كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 

'نوارة' ثنائية الغني والفقير والسلطة والثورة

العرب/ أمير العمري*

عن فيلم

«نوارة»

ومخرجته

هالة خليل

   
 
 
 
 

المخرجة هالة خليل تريد توصيل رسالة ملخّصها أن الثورة التي انفجرت كبركان هادر في يناير 2011، لم تنتصر، وبالتالي عجزت عن أن تقدم شيئا للفقراء.

قليلة هي الأفلام التي يبرز فيها دور التمثيل بحيث يطغى على الإخراج، أو بالأحرى، على المخرج، رغم أنه من النادر أن يبرز أداء ممثل ما، أو ممثلة، دون أن يكون هناك مخرج جيد يعرف كيف يتحكم في أداء الممثل، وينتزع منه ما يريده تماما. وهذا شأن الفيلم المصري الجديد “نوّارة” للمخرجة هالة خليل.

ينتمي “نوّارة”، وهو الفيلم الروائي الطويل الثالث لهالة خليل، إلى السينما الواقعية التقليدية التي أرسى دعائمها المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف، وسار على نهجه مخرجون كثيرون فيما بعد. وليس عيبا أن يكون الفيلم تقليديا في بنائه، ففي تاريخ السينما الكثير من الأفلام التقليدية التي حفرت لها مكانا عميقا في ذاكرة عشاق السينما، فالمهم أن يوفّق المخرج في التعبير عن موضوعه، وأن يجيء الفيلم مقنعا ومعاصرا. ويتمتع فيلم هالة خليل بالكثير من الصدق والإقناع، كما يبدو شديد المعاصرة.

هالة خليل تخاطب جمهور السينما السائدة في مصر كما فعلت في فيلميها السابقين، فهي تعبر من خلال الفيلم الجماهيري، فهو أساسا، أحد أفلام “القضية الاجتماعية”، لا يسعى بالتالي إلى التحرر من الأشكال الفنية التقليدية، ونحت أسلوب سينمائي حداثي أو ما بعد حداثي، بل الاستفادة من الشكل التقليدي من أجل مخاطبة جمهور الفيلم السائد بنفس جديد، وأفكار جديدة، فالفيلم هنا محكوم بسوق سينمائية ذات مواصفات محددة. وهالة خليل تنسجم في هذا مع مخرجين من أمثال محمد خان وعاطف الطيب ومجدي أحمد علي وخالد يوسف، رغم الاختلافات الطبيعية فيما بينهم.

الرسالة السياسية

تريد هالة خليل من خلال “نوّارة”، توصيل رسالة ملخّصها، أن الثورة التي انفجرت كبركان هادر في يناير 2011، لم تنتصر، وبالتالي عجزت عن أن تقدم شيئا للفقراء، لأنها ببساطة وقعت في أيدي “الثورة المضادة” وهو انطباع يخرج به المشاهد من الفيلم رغم أن أحداثه تدور في مرحلة ما بعد الثورة مباشرة في ربيع 2011.

من الناحية السياسية لا غبار على الفيلم فرسالته واضحة تماما. إلا أن هناك إفراطا في صنع المقارنات المباشرة بين الطبقة الجديدة والطبقة المهمشة الفقيرة، والمبالغة في التصوير النمطي لفكرة كيف أن الأثرياء بطبعهم أشرار أنانيون

ولا يلتزم الفيلم بقصة بقدر ما يركز على وصف حالة مجتمع منقسم انقساما طبقيا حادا، وتعمد إلى المقارنة التي تصل إلى أقصى مدى ممكن، بين عالم الفقراء المهمّشين الذين يكافحون من أجل البقاء، وعالم الأثرياء الجدد الذين أثرَوْا على حساب الشعب باستغلال النفوذ والسرقة والنهب العام، وأصبحوا الآن يتحصنون وراء أسوار التجمعات السكنية الجديدة التي أقاموها وحصّنوها وجعلوا لها بوابات خاصة، وحراسا، واستعانوا بالكلاب الشرسة المدربة على الفتك بالغرباء.

“نوّارة” فتاة شابة مكافحة يتيمة الأبوين، تعيش مع جدتها التي تتحامل على نفسها وتختلق لنفسها فرصة لبيع بعض المأكولات البسيطة لأطفال الحي العشوائي الذي يعاني من غياب مياه الشرب النظيفة، والذي يقع فريسة لمسؤولين حكوميين يطلقون الوعود الوهمية بتوصيل مياه الشرب ويحصّلون الرسوم والرشاوى من أهالي الحي، دون أن يفعلوا شيئا. وفي أول مشاهد الفيلم تحمل وعاءين ضخمين بعد أن تملأهما بالماء من صنبور عمومي وتشق طريقها بصعوبة بالغة وسط الحواري والبيوت المتصدعة البدائية، لكي تروي عطش جدّتها وتتمكن من طهي بعض الطعام بسرعة.

ونوّارة (منة شلبي) تعمل خادمة لدى أسرة مسؤول حكومي كبير سابق ونائب برلماني حالي من “الطبقة الجديدة” هو “أسامة” (محمود حميدة)، وزوجته السيدة شاهنده (شيرين رضا) وابنته خديجة (رحمة حسن). وهي متزوجة بشاب نوبي يدعى “علي” (أمير صلاح الدين) منذ خمس سنوات لكنهما لا يستطيعان العيش معا بسبب عدم توفر مسكن للزوجية، ورفض “علي” العيش مع والدته وأخواته في شقة ضيقة بنفس الحي العشوائي الشعبي الفقير.

تقابلات ومقارنات

لدينا إذن شخصيات عدة ينتقل الفيلم بينها، مصورا تلك الحالة الاجتماعية المأزومة من خلال التقابلات المباشرة أحيانا، في تصوير الفرق بين حياة الأثرياء وحياة الفقراء، حد الانتقال من حمامات السباحة الفسيحة التي تمتلئ بالماء، إلى أهالي الحي العشوائي وهم يتصارعون مع ممثلي البلدية من أجل توصيل مياه الشرب أو يناضلون من أجل ملء حاويات صغيرة بالماء، كما نرى أيضا كيف أن الجدة العجوز المريضة (تقوم بالدور ببراعة رجاء حسين) تكاد تلفظ أنفاسها من شدة العطش.

ليس هدفنا سرد تفاصيل الفيلم وكيف تستمر معاناة الشخصيات رغم قيام الثورة، فلسنا هنا أمام إحدى تلك القصص الرومانسية التي كان يكتبها للسينما إحسان عبدالقدوس أو يوسف السباعي مثل “ردّ قلبي”. فالمسألة لا تتعلق بكيف ينتهي التناقض الطبقي بالتصالح الطبقي، بعد أن يصبح ابن الفقراء ضابطا يصل بالثورة إلى السلطة، وتصبح ابنة الإقطاع وعائلتها “أسيرة” تحت رحمة ضباط الثورة، وينتصر الحب في النهاية، ويتم التقارب بعد أن أصبح ابن البواب حاكما، وابنة الإقطاع مجردة من الثروة.

أما فيلم “نوّارة” فربما يكون من أكثر أفلام السينما المصرية جرأة في وصمه ثورة الضباط بالفشل، وتصويره كيف أدّى حكم مستمر منذ أكثر من ستين عاما، إلى جعل الفقراء أكثر فقرا، وإحلال الأغنياء الجدد ومن بينهم بالطبع طبقة الضباط، محل طبقة “الباشاوات” والإقطاعيين القديمة.

يقتنع أسامة بضرورة السفر إلى الخارج مع أسرته خشية القبض عليه بعد القبض على حسني مبارك، ويأتي “حسن” بصحبة والده، إلى قصر أسامة لكي يفتش عن الثروة المفترضة لشقيقه، ويعتدي بالضرب على “نوّارة” (التي يتعيّن عليها أن تدفع أيضا ثمن الصراع الشرس على الثروة) لكي ينتزع منها اعترافات مفترضة تتعلق بمكان الثروة التي أخفاها شقيقه، بعد أن أبقت “شاهنده” على نوّارة وطلبت منها الإقامة داخل القصر والحفاظ عليه بالتعاون مع الحارس “عبد الله”. وينتهي المشهد بقيام حسن بقتل الكلب “بوتش” الذي استطاعت نوّارة ترويضه وكسبته إلى صفها بعد أن كان يهاجمها.

وبعد أن يقتل حسن الكلب يصرخ (نحن أسياد البلد وسنظل أسياد البلد). إنه أحد رجال الطبقة التي أصيب بالسعار بعد الثورة، والتي يشي الفيلم بعودتها إلى السيطرة رغم اضطرار المجلس العسكري الذي تولّى السلطة بعد رحيل مبارك، بالتحفظ المؤقت على أموال بعض المسؤولين السابقين ومنهم “أسامة” نفسه، ولا شك أن المتفرج يعرف أن هذا التحفظ على الأموال بل وسجن بعض الشخصيات العامة، لن يستمر بعد أن يستقر الوضع للسلطة الجديدة التي أجهضت ثورة الشعب.

تصوير نمطي

من الناحية السياسية لا غبار على الفيلم فرسالته واضحة تماما. إلا أن هناك إفراطا في صنع المقارنات المباشرة بين الطبقة الجديدة والطبقة المهمّشة الفقيرة، والمبالغة في التصوير النمطي لفكرة كيف أن الأثرياء بطبعهم أشرار أنانيون (شاهنده زوجة أسامة لا تمنح “نوّارة” عشرين ألف جنيه كنوع من الكرم -أو كما تقول لها- كهدية زواج، فنوّارة تزوجت منذ 5 سنوات!)، بل لكي تبقيها في خدمتها أثناء غيابها إلى حين عودتها.

وأيضا لكي تبعد “علي” عن القصر حتى لا يطّلع على ما لا يجوز الاطّلاع ليه فيطمع في محتوياته، وكيف أن الفقراء- حسب دروس أفلام صلاح أبوسيف القديمة- شرفاء و”جدعان” ويتمتعون -رغم فقرهم- بالشهامة والاستقامة على العكس من الأثرياء، ولذلك يعيد “علي” الساعة الثمينة التي سرقها من قصر أسامة بك، ثم يواصل حمل والده المريض المشرف على الموت فوق دراجته النارية، والتردد على المستشفيات الحكومية المتدنية بلا أدنى أمل في الحصول على العلاج الناجع.

أفضل مشاهد الفيلم تلك التي تصور من خلالها هالة خليل ببارعة، علاقة نوّارة بالكلب، كيف تبدأ هجومية من جانب الكلب، ثم تتحول إلى صداقة بعد أن تقرر نوّارة أن تواجهه وتقدم له الطعام بنفسها.

ولا شك أن هذه العلاقة المصورة بشكل بديع من ناحية الإخراج والتصوير، تكتسي أيضا بأبعاد رمزية، فالكلب يدافع عن نوّارة عندما يعتدي عليها حسن (وهو غالبا ضابط شرطة)، يتعامل معها باعتبارها كائنا أدنى، كما يتعامل معها “أسامة” الذي لم يكن يرغب في مغادرة البلاد، متمسكا بفكرة أن كل شيء سيعود إلى أصله، وهي فكرة تتكرر كثيرا على لسانه في الفيلم وتحمل الكثير من الحقيقة، وكأنها تأكيد على ما وقع بالفعل.

ولعل مما يؤخذ على الفيلم ذلك التكرار والإفراط في استخدام مقاطع محددة من البرامج التلفزيونية ونشرات الأخبار في الراديو والتلفزيون، كلها تدور حول “ثروة مبارك” وما أثير حولها.

ويلعب الفيلم على فكرة أن المليارات التي نهبتها عائلة مبارك ستعود إلى مصر لكي توزّع على الفقراء ليحصل كل شخص على 200 ألف جنيه، وهي فكرة ساذجة تصدقها نوّارة وغيرها، ويتم تناقلها على ألسنة الفقراء كحلم يراودهم بتوديع حياة الفقر، تماما مثل الفوز في “اليانصيب” بضربة حظ من السماء!

مشاهد زائدة

هناك أيضا الكثير من المشاهد الزائدة التي لا تخدم الفيلم مثل مشهد الجدة مع التلميذ الذي يبيع لها كراساته المدرسية، ولا يبدو مفهوما سرّ تعامل الجدة مع من يشترون منها الشطائر بكل تلك الحدة والغضب. ومن المشاهد الزائدة أيضا مشهد والدة علي (النوبية) وهو تقول لنوّارة إنها ترحب بها زوجة لابنها معها في مسكنها المتواضع هي وأبنائها.

وبوجه عام تبدو فكرة الأصول النوبية لعلي وأسرته غير مخدومة بشكل جيد، فالفيلم لم يستفد شيئا على المستوى الدرامي من هذا التمييز المقصود. ويعاني مشهد تحرّر نوّارة وعلي ونزولهما إلى حمام السباحة في القصر، نمطيا، يعيبه الكثير من الاستطرادات والثرثرة البصرية والموسيقية، وربما ما جعله يصمد أمام أداء منة شلبي الطبيعي إلى حد كبير.

هناك مبالغة في تصوير المشهد النهائي دراميا، فهو يسقط الفيلم في هوة الميلودراما، خصوصا مع صرخات ودموع “نوّارة” ولوعتها المبالغ فيها. ولم يكن مفهوما في السياق كيف تتنكر “نوّارة”، بطيبتها الشديدة، فجأة، لسيدتها “شاهنده” وتقرر التحرر من الالتزام الأخلاقي الذي قطعته على نفسها بالبقاء في القصر (أو الفيلا) رافضة كل توسلات “علي” لكي تترك عملها كخادمة والذي يعتبره مهينا رغم أنه سيدرك أهمية الحفاظ عليه بعد أن تضيق به السبل في مرحلة فوضى ما بعد الثورة، لكن “نوّارة” تتخلى فجأة عن عملها وتقرّر أن تهجر القصر مع “علي” بعد أن حصلت على مبلغ العشرين ألف جنيه، فقد بدت نهايتها المأساوية كما لو كانت عقابا على تخلّيها عن وعودها.

ورغم كل هذه الملاحظات يبقى فيلم “نوّارة” عملا رصينا، دقيق الإيقاع، مدهشا بصوره ولقطاته الواقعية الصادمة التي تصل إلى التسجيلية المباشرة خاصة في المشاهد التي تدور في المستشفى وفي كل المشاهد الخارجية، كما يعود الفضل إلى المخرجة هالة خليل في تميز مستوى التمثيل في الفيلم، خاصة أداء منة شلبي التي تتألق كثيرا لتصل إلى قمة التشخيص متماهية مع الشخصية، لتتلاشى “الممثلة” حتى على مستوى الملامح الخارجية، وتبرز شخصية “نوّارة” بكل صدقها وطيبتها وصبرها في انتظار “المعجزة”.. التي لن تأتي بالطبع!

منة شلبي في دور “نوّارة” تستعيد أمجاد فاتن حمامة في “الحرام”، وهي دون شك، جديرة بجائزتي التمثيل اللتين حصلت عليهما في مهرجان دبي ومهرجان تطوان السينمائي.

البطاقة الفنية للفيلم

 “نوارة”

 سيناريو وإخراج: هالة خليل

 تصوير: زكي عارف

مونتاج: منى ربيع

 ديكور: هند حيدر

 موسيقى: ليال وطفة

ملابس: ريم العدل

 مهندس الصوت: سامح جمال

 تمثيل: منة شلبي، أمير صلاح الدي، رجاء حسين، محمود حميدة، شيرين رضا، أحمد راتب، عباس أبو الحسن، جلال العشري

 تاريخ العرض العام في مصر: 16 مارس 2016

 مدة العرض: 122 دقيقة

 جوائز: أحسن ممثلة في مهرجان دبي السينمائي 2015، ومهرجان تطوان السينمائي 2016

*ناقد سينمائي من مصر

العرب اللندنية في

17.04.2016

 
 

المخرجة هالة خليل: قبلات منة شلبى فى "نوارة" كانت لازم تكون حقيقية

حاورتها فى الأقصر – أسماء مأمون

أثار فيلم «نوارة» الحاصد لجوائز مهرجانات «دبى» و« تطوان» الجدل بعد عرضه بالسينمات المصرية بسبب موقفه السياسى من الثورة والذى يظهر أن البسطاء هم من دفعوا الثمن ولا يزالون يدفعون، وبسبب مشاهد القبلات بين منة شلبى بطلة العمل وأمير صلاح الدين، كان حوار المخرجة ومؤلفة الفيلم هالة خليل مع «اليوم السابع» فتحدثت عن هذه القضايا وكشفت كواليس تصوير المشاهد الصعبة فى العمل، حيث قالت إن الحكم على فيلم «نوارة» لا يجب أن يتم بالميزان الأخلاقى ولكن بالقيم الجمالية، موضحة أن مشاهد القبلات التى تضمنها الفيلم كانت ضرورية، ولا غنى عنها لأنها تعبر عن كبت وحرمان 5 سنوات لـ«نوارة» وزوجها «على» ، لافتة إلى أن هذه المشاهد لم تتم إعادتها بسبب التحضير الجيد قبل التصوير، مؤكدة أن النجمة منة شلبى تفهمت شكل هذه المشاهد بمجرد أن قرأت السيناريو، ولذلك قدمتها من أول مرة بطريقة صحيحة، مشددة على أن من يعترض على هذه المشاهد هم المتربصون للعمل فقط، لأن هذه المشاهد لا غنى عنها دراميا، ولا يجب تقديمها بشكل مختلف عما تم تقديمها به، لأن الفن ليس منهجا تربويا. وأضافت أنها حرصت على تقديم شخصية «نوارة» بصورة واقعية إلى أبعد مدى حتى تعبر بصدق عن الطبقة المطحونة فى مصر، خاصة إنها قررت أن تكتب هذه الشخصية بعد رؤيتها لإحدى البائعات فى السوق، والتى رغم حياتها المأساوية والمضايقات التى تتعرض لها يوميا فى عملها فإن الضحكة والسماحة والابتسامة لا تفارق وجهها، ودائما ما تقول «الحمد لله»، قائلة «عندما بدأت العمل مع منة على الشخصية قدمت لها الملمح الخارجى وتطرقنا للحديث عن الأبعاد الداخلية للشخصية، وطلبت منها أن تبحث عن واحدة فى الشارع للتعلم منها، ولكى تحول الشخصية إلى لحم ودم، وبالفعل جاءت إلىّ منة ذات يوم، وقالت أنها وجدت ما طلبت وسجلت حديثهما حتى تتعرف على طريقة كلامها وتدرس تعبيراتها وضحكتها ومشيتها وغيرها من التفاصيل». وتابعت أنها حرصت على إظهار حالة السماحة والرضا فى شخصية نوارة التى رغم الظروف الصعبة التى تعيشها وعدم قدرتها على الزواج بعد كتب كتابها بـ 5 سنوات، وخدمتها لوالد زوجها المريض، وعملها كخدامة لدى عائلة غنية إلا أن الابتسامة لا تفارقها. وعن مشهد ضرب منة شلبى بالقلم وسحلها على السلم قالت المخرجة إن هذه المشاهد كانت الأصعب، موضحة أن منة كانت خائفة جدا من تصويرها خاصة إنها سيتم تصويرها بصورة حقيقية، مشيرة إلى أن عباس أبو الحسن أيضا تردد فى ضرب منة، وأنها قالت له إن ضربها قلما حقيقيا هو السبيل الوحيد لإنقاذها من إعادة المشهد وضربها عدة مرات، وأكدت أنها اتخذت الاحتياطات اللازمة لتصوير هذه المشاهد بدون أن تتأذى منه، لافتة إلى أن هذه المشاهد كانت نقطة تحول فى شخصية «نوارة» لأنها كانت تنكر طوال الوقت أن من تعمل لديهم «نصابين وسرقوا البلد» وأضافت هالة خليل أن مشهد تشاجر «نوارة» مع مجموعة من الثوار كان أيضا حقيقيا وأن هناك سائق تاكسى تشاجر معها أثناء الثورة وقال لها «أذيتونا وقطعتوا عيشنا» ، قائلة «يؤلمنى أن الطبقة الفقيرة فى مصر هى التى دفعت ثمن الثورة ولا تزال تدفع»، لافتة إلى أن موقفها من الثورة واضح جدا من خلال الفيلم قائلة «موقفى واضح واللى عايز يشوف غير كده يبقى بيعبر عن موقفه هو وليس موقفى»، مؤكدة أنها كانت تعلم أن الفيلم سوف يثير جدلا، قائلة «كنت عارفه إنه هيثير جدل، ولو الفيلم ما عملش كده يبقى مش ناجح». 

اليوم السابع المصرية في

17.04.2016

 
 

رنات
نــــــوّارة وفاطمـــــة

بقلم: خيرية البشلاوى

أتوقف أمام نقاط تماس في فيلم "نوّارة" للمخرجة هالة خليل وفيلم "حرام الجسد" لمخرجه ومؤلفه خالد الحجر المخرجان اختارا توقيت الثورة "يناير 2011" زمناً لأحداث الفيلم من دون أن يكون لهذه الأحداث علاقة عضوية مباشرة أو غير مباشرة بالشخصية المحورية الرئيسية "نوارة" في الأول. و"فاطمة" في الفيلم الثاني

"الثورة" في العملين أختزلت في الأخبار المذاعة عبر الراديو والتليفزيون. ولم تحتل مشاهدها الحاشدة أي مساحة في الأحداث. أي انها شكلت مجرد خلفية باهتة لا تحتمل الرؤية القاتمة لمؤلفة "نوارة". 

¼ الشخصيتان المحوريتان "نوارة" و"فاطمة" خادمتان من الطبقات الدنيا المعُدمة مادياً إحداهما تخدم في المدينة والثانية في الريف.. الأولي لدي أسرة بورجوازية ثرية تسكن في أحد المنتجعات الجديدة المُسورة والمغلقة علي سكانها ببوابات حديد والثانية في مزرعة معزولة أيضاً ببوابة حديد ولا تنتمي للريف المصري أعني للقري المصرية الأصيلة.. 

السيد في المزرعة و"السيد" في الفيلا "مراد. وأسامة" الاثنان من الفلول وثراؤهما ليس فوق مستوي الشبهات

والسيدتان "شاهندة" "شيرين" في فيلم "نوارة" و"مني" "سلوي محمد علي" في "حرام الجسد" تنتميان نفسياً واجتماعياً وسياسياً إلي نظام ما قبل الثورة حيث التميز والاحساس الطبقي الحاد وكل واحدة من الاثنتين تسعي إلي الهروب خوفاً من تداعيات الثورة. والاثنتان تتطلعان إلي الهروب غرباً. والأولي "شاهندة" تنجح بالفعل في "الخروج" بأسرتها بينما الثانية تحاول وماتزال

الاثنتان "شاهندة. ومني" حريصتان أشد الحرص علي تأمين الثورة حيث تطلب.. "مني" من زوجها مراد أن يكتب الأرض باسمها بينما تعهد "شاهندة" لــ "نوارة" والغفير "أحمد راتب" بحراسة الفيلا وصيانة السيارات الخاصة وتتصل من آن لآخر للاطمئنان عليها

اختلاف الشكل والسلوك الظاهري بين السيدين "أسامة" "محمود حميدة" ومراد "زكي فطين عبدالوهاب" لا يمنع من ملاحظة التشابه الكبير بينهما في الموقف من الثورة عملياً ونفسياً

والخادمتان محور العملين "نوارة. وفاطمة" رغم اختلاف البيئة "ريف ـــ وحضر" تتشابهان في كونهما لا تدريان شيئاً عن "الثورة" ولا عن جوهر الحراك الشعبي الحاصل والمشحون بالتوقعات. ومن ثم لم تشاركا فيها. ربما سمعت "نوارة" عنها وفرحت بتنحي مبارك وتوقعت مثل الآلاف أن يكون لها نصيب في ثروته المهربة والمعني في العملية ان الطبقات الدنيا المهمشة كانت بعيدة عن المشاركة في أحداث الثورة والمعني قاصر بالتأكيد.. 

المرأتان "نوارة" و"فاطمة" محبطتان جنسياً ويائستان من حياة عائلية سوية. وعلاقة كل منهما "بالرجل" مضطربة عاطفياً وحسياً ولحظات النشوة المشروعة والحرام مُغتصبة ومسروقة. والمخرجان في العملية يقدمان ممثلين جديدين لأداء دور "الذكر" المتربص بأنثاه لأسباب وان بدت مختلفة إلا أن الدوافع واحدة.. والرجلان يحملان بالمصادفة اسم "علي" "لعبا دورهما أمير صلاح وأحمد عبدالله محمود". 

الأجيال الجديدة في العملين تتعاطف مع الثورة وتسعي للاشتراك فيها ضد رغبة الوالدين لكن كانت أدوارهم قاصرة ومحدودة للغاية الابنة "خديجة" "رحمة حسن لعبت دور الابنة المتعاطفة في نوارة" وفي "حرام الجسد" يقوم الابن "أمجد" "أحمد العدوي" والابنة "حنان" "وئام مجدي" بمساندة الثورة نظرياً ويحاولان الانضمام اليها في غفلة من "الأب" و"الأم". 

والفيلمان يتفقان في موقفهما الأخير علي المساحة الهامشية المحدودة جداً التي تحتلها "الثورة" في عملية التغيير الاجتماعي وهو موقف متعجل جداً ويتسم بعدم النضج لأن الأحداث داخل الفيلمين تتم في الأيام أو الشهور الأولي ومن المستحيل أن يتحقق أي فعل للأمام وأي قدر من التوقعات المرجوة علي الصعيد الاجتماعي

الفيلمان وضعا نهاية كئيبة جداً ومأساوية لكل من البطلتين "نوارة" التي أُقتيدت بقسوة شديدة إلي قسم البوليس متهمة بالسرقة. و"فاطمة" التي ماتت غرقاً هي وعشيقها الذي تزوجها بعد أن تخلص من زوجها.. تاركة خلفها "ابن حرام" يقوم بتربيته السيد "مراد" الفاسد.. الأمر الذي يعني الدوران في حلقة شيطانية تقود إلي الجحيم

المساء المصرية في

17.04.2016

 
 

«نوارة».. يرصد أبعاد الثراء والفقر بعد ثورة يناير

كتب - أحمد عثمان

حالة من «الشيزوفرينيا» أصابت بعض كبار مخرجى السينما المصرية فى الفترة الأخيرة وأصبحوا يعيشون حالة انفصام عن الواقع، ولا يرون إلا ما كل هو سلبى أو إباحى تحت شعار حرية الإبداع، لكن فى الحقيقة هو تحيز أعمى لأفكارهم التى نفثوا عنها من خلال خيط رفيع بين واقعين، هو واقع ما قبل ثورة 25 يناير، وواقع ما بعدها ووجدوا ضالتهم فى هذه الثورة التى ما زالت وستظل محل خلاف إلى أن يقول التاريخ كلمته.

ومنذ أيام عُرِض فى السينما ثلاثة أفلام أثارت الجدل فى الوسط السينمائى، واختلف الجمهور على اثنين منها، وهما فيلم «نوارة، وحرام الجسد» وأخيراً فيلم «قبل زحمة صيف» وبالأخص فيلمى «نوارة» و«حرام الجسد» استلهما الحدوتة من ثورة 25 يناير وكأن العملين يقدمان طرحاً جماهيرياً هل ثورة 25 يناير ثورة أم مؤامرة خارجية، وهو طرح يحمل فى طياته نوعاً من «الخباثة» صعب أن تمسك له طرف أو رأى «مع أم ضد».

فى فيلم «نوارة» للممثلة منة شلبى ومحمود حميدة والممثل أمير صلاح الدين وشيرين رضا ورجاء حسين، وتأليف وإخراج هالة خليل مؤلفة ومخرجة موهوبة وتقترب من المدرسة الواقعية وتعتمد على بساطة الحدوتة دون فلسفة أو تنظير، لكن فى فيلم «نوارة» وضعت السم فى العسل وسربت «الشك واليقين» في آن واحد حول شرعية ثورة 25 يناير من خلال تأثير هذه الثورة على عالمين فى منتهى التباعد والتناقض، عالم «نوارة» المتشبع فى الفقر حتى النخاع فهى فتاة بسيطة ومثالية بشكل كبير وكأنها ليست فى هذا البلد كما يقدمها الفيلم، وتعيش مع جدتها «رجاء حسين»، وهى قدمت دوراً بسيطاً لكنه مقنع ويشع إبداعاً، وتعيش نوارة قصة حب مع جارها «حسين» «أمير صلاح الدين» الذى يجد نفسه يعيش على الهامش مثل الملايين من الشباب العاطل فى طابور البطالة، وزيادة فى تأكيد هذه الحالة المزرية للفقر نقلت كاميرا «هالة خليل» بعضاً من معاناة المهمشين فى رحلة العلاج بالمستشفيات الحكومية، ورغم كل ما تعانيه «نوارة» فى حياتها من بؤس وشقاء وحب على حافة الهاوية مع الشاب «النوبى» الذى رصدت خليل قضيته فى خيط درامى قصير للعلم فقط، لكنها تخدم فى قصر وزير سابق «محمود حميدة وزوجته شيرين رضا» وابنته وابنه الذى يعيش فى الخارج، وهنا يظهر حالة الفقر واللاحياة فى الحى الذى تسكنه نوارة وحالة الثراء بلا حدود داخل القصر حتى يهرب الوزير السابق وأسرته بعد القبض على «مبارك» ويترك القصر أمانة فى يد «نوارة» والحارس أحمد راتب وتعيش نوارة حالة من الصراع النفسى بسبب تخبط خطيبها الذى عقد قرانه عليها منذ سنوات ولا يجد مكاناً يجمعه بزوجته وبين الأزمات التى تحملتها نوارة بعدم دخول أحد القصر حتى تسمح له بالحياة معها وخطف ساعات المتعة الشرعية، كما يصورها الفيلم، وللحقيقة أجادت المخرجة بنقلات الحوار والصورة من حياة البؤس والشقاء لحياة الثراء وتأثير ثورة 25 يناير على كلتا الطبقتين، لكن فى النهاية تظهر وجهة نظرها بأن الثورة قضت على أحلام البسطاء، وأنهم دائماً ما يدفعون ثمن جرائم الأثرياء. عندما تجد فجأة لجنة من النيابة تتحفظ على قصر الوزير الهارب ويتم اتهامها بالسرقة والقبض عليها وتبدد حلمها بالزواج والحياة وتدفع ثمن وفائها الذى أسقطته هالة خليل من عالمنا عندما تم قتل كلب ابنة الوزير «بوتش» على يد شقيقه الوزير الهارب وهو يردد «إحنا هنفضل أسياد البلد» فى مشهد يؤكد أن عالم الأثرياء سيستمر، وأن الفقراء ما هم إلا خدم.

الواضح من سياق الفيلم أن «نوارة» هى رمز لمصر التى تضحى وتناضل وتتحمل ودائماً تدفع ثمن تهور أبنائها وقدمتها فى مثالية شديدة استفزت الجمهور رغم الأداء الراقى والمتميز لمنة شلبى التى استغربت الدور وشربته حتى النخاع لدرجة الإبداع وتفوقت على نفسها، وإن كان يحتاج شيئاً من «التمرد» الذى عاشه معظم المصريين بعد ثورة يناير مثلما حدث مع زوجها حسن وجدتها «رجاء حسين» عندما احتدت على موظفى الحى الذين جاءوا ليوصلوا مواسير المياه الحلوة للحارة لكنهم طلبوا ثمناً مبالغاً فيه، وهو مشهد له مغزى درامى كبير.

أمير صلاح الدين قدم دوراً متميزاً يعلن عن مولد بطل سينمائى قادم لكنه يحتاج لحيوية وتحرر أكثر فى الأداء، محمود حميدة مايسترو تمثيل وهو نجم فى الأداء حتى لو فى مشهد واحد.

شيرين رضا أكثر أدوارها تمثيلاً رغم أنه قصير، رجاء حسين ممثلة كبيرة، أحمد راتب ممثل كبير فى دور عادى. هناك تميز فى الصورة والإضاءة والديكور، رغم النجاح الفنى للفيلم والأداء وحصول بطلته «منة شلبى» على جائزة أحسن ممثلة من مهرجان دبى وتطوان بالمغرب، إلا أن الجمهور بينه وبين هذه النوعية من الأفلام فجوة.

الوفد المصرية في

20.04.2016

 
 

نوارة «حدوتة مصرية» و لا يؤرخ للثورة

بقلممنى شديد

نبدأ رحلتنا مع نوارة وعذابها فى حمل جراكن المياه من الصنبور العمومى فى منطقة الحطابة وحتى منزلها الذى تشاركها فيه أكثر من أسرة، وننتقل منه إلى رحلة بحثها مع على - زوجها مع إيقاف التنفيذ - عن والده المريض الذى لا يجد سريرا فى المستشفى العام ويرفض الطبيب دخوله، لذا تقرر الممرضة المتسلطة أن تخفيه فى حمام المستشفى ليجده على فى حالة يرثى لها، وبعد هذه الزيارة الكئيبة تخرج نوارة من عالمها لتدخل عالم الأثرياء حيث الفيلات الفخمة فى كومبوند تحيطه الأسوار، 

قدمت المخرجة هالة خليل نوارة التى ترى فيها نموذجا لكثير من المصريين الطيبين الذين دافعت عنهم الثورة، وطالبت بالعدالة الاجتماعية من أجلهم، ويحقق فيلمها المعروض حاليا النجاح فى دور العرض والنجاح فى كل المهرجانات السينمائية التى يشارك فيها وحازت عنه النجمة منة شلبى على جائزة أفضل ممثلة مرتين، الأولى فى مهرجان دبى والثانية مؤخرا فى مهرجان تطوان وفى هذا الحوار تحدثنا هالة خليل عن فيلمها وردود الأفعال عليه

·        لماذا اخترت أن يتخذ الفيلم موقفا حياديا من الثورة؟ 

- لا، أنا لا أعتبر الفيلم حياديا، أرى أنه يحمل وجهة نظر قصدتها، ولكنى لا أحب أن أتحدث عنها لأنى أتمنى أن يدركها الجمهور بشكل حر، كنت جزء من هذه الثورة منذ بدايتها وواحدة من الناس الذين حلموا حلما كبيرا فى لحظة ما رفعتنا لسابع سماء ونزلنا جميعا على جذور رقبتنا ، لذلك أصبح لدى كم هائل من المشاعر المختلطة ما بين الإحباط والغضب والعديد من التساؤلات التى أخرجت هذه الحدوتة عن الثورة من وجهة نظر البسطاء وفقراء مصر.

·        وكيف حصلت على الفكرة؟

- قبل الثورة انتقلت للإقامة فى كومبوند واستوقفني جدا الفجوة الرهيبة التى تتزايد بين أثرياء مصر وفقرائها وفكرة الأسوار التى تفصلهم، والطبقة الفقيرة التى تدخل لهذا الكومبوند يوميا للعمل لدى سكانه ثم تخرج منه للعودة إلى عالمها، وما حدث فى الفيلم من هروب أصحاب هذه الفيلات بأموالهم للخارج حقيقة حيث خلت هذه الفيلات من سكانها أثناء الثورة وعاش فيها الخدم والبوابون، وهذا كله مثير جدا للتأمل والتساؤل والتفكير فى ثورة كانت أهم شعاراتها العدالة الاجتماعية ولم تحقق للفقراء أى شيء بالعكس صارت أحوالهم من سيء إلى أسوأ، كل هذه التساؤلات خلقت شخصية نوارة وقصتها، ومع ذلك لا أعتبره فيلما عن الثورة فهو فيلم عن الإنسان والحلم، لأنه لا يؤرخ للثورة بقدر ما يحكى عن حدث مهم فى حياة فقراء مصر وحلمهم الكبير الذى حلموا به فى لحظة لم يتوقعوها ولم ينتظروها وأغلبهم لم يشارك فيها.

·        ولكن الفيلم حصر هذا الحلم فى فكرة انتظار الـ200 ألف جنيه نصيب كل مواطن فى الثروات المنهوبة؟ 

هذا ليس بالقليل، فهذه الفكرة تعبر عن أحلام الفقراء فى البحث عن حياة كريمة وأن تتحسن احوالهم، خاصة وأنهم يَعيشون حياة سيئة جدا، لذا يرون أنه إذا كانت الثورة ستجعلهم يعيشون حياة أفضل و يطلعوا على وش الدنيا فهم معها، حلم الفقراء هو أن يعيشوا حياة آدمية ويسكنوا فى مساكن آدمية يجدون فيها الماء والكهرباء والتعليم وحياة إنسانية محترمة وكريمة وهو حلم كبير ومهم وإنساني، وبالتأكيد المال هو الذى سيحقق لهم هذا الحلم لذا فهو حلم كبير جدا وليس حصرا على الإطلاق، الثورة اختارت ثلاثة شعارات أساسية عيش، حرية، عدالة اجتماعية ، ونحن هنا نتحدث عن العدالة الاجتماعية والفارق الكبير بين هؤلاء الأغنياء مقابل الفقر الشديد، أغلب المصريين يعانون من الفقر الشديد، العدالة الاجتماعية لم تتحقق حتى الآن، وهى ضرورة مثل الحرية والكرامة الإنسانية، بالإضافة إلى أنه لا يوجد فيلم يتحدث عن كل شىء، فالفيلم اختيار صانع الفيلم يختار زاوية معينة ليقدم من خلالها الموضوع الذى يريده، فأنا لا أقدم بحثا أو دراسة مستفيضة عن الثورة حتى أتناولها من كل الزوايا، الفن ليس هكذا.

·        وماذا عن المقارنة بين العالمين من خلال طريقة التصوير؟

- المقارنة بين المجتمعين مقصودة وأساس التفكير فى الفيلم هو الانتقال ما بين هذين العالمين المتناقضين، العالمان موجودان فى مصر وبهذا الفارق الشاسع، ونحن نتتبع نوارة التى تنتقل بينهما يوميا فى رحلة الذهاب والعودة ونتابع تفاصيل العالمين، وهموم كليهما أيضا، فعالم الأثرياء له همومه ومخاوفه من ضياع النفوذ والسطوة والثروة فى هذه الفترة من الثورة بالتحديد، بينما عالم الفقراء لديه هموم أبسط لكنها كبيرة بالنسبة لهم مثل هل الثورة ستجعل الحكومة توصل الماء للمنطقة التى يعيشون فيها؟ ، وهل ستتحسن أحوالهم؟، يعنينى الفارق بين هموم الاثنين وحاولت التعبير عن هذه المقارنة بصريا من خلال الصورة.

·        وهل اختيارك لأمير صلاح الدين فى دور على زوج نوارة أجبرك على تعديل السيناريو ليناسب شخصية النوبى؟ 

- لا لم يحدث أى تغيير فى المشاهد والتعديل الوحيد فى السيناريو هو أن الاسرة أصبحت نوبية، فقد أحببت هذه الفكرة، فهى من البداية أسرة شعبية عادية وما أكثر الأسر النوبية فى الأحياء الشعبية، وجميعنا لدينا جيران من أسر نوبية، فهو نسيج طبيعى جدا فى المجتمع وليس غريبا عنه، فما المانع من التعامل معه، كما أن تواجد النوبيين على الشاشة قليل جدا لهذا وجدتها فرصة جيدة أن تكون لدينا أسرة نوبية فى الفيلم وإن كان موضوع النوبة لا يعنينى هنا بشكل أساسى بقدر ما يعنينى أننا إذا كنا نقدم بورتريه مصرى فهذه لمحة مصرية جدا تضيف إليه.

·        وكيف قمت باختيار أماكن التصوير؟

عاينت الكثير من الأماكن ووجدت فى منطقة الحطابة الأجواء التى أبحث عنها وهى اجتماع أكثر من أسرة فى منزل واحد، كل منهم فى غرفة والحمام مشترك بينهم، وهى النماذج التى أعرف جيدا أن هناك الكثير منها فى مصر، كما توفر فيها صنبور المياه العمومى الذى تذهب إليه نوارة يوميا فهو صنبور حقيقى موجود فى المنطقة ويستخدمه الأهالى، ومكان التصوير الثانى الذى يضم محل على وبيته كان فى منطقة بولاق أبوالعلا .

·        ولماذا جعلت من نوارة شخصية مثالية جدا، فهى لم تسع لاستغلال الموقف بعد أن أصبحت المسيطرة على المنزل؟

- لسببين، أولا أنى أعرف الكثير من الناس مثلها تماما يأسرهم عطف الأسرة التى يعملون لديها عليهم، طالما أنهم يعاملونها بلطف وكرم وإذا احتاجت إلى أى شىء تجد منهم المساعدة والعون، وتراهم فى صورة باشوات كبار وطيبين، وشخصية نوارة لها مبررها حيث إنها تربت فى بيت هذه الأسرة وتتردد عليه منذ الصغر لأن أمها كانت خادمتهم أيضا لذلك لديها ولاء تجاههم، والسبب الثانى الأهم هو أنى فى هذا الفيلم منحازة لهذه الطبقة ولايعنينى أن أقدم فيها أخيارا واشرارا، لأنى صنعته خصيصا انحيازا لهم وأريد تقديمهم بصورة مثالية لأنى أعرف أن فيهم كثيرين بهذا النقاء والطيبة وأحلامهم بسيطة جدا وليس لديهم أطماع، وقدمت نموذجا بسيطا للأشرار مثل أصدقاء على الذين حاولوا دفعه لسرقة الفيلات، ولكنى فى هذا الفيلم أريد التركيز على الشخصيات الجميلة فيهم وليس السيئة.

·        وما الدافع لهذا الاختيار؟

- للتأكيد على أن هؤلاء هم من دفعوا ثمن الثورة باهظا ولا يزالون يدفعون هذا الثمن، اخترت الانحياز لهم ورغم هذا لم أجعل من الأثرياء أشرارا باستثناء شخصية الاخ عباس أبوالحسن ، وكل ما نراه فى هذه الأسرة هو أن همها الأول حماية نفسها والحفاظ على ممتلكاتها ولم نر منهم أى شر أو قسوة، نوارة بالنسبة لى تمثل المصريين الطيبين أصحاب الأحلام البسيطة، الذين يحملون بداخلهم رضا كبيرا على الرغم من ظروفهم السيئة والفقر والاحتياج، يقولون دائما الحمد لله احنا أحسن من غيرنا رغم أنهم فى أسوأ حال، قطاع كبير جدا من المصريين طيبين وراضيين وأحلامهم بسيطة.

·        وما الذى تمثله شخصية عباس أبوالحسن؟

- هو بالنسبة لبناء الفيلم مرحلة الكشف التى تقاومها نوارة منذ البداية، فهى تقاوم فكرة أن هذا الرجل الذى تعمل فى منزله مثل باقى الفاسدين الذين هربوا وتركوا البلد خوفا من الثورة، إلى أن تأتى لحظة قوية جدا لاتسمح لها أن تضحك على نفسها أكثر من ذلك، عندما يضربها أبوالحسن ويسرد تفاصيل فساد أخيه.

·        كيف ترين ردود الأفعال على الفيلم؟

منذ بداية عرضه وأنا أتابع الجمهور، وأرى أنه يتفاعل مع نفس الأشياء التى تمسنى وتوجعنى جدا من الداخل، وتفاءلت بهذا وشعرت أنى قريبة من الناس وأن أوجاعى هى أوجاعهم وما أشعر به هو ما يشعرون به، فهناك جمل بعينها يصفق لها الجمهور ليس إعجابا بقدر ما هو وجع مثل جملة محمود حميدة كل حاجة هترجع زى الأول، كلنا داخلنا هذا الوجع، ولولا أن الراحل يوسف شاهين أخذ اسم حدوتة مصرية لكنت سميت هذا الفيلم حدوتة مصرية لأنى أتصور أنها كذلك، هذه الحدوتة تمس الكثير من أوجاع المصريين.

الأهرام المسائي في

20.04.2016

 
 

منة شلبي: لم أبحث عن البطولة في «نوارة»

كتب الخبرهيثم عسران

من خلال عملها السينمائي الجديد «نوارة» دخلت الممثلة منة شلبي مرحلة فنية جديدة، خصوصاً بعدما حصد الفيلم نجاحاً جماهيرياً ونقدياً، بالإضافة إلى جوائز سينمائية عدة.

في حوارها مع «الجريدة»، تتحدث منة شلبي عن الفيلم وحماستها لتقديمه، بالإضافة إلى كواليس التصوير التي جمعتها مع فريق العمل.

·        ما سبب حماستك لفيلم «نوارة»؟

اتصلت بي المخرجة هالة خليل وحدثتني عن السيناريو عبر الهاتف، فشعرت بانجذاب إلى حديثها عن تفاصيل «نوارة»، وعندما استلمت السيناريو كنت حريصة على قراءته ووجدتني انتهيت من تفاصيله كاملة في جلسة واكتشفت أن القصة مختلفة ولم تناقش سينمائياً بهذه الطريقة سابقاً، فاتصلت بالمخرجة وأخبرتها بموافقتي.

·        ألم تشعري بالقلق من الموافقة السريعة على العمل؟

رغم غيابي عن السينما منذ ثلاث سنوات تقريباً واعتذاري عن عدم المشاركة في أعمال عدة، فإن موافقتي على «نوارة» جاءت سريعة للغاية ولم أبحث فيها عن البطولة المطلقة كما يعتقد البعض، بل لأنني شعرت بالصدق في السيناريو والقصة وهو أهم عامل في تحمسي لأي عمل جديد، لأن من الصعب على الفنان أن يقدم دوراً لا يشعر بصدقه كمشاهد وإلا لن يصل إلى الجمهور، فكيف أقنع المشاهد بما لم أستطع الاقتناع به؟

·        ألم يكن الغياب مرتبطاً بالبحث عن بطولة سينمائية على غرار «بعد الموقعة»؟

على الإطلاق. يجذبني الدور بغض النظر عن مساحته. وبحثي ليس عن البطولة بل عن الأدوار الجيدة، والدليل مشاركتي مع مجموعة كبيرة من النجوم في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن» حيث أقدم شخصية مختلفة يشاهدها الجمهور لأول مرة.

·        كيف تحضرت لشخصية نوارة؟

جمعتني جلسات عمل مع هالة خليل للنقاش حول السيناريو والشخصية، فصعوبتها كانت في البساطة التي تتعامل بها مع حياتها، ونموذج نوارة ليس موجوداً في الطبقات الشعبية فحسب بل أيضاً في مختلف الطبقات، لذا لم أحتج إلى تتبع شخصيات محددة كي أتمكن من تجسد الدور.

·        لكن ثمة انتقادات لشخصية نوارة فيما يتعلق بقناعتها الزائدة رغم ظروفها الصعبة؟

تحدثت إلى هالة خليل باعتبارها كاتبة السيناريو في هذه النقطة أيضاً، ودار بيننا نقاش كبير حولها وطلبت مني ألا أكوّن وجهة نظر سابقة عن الأمر من دون التعرّف إلى شخصيات في الطبقة الاجتماعية نفسها لنوارة، وهو ما حدث فعلاً خلال مرحلة التحضير ووجدت أنها نظرة حقيقية، فغالبية النساء والفتيات في المناطق الشعبية لديهن نظرة قناعة ورضا لأوضاعهن بشكل ربما أكبر مما ظهرت عليه «نوارة» في الفيلم.

·        تردد أنك تدخلت في اختيار فريق العمل؟

بالتأكيد لا، لأنني ممثلة أعرف حدودي جيداً. لكن ما حدث أننا خلال فترة التحضير للفيلم لم تكن هالة قد اختارت شخصية الشاب الذي قدمها أمير صلاح الدين وكانت تقارن بين أكثر من شخص، ورشح لي أحد أصدقائي أمير فأخبرتها به وتحمست لتقديمه الدور لدرجة جعلتها تغير بتفاصيل الشخصية ليكون شاباً نوبياً لتكون شخصية «أمير» مقنعة.

·        ألم يزعجك تصريح المخرجة بأنك لست المرشحة الأولى للفيلم؟

لا، لأن هالة شخصية صريحة وأحترمها، وبطبعي لا أجد مشكلة في تقديم دور لم أكن المرشحة الأولى له، وردود الفعل حول العمل جعلتني أشعر بسعادة كبيرة، خصوصاً أنه احتاج إلى مجهود وتحضيرات كثيرة استغرقت أكثر من عام ليخرج بالصورة التي ترضينا جميعاً.

مهرجانات... وجديد

·        حصلت على جائزة أفضل ممثلة من مهرجاني «دبي» و«تطوان»، هل توقعت ذلك؟

على الإطلاق، خصوصاً في مهرجان دبي الذي شهد العرض الأول للفيلم، وكنت أترقب رد فعل الجمهور بخوف وقلق كبيرين. لكن لا أنكر أنني أتمنى دائماً أن تحصل أعمالي على جوائز في المهرجانات لأنها تشكل دفعة قوية. وسعدت أخيراً بتكريمي من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية رغم أنني أعتبر أن الوقت لا يزال مبكراً على تكريمي عن مجمل أعمالي. لكن رئيس المهرجان أخبرني بأن التكريم بمناسبة جائزة مهرجان دبي.

·        كلما عُرض الفيلم تحرصين على حضوره مع الجمهور، فما السبب؟

«نوارة» حالة خاصة في مسيرتي الفنية. أحرص على متابعة رد فعل الناس في كل مرة يتاح لي حضور عرضه وسماع التعليقات، وفي كل مرة أخرج بانطباعات مختلفة عن العمل وكأنني أشاهده للمرة الأولى.

·        حدثينا عن دورك في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن»؟

انتهيت من تصوير الفيلم أخيراً وأشارك فيه مع كل من ليلى علوي، باسم سمرة، وأحمد داود، ومجموعة كبيرة من الممثلين الكبار. أجسد شخصية كريمة، فتاة ريفية جميلة تستغل جمالها في التعامل مع الآخرين. صورنا غالبية المشاهد في إحدى قرى محافظة الدقهلية في أجواء جميلة للغاية، وأنتظر طرحه في الصالات السينمائية قريباً.

·        وجديدك؟

أحضّر لفيلم سينمائي جديد أبدأ تصويره قريباً مع أحد النجوم الشباب، وسأكشف عنه مع انطلاق التصوير، بالإضافة إلى تحضيراتي مع المخرجة كاملة أبو ذكري لتصوير مسلسل «واحة الغروب» لرمضان بعد المقبل لأن العمل يحمل تحضيرات مكثفة.

الجريدة الكويتية في

25.04.2016

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)