمزيد من الشرعية لمذابحه الجنونية!

الطريف أن جائزة الفيلم السوري تحمل اسم صلاح أبو سيف والفيلم بعنوان (حرائق)! ليشعل المهرجان حريقا جديدا في جسد الأبطال السوريين المكافحين للنظام المجرم والمشردين والمهاجرين في كل دول العالم بينما يصفق الحاضرون لهذه الماسأة، لأنهم ببساطة لم يشاهدوا الفيلم!

المشهد الأخير

ماجدة واصف رئيس المهرجان تقف بجوار الرئيس الشرفي محمود حميدة لالتقاط الصور التذكارية وبجوارهما يوسف شريف رزق الله المدير الفني، وشعور بالزهو والفرحة للفشل الذريع الذي صاحب هذه الدورة والدورة السابقة، مع وعد من وزير الثقافة بالتجديد لدورة ثالثة أكثر فوضوية.

مصر العربية في

25.11.2016

 
 

ظهور"الطرف الخفي" في مهرجان القاهرة السينمائي الـ38

بقلم - منال بركات

شكرا ماجدة واصف ويوسف شريف رزق الله وتلك هي الدورة الأخيرة لكما في مهرجان القاهرة السينمائي، هكذا كانت كل الأفعال والمؤشرات تؤكد علي أن هناك مؤامرة تم نسجها ببراعة ضد إدارة مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ38 لتكون آخر دورة لهما في منصبهما.

وما يؤكد نظرية المؤامرة كم الشائعات الذي تردد في أروقة المهرجان حول الأسماء الجديدة المطروحة للرئاسة المنتظرة وفي مقدمتها الناقد المصري علي أبو شادي رئيسا وجابي خوري مديرا فنيا. وبغض النظر عن صحة الشائعة أو خطئها فإن معظم الحاضرين شعروا بمدي التربص الذي وقع علي المهرجان منذ الليلة الأولي للفعاليات. وفي مقدمتها دار الأوبرا المصرية ورجال الأمن التابعين لها في فرض سطوتهم علي الحضور بشكل غير لائق بلغ مداه مع منع العديد من النجوم في الدخول إلي قاعات دار الأوبرا وبعيني شاهدت منع دخول الفنانة أمينة ودينا الشربيني حفل الافتتاح، ورغم تنبيهي لأمن الأوبرا أن هاتان الفنانتان من النجوم وهو مهرجان مصري، أصر الأمن علي رفض دخولهما هذا إلى جانب أسماء نجوم آخرين علمنا بها فيما بعد.

والسؤال الذي يطرح هنا هل يكرر أي فنان الحضور إلي مهرجان القاهرة بعد ما حدث مع زملائهم. وهو ما تحقق في حفل الختام من عزوف واختفاء النجوم لتبدو قاعة الأوبرا خاوية ويتأكد أن إدارة المهرجان فشلت في استقطاب الفنانين ويصبح التغيير أمر مشروع.

لا ننكر أن للمهرجان أخطاء ولكن هل هي أخطاء يمكن تداركها إذا توفر عنصر حسن النيه ، أم هناك "طرف خفي" قرر إنهاء التعاقد مع الإدارة الحالية. سؤال ستكشف عنه الأيام القادمة مدى صحته.

كشف حساب للدورة الـ38

ليس دفاعا عن إدارة المهرجان فليس لي ناقة ولا جمل في استمرارهم أو رحيلهم إلا سمعة واسم مصر لأن تعدد الأسماء ينبئ أن هناك مشكلة في الاختيار في بلدة تعد هوليوودا للشرق ولها تاريخ طويل في المهرجانات، كما أن التغيير بلا مبرر يعني إما أن القيادة التي تخيرت ماجدة واصف لم تدرس القرار جيدا وهو أمر مستبعد، وإما أن غضب ما حل علي تلك الإدارة وهو ما ستكشفه الأيام،  والأجدى هنا كما هو متبع في العالم أن يتم التعاقد مع رئيس المهرجان لـ4 دورات ثم يتم تقييمه ومحاسبته، وليس كما هو متبع لدينا عام بعام حتى يظل تحت السيطرة.

الدورة الـ 38 كان لها ظروف استثنائية بالغة بعد تعويم الجنية، فميزانية المهرجان في الأساس رقم ضئيل جدا قياسا بمهرجانات العالم "6 مليون" جنيها إلي جانب 2 مليون من وزارة السياحة خصصته الوزارة هذا العام للنقل والإقامة.

في هذا العام أيضا هناك اتجاه من جانب وزارة الثقافة أن يعمل كل مهرجان على البحث عن موارد مالية تساعد في نفقاته وهو أمر مشروع و محمود في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة ولكننا نأمل ألا ترفع الدولة يدها بنفس الأسلوب الذي اتبعته مع صناعة السينما حتى لا نصل إلى المستوى الراهن في السينما المصرية ونقف نبكي على اللبن المسكوب.

وما أحدث "ربكة" حقيقية وتسبب في سخط العديد من الجهات و الأفراد، قبل بدء المهرجان، ما أشيع حول الـ" كارينهات" الخاصة بالمهرجان للنقابات الفنية وطلبة معهد السينما والصحفيون، خاصة بعد قيام الجميع بمليء الاستمارة المطلوبة عبر الإنترنت بوقت كاف ومع ذلك لم يجد الراغبون بطاقاتهم في الأيام الأولي للمهرجان وتم الاستعاضة عن هذا الخطأ ببطاقات بديلة. وسواء كان المتسبب في هذا اللبس الشركة المسئولة عن إصدار البطاقات أو إدارة المهرجان، فإن القائمون على المهرجان تقع عليهم التبعة الأولى والأخيرة لأنه خطأ تنظيمي.

نأتي إلي الجانب الفني للمهرجان ولا يخطئ متابع للفعاليات إذا رأى أن الأعمال السينمائية “208” فيلما المعروضة  هذا العام من أجمل وأقوى الأفلام لاسيما أن الإنتاج العالمي حظى بمستوى فني راق و نجح المهرجان في استقطابها.

ويبقى أن الفيلم المصري المشارك في المسابقة الرسمية بعنوان "البر التاني" سيظل علامة الاستفهام الحقيقية لإصباغ عليه شرف العرض في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 38 ويمثل مصر، وهو عمل لا يرتقى لأفلام المهرجانات من قريب أو بعيد، بمستواه الفني الرديء والذي يكشف عن محتواه في العشر الدقائق الأولى ويدركها أي هاوي للسينما وليس متخصصون في المهرجانات ، وسيبقى دخول هذا العمل وصمة في جبين الدورة الـ38 ويجب أن يعتذر المتسبب في هذا الاختيار بعد الإجماع علي سوء هذا الفيلم رغم تكلفته المبالغة.

بوابة أخبار اليوم المصرية في

25.11.2016

 
 

الدورة الـ 38.. نسخة من الأخطاء التنظيمية السابقة

«التكرار لا يعلم الشطار» فى مهرجان القاهرة السينمائى

علا الشافعى

يبدو أن شعار الدورة الـ38 لمهرجان القاهرة السينمائى، التى أقيمت فعالياتها فى الفترة من 15 نوفمبر الجارى وحتى 24 من الشهر نفسه ترفع شعار «التكرار لا يعلم الشطار».. فالأخطاء المتكررة كما هى، بل تتزايد عاما بعد عام، وكأن هناك إصرارا على عدم التعلم، وأن يستمر مهرجان القاهرة السينمائى العريق فى نفس دائرة الأخطاء التنظيمية، والشكاوى المتكررة من الإعلاميين والصحفيين.

.................................................................
وإذا كانت الدورات السابقة قد شهدت الكثير من الأخطاء، فإن الدورة الـ38 كانت بها أخطاء كارثية لا تليق أبدًا بمهرجان يطلق عليه الأعرق والأقدم فى الشرق الأوسط. والسؤال الذى بات يفرض نفسه حقيقة (هل أصبحنا إلى هذه الدرجة عاجزين عن وضع رؤية وتصور لخروج المهرجان بشكل لائق، هل عدمنا القدرات والإمكانات البشرية القادرة على وضع أفكار واضحة ومحددة لعدم تكرار أخطاء المهرجان؟).. يبدو أن الإجابة (نعم)، خصوصًا فى الدورة الـ38 التى أكدت أن هناك عدم تواصل فعال بين إدارة المهرجان، فكل أفرعها التنظيمية فى واد ومسئولو إعلام المهرجان فى واد آخر، ودائما نكتشف أن مسئولى المهرجان هو آخر من يعلم، فعندما ترفع سماعة الهاتف عليهم، ستجد أن هناك الكثير من الأزمات التى يجهلونها. والمفارقة أنه إذا كان هناك اجتهاد فى الحصول على أفلام جيدة داخل المسابقة، إلا أن التفاصيل التنظيمية والتى تعيق العمل أحيانا أو تصيب بعض مرتادى المهرجان بـ«العكننة» تقف بالتأكيد عائقا بيننا وبين الاستمتاع أو متعة السينما التى تكدرها تلك الأخطاء.

ففى أحيان كثيرة يبدو الحديث عن تغييرات فى جدول العروض عبث، بسبب كثرة تكرار هذا الخطأ فى دورات سابقة، حيث اختلف الجدول المطبوع بالألوان، والذى تم توزيعه منذ اليوم الأول للمهرجان، عن الجدول الموزع من قبل المركز الصحفى على الإعلاميين، ومن الوارد أن يتم تغيير عرض فيلم مثلا نتيجة مشكلة تقنية أو مشكلة فى النسخة المقدمة للفيلم ولكن أن يكون التغيير متكررا فهو أمر غير مفهوم، وأكبر دليل على ذلك الواقعة التى حدثت مع السفير الرومانى بالقاهرة وتناولتها العديد من وسائل الإعلام، حيث غادر السفير دار الأوبرا بعدما اكتشف تغيير موعد عرض الفيلم الذى أراد حضوره وهو «eastern business»، الذى قامت إدارة المهرجان باستبدال الفيلم فى اللحظات الأخيرة ووضعت بدلًا منه فيلم «عروس من شنجهاى»، وبعدها تم تغيير عرض فيلم «بالحلال» ليعرض بدلا منه فيلم «رجل متعدد الاستخدامات». والغريب أن إدارة المهرجان عادت من جديد لتقرر أن تعرض فيلم «بالحلال»، وهو ما يضع علامات استفهام، (هل نسخة الفيلم لم تكن جاهزة للعرض.. هل هناك مشكلة تم تداركها وحلها بعد ذلك؟). كما أنه فى الجدول المطبوع لم يكن هناك تنويه عن عرض فيلم «استراحة قصيرة» يوم 17 نوفمبر، فى الوقت الذى أكد الجدول الموزع على الإعلاميين عرضه.

هذه بعض من أمثلة كثيرة لتكرار الأخطاء والإصرار على عدم تداركها من خلال وضع جدول عروض محكم يستطيع المتابعون للأفلام وضع خطة المشاهدة بناء عليه. والمدهش فى هذه الدورة أيضًا حجم التشديدات الأمنية المبالغ فيها وغير المبررة للكثير من المتابعين للمهرجان وهى التشديدات التى أدت إلى العديد من الاشتباكات بين الأمن والإعلامين.

الأفلام المصرية فى المسابقة الرسمية

السؤال الذى يطرح نفسه بقوه فى هذه الدورة (هل ترقى الأفلام المصرية المختارة إلى المشاركة فى المسابقة الرسمية، وسط منافسة من إنتاجات عالمية تنتمى لدول مختلفة، حيث يتسابق 15 فيلما من فرنسا، وبولندا، والمجر، وإيطاليا، والهند، والصين، والتشيك، وإستونيا، وجورجيا، وكرواتيا، والبرتغال، والجزائر؟) الإجابة قطعا (لا) خصوصًا وأن هناك العديد من الأفلام الهامة والمميزة ومنها فيلم «زوجة طيبة» والفيلم التشيكى «لسنا بمفردنا أبدا»، والمجرى «قتلة على كراسى متحركة». وغيرها من الأعمال الهامة والمميزة، والتى تسابق متابعو المهرجان على حضورها، فى حين أن الفيلمين المصريين المنافسين جاءا دون مستوى المنافسة «يوم للستات» والذى شارك فيه عدد كبير من النجوم وعلى رأسهم إلهام شاهين، ومحمود حميدة وفاروق الفيشاوى ونيللي كريم واحمد الفيشاوى وناهد السباعي واياد نصار وهالة صدقي وكثيرون ..وشهد يوم للستات انقساما حادا في الاراء بين متحمسين للفيلم واخرين رافضين له بالطبع فكرة قيام الهام شاهين بالانتاج في هذه الظروف الصعبة هو شئ يستحق التحية ولكن اهم من الانتاج هو ماذا نقدم ؟ .. قد تكون فكرة الفيلم تحمل شئ من الابتكار والاختلاف .

نساء فيلم “يوم للستات سيناريو «هناء عطية ” يعشن فى حارة عشوائية، يعانى أهلها الفقر والتخلف والإحباط وكافة أشكال ألإهمال ولسبب ما، غير مبرر أو مفهوم تقرر الحكومة أن تُنشيء “حمام سباحة” فى مركز الشباب التابع للحى، و يقرر الكابتن المسئول عن الحمام تخصيص يومًا للسيدات وبغض النظر عن منطق هذا الامر وإمكانية تحقيقه في الواقع الا اننا سنتعامل بمنطق أنه فرضية درامية أو لنكن أكثر تحديدا ماذا لو حدث هذا الامر وما هي الاشياء التى سترتب عليه ؟ في الدراما من الطبيعي أن نصادف هذه الفرضيات الدرامية وبالطبع الفكرة براقة ولكن ماذا حدث ؟ لا شئ حيث سنجد انفسنا امام سيناريو مرتبك وشخصيات مبتورة ومعظم شخصيات الفيلم مهزومة ولا تقاوم الواقع، بدءا من شامية تجسدها _ الهام شاهين _ والتى تعمل موديل عارية للرسامين منذ أن كانت طفلة وهي المهنة التى تمارسها بالوراثة عن والدتها وخالتها، نيللي كريم المقهورة التى مات زوجها وابنها في حادث العبارة السلام ، ولكن تستسلم له وترضى به، ربما تكون عزة أو ناهد السباعى هى الشخصية الوحيدة، التى قررت بوضوح عدم الاستسلام لظلم المجتمع، ولقيوده السخيفة، ولكن طبقا للسيناريو « هي فتاة قدرتها العقلية محدودة أو» عبيطة « طبقا لما يراها أهل الحارة.

أزمة يوم للستات في ظنى أنه محاولة باهتة لتكرار تجربة واحد صفر، أو نسخه بمعنى أدق، ورغم النسيج الدرامي ووجود أكثر من شخصية وقصص مختلفة إلا أن الفيلم لا يحمل لحظات صراع حقيقية ، ولايوجد لشخصياته تاريخ واضح ، ومن الممكن بسهولة الاستغناء عن شخصيات كاملة مثلا ما الذي أضافته هالة صدقي ؟ جسدت دور كابتن الحمام في يوم السيدات ، وغيرها من الشخصيات التى ظهرت في حمام السباحة ولا أعرف هل هذا الارتباك الذي سيطر علي روح السيناريو والعمل يرجع لاعادة مونتاج الفيلم أكثر من مرة خصوصا ان المخرجة كاملة أبو ذكري قالت بكل بساطة انها اضطرت لحذف أدوار كاملة منها دور كامل للمثلة سماح أنور وهو الامر الذي لم استطع التعاطي معه مهما كان المبرر أفهم أن تحذف بعض اللقطات ولكن دور كامل ؟ واذا كان هناك سهولة في حذف ادوار كاملة معنى هذا ان هناك خلل واضح في البناء الدرامي واعتقد أن هذا هو ما صعب مهمة المونتير « معتز الكاتب وجعل إيقاع الفيلم مترهل في احيان كثيرة حيث طوال الوقت ننتظر تصاعدا ما ولا يحدث.

وإذا كان فيلم يوم للستات يعانى من فوضى السيناريو ، إلا أن فيلم «البر التانى» والذي يعد التجربة الانتاجية والبطولة الاولي لمحمد علي والذي سبق وشارك في فيلم « المعدية» أقل توصيف له أنه فيلم بليد سينمائيا يحاكي السهرات التليفزيونية رغم الكلام عن ميزانية ضخمة تخطت ال25 مليون جنيه . . ويوجد العديد من المصورين والمونترين الاجانب وواضعى المؤثرات البصرية الا أن السيناريو الذى كتبته زينب عزيز يبدأ بمشاهد تمهيدية، لنرى مشاكل هؤلاء الشباب وطموحهم وأحلامهم ا التى لا تتحقق أبدا ورغبتهم فقط في أن يحييون حياة كريمة ، السيناريو لا يحمل النظام او الدولة مسئولية ضياع هؤلاء الشباب من قريب أو بعيد وكانت هذه اللقطات هى الأسوأ، وكأننا بصدد سهرة تليفزيونية ركيكة المستوى _( استعراض الاسر وعلاقة الاب والام والحديث علي ليلة زواجهما )_ بدت لي كمشاهد للحشو والاستهلاك الزمنى في حين أن الحدث الرئيسى وهو ركوب المركب لم نر فيه احداثا تذكر ولم نتعرف علي نماذج اخري او قصص اخري لهؤلاء الشباب الذين يملأوون المركب مكتفيا بخط البطل المنتج ومعه الممثل عمرو القاضي _ الحسنة الوحيدة في الفيلم _ والممثل محمد مهران ، واكتفي السيناريو برسم صورة شيطانية مضحكة لقائد المركب المهرب ، والمفارقة المدهشة ان حادث غرق المركب لم يستغرق دقائق علي الشاشة رغم انها من المفترض أن يكون « الماستر سين « في العمل والذي تتولد منه لحظات مؤثرة دراميا . ولكن ابدا لم يحدث ورغم أهمية القضية التى يناقشها الفيلم خصوصا وان حادث ضحايا مركب رشيد لا يزال حاضرا في الاذهان الا ان المنتج والبطل والذي اراد أن يطلق نفسه نجما في عالم السينما مؤكدا انه مهموم بتقديم قضايا حقيقية من الواقع الا انه لن يكون نجما ولم يضف شيئا لقضايا الواقع.

الأهرام اليومي في

25.11.2016

 
 

ســــــوء تنظيم وفضائح في الكواليس..

إكرام «القاهرة السينمائي» دفنه!

مصطفى حمدى

قالوا قديما إكرام الميت دفنه، ولكن كم يد سعت لدفن مهرجان القاهرة السينمائي دون أن تخفي سوءاته عن الأعين ؟

لا تمر دورة لمهرجان القاهرة السينمائي دون فضيحة تثير عواصف الجدل عبر الصحف والمواقع ووسائل الاعلام ولكن الغريب أن تلك العواصف لاتصل أصداؤها أبدا إلي شارع شجرة الدر حيث مكتب وزير الثقافة الذي خرج العام الماضي عقب ختام الدورة السابعة والثلاثين معلنا عبر قناة سي بي سي أنه سيحاسب كل المقصرين، وأنه تلقي كل الملاحظات السلبية علي أداء ادارة المهرجان، فكانت النتيجة تجديد الثقة في الدكتورة ماجدة واصف والناقد يوسف شريف رزق الله لاستكمال مسيرة الفشل !

«مقاول» يشتري النجومية علي السجادة الحمراء والإدارة تتبرأ من الفيلم!

وزير الثقافة وعد بمحاسبة المقصرين منذ عام ثم جدد الثقة في ماجدة ورزق الله!

الثقة التي منحها وزير الثقافة مجددا لفريق أثبت فشله العام الماضي ربما كانت دافعا لبذل المزيد من الجهد في إلصاق فضائح جديدة بالمهرجان، وهو ماحدث بمشاركة فيلم «البر الثاني» والذي جاء اختياره بدلا من فيلم «آخر أيام المدينة» ليمثل علامة استفهام كبيرة خاصة أن الفيلم متواضع فنياً بشهادة جميع النقاد، والغريب أن رئيسة المهرجان تنصلت من اختياره مؤكدا أن الإدارة لاتتدخل في عمل اللجنة الفنية، بينما تنصلت اللجنة الفنية من اختيار الفيلم بدورها وفقا لتصريحات يوسف شريف رزق الله والذي قال إن اختيارات اللجنة «استشارية» وأنها لم تشاهد جميع الأفلام، إذن من نصدق ومن وافق علي اختيار الفيلم في ظل نشر صفحة المهرجان علي موقع فيس بوك صورة لماجدة واصف ويوسف شريف رزق الله مع بطل الفيلم ومنتجه أثناء التعاقد علي عرض الفيلم في المهرجان ؟!

ولأن القائمين علي مهرجان القاهرة السينمائي لايدركون أنه أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، بل وهو المهرجان العربي الوحيد الحاصل علي صفة الدولية أكملوا مهمتهم بنجاح عندما تركوا تفاصيل تنظيم احتفالية عرض الفيلم في يد منتجه وبطله ليخرج لنا زفة بلدي تليق بافتتاح محل « كل باتنين ونص» علي السجادة الحمراء للمهرجان وسط الألعاب النارية وحراسة البودي جاردات في ليلة خرج منها بعض النقاد والزملاء بإصابات علي يدي حراس النجم الذي دخل عالم السينما بأموال شركات المقاولات.

ليس هذا فقط، فالمثير وربما المضحك أن رئيسة المهرجان فوجئت مثلنا بعملية بيع جماعي لتذاكر «البر الثاني»، بما فيها النسبة المخصصة للصحفيين والنقاد، ولم يكن خفيا علي الجميع أن محمد علي بطل الفيلم ومنتجه هو من قام بشراء التذاكر وسط الزفة الضخمة التي أقامها لفيلمه.

المؤسف أن دكتوة ماجدة واصف بررت ماحدث قائلة إن مهرجانات العالم تترك لصناع الأفلام حرية اختيار طرق الاحتفال بعرض أفلامهم، ولا أعرف تحديدا إذا كانت رئيسة القاهرة السينمائي طافت مهرجانات العالم لتتأكد جيدا أن ماحدث يعد فضيحة لا تقل عما ارتكبته إدارتها في حفل الافتتاح حينما حولت السجادة الحمراء إلي مسرح ملهي ليلي تتراقص عليه الراقصات والكومبارسات في حين تواري النجوم القلائل الذين حضروا مفضلين الدخول من الباب الخلفي، في ظل غياب تام لأفراد التنظيم.

وبمناسبة الحديث عن مهرجانات العالم، هل سافرت الدكتورة ماجدة واصف لمهرجان دولي ولم تجد «كارنيه» الحضور الخاص بها مع فاعليات اليوم الأول ؟ الكارثة أن ادارة المهرجان فتحت باب استخراج كارنيهات الصحافة والإعلام لكل من هب ودب، وهو مامثل عبئا كبيرا في طباعة الكارنيهات ولكن في جميع الأحوال تبقي الإدارة مسئولة عن استخراج الكارنيهات وتسليمها لأصحابها قبل المهرجان أو في يومه الأول وليس بعد انطلاق فاعلياته بثلاثة أيام، وكم كان المشهد ساخرا عندما اضطر المركز الاعلامي لطباعة ورقة A4 مدون عليها الاسم والصورة لبعض الزملاء كبديل عن الكارنيه الذي لم يصدر بعد !

تفاءلنا كثيرا قبل انطلاق المهرجان وخصوصا مع الإعلان عن الأفلام المختارة في أقسامه المختلفة والتي بالفعل كانت أفضل مقارنة بالدورة السابقة، خصوصا ان المسابقة الرسمية شهدت مشاركة أفلام قوية، إلا أن نظام الدخول الذي تم اعتماده هذا العام لم يكن مناسبا علي الإطلاق لطبيعة المهرجان وجمهوره ومتابعيه، اشتراط حصول النقاد والصحفيين علي تذكرة دخول بالكارنيه، قد يكون أمرا مهما في تحديد عدد مشاهدي أفلام المهرجان ولكن تحديد نسبة مقاعد للصحافة يبدو أمرا «معقدا» يقلل من فرص الحضور خاصة أن أغلب متابعي المهرجان من النقاد والصحفيين والعاملين في السينما وليس الجمهور، فكان من العجيب ألا تتمكن من دخول قاعة شبه خاوية لمشاهدة فيلم لأن نسبة تذاكر الصحفيين والنقاد نفدت !

الطريف أن كواليس المهرجان شهدت أزمة أخري قد لا تقع علي عاتق الإدارة بنسبة كبيرة ولكنها بلا شك شريك أصيل فيها، حيث قرر فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق مقاضاة صناع الفيلم الوثائقي «هامش في تاريخ البالية»، متهما صناعه بنشر معلومات كاذبة ومضللة تمس سمعته، نافيا أن تكون ماجدة صالح راقصة البالية محور الفيلم قد تولت يوما ما رئاسة دار الأوبرا المصرية، وهاجم حسني ادارة المهرجان مبديا دهشته من قبولها عرض فيلم وثائقي يحمل هذا الكم من المغالطات، واصفا ماحدث بالعشوائية والفوضي في الإدارة !

وكالعادة لم تختلف شكاوي المخرجين المشاركين في المهرجان عما ضاقوا به خلال السنوات الماضية وتحديدا سوء مستوي شاشات العرض بالمسرحين الكبير والصغير، خاصة أنها شاشات غير مجهزة لعرض أفلام سينمائية بل شاشات عرض عادية، وقد اشتكي كريم طريدية مخرج ومؤلف الفيلم الجزائري «حكايات قريتي» من تقنية شاشة العرض بالمسرح الكبير إذ لم تخرج نسخة الفيلم بالشكل المطلوب، ونفس الأمر بالنسبة للمخرج التشيكي بيتر فاكلاف مخرج فيلم «لسنا بمفردنا أبداً» والذي اعتذر للجمهور عن مستوي العرض مؤكدا أن نسخة الفيلم ظلمت بعرضها بهذه الامكانيات.

مهازل مهرجان القاهرة السينمائي ستظل مستمرة طالما دائرة الاختيارات مقتصرة علي فرقتين تتصارعان للفوز به، وبينهما تبقي البوصلة حائرة، والقرار الصادر من وزارة الثقافة بلا أسس حقيقية خاصة أن هناك من يدير المهرجان من بعيد لمصالحه الخاصة حتي أصبح المهرجان الأعرق في المنطقة مجرد رقم في معادلة المهرجانات السينمائية العربية.

####

الميزانية المتواضعة لأفضل أفلام المهرجان

تهدم قاعدة الأرقام الفلكية لإنتاج الأعمال الفنية

رانيا الزاهد

اتفق صناع الافلام العالمية علي أن الميزانية الضخمة تنتج عملا فنيا جيدا، ولكنها ليست الحل الوحيد لتقديم اعمال سينمائية محترفة ومختلفة، فلم تعد الديكورات الخيالية والملابس الغالية وحتي كاميرات التصوير المتطورة اهم اسباب نجاح العمل الفني حيث اجتاحت دول مثل جورجيا وأستونيا وبولندا والتشيك ورومانيا وأذربيجان والمجر السينما العالمية بموجة جديدة من الافلام السينمائية المميزة والتي تشارك من خلالها في مهرجانات دولية كبيرة آخرها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ38، حيث تعاني دول مثل جورجيا وأستونيا، والتي نالت استقلالها حديثا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لتنضم بعد استقلالها للاتحاد الاوروبي، من الميزانية المنخفضة في انتاج الاعمال الفنية والسينمائية باعتبارها دول ناشئة لاتزال تكافح لبناء اقتصاد قوي والخروج من هذا الممر الضيق.

«حياة آنا»

أشارت نينو باسيلي مخرجة فيلم «حياة آنا» والذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي هذا العام، وفاز بجائزة لجنة تحكيم الفيبريس إلي أن عملية انتاج الاعمال السينمائية صعبة للغاية في جورجيا فلا يوجد تمويل او حتي امل علي رهان شباك التذاكر المحلي وذلك لعدة أسباب أولها منافسة الافلام الامريكية والثاني قلة عدد السكان الذي لا يتعدي 3 ملايين نسمة، واخيرا عدم تحمس معظم الموزعين لتوزيع هذه الافلام خارجيا بشكل جيد وتفضيل السينما الامريكية والانجليزية علي الاوروبية عموما. وتناولت باسيلي في فيلمها «حياة آنا» معاناة إمرأة مطلقة مع طفلها المصاب بالتوحد مما دفعها للهجرة غير الشرعية للولايات المتحدة وهي ظاهرة كبيرة يعاني منها المجتمع الجورجي بسبب الاجور المتدنية والبطالة، حيث تهرب النساء للعمل في الولايات المتحدة بينما تتركن اطفالهن دون رعاية لتتفجر مشكلة اخري في المجتمع وهي أطفال الـ «سكايب».

«الفتي القطبي»

تنافس أستونيا في المسابقة الرسمية للمهرجان بفيلم «الفتي القطبي» من اخراج وتأليف أون أنيو وانتاج بريت باسوكي، الذي أكد أن انتاج عمل سينمائي في استونيا يعتبر مخاطرة كبيرة ويجب حسابها جيدا حيث لا يمكن المراهنة علي شباك التذاكر المحلي فتعداد السكان لا يتعدي مليونا ونصف المليون نسمة لذلك لا يتم سوي إنتاج 5 أفلام فقط كل عام، واضاف: «يجب البحث دائما عن شراكة او دعم اوروبي في انتاج معظم الافلام وحتي بعد هذا الدعم يتم انتاج الافلام بمبالغ ضئيلة للغاية بالنسبة لميزانيات الافلام الامريكية والعالمية».

تناولت المخرجة في الفيلم قصة حياة شاب يقع في غرام فتاة مصابة بمرض «ثنائية القطب» وهو مرض الإفراط في التعبير عن الانفعالات سواء فرح أو حزن والتذبذب بينهما وعدم الاستقرار علي حال لمدة طويلة مما يسبب للشاب الكثير من المشكلات التي كادت تعصف بمستقبله. وتؤكد المخرجة أن فكرة الفيلم الرئيسية تتناول شعور الحصار والاختناق الذي يسيطر علي معظم الشباب في الاختيار بين حب الحياة وتحقيق الذات. وعن اختيارها لموضوع الفيلم تقول إنه مأخوذ عن قصة حقيقية لأحد أقاربها وهو مراهق عمرة 16 عاما وأصيب بهذا المرض وهذا جذبها لمعرفة المزيد عن المرض فقامت بمعايشة للمريض وأسرته لتتقرب أكثر من ظروف تعرفهم علي المرض والتعامل معه ولجأت لعمل معايشة مع أقسام المراهقين في أحد المستشفيات النفسية لتقف علي تفاصيل تصرفاتهم لتثري بها العمل.

وتم اختيار الممثلين علي مدار عامين من مدارس فنية مختلفة وتم اختبار كثيرين وحتي الفرق الغنائية تم اختيارها بعناية ووقع الاختيار علي هذه الممثلة لان الدور كان يتطلب شخصية متطرفة في مشاعرها وردود أفعالها، واضافت أنيو : «تم اختيار اُسلوب تصوير خاص لانه فيلم يتحدث عن مصور وتم الاستعانة  بمصور محترف لالتقاط الصور للبطل وكان تصوير هذه المشاهد مرهقا لكن كان يجب ان يكون هناك تركيز كبير للفيلم وتم تدريب البطل علي احتراف التصوير الفوتوغرافي وتم وضع لوحة ألوان لكل مشهد وكان هناك مشاهد جريئة لذلك كانت الألوان صاخبة علي عكس الألوان الباهتة المستخدمه في المستشفي بالاضافة للديكور والملابس لأن كل ذلك يشكل لوحة كاملة للفيلم.

وقالت: «أردت من خلال الفيلم أن أوضح ان هناك خيطا رفيعا بين المرضي والاصحاء في عالم الطب النفسي فهناك ضغوط كثيرة وكبيرة علي الشباب فإذا كنت تريد ان تكون محترما عليك الضغط علي نفسك واختيار الاصعب وفي بعض الأحيان تتخلي عن مشاعرك لتحقق أهدافك وتصبح شخصا ناجحا».

«أكاذيب عائلية»

في قسم بانوراما دولية عرض الفيلم الاستوني «أكاذيب عائلية» الذي تدور قصته حول مايسترو تعلم قيادة الاوركسترا حديثا ويحاول إثبات نفسه بكل الطرق بإضافة لمسته علي الفرقة التي تضم زوجته ولكنها تكتشف خيانته لها وتتوالي الاحداث. وقالت منتجة الفيلم ان الظروف الانتاجية في استونيا صعبة ومرهقة وإن صناعة السينما في بلادها مرهقة وتعتبر مغامرة غير محسوبة لكن الجميع يحاول ان يغزو العالم بسينما مختلفة ولكن بأقل التكلفة وهو ما نفذته علي أرض الواقع بفيلم «أكاذيب عائلية» حيث بلغت ميزانيته 450 ألف يورو فقط وفي معظم الاحيان يلجأ صناع السينما في استونيا للحصول علي دعم من الاتحاد الاوروبي او مشاركة انتاجية مع احدي الدول الاسكندينافية الاخري منها النرويج وفنلندا وألمانيا والسويد.

أخبار اليوم المصرية في

25.11.2016

 
 

إلهام شاهين صفقت لناهد السباعي !!

طارق الشناوي

بلغ مهرجان القاهرة 40 عاما، ولا أدري كيف لم نحتفل بتلك المناسبة، وبالطبع سقطت ثلاث دورات من عمر المهرجان، فكان ينبغي لو مرت الأمور بلا عثرات أن نصبح بصدد الدورة رقم41، دورات ((80 19))و((2011)) و((2013))، الأولى سقطت لخلاف بين جمعية كتاب ونقاد السينما التي كانت وقتها تُقيم المهرجان، ووزير الثقافة منصور حسن، لاعتراضه على ماحدث من سوء تنظيم في دورة 79 ورفض منحهم الموافقة فتم استبدال الحدث العالمي بتظاهرة محلية للتسابق بين الأفلام المصرية، بينما أخر دورتين سقطتا في أعقاب ثورة 25 يناير.

نصيينا من جوائز المهرجان يصل إلى أكثر من 70 % بالقياس لعدد دوراته، العام الماضي خرجنا بلا جائزة، كثيرا ما كانت تحاط جوائز المهرجان بالكثير من التساؤلات التي تصل لحدود الاتهام بمجاملة السينما المصرية، هذه المرة توقعت الجوائز وحددت نصيبنا الممكن منها وكتبت قبل إعلانها في تلك المساحة بعنوان (( مصر خارج قائمة الجوائز إلا إذا )) وأوضحت ما الذي تعنيه إلا إذا .

كتبت نصا، السؤال الذي يتردد وسنستمع إلى اجابته مساء اليوم يعلنها رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني كريستيان بيتزولد، هل تفوز السينما المصرية بجائزة؟ لا نصيب لنا في الجوائز، إلا إذا، الأفضل لا يزال ((قطار الملح والسكر)) انتاج موزنبيق والبرتغال اخراج ليسينو أزيفيدو، و(( شخص ما للتحدث إليه )) الصين اخراج يولين ليو، و(( الفتى القطبي ))استونيا اخراج أنو أون و(( ميموزا)) انتاج المغرب واسبانيا وقطر وفرنسا اخراج أوليفر لاكس، أتصور أن الأمل الوحيد للسينما المصرية، هو جائزة التمثيل نساء لناهد السباعي أو الهام شاهين، في (( يوم للستات )) كاملة أبوذكرى، الأفلام الأجنبية الأخرى لديها تفوق واضح في عناصر الإخراج والسيناريو والمونتاج والتصوير، وحتى في التمثيل، لاشك أن بطلات الأفلام الأربعة تنافسن بقوة، ولهذا فإن الجائزة مرهونة ب (( إلا إذا)).

قاعدة البلد المضيف وحصوله على جائزة من المهرجان،لا أظنها صالحة للتطبيق هذه المرة، نعم في بعض المهرجانات، يحدث نوع من الموائمات وقد تُطل السياسة برأسها، لتمنح الجائزة بُعدا أخر، ولكن يقيني أن المهرجان لا يمارس أي ضغوط أدبية على أعضاء لجنة التحكيم والأمر في النهاية رهن رؤيتهم وقناعاتهم.

كنت أرى فقط أن تلك هي الجائزة الممكنة وكتبت أسم ناهد السباعي سابقا بطلة ومنتجة الفيلم الهام شاهين في الترشح للجائزة، رغم أن ناهد حل ترتيبها الخامس أو السادس على التترات بينما إلهام تصدرت الأسماء، لاشك أن الهام ممثلة موهوبة وهى أيضا تدخل المعركة للدفاع عن السينما المصرية ،تدفع من أموالها لتضخ الحياة في السينما التي تتعثر بينما النجوم يكتفون بالتباكي على حالها، أدت الهام دورها شامية بدرجة ملحوظة من الألق والتفهم بكل التفاصيل، ولكن دور عزة الذي لعبته ناهد السباعي، يمنح الممثل لو كان موهوبا طاقة إبداعية أرحب لتعدد مستوياته، وبالفعل من خلال مخرجة مثل كاملة أبوذكري تُجيد فن قيادة الممثل، كان لناهد حضورها الطاغي على الشاشة ،كما أن المونتاج النهائي لم يظلمها ،والذي انحازت فيه كاملة لصالح الهام على حساب الشخصيات والخطوط الدرامية الأخرى إلا أنها نظرا لعمق دور ناهد ولأنها كانت كما يبدو في حالة انبهار بأداء ناهد فكان من الصعب تقليص مشاهدها.

بالطبع الأجانب في لجنة التحكيم، يشكلون الأغلبية العددية ،ولن يضعوا تاريخ النجم ولا ترتيبه على الأفيش في التقييم الدرامي، ربما المصريون والعرب وهم أروي وهاني خليفة وصبا مبارك، أكرر ربما أرادوا منح الجائزة لإلهام، بينما باقي الأعضاء كان لهم رأي أخر ،لو كنا بصدد مهرجان مصري أو عربي، لمالت الكفة لصالح الهام ومنحت ناهد جائزة الدور المساعد، سبق فعلا لإلهام أن تعرضت قبل قرابة 20 عاما لموقف مشابه في المهرجان القومي للسينما المصرية، وقررت اللجنة في البداية منحها جائزة أفضل ممثلة في فيلم (( يادنيا ياغرامي)) اخراج مجدي أحمد على وتدخل سعد الدين وهبه بصفته رئيس لجنة التحكيم لتغيير الدفة ناحية ليلي علوي، مستندا إلى أن عدد مشاهد ليلي علوي أكثر، والفيلم كان عنوانه في البداية (( بطة وأخواتها)) وأن ليلي هي بطة، وحصلت ليلي بالفعل ،على جائزة احسن ممثلة وتقرر وقتها كنوع من الترضية منح الهام جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

كان ولا يزال رأي أن (( يوم للستات)) كعمل فني برغم تحفظاتي جدير بتمثيل مصر ولكنه عندما يقف في مقارنة مع الأفلام الأربعة التي ذكرتها ستتفوق عليه سينمائيا.

فيلم الهرم الذهبي (( ميموزا))لمخرجه ذي الأصول المغربية أوليفر لاكس الفيلم في البداية يقدم بالحوار رواية عن ابليس الذي رفض السجود لله ولهذا ينقسم لثلاث مقاطع تحاكي الصلاة الركوع والقيام والسجود، والجثة التي تصبح محور الأحداث تصاحبها بين الحين والأخر تراتيل دينية، حتى نصل في الذروة إلى نداء ((لبيك اللهم لبيك ))الذي نردده في طقسي الحج وصلاة العيد.

الفيلم به سحر على مستوى الصورة والشريط الصوتي، كما أن بطل الفيلم شكيب بن عمر، منحت له جائزة أفضل ممثل .

الهرم الفضي كان من نصيب (( قطار الملح والسكر))، وهو من الأفلام التي تجمع بين الحرب ومشاعر البشر وتلك التناقضات التي تحركها صوت النيران وتدفق الدماء والجائزة حصل عليها المخرج ليسينيو أزيفيدو، الذي برع في تنفيذ اللقطات بجانبيها التقني والإنساني، كما أن السيناريو الذي شارك في كتابته، لم يغفل ابدأ تحليل المشاعر، وكيف تتعانق تلك التفاصيل، المخرج قدم فيلما يتناول الحرب الأهلية في موزنبيق خلال الثمانينيات، من خلال أزمة عاشوها وهى ندرة السكر فكان يتم تبادله بالملح بين بلده أخرى، الفيلم يدين بأحداثه بشاعة الحرب التي تحيل البشر إلى ذئاب لا ترى سوى النهش والدماء ويبرز الجنس، الذي يعلن عن سطوته من خلال شخصيات تتأجج فيها الغريزة على وقع طلقات الرصاص، ويبقى من وجهة نظري أن لدينا فيلما (( الفتى القطبي)) كان جديرا بجائزة السيناريو حيث يتناول مرض ((الثنائية القطبية )) الذي يدفع المصاب به إلى الازدواجية والتناقض الحاد في المواقف، البطل احب البطلة إلى درجة أنه تماهي مع المرض الذي تعيشه، ولهذا فإن الرسالة التي يحملها الفيلم هي أننا جميعا مرضى بتلك الثنائية، مهما تعددت الدرجة، بداخلنا تلك المشاعر المتباينة التي تصل إلى حدود التناقض، الفيلم الثاني الذي أرى جدارته بالجائزة (( شخص ما للتحدث إليه ))للمخرجة الصينية يولين ليو، التواصل المفقود هو العمق، حيث أن الشخصيات في الفيلم تعاني من الخرس الطوعي، والحكمة أننا نعذب أنفسنا لأننا نعيش في الماضي، البطل الرئيسي، يريد قتل زوجته الخائنة ويصبح كل ما يوجه إليه طاقته هو الماضي بينما الفيلم يدعوه ليعرف أن الحياة هي المستقبل.

نعم أخذنا نصيبنا من الجوائز، ولم نكن نستحق ما هو أكثر من جائزة التمثيل، كانت الهام شاهين تُدرك كمنتجة وبطلة أن ناهد السباعي تستحق أن نُصفق لها !!

المصري اليوم في

27.11.2016

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)