كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

الرغبات الإنسانية والقدر والمصائر المتباعدة

تجتمع في 'حكاية الحكايات'

العرب/ أمير العمري

مهرجان كان السينمائي الدولي الثامن واالستون

   
 
 
 
 

شهد اليوم الأول لعروض المهرجان، بعد يوم الافتتاح، عرض الفيلم الإيطالي “حكاية الحكايات” للمخرج ماتيو غاروني (صاحب الفيلم الشهير “غومورا”)، وهو الأول من بين ثلاثة أفلام إيطالية ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة التي تضم 19 فيلما تتنافس على السعفة الذهبية.

كان (فرنسا) - يستلهم المخرج الإيطالي ماتيو غاروني فيلم “حكاية الحكايات” الذي عرض ضمن فعاليات الدورة الـ68 من مهرجان كان الدولي الحالي، والذي كتب له السيناريو بالاشتراك مع ثلاثة من كتّاب السيناريو الإيطاليين، من كتاب “الحكايات الخرافية” للإيطالي غيامباتستا بازيلي الذي كتبه في أوائل القرن السابع عشر، مستلهما فيه قصصا شبيهة بقصص ألف ليلة وليلة، ولكن بتركيز أكبر على الغرائبيات والعجائب التي ستسود في ما بعد عالم كتاب الخيال في الغرب لقرون قادمة قبل أن يظهر بالطبع عالم “الخيال العلمي”.

هذا هو الفيلم الأول الناطق بالإنكليزية للمخرج الإيطالي، وإن كان الإنتاج قد تم في إيطاليا وفي مواقع حقيقية بمدن وبلدات عدة مثل روما وميلانو ونابولي وصقلية وفلورنسا وغيرها، مما يضفي على الفيلم المصداقية الشديدة لدرجة أن الكثير من المشاهدين لن يصدقوا أن هذه الأماكن التي تبدو كما لو كانت تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ، هي أماكن موجودة وقائمة حتى يومنا هذا بما في ذلك القلاع والقصور الغريبة والتضاريس المتوحشة والكهوف الجبلية وغيرها.

ومع ذلك فمن المؤكد أيضا أن مصمم المناظر قام بعمل عظيم في جعل تلك المواقع تتلاءم مع الأجواء الأسطورية الخرافية التي تدور فيها القصص الثلاث التي اختارها غاروني من الكتاب المذكور، والتي تدور حول الملوك والأميرات والحيوانات الأسطورية والكائنات التي تنتمي إلى العصور السحيقة والتي أنعش وجودها أدب الخيال الذي كان الأطفال، جيلا من بعد جيل، يتربون وهم يستمعون إليه ليلة بعد ليلة.

جنسيات مختلفة

يستعين المخرج هنا بطاقم من الممثلين متنوعي الجنسيات وإن كانوا يتحدثون جميعا باللغة الإنكليزية، ضمانا لتوزيع الفيلم على نطاق واسع وبوجه خاص في السوق الأميركية. يشترك في البطولة هنا: سلمى حايك وجون ريلي وتوبي جونز وفنسنت كاسيل.

 الفيلم يبدو متكاملا من جميع الزوايا، ممتعا بديكوراته وأجوائه الباروكية، واستخدام المصور للضوء والزوايا الغريبة

ويروي الفيلم ثلاث قصص تتداخل وتتقاطع معا حول ثلاثة ملوك، الأول ملك زوجته لا تنجب (سلمى حايك) رغم كل ما يبذله الزوجان من محاولات، وهي تجلس في المشهد الأول من الفيلم تشاهد عرضا هزليا لمهرجي البلاط وتبدو بعينيها الفاتنتين اللتين تحملان كل شقاء العالم، الوحيدة من بين الحاضرين التي لا تضحك، ثم تغادر القاعة لكي تدخل في نوبة من اليأس والتذمر والغضب الشديد.

زوجها الملك (جون ريلي) يسترضيها بشتى الطرق، ثم يظهر لهما رجل طويل يرتدي عباءة سوداء وقلنسوة، ربما يكون عرافا أو ساحرا (في لحظة ما أيضا يمكننا أن نتخيل أنه قد يكون ممثل القدر نفسه).

يعرض عليهما الرجل حلا للمشكلة، أن يهبط الملك بنفسه متسلحا بسيفه إلى قاع البحر لقتل الوحش الضخم الموجود في القاع، ثم يستخرج قلبه ويأتي به للملكة لكي تأكله على أن تقوم بطهيه لها فتاة يجب أن تكون عذراء.

وفي المقابل يحذرهما من أنه مقابل كل مولود في العالم، هناك شخص يموت، ضمانا لإحداث التوازن في العالم، أي أنه مقابل كل حادث سعيد هناك حادث سيء يقع في مكان ما.

يرتدي الملك ملابس الغطس ويهبط بسيفه ويتمكن بالفعل من تحقيق المراد والعودة بكبد الوحش البحري، ثم تستدعى فتاة من المطبخ الملكي لطهيه وتقديمه إلى الملكة التي تأكله، ويحدث بعد ذلك الحمل الذي يستمر ليوم وليلة فقط، ويولد طفل من نوع “الألبينو” الأشقر في نفس الليلة التي يحملون فيها الملك إلى قبره، بعد أن يتوفى متأثرا بجراحه التي أصيب بها خلال عراكه مع وحش البحر.

هذا الطفل الوليد الذي يصبح محل عشق وهيام والدته الملكة، يولد معه في نفس الليلة طفل آخر يبدو وكأنه توأمه المتطابق معه في الملامح والشكل، تلده الفتاة التي قامت بطهو كبد الوحش. ويصبح بالتالي لدينا ولدان: واحد ينتمي إلى العائلة الملكية، والثاني إلى أسرة فقيرة من الخدم.

ويرتبط الولدان معا برباط وثيق كأنهما شقيقان، وتسعى الملكة بكل ما أوتيت للتفرقة بين ابنها وذلك “الآخر” الذي تنظر إليه على أنه من عالم مختلف. وكأن الملكة بذلك الإصرار تتحدّى القدر نفسه. غير أن الابن يتشبث به فلا تجد الملكة مفرا من محاولة قتله، لكنها تفشل ويدرك هو أنه غير مرغوب فيه، فيرحل رغم توسل “الأمير” له بأن يبقى إلى جانبه… ولكن هل سيستمر الفراق طويلا؟

القصة الثانية تدور حول ملك (توبي جونز في أداء مميز) لديه ابنة وحيدة يدللها ويلبي كل طلباتها، لكنها تكبر وتحلم بالزواج من شخص يتمتع بكل الصفات الجيدة في الإنسان، تريد عريسا ذكيا شجاعا شهما حنونا.

أبوها الملك يصاب بحالة غريبة يفشل معها الطبيب في العثور على حل؛ فهناك برغوث يطارده من يده اليمنى إلى اليسرى، يلتصق به لا يريد أن يفارقه، لكنه يتمكن بعد جهد جهيد من اصطياده وحبسه داخل علبة زجاجية.

هذا البرغوث ينمو ويكبر ويتحول إلى كائن أسطوري يسير على أربعة سيقان مفصلية، يبدو مثل سلحفاة ضخمة ولكن بأربع سيقان مفصلية ووجه مزعج، وهو يتغذى على اللحم الذي يقدمه له الملك ويراقبه باستمتاع، ويصبح مثل كلبه الأليف، لكن منظره يثير القشعريرة في الجسد. والملك يخفي أمره عن الجميع بمن فيهم ابنته.

وعندما يموت هذا الكائن يحزن الملك عليه حزنا شديدا، ثم يسلخ جلده ويعلقه فوق جدار ويقيم مسابقة بين شباب البلد في التعرف على طبيعة هذا الجلد وإلى أي نوع من الكائنات ينتمي. على أن يكون الناجح في المسابقة هو العريس الذي سيزوجه لابنته.

ما يحدث أن كل فتيان البلد الصالحين يفشلون في التعرف على جلد البرغوث، باستثناء كائن متوحش همجي عملاق (غول حقيقي!) هو الوحيد الذي يتشمم الجلد فيتعرف عليه.

ويطالب الغول هذا بالأميرة زوجة له، فلا يملك الملك سوى أن يستجيب وسط توسلات الأميرة وبكائها واحتجاجها… ولكن الملك الأب يقول لها بإصرار إنه ليس ممكنا أن يتخلى الملك عن تعهده. تمرّ أحداث كثيرة بعد أن يحمل هذا الكائن الأميرة إلى كهفه في أعالي الجبال، وقبل أن تتمكن من العودة لتلقين والدها درسا. القصة الثالثة تدور حول ملك شهواني (فنسنت كاسيل) يغويه صوت خادمة عجوز قبيحة المنظر، تقيم مع شقيقتها التي لا تقل عنها قبحا في حجرة وضيعة. يستمع إلى غنائها ذات يوم فيتصور أن صاحبته لا بدّ أن تكون شديدة الفتنة والجمال.

يطرق بابها، يلح عليها أن تلحق به، هو الملك الذي لا يمكن لأحد أن يعصى أمره، ولكن كيف ستظهر له المرأة وهي على هذا النحو من البشاعة. أخيرا تقبل أن تلحق به في مخدعه ليلا شريطة إطفاء الأنوار.

وفعلا يحدث هذا، ولكن شغف الملك بالمعرفة يدفعه إلى الكشف عن وجهها في النور، لكي يكتشف الخدعة التي وقع فيها فيأمر بإلقائها من نافذة حجرته فورا، لكنها تسقط ليتعلق جسدها بشجرة إلى أن ينقذها ساحر يعيد إليها الشباب والرونق، فتصبح فتاة شديدة الفتنة والجمال والسحر، يراها الملك خلال رحلة صيد، فيقرر أن يتخذها زوجة له.

ماريو غاروني يستعيد من خلال عمله التقاليد التي عرفت بها السينما الإيطالية في الستينات، من خلال أفلام المغامرات والأبطال والكائنات الخرافية مثل ماشيست وهرقل وأورسوس

وتدعو هي شقيقتها العجوز إلى حفل الزفاف. وتتطلع الشقيقة القبيحة إلى شقيقتها وهي مبهورة بجمالها، ترفض أن تغادر القصر، ثم تذهب لتبحث عن أي وسيلة لاستعادة الشباب والرونق إلى جلدها المتشقق، لكن الأمر ينتهي بمأساة.

هذا فيلم عن شهوة الإنسان وتطلعه إلى أن ينال ما يرغب فيه ويريد؛ أن يغير واقعه (بالزواج أو بالإنجاب أو باستعادة الشباب المفقود).

إنه لا يقنع أبدا بما أعطاه الله بل يصرّ على تحقيق مأربه، متطلعا إلى الكمال كما يتصوره (الزوج المثالي الذي يندر وجوده مثلا)، ولكنه أيضا فيلم عن قسوة القدر، فمقابل كل شيء نحصل عليه هناك كما يقول ذلك العراف أو ممثل القدر، شيء نفقده.

وهذه هي حكمة الفيلم وفلسفته التي يسوقها عبر حكاياته الثلاث، التي يستعيد من خلالها ماريو غاروني التقاليد التي عرفت بها السينما الإيطالية في الستينات، من خلال أفلام المغامرات والأبطال والكائنات الخرافية مثل ماشيست وهرقل وأورسوس، التي تقوم كلها على حكايات من الماضي، فيها من التاريخ ومن الحقيقة بقدر ما فيها من الخيال.

فلا شك أن هناك الكثير من الجوانب “الواقعية” في تكوين الشخصيات والأحداث في فيلمنا هذا، مثل المرأة التي ترغب في استعادة الشباب والجمال، وتلجأ إلى من يمكنه “تصغير” جلدها أي انتزاع الأجزاء الزائدة فيها، بل ونحن نراها أيضا في مشهد سابق، وهي تقوم بعمل مشابه لشقيقتها عندما تمسك الأجزاء الزائدة المترهلة من الجلد وتعيد لصقها، حيث تجعل الجلد مشدودا أكثر على العضلات، في إشارة إلى ما نجده اليوم من توسع كبير في عمليات التجميل.

وهناك أيضا الملكة الحزينة الكسيرة بسبب عدم الإنجاب، والتي تلجأ إلى السحر وتخضع له من أجل تحقيق غرضها، أليس هذا موجودا حتى يومنا هذا في بلادنا وغيرها؟ وهناك الفتاة التي تضع شروطا قاسية لعريس المستقبل، في حين أنها لا تتمتع بأي قدر من الجمال، بل كل ما تملكه هو ثروة والدها الملك وسطوته، فيصبح مكتوبا عليها أن تتزوج مسخا قبيحا.

الفيلم يبدو متكاملا من جميع الزوايا، ممتعا بديكوراته وأجوائه الباروكية، واستخدام المصور للضوء والزوايا الغريبة

عمل متكامل

الفيلم يبدو متكاملا من جميع الزوايا، ممتعا بديكوراته وأجوائه الباروكية، واستخدام المصور للضوء والزوايا الغريبة، وبحركة الكاميرا التي تحاصر الشخصيات وتطاردها وتقترب منها أو تبتعد عنها، في سياق بصري ممتع وأخّاذ.

كما نرى مثلا في المشهد الذي تطارد خلاله الملكة شبيه ابنها لتقتله داخل قاعة تحت الأرض مليئة بجثث الحيوانات الذبيحة التي تتدلى من السقف، في إضاءة معتمة، مع وجود تجاويف متعددة في الجدران، كما يبدو المشهد مصورا على ضوء الشعلة التي تمسك بها الملكة وتتحرك معها الكاميرا مع تحركها داخل الديكور الغريب، مما يخلق انعكاسات ضوئية تعبيرية وسط الظلام، تجعل المشاهد يشعر بأنه انتقل إلى عالم مخيف.

إضافة إلى الإخراج الواثق المتمكن والقدرة التي لا شك فيها على تحريك الشخصيات والمجموعات وضبط الإيقاع داخل المشهد الواحد وعلى مدار الفيلم كله، والانتقال بين القصص والشخصيات المختلفة، واستعادة أجواء الأساطير السينمائية الشهيرة، تبدو كل العناصر الفنية الأخرى في الفيلم شديدة الإتقان والتأثير: التصوير والديكورات والملابس والإكسسوارات والماكياج والمؤثرات الخاصة بالطبع التي لا غنى عنها، والموسيقى. ورغم واقعية معظم ديكورات الفيلم، إلاّ أن المشاهد يتطلع إلى الصورة كما لو كان يطالع كتابا مصورا من كتب الحكايات الأسطورية، وربما يكون هذا أسلوبا مقصودا لإضفاء طابع خاص على الفيلم لا يمكن إغفاله.

لا مجال للحديث الآن عن توقعات الفوز في “كان”، لكن الفيلم لا شك أنه سيظل عملا مرموقا في سياق أعمال مخرجه.

النجوم يرغمون على هجر قصور كان

ولى زمن الترف في دورات مهرجان كان السينمائي عندما كان النجوم يستأجرون دون تردد أفخم الفيلات في منطقة كوت دازور، ولم يعد من السهل على الوكالات العقارية أن تقنع الزبائن الذين باتوا أكثر تشددا في إنفاقهم، بأسعارها الخيالية.

العرب/ كان (فرنسا) - كان المنتج السينمائي قديما يبحث عن دار استثنائية، على سبيل الإيجار في موسم مهرجان كان السينمائي، دار تراوح مساحتها بين 500 وألف متر مربع وأكثر، ما كان يهمه هي الحديقة، لأنه يريد تنظيم حفل لممثل أميركي مع دعوة 200 شخص وميزانية 100 ألف يورو مخصصة للإيجار. وبعد زيارة عشرة مواقع في مناطق مختلفة، توارى الزبون عن أنظار نويل سانتوني المستشارة لدى مجموعة “جون تايلور” المتخصصة في العقارات الفاخرة منذ 150 سنة.

ونجحت نويل في المقابل في تأجير حوالي 15 شقة فخمة على الواجهة البحرية في موقع إستراتيجي بالقرب من قصر المهرجانات. وقد استأجرت شركة إنتاج أميركية هي من الزبائن الأوفياء شقة مساحتها 250 مترا مربعا مع حديقة تمتد على 150 مترا مربعا، تتسع لنحو ثلاثين شخصا وتطل على مقر المهرجان، وذلك مقابل 50 ألف دولار لأيام المهرجان الاثني عشر.

ويكمن الهدف من استئجار هذا النوع من العقارات في استقبال الضيوف بعيدا عن الأنظار، أكثر مما يقضي بالسكن فيها، إذ أن قاعات الاستقبال في الفنادق محجوزة بالكامل.

وقد يتضاعف سعر الشقة، إذا سمح بوضع إعلانات على الواجهات، حسب ما شرحت نويل سانتوني، غير أن الجيران الذين هم كبار في السن في غالب الأحيان يعارضون هذا النوع من الحملات الترويجية، ما يعود بالنفع على الفنادق الفاخرة.

ولا شك في أن السوق كانت جد فوضوية في البداية، غير أن المستشارة العقارية تتوقع تزايد الطلبات في اللحظة الأخيرة. وأكد أرنو جاكيه مدير “جون تايلور” أن “الحجز لم يعد يتم قبل سنة”.

أما في وكالة “مارغري أند سانز”، فلا تتوانى المفاوضة جيري تودوروفا عن التكلم عن “سنة كارثية” فاقمت الوضع الذي بدأ بالتدهور منذ أزمة عام 2008.

وقد كشفت أنه “أعيد التفاوض على أسعار الشقق الفخمة المطلة على البحر مرات عدة، مع أن أسعارها مخفضة بالأساس مع زبائن جدّ قليلين”.

وسجلت الوكالة أيضا طلبيات بميزانيات أقل بخمس مرات من العادة أحالتها إلى نظيراتها. ولفتت المفاوضة إلى أن “الأفلام الفائزة ليست تلك التي تصور بميزانيات كبيرة والأعمال الهوليوودية الضاربة لا تعرض هنا”.

أما النجوم الذين لا يبقون عادة أكثر من 3 إلى 5 أيام، فهم يفضلون الفنادق المصنفة خمسة نجوم القريبة من مقر الفعاليات. وقد اختارت صوفي مارسو وكاترين دونوف وإيزابيلا روسيليني فندق “ماجستيك”.

ويعرض أفخم جناح في هذا الفندق بسعر 30 ألف دولار لليلة الواحدة، وهو يمتد على طابقين مساحتهما تبلغ 650 مترا مربعا، ويضم صالونا لتصفيف الشعر وقاعة لممارسة الرياضة وشرفة على السطح مع حوض سباحة. وقد اختار كل من سيينا ميلر وكزافييه دولان فندق “كارلتون” الشهير الذي نزل فيه أيضا رئيس المهرجان بيير ليسكور.

وشرح الخبراء في مجموعة “جون تايلور” أن “النجوم كانوا يستأجرون منازل لمدة 15 يوما من قبل، ولم تعد الحال كذلك اليوم. ولم يتكيف أصحاب العقارات مع هذا الوضع وهم لا يزالون يريدون تأجير الشقق طوال فترة المهرجان”.

ولفت فيليب بير المدير العام لفندق “كاب-إدن روك” إلى أن شركات الإنتاج هي التي تحجز للفترة برمتها، “الأسعار خلال هذه الفترة لا ترفع، لكن ينبغي أن يشمل الحجز أيام المهرجان الاثني عشر بالكامل”.

وقد وصل طاقم “ماد ماكس” برمته مع شارليز ثيرون إلى الفندق أمس الأول الأربعاء قبل العرض الرسمي للفيلم أمس الخميس.

وأكد جيل بيرتولينو كبير البوابين في الفندق أن الوضع قد تغير، وهو لا يزال يتذكر الإقامة المطولة لفريق “بالب فيكشن” الحائز على جائزة السعفة الذهبية سنة 1994، والذي بقي مع المخرج كوانتن تارينتينو طوال المهرجان لمشاهدة الأفلام المشاركة فيه.

العرب اللندنية في

15.05.2015

 
 

رسالة كان | مسيح على دراجة نارية... يلهب الكروازيت

عثمان تزغارت

كانكانت المفارقة فاقعة عصر أمس بين مظهر النجمة شارليز ثيرون، وهي تختال على البساط الأحمر بكامل زينتها، وبين الصورة السوداوية التي ظهرت بها في فيلم «ماد ماكس، طريق الغضب» لجورج ميلر. المعلم الاسترالي حرص على كسر الصورة النمطية لحسناء هوليوود القادمة من جنوب افريقيا. للظفر بشرف تقمص شخصية الشريرة الأشهر في السينما «فوريوزا» التي سبق أن تناوبت على أدائها في أفلام «ماد ماكس» الثلاثة السابقة، الاستراليتان جوان صامويل (١٩٧٩) وبريس سبنس (١٩٨١) والأميركية تينا تيرنر (١٩٨٥)، اشترط ميلر على ثيرون الظهور حليقة الرأس، وقد تفحّٓم النصف العلوي من وجهها ورأسها من آثار حروق نجمت عن حادث دراجة نارية! ولم يكن مفاجئاً أن يشكل «ماد ماكس» العائد إلى الشاشة بعد ثلاثين سنة من الغياب، الحدث الأبرز هذه السنة، في استعراض البساط الأحمر.

هذه الشخصية التي خرجت من مخيلة جورج ميلر الخصبة أيام كان طبيباً شاباً في «مستشفى سيدني المركزي» أواخر السبعينات، عرفت نجاحاً عالمياً على الفور.

«ماكس» الشاب المتمرد الذي يتقلب بين مغامرة وأخرى، في رحلات تيه طويلة، على متن دراجته النارية، تحول رمزاً للأزمة الوجودية التي تولدت لدى شباب العالم، في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، بعدما بدأت تتبخر أحلام الثورات الاجتماعية الستينية.

الشعبية العالمية التي يحظى بها «ماد ماكس» وخولته البقاء ماثلاً في الأذهان، والعودة الى واجهة الشاشات العالمية (بدأت عروضه التجارية تزامناً مع عرضه في «كان» أمس) بعد مرور ٣٦ سنة على ابتكار هذه الشخصية (عام ١٩٧٩)، وثلاثين سنة على آخر ظهور له على الشاشة (عام ١٩٨٥)، فسٓرها جورج ميلر أمس في المؤتمر الصحافي للفيلم، بقوله: «هذه الشخصية المتمردة، التي ترفض الظلم وتتصدى للأشرار، هي أشبه بـ مسيح عصري على دراجة نارية»!

لكن هذه العودة الموفقة التي استُقبلت بكثير من الحفاوة، نقدياً وجماهيرياً، لا يمكن تفسيرها فقط بالإشكالية الأزلية المتعلقة بثنائية الخير والشر أو بصراع الأجيال والتمرد الشبابي الذي يشكل إحدى التيمات الأثيرة للفن السابع. لقد حرص جورج ميلر على تطعيم قصة هذه النسخة الجديدة من «ماد ماكس» بلمسات ذات منحى بيئي، لمسايرة روح العصر. الأشرار الذين كانوا سارقي النفط ومحتكريه عام ١٩٧٩، أصبحوا محتكرين لثروة أخرى أصبحت نادرة في نسخة ٢٠١٥، وهي الماء!

الأخبار اللبنانية في

15.05.2015

 
 

لفرنسا الافتتاح وحصة الأسد وللغة الإنكليز قانون العولمة وأفلام الأوروبيين

كان (جنوب فرنسا) – إبراهيم العريس

ليس هناك ما هو أكثر فصاحة من الأرقام. وهذه الأرقام تقول لنا الكثير حول مهرجان كان السينمائي الذي افتتح فعالياته مساء الأربعاء الفائت في ظل تساؤلات حول العدد المبالغ فيه للأفلام الفرنسية في المسابقة الرسمية وغيرها من التظاهرات الأساسية من جهة، وحول ضخامة عدد الأفلام الأوروبية والأميركية اللاتينية والآسيوية المصورة بالإنكليزية. فإذا كانت الحال الأولى تكشف «خللاً» يكاد البعض يراه شوفينياً، تكاد الحال الثانية تكشف عولمة لصالح الآنغلوفونيين غير مريحة على الإطلاق.

من المؤكد أن كل هذا سيشكل مواضيع سجالات حادة طوال أيام المهرجان الذي يبدأ اليوم يومه الثالث... وفي انتظار ذلك تبدو بعض الأرقام فصيحة: منذ عام 1946 وحتى اليوم عرض «كان» 403 أفلام فرنسية في تظاهراته المتعددة، ونالت فرنسا خمساً وعشرين سعفة ذهبية. أما هذا العام فيصل عدد الأفلام الفرنسية – ولا نتحدث هنا عن تمويل فرنسا لأفلام آتية من بلدان أخرى – إلى تسعة تعرض في التظاهرات الأساسية منها خمسة في المسابقة الرسمية إضافة إلى فيلم الافتتاح. ما يعني أن لفرنسا أكثر من 25 في المئة من المعروضات فيما يتعين على بقية الأمم جميعها أن تكتفي بما تبقى! أما الدولة التالية التي تحل، هذا العام، عددياً بعد فرنسا فهي بريطانيا بخمسة أفلام ثم إيطاليا بثلاثة ومثلها الولايات المتحدة التي تقول الأرقام أيضاً إنها بكل عظمة سينماها وضخامة إنتاجها لم تحصل في تاريخ «كان» وعرضه على أكثر من 12 سعفة ذهبية مقابل مشاركتها بـ247 فيلماً، فيما شاركت إيطاليا بـ191 فيلما ونالت 13 سعفة وشاركت ألمانيا بـ110 أفلام ونالت ثماني سعفات...

نافذة لفرنسا

إذا يبدو الأمر وكأن فرنسا تود دائماً أن تجعل من «كان» ساحة لعب لسينماها ونافذة يطل العالم من خلالها على ما تنتجه من أفلام... فهل هذا من حقها أو أنها تبالغ في الحصول عليه وفرضه على الآخرين؟ مسألة لم تتوقف عن إثارة شتى أنواع السجالات... وهو ما يتكرر هذا العام لا سيما أن فيلم الافتتاح الشديد الفرنسية أتاح مجالاً كبيراً للسجال ناهيك بأن بقية الأفلام تحمل تواقيع ليست في معظمها ذات حضور كبير على خريطة السينما العالمية، وكان من الصعب تصوّر تهافت مهرجانات أخرى للحصول عليها في مسابقاتها.

في «كان» اعتاد فيلم الافتتاح، الذي يعرض كما هي الحال الآن، غالباً خارج المسابقة الرسمية، أن يكون فيلماً ضخماً، هوليوودياً إذا أمكن ويحمل توقيع مخرج راسخ نقدياً أو تجارياً أو الاثنين معاً. نادراً ما افتتح «كان» بفيلم «مؤلف» ذي موضوع اجتماعي ضيّق حققه سينمائي لا يزال يخوض تجاربه الأولى، ووصفه النقد الفرنسي نفسه بأنه فيلم منغلق على ذاته يتناقض موضوعه العنيف والمتقشف كل التناقض مع زهو الافتتاح الكانيّ وأناقة فاتناته ووسامة نجومه... و»الرأس العالية» فيلم الممثلة ايمانويل بيركو هو هذا تماماً: فيلم مؤلف يتناول سنوات من حياة فتى من أبناء الضواحي الفرنسية الصعبة تتأرجح حياته بين مساعدة اجتماعية تعتني به وأم تحاول إنقاذه ومعلم مدرسة لا يريد أن يفقده. في اختصار، هي حال دراسية لمراهقة صعبة وعنف مجاني وتربية سيكولوجية سبق أن شاهدنا الكثير منها في عدد لا بأس به من الأفلام. بل ليسوا مخطئين أولئك الذين قاربوا بين هذا الفيلم وفيلم «بوليس» الذي كانت بيركو نفسها قد شاركت في تمثيله وكتابته مع مخرجته مايوين التي تعود بدورها إلى مسابقة «كان» هذا العام بفيلم «يا مليكي» من تمثيل بيركو نفسها متسابقة هذه المرة للحصول على جائزة أفضل ممثلة!

لكن «بوليس» ليس الفيلم الوحيد الذي يمكن لفيلم «الرأس العالية» أن يقارن به. ربما هناك أيضاً مقاربة ما مع «طفولة» لريتشارد لينكليتر، ومع «لنتحدث عن كيفن»، وحتى مع «الحقد» لماتيو كازافتس الذي فازت به فرنسا بالسعفة قبل سنوات، ومع «بين الجدران» للوران كانييه الذي نال بدوره سعفة «كان» الذهبية في العام 2008 ... كل هذا لنقول أن من الصعب العثور على ما هو جديد قد يبرر وضع هذا الفيلم في افتتاح أضخم وأهم مهرجان سينمائي في العالم. فكثيرة هي الأفلام التي تتحدث عن المراهقة الصعبة وضيق العيش في الضواحي وغياب التواصل مع الأهل وغياب المبررات المنطقية لعنف الصغار.

بطل الاستقلال حارس بناية

والحال أن ما يقال حتى اللحظة عن «الرأس العالية» يمكن أن يقال عن أفلام عدة أخرى مشاركة في «المسابقة الرسمية» أو غيرها، وعلى الأقل استناداً إلى الهمس الدائر من حول اختيارات هذا العام. حتى وإن كان كثر يأملون، مثلاً، من مشاركة جاك أوديار بفيلم «ديبان» أن تعيده إلى أمجاده «الكانية» السابقة ولا سيما حين فاز عام 1996 بأفضل سيناريو عن «بطل شديد التكتم» وبالسعفة الذهبية عن «نبيّ» في عام 2009. فهذه المرة أيضاً يمحور أوديار فيلمه من حول حكاية مهاجر هو هنا واحد من أبطال حرب استقلال التامول في سريلانكا، يقرر ما إن ينتهي القتال أن يهاجر فيصل إلى باريس لاجئاً سياسياً ليجد عملاً كحارس في بناية، لكن العنف الذي هرب منه في بلاده سيجابهه هنا من جديد.

من ناحيته قد يكون «قانون السوق» لستيفان بريزيه فلتة الشوط في المسابقة – راجع مكاناً آخر في هذه الصفحة - لكنه بالتأكيد لا يمكنه أن يحمل جديداً بالنظر إلى أن موضوعه يغلب عليه الطابع الأخلاقي انطلاقاً من تساؤله عما إذا كان على المرء أن يقبل بكل التنازلات في سبيل تدبير شؤونه في هذا الزمن الراهن؟، فيما يعيد إلينا فيلم «مرغريت وجوليان» سينما فاليري دونزيللي التي كانت قد لفتت الأنظار حقاً قبل أعوام بالفيلم الرائع «أعلنت الحرب»، فهذه السينمائية الشابة التي تستعيد هنا سيناريو كان فرانسوا تروفو قد فكر بإخراجه بعدما قرأ فكرته فيما كان يحقق «الإنكليزيتان والقارة» قبل عقود، تعود هنا بعمل قد يشكل إحدى فضائح «كان» لهذا العام...

في المسابقة الرسمية ومن فرنسا أيضاً، تعود الممثلة/ المخرجة/ الكاتبة مايوين، لتجرب حظها من جديد في فيلم «يا مليكي» الذي يجمع بين فنسان كاسيل وايمانويل بيركو، والذي يكاد يكون فيلماً يعتمد أسلوب تيار الوعي. فالشخصية الأساسية في الفيلم امرأة أصيبت فيما كانت تمارس التزلج وها هي في مركز إعادة التأهيل الآن تحاول أن تتذكر علاقتها العاطفية مع حبيبها متسائلة لماذا اختارته دون الرجال الآخرين؟، وهل عرفته حقاً؟ فإذا كانت عرفته من تراه يكون حقاً؟ وكيف تراها خضعت معه إلى ذلك النوع المدمر من العلاقات؟

تلك هي الأعمال الفرنسية العديدة التي تشارك بها فرنسا في المسابقة، لكنها ليست كل شيء. فالحقيقة أن هناك أسماء فرنسية ربما تكون أكثر أهمية ستحضر بأفلامها ولكن في تظاهرات أخرى. من المخضرم آرنو ديبليشين إلى فيليب غاريل مروراً بغيّوم نيكلو الذي يجمع جيرار ديبارديو وايزابيل هوبير في فيلمه «وادي الحب»... وهذا كله سنعود إليه طبعاً في رسائل مقبلة نحاول فيها أن نغطي دورة تكاد تبدو منذ الآن واحدة من أغرب دورات كان ومن أكثرها فرنسية وإثارة للجدال.

شخصيات مرتبكة صامتة لأفلام ساحرة

ندى الأزهري

اسمه من بين الأسماء الفرنسية الأربعة أو الخمسة التي اختيرت أفلامها للعرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان « كان» في دورته البادئة لتوها. ولعل أول ما يمكن قوله هنا عن ستيفان بريزيه هو انه حين يحدث أن تعبر مشاهد من أحد أفلامه الشاشة الصغيرة، فيما جهاز التحكم مستنفر للانتقال نحو محطة تلفزيونية أخرى بحثاً عن فيلم آخر، لا يمكن إلا التوقف عندها. ليس لقيمتها الجمالية الاستثنائية، بل لمرأى شخصياتها بتعابيرها المرتبكة وعباراتها المترددة ومواقفها الحائرة، وحركتها في المكان والزمان... فلو كان الفيلم «لست هنا لأكون محبوباً» على سبيل المثال، سيقع المشاهد على التوّ أسير الوجه المكتئب «لباتريك شينيه»، وكل ذلك الملل الطافح منه والاستسلام المرتسم في العينين المتعبتين، سيشعر المرء بتعاطف فوري مع هذه الشخصية الهشة.

ستيفان بريزيه، مخرج فرنسي سمحت له دراسة الإلكترونيات بالاقتراب من عالم التلفزيون ثم السينما. مال نحو الفن السابع فدرس الفن الدراماتيكي واختص بالتمثيل والإخراج. بدأ بأفلام قصيرة إلى أن كتب وأخرج نهاية التسعينات فيلماً حصد عنه جائزة أفضل سيناريو في أسبوع المخرجين في «كان» 99. وهو «كدمات المدينة»، الذي نجح أيضاً في عروضه الجماهيرية، إذ أتى فيلماً بسيطاً عن أناس بسطاء كما ستكون حال أفلامه المقبلة. الحياة الهادئة الرتيبة لزوجين شابين في مدينتهما الصغيرة «سيعكّرها» مرور رفيقة طفولة الزوجة صولانج لتوقيع كتاب لها. نجاح الصديقة، الكاتبة ومقدمة النشرة الجوية في التلفزيون، يثير في نفس صولانج شعوراً مريراً بالإخفاق. كانت في ما مضى تريد أن تصبح مغنية ولكن هاهي اليوم، عوضاً عن ذلك، تتلقى شتائم السائقين الغاضبين من المخالفات التي تضعها على سياراتهم. إنه فيلم عن طغيان نظام الحياة المبرمج واستبداده بالفرد، عن اصطدام الأحلام بالمجد مع الواقع المحبط.

بعيداً من الثرثرة

يتجنب بريزيه في أفلامه الشرح والإيضاح، شخصياته غير ثرثارة، فكما يقول في حديث: «لا أتذكر من طفولتي سوى الصمت». الصمت هاجسه وثمة شيء ما لا يقال، وغالباً ما تختفي الكلمات لتترك مكانها للنظرة، للحركة، لهذا الارتباك الذي لا يفارق الشخصيات. وهو يسعى ليضع كل مشاهد نفسه مكان الشخصية «ليملأ بنفسه الفراغ بقصته الذاتية». هكذا ينتمي مشاهده للقصة بدلاً من أن يكتفي بأن يكون شاهداً عليها. في «لست هنا لأكون محبوباً» الذي وصفه احد النقاد بأنه «فيلم صغير عظيم»، يجد المشاهد نفسه على موعد مع الأحاسيس والرغبات والجروح والأحلام والفشل... يجسد باتريك شنيه في أداء رائع دور كاتب عدل خمسيني مكلف بإبلاغ الناس التزاماتهم القانونية والدعاوى المقامة ضدهم. لقد فارقته الرغبة في الحياة منذ زمن مبكر، لكن القدر قرّر أن يهبه ما لم يكن في الحسبان ويشعل الجذوة المنطفئة في أعماقه. حين يطرق يوماً باب ناد لتعلم رقص التانغو، يراها: فرانسواز( آن كونسيني، لافتة هي الأخرى) مخطوبة ولكن وصول هذا الشخص الكئيب المرتبك إنما الحساس والحنون والمتواضع، يقلب خططها رأساً على عقب ويبلبل حياتها. يوازن الفيلم بين الكوميديا والدراما الحميمية ويبني مشاهده كما في «مدموزيل شامبون» على فترات من الصمت مفعمة بالانفعالات المرحة والشعرية.

في فيلمه الرابع هذا، ثمة عامل بناء تطبع «العادية» كل أفعاله. لا استثناءات في حياته التي تدور حول العائلة والعمل والتي تعبرها يوماً (هنا أيضاً) معلمة ابنه. العلاقة بينهما تغدو أمراً بديهياً. الشخصيات هنا أيضاً مثل بقية أبطاله، لا تتحدث كثيراً وعلى أية حال ليس لديها الكثير لتقوله، إنما الكثير... لتشعر به. ثمة مشهد في الفيلم، المأخوذ عن رواية بسيطة هي الأخرى، يتبادل فيه البطلان النظرات المرتبكة على وقع أغنية للمغنية الفرنسية «بربارة»، لا ينطقان بحرف، لا شيء يقال ولكن كل شيء يفهم. لم تكن الحبكة ما أثار اهتمام بريزيه ولكن الطريقة التي ترجم بها إيريك هولدر الكاتب عواطف هؤلاء الناس البسطاء. لقد تحدث الكاتب عنهم بأدواته الروائية «بحساسية وهشاشة»، كما صرح بريزيه في مقابلة، كأنهم كانوا يقولون له «هذا ما يجب أن تصوره وهذا ما عليك أن تتجرأ وتتناوله». وصف الكاتب الفيلم بأنه» ليس اقتباساً بقدر ما هو إضافة وإغناء وكشف لعواطف سعت الرواية لنقلها».

لا يهتم بريزيه الذي يكتب سيناريو أفلامه وأفلام آخرين، بالحبكة، بتسارع الأحداث في قصصه، بيد أنه يبدع في رسم شخصياته، البسيطة ولكن الجذابة والرقيقة، العادية ولكن الغنية بالأحاسيس المتناقضة، الباحثة عن السعادة واليائسة من وصولها، إنه يُشعر المشاهد «بحنانه» تجاه أبطاله أياً كانوا، بهذه «الرقة» التي يتعامل بها معهم، وكل ذلك في لغة سينمائية بسيطة ورهيفة. إنه مع قصصه البسيطة، والتي يمكن القول إنها تخلو من الابتكار، ينجح بجذب النقاد والجمهور( ليس كلهم على اية حال!). يختار ممثليه بدقة ويديرهم تاركاً لهم فسحة من الحرية، فالشخصية هي أهم عنصر في أفلامه إن لم تتعاطف معها فقد الفيلم الكثير. يفضل ستيفان بريزيه فنسانت لندون، الذي اختاره في ثلاثة من أعماله آخرها «قانون السوق» فيلمه الأخير السادس المشارك اليوم في مسابقة «كان». أن يجعلك هذا المخرج تتعاطف وتحب ممثلاً لا تعجب به بالأصل، يعدّ مصدراً من مصادر قوته. لا ريب في الموهبة التي يتحلى بها ستيفان بريزيه، فــي حساسيته العالية وحيوية نظرته التي وإن شابها الحنان لا تخلو من القسوة أحياناً. إنه يسرد قصصاً حقيقية تلمسها في الواقع وليس كما يحصل عادة في السينما الفرنسية الشابة. قد تبدو مواضيعه في أفلامه الخمسة متواضعة الأهمية لا «استثنائية» فيها إنما هي تمس الأساسي في حياة الفرد. وليس من المبالغ به تشبيه مجلة «تيليراما» الفرنسية شخصيات أفلامه بشخصيات المخرج الياباني العظيم «أوزو»، فهي حقاً تعيدنا إليها!

الحياة اللندنية في

14.05.2015

 
 

«ابن ساول».. نظرة مرعبة على المحرقة النازية في «كان»

كان ـ «سينماتوغراف»: مها عبد العظيم

يحمل المجري لازلو نماس إلى مهرجان كان فيلمه الأول «ابن ساول ـ Son Of Saul» لينافس أهم مخرجي العالم على السعفة الذهبية، وقد لاقى المخرج صعوبات كبيرة في تجميع المال فبلغت تكاليف الفيلم 1.5 مليون يورو، وهو مبلغ ضعيف جدا مقارنة مثلا مع ميزانيات قد تصل إلى 150 مليون يورو كما هو الحال بالنسبة إلى فيلم هوليوود«ماد ماكس».

وبهذه الإمكانيات المحدودة قدم لازلو نماس فيلما «كبيرا». فمن، بعد الوثائقي-الأسطورة «شوها» (1985) لكلود لنزمان، أو حتى «الحياة جميلة» (1997) لروبرتو بنيني، يجرأ على اقتراح نظرة «جديدة» على تلك الحقبة القاتمة من التاريخ ؟، وهذا كان التحدي الذي واجهه ببراعة لازلو نماس عبر يومين في جحيم محرقة نازية بعيني الأسير«ساول أوسلاندر» الذي يرغم على إتلاف جثث اليهود من أبناء دينه بعد أن يتم تسميمهم بالغاز، ويخال لساول أن إحدى الجثث هي لابنه فيصاب بهوس القيام بمهمة مستحيلة: سرقة الجثة من غرفة التشريح حيث قرر النازيون إجراء تجارب عليها، والبحث عن رجل دين يهودي  «حاخام»  لدفنها.

يبسط الفيلم عبر كاميرا «ذاتية» محمولة نظرة بلا رحمة عن معسكرات الموت، وأكد لازلو نماس أنه سعى إلى تقديم عمل «مختلف بصريا» عن أعمال سابقيه، فصور الفيلم على شريط من 35 مللي حتى يمنح المتفرج «تجربة حسية أعمق».

 وأشار لازلو نماس إلى التناقض الذي يميز أفلام «الهولوكوست» المشحونة في رأيه بالأفكار المسبقة والتي تركز على الدراما على حساب قسوة التصفيات الجسدية التي تجري في صمت. وقال لازلو نماس بالمؤتمر الصحفي في مهرجان كان «كبرت مع حفرة، مع الغياب ومع من تم ترحيلهم من أجدادي، ثم اكتشفت شهادات الناس الذين عملوا في هذا الجحيم».

كان فيلم نماس قاسيا لا تنازل فيه أمام حقيقة الإبادة، فيدخلنا في النار وفي الخوف وأكوام ملابس المفقودين وفي الذل وفي حشرجات الموت وفي عفن الجثث وصراخ المعذبين. ففي حين يفكر «كوماندو الكابوهات» في الانتفاض يذعن ساول للموت ويترك الحياة وتخطيطات رفاقه وكل رمق أمل في الهروب أو التحرر، ويصب كل همه في جثة ابنه فيحملها ويسرقها ويخبؤها.. ويبحث عن «حاخام» يقرأ عليها الصلاة ومكان ليدفنها فيها بكرامة. ربما نرى في بعض المشاهد بعض التلميحات التلمودية على غرار شق ساول لنهر وجثة ابنه على عاتقه وكأنه موسى ينشق عنه الماء، لكن ساول وشك أن يغرق. فغياب الله أمام هذه المأساة من المواضيع التي يجازف بها المخرج، والرابان الذي وجده ساول كان مزيفا فلا يعرف الصلاة.

وفي الفيلم أيضا إشارة إلى فشل الكتابة في الخروج بالإنسان من تلك الظلمة فنفهم أن إحدى الشخصيات تدون شهادات عن المخيم وتخفيها، وتبادر إحدى الشخصيات الأخرى في تصوير الإبادة بآلة صغيرة لا نعرف مصيرها بعد أن يصل النازيون ويرمي بها صاحبها في مجرى ماء. فالمجاز هنا في الحد الأدنى من المعاني، والعدسة الوحيدة التي تبقى هي نظرة المخرج الذي يرى ما لا يتحمل البشر رؤيته فيصبغونه بالعاطفة والتكتم. هي عين الغريب أبدا، فـ«أوسلاندر» بالألمانية تعني «الغريب»، ويتكلم الأسرى المجرية والألمانية والبولندية ولغة الإيديش فيما يشبه«برج بابل» يجمع فيه كلام القاتل والمقتول.

وتقمص غيزا روريغ دور البطولة بدقة، وهو في الحياة كاتب من أصل مجري يعيش في نيويورك وكانت بطولته في«ابن ساول» من تجاربه الأولى في التمثيل. وأكد روريغ أن أفلام لانزمان ألهمته أيضا وساعدته على «الذهاب بعيدا»في هذه التجربة. وإذا كان المخرج يؤكد أن المجر التي أحيت العام الماضي الذكرى السبعين للترحيل الكثيف لمواطنيها في 1944 والذين ذهب 600 ألف منهم ضحية المحارق النازية، إلا أن بلاده لم تفق فعلا من هذه الصدمة، فكأنه يهدي هؤلاء فيلمه كفنا أخيرا ويقيم للذكرى صلاة في محاولة لتكريم الموتى وإعادة بعض الاعتبار لما تبقى من الإنسانية.

قال لازلو نماس إن السينما السوفييتية التي تناولت هذه المسألة أثرت فيه على غرار أفلام إلام كليموف، لكن ربما أن النظرة الجديدة التي يقدمها ليست قائمة فقط على صياغة تجربة بصرية-حسية فريدة، بل في تسليطه الضوء على ما تتميز به إبادة اليهود عن الإبادات الأخرى وما يجعلها في قلب مأساتنا الحديثة هي استماتة النازيين لا في قتل الأشخاص بل وحتى في قتل الجسد الميت.

لذا يجعلنا عمل لازلو نماس نركز الفهم على ما سماه الكاتب الفرنسي الناجي من مخيمات الموت، روبير أنتيلم، بالـ«متبقي»، أي ما تبقى من الإنسانية. هذا ردنا على من حيره معنى محاولة رجل إغاثة جثة في فيلم لازلو نماس.

ساول هو عبارة عن «أنتيغونا» التي تتحدى الملك وترفض قراره بعدم دفن أخيها لأنه بحسب الملك لا‌ يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأ‌نه يمثل الشر. فالفن يدعو إلى ضرورة الكشف عن المجرمين أعداء الإ‌نسان والحض على التصدي للكراهية.

4 أسباب تجعل «كارول» تنافس على السعفة

كان ـ خاص «سينماتوغراف»

ينطلق يوم 17 مايو الجاري العرض العالمي الأول لفيلم «كارول ـ Carol»، والذي ينافس ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان هذا العام 2015، ومن المتوقع أن يلقى إقبالا كثيفا ومتابعة كبيرة جدا، أولا: لأن احداثه تدور حول كارول وهي سيدة تجسد دورها كيت بلانشيت والتي تعيش فى فترة الخمسينيات فى نيويورك والتي تحاول إغواء سيدة أخرى في العشرينات من عمرها والتى تقوم بدورها (روني مارا)، وثانيا: لما اعلنته كيت بلانشيت خلال حوارها مع مجلة فرايتي حول دورها في الفيلم عندما سُئلت النجمة البالغة من عمرها 45 عاما، هل هذه هى أول تجربة لكِ فى ممارسة المثلية؟ فردت كيت بإجابة غير متوقعة فقالت: (في الفيلم أم في الواقع؟)، فطلب منها الصحفي التابع للمجلة أن تتوسع فى إجابتها فقالت كيت (في الواقع، نعم لقد مررت بعدة علاقات مماثلة مع نساء)، وأكدت (مرات عديدة)، وثالثا: لأن مخرج  الفيلم الأمريكي «تود هاينز» ليس بالغريب على الترشيحات والجوائز فقد تلقت أفلامه السابقة Far From Heaven و I’m Not There وVelvet Goldmine  العديد من الترشيحات و اشادات النقاد، وهذه المرة يعود «هاينز» بالفيلم  الدرامي الرومانسي Carol والمقتبس من رواية The Price of Salt للكاتبة الراحلة «باتريشيا هايسميث»، ورابعا: لأن الكاتبة «هايسميث» سبق وأن قامت بتأليف العديد من الروايات الشيّقة ملهمةً فيها صناع السينما بما فيهم الكبير «ألفريد هيتشوك» مخرج فيلم الجريمة والإثارة النفسية الكلاسيكي الرائع Strangers on a Train والمقتبس من أحد أشهر رواياتها التي تحمل العنوان نفسه. وهاهي أعمالها تعود للسينما من جديد من خلال «هاينز» الذي غاب عن الشاشة الكبيرة لمدة 8 سنوات تقريباً ليعود بأحد أكثر الأفلام الدرامية المنتظرة لهذا العام والتي تفرض نفسها بقوة في المنافسة على الجائزة الكبرى لمهرجان كان.

5 أفلام جزائرية بركن الأفلام القصيرة في«كان»

كان ـ خاص «سينماتوغراف»

تشارك 5 افلام قصيرة جزائرية الى جانب العديد من الأفلام القصيرة من الخليج وشرق البحر المتوسط وشمال إفريقيا في ركن الأفلام القصيرة 2015 من مهرجان كان السينمائي، ويعتبر ركن الأفلام القصيرة، التي تتواصل فعالياتها حتى نهاية المهرجان ، ملتقى هاماً لمخرجي الأفلام القصيرة من كافة أنحاء العالم يعرضون من خلاله أفلامهم ويتواصلون مع رواد القطاع السينمائي ويطورون من مواهبهم من خلال حضور ورشات العمل والمؤتمرات.

وبإمكان جميع حاضري المهرجان والمبرمجين والمشترين حضور الأفلام المختارة للمشاركة في ركن الأفلام القصيرة، وسيكون بمقدور السينمائيين الاختيار من قواعد بيانات الأفلام وصالات العرض، فضلاً عن استلامهم لاعتماد إدارة المهرجان لأفلامهم.

تجدر الإشارة أن القائمين على هذه التظاهرة بمهرجان كان السينمائي والتي انطلقت سنة 2004 يرسلون تقارير يومية لاصحاب الافلام القصيرة عن عدد مشاهدات الافلام، كما يشارك عدد كبير من الافلام القصيرة التي تعرض لاول مرة بالعالم ممثلة لاكثر من 95 دولة عبر العالم، بالاضافة الى تواجد الافلام القصيرة المشاركة بالمنافسة الرسمية للفيلم القصير بمهرجان كان السينمائي التي يرأسها هذه السنة المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، وكذلك افلام سيني فنداسيون، واسبوع النقاد.

سينماتوغراف في

15.05.2015

 
 

الفرنسيون يطالبون بتذاكر

مهرجان "كان" بالصور والأرقام

كان - محمد هاشم عبدالسلام

افتتحت أول من أمس الأربعاء، الدورة الثامنة والستين من مهرجان كان السينمائي، الذي تستمر فعالياته من الثالث عشر وحتى الرابع والعشرين من هذا الشهر.

و بدأ نجوم ونجمات العالم في التوافد على المهرجان والسير فوق بساطه الأحمر الشهير، الذي يبلغ طوله ستين متراً، مثل كيت بلانشيت وكاترين دينيف وسينا ميلر وناعومي واتس وجاك جلينهال وصوفي مارسو. هذا، ويستمر توافد العديد من النجوم والنجمات على مدار الأيام التالية للمهرجان.

عدد الأفلام

يعرض المهرجان هذا العام 65 فيلماً روائياً طويلاً و27 فيلماً قصيراً. وفي تظاهرة أسبوع النقاد يعرض 11 فيلماً روائياً طويلاً و10 أفلام قصيرة. وفي تظاهرة نصف شهر المخرجين يعرض 17 فيلماً روائياً طويلاً و11 فيلماً قصيراً. وبهذا يصل إجمالي الأفلام المعروضة إلى 141 فيلماً طويلاً وقصيراً.

كذلك يعرض المهرجان الكثير من الأفلام الكلاسيكية المرممة في قسم كلاسيكيات كان، أو قسم الأفلام المرممة بإجمالي 50 فيلماً. أما سوق الفيلم على هامش المهرجان فيعرض فيه ما يزيد عن الألف فيلم في مختلف الأنواع أو أجزاء من أفلام أو مقاطع أو أفلام لا تزال بعد في مرحلة الإنتاج أو التسويق.

وتعتبر هذه الدورة من أكثر الدورات مشاركة من جانب فرنسا التي تشترك بخمسة أفلام في المسابقة، إلى جانب فيلم الافتتاح والختام. وتليها من حيث عدد الأفلام المشاركة، إيطاليا، بإجمالي ثلاثة أفلام ضمن المسابقة الرسمية.

أرقام عن المهرجان

يحضر إلى المهرجان هذا العام ما يزيد عن 120 ألف زائر، من بينهم أربعة آلاف صحافي وناقد سينمائي متخصص، و400 مصور و311 محطة تليفزيون و290 محطة راديو. وبذلك يصل إجمالي حجم المعتمدين رسمياً من المهرجان لتغطية فعالياته إلى 31358. هذا بالإضافة إلى النجوم والنجمات والمخرجين ومختلف صناع السينما.

وتبلغ ميزانية المهرجان 20 مليون يورو سنوياً، ويقدم المهرجان للفائزين جائزة السعفة الذهبية التي توزع على الفائزين والمكرمين بإجمالي 19 سعفة من الذهب الخالص عيار 18. وقد بلغ عدد الغرف المحجوزة 90 ألف غرفة.

من طرائف المهرجان

من المعروف أن مهرجان كان، بخلاف العديد من المهرجانات العالمية الأخرى، تقتصر عروضه على النجوم والنقاد والصحافيين والمتخصصين فقط في مجال السينما، وبالتالي فالمهرجان لا يقيم عروضاً تجارية أو يستقبل الجمهور داخل قاعات عرض الأفلام. لكن عشاق السينما من الفرنسيين يقف كل يوم منذ الصباح وحتى عروض المساء في العاشرة رافعين أمام المداخل لافتات بختلف اللغات مكتوب عليها: "تذكرة لو سمحت" أو "دعوة للحضور ولك جزيل الشكر" أو "أرغب في مشاهدة فيلم فساعدني".

موقع (24) الإماراتي في

15.05.2015

 
 

فعاليات مهرجان «كان»:

أساطير أوروبية تواجه قيم العائلة اليابانية

كان – من أسامة صفار:

شهد مهرجان كان السينمائي عرض إثنين من أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان في يومه الأول، وذلك في إطار المنافسة على السعفة الذهبية بين 19 فيلما من جميع أنحاء العالم .

فيلما اليوم الأول، هما «حكاية الحكايات» للإيطالي «ماثيو غاروني»، الذي إقتحم بفيلمه عالم الأسطورة الأوروبية، أما الثاني فهو «أختنا الصغيرة» للياباني هيروكازي كوري – ايدا، والذي تناول فيه قيم العائلة اليابانية وتحولاتها المعاصرة.

وإستلهم الإيطالي «غاروني» فيلمه من كتاب «الحكايات الخرافية» للإيطالي «غيامباتستا بازيلي» الذي كتبه أوائل القرن السابع عشر، وهو عبارة عن قصص ركز فيها على الغرائب والعجائب التي ستسود في ما بعد، قبل أن يظهر بالفعل عالم «الخيال العلمي».

ويعد فيلم «حكاية الحكايات» الفيلم الأول الناطق بالإنكليزية للمخرج الإيطالي، وإن كان الإنتاج قد تم في إيطاليا وفي مواقع حقيقية في مدن وبلدات عدة، مثل روما وميلانو ونابولي وصقلية وفلورنسا وغيرها، وهو ما يضفي على الفيلم مصداقية كبيرة.

ويروي الفيلم قصة 3 ممالك متجاورة بقصورها السحرية، حيث يحكم الملوك والملكات والأمراء والأميرات، ويستعرض نماذج منهم، وهم ملك نزق يهوى الجنس وينساق إلى نزواته، وآخر يشغف بحيوان غريب، وملكة لا تبتسم، وهي مهووسة بإنجاب طفل، وأيضا أميرة تتزوج غولا.

وتلعب الممثلة العالمية «سلمى حايك» دور البطولة في الفيلم، حيث تتقمص دور ملكة عبوس وحزينة، هوسها الوحيد هو أن تنجب طفلا، وينصحها أحد المشعوذين بأكل قلب تنين بعد أن تطبخه عذراء، فتطهو إحدى الخادمات الوجبة السحرية وتحبل بدورها فتضع المرأة توأماً.

وسبق لـ «غاروني» أن فاز مرتين بالجائزة الكبرى لمهرجان كان، الأولى عام 2008 عن فيلم «غومورا» وهو أحد أهم الأفلام حول المافيا الإيطالية في تاريخ السينما، والثانية عام 2012 عن فيلم «واقع» الذي يدور حول حياة بائع سمك في نابولي يحلم بالمشاركة في برنامج تلفزيوني.

ويواصل المخرج الياباني «هيروكازو كوري – ايدا» استكشافه المرهف لتعقيدات العائلة، باعتبارها الخلية الأولى للبناء المجتمعي، ويقدم بورتريه لثلاث نساء يكتشفن وجود أخت غير شقيقة لهن.

وتشكل العائلة مصدر إلهاما رئيسيا لسينما المؤلف في اليابان، والتي ينتمي إليها المخرج منذ قرابة عقدين من الزمن، كما تشكل أيضا مصدر تفكير متميز.

ولم يتوقف هيروكازو كوري- إيدا منذ خطواته الأولى في السينما عن محاولة الكشف عن أسرار نظام العائلة وكيفية تأثيره وتأثره بالمجتمع المحيط، وقد فعل ذلك بشكل أقرب الى التوثيق وخاصة في تلك الأجزاء النتعلقة بالعلاقة بين الأجيال.

ويروي الفيلم قصة «ساشي» و«يوشين» و»شيكا»، وهن ثلاث شقيقات يكتشفن خلال مأتم أبيهن وجود «سوزي» الأخت غير الشقيقة وهي في الـ13 من العمر، ويقررن إستقبالها في منزلهن.

وتشمل برامج المهرجان نحو 52 فيلما بينها 19 فيلما داخل المسابقة الرسمية وقسم «نظرة ما» الرسميين بينما تعرض باقي الأفلام في البرامج المختلفة الأخرى.

ويشهد المهرجان بيع وشراء وتبادل نحو 900 فيلم في السوق الدولية التي تقام على هامش المهرجان وتعتبر أكبر سوق للفيلم في العالم.

ويوزع المهرجان جوائز عدة، أهمها جائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم.

القدس العربي اللندنية في

15.05.2015

 
 

تعريف جمهور «كان»

بالصناعة السينمائية الإماراتية

توجه وفد من المؤسسات الإعلامية في الدولة، من لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، ومهرجان دبي السينمائي الدولي، ودائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ولجنة أبوظبي للأفلام، وهيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي twofour54، ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، إلى مهرجان كان السينمائي، من أجل تشجيع الإنتاج واستعراض صناعة السينما المزدهرة في الدولة.

وقال جمال الشريف، رئيس مجلس إدارة لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي والمدير العام لمدينة دبي للاستديوهات: «مهرجان كان السينمائي منصة ممتازة لبناء الوعي حول التطورات السريعة التي تشهدها الإمارات، والترويج للمميزات التي تتمتع بها والتي تجعلها واحدة من مراكز الإعلام والترفيه الرائدة في المنطقة».

وأكد أن الدولة تواصل جذب عدد متزايد من الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية، بفضل المرافق والمواقع العالمية المستوى التي تمتلكها والبنية التحتية القوية، ما أهلها أن تكون وجهة تصوير مميزة بالفعل، فضلاً عن بناء علاقات جيدة مع اللاعبين المؤثرين في صناعة السينما.

وأضاف: «تكشف لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي النقاب عن علامتنا التجارية الجديدة للمرة الأولى خلال المهرجان. وشعارنا الجديد يشكل الخطوط العريضة لشكل الكاميرا، على هيئة الحرف «د» أو «D» باللغتين العربية والإنجليزية، ما يؤكد التزامنا بتعزيز صناعة السينما والأفلام على الصعيد الدولي».

وقال عبدالحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي: «التعاون مع المؤسسات الإعلامية الرئيسية في الجناح الخاص بالدولة في المهرجان يجمع صناع الأفلام المشهورين والناشئين معاً في مركز واحد للمجتمع السينمائي العربي. وهي فرصة مهمة لتعزيز مكانة المواهب والخدمات والمواقع التي تمتاز بها الدولة».

وعن مشاركتهم في المهرجان، قالت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي مديرة «مؤسسة فن» ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل: «نهدف إلى تعريف الجمهور الدولي بصناعة السينما في الدولة، وقدرتها على أن تصبح مركزاً عالمياً لصناعة السينما، فضلاً عن الانفتاح على آفاق على نطاق أوسع».

وأشار عصام كاظم، المدير التنفيذي لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، إلى عرض الفيلم القصير «مرحباً أيها العالم»، من إنتاج كاميل روكساس المقيم بدبي، والمستوحى من مبادرة MyDubai# لصاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، كجزء من وجود الإمارات في مهرجان كان هذا العام.

.. والمهرجان يودع زمن الترف

ولى زمن الترف في دورات مهرجان كان السينمائي حين كان النجوم يستأجرون أفخم الفيلات في منطقة كوت دازور، ولم يعد من السهل على الوكالات العقارية أن تقنع الزبائن الذين باتوا أكثر تشددا في إنفاقهم، بأسعارها الخيالية.

وكان المنتج يبحث عن دار استثنائية تراوح مساحتها بين 500 وألف متر مربع وأكثر ما يهمه كان الحديقة لأنه يريد تنظيم حفل لممثل أمريكي ما مع دعوة 200 شخص وميزانية 100 ألف يورو مخصصة للإيجار.

وبعد زيارة عشرة مواقع في مناطق مختلفة، توارى الزبون عن أنظار نويل سانتوني المستشارة لدى مجموعة «جون تايلور» المتخصصة في العقارات الفاخرة منذ 150 سنة.

ونجحت نويل في المقابل في تأجير حوالي 15 شقة فخمة على الواجهة البحرية في موقع استراتيجي بالقرب من قصر المهرجانات، وكشفت أنه أعيد التفاوض على أسعار الشقق الفخمة المطلة على البحر مرات عدة مع أن أسعارها مخفضة بالأساس مع زبائن قليلين.

وسجلت الوكالة أيضا طلبيات بميزانيات أقل بخمس مرات من العادة.

ولفتت إلى أن النجوم الذين لا يبقون عادة أكثر من 3 إلى 5 أيام، يفضلون الفنادق المصنفة خمس نجوم القريبة من مقر الفعاليات.

الخليج الإماراتية في

15.05.2015

 
 

خارج النص

علي هامش كان

بقلم : مصطفى حمدى

انطلقت فاعليات الدورة 68 لمهرجان كان السينمائي الدولي، أو بمعني أدق العرس السينمائي الأول علي مستوي العالم، وربما تكون الملاحظة الأهم علي دورة هذا العام هي الغياب العربي التام عن كافة أقسام المهرجان، وهو ماعكسته حالة الصمت الإعلامي العربي الذي اعتاد علي الاحتفاء كل عام بمشاركات هامشية لا طائل منها -في الغالب -.

رغم الصبغة التجارية التي طالت أفلام كان في السنوات الأخيرة وفقا لرؤية عدد كبير من النقاد إلا أن دورة هذا العام رفعت شعار الابتعاد التام عن تلك السينما المتمثلة في إنتاج هوليوود الذي يغيب بصورة واضحة عن المسابقة الرسمية، الطريف أن المدير الفني للمهرجان تيري فريمو قرر إرضاء مايقرب من 10 الاف ناقد وصحفي وإعلامي بمنحهم فرصة مشاهدة الانتاج الهوليوودي بعيدا عن المسابقة الرسمية وتحديدا في قسمي خارج المسابقة الرسمية وعروض منتصف الليل، والقسم الثاني تحديدا أدي إلي حالة تذمر بين عدد كبير من الإعلاميين المطالبين بمواصلة العمل في تلك الحالة من الثامنة صباحا وحتي الثانية بعد منتصف الليل !

بعيدا عن فاعليات المهرجان نشرت صحيفة لوموند منذ أيام تقريرا حول الإستعدادات الأمنية لمدينة كان لاستقبال المهرجان حيث أكد رئيس بلدية كان ديفيد ليسنار، أن المدينة مزودة بـ468 كاميرا مراقبة، وهو العدد الأكبر في كل مدن فرنسا، مضيفًا أنه تم تكثيف المراقبة الاستخباراتية، فضلاً عن نشر رجال أمن بالزي المدني، كما يتم مراقبة أي دعوات للتجمع علي مواقع التواصل الاجتماعي لتفادي أي محاولات للتعدي أو التحرش بنجوم السينما العالميين.

وتتضمن الإجراءات الأمنية تكثيف المراقبة علي السواحل وحظر استخدام الطائرات بدون طيار، هكذا تستقبل فرنسا مهرجان السينما الأهم في العالم وسط حالة من الترقب والحذر والإحتفال والدعوات بألا يعكر صفو تلك المناسبة تفجير إرهابي أو موتور يظن ان الطريق إلي الجنة يبدأ بدماء أبناء الفرنجة.

Mostafahamdy 2009 @yahoo.com

الافلام والنجوم في انتظار السعفة الذهبية بمهرجان «كان»

باريس - د.ميرفت ميلاد

وسط إجراءات أمنية مشددة، افتتح مهرجان كان دورته الـ «68»، حيث يتنافس 19 فيلماً عالمياً لنيل السعفة الذهبية وجوائز المهرجان الآخري، ومنها أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل مخرج وأفضل تصوير، وجوائز أخري للسيناريو والمؤثرات الصوتية والموسيقي التصويرية تمنحها لجنة التحكيم برئاسة الشقيقين الأميركيين جويل وإيثان كوين. إلي جانب المسابقة الرئيسية هناك أقسام أخري لا تقل أهمية عن المنافسة الرئيسية ومنها قسم « أسبوع النقاد» حيث يعرض هذا العام 11 فيلما وأفلام أخري تعرض في قسم «نظرة خاصة» وغيرها من أقسام تكتسب أهمية كلما تقدم المهرجان في السن ولعل من أهم هذه الافلام فيلم «كارول». جاء إلي مدينة كان هذا العام، 4500 صحفي من قارات العالم الخمس لتغطية المهرجان. وبلغت ميزانية المهرجان 20 مليون يورو يتحمل معظمها بلدية كان ووزارة الثقافة. أما السعفة الذهبية التي يتمناها الفنانون والفنون الذين يعملون في الحقل السينمائي فتتكلف 20 ألف يورو.
 قبل بدء فاعليات مهرجان «كان» السينمائي أنتشر «افيش» المهرجان الذي يحمل صورة الممثلة أنجريد برجمان، تخليداً لذكري مولد الفنانة الراحلة التي كانت ستبلغ عامها المئة هذا العام. 

أخبار اليوم المصرية في

15.05.2015

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)