كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

فجر يوم جديد :

«يوم أصبحت الرئيس»!

كتب الخبرمجدي الطيب

مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة

الدورة الثامنة عشرة

   
 
 
 
 

قبل انطلاق الدورة الثامنة عشرة لـ {مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة} (20 – 26 أبريل 2016) شرفتني جمعية نقاد السينما المصريين (عضو الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية {فيبريسي}) باختياري رئيساً للجنة تحكيم النقاد التي تمنح جائزة لأفضل فيلم عُرض في المسابقة الدولية للمهرجان. وبقدر فرحتي، وهذا أمر طبيعي، بهذا الاختيار، الذي جاء بعد مشاركتي في عضوية لجان تحكيم كثيرة، إلا أنني اكتشفت، بعد أن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، أنني وقعت في فخ عظيم!

{ما أصعب أن تكون رئيساً} فأنت مُطالب بأن تُجند نفسك لخدمة المهمة المكلف بها، والتضحية برغبتك الشخصية في اختيار الفيلم الذي تريد متابعته من بين أفلام المهرجان، لتجد نفسك مُرغماً على مشاهدة جميع الأفلام المختارة بحلوها ومرها، ورديئها وجيدها. بل إنك مُطالب بأن تتحلى بالصبر وأنت تشاهد فيلماً تسجيلياً استغرقت مدة عرضه على الشاشة 110 دقائق، رغم أن قضيته يمكن أن تُطرح، وتأخذ حقها بالكامل، في نصف ساعة على أكثر تقدير، وأن تتأنى قبل الحكم على فيلم ما تُدرك منذ البداية أن لا علاقة له بفن السينما. وليس عليك أن تُفاجأ، أو تُصدم، في حال اكتشفت أن ثمة أفلاماً لا تستحق المال أو الجهد الذي أنفق عليها، ووقتها تتساءل بغضب: {كيف تم تمرير هذا الفيلم السيئ؟ وأي لجنة مشاهدة تلك التي وافقت على اختياره؟}!

{يوم تُصبح الرئيس} عليك أن تمنح، ولجنتك، جائزة واحدة لأفضل فيلم في حين تمنح لجنة التحكيم الدولية للمهرجان ست جوائز (أفضل فيلم في مسابقة الأفلام التسجيلية/ لجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية/ أفضل فيلم في مسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة/ لجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة/ أفضل فيلم في مسابقة أفلام التحريك/ لجنة التحكيم مسابقة أفلام التحريك) بكل ما يعنيه هذا من معاناة ومشقة بالغة، لأنك ستجد نفسك مُحاصراً على الجبهات كافة. فالفيلم التسجيلي الطويل ينتظر أن تنصفه وتمنحه الجائزة الوحيدة للجنة، كذلك الحال بالنسبة إلى الفيلم التسجيلي القصير، والروائي القصير، وفيلم التحريك، مع ضرورة الاعتراف بصعوبة اجتماع هذه الأنواع كلها معاً!

{يوم تُصبح الرئيس} عليك أن تكون {ديمقراطياً}، وتُفسح المجال كاملاً لكل عضو في اللجنة كي يعبّر عن رأيه،  وذوقه، ويُعلن اختياراته، ويتشبث بها، حتى لو كانت تتعارض، وتتناقض، مع {أيديولوجياتك} أو تنسف قناعاتك، ومن لا يفعل هذا سيصبح {دكتاتوراً} أو يخفي هذه الدكتاتورية وراء لقب {كبير العائلة}!

هل يعني هذا أن {الرئيس} لا يستمتع، ويجند نفسه، ووقته، لأجل الخدمة العامة؟

بالطبع لا، فثمة من يعود عليه المنصب بفائدة مادية، كأن يحصل على مكافأة مُجزية، وهذا غير متحقق في لجنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين، لأنها فقيرة الميزانية، ولا تملك رفاهية منح مكافآت مالية، وترحب بالمتطوعين، ومخلصي النية {لوجه الله... والوطن}، وثمة من يحقق مكاسب معنوية من منصب {الرئيس}، كالاستفادة من الاهتمام الإعلامي، وفرحته بأن يُصبح محط الأنظار في المهرجانات الكبرى المرموقة، بدءاً من السيارة {الليموزين} المخصصة لتنقلاته، مروراً بالصحافة التي تهرع للفوز بحوار حصري معه، ووصولاً إلى الإقامة المريحة في أكبر فنادق العالم، وهو ما لا يتوافر، بالطبع، في مهرجان    الإسماعيلية، ومن ثم يقنع المرء، ويطير فرحاً، لأن تجربة {الرئيس} ستمثل إضافة كبيرة إلى سيرته الذاتية باعتبارها محطة مهمة في مسيرته المهنية!

{رئيس الأسبوع} هو الوصف الدقيق الذي يُمكنني إطلاقه على تجربتي في الدورة 18 لـ {مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة}، حيث يمكنني القول، من دون مبالغة، إن قراراً غير مُعلن صدر بتحديد إقامتي، واللجنة، في قرية تحمل اسم {25 يناير}، وهي بالمناسبة منتجع سياحي مخصص لضباط الشرطة، وفي حال استثنائي من الإقامة المحدودة يمكنني التحرك، في ظل حراسة يتقدمها رجل أمن يستقل دراجة بخارية، باتجاه دار العرض المخصصة لعرض أفلام المسابقة، ثم العودة إلى المنتجع مباشرة. غير أن التجربة، في الأحوال كافة، كانت ممتعة، بحق، خصوصاً مع اقتراب ساعات الرحيل، وضرورة إغلاق الملفات المفتوحة، وعلى رأسها اختيار الفيلم الذي يستحق الفوز بالجائزة الوحيدة للنقاد، من بين ما يقرب من 75 فيلماً تتصارع عليها، وجلسة المناقشة النهائية، ثم مغادرة {الكرسي} لتتهيأ بعدها لتحمل الطعنات، والكلمات التي تتحول إلى لكمات، واتهامات التشكيك في النتيجة، والاعتراض على ذهاب الجائزة إلى فيلم دون آخر، وهي اتهامات ينبغي ألا تجد لها صدى عند {الرئيس} الذي يعرف أنه أدى مهمته، بما يُرضي الله، وبما يمليه ضميره، وأنه سيعود إلى ممارسة حياته، وإلى النقد الذي عشقه، ولن يكون أبداً {الرئيس المخلوع} أو {المعزول}، ولن يرتدي {البيجاما} حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً!

الجريدة الكويتية في

29.04.2016

 
 

عاطف وعواض.. نجاحكما .. نجاحنا

محمد الروبى

منذ حوالي شهرين ، وفور سماعي خبر إسناد إدارة مهرجان الإسماعيلية السينمائي إلى الناقد الشاب محمد عاطف، نشرت مقالا في جريدة الجمهورية أهنيء فيه نفسي على هذا الاختيار ، وأؤكد فيه لعاطف على ثقتي في إمكاناته  الكبيرة التي أعرفها تماما ، وثقتي فى أن هذه الدورة ستكون به مختلفة ، وقافزة لدورات أخرى أكثر جمالا.

الآن وبعد انتهاء فعاليات المهرجان يمكنني أن أؤكد على أن رهاني لم يضع ، وأن عاطف  وكتيبته كانوا كما توقعناهم عند حسن الظن ، فالدورة احتشدت بأفلام قوية وجميلة ، وأظن أن لجان تحكيم المسابقات المختلفة كانوا في موقف الحائر المجبر على اختيار الأفضل من بين أفاضل كثر.

وبرأيي المتواضع أن أفضل ما فعله محمد عاطف وكتيبته في هذا المهرجان  هو اختيار الأفلام ، فمهرجان السينما – أى مهرجان – تكتسب أهميته مما يستطيع حشده من أفلام ، لا كما ، بل نوعا . وهو ما لمسناه في دورة هذا العام التى هى بحكم ظروفها دورة فاصلة ، إذ أنها دورة العودة بعد توقف عام لظروف لا داعي للخوض فيها الآن ، دورة توقف عليها مصير مهرجان له تاريخ كبير يستحق أن نحميه وأن ندفع نحو استمراره وأن نفرح بنجاحاته .

وإلى جانب هذه الفضيلة ( الأفضل ) جاءت فضائل أخر ، منها وعلى رأسها انضباط الفعاليات ، كل في وقته تماما ، لا تغيير ولا تبديل ، وهو أمر عانت وتعانى منه مهرجانات سينمائية مصرية كثيرة.

كذلك نجحت هذه الدورة بجهد مديرها محمد عاطف و رئيسها الفنان أحمد عواض ومعهم كتيبة من جنود المركز القومي للسينما ، في لم شمل إدارات فنية عدة ، التقوا حبا ورغبة في النجاح . فاشتملت الدورة على عروض من الفنون الشعبية ، ومن دار الأوبرا ، ومن قصور الثقافة ، بل وجاءت احتفالية عبد الرحمن الأبنودى في الذكرى الأولى لرحيله بمثابة شهادة التميز لتضافر هذه الجهود.

كل هذه الفضائل وغيرها تجعلنا نهنئ أنفسنا على اكتشاف مدير فني شاب وواع ومحب ومحبوب من الوسط السينمائي ، كما تجعلنا نشد على يد الفنان أحمد عواض رئيس المركز القومي للسينما ورئيس المهرجان على حسن اختياره وثقته فى محمد عاطف مديرا لدورة فاصلة وحساسة ، فشكرا أحمد عواض ، ومزيدا من نجاحات نراها معكما فى السنوات المقبلة.

موقع "شوف" في

29.04.2016

 
 

«الإسماعيلية للأفلام التسجيلية الـ 18».. دورة متميزة بلا جمهور

كتب : محمد شكر

أسدل مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة، الستار على دورته الـ18 بعد غياب عامين، ليثبت أقدامه مرة أخرى فى جسد الإسماعيلية، ويؤكد أهميته كرافد ثقافى مهم، يسهم فى نشر الثقافة السينمائية، بما يطرحه من أعمال شديدة الخصوصية، فقط فى حالة  الجمهور، الذى كشفت الدورة الأخيرة تراجع نسبة جلوسه أمام شاشات العرض المخصصة للمهرجان، وهى الأزمة التى تعانى منها أغلب المهرجانات المصرية.

وقد تكون ظروف الدورة الاستثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وراء تراجع نسبة جمهور الإسماعيلية داخل دور العرض، مقارنة بنسبة ضيوف مهرجان من خارج المحافظة، إضافة إلى عدم توافر دور عرض مجهزة لاستقبال أفلام المهرجان، باستثناء شاشة قصر الثقافة، وقاعة وحيدة خصصتها سينما «رينيسانس» لعروض المهرجان، على أن تسلم القاعة للعروض التجارية فى السادسة من مساء كل يوم، وهو ما تسبب فى اختزال وقت ندوات الأفلام لدقائق معدودة، أو إلغائها مع تغيب صناع الأفلام، للحفاظ على الجدول الزمنى للعروض.

تميزت الدورة الـ18 لمهرجان الإسماعيلية بتوازن بين الجانب الفنى والإدارى، فلم يحيد المهرجان عن البرنامج الموضوع مسبقاً، باستثناء بعض الخلل فى حفلى الافتتاح والختام، تسبب فيه التأخير عن الموعد المحدد، أو الاختيار غير الموفق لمقدمة الحفل، التى دفعت أحمد عواض رئيس المهرجان، لمشاركتها تقديم فقرات حفل الافتتاح، مع ما ارتكبته من أخطاء حاول إصلاحها، وهو ما حاول حفل الختام تجاوزه بتصدى الناقد عصام زكريا، عضو لجنة التحكيم الدولية، لتقديم جوائز المسابقة الرسمية، وترجمة كلمات رئيس وأعضاء لجنة التحكيم، فى تقديم الأفلام الفائزة بجوائز المهرجان.

وأكدت اختيارات لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، ولجان التحكيم الفرعية، على قوة الدورة الـ18 فنياً، إذا كان عدد الأفلام الجيدة ضمن الدورة الأخيرة، يتجاوز عدد الجوائز التى تحددها اللائحة التنفيذية للمهرجان، وهو ما يشير لتميز الجانب الفنى بقيادة الناقد محمد عاطف، المدير الفنى للدورة الأخيرة، مع سعيه لتقديم رؤية جيدة ساهمت فيها لجان المشاهدة، التى عمل فى عضويتها قبل تكليفه بإدارة المهرجان لتحصل الأفلام الجيدة على ما تستحقه من جوائز، وتخرج أضعاف هذه الأفلام التى تستحق التكريم من حسابات لجنة التحكيم، وهو ما يدل على قوة المشاركات السينمائية فى الدورة الـ18.

ورغم الإيجابيات الواضحة، إلا أن غياب تمثيل إنتاج المركز القومى للسينما عن المشاركة فى أقسام المهرجان المختلفة، يجعلنا نضع الكثير من علامات التعجب، خاصة أنه الواجهة الإنتاجية الأبرز حكومياً للأفلام التسجيلية والقصيرة، فهل اكتفى المركز القومى للسينما بتوزيع ميزانيته كأجور ومكافآت للعاملين، ولم يعد يقدم إنتاجاً يصلح للمشاركة فى مهرجان دولى متخصص؟.. أم أن هناك إنتاجًا لا ترضى عنه إدارته، ونشير بذلك لفيلم «نازلين التحرير» للمخرج سميح منسى، الذى أقيم له عرض خاص فى نهاية أيام المهرجان، بإقحامه على البرنامج بضغط من المخرج، خاصة أن الفيلم من إنتاج 2015، وهو ما يجعله صالحًا للمشاركة حسب لائحة المهرجان، ولكن تم التخلى عنه مجاملة للنظام الحاكم، خاصة أنه يرصد رحلة ثورة 25 يناير، بما حملته من لافتات انتقاد للمجلس العسكرى، والإخوان المسلمين على حد سواء، فلا مجاملة فى الفن، والفيلم الوثائقى ابن عصره، ولا يجوز معاقبة صناعه على تقديم الحقيقة فى وقت من الأوقات، قبل أن تتغير قناعات المصريين تجاه أطراف اللعبة السياسية.

واللافت فى حفل ختام الدورة الـ18 لمهرجان الإسماعيلية، هو غياب صناع الأفلام أو ممثليهم، فالعناصر غير المصرية فى المهرجان اقتصرت على أعضاء لجنة التحكيم الدولية، إضافة إلى ضيوف من صناع الأفلام، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المهرجان، الذى يهدف لتحقيق نوع من الاحتكاك مع الأفلام وصناعها أيضاً من خلال ندوات المهرجان، إضافة للدور الثانوى ثقافياً، والأكثر إلحاحاً سياسياً، بنقل صورة عبر ضيوف المهرجان من الأجانب، تتحول إلى مؤشر لأمن الأراضى المصرية، أمام مواطنى دولهم المختلفة، فى ظل الظروف التى تعيشها مصر من مقاطعة، وتراجع للسياحة الوافدة، وأتصور أن الاعتذارات كانت أكثر عدداً من الموافقات، ولكن يجب أن نتحضر للدورة الـ19 بالترويج للمهرجان بشكل أكبر، والعمل على زيادة الضيوف الأجانب باعتبارهم سفراء فوق العادة، يمتلكون القدرة على نقل انطباع جيد عن مصر لبلدانهم.

الوفد المصرية في

29.04.2016

 
 

« السيسي» يخطف الأنظار في افتتاح مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية الـ«18»

رسالة الإسماعيلية : محمود الرفاعي

افتتح حلمي النمنم وزير الثقافة واللواء ياسين طاهر محافظ الإسماعيلية، فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي الثامن عشر للأفلام التسجيلية والقصيرة، مساء يوم الأربعاء الماضي بقصر ثقافة الإسماعيلية، بحضور الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس واللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد.

وأعلن وزير الثقافة افتتاح الدورة الثامنة عشرة من المهرجان، واعدا أن ينعقد مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة بانتظام، كذلك مهرجانات أخرى على أرض الإسماعيلية، كما نقل تهنئة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بافتتاح المهرجان وترحيبه الخاص بضيوف مصر الأجانب وأهالي الإسماعيلية، متمنيا نجاح هذه الدورة من المهرجان، وهو الامر الذى لاقى تصفيقاً حاداً من الجمهور وقال اللواء ياسين طاهر إنه يتمني أن يحقق المهرجان هدفه الرئيسى وهو أن يكون رسالة للعالم كله مفادها أن مصر بلد أمن وأمان ومحبة وسلام ورخاء، وقدم الشكر للضيوف الأجانب متمنيا أن يكونوا سفراء لدولهم عن مصر.

وقال د. أحمد عواض، رئيس المهرجان إن مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة سيظل له الفضل الأكبر على كل جيله من صناع السينما، فالهدف الأساسي هو عودة المهرجان للنور، وأن ننفتح على العالم أكثر، ليلتقي صناع الأفلام من أنحاء العالم ليزداد التفاعل الفني كما نتمناه دون إغفال أهمية تميز المستوى الفني لمختلف مسابقات المهرجان.

وقد تم التركيز في الفعاليات المصاحبة للمهرجان، بحيث يكون لها صدى في المحيط الجغرافي لمدينة الإسماعيلية ومدن القناة التي تشهد هذا العام الاحتفال بمرور ستين عاما على تأميم قناة السويس، هذا الحدث العظيم الذي ساهم في صناعة تاريخ مصر المعاصر، والتي كانت مدن القناة مسرحًا لأهم أحداثه. وقال محمد عاطف مدير المهرجان إن الطموح في أن يخرج المهرجان مفعماً بالطاقة والإيجابية من خلال استعانة المهرجان بالشباب سواء في لجنة التحكيم أو الضيوف، مضيفا أن المهرجان هذا العام يحمل في أفلامه جذور الإنسانية، ويحمل رسالة إلى مدن القناة لحب السينما، متمنيا أن يحظى المهرجان بإعجاب الجمهور والحضور. وقال خالد جلال إنه من المعتاد أن تحفل تلك النوعية من المهرجانات بأفكار مبتكرة وطموحة للشباب من المبدعين، وأن المهرجان ارتبط بمدينة الإسماعيلية الباسلة وشعبها، موجها الشكر لمحافظ الإسماعيلية. وأضاف أن وزارة الثقافة منحت المهرجانات ذات الصبغة الدولية الكثير من الرعاية لكي تظل مصر مكانا للمبدعين والفن الجاد.

وقد كرم المهرجان في دورته هذا العام المخرج سمير عوف، ومدير التصوير محمود عبد السميع وقدمت التكريمات الدكتورة غادة جبارة، ومدير التصوير سعيد شيمي. وضمت لجنة التحكيم المخرجة التسجيلية الجورجية الشهيرة نينو كيرتادزي رئيسا، وفي عضويتها المخرج الأرميني هراشيا كشيشيان، وفنانة التحريك اللاتفية أنيت ميليس، والمنتجة الفلسطينية مي عودة، والناقد السينمائي المصري عصام زكريا. ونافس على جوائز المهرجان أكثر من 76 فيلما تمثل أكثر من 40 دولة، مقسمة إلى 9 أفلام تسجيلية طويلة و15 فيلما تسجيليا قصيرا و24 فيلمًا روائيًا قصيرًا و27 فيلمًا من أفلام تحريك، إضافة إلى 5 أفلام ضمن بانوراما "عين على العالم".

وقد افتتحت فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة بفيلم "حار جاف صيفًا" إخراج شريف البنداري، بطولة ناهد السباعي، ومحمد فريد، ومحمد عبد العظيم.

25 ألف جنيه جائزة جديدة للفيلم المصري الفائز بالإسماعيلية

صرح الدكتور أحمد عواض رئيس المركز القومي للسينما ورئيس مهرجان الإسماعيلية بأن المنتج هشام عبد الخالق قرر منح جائزة لأفضل فيلم مصري مشارك في مهرجان الإسماعيلية في دورته الـ18 وقدرها 25000 جنيه. ومن جانبه أكد هشام عبد الخالق أن الجائزة دعما منه لصناعة السينما التسجيلية وشباب الخريجين.

مباراة الأهلي تؤخر الافتتاح .. وأخطاء بالجملة لمقدمة الحفل

تسببت مباراة النادي الأهلي مع «يانج افريكانز» التنزاني في تأخير حفل افتتاح مهرجان الإسماعيلية الـ18، لما يقرب من نصف الساعة، بسبب انتظار منظمي الحفل الذي أخرجه هشام عطوة انتهاء المباراة، بحضور وزير الثقافة حلمي النمنم، وبحضور اللواء ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية، والفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس.

فيما وقعت مقدمة حفل الافتتاح في عدة أخطاء، سواء في قراءة كلمات التقديم، أو في أسماء المكرمين، وتجاهل أسماء بعض من أعضاء لجنة التحكيم، وهو ما دعا رئيس المهرجان المخرج د.أحمد عواض لتصحيح الأسماء، ثم مشاركتها تقديم شخصيات الحفل إنقاذًا للموقف.

محمد فريد: يشكر مهرجان الإسماعيلية لاختيار فيلم "حار جاف صيفا"

عبر الفنان محمد فريد، عن سعادته باستضافته في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته الثامنة عشرة فضلا عن اختيار فيلمه "حار جاف صيفا"، فيلم افتتاح المهرجان والذي شارك في بطولته مع الفنانة ناهد سباعي، ومحمد عبدالعظيم، وإخراج شريف البنداري. وأضاف فريد على هامش مشاركته بفعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة الدورة 18 أنه سعى في أحداث الفيلم أن يعبر عن معاناة طبقات محدودي الدخل من خلال تجسيده لدور رجل مسن يستقل «تاكسي» ويتردد على الأطباء للعلاج من مرض السرطان، إلى أن يلتقي الفنانة ناهد السباعي، مصادفة إلا أنها تأخذ حقيبته التي تحوى الأدوية وروشتات العلاج ويظل يبحث عنها داخل المناطق الشعبية إلى أن يجدها وتتوالى الأحداث المرتبطة بالفنانة ناهد السباعي. وطالب الفنان محمد فريد الشباب بأن يحسنوا استغلال أوقاتهم وأن يعملوا بجدية من أجل نهضة مصر كما ينبغي أن تكون تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

الكواكب المصرية في

02.05.2016

 
 

عودة الروح لمهرجان الإسماعيلية 18

تشابك العروض والندوات والورش

صفاء الليثي

يظل مهرجان الإسماعيلية بالنسبة لعدد من السينمائيين المصريين المهرجان الأهم والأفضل والأكثر تنظيما من بين كل المهرجانات المصرية لطبيعة تخصصه لأفلام نشتاق إليها وللمدينة الرائعة التى يقام بها ولتنظيمه المباشر من المركز القومى للسينما آخر صروح المؤسسات السينمائية الحكومية فى مصر . أعاد المخرج أحمد عواض للمهرجان روحه وحيويته التى اهتزت قليلا فى السنوات الماضية ما بعد ثورة 25 يناير 2011 ومع تقلب الرؤساء والإدارات.

بدأت عروض اليوم الأول بفيلم تسجيليى طويل " ك 2 الحالمون المهمشون" من إنتاج البرازيل والولايات المتحدة وباكستان ، اختار مخرجه  زاوية جديدة للتعامل مع رياضة تسلق الجبال بالتركيز على الحمالون من أبناء باكستان  الذين اختاروا المهنة الصعبة لكسب العيش والإنفاق على أطفالهم. الصورة البديعة التى سجلت لحظات هامة فى حياة الحالمين وهم يخبزون العيش ويغنون ويصلون ، وسمعنا حكايات عن كيف يتعلمون ويتطورون ليرتقوا فى مهنتهم،  الصورة مبهرة  طالت اللقطات أحيانا فلم نفتقد التكوينات الرائعة للصورة ومحتواها الإنسانى البديع، الفيلم يصلح لمناقشة محور الندوة  التخصصية بالمهرجان حول الفارق بين الفيلم التسجيلى بين الواقع التقريرى والجماليات السينمائية ، وهكذا تتشابك عروض الأفلام مع موضوعات الندوات ومحاورها العامة والخاصة، فيحقق المهرجان هدفه بتحوله إلى مؤتمر علمى تطرح فيه قضايا الفيلم التسجيلى والقصير والتحريك وتدور نقاشات بين المبدعين والصحفيين والنقاد، نختلف ونتفق لصالح فن السينما الهادفة التسجيلية والقصيرة.

ضم قسم الأفلام التسجيلية الطويلة عشرة أفلام عبرت فى مجموعها عن اهتمامات العالم فى السنوات الأخيرة قضية مذابح الأرمن فى تركيا فى طرق حجرية  استحق جائزة لجنة التحكيم الخاصة من اللجنة الرسمية برئاسة المخرجة والممثلة من جورجيا نينو كيرتادزى والتى أعربت عن سعادتها بالتواجد فى بلد امتلك حضارة عريقة وفى مهرجان حفل بثمانين فيلما يتناول قضايا الحرية ويعبر عن مشاعر البشر فى مختلف الأنحاء ، كما رأينا مشاكل المجتمع الفقير فى الدومينيكان فى  الفيلم الساحر خيال كاريبى وهو واحد من أفضل أفلام المهرجان بتعبيره الجمالى باستخدام إمكانيات تصوير محدودة نجح المونتير الشاب الذى صاغ الفيلم فى صياغتها بإيقاع فنى جذب المشاهدين، استمتع المونتير مع زملائه ممن رحبوا بالحضور بزيارة الأهرامات وبالتفاعل مع شباب السينمائيين المصريين والعرب . شاهدنا أيضا فيلما هاما عن اغتصاب النساء فى أفريقيا وخاصة كسلاح بين المتحاربين وجهود الإصلاح التى قام بها طبيب  حاز جائزة دولية هامة عن هذا الجهد . شهادة الزعيم المعارض اللبنانى كمال جنبلاط في فيلم هادى زكاك وحصل على شهادة تقدير، شهادات رجال المقاومة ضد الفاشية والنازية  فى " لن يمروا"، ظاهرة قيادة الصبية لعربات الأجرة المسماة التوكتوك استحق الفيلم جائزة مستحدثة فى هذا المهرجان لأفضل فيلم مصرى شارك بالدورة 18 قدمها المنتج هشام عبد الخالق . من بين المشاركات المصرية أيضا تجربة كوثر يونس الفريدة فى هدية من الماضى ، مشاركتان مصريتان مشرفتان مختلفتا التوجه والأسلوب السينمائى فى السينما التسجيلية التى نوقشت فى الندوة التخصصية  عن الفيلم التسجيلي بين الواقع والجماليات التى أثارت جدلا بين النقاد وبين الحاضرين من صناع الفيلم ورموزه هاشم النحاس محمود عبد السميع سمير عوف وعلى الغزولى، طارق رشاد وعطية عادل خيرى والمخرجة الشابة زينب سمير عوف. وثقت الندوة الصحفية منال بركات وصورتها كاميرا المركز القومى للسينما. وكانت ورشة التصوير للفنان سعيد شيمى فعالية موازية استفاد منها شباب الإسماعيلية الراغبين فى تعلم فنون التصوير . كما عرض فى الختام نتاج ورشة التحريك للأطفال والتى نظمتها الجمعية المصرية لفن السينما برئاسة د. رشيدة الشافعى شارك فيها فنانى التحريك من العاملين بالمركز القومى للسينما ومعهم فنانة التحريك عطية عادل خيرى التى رأست لجنة التحكيم التى أعطت جائزتها  الأولى للفيلم البديع عن بعد وهو درس فى البساطة والعمق وجمال الفن التشكيلى فى آن واحد ، كما حصل فيلم صولو لخريجة معهد السينما الشابة نيرة الصروى على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، توج فيلم " حار جاف صيفا" لشريف البندارى جوائز الفيلم القصير بحصوله على أفضل فيلم ، وبهذا تكون حصيلة الأفلام المصرية المشاركة بالمهرجان حصيلة جيدة رغم الشكوى الدائمة من قلة الدعم وبالتالى قلة المنتج السنوى .

لم تكن الدورة 18 لمهرجان الإسماعيلية دورة تقليدية إذ اختلفت عن الدورات السابقة فى اشتمال أيامها على فعاليت موازية احتلت زمنا لا يستهان به من زمن الفعاليات الأساسية ، تمثلت فى عروض ليلية بقصر ثقافة الإسماعيلية لفرق رضا والفنون الشعبية  وغيرها، عروض أثارت الحنين لفنون ازدهرت فى الستينيات والسبعينيات وسببت الحسرة لما آل إليه حال فنوننا الذى نشهده حاليا بالتوازى مع حالة التباعد بين جمهور الإسماعيلية الذى تزاحم  لمشاهدة عروض تجارية بدار العرض الوحيدة فى المدينة بينما قاطع تماما عروض المهرجان ولم يظهر من أهل الإسماعيلية سوى سيدتين ومعهما زميل مثقف تبين أن ثلاثتهم من العاملين بقصر ثقافة الإسماعيلية الذى اكتفى باستقبال حفلى الافتتاح والختام، وتخصيص دار عرض ثانية لإعادة العروض الرسمية فى اليوم التالى لعرضها بدار السينما. لن أكف عن المطالبة بالبحث عن حلول لجذب جمهور المدينة التى تستضيف المهرجان وأهم هذه الحلول عرض الأفلام مترجمة إلى العربية وترتيب منظم لحضور شرائح من المشاهدين ليؤدى المهرجان هدفه من تثقيف شعب القناة ونقل تجارب العالم المختلفة إليهم. 

جريدة القاهرة في

03.05.2016

 
 

مهرجان الإسماعيلية 18 أهم الأفلام

رشا حسني

سرد لأهم أفلام الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصير:

الأفلام التسجيلية

هدية من الماضي A Present From The Past 2015

فيلم تسجيلي طويل للمخرجة كوثر يونس، تدور أحداث الفيلم حول الهدية التي قررت كوثر أن تقدمها إلى والدها الدكتور مختار يونس في عيد ميلاده السبعين، وهي عبارة عن تذكرتي سفر إلى روما التي درس بها الإخراج السينمائي وذلك ليُقابل حبه الأول "باتريتسيا" التي تزوجها أثناء فترة دراسته والتي وعدها بأن يعود إليها مرة أخرى، ذلك اللقاء الذي تأخر 33 عاماً لتجد كوثر في ذلك الوعد وتلك الرحلة فكرة لمشروع تخرجها من معهد السينما.

"هدية من الماضي" هو رحلة بحث ذاتية عن الماضي، فقد التقطت كوثر خيطاً رومانسياً من ماضي والدها وهو حبه الأول والذي تكلل بالزواج، فقررت أن تذهب خلفه بحثاً عن مغامرة إنسانية عندما يتقابل ذلك الحبيبان بعد مُضي 33 عاماً. دائماً ما تمتلئ حيواتنا وحيوات أقرب الناس ألينا بتفاصيل مثل هذه فمن منا لم يحب والده قبل والدته ولم تتعلق والدته بابن الجيران قبل أن تقابل زوجها ووالد أولادها لذلك كانت فكره الفيلم علي ذاتيتها فكرة عامة تلمس الكثيرين.

نفذت المخرجة فكرتها عن طريق أبسط الوسائل الفنية والتقنية من خلال كاميرا شخصية تتابع بها والدها طوال الوقت منذ بداية الرحلة ومتابعة ترتيبات السفر مثل الحصول على الفيزا والبحث عن صور وخطابات ورسائل "باتريتسيا" والتي كانت تحمل عنوانها، فقد تركت المخرجة العنان للكاميرا لتتابع والدها في كل حالاته وأوقاته حتى في أوقات المشاحنات والخلافات التي مرت بهما سوياً سواء في القاهرة أو في روما وهي اللحظات التي أعطت للفيلم خصوصيته، وفي مثل هذه النوعية من الأفلام تطغى الفكرة وطريقة معالجتها على أسلوب تنفيذها فيمكن أن نتقبل هزات الكاميرا وهناتها وعدم ضبط كادراتها في خضم سيل جارف من المشاعر الأبوية بين كوثر ووالدها التي أرادت أن تقدم له في عيد ميلاده هدية غير تقليدية.

بين شقيقتين Between Sisters 2015

بين شقيقتين هو للمخرج الايطالي مانو جيروسا يتناول من خلاله قصة شديدة العذوبة والرقة والإنسانية بين شقيقتين هما "أورنيلا وتيريزا". "تيريزا" هي خالة "مانو جيروسا" مخرج العمل والتي اعتنت به في صغره الذي وجد في علاقته بتيريزا وعلاقتها بوالدته وعلاقة هذه الأسرة بالحياة موضوعاً إنسانياً يصلُح لأن يكون فيلماً وثائقياً.

يعتمد المخرج طريقة سرد غير معتادة في الأعمال الوثائقية وهي تسريب المعلومات عن الفكرة وعن العائلة شيئاً فشيئاً ليجعل المُشاهد دائم الترقب لتوليد رغبة مُلحة في المتابعة لاكتشاف خطوط الحكاية التي لم تكن معتادة منذ البداية. نتابع منذ اللحظات الأولي سيدة طاعنة في السن تبدو عليها علامات الشيخوخة والكبر التي لا تريد الاعتراف بها بل نراها في أحيان كثيرة سيدة مُتسلطة وغيورة، فهي تغير من أختها كونها لازالت تقيم علاقات عاطفية رغم كبرها في السن، إلي أن ينتهي الفيلم بسر عائلي يزلزل كيان "تيريزا" ويجعلها أكثر امتناناً لعائلتها التي ترعاها وتساندها في شيخوختها.

توك توك Tuk-Tuk 2015... ثلاثية الفقر والجهل والقهر

يتعرض المخرج روماني سعد من خلال فيلمه التسجيلي الطويل توك توك إلى العديد من القضايا مثل عمالة الأطفال، من هم الأطفال الكبار ولماذا يكبرون قبل أوانهم، ماذا فعلت الثورة بالفقراء التي قامت من أجلهم، ماذا يُمثل التوك توك لمئات العائلات المصرية الآن وغيرها من القضايا والتساؤلات المادية والمعنوية.

أهم ما يُميز توك توك هو أنه يُذكرنا لوهلة بكلاسيكيات الواقعية الجديدة للسينما الروائية وما تميزت به من رصد لأدق تفاصيل حيوات أبسط فئات المجتمع، لشوارعهم، لحواريهم، لتفاصيل كسبهم لأقواتهم إلا أن الفرق الجوهري ما بينهما هو أن توك توك ليس من وحي خيال روماني سعد فلم يقم بكتابة سيناريو أو حوار كي يلتزم به أبطال العمل بل هو من ذهب إليهم ليعرف عنهم وليُفسح لهم المجال للحديث عن أنفسهم ومعاناتهم التي لا يعلم الكثيرين بوجودها.

يقترب توك توك من تفاصيل الحياة اليومية لعبد الله وشارون كما يُطلق عليه أصدقائه، هذين الطفلين اللذين يتجولان يومياً ما بين شوارع القاهرة المزدحمة بدلاً من تلقيهما العلم من خلال أحد المدارس التي تركوها لأنهم أيقنوا عدم استفادتهم منها أجلاً أم عاجلاً فلا هم يتلقون العلم ولا هم يستطيعون المُضي في تفاصيل تلك العملية التعليمية الزائفة التي تستنزف دخول أسرهم دون عائد ولا فائدة.

أكثر ما يبقي عالقاً في الذهن بعد مشاهدة فيلم توك توك هي مشاهد والد عبد الله الذي يبكي كونه عاجزاً عن إطعام أفراد عائلته "فرخة" أو وجبة جيدة بدلاً من اعتمادهم يومياً على الأرز والمكرونة، ودموع والد عبد الله التي تبللت بقهره ومرضه وقلة حيلته وإشفاق طفليه عليه وهو يبكي ما آلت إليه أحوالهم.

تابع روماني سعد شخصيات فيلمه في أغلب أوقاتهم وهو ما جعلنا نُكون صورة بانورامية جامعة عن حياة هذه الشخصيات، فقد تابعهم في أوقات عملهم علي التوك توك وأثناء ضيقهم وشكواهم ثم أثناء لحظات فرحهم  وغنائهم التي يحاولون اقتناصها من الزمن أيضاً لحظات طيشهم وتماديهم في لعب أدوار فرضتها عليهم طبيعة حياتهم.

الأفلام الروائية القصيرة

حار جاف صيفاً.. الإحساس بالتفاصيل وليس فقط رؤيتها

فيلم الافتتاح "حار جاف صيفاً" للمخرج شريف البنداري ومن بطولة محمد فريد وناهد السباعي. تدور أحداث الفيلم حول يوم في حياة كلاً من شوقي " محمد فريد"، رجل مُسن مريض بالسرطان في طريقه لمقابلة طبيب ألماني متخصص في حالته يزور مصر لأيام قليلة ودعاء عروس ليلة زفافها تتجول ما بين الخياطة والكوافير وأستوديو التصوير دون العريس لتنجز أخر تفاصيل ليلة عمرها والأهم عندها من الليلة ذاتها.

تبدو حكاية الفيلم بسيطة ولكن تفاصيل الحكاية هي ما يميزها، فقد اهتم شريف البنداري مخرج الفيلم بالتركيز علي تفاصيل العمل سواء علي مستوي الشخصيات أو علي مستوي الأحداث، فنجد شخصية دعاء" ناهد السباعي" تنضح بالعديد من المعلومات عن شخصيتها دون التصريح بها عن طريق جمل حوارية مثلاَ، فتُمثل شخصية فتاة بسيطة تتمحور سعادتها بليلة زفافها وعمرها من خلال ارتدائها للفستان الأبيض و التصوير مع زوجها صورة الزفاف التقليدية بغض النظر عن الشخص ذاته والذي يبدو بوضوح عدم اكتراثه بها بالقدر الذي تنشده حيث أنه تركها في تلك الليلة الخاصة جداً ترتاد الشوارع المزدحمة وتستخدم المواصلات العامة في تنقلاتها حاملة علي يديه فستانها الأبيض وصحبة ورد الزفاف.

عزز البنداري الجانب النفسي لشخصية دعاء الراغبة في الزواج ولو حتى بهذا الأسلوب ولهذه الأسباب ببعض التفاصيل الشكلية من شأنها إبراز الجانب الاجتماعي مثل ماكياج ناهد الذي يُفصح بوضوح عن المستوي الاجتماعي والتعليمي لدعاء، ذلك الماكياج ذو الأوان الزاعقة والصارخة والكثير من بودرة تفتيح البشرة الغير متناسقة مع لون بشرتها وجلدها وأيضاً طريقة وضعها الموبايل داخل الطرحة التي كانت ترتديها، بالإضافة إلي تلك الخُصلة الصفراء المنُسدلة من تحت "حجابها" الذي رفض زوج المستقبل خلعها له في ليلة عمرها. دعاء فتاة بسيطة أحلامها بالأمان والمستقبل والفرحة تتمثل في ضل حيطة يوفر لها الفستان الأبيض وصورة الزفاف.

أما شوقي فهو رجل يُصارع السرطان اللعين الذي ييأس أغلب المُبتلين به من الشفاء منه إلا أنه لازال يحاول ولازال يطرق أبواب الطب والأمل في الشفاء لعل وعسي أن يُفتح له واحداً من تلك الأبواب. يبدأ شوقي رحلته بعبوس شديد على جبهته ووهن وضعف جسماني واضح، تبدو عينيه ذابلتين حزناً من تكرار الرحلة وطرق أبواب الطب والعلاج إلى أن يلمعا عندما يخرج شوقي عن روتينه اليومي وروتينه المرضي ويختبر لنصف يوم إحساس جميل يُعيد له لمعة عينيه وربما خفقة قوية لقلبه الذي كان مُثقلاً بالهموم والمشاكل، فنراه بعد عدة سنوات يجلس على كرسيه الهزاز ليستمع إلى عبد الوهاب وهو يستمتع بأكل الأيس كريم في شرفة منزله بعد أن بدأ شعره في النمو في مصير ينافي تماماً ما تنبأ له به الطبيب الألماني الذي تعجب من  بقائه حياً في تلك الحالة المتدهورة مؤكداً أنه لن يمر عليه سوى أسابيع قليلة ثم يُفارق الحياة.

تبدو تفاصيل القاهرة بطل رئيسي من أبطال الفيلم، من حيث التفاصيل الشكلية الخارجية كالطراز المعماري للعمارات والشوارع ومعظم أماكن التصوير التي تخيرها المخرج لتصوير أحداث فيلمه، فنرى العمارات ذات المداخل والطرقات الواسعة والتي تحتوي على الأسانسير ذو الطراز الحديدي، كما نرى أتيليه مدام إيزيس خاصة غرفة البروفات التي تحتوي علي مكان للقياس تعلو أرضية الغرفة بدرجة كنا قد افتقدنا رؤيتها منذ أفلام الأبيض والأسود. كما يرصد البنداري بعض من الملامح الشكلية للشخصية المصرية منها الطارئ ومنها الأصيل، مثل تحية الناس  وركاب العربيات لدعاء أثناء تواجدها بالتاكسي وبعد ارتدائها لفستان الزفاف الأبيض، فهي مجاملة اعتاد عليها المصريين عند رؤيتهم لموكب عرس دون حتى معرفة مُسبقة بأحد الطرفين كنوع من أنواع مشاركة الفرحة، ثم نرى في أحد مشاهد الفيلم تعنيف عاملة الكوافير لشوقي بعد دخوله قسم المحجبات ورده عليها بأنهم لا يضعوا أية لافتة تدل على أن هذا هو القسم الخاص بالمحجبات فترد عليه العاملة بأن "البلد كلها محجبة يا حاج ديه بقت بلد وطالعلها حجاب" في إشارة واضحة إلى انتشار الحجاب بأشكال كثيرة منها ما لا يمُت بصلة للحجاب كما أن مصر كلها أصبحت أقل انفتاحاً وتقدماً ورقياً بعد وضع ذلك الغطاء وبعد أن تم تحجيب الكثير من العقول وحجبها.

تعامل البنداري مع فيلمه القصير من منطلق سينمائي بصري بحت ليس له علاقة بطول مدة الفيلم ولا نجومه وليس كما يعتقد البعض بأن الفيلم القصير أقل في الأهمية والاهتمام ومراحل العمل من الفيلم الطويل، بل أنه أكد من خلال فيلمه علي صعوبة إنتاج مثل هذا الفيلم القصير والتي ربما تفوق صناعة فيلم طويل، فالفيلم القصير كما يحتاج للتكثيف علي مستوي الوقت فهو أيضاً يحتاج إلي التكثيف علي مستوي الأثر الذي يتركه كل مشهد بمدته الزمنية القصيرة وجمله الحوارية الأقصر وهو ما يجعل مهمة اختيار فريق عمله من أصعب عوامل انجاز الفيلم وهو ما وُفق فيه البنداري بشكل ملحوظ سواء علي مستوي الأداء التمثيلي أو علي مستوي التصوير للمتميز فيكتور كريدي الذي أضفي علي صورة الفيلم ملمساً باهتاً في بداية الفيلم ظل يتدرج حتى وصل إلي مرحلة الدفء مع أخر مشاهد الفيلم والذي كان يبعث كثيراً من الدفْ والأمل في نفس الوقت.

حوض الاستحمام The Bathtub 2015

تدور أحداث الفيلم الألماني حوض الاستحمام للمخرج تيم إلريك حول ثلاثة أشقاء هم جورج والكسندر ونيكولاس يحاولون إسعاد والدتهم المريضة بطريقة غير تقليدية عن طريق إعادة التقاط صورة لهم معاً كانت التقطت لهم وهم أطفال في حوض الاستحمام بنفس أوضاعهم القديمة ومن نفس زاوية الالتقاط. تدور أحداث الفيلم في مكان واحد هو الحمام طوال مدة الفيلم البالغة 13 دقيقة والفيلم عبارة عن مشهد واحد فقط دون تقطيع أو نقلات.

يتميز الفيلم بطزاجة فكرته القائمة على تقليد قد انتشر مؤخراً في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي وهي إعادة التقاط صورة قد تم التقاطها قديما بنفس الشخصيات والتفاصيل ونفس الأماكن، كما تميزت معالجة تلك الفكرة البسيطة وتدعيمها بعمق إنساني أثرى الفكرة والتنفيذ على حدٍ سواء.

على المستوى السردي ومن خلال مشاهدة الأخوة الثلاثة واجتماعهم بعد فترة غياب تبدو كبيرة نلاحظ حالة من الجفاء تسود علاقتهم وطريقة حديثهم إلى بعضهم البعض تصل في بعض الأحيان إلى الشجار كما لو كانوا لازالوا أطفالاً صغار إلى الحد الذي يصل بأحدهم إلى رفض الفكرة واستنكارها ومهاجمة الأخوين الأخريين له واتهامه بعدم اكتراثه بوالدته وبالتأثير الايجابي الذي ستتركه هذه الصورة عليها، فمن خلال ذلك الشجار وتلك الحوارات تتضح أمام المشاهد طبيعة كل شخصية ومع تصاعد الحوار تتطور الشخصية بطبيعية شديدة إلى أن ينتهي الفيلم بالأخوة الثلاثة قد اقتنعوا واتفقوا ضمنياً على انجاز تلك المهمة الثقيلة وبعد أن يحرك ذلك الشجار في أنفسهم مياه ركدت منذ سنوات بعيدة لتتجدد نتيجة حالة شعورية من المد والجذر ولدت في النهاية صورة للثلاثة أخوة لا تشبه القديمة في نفس التفاصيل والأوضاع ولكنها تشبهها في نفس الحالة الإنسانية والضحكات الصافية من القلب للثلاثة أخوة معاً.

جعل إلريك الكاميرا بطلاً رئيسياً داخل الفيلم وعنصراً مؤثراً فلم يفصلها عن الفيلم ولكنه جعلنا نري الفيلم من خلالها فجعلها ثابتة علي حامل لا تتحرك طوال أحداث الفيلم، يذهب إليها كل أخ مرة يقوم بضبطها فتهتز وتتغير ملامح الصورة وحدود تأطيرها حتى تم التقاط الصورة فعلاً في نهاية أحداث الفيلم، في محاولة لخلق حالة من التوحد بين المشاهد والكاميرا والحدث وتقريب المشاهد وجدانياً وشعورياً من تلك الفكرة والقصة الإنسانية البسيطة.

أشياء بسيطة Simple Things 2015

هو فيلم تشيلي للمخرج ألفارو أنجويتا يتناول الحياة اليومية لبينيلوبي الموظفة الحكومية والتي تعيش مع والدتها التي تعاني من مرض الزهايمر، إلى أن تجمعها الصدفة برجل مُسن دون مأوى يُعاني أيضاً من نفس المرض لتبرق في ذهنها فكرة تعتقد أنها ستُريحها من معاناتها مع والدتها، فأتت بذاك الرجل المُسن وأقنعته وأقنعت والدتها بأنه والدها وبالفعل عاش الرجل معهم في المنزل علي أنه زوج الأم ووالدها وشيئاً فشيئاً بدأ بتحمل بعض أعباء الأم المريضة لتتنفس بينيلوبي الصعداء قليلاً، حتى تظهر عائلة وأبناء لهذا الرجل ثم يعود ويختفي من حياتهم مُجدداً وتعود حياتهم لنفس روتينيتها.

معالجة مثل هذا النوع من الأفكار المُبتكرة تُعد العمود الفقري للفيلم خاصة وان كان فيلماً قصيراً، وقد تميزت معالجة "أشياء بسيطة" بالتلقائية والتركيز علي الفكرة في كافة مراحلها بداية من الحالة الروتينية لبينيلوبي ووالدتها ثم الحالة الكوميدية التي تولدت نتيجة لاقتناع الأم والرجل بأنهم زوجان بالفعل واتفاقهم علي بينيلوبي ثم عودة مرة أخري للحالة الروتينية مع تغليفها بشئ من الحزن بعد ذهاب الغريب من المنزل وخروجه من حياة بينيلوبي ووالدتها

مدام بلاك Madam Black 2015

هو فيلم نيوزيلندي للمخرج ايفان بارج وتدور أحداثه حول مصور محترف يقوم بدهس قطة طفلة صغيرة تظل تسأله عن طفلتها يومياً حتى يخترع لها أكاذيب عن أن القطة قد سافرت تجوب العالم وظل على علاقة بالطفلة ثم نشأت بينه وبين والدتها علاقة عاطفية نتيجة اقترابه منهم لتقتنع الطفلة في النهاية بأن قطتها قد تزوجت وبأنها تعيش حياتها في سعادة في عدة أماكن بالعالم.

 فكرة الفيلم بسيطة للغاية ولكن المُبهر في الفيلم هو طريقة تنفيذ الفكرة البسيطة بشكل بصري مُعبر مثل تطويع مهنة بطل العمل وهي التصوير في خدمة فكرة إقناع الطفلة بأن قطتها لا تزال حية فيقوم المُصور بعمل جلسات تصوير للقطة التي يحفظها بثلاجة منزله ويضع لها خلفيات سياحية شهيرة كي تقتنع الطفلة بوجود قطتها، هذا بالإضافة إلي تكثيف مراحل علاقة المصور بالطفلة دون إسهاب لا في المشاهد ولا في الحوار.

أفلام التحريك

مُحاصر Canned 2015

فيلم تحريك للمخرجين (ناثينيل هاتون، آيفان جوي، تانيا زمان)، تدور أحداثه حول شاب في مدينة ري ودي جانيرو بالبرازيل يرسم جرافيتي لفتاة جميلة على جدار بالشارع ثم تطارده عربات الشرطة، فتتجسد فتاة الجدار في هيئة امرأة تحاول إنقاذ الشاب الذي بعثها الجمال والحياة وتساعد في إخفائه من عربات الشرطة التي تطارده، ما يميز هذا الفيلم أنه يُمثل قيمة مهمة جداً وهي ما يُمثله الفن بالنسبة للفنان فهو ما يحرره من قيوده ويبُث فيه الحياة وما يُمثله له من عون في أوقات الشدة. يُثبت فيلم مُحاصر عكس الفكرة السائدة في مجتمعاتنا العربية عن أفلام التحريك حيث أننا نعتقد أنها موجهة بالأساس للأطفال وتتناول بالضرورة أفكار ساذجة طفولية يتم تناولها بمعالجة فنية أكثر سذاجة.

السماء تسمعنا كلنا God Must Be Deaf 2015

تدور أحداث الفيلم في مدة لا تزيد عن 8 دقائق ولكنه يتعرض من خلالها لقضية من أهم قضايا مجتمعاتنا المعاصرة، قضية تغلفها الحساسية الشديدة في الحديث عنها أو تناولها من خلال أي عمل فني. الفيلم إنتاج سيريلانكي للمخرج كاوشاليا باتيرانا يعرض من خلاله رؤية موضوعية عن فكرة احتكار طائفة معينة للدين ظناً منها أنها موجودة وحدها وفقط وما يترتب عي ذلك الاعتقاد من مغالاة واضحة في استرعاء انتباه الإله بالصوت العالي والمظاهر الغير مؤثرة في جوهر علاقة العبد بربه تحت مظلة أي من الديانات السماوية وفي أي وقت من الأوقات، وكيف أن تلك المغالاة لا تتسبب إلا في مزيد من التفرقة والبُعد بين البشر وبعضهم وبينهم وبين إلههم

السيد The Master 2015 

 فيلم السيد هو نموذج آخر هام جداً على إمكانية تناول فكرة من أهم الأفكار التي يتم التعرض لها دائماً بالبحث والتحليل من خلال الكتب والأبحاث العلمية بشكل فني ممتع وجذاب، الفيلم من استونيا للمخرج ريهو أونت ويتعرض من خلاله لفكرة السلطة المُطلقة ومراحلها بداية من إحداثها للفوضى ثم مراحل تمكن المُسيطر علي من يُسيطر عليهم  وإخضاعهم له في البداية ثم تعايشهم معاً رغبة في حياة آمنة ثم مرحلة الثورة وعدم الخضوع نهاية بالنتيجة الحتمية لسوء استخدام السلطة والقوة الغاشمة، كل هذا من خلال حكاية بسيطة لكلب وقرد يعيشان معاً في نفس المنزل بعد أن غاب عنهما سيدهما لأيام

اميليا ودوارتي Amelia& Duarte 2015

هو فيلم من البرتغال للمخرجين أليس جيماريايس ومونيكا سانتوس، ويتناول مراحل تطور العلاقة العاطفية لاميليا ودوارتي كمثال على كثير من العلاقات العاطفية، من خلال مزج بعض العناصر الفنية المختلفة وغير التقليدية والتي أضفت علي الفكرة التقليدية تجديداً ملحوظاً، فقد مزج المخرجون ما بين أسلوب التحريك واستخدام الممثلين واستخدام الصور الفوتوغرافية في التعبير عن الحالات المختلفة للثنائي اميليا ودوارتيٍ ليخرج الفيلم عبارة عن تضافر أساليب فنية مختلفة للتعبير عن فكرة إنسانية رقيقة

الجزيرة الوثائقية في

04.05.2016

 
 

عرض في مسابقته الرسمية أكثر من 70 فيلماً من 44 دولة

«الإسماعيلية السينمائي».. الوطن والعائلة والحرب

عُلا الشيخ ـــ الإسماعيلية

انتهت الدورة الـ18 من مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والوثائقية، الأسبوع الفائت، مع حفل إعلان نتائج الأفلام الفائزة، التي سنتناول بعضاً منها اليوم، مع العلم أن غالبية الأفلام التي شاركت في هذه الدورة هي أفلام غربية مقارنة بأعداد قليلة من الأفلام العربية، وعلى ما يبدو أن هذا الاختيار له علاقة بمشاركة كل مؤسسات الدولة المصرية في الترويج للسياحة في مصر، ونشر فكرة الأمن والأمان، ما أثر على السياحة فيها، لذلك كان لوجود الضيوف الغربيين الطاغي حضورهم على الضيوف العرب مثار حديث بين أروقة المهرجان، لكن هذا لم يطغَ على الأيام السينمائية التي جمعت كل الثقافات في قاعة سينما تعرض هموم العالم عبر أفلام تسجيلية طويلة وقصيرة، فكانت الغلبة، كما دوماً، للسينما التي دائماً تؤكد على إلغائها الحدود، فهموم الناس في الغرب لا تقل عن ما لدى العرب اذا ما كان الموضوع له علاقة بالوطن والعائلة والحروب، وهي عناوين بارزة في غالبية الأفلام المشاركة، حتى في فئة أفلام التحريك.

من إيطاليا استطاع المخرج الإيطالي مانو جيروسا بفيلمه «بين شقيقتين» أن يقتنص جائزة أفضل فيلم تسجيلي طويل في الدورة 18 من مهرجان الإسماعيلية، والمؤكد أنه بعد مشاهدة الفيلم كانت علامات الرضا عن الفيلم بادية على غالبية الحضور، وكان سقف التوقعات لفوزه حاضراً، حيث تشعر منذ اللحظة الأولى لمشاهدة الفيلم أنه يتحدث عن شيء قريب من الثقافة العربية التي يميزها ترابط العائلة فيها، فجيروسا قدم قصة تدور بين أمه وخالته، التي تربط بينهما علاقة تجاوزت علاقة الدم، فكل واحدة منهن لا تستطيع الاستغناء عن الأخرى، وقد وصل بهن العمر الى أن الأم بدأت أعراض الزهايمر تظهر عليها، والخالة التي اقترب عمرها من الموت، اضافة الى الأمراض الكثيرة التي تعانيها.

ليست هذه الحكاية التي أراد جيروسا الذي شارك سابقاً في الدورة الـ16 من مهرجان الاسماعيلية في فيلم «لايف أوف سول»، بل هو أراد أن يوضح شيئاً يتنامى في هذه العلاقة بين الشقيقتين له علاقة بالماضي وأسراره تارة، وتحكم وسيطرة الشقيقة الكبرى، واسمها تيريزا، تارة أخرى، والتخبط الداخلي الذي يصيب الأم واسمها ارنيلا بين مشهد وآخر في حقيقة مشاعرها من كل ما يحدث حولها.

منذ اللحظة الأولى من مشاهد الفيلم ستقع في حب تيريزا، تلك الثمانينية المتصابية المتمسكة بالحياة، التي تهتم بجمالها وأنوثتها، وتسعد عندما يقول لها شخص غريب أنها تبدو بالستينات من عمرها، ترفض تيرزا كلياً الحديث عن الموت، تصم أذنيها بكل قوتها، وتعود كالطفلة تنتفض بشكل طفولي ولو كان لها القدرة لركضت بعيداً وكأنها تختبئ من شبح قادم، تتميز تيريزا بخفة الظل، واطلاق القصص المضحكة، تحب تيرزا اختها الصغرى كثيراً، ويبدأ الفيلم معهما عندما قررا الذهاب في رحلة الى البحر، تتصرفان كأنهما في أوج شبابهما، ترقصان وتغنيان وترتديان ملابس السباحة الملونة، الحوار بينهما قد يكون عابراً، لكنه يحمل في طياته تجاعيد ملأت كل مسام جسميهما، حوار يدل على ماضٍ يشعرانك أنه ليس ببعيد، تحاولان تذكر كل شيء جميل فيه، وتبتعدان عن أي منغص كعلاقتهما مع أبيهما.

في المقابل، تظهر أرنيلا بدور الشخصية الهادئة التي تتحمل أختها المسيطرة التي تريد أن تتملكها، رزينة، تنتقي عباراتها، لكن تدرك مبكراً أن ثمة حزناً يسيطر عليها يوقظها بين فترة وأخرى، هذا الحزن هو العلاقة بوالدها، إذ تؤكد أنها لا تتذكر أن ثمة حوار دار بينهما يوماً ما، لذلك كانت تشك دائماً أنها ليست ابنته، خصوصاً أنها ولدت وهو غائب، ومن لمزات الجيران والأقارب عندما كانوا يقولون لها «أنت نصف شقيقة»، هذه التساؤلات لامرأة بدت عليها عروض مرض الزهايمر، أصبحت ترافقها، وحلت مجرى الفيلم في كثير من مشاهده، خصوصاً عندما تتهرب تيريزا من الاجابة عن تساؤلاتها. شقيقتان، لكل واحدة منهن حكايتها وشخصيتها المختلفة عن الثانية، تربط بينهما تفاصيل وقصص، مضحكة في أغلبها، تستطيعان ببساطة أن تُشعراك كمتفرج أنهما قريبتان اليك، تشبهان شخصيات موجودة بعائلتك. من الممكن أن يكون السر في سحر البحر المتوسط، الذي يحكي سكانه لغات عديدة، لكنهم يشتركون في تعابير وجه، وقصص أكثر.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

الإمارات اليوم في

05.05.2016

 
 

حار جاف صيفا .. بين عبثية اليقين و قوة الصدفة

نادى السينما - يكتبه هذا الاسبوع : أحمد حسونة

عندما شاهدت فيلم "حار جاف صيفا" للمخرج شريف البنداري في عرضه الأول بمهرجان الإسماعيلية هذا العام، تذكرت جملة فؤاد المهندس "حار جاف صيفا، دفئ ممطر شتاء" في مسرحية "أنا وهو وهي"، وذلك بالرغم من عدم وجود أي علاقة بين العملين.

ولكن حيادية الجملة في المسرحية، وسياقها، و الأداء التمثيلي قد أدي إلي توصيل شحنة، جعلت الجملة تنطبع لدي جمهور المسرحية، و قد قام الفيلم بتأثير مماثل علي المشاهد.

يدور الفيلم الروائي القصير حول شوقي (محمد فريد) المريض بالسرطان، يستقل تاكسي في طريقه إلي الدكتور الأجنبي ليري حالته المتدهورة. تركب معه فتاتان بالصدفة معه في الطريق، إحداهما دعاء (ناهد السباعي)، و عرسها الليلة لتعدل مسار رحلته و عمره.

إشكالية الفيلم، وهنا لا أعني بوجود خلل بالفيلم، بل بتجاور العناصر المتناقضة، و إعطاء حيوية للفيلم بشكل جديد، انه كان من الممكن أن يلعب الفيلم علي العواطف و"يبتزها"، إلا أن شريف البنداري كعادته يخلق درجة من المسافة بيننا وبين الشخصيات من خلال الأداء التمثيلي المتميز، والذي شاهدنا من قبل في فيلميه القصيرين "صباح الفل"، و"صيد العصاري"، بالإضافة إلي الكادراج، وعدم وجود موسيقي للتلاعب بالعواطف، و لكنه أستطاع أن يحرك مشاعرنا في لحظات محددة، خاصة في نهاية الفيلم.

تتطور أحداث الفيلم من خلال مسار الكيس الأصفر الذي يحتوي علي كل تاريخ عم شوقي المرضي، و الذي ينتقل بالخطأ من يده إلي يد دعاء، ليصبح عم شوقي نفسه في النهاية بين يدي العروسة، كأنها أعطته قبلة الحياة في مشاهد أوضحت التوتر الجنسي و العاطفي لدي الرجل نحو العروسة، مغلفة بالعلاقة الأبوية نتيجة فارق العمر بينهما، خاصة في مشهدين رائعين بالفيلم: مشهد تحية السيارات العابرة لهما بمناسبة الزفاف، ونظرة عم شوقي والعروسة من خلال الزجاج الخلفي للتاكسي، و تحوله إلي أب/زوج للعروسة، و المشهد الأخر عندما يأخذ مكان العريس الغائب في أستوديو التصوير.

يتناول الفيلم عدد من الثنائيات مثل المرض و الصحة، الشباب و الشيخوخة، الحب و الرغبة، الأب و الابنة، الصورة و الأصل، و أخيرا اليقين و الصدفة.

فمن خلال عنوان الفيلم الذي جاء كوصف لحالة مناخية يقينية (ليست يقينية مع التغير المناخي)، إلا أنه حولها إلي ذكري جميلة في سياق الفيلم لكل من الرجل و العروسة. تزوجت العروسة من الرجل الذي تحبه، و نراها تقوم بأعمال المنزل. و يجلس أبنها ذو العامين تقريبا علي الأرض لنتعرف علي مرور الزمن، وليمهد لمشهد عم شوقي في الشرفة.

لم يمت عم شوقي ، وقد نما شعره، يستمتع بالحياة والأيس كريم ، بالرغم من يقين الدكتور من حتمية وفاته خلال أسابيع. فلقائه بمحض الصدفة بدعاء العروسة، أعطته هذه الرغبة الشديدة في الحياة ليتحول من رجل محكوم عليه بالموت إلي رجل يستمتع بالحياة. فكلاهما أحتفظ بهذه الذكري بالشكل الذي يريده من خلال الصورة الفوتوغرافية التي لدي عم شوقي، يظهر فيها، و هي الصورة الواقعية، لكنها لا تنم عن الحكاية الحقيقية، و الصورة المزيفة لدي دعاء التي تم التلاعب بها من خلال الفوتوشوب، إلا أنها تعبر عن الحكاية الحقيقية, و بالتالي يفصل الفيلم بأسلوب ذكي و رائع بين الواقع و المعني.

هذه الذكري تضع الابتسامة علي شفاه الجمهور وتشعره بالرضا و الأمل بدون أي ألاعيب تقليدية في التلاعب بمشاعر الجمهور، فقط من خلال لغة سينمائية خالصة تربط بين العروسة وصورتها مع زوجها، وبين عم شوقي وصورته مع العروسة من خلال حركة كاميرا جانبية في المشهدين.
فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم روائي قصير، وجائزة أكت الخاصة بقضايا المرأة بمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية و القصييرة .

الجمهورية المصرية في

05.05.2016

 
 

"حار جاف صيفا" ... فيلم يحتفى بالحياة

محمد الروبى

"لا أصدق أن هذا الرجل ما زال على قيد الحياة " ... جملة عابرة  جاءت على لسان الطبيب الألماني الذي فحص تحاليل مريض السرطان العجوز قبيل نهاية فيلم " حار جاف صيفا " لتصبح  هى المفتاح لولوج باب فهم الفيلم .

فالفيلم عن إرادة الحياة رغم صعوبتها ، وعن تلك التفاصيل  التى تمنح البشر قدرة على مواصلة العيش وسط ركام من تفاصيل أخرى تدفعهم نحو الموت.

وكأن بيت محمود درويش القائل " و إنا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا " يصلح هو الأخر ليكون عنوانا مضافا لفيلم كتبه أسامة الشيخ وأخرجه شريف البندارى مدفوعين بحب الحياة وتفاصيلها .

بكاميرا محبة للوجوه ، يقترب شريف البندارى من بطلى فيلمه ،" ناهد السباعى  "  فتاة فقيرة وحيدة إلا من صديقة  تستعد للزواج فى يوم حار تتواصل مع عريسها عبر هاتف سريعا ما سيفقد القدرة على القيام بمهمته ، وعجوز "محمد فريد " يحمل تقارير و تحاليل مرضه اللعين لزيارة طبيب ألمانى خبير يزور مصر لأيام لعله يهديه دواءا شافيا .

كل منهما لا يعرف الآخر لكن جمعتهما مصادفة الركوب فى عربة أجرة واحدة تضيع فيها حقيبة أوراق الرجل فيدور فى شوارع المدينة المزدحمة بحثا عن الفتاة التى حملت حقيبته خطأ ضمن أشيائها الخاصة .

وعبر مونتاج متوازى منضبط  تتبادل مشاهد الفيلم مهمة التعريف بكل شخصية حتى نصل إلى لحظة اللقاء الثانى المقصود هذه المرة لتتقارب أكثر الشخصيتان ولنتعرف أكثر على تفاصيلهما ولنكتشف أنه رغم فارق السن الكبير إلا أن الوحدة والفقر يجمعان بينهما .

عند المصور الفوتوغرافى يقوم الرجل بدور العريس الذى تأخر بسبب الزحام ، ويوافق الرجل مدفوعا برغبته فى أن يسعد فتاة فى سن إبنه المشغول عنه دوما وأيضا فى إسعاد نفسه بإحساس يراوده لأول مرة منذ سنوات طويلة بأنه مازال قادرا على تقديم العون لآخرين .

ومع نهاية اليوم يفترق العابران ، ليلحق الرجل بآخر فرصة فى لقاء الطبيب الذى يقول جملته الخنجر " لا أصدق أن هذا الرجل مازال على قيد الحياة " .

لكننا سنتفهم كثيرا أسباب استمراره على قيد الحياة لسنوات طويلة بعد هذا اللقاء العابر والتى كشف عن مرورها مشهد الفتاة فى بيت زوجها تتحدث إلى صديقتها عبر الهاتف وبجوارها طفلها الذى تجاوز العامين من عمره بينما بطنها ترتفع أمامها معلنة عن إقتراب وصول طفل جديد .

وهنا لن تنسى الكاميرا أن تتأمل صورة زفافها بعد أن نجح المصور المحترف فى استبدال العجوز بالعريس الشاب .

وبمونتاج هادىء هو سمة الفيلم ، ينقلنا المخرج إلى بيت العجوز لنراه يجلس وحيدا فى شرفة منزله يستمع إلى أغنية مفعمة بالحياة ، بينما الكاميرا تتأمل نسخة أصلية لصورة الزفاف المعلقة على الحائط  حيث يقف هو بجوارالفتاة ممثلا لدور العريس ليجيب المشهد كله عن تساؤل الطبيب " كيف استمر هذا الرجل على قيد الحياة ".

موقع (شوف) المصري في

07.05.2016

 
 

الرجل الثاني .. مدير المهرجان

نادي السينما تكتبه هذا الأسبوع: صفاء الليثي

حصل الناقد الشاب محمد عاطف علي فرصة ثانية لإدارة مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للسينما التسجيلية والقصيرة. المهرجان الوحيد الذي ينظمه المركز القومي للسينما . الفرصة الأولي جاءته من مؤسسة نون للثقافة والفنون محمد كامل القليوبي ومجموعته ليكون المدير الفني لمهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوربية ولكن مع تحويله إلي مهرجان للسينما العربية والأوربية . تلك الدورة التي شابها قدر من سوء التنظيم. 

ومع الفرصة الثانية في الاسماعيلية تحسن الموقف كثيرا مع محمد عاطف . إذ خرجت الدورة بشكل منظم وحفلت بأفلام هامة وجيدة وشهدت نظاما للعروض لا تشوبه شائبة اللهم إلا تداخل الفعاليات بشكل جعل الإلمام بكل ما يحويه المهرجان من عروض وندوات وفعاليات مصاحبة أمرا صعبا. كان لابد من التضحية مثلا بمجموعة أفلام لألحق ندوة أجدها من الأهمية بحيث لا يجب أن تفوتني. ولما كان مقام الإقامة مريحا ووسائل الانتقال حاضرة في الموعد تمكنت من الإلمام بجانب كبير من المهرجان الأمر الذي يسعي إليه كل مشارك وخاصة من السينمائيين الذين ارتبطوا بالمهرجان المتخصص الأكبر والأهم للسينما التسجيلية والقصيرة . ومنهم شيخ النقاد أحمد الحضري والمخرجين هاشم النحاس وعلي الغزولي والمخرجة فريال كامل . بالإضافة إلي المكرمين الرائعين سمير عوف ومحمود عبد السميع وسعيد شيمي. حرص المهرجان علي دعوتهم مع الشباب من صحفيين ونقاد وصناع أفلام. المهم أن الإدارة بقيادتيها نجحت في الحفاظ علي نسيج المهرجان الذي يمتزج فيه الكبار والشباب ويتفاعلون. يختلفون أو يتفقون حول الأفلام وندواتها المصاحبة. 

يحتل منصب مدير المهرجان المكانة الأهم في أغلب مهرجانات الدنيا . كما الحال مع المؤسسات السينمائية الهامة فنحن نعرف السيد كلاوس إدر السكرتير العام لاتحاد الصحافة السينمائية الدولية ¢الفيبريسي¢ولا يعلق بذهننا اسم الرئيس . في مصر دائما يشغلنا البحث عن الرئيس واسمه دون التأكد من حقيقة دوره والأرجح أنه دور إشرافي علي الأمور المالية والتنظيمية. هو الذي يملك كما يقول الأجانب سلطة التعيين والرفت ¢هاير آند فاير¢ معتمدا قرارات المدير الذي يشرف ويقوم بكافة التفاصيل الفنية والإدارية للعمل .. وهنا أعني المهرجان العريق للسينما التسجيلية والقصيرة الذي ارتبط بمدينة الإسماعيلية . ورئيسه هو رئيس المركز القومي للسينما ويعتمد علي مدير المهرجان بل علي فريق عمل من موظفي المركز القومي للسينما بعضه امتلك الخبرة والبعض الآخر تواجد بالترقية الدورية . فيحرص علي إرضاء رئيسه حتي لو جارعلي الرجل الثاني . الذي يأتي غالبا من خارج المركز بما يملكه من خبرة في شئون المهرجانات وبرمجة الأفلام والقدرة علي انتقاء الأفلام كما هو الحال مع الناقد محمد عاطف . الذي اكتسب بسرعة خبرة إدارة مهرجان كبير ونجح في المحافظة علي مكوناته الأساسية دون نقصان ودون زيادة كنت أطمح فيها بجذب أهل الإسماعيلية لمتابعة عروض المهرجان وندواته. تبقي هذه حجر العثرة أمام كل مسئول للمهرجان والعقبة الأكبر نحو تحقيق أهدافه بنشر الثقافة السينمائية الرفيعة من خلال مشاهدة أفلام المعرفة والسينما الراقية في التسجيلي والقصير. ولا حل لمشكلة الصراع المتكرر بين القيادة العليا المسنودة بوضعها الوظيفي وبين القيادة التالية المسنودة فقط بما تملكه من موهبة امتلاك المعرفة السينمائية والقدرة علي نقد الأفلام والحكم عليها. ويلزم تحديد اختصاصات كل من الرئيس والمدير حتي لا يعتدي أحدهما علي اختصاصات الآخر أو يلغيها. والأهم أن يكون هناك اتفاق مباديء يتفق فيه الطرفان علي احترام كل منهما لدور الآخر وتقدير دوره وبالتالي تنتفي محاولة إلغاء جهده أو التقليل منه 

المؤسسات تقوم علي العمل الجماعي الذي يحترم فيه أكبر رأس معاونيه بعد أن يكون قد أحسن اختيارهم . وسواء كان محمد عاطف من اختيار د. أحمد عواض أو رشح له من جهة ما يظل التفاهم بينهما والمحافظة علي بناء جسور من الثقة العامل الرئيس لنجاح المهرجان. 

ناقدة سينمائية - عضو مجلس ادارة جمعية النقاد

الجمهورية المصرية في

11.05.2016

 
 

فى الدورة الـ 18 المهرجان نجح بجدارة

تصوير: طارق حسين وكتبت: ايمان القصاص

على مدار ستة أيام احتفلت  مدينة الإسماعيلية بالدورة 18 من مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، وعلى الرغم من الصعوبات والتحديات التى واجهت القائمين عليه وعلى رأسهم رئيس المهرجان أحمد عواض والمدير الفنى محمد عاطف فإنهما استطاعا التغلب عليها، كما استطاعا جلب أفلام جيدة خاصة أفلام التحريك التى حازت إعجاب الجميع لتميزها واختلافها.
عرضت الدورة حوالى 70 فيلما من 44 دولة، وضم المهرجان ثلاث مسابقات وهى مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة، ومسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة ومسابقة أفلام التحريك

ورأست لجنة تحكيم المهرجان المخرجة التسجيلية الجورجية نينو كيرتادزى وضمت فى عضويتها المخرج الأرمينى هراشيا كشيشان وفنانة التحريك أنيت ميليس والمنتجة الفلسطينية مى عودة والناقد السينمائى عصام زكريا

الافتتاح 

أقيم الافتتاح والختام فى مسرح قصر ثقافة الإسماعيلية وأخرجهما هشام عطوة رئيس البيت الفنى للفنون الشعبية، وقد حضره وزير الثقافة حلمى النمنم ويس طاهر محافظ الإسماعيلية ومهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس وقيادات وزارة الثقافة وبدأ بعروض لفرقة السمسمية من الإسماعيلية والقومية للآلات الشعبية، ثم تلتها كلمات وزير الثقافة ومحافظ الإسماعيلية ورئيس المهرجان أحمد عواض والمدير الفنى محمد عاطف.

تكريمات 

كرمت الدورة الثامنة عشرة من المهرجان رموزا سينمائية تستحق التكريم والاحتفاء بمشوارها الثرى منهم المخرج سمير عوف ومديرا التصوير سعيد شيمى ومحمود عبدالسميع

الندوات

فى المهرجان العديد من الندوات للمكرمين بدأت بندوة المخرج الكبير سمير عوف الذى احتفوا بوجوده وحضرها عدد كبير من ضيوف المهرجان، وقد قدم الكتيب الخاص به صديقه مدير التصوير سعيد شيمى وهو الذى أدار أيضا الندوة الخاصة به وتحدثا معا عن ذكرياتهما خصوصا أنهما قدما أكثر من عمل.

كما تحدث عوف عن أسباب  انقطاعه عن العمل لمدة خمسة عشر عاما مبررا ذلك قائلا: أولا القدر ووضع الثقافة فى مصر، حيث انحدرت القيم وتلاشت وحل مكانها قيم أخرى غير التى تربينا عليها

وسبب آخر أننى كنت فى صدام دائم  بينى وبين جهات الإنتاج لتشبثى بقيم معينة ولا أرغب فى تغيير قناعاتى وشخصيتى

وقد طلب منه الدكتور أحمد عواض رئيس المهرجان ورئيس المركز القومى للسينما أن يعود مرة أخرى للوقوف خلف الكاميرا من خلال المركز القومى وأنه شرف للمركز رجوعه مرة أخرى

ثانى ندوات المهرجان كانت لمدير التصوير السينمائى سعيد شيمى وأدارها السيناريست مجدى الشحرى الذى أكد أن سعيد شيمى يلقب بشاعر التصوير السينمائى وأول مصور يصور تحت الماء، مثل فيلمى «جزيرة الشيطان والطريق الى إيلات». 

وتحدث شيمى خلال الندوة عن مشواره الفنى، مشيرا إلى أنه قدم أكثر من 180 فيلما روائيا ومثلها تسجيلى

ثالث الندوات كانت تحت عنوان «السينما التسجيلية بين الواقع التقريرى والجماليات السينمائية» وهى كانت عنوانا لرسالة دكتوراة حصل عليها الدكتور على شوقى الذى كان متحدثا فى الندوة وأدارها الناقد أحمد حسونة، وأكدوا أن تطور المتلقّى لعب دورا كبيرا فى تطور السينما التسجيلية، كما أكدوا أن ما يميز المخرج التسجيلى هى الذاتية التى تميز أيضا  العمل وأضافوا إن هناك واقعا يعكس تاريخ السينما التسجيلية وهو مدى القرب أو الابتعاد عن ذاتية الأداء

أفلام التحريك

عرض المهرجان حوالى 26 فيلما من مختلف دول العالم وكانت هناك منافسة قوية بين الأفلام لاختيار الفيلم الفائز

حفلات 

على هامش المهرجان أقيم عدد كبير من الحفلات التى أضفت بهجة على جميع الحاضرين بدأها المهرجان باحتفالية كبيرة للشاعر الراحل  عبدالرحمن الأبنودى أحياها مجموعة من الأصوات البديعة من دار الأوبرا المصرية واختتم الحفل بالمطرب على الحجار الذى قدم مجموعة من أغانى الأبنودى

قدمت أيضا فرقة رضا الاستعراضية الشهيرة حفلة على مسرح قصر ثقافة الإسماعيلية قدمت من خلاها رقصاتها التى تعودنا عليها وخصوصا الأعمال التى عرضت فى فيلم غرام فى الكرنك.

الجوائز 

- أفضل فيلم روائى قصير للفيلم المصرى «حار جاف صيفا» للمخرج شريف البندارى وحصل أيضا نفس الفيلم على جائزة act - جائزة أفضل فيلم تسجيلى طويل «بين شقيقتين» إيطاليا .

- منحت اللجنة جائزة خاصة لفيلم «طرق حجرية» فرنسا .

- شهادة تقدير خاصة للفيلم اللبنانى «كمال جنبلاط».. «الشاهد والشهادة».

- أفضل فيلم تسجيلى قصير «أميال أقطعها قبل أن أنام» من فنلندا و«قناص من كوباني».

- منحت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية شهادة تقدير خاصة لفيلم «درس ما بعد الظهيرة».

- جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «الطفلة الحشرة» من كوريا .

- أفضل فيلم تحريك «موج 98» لبنان 

- أفضل فيلم تحريك خاصة للفيلم الألمانى «على بعد» .

- منحت اللجنة شهادة تقدير خاصة لفيلم «درس بعد الظهيرة» .

- جائزة الإبداع الفنى للفيلم المصرى «صولو».

- شهادة تقدير خاصة للفيلم الروسى «عودة أركين» .

- منح المنتج هشام عبدالخالق جائزة مالية قدرها 25 ألف جنيه للفيلم المصرى «توكتوك» إخراج رومانى سعد

الجمهور غير متفاعل مع الأفلام التسجيلية والقصيرة

بعد دورة ناجحة ومتميزة، شهدت العديد من الأفلام الجيدة والمختلفة، كان لها بالفعل إيجابيات عديدة ولها سلبيات .. كان لابد من مواجهة رئيس المهرجان أحمد عواض بها وقد استقبلها بصدر رحب، فقد تحدث عن الأفلام وعن التحديات التى واجهته من أجل إقامة هذه الدورة الاستثنائية، ولماذا فشل فى التواصل مع الجمهور وجاءت قاعات السينما لا تحتوى إلا على ضيوف المهرجان.. الإجابة فى السطور القادمة

ما تقييمك للدورة الـ 18 بعد انتهائها من ناحية الإيجابيات والسلبيات؟ 

- هذه الدورة كانت استثنائية بكل معانى الكلمة، فكنت يوميا أتابع ردود الأفعال وأستمع إلى الجميع، وأذهب بنفسى إلى الإعلاميين وأسألهم عن مشاهداتهم من ناحية كل شيء، وهناك بالفعل إيجابيات كثيرة حدثت خلال هذه الدورة منها أن جميع عروض الأفلام كانت تبدأ فى مواعيدها إلى جانب جودة الأفلام واختلافها.. وأنا أضع يدى على نقاط يجب معالجتها فى الدورة القادمة ومن أكثر الأشياء التى أزعجتنى الإقبال الضعيف على الندوات

واجهت تحديات كثيرة من أجل إقامة هذه الدورة من المهرجان هذا العام، حدثنا عنها؟ وكيف تغلبت عليها؟

- أول الصعوبات التى واجهتنى هو أننا وفريق العمل بدأنا العمل فى وقت متأخر للغاية، والمشكلة الثانية كانت فى الإقامة وتغلبت عليها بحصولنا على القرية التى أقام فيها ضيوف المهرجان، ولكن رفضها الأجانب فاضطررت للحجز لهم فى فندق آخر، إلى جانب أن الموقع الإلكترونى الرسمى لم يكن مفعلا لأسباب إدارية، ووصل بعده التسجيل على الأفلام إلى 2064 فيلما، وبعد اطمئنانى على كل ذلك سافرت إلى مهرجان كليرمو شاهدت الأفلام واخترت عددًا كبيرًا منها.

هل كان قرارك بإقامة المهرجان فى أسوان من أجل أن تجبرهم على توفير إقامة لضيوف المهرجان؟ 

أجاب ضاحكا: «عدى الموضوع»!

دعوت سمير عوف أن يعود مرة أخرى للوقوف وراء كاميرات المركز القومى، حدثنا عن ذلك؟ 

- هذا شرف كبير لنا أنه يعود مرة أخرى للعمل من خلال المركز القومى للسينما، وخطتنا للسنة المالية القادمة ستشهد رجوع القامات، منهم على الغزولى إلى جانب مجموعة من الموهوبين الشباب

لماذا فشل المهرجان فى التواصل مع جمهور الإسماعيلية رغم المجهود الكبير الذى بذلتموه فى هذه الدورة؟ 

- من وجهة نظرى أننا لم نقصر، فقد حرصنا على تكثيف الدعاية وكان لدينا برنامج مختلف، إذن المشكلة هنا فى التواصل الجماهيرى على الرغم من فرحتى الشديدة بحضور 1200 حفل الافتتاح

الورش كانت أنجح مشروعات المهرجان وكان عليها إقبال أكثر من الأفلام لماذا لا تستمر طوال العام تحت مسمى مهرجان الإسماعيلية؟ 

- هذا تكليف من الوزير هذا العام، وعندما تفقد الورش فى أول يوم كان سعيدًا للغاية وسأل بنفسه عن المدربين وهما تابعان للمركز القومى للسينما، وطلب منى أن تستمر طوال العام.

لماذا لم تهتموا بالنشرة اليومية للمهرجان واكتفيتم بالبيانات الصحفية؟ 

- هذه كانت من أوجه القصور لدينا هذا العام، والعام القادم ستصدر ولكن كنسخة إلكترونية، وسأحاول أن أقدم وهى تحت الدراسة الآن وهى أن أفلام المهرجان تكون محملة على هيئة «فيديو تيك» ويسمح فقط للإعلاميين والصحفيين بمشاهدتها وتكون هناك طريقة معينة ويكون لها رقم سرى يسمح بحق المشاهدة فقط خلال فترة المهرجان.

إلى متى سيظل رئيس المركز القومى للسينما هو نفسه رئيس مهرجان الإسماعيلية، هل لديك شجاعة أن تتقدم بطلب رسمى أن تكون له إدارة منفصلة تكون تحت إشرافه خصوصا أنه فى عام واحد فقط جاء للمركز ثلاثة رؤساء؟ 

- لا نستطيع أن نفعل ذلك، وتغيير ثلاثة رؤساء فى عام واحد كانت فترة استثنائية، فالسلطات المالية لرئيس المركز وليس لرئيس المهرجان، ووزارة المالية ترسل التمويل للمركز القومى للسينما الذى يقيم مهرجان الإسماعيلية، فالطبيعى أن يكون رئيس المركز هو رئيس المهرجان، فوضع مهرجان الإسماعيلية مختلف عن مهرجان القاهرة الذى له وضع قانونى مختلف. •

المشكلة أن المهرجان كان بلا جمهور!

كان هناك استسهال فى اختيار الأفلام التسجيلية القصيرة وتجارب رائعة ولافتة فى الروائى القصير، كان هناك إصرار على تواجد أفلام من روسيا وإيطاليا على الرغم من ضعف أعمالهم  وبعد انتهاء الدورة كان لابد من تقييم متخصص لجميع ما جاء بها بإيجابياتها وسلبياتها.. الناقد السينمائى رامى عبدالرازق حلل جميع ما جاء بها سواء من مستوى الأفلام أو التنظيم وعدم وجود جمهور داخل القاعات والمشاركة المصرية خلال الدورة الثامنة عشرة

التقييم

بشكل عام أستطيع أن أقول إن الدورة الثامنة عشرة تنظيميا كانت جيدة، لكن فى رأيى الشخصى أنها كان ينقصها بعض استغلال لإمكانيات وزارة الثقافة والمركز القومى للسينما وبمعنى أدق لا أجد أى داع أن تكون العروض فى سينما رينسانس وكنت أرى أن يتم استغلال قاعتى العرض فى قصر ثقافة الإسماعيلية للعرض وإعادات الأفلام، لأنهم استعانوا بمعدات وأجهزة المركز القومى للسينما  وعمال التشغيل وقد أثبتوا كفاءة عالية فى العرض، ويحسب لهم أن العروض كانت تبدأ فى مواعيدها ولم نواجه أى مشاكل سواء فى الصوت أو أعطال معينة أو فى الترجمة

مهرجان بلا جمهور

كنت أتمنى وجود المهرجان داخل قصر الثقافة كان سيستقطب شرائح من الجمهور التى للأسف الشديد لم نرها فى السينما وعلى الرغم من أن المهرجان بدأ فى عطلة نهاية الأسبوع فإن الإقبال كان ضعيفا للغاية، خصوصا أننى حضرت فى نفس السينما فيلما آخر يعرض حاليا فى دور العرض ووجدت بها عددا كبيرا من الجمهور، معنى ذلك أن أهالى الإسماعيلية يدخلون السينما، إذن لماذا لا يقبلون على أفلام المهرجان؟! وفى اعتقادى لو كانت تمت الدعاية بشكل مختلف حتى على الأفلام المصرية المشاركة كان الوضع اختلف عن ما شاهدناه.

تساؤل

لدى تساؤل لإدارة المهرجان، هل درستم طبيعة الجمهور الذى تقيمون له المهرجان منذ سنوات طويلة؟ وهل فكرتم ما الذى يجعلكم تبدأون العروض فى الساعة العاشرة صباحا، لِمَ لا تبدأ فى وقت متأخر لكى أضمن وجود جمهور؟ وهذا يرجعنا مرة أخرى لنقطة، لماذا لم تستغل قاعات العرض فى قصر الثقافة لأن فى السينما الإدارة مطالبة أن تسلم القاعة الساعة السادسة عكس تماما القصر فهو ملك لوزارة الثقافة فطوال أسبوع المهرجان هو ملك له.

الأفلام

على مستوى الأفلام أستطيع أن أقول إن الاختيارات فى مسابقات التحريك الروائى القصير كانت على أفضل ما يكون وكانت هناك تجارب كثيرة لافتة ولكن الأزمة من وجهة نظرى كانت فى الأفلام التسجيلية القصيرة ومن الواضح أن لجنة المشاهدة لم تكن على دراية بطبيعة النوع فبالتالى لم يتمكنوا من اختيار تجارب لافتة لأن التسجيلى القصير من أصعب الأشياء فى برمجتها لأن الأفلام الجيدة به قليلة، نتيجة الزمن المكثف، فكان فى استسهال فى اختيارها.

الأفلام التسجيلية الطويلة

قد عكست تفاوتا كبيرا فى معايير الاختيار أن هناك أفلاما كان مستواها عاليا جدا وأخرى متواضعا جدا، فكنت أتعجب من الذى اختار  الاثنين، والحقيقة، هذا شيء غريب للغاية فإذا كان الذى اختار النوع الجيد ولديه هذه الذائقة الفنية والمعيارية فى أفلام بهذه الجودة فكيف تختار أعمالا بهذا الضعف،  وهذا التفاوت يطرح أسئلة ربما لا يجيب عليها أحد ولكن تظل معلقة فى أذهان المتفرج.. لماذا شاهدت فيلما جيدا وآخر ضعيفا جدا؟!، ولكن ذلك لا يمنع أن هناك أعمالاً جيدة جدا ولافتة وجذابة فى مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة

المشاركة المصرية

من أفضل السنوات التى كان فيها مشاركة مصرية على مستوى الأفلام سواء كان فى التحريك أو التسجيلى الطويل أو فى الروائى وكان تمثيلا مشرفا كل ذلك يحسب لإدارة المهرجان، والسبب فى ذلك هو اختفاء عنصر المجاملات الذى كان موجودا فى الدورات السابقة لبعض الأسماء وبعض التجارب

ملاحظات

- يجب أن يعود مرة أخرى المهرجان مثل أن كان فى عهد على أبوشادى يعرض كله فى قصر الثقافة، فتوحيد أماكن المشاهدة شيء فى منتهى الأهمية

- ضرورة التواصل مع الجامعات، فيوجد فى الإسماعيلية فرع  لجامعة قناة السويس لماذا لم نرهم داخل العروض

- ضرورة تقديم الندوات الخاصة بعيدا عن مواعيد عرض الأفلام،  فتواجد الاثنين فى نفس الوقت هذا ليس زخما ولكنه سوء تنظيم

- تطوير الورش فمدة المهرجان ستة أيام فقط، وهى فترة صغيرة جدا ولدينا تجربة ناجحة فى مهرجان الأقصر أنهم يقدمون الورش قبل المهرجان بأسبوع.. معنى ذلك أنها تستمر لمدة أسبوعين فلا يوجد أى مشكلة أن ينفذ ذلك فى مهرجان الإسماعيلية فى الدورات القادمة.•

محمد فريد: لم أتوقع حصول العمل على جوائز

قدم دورا من أصعب الأدوار وأفضلها على الإطلاق، استطاع أن يقنعنا الممثل الكبير محمد فريد أنه مريض بالسرطان بالفعل من شدة إتقانه للدور الذى قدمه فى فيلم «حار جاف صيفا» الذى فاز بجائزتين فى ختام المهرجان.. فعن العمل وصعوبته جاء حوارنا مع المخضرم محمد فريد

كنت متوقعا أن يحصل الفيلم على جوائز من مهرجانات عدة آخرها الإسماعيلية للفيلم التسجيلى والقصير؟ 

- إطلاقا.. لم أكن متوقعاً رغم إيمانى الشديد بتميز المخرج شريف البندارى لكن الذى فكرت فيه   أننى أقدم فيلما روائيا قصيرا لا أحد سيشاهده غير قلة قليلة من متابعى الأفلام التسجيلية والقصيرة، ولكنى تفاجأت بالضجة التى أحدثها الفيلم ومشاركته فى العديد من المهرجانات المهمة وثناء النقاد وصناع السينما عليه وكان آخرها حصوله على جائزتين من مهرجان الإسماعيلية.  

ما الذى شجعك لتجسيد هذا الدور؟ 

- فى البداية شجعنى المخرج  لأنه هو الذى رشحنى لدور البطولة، وسبب آخر أننى أجسد هذا الدور لأول مرة وهو الرجل المريض بالسرطان ويبحث عن العلاج.

ظهرت بشكل مختلف وتخليت عن شعرك تماما، حدثنا عن ذلك؟ 

- الغريب فى الأمر أن من عوامل نجاح الفيلم هو الشكل الذى ظهرت به ومن أسباب خوفى الشديد فى بداية التحضير للفيلم هو نفس السبب وكنت لا أريد «حلق شعرى بالموس» وأقنعنى بذلك الأمر المخرج شريف البندارى ودارت بيننا مناقشات كثيرة على هذا الموضوع ولكن بعد ما ظهر الفيلم وتم عرضه أعجبت بشكل الشخصية

ما أصعب المشاهد التى واجهتك فى «حار جاف صيفا»؟ 

- الفيلم بأكمله كان مرهقا وممتعا فى الوقت نفسه، وكان من أصعب المشاهد التصوير فى شوارع وسط البلد فى ساعات الحر إلى جانب أن المخرج من شدة إتقانه لشغله وأنه يريد أن يظهر بشكل جيد كان يهتم بأدق التفاصيل وهذا بالتأكيد كان مرهقا لفريق العمل.•

صباح الخير المصرية في

11.05.2016

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)