كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

رحيل «فنان الشعب»: يوسف العاني...

ذاكرة المسرح العراقي

بغداد الأزل

بيار أبي صعب

عن رحيل

فنان الشعب

«يوسف العاني»

   
 
 
 
 

كان يوسف العاني (1927 - 2016) صاحب نكتة باردة، لا يخفي تعبه، وتنضح من أحاديثه المرارة، حينما تعرّفنا إليه في تونس ذات دورة من «أيّام قرطاج المسرحيّة» ضمن لجنة تحكيم تاريخيّة لا يعرف الناقد الشاب المتحمّس ماذا يفعل فيها مع كلّ هؤلاء: سمير العصفوري، ويوسف العاني، وسعد الله ونّوس، وعادل قرشولي، وسميحة توفيق.

كان ذلك في خريف 1987، ومن يومها لم ينصرم حبل الصداقة، ولم يتوقّف الاعجاب. الرجل الذي إنطفأ أوّل من أمس، بعد أسابيع من الغيبوبة، في مستشفى أردني، بعيداً من بغداد التي غادرها منذ الغزو الأميركي للعراق (2003)، لا يختصر ذاكرة المسرح العراقي والعربي فحسب، بل يجسّد في سيرته التاريخ العراقي الحديث. إنطلق شاباً راديكاليّاً خلال العهد الملكي الذي عارضه بشدّة، ترعرع في خضم الصخب الثوري، ومشاريع التحديث الكبرى، وتشرّب مناخات انتفاضة كانون الأوّل/ ديسمبر 1941 ضد الاحتلال الانكليزي والعائلة المالكة، وكتب مسرحيّاته الأولى خلال تلك الحقبة منذ مطلع الخمسينيّات، نصوصاً شعبيّة بسيطة تنتمي إلى الكوميديا الانتقاديّة التي تفضح الظلم والاستبداد وغياب العدالة، وعرف طعم السجن. من هذه المرحلة يكفي أن نذكر «آني أمك يا شاكر» (1955) التي تغرف من معين غوركي (الأم) وبريخت (الأم كوراج). واكب ثورة 14 تموز/ يوليو 1958، وكان مقرباً من عبد الكريم قاسم، فأسس في عهده «مصلحة السينما والمسرح» وأدارها حتى اعتقل على أثر انقلاب شباط/ فبراير 1963، الذي اعقبته سنوات المنفى في بيروت. ثم تعايش مع عهد صدّام حسين الطويل، حتّى الغزو الأميركي. في عهد الثورة القصير، إطّلع على المسرح الأوروبي، تحديداً في ألمانيا (الشرقيّة آنذاك)، حيث اكتشف «البرلينر أنسامبل»، وتعرّف إلى الممثّلة هيلينا فايغل. وبعد الانقلاب، خرج إلى بيروت التي عاش فيها حتّى نكسة الـ 67. في مذكراته يروي كيف ظنّ أن حياته انتهت مع المنفى. في الحقيقة، سيولد يوسف العاني من جديد، خلال تلك السنوات اللبنانيّة التي احتضنت نهضة ثقافيّة وسياسيّة وصحافيّة. سيكتب في بيروت نصوصاً مهمّة، ويمارس النقد، ويرتبط بعلاقات متينة مع مبدعين ومثقفين بارزين من العالم العربي، وسيتأثّر بمسرح الرحابنة كما روى لاحقاً. وعندما عاد إلى بغداد ليقدّم أعماله من خلال «فرقة الفن الحديث» التي أسسها العام 1952 مع إبراهيم جلال، وعبد الرحمن بهجت، ويعقوب الأمين، كانت نصوصه المسرحيّة قد نضجت، وانصهر الهاجس الاجتماعي والنقدي الذي لم يفارق هذا الشيوعي القديم، في نصوص ناضجة تقنياً وجمالياً ودراميّاً. صاحب «بغداد الأزل بين الجدّ والهزل» (1975) التي كان لنا حظ مشاهدتها في بغداد الثمانينيات، بإخراج قاسم محمّد، هو الكاتب المسرحي العراقي بامتياز. إلى جانب قدراته الدراميّة، برز ممثّلاً على الخشبة في أعماله، وفي السينما، وعلى الشاشة الصغيرة. فنّان شعبي دخل وجدان العراقيين منذ دوره في «سعيد أفندي» (1958، إخراج كامران حسني، حوار العاني، عن قصّة «شجار» للأديب العراقي إدمون صبري). وحافظ على مكانته سنوات طويلة بعد نجاح هذا الفيلم المحمّل بشحنات النقد الاجتماعي والسياسي. أعاده يوسف شاهين إلى السينما منتصف الثمانينيات في دور البحّار إلى جانب داليدا، في «اليوم السادس» (عن رواية أندريه شديد الشهيرة). تلك السيرة الغنية، وقوامها سبعون عاماً ونيّف في المعترك الفنّي والثقافي، حافلة بالصور، والمواقف الشجاعة، والخيبات، وفترات الصمت. يترك قرابة الأربعين مسرحيّة التي طبعت حركة المسرح العراقي، من أعمال الستينيات كـ «المفتاح» و«الخرابة» التي تجمع في أحداثها بين فلسطين والجزائر والفيتنام، إلى الاعمال البريختية «البيك والسائق» (1974، عن السيد بونتيلا) و«الانسان الطيّب» (1985، عن سيتشوان، أخرجها عوني كرّومي). يوسف العاني أحد أهمّ البريختيين العرب، إلى جانب الجزائري ولد عبد الرحمن كاكي (1934 - 1995)، واللبناني جلال خوري. حتّى النهاية، بقي «فنّان الشعب»، حاملاً هاجس الواقعيّة والقضايا الوطنيّة والاجتماعيّة. وكان من الطبيعي أن يغرق منذ عقدين في اليأس والصمت، وهو يبحث لبلاده الجريح وأمّته المشلّعة عن أفق، لكن سدىً، في مستنقع الاستبداد والتخلّف والمذهبية والوصايات الأجنبيّة. شيء ما يجعلنا نفكّر أن يوسف العاني قتلته الخيبة على مشارف التسعين.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويترPierreABISAAB@

الأخبار اللبنانية في

12.10.2016

 
 

رحيل «فنان الشعب»: يوسف العاني... ذاكرة المسرح العراقي

مسيرة بدأت من سوق حمادة البغدادي

حسام السراي

بغدادرحل يوسف العاني (1927- 2016) أول من أمس في أحد مستشفيات عمان، وخسر العراق رائداً فنيّاً بارزاً، سيترك فراغاً كبيراً في المشهد الثقافي في البلاد، لجهة منجزه الكبير، و»الكاريزما» المؤثّرة التي أطلّ بها طيلة أعوام ما بعد نيسان 2003، داعماً ومحفّزاً للأجيال الجديدة في اشتغالات المسرح العراقي، ضمن فترة صعبة بحقّ، شهدت نتاجاً غير قليل ومواجهة لا تنسى مع قوى الإرهاب ومحاولات فرض توجّهات على المجتمع تحت ذرائع التحريم، والعاني مؤسّس «فرقة الفنّ الحديث» (1952) مع إبراهيم جلال، كان شاهداً على هذه الحقبة من تاريخ المسرح العراقيّ التي انهارت فيها البنى التحتيّة لهذا الفنّ واختفت الفرق والتجمّعات الفاعلة فيه، إلا ما ندر بجهود فرديّة.

من سوق حمادة في بغداد، حيث محل ولادته، بدأت مسيرة هذا الاسم الرائد، الذي اتّخذ لاحقاً قراراً شجاعاً، برفض مسار حياتي حدّدته أولويات الدراسة الجامعيّة، لتصبح سنة تخرّجه من كلية الحقوق في بغداد 1951، ليس فقط طلاقاً مع هذا التخصّص الذي درس من أجله لأربع سنوات، وإنّما بداية جديدة مع الكتابة المسرحيّة التي واصلها وهو طالب، مثل مسرحيات «جبر الخواطر قيس» و»راس الشليلة» و»مجنون يتحدّى القدر»، ثمّ مع الاحتراف في السينما العراقيّة منذ فيلم «سعيد أفندي» لكاميران حسني 1958، وحتّى آخر فيلم أسهم فيه وهو «غير صالح للعرض» لعدي رشيد 2005.

تاريخ من البطولات في التلفزيون، منها دوره في مسلسل «حكايات المدن الثلاث»، وتمثيل للعراق في مهرجانات عربيّة وعالميّة.

لم تمنعه العصا التي ظلّت ترافقه في العقد الأخير، من أنْ يواصل الاحتفاء بالتجارب الجديدة في المسرح، كان يوسف العاني عراقيّاً في أوان أقفل فيه بعض مواطنيه الكلام عند العبارة المألوفة «هذا البلد انتهى». كان تمايل يوسف ورقصه المحبّب بعد انتهاء العروض التي حضرها بين الجمهور، كافياً لتعرف أي صنف دم كان يسري في عروق الرجل.

ودعونا هنا نتوقف مليّاً عند توصيف «العراقيّ». في وقت انخرط فيه عراقيون مقيمون في الداخل العراقيّ في محارق المكونات والطوائف، ومنهم مثقفون وفنّانون نعرفهم، إذ صار هؤلاء سنّة وشيعة وكرداً ولم يعودوا عراقيّين، لم يعهد عن الرجل طيلة عمر عراق ما بعد صدّام، فضلاً عمّا قبله، أنّه طرح نفسه كمواطن يتحدّر من الأبنار المعروفة بمرجعيتها الطائفيّة والمذهبيّة وبنظرة أهلها إلى البلد اليوم.

أسّس «فرقة الفنّ الحديث» مع إبراهيم جلال عام 1952

التوصيف أيضاً، يستحقه، في وقت استعجل عدد من أحبائنا المثقفين المقيمين في الخارج، بقتلهم الرمزيّ لروح البلد، سرّاً أحياناً وعلانية في مناسبات أخرى، والإشكال القائم هنا في رهن صورة العراق بمجمله لمجموعة ساسة أتوا في غالبيتهم من هذا الخارج الذي لم نكن نعرفه جيّداً. وقيل لنا أتاكم بين هؤلاء الساسة، العالم والمفكّر الاقتصادي والمطلع على الحياة البريطانيّة والأميركيّة، فانتظروا الجنان التي ستفتح أبوابها في مدنكم، فانتظرنا ونعم الحصاد!

مثل هذا الأنموذج من مثقفينا، رفضوا بغداد في المطلق، وقبل يوسف بالجزء المشرق منها، برغم إنّه غادرها بفعل وضعه الصحي وما فرضته ضرائب الشيخوخة، متقدّماً- لدى زياراته المتكرّرة لمدينته- الصفوف الأماميّة في عروض المهرجانات والمواسم المسرحيّة المتجدّدة في أقسى الأحوال.

أمّا بقاء يوسف العاني في بغداد، طيلة حقبة البعث ومسايرته للنظام السابق وتجنّب معارضته، فذاك حقيقة ثابتة وصحيحة، وهو اليساري الذي تغاضى عن يساريته بعد عام 1979، لكن أن يتحوّل موته إلى مناسبة للتذكير أولاً بهذا الماضي بعد كلّ ما أنجزه، فهذا يستدعي القول إنّ قراءة التجارب الفرديّة لا يمكن لها أن تكون إلغاء يسيراً لتاريخ كامل وقناعات أفراد في محطّات مرّة وقاسية من الحياة العراقيّة، وإلا لنخرج إلى الشارع ونسأل عراقيّاً «مستقلاً» عن «أيهما يفضّل ويحبّ: يوسف العاني أم القادمين من لندن ودمشق وطهران وأميركا بعد 2003؟ بلا شك الكفّة لصالح صاحب الأدوار السينمائيّة «سعيد أفندي» و»حسين مردان».

ويوسف الذي كان متصالحاً مع نفسه، لم يدعِ النضال أبداً أو حتّى ينسبه لنفسه كما فعل غيره، اكتفى بالتوقّف عن العمل في المسرح والإنصات إلى الشباب فقط، ناصحاً ومتابعاً، لا شاتماً ومثبّطاً لمحاولاتهم.

ويوم وضع أهل المقاتل بنادقهم جانباً، وحفظت الشوارع معنى مجهولي الهويّة الذين احتضنت جثثهم في الحرب الأهليّة 2006، بعدها بدأت بغداد تتعقب طريقها إلى فعاليّات تهادن الخوف. كان ذلك في 2010، وإذا بجمع من المسرحيّين يجتهدون لإعادة النبض إلى مسارح بغداد المحدودة (وقتها لم يكن غير المسرح الوطني وباحة منتدى المسرح في شارع الرشيد ومسارح في كلية الفنون ومعهدها). في «الرشيد»، الشارع المنكوب والمهمل جوار دجلة، تواجد العاني مصفّقاً ومشجّعاً لمن أتوا بعده. كثير منهم كانوا شباباً في خطواتهم الأولى. تحرّك من الصف الأمامي في منتدى المسرح، وكأنّه سمع سيمفونية ويودّ ممّن حوله أن يطربوا لبهجته بما استمع إليه وشاهده. نعم، العاني عراقيّ صرف، والعراقيون يستمرّ تضاؤلهم في العراق الراهن.

* أفاد مصدر إعلامي لـ «الأخبار»، إنّ «السفارة العراقية في عمان تقوم بإجراءات نقل جثمان الفنّان يوسف العاني إلى بغداد بعد أخذ موافقة عائلته». ورقد العاني، قبيل وفاته، في مستشفى «مركز الطب العربيّ» في عمان، وزارته هناك سفيرة العراق في العاصمة الأردنيّة صفية السهيل وعدد من الفنانين والمثقفين العراقيين. ومن المنتظر أن يجري تشييع رسمي لجثمان الراحل حال وصوله إلى بغداد.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويترalsaray_h@

الأخبار اللبنانية في

12.10.2016

 
 

رحيل «فنان الشعب»: يوسف العاني... ذاكرة المسرح العراقي

صعد حاملاً قلبه الحزين!

حسين دعسة

عمانالموت ينهي حياة اشتعلت واشتغلت بالحب والفن، فارتاحت على مسرح صغير رقد عليه المسرحي العراقي يوسف العاني في أيامه الأخيرة في أحد مستشفيات عمان. صعد حاملاً مسرحه، وقلبه الحزين على العراق. العاني من ابرز القامات المسرحية في تاريخ العراق والبلاد العربية. ولد في محافظة الانبار، ونشأ في محلة شعبية قديمة تعرف بـ «سوق حمادة» وسط بغداد شكلت ركيزة لأشكال كتاباته المسرحية التي نهلت من أجواء وملاذات تلك المحلة. عمل مدرساً معيداً في كلية التجارة والاقتصاد بعد تخرجه من «جامعة بغداد» عامي 1950-1951 للاشراف على النشاط الفني في الكلية، مثلما أسّس «فرقة الفن الحديث» مع الفنان الراحل إبراهيم جلال، وعدد من الفنانين الشباب عام 1952. رفدت الفرقة المسرح العراقي بعدد كبير من الأعمال أبرزها «الشريعة والخرابة» و«اني امك يا شاكر» و«الخرابة والرهن»، و«نفوس»، و«المفتاح».

طوال رحلته، كان على حنين أزلي إلى الخشبة، فكتب أكثر من خمسين مسرحية طويلة أو من فصل واحد من ابرزها: «القمرجية» أول مسرحية للعاني من فصل واحد، و«طبيب يداوي الناس» عام 1948 وكان لا يزال طالباً في جامعة بغداد. بعد تخرجه، كتب مسرحيات: «راس الشليلة» (1950)، «مجنون يتحدى القدر» (1951) التي اعتبرت أول مونودراما في العراق، و«تؤمر بيك» (1952)، و«موخوش عيشة» (1952)، و«ست دراهم» (1955)، و«جحا والحمامة» (1957) من نوع البانتومايم وقدمت على «مسرح ستانسلافسكي» في موسكو عام 1957، و«حرم صاحب المعالي السعادة» لبرين سلاف نوشيتس التي تعدّ من الأعمال التي لا تبارح الذاكرة، كما مثّل في العديد من المسرحيات ومنها «البيك والسائق» (1974) التي عرضت في مصر وحققت نجاحاً كبيراً، و«بغداد الازل بين الجد والهزل» (1975)، و«الإنسان الطيب» (1985) إخراج عوني كرومي.

للراحل اسهامات كبيرة في السينما العراقية ومن أبرزها «فيلم سعيد افندي» (1958 اخراج كاميران حسني). كما كتب القصة والسيناريو والحوار لفيلم «أبو هيلة» (1962) اخراج محمد شكري جميل ويوسف جرجيس. والفيلم مأخوذ عن مسرحية للعاني باسم «(تؤمر بيك». وكتب فيلم «وداعاً يا لبنان» المنتج في 1966- 1967 من اخراج حكمت لبيب، ومثل في فيلم «المنعطف» المأخوذ عن رواية «خمسة أصوات» لغائب طعمة فرمان. كذلك، أسهم العاني في فيلم «اليوم السادس» للسينمائي الراحل يوسف شاهين عام 1986، وشارك في فيلم «بابل حبيبتي» مع الفنان فيصل الياسري 1987، وفيلم «ليلة سفر» للمخرج بسام الوردي.

إلى جانب ذلك، كتب عشرات الأعمال ومثّل في الاعمال التلفزيونية ومنها تمثيليات «ناس من طرفنا»، و«سطور على ورقة بيضاء» (اخراج الراحل إبراهيم عبد الجليل)، و«رائحة القهوة» اخراج عماد عبد الهادي، إلى جانب «ثابت افندي» الفائز بجائزة أفضل سيناريو في «مهرجان اتحاد الاذاعات العربية» في تونس 1983، وتمثيلية «بلابل» (اخراج حسن الجنابي) الفائزة بجوائز في «مهرجان قرطاج للاذاعة والتلفزيون»، وعدد من المسلسلات أبرزها «الأيام العصيبة -الهاجس» لصلاح كرم، و«هو والحقيبة» (اخراج رجاء كاظم)، و«الحضارة الإسلامية» (اخراج داود الانطاكي ـ إنتاج أبو ظبي) و«الانحراف» (إنتاج الكويت).

استمد مواضيعه من الحرفيين والعمّال والمسحوقين

وللعاني مؤلفات بين مسرح وسينما وذكريات أبرزها «راس الشليلة» (1954)، و«مسرحياتي الجزء الأول والثاني» (1960 و1961)، و«بين المسرح والسينما» (1967 اصدار القاهرة) و«أفلام العالم من اجل السلام» (1968)، و«هوليود بلا رتوش» (1975)، و«التجربة المسرحية معايشة وحكايات» (بيروت 1979)، و«عشر مسرحيات ليوسف العاني» (بيروت 1981)، و«المسرح بين الحديث والحدث» (1990) و«شخوص في ذاكرتي» (2002).

يقول الباحث الفني العراقي لطيف حسن إنّ من يرغب في تناول المسرح العراقي الحديث، بدءاً من اربعينات القرن الماضي حتى وقتنا الحاضر، لا يمكن له أن يتجاوز أو يتجاهل أثر العاني الريادي والمؤثر في هذه الفترة ودوره الكبير في بناء أسس المسرح النقدي الجاد الذي بدأ عملياً بعد تأسيس معهد الفنون الجميلة... المسرح المنحاز للناس تأليفاً وتمثيلاً ومنهجاً، الذي دفع بالحركة المسرحية العراقية الى الأمام، وخلق العلاقة الحميمة والمتبادلة بين المسرح والجمهور. علاقة كانت تفتقر اليها الحركة من قبله، وأزال نظرة الجمهور القديمة الى المسرح بتبني مشاكله الاجتماعية. جسد شخصية حكائية ما زالت في ذاكرة البغداديين وأناس الحارة الشعبية. جاب دهاليز السياسة من خلال الانتصار لافكار الحركة الوطنية، ونضالها لطرد الاستعمار والتخلص من قيوده وأحلافه. كان يعتقد أنّ بقاء التخلف الاجتماعي واستمراره وتفشي الفساد وكل البلاوي الاخرى هي نتاج سياسات الحكومات المتعاقبة، الموالية لامبراطورية التاج البريطاني والاجنبي ونجد في مسرحياته الاولى ذات الفصل الواحد، عديد الرؤى الفنية. انحاز بقوه الى اليسار منذ أن كان طالباً في كلية الحقوق، وانتمى الى الحزب الشيوعي العراقي منذ الخمسينات حتى عام 1963، تعرض خلالها للمطاردة بسبب نشاطه الفني المسيس. وبعد التخرج، تعرض للحجز مع كوكبة من المثقفين اليساريين في معسكر السعدية العسكري السيء الصيت. عمل في المحاماة لفترة، قبل التشرد بعدها في أوروبا بعد انتاج فيلم «سعيد افندي» في الفترة الأخيرة من العهد الملكي. بعد ثورة 14 تموز 1958، عاد مديراً عاماً لمصلحة السينما والمسرح حتى تعرضه للاعتقال والطرد من الوظيفة بعد انقلاب شباط 1963. سافر الى بيروت بعد الافراج عنه واقام فيها حتى عام 1967.

منذ بدايات عام 1944، وبعدما تعرف على زميله شهاب القصب الذي مات في مقتبل شبابه بمرض السل، تعاون معه في «مجموعة جبر الخواطر» التي كانت تقدم أعمالها في الحفلات السنوية للمدارس والمعاهد والكليات. كتبا بشكل مشترك أو منفصل احياناً، مسرحيات هزلية ذات فصل واحد، ثم بدأت كتاباتهما ترتقي الى مس الجروح الاجتماعية كالبطالة والجوع والعوز والمرض. هذه الكتابات اخذت تعمّق توجهاتها النقدية وفق ما يتيحه الوضع السياسي من فسحة في الحرية، أو عندما تتأزم الأمور الاجتماعية والسياسية، ويبرز تأثير الحركة الديمقراطية السياسية علناً في الشارع. تأثرا بشكل واضح بمسرحيات صفاء مصطفى الجريئة والرائدة، الذي سبقهم في مجال تأليف المسرحيات التي تتناول المشاكل الاجتماعية، وكانت تدعى آنذاك «بالمسرحيات اليسارية» التي كتب معظمها صفاء مصطفى لتقدم من قبل فرقة يحيى فائق بشكل خاص كمسرحية «طالب من الجنوب». أحبّ مسرح نجيب الريحاني الذي ذاعت اخباره وعروض الافلام المصرية المأخوذة عن مسرحياته، وأفلام شارلي شابلن الانسانية الصامتة. استمد مواضيعه من المشاكل الاجتماعية التي يراها ويتلمسها يومياً عند الحرفيين والعمال والعاطلين عن العمل وابناء الطبقة الوسطى، والناس المسحوقين. عرفهم والتقى بهم وخالطهم وارتبط مع بعضهم بصداقات شخصية، فراح يكتب المسرحيات الشعبية الواقعية التي يمتزج فيها الالم بالضحك والنقد.

الأخبار اللبنانية في

12.10.2016

 
 

رحيل «فنان الشعب»: يوسف العاني... ذاكرة المسرح العراقي

سلام عليك أيها الأستاذ الطيب

عبد الخالق كيطان

هذا الفنان الأنيق كان يحلم بأشياء بسيطة. لكن قرن العراق عاصف، يبدأ من حرب ليدخل في انقلاب عسكري، ومن حكم ديكتاتوري إلى حكم ثيوقراطي. في كل الأحوال، وشيئاً فشيئاً، تتهاوى قلاع المدنية لمصلحة موجات التخلف، فيغيب المسرح، وإذ يغيب «أبو الفنون»، فإن الفنون كلها تنسحب.

لكن يوسف العاني لم ينسحب. لقد توارى خجلاً فقط. وهو توارٍ شاركه فيه فنانون كانوا لسنة قريبة يجتهدون ما أمكنهم، فينحتون من جمر العذاب عروضهم المسرحية. ما الذي حصل بعد 2003؟ لم يحصل شيء سوى انهيار المدينة من جذرها. هل كانت المدينة هشّة؟ هل كانت أحلام يوسف العاني، ورهطه، مستحيلة؟ لا ندري بالضبط، ولكننا نعرف أن أحلام المؤسّسين، والعاني من أوائلهم، لم تكن أكثر من نشيد حرّ من أجل شعب سعيد ومتنور.

ويوسف العاني يختلف عن غيره من روّاد الفن في العراق؛ إذ كان أكثرهم حضوراً ونجومية. غيابه عن المسارح وشاشات التلفزيون ممثلاً، لم يغيّبه عن ذاكرة الناس. لقد ظلّ متواصلاً مع المسرح لحوالى سبعة عقود بصفة ممثل، كاتب، ناقد، متابع. رصيده الفني الطويل يبرّر غيابه مثلما يبرر حضوره في ذاكرة الشعب. فنه الملتزم، المعبر عن الناس بمختلف طبقاتهم. اللهجة البغدادية، التي اندثرت اليوم، وهي تتهادى من بين شفتيه، إطلالاته البرامجية التلفزيونية ضيفاً، وكذلك حرصه المفرط على حضور المهرجانات المسرحية في بغداد ومتابعة أغلب عروضها وندواتها النقدية، كل ذلك وأكثر يقدمه دائماً بوصفه راعياً، أكثر من أي تعبير آخر. هي رعاية الأب الذي يرى أمامه ما زرع وقد بدأ يكبر، ويكبر.

قيمة الفنان الحقيقية في أي مجتمع تكمن في قدرته على أن يكون الشاهد الأوحد، مثلما عليه أن يظل «الصانع الأمهر». ولقد كان العاني شاهداً على قرن دامٍ، مليء بالأحلام والانتكاسات. كان واقفاً على قدميه في كل المراحل. لغو السياسة لم يؤثر فيه، والأمراض الناجمة أو المتفرعة من هذا اللغو هي الأخرى كانت تخاف الاقتراب منه. لم يبدّل جلده. كان يسارياً حتى وهو يتجرع كأس المرار في ظل حكم يميني يستجدي من الفنان صوته. ميزة يوسف العاني في أنه عصيّ على التصنيف الساذج الذي برع عراقيو اليوم في نثره على رؤوس أقرانهم. هو يوسف العاني فقط. الفنان. الممثل. الكاتب. الناقد. الحاضر الأبدي. وعندما يغيب مثل هذا الأنموذج، فإن البلاد تخسر أيقونة صعبة التعويض، بل إن في هذا الفقد علامة قاسية على ما تعانيه البلاد أصلاً من علل.

تعامل يوسف العاني مع أغلب مخرجي المسرح العراقي، وكان من أبرز شركائه في الحلم كل من الأستاذ سامي عبد الحميد، والأستاذ الراحل قاسم محمد. قدم هؤلاء مجتمعين ما أصبح صعباً تجاوزه بالنسبة إلى ذاكرة الأجيال في المسرح، كما في السينما والتلفزيون. يمكن القول عن الثلاثة إنّهم أرادوا أن يقدموا فناً يمكن أن يكون ممثلاً لضمير الشعب. تسلحوا بمعرفة أكاديمية، وخبرات عملية، وكانت أفكارهم متقاربة إلى حد كبير. وعلى سبيل الاستدراك، أذكر أن الأستاذ سامي عبد الحميد جلس على الرصيف، أمام بناية المسرح الوطني وسط بغداد، وبدأ ينحب وهو يرى جنازة رفيقه قاسم محمد محمولة على الأكتاف في عام 2011. ترى، كيف حال المعلم اليوم وهو يتلقى نبأ رحيل الأستاذ العاني، رفيق دربه الطويل؟ لقد أنجز الرجلان الكثير للمسرح الشعبي في العراق، كما أنهما، وإبراهيم جلال وقاسم محمد وخليل شوقي وجعفر السعدي وبدري حسون فريد، عملوا في الظرف الأصعب، عندما كان الفن مغامرة أخلاقية في زمن ملتبس ومكبل بالقيود.

تركت يوسف العاني في عمان بساق مكسورة عام 2013. في عمان نفسها، كنا نجلس لساعات نتحدث في شؤون شتى. لكن في هذه المرة، شعرت بأن اليأس بدأ يتسرب إليه، وهو الشغوف بالحياة. كنت مخطئاً. ذلك أنه سرعان ما شد الرحال إلى بغداد. انتكست صحته هناك، فأدخل إلى «مستشفى الراهبات». أخبرني أنه كان يود البقاء في بغداد برفقة ابنته الوحيدة. لم يستطع. عاد إلى عمان، وفيها أدخل أكثر من مرة إلى المستشفى. كانت صحته تتراجع. وكنت عاجزاً عن تحمل فكرة غيابه النهائي. أصعب الواجبات أن تكتب في رحيل المعلم الذي أحببت. سلام عليك أيها الأستاذ الطيب.

* كاتب عراقي مقيم في سيدني

الأخبار اللبنانية في

12.10.2016

 
 

رحيل «فنان الشعب»: يوسف العاني... ذاكرة المسرح العراقي

رثاء "إفتراضي

مثقفون وفنانون عراقيون كتبوا في الفايسبوك رثاءً لشخص الفنان الرائد يوسف العاني، بين إشارات سريعة لقيمة الفقيد وتوقف عند بعض محطات حياته:

* يوسف العاني يعبر إلى الجهة الأخرى. ويترك معنا أضواء المسرح وصوت العصا التي تدك الخشبة وروح الناس والوطن والقضية.

فيصل لعيبي (فنان تشكيلي)

* صعب رثاؤك، فقد تعلمنا منك محبة الحياة وقدسية الإبداع، كنت الأصيل والمتجذر بحب العراق، كنت فنان الشعب بامتياز، وكنت تتقدمنا دائماً حين تكون هناك فرصة لتمثيل العراق. نفتخر بك وننصت إليك وتنصت إلينا. يوسف العاني الثمرة الطيبة لهذه الأرض وهذا التاريخ، والرمز الذي سيبقى خالداً في ضمائرنا. مباركة روحك وهي تصعد إلى السماء، ومباركة خطاك على الأرض. وسيكون لك إرث كبير عندنا نتذكرك به كلما سعينا.

خزعل الماجدي (شاعر وباحث)

* يا من عرفتم يوسف العاني عن قرب أو شاهدتموه على المسرح أو شاشات السينما، أتحدّاكم جميعاً واحداً واحداً إن كنتم وأنتم تمرون على هذا الاسم قد خطر لكم أن هذا الرجل ينتسب إلى مدينة حتى وهو يحمل لقب العاني. هكذا هي الرموز لا تتعكز على منطقة ولا عشيرة ولا تاريخ أسرة.

كذلك كان الجواهري، وجواد سليم، وعلي الوردي، وفهد، والسياب، ومصطفى جواد، وعبد الكريم قاسم، ومحمد القبانجي، وكل تلك السلسلة الذهبية من رموز الوطن. كلهم صنعوا ما صنعوا خالصاً لوجه العراق.

سلوى زكو (كاتبة وصحافية)

* دعوة إلى مسرحيينا وفنانينا

ماذا لو بعد أربعين يوماً من الآن، قدمتم عرضاً مسرحياً أنيقاً يحتفي بالراحل العزيز يوسف العاني، عبر استعادة أبرز أدواره في أكثر من ستة عقود مسرح وسينما وتلفزيون. ثقوا أن ذلك يمكن أن يكون أجمل أغنية وفاء للراحل الطيب، وأنتم أهل للوفاء والاحتفاء الرفيع المقام. ما زلت مريضاً بالأمل وأعوّل عليكم.

علي عبد الأمير عجام (شاعر وناقد)

* أتذكر كلماته في منتدى المسرح قبل سنوات من اليوم. كان يتحدث عن النقد المسرحي، وذكر في حديثه أنّه يتابع شاباً يكتب النقد وهو يحب ما يكتب. لم أنتبه إلا عندما قال أعتقد اسمه صميم حسب الله. تفاجأت كثيراً؟ يوسف العاني يقرأ ما أكتب؟ كانت لحظة سعيدة ومفاجأة كبيرة.

صميم حسب الله (مخرج وناقد عراقي)

الأخبار اللبنانية في

12.10.2016

 
 

الفن العراقي ينزف برحيل عمالقته،، آخرهم يوسف العاني

عدي فاضل خليل

عملاق آخر يغادرنا حديثا بعد ان غادرنا مجموعة من عمالقة الفن العراقي كان آخرهم عمانوئيل رسام وقبله امل طه وعبدالجبار الشرقاوي الذين تساقطوا كأوراق الخريف ، ها هو الفن العراقي ينزف مجددا برحيل مبدعيه !! وها هو العاني الذي رحل عنا امس بعد معاناة مع المرض في العاصمة الاردنية عمان تاركا خلفه ارثا فنيا كبيرا اغنيت الدراما والمسرح العراقي طوال عقود من الزمن ، فلا احد ينسى رائعة : (سعيد أفندي) و(عبود يغني ) و(المنعطف) و(النخلة والجيران) و(بغداد الازل بين الجد والهزل)و(رائحة القهوة) وغيرها والتي كانت لها الاثر الكبير في الدراما والمسرح العراقي ، ويعد العاني من أهم وأبرز فناني المسرح والسينما في العراق منذ أربعينيات القرن الماضي… الى يومنا هذا ، وداعا يا ابا وسن .. وداعا يا عبود لطالما غنيت بابداعك طوال مسيرتك الفنية الغنية ، ولطالما غنيت فوق خشبات المسرح وامام الشاشات الكبيرة والصغيرة وغيرها … حتى توقفت عن الغناء لكنك ستبقى حيا بارثك الفني الكبير بروحك التي لازالت حية بذكراك العطرة .. رحمك الله يا فنان الشعب .

ولد العاني في بغداد عام 1927 وتخرج من كلية الإدارة والاقتصاد في بغداد وعمل معيدا فيها، قبل ان يتفرغ لاحقا كليا للعمل الفني. وقد شهدت دراسته الجامعية بدايات انطلاقته الفنية عندما أسس أول فرقة مسرحية ابان حياته الطلابية.

ولم يقتصر نشاط العاني على التمثيل، بل اشتهر ايضا بكتابته عددا من المسرحيات وممارسته للكتابة النقدية عن السينما، فضلا عن الإدارة الفنية إذ عمل مديرا لمصلحة السينما والمسرح في العراق التي أسست في العراق أواخر خمسينيات القرن الماضي.

عرف العاني بنهجه الواقعي النقدي في أعماله المسرحية والسينمائية والتزامه بالتعبير عن هموم الفئات المسحوقة في المجتمع العراقي، بقدرته على التقاط خصوصيات الحياة العراقية وشخصياتها الشعبية التي يقدمها في مواقف تحتوي على لمسة من النقد والسخرية التي يبرع العاني في استخدامها.

ويمكن تقسيم منجز العاني في الكتابات المسرحية الى مرحلتين الأولى التي سبقت الاطاحة بالنظام الملكي في العراق عام 1958، حيث قدم مجموعة المسرحيات الاجتماعية القصيرة من أمثال “رأس الشليلة” 1951 و”حرمل وحبّه سوده” 1952 “أكبادنا” 1953و”تؤمر بيك” 1953 و”فلوس الدواء” 1954 و”ستة دراهم” 1954 و”آني أمك يا شاكر” 1955، وغلب على الكثير منها الطابع الكوميدي الساخر، كما يمكن تصنيف بعضها في سياق المسرح السياسي والتعبير عن اهتمامات الاحزاب الوطنية العراقية الايديولوجية في تلك الحقبة.

وفي المرحلة الثانية بدت مسرحيات العاني أكثر نضجا ودربه فنية لاسيما بعد تعرفه على المسرح الملحمي لدى برخت وتأثره به، ومن أبرز أعماله في هذه المرحلة “المفتاح” و“الخرابة” و“النخلة والجيران ” و”صورة جديدة” و”الشريعة” و”الخان”.

وارتبط اسم العاني بفرقة المسرح الفني الحديث، احدى ابرز الفرق المسرحية في العراق، التي اسسها بالاشتراك مع الفنان الراحل إبراهيم جلال عام 1952.

وقد وصفه الناقد المسرحي المصري الدكتور علي الراعي في كتابه السينما والمسرح في الوطن العربي الصادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية بأنه “ضمن لنفسه شرطيّ توفيق الحكيم: الموهبة والاستمرار، وزاد عليهما شيئا آخر مهما، و هو التمثيل؛ فهو أقرب من غيره إلى رجل المسرح”.

رافق العاني السينما في العراق منذ بداياتها الاولى وكان العنصر الفاعل وراء ولادة أحد أهم الأعمال الواقعية في السينما العراقية وهو فيلم”سعيد أفندي” الذي أخرجه كاميران حسني عام 1957، المأخوذ عن قصة شجار للكاتب العراقي أدمون صبري، وقد مثل العاني الدور الرئيسي فيه كما كتب حوار الفيلم.

ومن أفلامه الأخرى “المنعطف” للمخرج الراحل جعفر علي عن رواية خمسة أصوات لغائب طعمة فرمان و”ابو هيلة” و”المسألة الكبرى” لمحمد شكري جميل، و”بابل حبيبتي” لفيصل الياسري و “ليلة سفر” لبسام الوردي وفيلم “اليوم السادس” للمخرج يوسف شاهين.

ومنذ خمسينيات القرن الماضي كتب العاني ومثل في العديد من التمثيليات والمسلسلات التلفزيونية ومنها “رائحة القهوة” و”عبود يغني” “بلابل” “ثابت أفندي” وغيرها.

وشارك العاني عضوا في لجان تحكيم العديد من المهرجانات المسرحية العربية، كما ترأس لسنوات طويلة المركز العراقي للمسرح، وكرم عام 1987 في مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس بوصفه أحد رواد المسرح في المنطقة العربية.

واشتهر العاني ممثلا في عدد من أشهر الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية العراقية، كفيلم “سعيد افندي” عام 1957 ، ومسرحيات من أمثال “النخلة والجيران” 1968 عن رواية الكاتب غائب طعمة فرمان، و”البيك والسائق” المعدة عن مسرحية بونتيلا وتابعه ماتي للكاتب المسرحي الألماني برتولد برخت، و”الانسان الطيب”، و”بغداد الأزل بين الجد والهزل” وغيرها.

وامتدت حياة العاني الفنية على مدى أكثر من نصف قرن، وارتبط باسمه عدد من ابرز المحطات في الحياة الفنية العراقية في المسرح والسينما والتلفزيون، ويحلو للبعض أن يطلق عليه لقب “فنان الشعب” الذي جسد همومه وآماله في أعماله.

توفي الفنان المسرحي العراقي يوسف العاني عن عمر يناهز الـ 89 عاما بعد معاناة مع المرض في إحدى مستشفيات العاصمة الأردنية.

قالوا عن العاني :

علي حسين : (ظلّ يوسف العاني على مدى تسعين عاما صورة عن العراق الذي أحبه وعشقه ، لا الطائفية أغرته ، ولا المحاصصة اقتربت من بابه ، كان مثل العراق الذي حلم به ، هادئا ، أنيقاً ، طافحاً بالامل ، ولم يكن يدري أنّ بغداد ستتحول إلى ” طولة ” لخيل السياسة الذين يترافسون في ما بينهم) .

المخرج عماد بهجت : (استذكر في بدايات السبعينات، وانا اخطو اولى خطواتي كمخرج، كتب لي الاستاذ يوسف العاني تمثيلية “خطأ بسيط جداً” وذلك تشجيعاً منه لي. واستمر اشتراكه في تمثيله الكثير من اعمالي الدرامية هكذا علمونا الكبار، حين يجدون موهبة يلتزمونها لينهضوا بالشباب … الى رحمة الله) .

الفنان مقداد عبدالرضا : (ابو يعكوب : انتهى زمن المرح , ثق لاول مرة لا اعرف ماذا اكتب , حاولت جاهدا , الرحلة لاتستوعبها الدنيا , ايها الاستاذ الصديق , الزمن المدور .. وداعا اغاتي انت) .

الكاتب صباح عطوان : (كان يوسفا أستاذي اﻻول. وعرابي. .ومعلم واقعيتي ..وأول من كان يتفقدني هاتفيا ..عند اية نازلة تحل بالعراق.!رحل يوسف وبقي الشبح الخير ليوسف..مﻻك الكلمة الحرة ..ومعلم الوطنية في المسرح العراقي..ﻻ ادري لم كرهت أن ابقى أعيش. .فأنا حزين حد توقف النفس..فقد بت في قفر من اﻻرض ﻻعبا..! ﻻ اقول وداعأ ﻻستأذي ..بل على الطائر الميمون أيها الراحل السعيد..فقد أديت واجبك. .واوصلت رسالتك..وسنلتقي يوما..ان كان في مدلهم الغيب لنا مكان) ..

الفنان فاضل خليل : (ولما كان العاني مزيج من عذابات إنسانية متنوعة ، تجده سخر لها كل ما كتب بلا استثناء . ولأنه مولع بالهم الإنساني تراه متأثرا عن دراية ، بالأدب الروسي والسوفيتي فيما بعد . المتمثل بآثار كبار كتابه من أمثال تشيخوف ، غوغول ، غوركي ، تولستوي ، وسواهم . ولعل من مقولة غوركي التي كانت سببا في كتابته لمسرحية [ آني أمك يا شاكر] ، فدون جزءا من مقاطعها بعد أن أهدى غوركي مجموعته المسرحية الأولى [مسرحياتي] ) .

الصدى نت العراقية في

12.10.2016

 
 

وداعاً سعيد أفندى

بقلم: سمير فريد

يشيع اليوم من السفارة العراقية فى العاصمة الأردنية عمان جثمان فنان المسرح والسينما العراقى يوسف العانى «أول يوليو ١٩٢٧- ١٠ أكتوبر ٢٠١٦»، ثم ينقل بالطائرة إلى بغداد حيث يوارى الثرى فى مدينته التى ولد وعاش فيها حتى ٢٠٠٣، وأقام فى عمان منذ ذلك الحين.

يوسف العانى أكبر رموز الإبداع الدرامى فى العراق ومن كبار ممثلى وكتّاب ومخرجى المسرح العربى فى القرن العشرين، وقد تخرج فى كلية الإدارة والاقتصاد فى جامعة بغداد، حيث اشترك فى فرقة مسرح الكلية وأدرك منذ شبابه المبكر أن المسرح عالمه. وفى كتابه عن المسرح العربى وصفه على الراعى بأنه رجل المسرح النموذجى الذى جمع بين التأليف والإخراج والتمثيل، كما أنه مؤرخ وباحث وناقد. تعتبر مؤلفاته من المراجع المهمة فى المكتبة الدرامية العربية.

عاش العانى العهدين الملكى والجمهورى فى العراق، وتألق فى العهدين معاً، وكان موقفه السياسى دائماً أقرب إلى اليسار، وإن لم ينتم إلى أى حزب، ومنحه جمهوره لقب «فنان الشعب» وقد كتب وأخرج واشترك فى تمثيل عشرات المسرحيات، وكانت أولى مسرحياته «رأس الشليلة» عام ١٩٥١، وأسس فرقة المسرح الحديث مع رفيق دربه إبراهيم جلال عام ١٩٥٢، وغلب على مسرحه الطابع الواقعى النقدى الساخر.

وإلى جانب مسرحياته كمؤلف، أخرج العانى من إعداده عددا من المسرحيات العالمية مثل مسرحية بريخت «السيد بونتيللا وتابعه ماتى» التى عرضها بعنوان «البيك والسائق»، وعدد من الروايات العراقية التى تعتبر من الكلاسيكيات مثل رواية غائب طعمه فرمان «النخلة والجيران»، كما عمل لفترة مديراً لمؤسسة المسرح والسينما فى وزارة الثقافة، ويمكن اعتبار بعض من كتبه سيرة لحياته وفنه مثل «مسرحياتى» ١٩٦٠، و«بين المسرح والسينما» ١٩٦٧ و«التجربة المسرحية معايشة وحكايات» ١٩٧٩، و«سيناريو لم أكتبه» ١٩٨٧، و«المسرح بين الحديث والحدث» ١٩٩٠، وكتابه الذى أصبح الأخير «شخوص فى ذاكرتى» ٢٠٠٢.

وكان العانى رائداً فى السينما كما فى المسرح، فقد كان وراء إنتاج فيلم «سعيد أفندى»، إخراج كاميران حسنى عام ١٩٥٦، وكتب حوار الفيلم ومثّل دور سعيد أفندى، ويعتبر هذا الفيلم نقطة تحول كبرى فى تاريخ السينما العراقية، وفيه تأثر مخرجه بحركة الواقعية الجديدة الإيطالية، ومن أفلام العانى الأخرى كممثل «المنعطف»، إخراج جعفر على، و«أبوهيبة» و«المسألة الكبرى»، إخراج محمد شكرى جميل، و«بابل حبيبتى»، إخراج فيصل الياسرى، وكان آخر أدواره فى السينما «اليوم السادس»، إخراج يوسف شاهين عام ١٩٨٦، وكُرم يوسف العانى فى كل مهرجانات المسرح العربية من تونس إلى الشارقة. فقدت الثقافة العربية علماً، وفقدت شخصياً أحد أصدقاء العمر الأعزاء، كان أول من ألتقى بهم فى بغداد، وكنت أول من يلتقى بهم فى القاهرة.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

13.10.2016

 
 

يوسف العاني..لحظات الوداع الاخيرة

د. طه رشيد

لم يتسع المسرح الوطني لاستيعاب المشيعين الذي حضروا لتوديع فناناهم الراحل يوسف العاني، من مختلف الشرائح الاجتماعية. مسؤولون في الدولة وفي الثقافة، فنانون ومثقفون وادباء،أحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدني، مريدون ومحبون لمسرح وشخص يوسف العاني.. لقد عاش كبيرا ورحل كبيرا..الشعب يودع هذا الفنان الذي استطاع خلال أكثر من نصف قرن ان يعكس معاناة الناس ومشاكلهم الاجتماعية والسياسية.. تسابقت الأيدي والاكتف لترفع نعشه الكريم من باحة المسرح الوطني ليبدأ تشييعه باتجاه ساحة كهرمانة في مسيرة لا تليق الا بكبار الوطن مثل العاني ..الموسيقى الجنائزية تتقدم المسيرة ومن خلفها مئات من المشيعين الذين عرفوا ماذا يعني أن يكرس فنان حياته وفنه من أجل وطنه وأبناء هذا الوطن ..وكانت الخطوات الأخيرة باتجاه مقبرة الإمام الأعظم حيث يرقد الآن بسلام ..غائب عنا لكنه خالد في ذاكرة المسرح والفن والوطن!

الصدى نت العراقية في

14.10.2016

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)