كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

فاتن وسرادق النميمة!!

طارق الشناوي

عن رحيل سيدة الشاشة العربية

   
 
 
 
 

فى حياة فاتن، لم تكن تسمح باقتحام الخصوصية وتلك التفاصيل التى تتعلق بمشاعرها العاطفية، إنها اللمحات التى تتعلق بأحاسيسها الخاصة كإنسان يحب ويكره، تتزوّج أو تُطلَّق، هذه مناطق فى الحياة لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب منها.

تابع أرشيفها المكتوب والمسموع والمرئى، لن تجد على لسانها شيئا ما يكشف أو حتى يشير من طرف خفى إلى كل ذلك وغيره من المواقف التى تثير عادة شهية الصحافة بالمتابعة وتحقق ولا شك درجة من الشغف لا يمكن إنكارها مع الجماهير التى تريد أن ترى وتتابع الوجه الآخر.

فاتن تسير على نفس خطى أم كلثوم التى كانت تنتمى أيضا إلى نفس الجذور الريفية، محافظة الدقهلية، وإن كانت أم كلثوم ولدت فى قرية طماى الزهايرة بينما فاتن ابنة مركز السنبلاوين ، كل منهما كانت متحفظة فى السماح لأحد باقتحام تلك المساحة.

أم كلثوم لم تبُح مطلقا بذلك، وعلى كثرة من سجلوا حياتها صوتا مثل الإذاعى الكبير وجدى الحكيم والكاتب الكبير سعد الدين وهبة فهى لم تأذن إطلاقا بطرق هذا الباب، وهو ما سارت عليه فاتن.

حدث طلاق فاتن مع أول أزواجها المخرج عز الدين ذو الفقار فى نهايات عام 1954، لو قرأت الأرشيف فلن تجد فاتن تقول رأيا. الوحيد الذى تكلم هو عز الدين ذو الفقار، مؤكدا أن طبيعته البوهيمية كانت تتناقض تماما مع رقة فاتن حمامة، ولم يَزِد فى التفسير، بينما بالطبع لم يسلم الأمر من اجتهادات الصحافة للدخول والتشابك.

فاتن تعتبر أن من حقها كإنسان أن تواصل الحياة بعيدا عن عيون الإعلام، وعلينا أن نلتزم بما أرادته. البعض يحاول أن يحصل على ما يطلقون عليه بلغة الصحافة سَبْقًا فيسعى للتلصص على فاتن من الشباك بعد أن وجد الباب موصدا.

أكثر من زميل وأكثر من فضائية سألونى عن تلك المنطقة، وكان رأيى القاطع أن السيدة كانت لا تسمح فى حياتها، فلماذا نسمح لأنفسنا بعد ساعات من الرحيل أن نلوك سيرتها؟

أعلم جيدا أن هناك متخصصين وتجارا بين من يحملون القلم أو الميكروفون أو الكاميرا، لسنا ملائكة، وأن البعض سوف يدّعى بالحق قليلا وبالباطل كثيرا أشياء ومواقف لم تحدث، وسوف يدلون ويتكلمون وكأنهم العالمون ببواطن الأمور، بل إن الغموض الذى كانت تمنحه فاتن لحياتها الشخصية سوف يلعب دورا فى زيادة مساحة النهم لخلق تحابيش وإضافة رتوش للصورة لجعلها أكثر جاذبية. السور المرتفع الذى أقامته فاتن سوف يُغرى أكثر مع الأسف فى زيادة الرغبة فى التسلق.

كان عمر الشريف كثيرا ما يصرح فى أحاديثه بأن فاتن هى حبه الوحيد والأثير، وأنها المرأة الأولى والأخيرة فى حياته، ولم يتوقف إلا بعد أن وصلت إليه رسالة من فاتن تطلب ذلك، لأن هذا الرأى يجرح زوجها د. محمد عبد الوهاب، وتفهّم الشريف حساسية الموقف.

الثقافة الغربية لا تجد بأسا فى تناول كل شىء، الفنان هو إنسان، ولكننا نتعامل مع قواعد لم نصنعها وأفكار لم نستطع تغييرها.

كثيرا ما اقتحمنا حياة الكبار بعد رحيلهم، أم كلثوم مثلا التى لم تسمح حتى أن يعرف الناس فى حياتها أنها تأكل مثل البشر، زوجوها بعدها من كُثُر، وأشاعوا عنها علاقات، بل قالت السيدة د. رتيبة الحفنى فى كتاب لها إن أم كلثوم تزوجت مصطفى أمين وتناقل عديد من الكتاب الكبار تلك المعلومة باعتبارها حقيقة، رغم أن التى تزوجها مصطفى أمين هى الفنانة شادية، بينما أم كلثوم هى الصديقة الدائمة. وعبد الحليم فوجئنا بأن هناك من يدّعى بين أصدقائه بعد الرحيل أنه كان يراقبه من تحت السرير.

هل من الممكن أن نوقف النهم ونستجيب لوصية سيدة الشاشة؟ فهى لم ترد بعد رحيلها إقامة سرادق للعزاء، ولم ترد أيضا سرادقا للنميمة!!

التحرير المصرية في

19.01.2015

 
 

فاتن.. سيدة الشاشة وأيقـــــــونة القرن

طارق الشناوي

تجاوز اسمها كونها ممثلة عملاقة لتصبح هى دلالة على فن التمثيل ذاته، ماذا يعنى اسم فاتن حمامة فى ضمير الفن العربى؟ إنها واحدة من أيقوناته النادرة، صار اسمها مرادفًا لكل ما هو جميل وراق وممتع، وهكذا مهما غابت عن الشاشة، فهى حاضرة بقوة على خريطة مشاعرنا، يزيدها الغياب حضورًا على حضورها، ووهجا على وهجها، لتشع دائمًا إبداعًا ونورًا على حياتنا.

فى السنوات الأخيرة ابتعدت فاتن عن الإعلام عامدة متعمدة، ولهذا اعتذرت عن كل اللقاءات التى دُعيت إليها للحديث فيها، لكنها حضرت فى عيد الفن، 13 مارس الماضى، وتسلمت جائزتها من الرئيس المؤقت عدلى منصور، وعندما وجه المشير السيسى الدعوة إلى عدد من رموز الفنانين للقائه، كانت فاتن حمامة هى العنوان، ولهذا عندما لمحها المشير فى الصالة سارع بالنزول من فوق المنصة للسلام عليها، وعندما ذهبت مؤخرًا للمستشفى كان هو أول من سأل عنها، بينما كان أول سؤال وجهته إلى رئيس الجمهورية أنها قلقانة على مصر، فطمأنها الرئيس، وبمجرد نشر الخبر نعاها للجماهير رئيس الجمهورية.

لست من أنصار حزب زمن الفن الجميل. أقصد هؤلاء الذين دائمًا ما يبخسون حق الحاضر من أجل الماضى، يعتقدون أن الجمال كأنه زرع ينبت فى زمن، ثم يتغير المناخ، فلا تعد أرض الإبداع تطرح جمالا. إنها بالتأكيد نظرة قاصرة جدا تظلم الحاضر، وتؤكد فى نفس الوقت أن الماضى لم يكن يحمل بداخله جينات الاستمرار، أى أنه ماض عقيم غير قادر على الإنجاب، وهذا بالطبع يتنافى مع حقيقة الحياة.

لكل زمن إيقاعه ومفرداته وقانونه ونجومه وأيضا جماله، إلا أنه تظل دائما هناك استثناءات، إنه الفنان الذى يعيش معنا فى زمن، ويظل محتفظا بمكانته فى زمن آخر. الفنان الذى لا ننتظر منه حضورًا مباشرًا ليظل حاضرًا.. هذا التوصيف يتجسد أمامى دائمًا فى فاتن حمامة!

هى ليست بحاجة لكى تقول لنا بين الحين والآخر نحن هنا، لأنها دائمًا هنا فى قلوبنا، إنها الطفلة الصغيرة فى فيلم يوم سعيد للمخرج محمد كريم، التى لم تبلغ التاسعة عام 1940 حتى وصلت إلى مسلسل وجه القمر للمخرج عادل الأعصر، فى آخر ظهور فنى لها قبل نحو 14 سنة. نعم طال زمن الغياب، لكن مثلما عرفها الناس، وهى طفلة ونضجت معهم فإن غيابها لا يعنى أبدا أنها لم تعد تشغل مساحة فى أعماقهم، إنها لا تزال أيضًا تعرض إبداعها على شاشة القلوب، التى لها قانونها الخاص. عرف الجمهور فاتن حمامة باعتبارها طفلة خفيفة الظل، قادرة على الاستحواذ على اهتمامه فكان الحب من أول لقطة، فالجيل الذى شاهدها وهى طفلة كبر معها، والأجيال التى لم تشاهدها أصبح لديها سجل كامل حافل بكل سنوات عمر فاتن حمامة. إنها السينما عندما تحفر فى ذاكرة الناس ملامح وإحساسا يكبران معهم مثلما هم أيضا يكبرون.

هذا هو ما حدث بالضبط مع فاتن حمامة. بالطبع لم يطلب منها أحد التخطيط لذلك، ولا هى فكرت فى أنه مع الزمن سوف تدعم تلك اللقطات، وهى طفلة مشوارها عند الناس، إلا أن المؤكد أن وقوفها مبكرا أمام الكاميرا منحها حميمية ودفئا فى كل لقاءاتها التالية مع الجمهور. كان محمد كريم يبحث عن طفلة شقية لتمثل أمام محمد عبد الوهاب، فوجدها تمتلك كل المؤهلات، وحافظ على تلقائيتها، حتى إنها عندما كانت تؤدى لقطاتها أمام عبد الوهاب، ولا يمتلك عبد الوهاب نفسه من الضحك بسبب لثغتها فى حرف الراء، مما يؤدى إلى ضرورة إعادة اللقطة، طالبت هى وبكل براءة الأطفال فى عينيها أن يغير المخرج محمد عبد الوهاب، لأنه يُفسد اللقطات بكثرة ضحكاته.

مر بضع سنوات، والطفلة لم تعد طفلة، فقد أراد لها الناس أن تنمو بينهم على الشاشة، فهم من خلالها يقرؤون أيضًا أعمارهم، ويتحسسون بصمات السنين على وجوههم. هناك مواهب أخرى تبرق فى زمن الطفولة، ثم يخفت بريقها، ولدينا الأمثلة الكثيرة شيرلى تمبل الطفلة المعجزة (النموذج العالمى)، فيروز الطفلة المعجزة (النموذج العربى)، لكن الناس فى أحيان كثيرة تريد أن تثبت ملامح الطفل عند عمر محدد كأنه دمية لا تكبر، هم يكبرون، لكنهم لا يريدون لهذه الدمية أن يشاهدوا عليها ملامح الزمن، بعد أن حفر ملامحه، وأنضجها معهم بل تظل رمزا لطفولتهم!

فاتن حمامة هى نموذج للطفلة الاستثناء، التى سمح لها الناس بأن تواصل مشوارها معهم، وبنفس البريق، لأنهم اعتبروها فنانة من لحم ودم، وليست مجرد حالة مرحلية، شاهد حى على زمن طفولتهم، إنها واحدة من العائلة، ولهذا بمجرد أن تعدت سنوات الطفولة واصل مكتشفها محمد كريم مشواره معها، لتشارك فى بطولة فيلمه دنيا ، وهو بالمناسبة أول فيلم عربى يشارك رسميا فى مهرجان كان ، فى أول دوراته عام 1946، ثم قدمها حسن الإمام فى أولى أفلامه الروائية ملائكة فى جهنم ، وهى فى الخامسة عشرة من عمرها، ثم واصل معها المشوار فى اليتيمتين بعده بعامين، وتتواصل الرحلة مع الناس ولا تتوقف إلا لأسباب قهرية، ولمدة لم تتجاوز 4 سنوات من عام 1966 إلى عام 1970 عندما تعرضت لتدخل من المخابرات ومحاولة من الأجهزة للسيطرة عليها، لكنها سافرت إلى بيروت، وعندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بذلك من سعد الدين وهبة، الذى كان وكيلا لوزارة الثقافة فى ذلك الوقت تدخل وطلب منها العودة، وأوقف تمامًا مطاردات أجهزة المخابرات، وتلك الواقعة فى الحقيقة تستحق مساحة أخرى لنروى تفاصيلها، ولهذا دعونا نغلق هذا الملف لنكمل رحلتنا مع تاريخ فاتن المرصع بالعشرات من اللآلئ.

فاتن حمامة هى حلم المخرجين من جيل نهاية الأربعينيات والخمسينيات وحتى جيل التسعينيات، مثل حسن الإمام، وصلاح أبو سيف، وهنرى بركات، وكمال الشيخ، ويوسف شاهين، الذين تعودنا أن نطلق عليهم مخرجى العصر الذهبى للسينما، وحتى نصل إلى جيل داوود عبد السيد وخيرى بشارة من نجوم مخرجى الثمانينيات والتسعينيات، وكانت لها أيضًا مشروعات لم تكتمل مع كل من عاطف الطيب ومحمد خان وشريف عرفة، وقال لى عمرو سلامة إنه يعد مشروعا لفاتن حمامة، وعندما التقاها وعرض عليها التعاون رحبت، بل قالت له إنه يشبه المخرج الكبير الراحل كمال الشيخ.

كان محمد كريم هو مكتشفها فى طفولتها، عندما قدمها فى يوم سعيد أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، ثم وهى تقف على أبواب المراهقة فى فيلم دنيا ، ثم بدأت مشوارها مع حسن الإمام تجسد فى فترة المراهقة مع فيلمه الأول ملائكة فى جهنم . أما باقى المخرجين فإنهم جميعًا كان حلمهم مع أولى تجاربهم هو فاتن حمامة، وليس صدفة أن فى أول أفلام يوسف شاهين بابا أمين يفكر على الفور فى فاتن حمامة، وأول أفلام كمال الشيخ يصعد على الفور اسم فاتن حمامة فى المنزل رقم 13 ، وعندما يريد صلاح أبو سيف أن يغير مساره الفنى -أو بتعبير أدق- عندما يعثر أبو سيف على موجته السينمائية الصحيحة، وهى الواقعية يجد على الفور أحلامه بالتغيير تتجسد مع فاتن حمامة من خلال فيلم لك يوم يا ظالم .

ثم مع عز الدين ذو الفقار، هذا المخرج الذى نسج مع فاتن أجمل أفلام تاريخه وتاريخها أيضا، حيث كانت مع تباشير البداية لعز الدين ذو الفقار، وبعد عام واحد من تلك البداية فى فيلم خلود عام 1948.

واللقاء بين عز وفاتن هو حالة خاصة. إنه لقاء لا يعترف إلا بالنجاح الطاغى مثل موعد مع الحياة ، و موعد مع السعادة ، و بين الأطلال ، و نهر الحب ، وهو لقاء فنى، أو التقاء فنى، لم يتأثر إطلاقًا بالطلاق والانفصال الشخصى الذى وقع بين فاتن وعز فى منتصف الخمسينيات. بل إن فيلمى بين الأطلال و نهر الحب ، وهما ذروة نجاح هذا الثنائى تم إنجازهما بعد الانفصال. كان عز عندما يُسأل عن قيمة فاتن وترتيبها بين نجمات جيلها يقول فاتن تحتل المكانة من واحد إلى عشرة، وبعد ذلك يأتى ترتيب النجمة التالية لها فى المركز الحادى عشر ، هناك بالطبع مبالغة فى تقدير عز، لكن هكذا كانت فاتن تُشكل له قيمة فنية قبل وبعد الطلاق!

فاتن حمامة هى صاحبة أعلى أجر بين نجمات جيلها، وأكثرهن تحقيقا لإيرادات الشباك، ورغم ذلك لم تقع أسيرة لأرقام إيرادات الشباك، فقد كان لديها دائما شىء أبعد من مجرد أن يحقق فيلمها أعلى الأرقام. لم تصنع الأرقام حاجزًا بينها وبين أن تراهن على المجهول، ولهذا لم تخل أفلامها من مغامرة.

لقد استطاعت أيضًا أن تقهر تلك الصورة الذهنية، التى كانت هى الطابع المميز لمرحلتى الأربعينيات والخمسينيات وحتى الستينيات، إنها الصورة التى يتم تصديرها إلى الجمهور، وترتبط بالفنان دائمًا فى كل أدواره، عندما تراه تتجسد أمامك فورًا تلك الصورة، وهكذا مثلا تجدها فى مرحلة مبكرة جدًّا من عمرها فى منتصف الخمسينيات تلعب بطولة فيلم طريق الأمل لعز الدين ذو الفقار، وتؤدى دور فتاة ليل. صحيح أنها ضحية قهر اجتماعى فرض نفسه عليها، وتظل متعاطفا معها باعتبارها تنويعة درامية على شخصية المومس الفاضلة ، إلا أنها ولا شك جرأة منها أن تكسر نمط الفتاة المثالية المنكسرة الملائكية فى سلوكها، مهما كانت للمجتمع وللظروف الاقتصادية التى تعيشها سطوتها، كما لعبت بعد بضع سنوات دور زوجة خائنة فى نهر الحب لعز الدين ذو الفقار، وحطّمت للمرة الثانية الصورة الذهنية، التى تسيطر على الفنان، ولا تسمح له بالخروج عليها، هذه الصورة تفرض ملامح محددة على الشخصية الدرامية، والجمهور عادة لا يتجاوز الخط الفاصل بين الدراما والإنسان، لهذا فإن فاتن التى جسّدت كل قيم التضحية والوفاء فى أفلامها لا يقبل منها الجمهور ببساطة أن يراها فى دور المرأة الخائنة. صحيح أن السيناريو فى فيلم نهر الحب كان حريصًا على أن لا يشاهد الجمهور اللقاءات مباشرة بين البطلين للدلالة على الخيانة، فرغم سفرهما ضمن أحداث الفيلم معا إلى بيروت، فإن كلا من عمر الشريف وفاتن حمامة كان يقيمان بغرفة منفصلة، هذا هو ما حرص السيناريو على تقديمه للجمهور، كما أن السيناريو فى بنائه الدرامى كان يتعمد على أن يظل الجمهور متصاعدا فى كراهيته لزكى رستم (الزوج)، ورغم ذلك فالناس عادة لا ترضى للبطلة، التى يحبها أن تمارس حتى حقوقها الطبيعية، إنما يريدها دائما مثالية ملائكية، لا تعرف شيئا اسمه الرغبات حتى المشروع منها، فما بالكم بغير المشروع، ولولا أن فاتن لديها كل هذه المصداقية، ولولا أن عز لديه كل هذه الحساسية كمخرج لما استطاعا عبور هذا المأزق.

لم تتوقف فاتن عند جيل واحد من المخرجين. لقد التقت بكل الأجيال بداية من رائد السينما المصرية الأول محمد كريم، ثم تتابع مع مشوارها أحمد كامل مرسى، وبركات، وحسن الإمام لتصل إلى مرحلة هامة فى مشوارها لتلتقى مع حسين كمال فى إمبراطورية ميم عام 1972، ثم بعد ذلك تلتقى مع سعيد مرزوق فى أريد حلا ، وذلك عام 1977، وبعد ذلك عام 1988 فى يوم مر ويوم حلو مع خيرى بشارة، ثم آخر أفلامها أرض الأحلام عام 1993 مع داوود عبد السيد.

فاتن تعلم تمامًا أن النجم يتجدد من خلال عين جديدة للمخرج، تكتشف شيئًا أبعد مما يراه الآخرون، وأعتقد أن فاتن بصمودها كل هذه السنوات باعتبارها النجمة الأولى فى التوزيع الداخلى والخارجى أكبر دليل على أن القيمة الأدبية لفاتن حمامة كان لها مردودها المادى فى أوراق شركات الإنتاج ومكاتب الموزعين، لأنه مع كل موجة سينمائية جديدة تقتلع هذه الموجة كل ما هو سائد، وتنشأ قيم وقوانين جديدة ونجوم تعبر عن الجيل، إلا أن فاتن كانت هى الاستثناء، فلقد حافظت على قانونها، ففاتن فى أرض الأحلام 1993 إخراج داوود عبد السيد، هى فاتن التى شاهدها الجمهور فى اليتيمتين لحسن الإمام 1948.

عندما يقع اختيار أهل السينما على لقب سيدة الشاشة العربية ليمنحوه إلى فاتن حمامة، ويقع اختيار أهل الغناء على اختيار أم كلثوم سيدة الغناء العربى ، وأهل المسرح يطلقون على يوسف وهبى عميد المسرح العربى ، وأهل الأدب على طه حسين عميد الأدب العربى ، ألا يعنى هذا دلالة ما، وهى أن هؤلاء فى مواقعهم تجاوزوا حتى المنطقة الجغرافية والوطنية، ليمتد تأثيرهم إلى كل عالمنا العربى، ألا يعنى هذا أيضًا أن الزمن هنا منح أسماء هؤلاء دلالة أكبر من كونهم فنانين كبارا ليصبحوا رموزا دالة على الإبداع كله.

إنها الفنانة التى اختارها الجمهور والنقاد بإرادة حرة لتحمل لقب سيدة الشاشة العربية ، لم تسع هى إلى ذلك، لكن عطاءها هو الذى حقق لها تلك المكانة، وفى عام 1996 عندما أقيم أول استفتاء لأفضل مئة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، حظيت فاتن حمامة بالمركز الأول، ولها رصيد 10 أفلام، الوحيدة التى كانت تلاحقها فى الأرقام هى سعاد حسنى، 9 أفلام، الأفلام العشرة حسب أسبقية عرضها جماهيريا هى ابن النيل يوسف شاهين، و لك يوم يا ظالم صلاح أبو سيف، و المنزل رقم 13 كمال الشيخ، و صراع فى الوادى يوسف شاهين، و أيامنا الحلوة حلمى حليم، و بين الأطلال عز الدين ذو الفقار، و دعاء الكروان ، و الحرام بركات، و إمبراطورية ميم حسين كمال، و أريد حلا سعيد مرزوق.

آخر ظهور علنى لفاتن حمامة فى مهرجان عربى كان فى أثناء تكريمها فى افتتاح مهرجان دبى السينمائى قبل أربع سنوات، عندما منحها عبد الحميد جمعة، رئيس المهرجان، درع تكريمها، لم تحضر فاتن إلى دولة الإمارات، لكن تم تصويرها فى بيتها بالقاهرة، كانت هذه الإشارة تحمل لى دلالة واضحة ومعنى مباشرا، هو أن فاتن حمامة لم تعتزل الفن، وتعددت بعدها مرات وجودها على المستوى العربى، عندما ذهبت فى مطلع 2014 إلى بيروت لاستلام جائزة تكريمها من الجامعة الأمريكية هناك، وحرصت فاتن على قبول الدعوة، وهى فى الحقيقة كانت حريصة على أن تتابع كل ما يجرى على الساحة الفنية، وكنت لا أستبعد مهما مرت السنوات أن نجد فاتن حمامة تقف مجددًا أمام الكاميرا لتسعد بطلتها الدنيا.

عندما علمت بالخبر تمنيت أن يُصبح شائعة سخيفة، مع الأسف كانت كل الدلائل تؤكد أنه صحيح، ورحلت فاتن الإنسانة، وبقيت فاتن الفنانة، لها مساحة لا تخبو. الفنان الاستثنائى مثل فاتن لا يغيب، لكنه قد يحتجب قليلًا، ليشرق مجددا فى أعماقنا!

جائزة مهرجان السينما باسم فاتن حمامة !

طارق الشناوي

فوجئت أن وزارة الثقافة فى واحدة من افتكاسات الوزير، الدكتور جابر عصفور، تُقرر إلغاء كل العروض الفنية، حزنا على رحيل فاتن حمامة، قرأت الخبر مرتين حتى أتأكد أننى لم أخطئ.

تعوَّدت الوزارة فى الأحداث التى تصيب الأمة، مثل استشهاد جنودنا فى حادثة إرهابية، أن توقف عروضها ثلاثة أيام، أتفهَّم ذلك كنوع من المشاركة الوجدانية، مثل تنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية، وإن كنتُ فى الحقيقة أفهمه ولا أقرّه، لأن الفن لا يعنى الانفصال عما يجرى فى الحياة، ولا هو نوع من الترفيه لا يجوز أن نمارسه ونحن فى حالة حداد، ولا يُعدّ أيضا رفاهية من الممكن الاستغناء عنها، ورغم ذلك فأنا من الممكن أن أجد من وجهة نظر الدولة المتحفظة بطبعها ما يبرر إلغاء الحفلات الفنية فى مثل هذه الأحداث، ولكن مع فنان مبدع بحجم فاتن حمامة كان الأجدى والأوفق أن نواصل العروض، لا أن تُظلم دور المسرح وتغلق أبواب الأوبرا، فاتن يسعدها بالتأكيد وما ناضلت من أجله هو أن يُصبح فى بلادنا فن محترم.

يبدو كأن هناك موظفا يطبّق قاعدة الحداد كما هى واردة فى الكتالوج، فى العادة مكتوب ثلاثة أيام اختصرها فقط إلى يومين، رحيل فنانة بحجم فاتن حمامة يجعل على الفور البوصلة تتحرك إلى التفكير فى خطة عاجلة لتكريمها مثلا، ومع قرار إسناد رئاسة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى إلى الناقدة والباحثة الدؤوبة، ماجدة واصف، لماذا لا تُصدر ماجدة قرارا بأن تصبح جائزة أفضل ممثلة فى المهرجان تحمل اسم فاتن حمامة، باعتبارها الأكثر تأثيرا فى دنيا التمثيل فى الحياة الفنية المصرية والعربية؟ المهرجان بالفعل يطلق على عدد من جوائزه أسماء كبار المبدعين، مثل نجيب محفوظ ويوسف شاهين وشادى عبد السلام، وهذه القامات من الممكن أن نضيف إليها اسم سيدة الشاشة العربية، فهو لم يكن لقبا منحته شركة إنتاج، ولا مجموعة من النقاد، ولكن لأن فاتن جمعت بين الموهبة المتناهية فى الإبداع والاحترام الذى يملأ الدنيا، بمجرد أن تقول فاتن تجد أن الكلمة اللصيقة بها هى الاحترام .

بالطبع كم كان من المهم أن نسارع بإطلاق اسم فاتن وهؤلاء العظماء على جوائز مهرجان القاهرة، وهم بيننا، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، كما يقول علماء الفقه.

ويبقى الحديث عن فاتن ممتدا، كثيرٌ من المصريين البسطاء فى بيوتهم يضعون صورة لفاتن حمامة على الحائط، كأنها فرد من الأسرة، وليست مجرد نجمة شهيرة، البيت المصرى يعتز بأن مصر أنجبت هذه الفنانة، فلماذا لا يصبح لفاتن حمامة بيت دائم يزوره كل المصريين والعرب؟ إنها مقتنيات فاتن وهذا دور الدولة، لقد أوصت السيدة بعدم إقامة سرادق عزاء، اكتفت فقط بالوداع، كانت تُدرك أن الجنازة الشعبية تليق بها وليس مجرد كاميرات تصوير تترقّب العزاء، لتحيله إلى مادة تليفزيونية مثيرة وأوفت الأسرة بوصيتها.

على الدولة كجهة رسمية أن تلعب دورها فى هذا الاتجاه لنتحرك إلى آفاق أبعد، ما الذى فعلناه مع أم كلثوم، تركنا الفيلا التى كانت تقطن فيها بعد رحيلها عام 75! وأخذنا نلوم الورثة الذين باعوها من أجل حفنة دولارات، فأصبحت فندقا كبيرا يحمل اسم أم كلثوم ، وكل غرفة لها اسم، هذه هجرتك وتلك اسأل روحك وثالثة الأطلال .

بينما مثلا مصير سعاد حسنى كان أبشع، حيث إن الورثة كانوا يبيعون مقتنياتها، حتى آخر منديل، وظلوا على مدى عدة سنوات يطالبون النائب العام بإعادة تشريح جثمانها، كل ذلك من أجل أن يستثمروه إلى أضواء وبرامج فى التوك شو .

أعلم أن الدكتور محمد عبد الوهاب، زوج السيدة فاتن، وابنتها نادية ذو الفقار وابنها طارق عمر الشريف، سوف يحرصون على الحفاظ على كل مقتنياتها، لكن على الدولة المصرية ومن الآن أن تبدأ فى إقامة متحف يضم كل ما له علاقة بفاتن، فيلم، مقال، فستان، جوائز، أما الحداد وإلغاء العروض الفنية على طريقة جابر عصفور فإنه لا يليق أبدا بسيدة الشاشة العربية.

التحرير المصرية في

18.01.2015

 
 

فاتن وحلم لم يتحقق

محمد خان

حين بدأت أزرع بذرة فيلم «أحلام هند وكاميليا»، كان حلمى وحماسى الشديد فى أن أجمع كلا من فاتن حمامة وسعاد حسنى فى فيلم واحد، وكانت فكرة «هند وكاميليا» مثالية لهذا الغرض، خصوصا أنه لم يجمعهما أى فيلم من قبل ولا من بعد. فى بادئ الأمر أبدت كل منهما استعدادها للمبدأ، ولكن لم يكن هذا سوى كلام فى الهواء الطلق. تبدد الحلم بعد جلستى مع سعاد فى نادى الجزيرة عدة ساعات، نشرب عصير الليمون، ونتحدث عن شخصية «كاميليا»، التى عرضتها عليها، لينتهى اللقاء باستبعاد فكرة لقاء سعاد وفاتن فى الفيلم، بعد أن اختلفت رؤيتى عن رؤية سعاد فى فهم وتجسيد «كاميليا» على الشاشة.

لم يكن بعد ذلك هناك أى داع لمناقشة شخصية هند مع فاتن، لأن التركيبة التى تخيلتها بلقائهما دُمرت، على الأقل مؤقتا من وجهة نظرى، وقد كان أصلا كلامى مع فاتن عن فكرة هذا اللقاء قد تم عبر الهاتف. لقائى الحى مع فاتن لم يحدث إلا فى تونس بمناسبة مهرجان قرطاج، حيث عرض أحلام هند وكاميليا خارج المسابقة، بينما فيلم رفيقى خيرى بشارة يوم مر.. يوم حلو بطولة فاتن كان فى المسابقة الرسمية. كنت قد وصلت نفس يوم مغادرة فاتن، ولحسن حظى تم تعارفنا على بعض، حين قدمنى خيرى، ولم يذكر أى منا فكرة جمعها مع سعاد، واعتقدت أنها ربما نسيت الموضوع كله، ولو أنى أشك فى ذلك، وهذا لم يوقفنى من أن أعبر لها عن حلمى ورغبتى فى التعاون معا فى فيلم، ربما شعورى بالغيرة من حظ خيرى معها، ولكن الحقيقة هو مَن المخرج الذى لا يرغب فى أن يعمل مع فاتن حمامة؟! اقترحت حينذاك على فاتن أن لو جمعنا فيلم فأريدها فى دور قاتلة، فكان ردها الذكى هو أنها على استعداد أن تقوم بدور قاتلة، بشرط وجود أسباب درامية مقنعة.

ما زاد من إعجابى نحو فاتن حمامة هو عدم ترددها فى العمل تحت إدارة مخرجين جُدد، مثل سعيد مرزوق من قبل، ثم خيرى وداوود عبد السيد بعد ذلك. لقائى الثانى مع فاتن كان فى أثناء إخراجى حفل إحدى دورات المهرجان القومى للسينما، حيث ستُكرم فى افتتاحه، وكنت قد طلبت من المخرج سعد هنداوى أن يتولى إخراج الفقرة المرافقة للتكريم، وبناء على طلب سعد رافقته إلى منزل فاتن، ليتم التعارف بينهما وترتيب ما سيدور فى الفقرة.

تم ذلك فى وجود مدير التصوير الراحل وحيد فريد، الذى كانت تُصر فاتن على توليه إضاءة أى لقاء صحفى معها. ومرت عدة سنوات، وبعد أن أخرجت أيام السادات فوجئت بمكالمة تليفونية منها تعبر عن إعجابها بالفيلم، وكم كان هذا مؤثرا علىَّ، خصوصا أنه من النادر أن تجد فنانا أو نجما من الجيل القديم يهتم أن يعبر عن إعجابه لآخر من الجيل الجديد. فاتن حمامة رحلت عن دنيانا، ولكن أفلامها ستظل باقية بيننا، وذلك الحلم الذى لم يتحقق سيظل فى خيالى.

لا وقت للحب

محمد عبد الرحمن

لا وقت للحب، واحد من أكثر أفلام فاتن حمامة عذوبة ورومانسية ووطنية فى آن واحد، مُدرسة ارتبطت بفدائى وسعت بكل جهدها لإنقاذه من الاعتقال على يد الإنجليز، بطولة رشدى أباظة وصلاح جاهين، وإخراج صلاح أبو سيف، إنتاج عام 1963. مضطر الآن إلى استخدام اسم الفيلم ليكون وصفًا لهؤلاء الذين ما انفكوا يلوّثون هواء الوداع الحار لسيدة الشاشة بلعناتهم التى لا تتخطّى دوائرهم الضيقة، حيث حبسوا أنفسهم فيها داخل زمن محدد بعيدًا عن الحياة والحب والوطن والانتماء.

قديمًا كانت لا وقت للحب تعنى أن البطل والبطلة يقدّمان مصلحة الوطن على علاقتهما الشخصية ومشاعرهما الخاصة، الآن لا وقت للحب يمكن أن تنطبق على عقول أضلّها الفراغ والاستقطاب والاعتقاد بفكرة واحدة، وكأن العالم كله مرسوم ليسير فى مسار وحيد خططوه من أوهامهم، ويريدون لأى أحد أن يمشى فى المسار، وإلا استحق لعناتهم السخيفة. مأساة مواقع التواصل الاجتماعى أنها لا توفّر لمراسم العزاء الجلال اللائق بها، فى العزاء الحقيقى على الأرض لا يذهب إلا مَن يعتز بالراحل ويريد مواساة محبيه، فى السوشيال ميديا للأسف لا يمكن أن تمنع نفسك من قراءة تعليقات بشر يعيشون بيننا، يقولون إنهم منّا، وإنهم يريدون صالح البلاد والعباد، بينما لو تأملت تصرفاتهم وما يخرج من أفواههم ستتعجَّب من وجود هؤلاء بين المصريين المعروف عنهم تقديسهم للموت وحرمة الراحل. كيف نشأ هؤلاء وانتشروا فى بلد مثلته فاتن حمامة أمام العالم لسبع عقود متتالية منذ ظهرت طفلة مع محمد عبد الوهاب حتى كرَّمتها الدولة قبل شهور فى عيد الفن.

ستظل فاتن حمامة هى أفضل مَن عبّر عن وجه مصر، هذا الوجه الذى سيُشفى عاجلًا أو آجلًا من بثور فرضتها تيارات هواء غريبة عن أجواء المحروسة.

بدأت سيدة الشاشة العربية مشوارها بـ يوم سعيد وغادرت فى يوم حزين ، ولا عزاء لهؤلاء الذين لم يتعلموا شيئًا من ضمير أبلة حكمت .

قلم سُخْن!

أشرف توفيق

لم يكد فيلم «يوم سعيد» لعبد الوهاب يقتحم السينمات حتى بزغت فى الشرق كله موهبة متفردة صارت حديث الناس، طفلة شقية دخلت قلوبهم من أول مشهد، ببساطتها وخفة دمها.. كانت الطفلة «فاتن حمامة».

كان الإعجاب هادرا، وفى يوم وليلة تحولت الطفلة فاتن حمامة إلى معشوقة الجماهير، صورها على أغلفة المجلات، كلماتها على ألسنة الملايين، عشرات المخرجين والمنتجين يطاردونها للتعاقد معها، يحيط بها المعجبون فى الشوارع وتزغرد النساء إذا رأينها.

وتملّك الغرور من فاتن فى هذه السن الصغيرة، كانت تمشى متعالية رافضة نصيحة النقاد والمخرجين، شعرت أن الكل أصبح صغيرا أمام نجاحها الساحق، لا تهتم برأى كبير ولا صغير. لقد وصلت إلى قمة النجومية وأصبحت ترى كل من حولها قابعين فى القاع.

هنا شعر والدها بالخطر، غرور ابنته ربما يهدم موهبتها وهى ما زالت فى البداية، وكان الحل فى صفعة.. صفعة قاسية على وجه الطفلة (فاتن حمامة)، وهو يصرخ فيها: انتِ فاكرة نفسك مين؟ انتِ ولا حاجة!

انصلح حال فاتن حمامة، أعادتها كلمة والدها الذى تحبه إلى رشدها، تواضعت وتعلمت وتحملت نقد الناقدين وامتثلت لنصائح الناصحين، خافت من الفشل فنجحت نجاحا غير مسبوق.

كم واحدا تعرفه يستحق مثل هذا القَلَم السُّخْن ليعلم أنه ليس أول من كتب كتابا ولا من قرض شعرا ولا من مَثّل مشهدا فى فيلم، ليتخلى عن هذه النعرة الكدابة والتعالى المثير للسخرية، وعن رده على الناس بطرف مناخيره؟ كم واحدا يستحق مثل هذا القلم السخن ليعلم أنه بنفخه وجهله و أفورته وسهوكته قد فرض علينا من ليس لموهبته وزن ولا سعر؟ كم واحدا تعرفه يستحق أن تقول له وأنت تلطشه القلم المحترم: انتَ فاكر نفسك مين؟ انتَ ولا حاجة!

ينشر للمرة الثانية، فى وداع فاتن حمامة.

عمر وفاتن.. في البدء كانت القُبلة

ياسر ثابت

غابت "سيدة القصر" فانهار عمر الشريف. رحل "وجه القمر" فلم يعد هناك "يوم سعيد" ولا حتى يوم حلو يوم مر.

مديح «بورتريه» صلاح طاهر فتح قلبها للحب الجديد

لكن الذى لن يغيب هو ما تبقَّى من فنّها الساحر، وقصة حبّها وزواجها من عمر الشريف.

الشاب الوسيم الذى ضحكت عندما أبلغها المخرج يوسف شاهين باسمه خلال التحضير لفيلم صراع فى الوادى : ميشيل شلهوب.

غير أن للقاء الأول أحكامه، ففى منزل فاتن عام 1955، امتدح عمر "بورتريه" رسمه الفنان الكبير صلاح طاهر للفنانة المتألقة، حين قال: "الله.. بورتريه رائع رسمه فنان مبدع.. بس فعلًا ما يساويش حاجة جنب الإبداع اللى عمله ربنا.. رسم وصور أجمل ملامح.. بأعظم ريشة فى الكون وجسد الإبداع كله فى أرق مخلوقة ممكن الإنسان يقابلها فى حياته".

نفذت الكلمات إلى قلب الممثلة الخارجة للتو من تجربة زواج من المخرج عز الدين ذو الفقار.

أحداث الفيلم جمعت خيوط القلبين أكثر، حتى باح لها عمر فى الكواليس أخيرًا: "مدام فاتن.. أنا بحبك"، فألقت فاتن نظرتها عند قدميها وصمتت. لم تنبس بشفة. فاستدرك عمر: "هل تقبلى قلبى؟ هل بتحبينى؟".

أومأت فاتن برأسها، فامتدت يد عمر إلى يد فاتن تلامسها بحنان ورفق وتلاقت نظرات الحب بينهما. فعاد يسألها: "بتحبينى؟"، فأدمعت عينا سيدة الشاشة وقالت فى همس: "أيوه بحبك يا عمر"، فقال: "تتجوزينى"، فقبلت ولكنها طلبت منه تأجيل الأمر، إلى أن تدبّر أحوالها، حسب ما ورد فى مجلة "إل" الفرنسية.

لم تمر تلك المشاعر بسلام، فقد فجَّرتها قبلة.

ففى المشاهد النهائية للفيلم، حدثت القبلة القنبلة بين فاتن وعمر، وهى القبلة التى عاتبها عليها شكرى سرحان -الذى كان معروفًا فى الوسط الفنى بأنه يميل لها- فى حين أكدت فاتن بدورها، أنها لم تخرج عن التقاليد التى وضعتها لنفسها؛ "لأن مشهد القُبلة الذى ظهر فى هذا الفيلم لا يمثل القُبلة بمعناها الصحيح، لأنها بسيطة عادية على الخد".

ودافع عمر الشريف، قائلًا "إن الموقف كان يتطلّب وجود قُبلة لشاب جريح يتعذَّب من الألم، وفى أشد الحاجة إلى العطف والحنان، ومن هنا كانت الُقبلة واجبة فى هذا الموقف للتعبير عن هذه العاطفة الإنسانية نحو إنسان مصاب ويتعذَّب من الألم".

شنَّت الصحافة حملات ضد فاتن وعمر، خصوصًا بسبب اختلاف الديانة، وفارق الشهرة.

بعدها كتب علِى أمين مقالًا نفدت بعده "أخبار اليوم" من الأسواق بشكل مذهل، كان عنوانه "دموع فاتن حمامة" وكانت آخر جملة به: "من حق فاتن أن تتزوَّج من الرجل الذى أحبَّته.. وواجب جمهورها أن يجفّف دموعها.. ويساعدها على اجتياز المحنة.. لأنها تحب جمهورها بنفس القدر الذى يحبها به".

أعلن ميشيل شلهوب اعتناقه الإسلام واحتفظ باسم عمر الشريف طوال حياته، وتعاطف الجمهور بشدة مع قصة الحبيبين، وتزوج عمر وفاتن عام 1955.

غير أن بريق النجومية خطف عمر من فاتن، خصوصًا بعد أن وقع الاختيار على النجم الشاب لبطولة فيلم "لورانس العرب". ترك عمر فاتن وابنهما طارق وسافر، لتتباعد المسافات أكثر فأكثر بينهما على مر السنوات وانتشرت الشائعات عن غراميات "عصفور الشرق" مع نجمات مثل الأمريكية باربارا ستراسيند، والإيطالية آنا ماريا كاتالى، وغيرهما.

مع تمسُّك عمر بملاحقة أحلامه فى هوليوود، خاضت فاتن تجربة التمثيل خارج الحدود، فمثّلت فيلمًا بعنوان "رمال من ذهب" مع نجم فرنسى، إلا أنه لم يُكتب له النجاح، ويُقال إنها كانت على وشك اعتزال السينما بعد ذلك لإنقاذ زوجها، إلا أن القدر شاء عكس ذلك، ووسط تمسُّك كل فرد بالبقاء فى بلد معيّن، استقرا على الطلاق فى عام 1974.

غير أن عمر الشريف فاجأ الجميع فى عام 2011، قائلًا إنه لم يطلّق الفنانة فاتن حمامة فى عام 1974، وإنما طلّقها فى عام 2005، حين طلبت ذلك لترتبط بزوج آخر، وحتى تلك الفترة كان عمر وفاتن زوجَين على الورق.

انتهت الحكاية.. وربما لن تنتهى أبدًا.

التحرير المصرية في

18.01.2015

 
 

الأحد, 18 يناير 2015 23:20 

فاتن حمامة بطلة حفل تكريم إحسان عبد القدوس

محمد عبد الحليم

بدأ الحفل الذي نظمته مؤسسة روزاليوسف الصحفية بمناسبة اليوبيل الفضي على رحيل الكاتب الكبير والروائي إحسان عبدالقدوس بالوقوف دقيقة حداد على روح الفنانة الراحلة فاتن حمامة والتي دفنت ظهر اليوم.

وقال الناقد الفني طارق الشناوي: "إنَّ الفنانة الراحلة وعدت محمد عبد القدوس نجل الكاتب الراحل بالحضور إلى حفل التأبين إلا أنَّ القدر كان أسبق من لقائها بنا".

ومن جانبه، ذكر الكاتب محمد عبد القدوس أنه كان يرى دائمًا الفنانة الراحلة فاتن حمامة بالمنزل لزيارتهم، مضيفًا أن أقوى أفلام فاتن حمامة كانت من تأليف إحسان عبد القدوس بداية من الله معنا وحتى إمبراطورية ميم.

وأضاف أنَّ ما يجمع إحسان عبد القدوس وفاتن حمامة هو حب الناس وحبهم للناس.

شهد الحفل حضور لافت للكتاب والفنانين يتقدمهم رئيس الوزراء إبراهيم محلب والإعلامي مفيد فوزى والفنانة نبيلة عبيد والفنان حسن يوسف ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى.

وحضر الإعلامي عمرو الليثي والفنانة منال سلامة والسيناريست مصطفى محرم والكاتب الصحفي لويس جريس والدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق.

 

الأحد, 18 يناير 2015 22:56 

هـ. بوست عن فاتن حمامة:

هيبورن العرب ترقد في سلام

وائل عبد الحميد

رحلت سيدة الشاشة للسينما العربية في عصرها الذهبي، تاركة وراءها إرثا ثريا ساعد على تحويل بلدها، مصر، إلى هوليوود النيل".

جاء ذلك في سياق مقال بموقع هافينجتون بوستن الأمريكي للكاتبة ماجدة أبو الفضل، تعليقا على رحيل فاتن حمامة السبت عن عمر يناهز 84 عاما.

وإلى نص المقال

غرد يوسف الديب الرئيس التنفيذي لشركة "بيكتشر بوند ميديا"  عبر حسابه على تويتر قائلا: ” أودري هيبورن العرب ترقد في سلام".

هيبورن هي ممثلة بريطانية وعارضة أزياء. كانت ناشطة في المجال الإنساني كسفير للنوايا الحسنه لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة ونالت "الوسام الرئاسي للحرية" لأعمالها الإنسانية.

رد فعلي بعد سماع أنباء وفاة فاتن حمامة صباح السبت هو التنقيب في صور التقطتها لها خلال حواري معها عام 1985، واسترجعت تعليقاتها التي تركت عندي انطباعا لا يمحى عن تلك السيدة المثالية.

كنت في زيارة للقاهرة، ورتب صديق مشترك لقاء مع حمامة في شقة مطلة على النيل في ضاحية الزمالك.

لقد كانت تجهز لسهرة مع زوجها الثالث طبيب الآشعة محمد عبد الوهاب، والمخرج السينمائي هنري بركات.

واسترجعت حمامة خلال الحوار بدايتها مع الشاشة الكبيرة، والتي كانت تجذب إليها منحدرون من عائلات كبيرة ويتحملون في سبيلها غضب ذويهم الذين ينظرون إلى السينما نظرة احتقار.

وعلى النقيض، كانت عائلة فاتن حمامة داعمة لها من الصغر للانخراط في المجال الفني، لا سيما والدها مدرس الرياضيات، الذي كبح طموحاته الفنية خوفا من العار المرتبط بالفن، لكنه عقد آماله على ابنته التي بدأت التمثيل في عمر السابعة، بأجر 10 جنيهات.

وفي الفترات الأخيرة من مشوارها الفني الممتد، جسدت حمامة أدوارا تلفزيونية كانت بمثابة مرآة للمخاوف المجتمعية المعاصرة.

وتطورت من مشاركات خفيفة "سندريلية" الطابع، إلى أدوار جوهرية  تطرقت فيها إلى أفكار جدلية تتعلق بالضمير والالتزام الاجتماعي مثل الاغتصاب وحقوق العمال ومعاملة المجتمع للمطلقات.

واشتهرت  بانتقاء الأدوار بعناية فائقة، وكانت تطلب من زملائها الالتزام بالمعايير الأكثر احترافية، في بلد يستحيل فيه الالتزام بجداول المواعيد.

وعاشت  فترة من حياتها في منتصف الستينيات من القرن الماضي في باريس ولندن، قبل أن تعود إلى وطنها عام 1970، وشاركت بانتظام في صناعة السينما المزدهرة.

وتزوجت فاتن حمامة النجم عمر الشريف، ثم طلقت منه، وهو الزوج الثاني لها، ووالد ابنها طارق، وكان لها الفضل في بداية ظهوره السينمائي ثم تألقا معا فيما بعد، قبل أن ينطلق هو إلى السينما العالمية.

وحققت أفلامها نجاحا جماهيريا كبيرا، فيما عدا حفنة قليلة، فشلت في شباك التذاكر، لكنها لفتت الأنظار فيما بعد عند عرضها تلفزيونيا، وعلقت فاتن حمامة: ” من الصعب إرضاء الجميع"،

واعتادت سيدة الشاشة المشاركة في عملية صنع أفلامها من البداية، ولا تخشى الإدلاء برأيها بقوة في السيناريو ومسائل الإنتاج.

لكن حمامة علقت على تلك النقطة بقولها: ” إنها علاقة ثقة، أشارك آرائي مع كاتب السيناريو والمخرج على نحو ودي وغير رسمي".

وعلى المستوى الشخصي، أصرت حمامة عل أداء أدوار مناسبة لعمرها، وكانت ترفض التعري، وعبرت عن ذلك قائلة: ” مثل ذلك ليس مقبولا في الشرق الأوسط، حتى الممثلة العالمية "إنجريد بريجمان"اعترفت أن التعري "موضة قديمة" وأعلنت رفضها أداء الأدوار..هناك حدود ينبغي الالتزام بها".

 

الأحد, 18 يناير 2015 17:37 

وغربت شمس فاتنة الشاشة العربية

سارة علي

عندما علم محمود بفراق منى، سار مترنحًا، مثقل القدمين، وكأن روحه انتزعت من بين ضلوعه، ذهب كعادته إلى مكانه المعتاد الذي طالما كان يجمعهما سوياً، محدثاً الشمس لحظة غروبها، على أمل أن تعيدها له مرة أخرى، قائلاً: "إن كل ما هنا يذكرني بك، يصرخ بأنك موجودة، ولكني أنظر حولي، فلا أجدك، أسير مترنحاً، أتوسل إلي الهواء والأرض والشمس، لتعيدك إلي، لتشهد وتصف لكي أينما كنت ما أعانيه، أيتها الشمس لا تغربي قبل أن تشهدي على أن حبى لها خالد كجلودك ابد الدهر، بل أنه لم يغرب أبداً كما تغربين، أيتها الشمس، صفي لها كيف أحب وأطوف بأرض حبها، وأبلل بدموعي ترابها، الذي صارت عليه بأقدامها، لا تغربي قبل أن تعديني بأنك ستجمعين بيننا مرة أخرى، لا تغربي.. لا تغربي".

لم تكن هذه الكلمات التي كتبها الكاتب الكبير يوسف السباعي، وجسدها بالصوت والأداء الفنان القدير عماد حمدي، في فيلم "بين الأطلال.. اذكريني"، مجرد مشهد عابر، وسط أحداث الفيلم، ولكنها كلمات عادت إلى الأذهان بعد مرور سنوات طويلة لتعبر عن مدى الحزن الذي أعتصر قلوب عاشقي ومحبي، سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، بعد أن علموا بنبأ وفاتها، وكأن لسان حالهم يقول، "يا من أشرقت علينا عبر تاريخ السينما المصرية.. لا تغربي".

عرفت الطفلة فاتن حمامة، التي ولدت بحي عابدين، في 27 من مايو عام 1931م، طريقها للسينما، منذ نعومة أظفارها، فعندما كانت في السادسة من عمرها، أخذها والدها، الذي كان يعمل مدرس رياضيات، معه لمشاهدة أحد الأفلام المعروضة في دور السينما، وكانت تقوم بدور البطولة الممثلة، والمنتجة السينمائية آسيا داغر، وبعد انتهاء عرض الفيلم، اشتعلت الصالة بالتصفيق الحار، ما جعل الطفلة فاتن حمامة تقول لوالدها، "أشعر بأن جميع الحاضرين يصفقون لي".

وبالفعل شعر والد الطفلة بموهبتها المبكرة، وعقب فوزها بمسابقة أجمل طفلة في مصر، سارع بإرسال صورتها للمخرج محمد كريم، الذي كان يبحث بدوره عن طفلة تقوم بمشاركة الموسيقار محمد عبد الوهاب، في فيلم "يوم سعيد"، عام 1940م.

وعندما شعر المخرج محمد كريم بموهبة الطفلة، قام بإبرام عقد مع والدها للمشاركة في أعماله السينمائية المستقبلية، وبالفعل بعد مرور 4 سنوات، شاركت الطفلة فاتن حمامة مرة أخرى، الموسيقار محمد عبد الوهاب، في فيلم "رصاصة في القلب"، عام 1944م، ثم فيلم "دنيا"، عام 1946م، ما جعل والدها ينتقل من مدينة السنبلاوين، -أحد مدن الدقهلية-، التي كان يقطن بها هو وأسرته، إلى القاهرة تشجيعاً منه لأبنته الصغيرة، وتقديراً لموهبتها، لتلتحق بعدها فاتن حمامة بالمعهد العالي للسينما عام 1946م.

شعر الفنان القدير يوسف بك وهبة، بموهبة فاتن حمامة، وهى لا تزال في الخامسة عشر من عمرها، ما جعله يطلب منها مشاركته في العديد من الأفلام منها، فيلم "ملاك الرحمة"، عام 1946م، التي قامت فيه بدور ابنته، وفيلم "كرسي الاعتراف" عام 1949م، وفى نفس العام قامت بدور البطولة في فيلمى "اليتمين"، وست البنات".

وعلى الرغم من أن النمط السائد فى ذاك الوقت؛ للتعبير عن شخصية المرأة فى السينما المصرية، والذى كان يتجسد فى صورة المرأة البرجوازية، التى تمضى معظم وقتها فى نوادي الطبقات الراقية، أو تتصارع من أجل الحصول على الرجال، فضلاً عن أنها كانت تضفى طابع الأغراء الجسدي للأفلام، وهو ما كان يعد انفصال عن الواقع فى ذاك الوقت.

لكن الفنانة فاتن حمامة، استطاعت أن تخرج من عباءة هذه الأدوار، بتمثيلها لأدوار أقرب إلى واقع الحياة المصرية فى ذاك الوقت، فجسدت أبنة الباشا المتعاطفة مع الفقراء في فيلم، "صراع فى الوادي"،عام 1954م، ودور الطالبة فى كلية الحقوق، فى فيلم "الأستاذة فاطمة"، عام 1952م، وغيرها من الأدوار الهامة التى أثرت بها السينما المصرية.

وفي أثناء تصورها فيلم أبو زيد الهلالى، عام 1947م، أعجب بها المخرج عز الدين ذو الفقار، وتزوج منها رغم اعتراض عائلتها لفارق السن الكبير بينهما، وأنجبت منه أبنتهما نادية، وأسسا معاً شركة إنتاج سينمائية، التى قامت بإنتاج فيلم "موعد مع الحياة"، عام 1954م، والذي كان السبب وراء إطلاق النقاد عليها لقب، "سيدة الشاشة العربية"، وظلت منذ ذلك الحين، وحتى أخر أعمالها الفنية صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات.

وأثناء استعدادها لفيلم "صراع فى الوادي"، اعترضت فاتن حمامة على مشاركة الفنان شكري سرحان البطولة معها، ما اضطر المخرج يوسف شاهين، مخرج الفيلم، بعرض الدور على زميل دراسته بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، عمر الشريف، الذي كان يدعى آنذاك ميشيل شلهوب، والذى كان يعمل بتجارة الخشب فى شركات والده عقب انتهاءه من المرحلة الجامعية.

ووافقت فاتن حمامة على مشاركة الفنان الشاب، بطولة الفيلم، وفى أثناء تصويره، حدث الطلاق بينها وبين زوجها عز الدين ذو الفقار، عام 1954م.

وعلى الرغم من أن فاتن حمامة كانت دائمة الرفض لتمثيل مشاهد تحتوى على قبلات، إلى أنها أثارت دهشة الجميع عندما وافقت على تنفذ مشهد به قبلة بينها وبين بطل الفيلم، وبعدها أشهر الفنان عمر الشريف إسلامه، وتزوجها عام 1955م، وأستمر زواجهما حتى عام 1974م.

وفى ظل حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تعرضت فاتن حمامة لكثير من الضغوط والمضايقات من جانب المخابرات المصرية، لإجبارها على التعاون معهم، ولكنها امتنعت عن قبول ذلك، بناءً عن نصيحة من صديقها حلمى حليم، -الذى كان ضيفهم الدائم فى السجون-، ولكن السلطات المصرية قابلت هذا الرفض، بالتضيق عليها ومنعها من السفر والمشاركة فى المهرجانات، ولكنها استطاعت أن تترك مصر بعد تخطيط طويل، فى عام 1966م، وكانت تنتقل خلال تلك السنوات ما بين بيروت ولندن.

وفشلت جميع محاولات الرئيس جمال عبد الناصر، فى إقناعها بالعودة، حتى أنه طلب من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين بإقناعها بالعودة مرة أخرى إلى مصر، لكنها لم تعود إلا بعد وفاته، في عام 1971م.

أثرت سيدة الشاشة العربية، تاريخ السينما المصرية، بما يقرب من 94 فيلماً، من بينهم، "سيدة القصر"، و"بين الأطلال"، و"دعاء الكروان"، و"لا تطفئ الشمس"، ولا وقت للحب"، و"نهر الحب"، "وصراع فى الوادى"، كما عملت بالدراما من خلال دورها فى مسلسل "ضمير أبلة حكمت"، عام 1991م، ومسلسل "وجه القمر"، عام 2000.

غربت شمس سيدة القصر عن عالمنا، مساء أمس السبت، عن عمر يناهز 84 سنة أثر تعرضها لأزمة قلبية، أثناء تواجدها بفيلتها بالتجمع الخامس، تاركة ورائها أرث كبيراً من أعمالها الفنية المميزة، وقلوب اعتصرت علي غروبها المفاجئ.

 

الأحد, 18 يناير 2015 17:26

البيه والبواب والسياسي يودعون.. فاتن حمامة

عربي السيد

شيع عقب صلاة الظهر جثمان سيدة الشاشة فاتن حمامة التي رحلت عن عالمنا  مساء أمس عن عمر ناهز 84 ، أثر تعرضها لهبوط حاد في الدورة الدموية.

وبرغم عدم ظهورها على الشاشة الفنية منذ سنوات طويلة فإنها تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، فقد شيع الآلاف جثمانها، ومنهم البيه والبواب والفقير والغلبان والمتسول، وكلهم يدركون قيمة فاتن حمامة الفنية، والتاريخ الذى تركته لهم.

حيث قال أحد الجماهير الذى يعمل بوابا لإحدى عمارات أكتوبر فاتن حمامة لن تعوض فأنا وأبي تربينا بالقرب منها هي والعملاقة ربنا يرحمها.

كما حضر الجنازة العديد من الشخصيات  العامة منهم "سفيرة لبنان، ووفدًا من السفارة الأمريكية،  وأرسل الرئيس عبدالفتاح السيسي موكبًا قام بتأمين الجنازة".

وحضر الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق "عمرو موسي"، وحضر العديد من نجوم الفن "إلهام شاهين، لبلة، محمود يس، شهيرة، عمرو محمود يس، خالد النبوي، فاروق الفيشاوى، محمد هنيدى، مادلين طبر، يسرا، بوسي شلبي، سلوى محمد على، نيللى كريم، منال سلامة، ريهام عبدالغفور، أشرف عبدالغفور".

 

الأحد, 18 يناير 2015 16:03 

نكشف سر غياب عمر الشريف عن جنازة فاتن حمامة

عربي السيد

تغيب النجم عمر الشريف عن حضور تشيع جنازة سيدة الشاشة فاتن حمامة، عقب صلاة الظهر، اليوم من مسجد الحصرى بمسجد 6 أكتوبر.

وتسائل الجميع عن سبب النجم العالمي، إلا أن مصر العربية علمت من مصدر مقرب من الفنان عمر الشريف أنه لم يستطيع الذهاب للجنازة لمرضه الشديد، وأن رجله اليمنى لم يستطيع المشي عليها فى الوقت الحالى.

يذكر أن الفنانة فاتن حمامة رحلت عن عالمنا مساء أمس عن عمر يناهز 84 عاماً، إثر تعرضها لهبوط حاد فى الدورة الدموية .

 

الأحد, 18 يناير 2015 00:58

في أول تصريح له بعد وفاتها

عمر الشريف يرثي فاتن حمامة: كنت أحترمها دائما

عربي السيد

حالة من الانهيار سيطرت على النجم العالمى عمر الشريف، بمجرد علمه خبر وفاة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.

وقال عمر الشريف - فى تصريح خاص لـ "مصر العربية" - إنه ذهب إليها فى منزلها بمجرد علمه للخبر برفقة ابنه طارق ووزير الآثار الأسبق زاهى حواس.

وتابع الشريف: "كنت أحترمها دائما، فبالرغم من انفصالنا كنت دائما أطمئن عليها من ابننا طارق".

وأوضح أن أفضل ذكرى تجمعه بسيدة الشاشة ميلاد ابنه طارق.

رحلت فاتن حمامة منذ ساعات قليلة إثر تعرضها لهبوط حاد فى الدورة الدموية ولم تنتقل سيدة إلى المستشفى لضيق الوقت.

مصر العربية في

18.01.2015

 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)