كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 
 
 
 
 

قبل إعلان جوائز "كان":

من الذي سيفوز بالسعفة الذهبية؟

أمير العمري/ مهرجان "كان"

مهرجان كان السينمائي الدولي السابع واالستون

   
 
 
 
 

إنتهى عرض جميع الأفلام المشاركة في مسابقة مهرجان كان السينمائي، وستعلن يوم السبت- لجنة التحكيم، جوائز الدورة السابعة والستين من المهرجان السينمائي الكبير، أي قبل يوم من الختام التقليدي وذلك لدواع تتعلق بالانتخابات البلدية المحلية في فرنسا.

18 فيلما شاركت في المسابقة الرئيسية للأفلام الطويلة تتنافس أساسا على جائزة السعفة الذهبية، التي تمنح الفيلم الفائز بها مكانا بارزا في أسواق التوزيع الأوروبية على الأقل إن لم يكن على مستوى العالم.

استطلاعات الرأي التي تجريها مجلتان تصدران يوميا في المهرجان رشحت أفلاما معينة كعادتها للفوز بالسعفة الذهبية. أمامنا أولا استطلاع مجلة "سكرين انترناشيونال" الذي شارك فيه 10 نقاد من استراليا وبريطانيا والمانيا وفرنسا والبرازيل وأمريكا والدنمارك.

الأفلام التي حصلت على أعلى أصوات هي بالترتيب:

1-   السيد تيرنر- مايك لي (بريطانيا)

2-   البيات الشتوي- نوري بيلج جيلان (تركيا)

3-   يومان وليلة- الأخوان داردان (بلجيكا)

4-   صائد الثعالب Foxcatcher- بنيت ميللر (أمريكا)

أما نقاد مجلة "الفيلم الفرنسي" (لو فيلم فرانسيه) وهم 8 نقاد فرنسيون يمثلون الصحف اليومية والمجلات السينمائية المتخصصة فقد منحوا أعلا الأصوات للأفلام التالية حسب الترتيب:

1-   يومان وليلةTwo Days, One Night - الأاخوان داردان- بلجيكا.

2-   البيات الشتوي Winter Sleep- نوري بيلج جيلان- تركيا.

3-   موميmommy - زافيير دولان- كندا.

4-   تمبكتوTimbuktu - عبد الرحمن سيساكو- فرنسا.

والملاحظ أن قائمة الأفلام الأربعة في استطلاع "سكرين" تتفق مع قائمة "الفيلم الفرنسي" في فيلمين هما "البيات الشتوي" و"يومان وليلة".

ومن جهتنا نحن نرشح الأفلام التالية كأفضل الأفلام الأربعة التي شاهدناها من أفلام المسابقة ونتوقع ألا يخرج الفيلم الفائز بالسعفة الذهبية عنها:

1-   "البيات الشتوي"Winter Sleep

2-   "صائد الثعالب" foxcatcher

3-   "السيد تيرنر" Mr Turner

4-   مومي Mommy

وقد استبعدنا فيلم "وداعا للغة" لجان لوك جودار لأنه فوق المسابقة وفوق الجوائز بل ولم يكن يجب أن يشارك في المسابقة الرسمية لأن جودار أستاذ لأجيال من السينمائيين، ورغم كونه في الثالثة والثمانين من عمره إلا أن فيلمه هو الأكثر شبابا في أفلام المهرجان كله، فهو مازال قادرا على إدهاشنا ببحثه في اللغة والأسلوب، ورؤيته المعاصرة التي تنطلق من تأمله فيما يحدث في العالم من حوله.

رئيسة لجنة التحكيم المخرجة النيوزيلاندية جين كامبيون أقرب في أسلوبها السينمائي وفهمها للسينما من فيلم مايك لي "السيد تيرنر"، بل وحتى من الناحية الثقافية هي إبنة الثقافة الانجليزية  وخصوصا السينما الكلاسيكية البريطانية وبالتالي يمكن أن تميل أكثر الى منح "السيد تيرنر" السعفة الذهبية التي سبق لمايك لي الحصول عليها من قبل عن "أسرار وأكاذيب" عام 1996 وفي حالة فوزه مجددا ستكون المرة الثانية التي يحصل عليها.

لكن يجب القول ان لجنة التحكيم تضم ثلاثا من الممثلات وممثلا واحدا، وهؤلاء عادة يميلون أكثر الى الاهتمام بجائزتي التمثيل، ولا يقدرون على تقيم الفيلم ككل، من ناحية اللغة والأسلوب، فالممثون الغربيون تحديدا لا يشاهدون الافلام من العالم، بل يكتفون عادة بمشاهدة الأفلام الأمريكية الرائجة وبعض أفلام بلادهم ولا يهتمون مثلا بمشاهدة فيلم أرجنتيني أو روسي أو سوري.. ما لم يكونوا من تلك البلدان!

ولذلك يمكن جدا أن يبهر الأداء التمثيلي هؤلاء الممثلين أعضاء اللجنة في فيلم ما فيمنحونه أصواتهم حتى لو بدا اقل من الناحية السينمائية ككل من غيره. وهنا يمكن أن يفوز فيلم الأخوين داردان "يومان وليلة" رغم أنه من نوع "المنياتير" أي الأفلام التي تدور حول شخصية واحدة وحدث واحد (صغير) وتظل تلف وتدور حول هذه الحالة، لأن أداء ماريون كوتيار في الدور الرئيسي ممتاز بالتأكيد لكن منح الفيلم الجائزة سيجعل الأخوين داردان الأكثر حصولا عليها في تاريخ مهرجان كان (ستكون المرة الثالثة لهما) في حين أن رأي كاتب هذه السطور أن الفيلم أقل كثيرا من مستوى غيره من الأفلام المرشحة بل وأقل من مستوى فيلمي داردان الذين سبق لهما الفوز بالجائزة.

"البيات الشتوي" التركي يستحق السعفة الذهبية كما يستحق جائزة أحسن ممثل، ولكن إذا حصل على الثانية فلن يحصل على السعفة، والعكس صحيح أيضا- حسب لائحة المهرجان وقانونه الأساسي.

الفيلم المكتمل الأكثر بروزا في المسابقة من جميع النواحي أيضا هو الفيلم الامريكي "صائد الثعالب" وهو بلا أدنى شك جدير بالحصول على السعفة الذهبية، أو على الأقل، جائزة أحسن ممثل لستيف كاريل، لكن لجان التحكيم في كان عادة لا ترغب في منح السينما الأمريكية ما تستحقه بدعوى تشجيع السينما الفنية الأوروبية، سينما المؤلف، ما لم تنجح جين كامبيون في اقناع أعضاء اللجنة وبينهم المخرج الدنماركي نيكولاس ويندنج ريفين الذي يعمل في السينما الأمريكية، والممثل الأمريكي وليم دافو، بمنح الفيلم الرائع الكبير السعفة الذهبية.

وينافس بقوة على جائزة أحسن ممثل الانجليزي تيموثي سبال بطل فيلم "السيد تيرنر"، ويتميز أداؤه كثيرا بل وقد حمل الفيلم بأسره على كتفه فهو يظهر في كل مشاهده تقريبا، وله حضور خاص مؤثر بأدائه السلس لتلك الشخصية المعقدة.

فيلم "تمبكتو" الفرنسي الذي تدور أحداثه في مالي لا يتميز من حيث اللغة والأسلوب ولكنه يعالج موضوعا يشغل الرأي العام حاليا أي موضوع التطرف الاسلامي والعنف الذي ينتج عنه، وهناك حماس فرنسي له، فسيساكو هو أحد "أطفال فرنسا".. وقد يحصل على جائزة فرعية ما. والتأثير الواضح من الصحافة الفرنسية يتركز حاليا أيضا حول الفيلم الكندي (من مقاطعة كيبيك) "مومي" Mommy وهو جديد في معالجته وأسلوبه. ولاشك أنه من أفضل ما شاهدناه من أفلام، ويعتبر كثيرون أن مخرجه زافيير دولان، عبقرية جديدة شابة (25 سنة) ويرغب كثيرون في حصوله على السعفة الذهبية تتويجا لسينما شابة جديدة متمردة.

وقد يفوز فيلم "حكايات وحشية"  Wild Tales الأرجنتيني بجائزة أحسن سيناريو (أرشحه شخصيا للفوز بها) بل وربما أيضا بجائزة أحسن إخراج.

ونستيعد فوز فيلم "صالة جيمي" Jimmy’s Hall لكن لوتش من سباق الجوائز رغم أنه فيلم ممتاز ومن أفضل أفلامه، لكنه ليس على مستوى الفيلم السابق الحاصل على السعفة الذهبية عام 2006 وهو فيلم "الريح التي تهز الشعير".

وفي حالة حصول "البيات الشتوي" على السعفة الذهبية يمكن أن يحصل "مومي" على الجائزة الكبرى التي تمنحها لجنة التحكيم وهي تأتي في المرتبة التالية للسعفة في قيمتها وأهميتها، أو العكس اي حصول "مومي" على السعفة، و"البيات الشتوي" على الجائزة الكبرى.

وقد تحصل الممثلة الفرنسية جوليت بينوش على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في "سحب سيبلس ماريا" للمخرج الفرنسي أوليفييه أسايس، كما قد تحصل عليها "هيلاري سوانك" (أفضلها شخصيا) عن دورها في "رجل البيت"Homesman ولكن من المستبعد منحها للفرنسية برنيس بيجو (بطلة "الفنان" و"الماضي") التي حصلت عليهاالعام الماضي عن  "الماضي" رغم تألقها في فيلم "البحث" Search لزوجها المخرج ميشيل هانازافيشيوس.

ورغم كل التكهنات يظل مبدأنا الراسخ "كذب المنجمون ولو صدقوا"!

جوائز الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية في مهرجان كان

كان- "خاص"

أعلنت لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية (فيبريسي) جوائزها لأفضل الأفلام المشاركة في أقسام مهرجان كان السابع والستين المختلفة على النحو التالي:

- أحسن فيلم في المسابقة الرئيسية: "البيات الشتوي" (أو نوم الشتاء) للمخرج نوري بيلج جيلان (تركيا)

- أحسن فيلم في قسم "نظرة ما" فيلم "جاوجا" Jaujaللمخرج ليساندرو ألونسو من الأرجنتين (مشترك مع الدنمارك والولايات المتحدة)

- أحسن فيلم في "نصف شهر المخرجين": "الحب من أول مشاجرة" للمخرج توماس جايلي من فرنسا.

وتكونت لجنة التحكيم من أيسن كوتشتمبنار (تركيا) وجان ميشيل فرودون (فرنسا) وبيير باجو (كندا) وباولا كاسيلا (ايطاليا) وتيريزا برديكوفا (التشيك) وأوليفييه بليسون (فرنسا) وأليسا سيمون (أمريكا) وريتشارد ماوي (بريطانيا) وفريدريك جايجر (ألمانيا). 

عين على السينما في

23.05.2014

 
 

"صائد الثعالب" في مهرجان "كان": جنون الثراء!

أمير العمري- مهرجان كان 

من أهم ما عرض في مسابقة مهرجان كان السينمائي السابع والستين (14- 25 مايو) الفيلم الأمريكي "صائد الثعالب" Foxcatcher  لبنيت ميللر المخرج الذي سبق أن قدم بنجاح كبير فيلم "كابوت" (2005) Capote وفيلم "كرة المال" (2011)- Monetball . والفيلم الجديد هو فيلمه الروائي الثالث (أخرج فيلمين تسجيليين أيضا).

لا يوجد هنا صيد للثعالب، فالإسم أطلقه الملياردير الأمريكي جون دي بونت John du Pontعلى ضيعته الشاسعة في فيلادلفيا، المليئة بحمامات السباحة، والمزارع وملاعب الجولف والتي أحاطها أيضا بأسوار محروسة بمعدات عسكرية ثقيلة. وهو يعيش مع والدته المسنة (تقوم بالدور فانيسا ريدجريف) التي تعشق تربية الخيول النادرة.

تعتمد أحداث الفيلم، التي تدور أساسا حول شخصية دي بونت، على أحداث وشخصيات حقيقية، ففي عام 1996 أطلق الملياردير الأمريكي جون دي بونت- وريث الأسرة العريقة التي تمتلك معامل منتجات كيميائية- ثلاث رصاصات على ديف شولتز، المصارع المرموق حائز الميدالية الذهبية، فقتله دون أن يكون هناك سبب محدد لتلك الجريمة. وقد قبض عليه وحكم عليه بالسجن وتوفي في محبسه عام 2010. ومن هذه النقطة التي تبدأ وتنتهي عندها الأحداث، اي جريمة القتل، ينسج كاتبا السيناريو الموهوبين دان فوترمان وإي ماكس فراي،  E. Max Frye, Dan Futterman خيوط سيناريو الفيلم، فيطرقا كل الدروب التي تقود إلى تلك النهاية الدرامية العنيفة، ويطرحان الكثير من الافتراضات الدرامية.

طغيان المال

دي بونت نموذج لطغيان المال، أي عندما تصبح الثروة مصدرا، ليس للسعادة، بل للشقاء، للأسى والألم، خاصة عندما يكون الشخص الذي يتمتع بالثراء الشديد مثل دي بونت، شخصية مهتزة (إنه يعيش مع والدته التي تبدو شخصية مهيمنة لا يمكنه مواجهتها)، معزولا عن العالم، ليس له أصدقاء، يستند إلى قوته المالية في شراء احترام الآخرين بل وخشيتهم منه أيضا. وهو ذو ملامح تشي بالضعف بل والقبح، ضعيف البنية، قصير، ذو أنف بارز كثيرا، وأذنين مستطيلتين، يحيط نفسه بمظاهرالقوة، يمقت الخيول التي تقتنيها أمه، محب للطيور التي يستمد منها- كما يقول- بعض الحكمة، وقد ألف بعض الكتب في هذا المجال.

على الجانب الآخر هناك مارك شولتز (27 سنة) بطل المصارعة الحرة الذي حصل على الميدالية الذهبية في أولمبياد لوس أنجليس عام 1984، لكنه لم يحقق شيئا بعد ذلك وأصبح يعرض على تلاميذ المدارس أهمية رياضة المصارعة، يعيش حياته وحيدا في مسكنه المتواضع وحيدا بلا أصدقاء. أما شقيقه الأكبر "ديف"، فهو متزوج من"نانسي" (سيينا ميللر) التي أنجب منها طفلين والأسرة تقيم في كلورادو حيث يرتبط ديف بعقد عمل في تدريب المصارعين الشباب، وهو متفوق وناجح في هذا المجال بالإضافة إلى أنه يختلف في تكوينه الشخصي عن شقيقه الأصغر مارك، فعلى العكس من مارك هو قوي الشخصية، اجتماعي، ناجح في حياته الزوجية. وهو أيضا الذي قام بتربية مارك بعد وفاة والديهما وكان مارك في الثانية من عمره.

يتلقى مارك ذات يوم مكالمة هاتفية من ضيعة الملياردير دي بونت، يقال له إن الرجل يريد أن يلقاه، يرسلون له تذكرة سفر بالطائرة، ويتم نقله من المطار بمروحية الى ضيعة "فوكس كاتشر" حيث يمر أولا باستجواب تفصيلي عن مسار حياته من جانب مدير أعمال الملياردير، ثم يلتقي بالرجل فيجده متواضع المظهر بل يشي بالضعف الجسماني. يطلعه دي بونت على المركز الضخم الذي اقامه داخل الضيعة وزوده بكل مستلزمات التدريب على المصارعة، ويطلب منه أن يعمل لديه كمتفرغ يتدرب من أجل المشاركة في أوليمبياد باريس حيث يحصل على الميدالية الذهبية، ثم دورة سيول الأوليمبية في 1988 التي يريده أن يحقق فيها فوزا على الاتحاد السوفيتي ومصارعيه، ويسند إليه تدريب مجموعة من المصارعين الشباب الذي سرعان ما يلتحقون بالضيعة أيضا.

يقيم مارك في مسكن فخم يمنحه له دي بونت داخل الضيعة. العلاقة بينه وبين دي بونت غامضة الى حد ما، لكننا نلمح ميول واضحة من جانب دي بونت تجاه مارك.. إنه يطلب منه مثلا، تدريبه على المصارعة من أجل التلامس الجسدي، ويعلن أنه يحبه مثل ابنه، وأنه يريد أن يصبح صديقا له. دي بونت يريد أن يجعل مركز التدريب الذي أسسه في ضيعته مركزا لتدريب اعضاء الفريق الوطني للمصارعة، وهو يتبرع بنصف مليون دلار لاتحاد المصارعة الأمريكي مقابل أن يقبلوا عرضه، وفي حفل كبير يقام تكريما له، يصر على تدريب مارك على القاء خطبة يشيد فيها به، ويعترف بفضله عليه ويقول إنه بمثابة الأب بالنسبة له.

لا يكشف الفيلم تفاصيل تطور العلاقة بين دي بونت ومارك، كما لا يكشف الكثير عن علاقة دي بونت بأمه، لكن هناك الكثير من التلميحات والإشارات الكامنة تحت جلد المشاهد، توحي وتشير، دون إقتحام أو مباشرة. ما نراه أن دي بونت يسيطر تدريجيا سيطرة تامة على مارك، يغدق عليه ويمنحه الكثير من المال، ويغويه بتعاطي الكوكايين، ويتناول الشراب معه، ويقنعه بالتخلي عن شقيقه ديف، والتحرر منه، والاعتماد على نفسه.

يتغير مظهر مارك الخارجي، ويصبح ضعيفا مهملا، ولكنه يبدأ، في الوقت نفسه، في الإحساس بالتمرد على سيطرة دي بونت المتصاعدة عليه، فالرجل يريد أن يصبح المتحكم الأول في تدريبات المصارعين، ويطرح نفسه أمام الإعلام باعتباره المدرب الحقيقي لهم، ويقرر استبعاد مارك من التدريب، والاستعانة بشقيقه ديف مهما كلفه الأمر. وسرعان ما يحضر ديف (ونفهم أنه قبل عرضا لا يمكنه سوى قبوله تحت الإغراء الكبير بالمال!). وتتعقد العلاقة بين ديف الذي يتولى تدريب المصارعين، وبين مارك، وفي سيول يفشل مارك في مباراة أولى قبل أن يتمكن بفضل مساعدة ديف من استعادة لياقته وتحقيق الفوز، ولكن دي بونت يعود فجأة الى أمريكا بعد وفاة والدته.

في مشهد رئيسي يأتي مخرج أفلام تسجيلية يضع الكاميرا داخل قاعة التدريب أمام ديف ويوجه له سؤالا أساسيا حول دور الملياردير دي بونت كمعلم وملهم له ويطلب منه تكرار هذا المعني أي الاعتراف بولاية دي بونت عليه كمعلم.. الأمر الذي يبدو مثل المزحة بالنسبة لديف، لكنه يبدو مضطرا لترديد ما يراد منه دون حماس ودون إحساس. ويكون مارك قد غادر الضيعة بعد أن أعلن بوضوح أنه لن يستمر في العمل مع دي بونت. وتمر سنوات، ونصل الى المشهد التراجيدي حيث يلقى ديف مصرعه بالرصاصات الثلاث التي يطلقها دي بونت عليه. هل فقد دي بونت عقله؟ هل وصلت حالة البارانويا إلى ذروتها؟ المعلومات التي نقرأها على الشاشة في نهاية الفيلم تقول إن المحكمة وجدته مذنبا ومسؤولا عن أفعاله وبالتالي حكمت عليه بالسجن المشدد.

دراسة الشخصية

هذا فيلم من أفلام دراسة الشخصية، من جميع جوانبها، مع إهتمام كبير بالتركيز على الملامح الجسدية، وطريقة الحديث، وتجسيد التناقض بين الضعف الجسدي والقوة المالية، وبين المصارع القوي المفتول العضلات، والملياردير الضعيف البنية. وينتقل الفيلم من مشاهد تصوير تطور العلاقة بين دي بونت ومارك، إلى مشاهد التدريبات ثم المباريات، التي يقدمها المخرج بنيت ميللر ببراعة كبيرة، مع القدرة على خلق إيقاع سريع متدفق مع تتابع شديد الدقة. والفضل يعود، إلى براعة مدير التصوير الكبير (من أشهر أفلامه "ثلاثون دقيقة بعد منتصف الليل" Zero dark Thirty لكاثرين بيجلو) وكذلك إلى المونتاج الممتاز الذي يميز الفيلم كله والذي قام به ثلاثة مونتيرين هم  ستيوارت ليفي وكونور أونيل وجاي كاسيدي Stuart Levy, Conor O'Neill, Jay Cassidy .

يعتمد المخرج بنيت في بناء المشهد على الأداء والميزانسين والمونتاج: السيطرة المدهشة على الأداء، ويكمن أساس النجاح هنا، أولا في دقة اختيار الممثلين المناسبين للأدوار الرئيسية ثم بناء علاقة حقيقية بينهم وبين الشخصيات التي يؤدونها، والتي تقتضي الكثير من البحث والدرس والتعلم. أما مكونات الصورة فأكثر ما يميزها الديكورات التي تضيف إلى الشخصية بل وتساهم في تجسيد ملامحها: العلم الأمريكي الموجود فوق المكتب الكلاسيكي الفخم الذي يجلس وراءه دي بونت، ديكورات شقة مارك، ثم مسكنه في الضيعة، مكتب دي بونت، صورة (بورتريه) لينكولن وجورج واشنطن..وغير ذلك.

الأسلوب
إن بطل الفيلم (النقيض للبطل التقليدي أي البطل المضاد anti-hero) وهو جون دي بونت، نموذج للطبقة العليا الأمريكية التي تنتج نماذج متعصبة وطنيا، أقرب إلى الفاشية، تتمسك بالقوة الأمريكية، دافعه الرئيسي كما يقول، أن تنهض امريكا مجددا، وهو يلوح كثيرا بقدرة السوفيت على تكوين رياضيين لا يقهرون، يريد أن يصنع مصارعين يبرزون القوة الأمريكية ويقهرون السوفيت في دورة سيول. وهو يحرص على إحاطة قلعته بالمعدات العسكرية بل ويصر على الحصول على مدفع سريع الطلقات من مقاس 50 مم: المال الوفير، القادر على خلق الاهتمام بالرياضة والمصارعة الحرة تحديدا كمظهر من مظاهر القوة، مع القوة العسكرية، والتدريب العنيف بلا رحمة، كلها تجسد تلك الرغبة في فرض الإرادة، بغض النظر عن المشاعر الإنسانية، إنه طغيان المال والقوة الذي ينتج بالضرورة، الفاشية الأمريكية، والروح العدوانية والرغبة في التفوق وقهر الآخرين.

هذا فيلم متكامل، تضافرت له كل العناصر لصنع تحفة سينمائية حقيقية: السيناريو الإخراج والتمثيل، مع عدم إغفال دور التصوير والمونتاج والموسيقى (نغمات البيانو العصبية الحزينة التي تشي بالتوتر الكامن تحت جلد الشخصيات). لا توجد هنا لقطة زائدة ولا لقطة ناقصة. كل مشهد يبدو في مكانه وكل لقطة داخل المشهد في موقعها، وتتابع اللقطات والمشاهد، يضيف ويراكم دون تصاعد خارجي، بل يلعب على الداخلي أكثر، على الحالة النفسية لبطليه الذي تكشف لنا مشاهد الفيلم عنها تدريجيا في كل مشهد.

ويبدو أداء الممثل ستيف كاريل Steve carell مدهش حقا ومفاجيء في قوته وشموخه وتأثيره في دور جون دي بونت، بصوته الحاد، وملامح وجهه الشاحبة، وأنفه النافرة، وعينيه الضيقتين. إنه لا يمثل الشخصية بل يعيشها، ويبدع في تجسيدها، بل إنه في صمته ونظراته الطويلة، يسيطر على الفيلم كله من أول ظهور له، يدفع بنظراته وصمته وتحركاته المحسوبة، بنوع من التوتر المكتوم إلى مقدمة تلك الدراما السينمائية الفريدة، وصولا إلى الذروة. وأمامه ممثل آخر هو تشاننج تاتوم Channing Tatum نقيض له في التكوين، بضعف الشخصية التي يؤديها (مارك شولتز) وعجزها عن أن تتحرر من سيطرة شخصية "الأب" المفترض: كان يجد الأب في شقيقه ديف، والآن تبهره شخصية دي بونت بقوته وتأثيره ونفوذه الكبير، ولكنه يجد نفسه تدريجيا عاجزا عن التأقلم مع كل ذلك الطغيان والرغبة في التملك، وهو يتمرد تمردا صامتا (الرجلان لا يتبادلان الحديث لفترة طويلة إلى أن يخرج مارك من تحت عباءة دي بونت)، ثم يكون انسحابه من حياة دي بونت، مفجرا لمزيد من العقد الشخصية للرجل. وربما يكون فعل القتل في النهاية، قتل ديف.. انتقاما من مارك. من يدري، فالنفس البشرية تظر سرا مغلقا مهما سعت الأفلام إلى الكشف عن أسرارها!

هل سيحصل "فوكس كاتشر" على السعفة الذهبية أم على جائزة أحسن ممثل لبطله ستيف كاريل؟ هذا ما ستكشف عنه نتائج المهرجان التي ستعلن في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

عين على السينما في

22.05.2014

 
 

طارق الشناوي يكتب:

«يومان وليلة» الأفضل.. وماريون كوتيار أحسن ممثلة

الأخوان داردين يتطلعان بقوة إلى سعفـــــة «كان» 

بين الحين والآخر يتغير مؤشر الجوائز تتناثر الهمسات هنا وهناك، ولا يزال هناك بالتأكيد أسماء وأفلام أخرى، كنا قد توقفنا عند فيلمَى «السيد تيرنر» لمايك لى و«نوم الشتاء» لنورى بيلج سيلين، باعتبارهما الأوفر حظًّا، وارتفع معدل التوقعات لهما مع تتابع الأفلام الأخرى ليقتربا أكثر وأكثر من السعفة، ولكن فى اللحظات قبل الأخيرة لا يزال أمامنا يومان وليلة على الختام وإعلان الجوائز التى تنقلها الفضائيات فى الثامنة بتوقيت مصر. قبل إسدال ستار التوقعات جاء فيلم وعنوانه أيضًا للمصادفة «يومان وليلة» للمخرجين الشقيقين جان ولوك داردين ليغيرا كل التوقعات السابقة، أتصور أن الذروة التى اعتلاها الأخوان من الصعب أن يطالها فيلم آخر.

تستطيع أن تعتبر المخرجين هما نصيرَى المرأة فى العالم بعد أن لفتا الأنظار فى «كان» 1999 بفيلم «روزيتا» الفائز بجائزتى السعفة وأحسن ممثلة، رغم أن بطلة الفيلم كانت تُقدم أول دور لها ولم يسبق لها وقتها الوقوف أمام الكاميرا. الفيلم كان يطالب بإنصاف العمال واختار شابة صغيرة تحاول أن تجد لنفسها موقعًا تحت الشمس فى وقت يطاردها الفقر من ناحية وأمها المدمنة من ناحية أخرى. كنت متابعًا لأحداث «كان» وكان اسما المخرجين لم يصلا بعد إلى تلك المكانة الخاصة، فكانت الجائزة هى أول من أشار بقوة إليهما على خريطة السينما العالمية.

يبدو أن جلسات العمل والمعايشة مع الممثلين تطول، وهكذا يصبح التصوير أكثر سلاسة وحميمية، وأوضح المخرجان بالفعل فى حوار معهما أن هناك مرحلة معايشة تسبق تصوير العمل الفنى وأنهما يشتغلان على الممثل بجلسات عمل طويلة، ومن بعدها صارا هما الأخوين الأشهر فى السينما الآن. والغريب أن السينما عرفناها فى البداية مع الأخوين الفرنسيين لوميير، وهما لويس وأوجست اللذان أطلقا الفيلم الأول فى التاريخ 1895 «خروج عمال المصانع»، وتتابع الأشقاء مثل الأخوين تافايانى إيطاليا ثم كوين أمريكا، وتكتشف أن الأخوين البلجيكيين جين ولوك اللذين يفصلهما ثلاث سنوات من العمر كأنهما يملكان روحًا واحدة. تابعت الحوار المنشور لهما واللقاء الصحفى الذى أعقب عرض الفيلم بالمسابقة، تشعر أن الكلمة أو المعنى الذى يقوله أحدهما يكمله الآخر، دائمًا الشريط السينمائى يشى بروح واحدة وتلمس تلك الروح منذ أن يقع اختيارهما على الفكرة والمنهج، وهما يطلان على الحياة ليلتقطا العادى، فحينما يكتبان السيناريو معًا تشعر أنهما يلتقطان العادى فى الحياة، والذى من الممكن أن يمر عليك دون أن تتوقف لتعيد تأمله من فرط تكراره لكنهما يضعانه فى إطار فنى فيمنح اللقطة العادية عمقًا وسحرًا وإبداعًا فتعبر المسافة من كونها إحدى مفردات الحياة لتمنح دلالة خاصة للحياة.

عندما سألوا ماريون كوتيار النجمة الفرنسية الحاصلة على الأوسكار عن فيلمها «الحياة الوردى» قبل 7 سنوات، والذى تناول حياة المطربة الأسطورة إديث بياف ومن بعدها انطلقت من السينما الفرنسية إلى العالم.

بالصدفة شاهدها الأخوان داردين فى لقاء عابر حتى جاءها الترشيح للدور، سألوها عن رأيها فى العمل مجددًا مع الأخوين بعد تجربة «يومان وليلة» فأجابت أنها بكت تأثرًا فى الأيام الأخيرة لتصوير الفيلم لأنها ستفتقد تلك الأجواء، ومثل أى فنان مصرى صاعد وأحيانًا راسخ عندما يسألونه عن العمل أمام عادل إمام يجيب «أوافق دون أن أقرأ السيناريو»، وتلك كانت بالفعل إجابة كوتيار مع ملاحظة الفارق بين دوافع الإجابتين.

ربما تجدها مبالغة فى المشاعر، ولك كل الحق فى ذلك، ولكن بالتأكيد الفنانة الفرنسية العالمية لا تحتاج إلى النفاق، ما دفعها إلى ذلك هو أن الأخوين بالفعل استطاعا أن يضعا ماريون فى أروع أداء من الممكن أن تحققه بعد حصولها على جائزة الأوسكار.

«يومان وليلة» يضع الزمن كقيد للشخصية وتبدأ أنت كمتلقٍّ فى سبر أغوارها، فهى أمامها فقط إجازة نهاية الأسبوع لتقنع زملاءها فى العمل بأغرب وأشق اقتراح، وهو أن يستغنى كل منهم عن مبلغ قدره ألف يورو، وهو مكافأة سيحصل عليها العمال بعد الإجازة، وفى المقابل تضمن أن تواصل عملها، وكل منهم يحلم بالمكافأة التى ينتظرها، وهى تُشكل بالنسبة له أملاً فى مواجهة مشكلة خاصة تواجهه، ونكتشف أن عددًا كبيرًا منهم يعملون فى العطلة من أجل زيادة دخلهم. إنهم 16 عاملاً يكفى أن تحصل على موافقة النصف، بطلة الفيلم التى تؤدى دور «ساندرا» تبدو على السطح قوية ومتماسكة ولكنها فى الحقيقة تعانى من اكتئاب يدفعها فى لحظة ضعف إلى الإقدام على الانتحار، ملامحها القوية على السطح تبدو متناقضة فى الحقيقة مع الضعف الكامن بداخلها، ورحلة الفيلم هى فى الحقيقة للانتصار على هذا الضعف.

هل تتذكرون فيلمًا للمخرج سيدنى لوميت «إثنا عشر رجلاً غاضبًا» حاصلاً على الأوسكار عام 1949؟ حيث يحصر المخرج أبطاله فى مساحة زمنية وهى قاعة المداولة فى المحكمة حيث يصبح قرار المحلفين هو الذى يمنح البراءة أو الإدانة. بالطبع الفيلم البريطانى بالإضافة إلى القيد الزمنى وضع أبطاله أيضًا داخل قيد المكان، فصار عليهم أن تتداخل مشاعرهم جميعًا فى نفس اللحظة، كما أن الصراع بين الشخصيات فى نفس اللحظة يحقق قدرًا من التنوع ويمنح الشريط مجالاً أكثر جاذبية وكأنها لقطة جماعية تُطل عليها كمتفرج لتتابع كل التباينات والتناقضات حتى تنتهى بأن رجلاً واحدًا استطاع إقناع الآخرين ببراءة المتهم، ولكن مع الأخوين داردين يبدو الأمر هذه المرة ليس لقطة جماعية تتابع فيها كل التناقضات ولكن أقرب إلى «ألبوم» تنتقل فيه فى لقطة قريبة لكل شخصية تتابعها على حدة، وتكتشفها من خلال بطلة الفيلم التى تحدد لنا كمشاهدين زاوية الرؤية، الشخصيات الثمانى يجمع بينها جميعًا أنهم مهمشون فى المجتمع، نتصفحها على حدة، كل منهم رغم اشتراكهم فى التعبير عن تلك الطبقة فإن لكل منهم حالته الخاصة. مثلاً الفتاة العربية التى تنتمى إلى المغرب العربى نرى كيف أن زوجها ينهرها بصوت مسموع لمجرد أنها وافقت على التضحية بالمكافأة حتى تحتفظ زميلتها بموقعها فى العمل.

كانت الكاميرا تلتقط تعبيرات ماريون كوتيار التى تقف على الحدود بين الأمل والإحباط وهى تنتقل بين شخصية وأخرى وتحرص على أن تبدو قوية فى كل لقاء، فهى لا تستجدى ولكنها فقط تطلب من الآخرين أن يشاركوها الأمل، فى جانب من الفيلم من الممكن أن تعتبر التنوع فى الشخصيات وتتابعها يضعه فى إطار غير مباشر بما يطلق عليه «سينما الطريق» حيث إن هناك تعددًا نفسيًّا وزمنيًّا وبصريًّا، وتنتقل البطلة مع زوجها فى سيارته، والرسالة المضمرة: هل يضحى الفقراء بمكافأة تأتى وربما لن تتكرر من أجل إنقاذ واحدة منهم؟ وتكتشف أن النصف المطلوب يوافق ولكن المتفرج لا يمكن أن يوجه إدانة لمن رفض أو تراجع لأنه أيضًا لا يمكن أن نتحمل إدانة من ينتظر المكافأة. ويأتى مشهد النهاية عندما يؤكد لها المسؤول عن العمل بأنه سوف يثبتها بعقد جديد بعد شهرين ويضحى بزميل آخر بمجرد قبولها المكافأة، ولكنها ترفض ويصفق لها الناس، كان الجمهور يصفق للبطلة وأدائها الرائع الذى يمهد لها الحصول على السعفة كأحسن ممثلة فى المهرجان، ويصفق أيضًا للشخصية الدرامية «ساندرا» التى رفضت أن تصبح ترسًا فى آلة تتحرك فى الحياة فى دائرة لا ترى سوى مصالحها ونفسها فقط، ومن أجل هذا المعنى صنع الأخوان داردين فيلمهما الرائع لينتظرا سعفة ثالثة بعد «روزيتا» 99 و«الطفل» 2005، فلم يسبق أن وصل أى مخرج طوال تاريخ المهرجان إلى السعفة الثالثة سوى المخرج البوسنى «أمير كوستاريكا»، فهل يفعلها «الأخوان»؟!

دقائق تصفيقًا لـ«ملح الأرض» فى «نظرة ما» 

تحية إلى كاميرا الفوتوغرافيا

فى قسم نظرة ما شاهدت أكثر فترة زمنية من التصفيق امتدت نحو سبع دقائق متواصلة لفيلم «ملح الأرض» لفيم فيندر وجوليانو سالاجودا، الفيلم يعتمد فى جزء رئيسى منه على الصورة الفوتوغرافية التى تنتقل من مكان إلى آخر فى الكرة الأرضية من خلال كاميرا وثقت مآسى عديدة فى الكونغو والبرازيل ورواندا وإثيوبيا، إنها حماقات ارتكبها البشر أو الطبيعة أو العادات والتقاليد التى توارثوها، وتكتشف أيضًا أن هناك عالمًا آخر لا يزال يعيش بيننا وطقوسًا لطبيعة العلاقة بين الإنسان والآلهة والمرأة والرجل وأن تعدد الأزواج حق للمرأة فى عدد من الجماعات، الفيلم لا يمكن أن تتخيله وهو يصور طبقًا لاسكريبت معد سلفًا ولكن الصور الفوتغرافية التى التقطتها عين المخرجين من بين مئات الصور هى التى منحتها تلك الخصوصية، السينما تاريخيًّا صارت سينما عندما أحالت اللقطة الثابتة إلى الحركة كانت قبل دخول شريط الصوت 16 كادرًا فى الثانية صارت بعده 24، ولكن هذا الفيلم جعل المتفرج طرفًا فاعلاً، فهو يتأمل الصورة الثابتة ويضعها فى إطار خاص ويعانقها خياله، يعتمد الفيلم على ما تثيره تلك الصور الثابتة من تداعيات تختلف بالتأكيد بين متلقٍّ وآخر، فيمنحها الحياة. الفيلم مرشح بقوة لجائزة أفضل فيلم فى هذا القسم الذى تعلن نتائجه فى مساء الغد.

الدولة المصرية ومعاركها الصغيرة

فى وقت نشاهد فيه كل التجارب السينمائية هنا وهناك وتفتح أسواق «كان» السينمائية لكل الأفلام للعرض خارج الإطار الرسمى يأتى فصل آخر وجديد لفيلم «حلاوة روح» بقرار منع العرض الذى أصدرته لجنة التظلمات التابعة للمجلس الأعلى للثقافة والتى يبدو فيها أن الدولة أحكمت السيطرة على الفن ووضعته تحت قبضتها، هذا الفيلم انطلق بنا إلى أسوأ موقف، وهو أن يبدو للقارئ أن هناك من يدافع عن عمل فنى ردىء بينما الحقيقة أن الذائقة ترفض الرداءة ولكن المصادرة قضية أخرى. رفض المصادرة لا يعنى الدفاع عن الرداءة ولا منحها مشروعية ولكن حماية الفن من بطش الدولة التى عادة ما تتدثر بحماية الأخلاق. توقعت أن المعركة فى لجنة التظلمات ستصبح هى كيف نوافق على العرض وفى نفس الوقت نحفظ للدولة هيبتها، فلا يمكن أن ينتفض رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ويعلن قرار المصادرة وإحالة الأمر مرة أخرى للرقابة على المصنفات الفنية ثم ينتهى المطاف بعرض الفيلم، سيصبح السؤال: لماذا انتفضت الدولة إذن ضد هيفاء وهبى و«حلاوة روح»؟ الحقيقة جعل الأمر يبدو فيه نوع من المزايدة على التوجه الرسمى ومع الأسف كان المثقفون كالعادة هم السلاح الذى لجأت إليه الدولة لتحقيق أغراضها. فى البداية أنشؤوا لجنة أطلقوا عليها حماية المجتمع وقررت اللجنة فى أول قرار لها عرض فيلم «بنت من دار السلام» مع حذف مشهد رقصة لشاكيرا لإثبات أنهم بالفعل مندوبو المجتمع فى الرقابة وأن العين ينبغى أن تطال شاكيرا وأخواتها، وهو ما أكدته أيضًا اللجنة الراسخة، وهى عندما تكمل الصورة لتحفظ ماء وجه الدولة فكانت المفاجأة التى ربما لم يتوقعها أحد وهى منع، وهو بالنسبة لى أقرؤه باعتباره رهانًا من الدولة على الدولة، فأثبتت السلطة الرقابية الأعلى أنها متحفظة ورجعية وتمهد للقمع الذى يقول دائمًا إن هدفه حماية المجتمع. نعم هناك غطاء من المجتمع قبول عام لمثل هذه القرارات، ولكن أى عمل فنى قادم من الممكن وتحت نفس الغطاء منعه من العرض لحماية المجتمع، وكم من الجرائم ترتكب باسمك أيها المجتمع!!

الدستور المصرية في

22.05.2014

 
 

رسالة كان | الأخوان داردين... نحو سعفة ثالثة؟

عثمان تزغارت/ كان

في العام ٢٠١١، حين قدّم السينمائيان البلجيكيان جان بيار ولوك داردين، رائعتهما «صبي الدراجة» في «مهرجان كان السينمائي»، طُرح السؤال للمرة الأولى على الكروازيت: هل ستمنح لهما السعفة الذهبية للمرة الثالثة، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ مهرجان؟ لكن لجنة التحكيم اكتفت آنذاك بمنحهما الجائزة الكبرى، ثاني أهم جوائز المهرجان. وها هو السؤال ذاته يعود الى الواجهة، بعدما أبهر جديدهما «يومان وليلة» رواد الدورة الـ 67 من المهرجان، ببنتيه الاخراجية الجريئة والمحكمة التي جعلت الفيلم تحفة فنية تضاهي السهل الممتنع!

يروي الفيلم قصة عاملة مصنع تقضي يومي نهاية الاسبوع في طرق أبواب بيوت زملائها في العمل، ساعيةً لاقناعهم بالتخلي عن علاواتهم السنوية، كما يشترط صاحب المصنع، للسماح لها بالحفاظ على عملها ومورد زرقها. ومن خلال هذه الرحلة المطولة، يغوص التوأم الأشهر في تاريخ السينما الأوروبية عميقاً في عوالم العمّال البسطاء الذين يواجهون صغوطاً متزايدة من قبل سلطة المال، وقد شرّعت العولمة الزاحفة الأبواب أمامها للعبث بمصائر الناس ومصالح الطبقات العاملة، إرضاءً لجشع المستثمرين. هؤلاء لا يتورعون عن تدمير البينة الصناعية وتمزيق النسيج الاجتماعي الذي يشكّل عماد السلم والتوازن بين الدول وداخل الدولة الواحدة، وذلك بدافع وحيد هو الركض المستمر واللامحدود وراء مراكمة الثروات وتحقيق المكسب السهل والسريع.
هذه المرافعة الاجتماعية ذات النفس اليساري تحتلّ مكانة مركزية في الافلام المشاركة هذه السنة (راجع «الاخبار» - عدد الاثنين ١٩/5/2014)، لكنها تأتي هنا مغلّفة في قالب فني وحبكة اخراجية ساحرين. على مدى شهرين، أخضع الاخوان داردين فريق الممثلين لسلسلة من التمرينات الشاقة، كأنهم يستعدون للتمثيل في عمل مسرحي، ثم تم التصوير خلال نهاية اسبوع واحدة، بأدوات مينمالية منحت الفيلم تميزه الفني وبنيته المغايرة. هكذا، يبدو الشريط أشبه ببرامج تلفزيون الواقع حيث تصوّر المشاهد مباشرة من دون أي «رتوش" أو مؤثرات أو خدع بصرية أو جمالية، ما سمح للفيلم بأن يمسك بتفاصيل الحياة وأشيائها الصغيرة، ويعكسها على الشاشة بلغة بصرية أخاذة وبواقعية وعفوية لم يسبق أن شاهدناهما في أي عمل سينمائي آخر، باستثناء رائعة المعلم الايراني عباس كياروستامي المينمالية «عشرة» (٢٠٠٢).
كالعادة في أعمال الأخوين داردين، من «روزيتا" (السعفة الذهبية - ١٩٩٩) الى «صبي الدراجة" (الجائزة الكبرى - ٢٠١١)، مروراً بـ «الطفل» (السعفة الذهبية - ٢٠٠٥)، و"صمت لورنا» (جائزة أفضل سيناريو - ٢٠٠٨)، يهدي التوأم لبطلة الفيلم الجديد النجمة ماريون كوتيّار، دوراً ساحراً يضعها في موقع الصدارة في السباق نحو جائزة أفضل ممثلة. وكانت هذه الجائزة قد أفلتت من بطلة La Môme في العام الماضي، خلافاً لكل التوقعات، بعد أدائها المبهر في فيلم «عن الصدأ والعظام» لجاك أوديار. وتتطلّع كوتيار لهذه الجائزة بعدما حازت الأوسكار عام ٢٠٠٨، عن دور البطولة الذي تقصمت فيه شخصية المغنية الفرنسية الراحلة إديت بياف تحت ادارة المخرج أوليفييه داهان. واذا حازت جائزة أفضل ممثلة في كان هذه السنة، كما هو مرجح من قبل غالبية النقاد، فسيكون ذلك تتويجاً طبيعياً ومستحقاً لواحدة من أبرز نجمات الجيل الجديد اللواتي قفزن الى واجهة السينما الفرنسية مع مطلع الألفية الجديدة.

الأخبار اللبنانية في

22.05.2014

 
 

السياسة تدق أبواب مهرجان "كان" مع سلمى حايك

كتبت- حنان أبو الضياء 

«بوكو حرام.. عمال المناجم فى تركيا.. المذابح فى ساحل العاج.. مأساة سوريا.. الحرب العبثية بين إسلاميين متطرفين في مالي وسكان تمبكتو»..

أحداث سياسية دموية سيطرت على أجواء مهرجان كان هذا العام.. ويبدو أن ما بين الحين والآخر تلعب السياسة دور البطولة فى مهرجان كان فبداية من حكاية خناقة تحية كاريوكا وسوزان هيوارد ومرورا بطرد المخرج الدنماركي لارس فون ترير.. ومنع عرض الفيلم السينمائي «معادي السامية» للمخرج الفرنسي ديف دونة... والاحتفاء بفيلم جاسوس الثورات العربية برنار ليفى «طبرق».. وانتهاء بصعود «سلمى حايك» سلم المهرجان حاملة لافتة كتب عليها «أعيدوا لنا بناتنا» تضامنا مع الحملة الدولية المطالبة بالإفراج عن الفتيات المختطفات في نيجيريا من قبلة جماعة «بوكو حرام» التكفيرية.

لفتت سلمى حايك الانظار اليها فى مهرجان كان ليس بسبب أناقة فستانها الزهرى، ولكن عندما صعدت سلالم المهرجان حاملة لافتة كتب عليها «أعيدوا لنا بناتنا» تضامنا مع الحملة الدولية المطالبة بالإفراج عن الفتيات المختطفات من قبل مسلحي حركة «بوكو حرام» الاسلامية الذين اختطفوا أكثر من 100 طالبة من مدرسة ثانوية في ولاية بورنو الشمالية الشرقية.. ومن المعروف أن «بوكو حرام» ترفض تعليم البنات وتعتبره من أفكار الغرب الكافر.. وغالبا ما تبيعهم كسابية لشيوخ القبائل النيجيرية..وسبقتها إلى ذلك في حمل اللافتة صديقتها الممثلة الفرنسية جولي جاييه، الصديقة السابقة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.. فى نفس الوقت خيم على المهرجان حالة من التعاطف والحزن تضامنا مع مأساة انهيار منجم تركيا ،فعند عرض فيلم «نعاس الشتاء» للتركي نوري بلجي جيلان وصعود المخرج وفريقه البساط الأحمر لحضور الفيلم حاملين على بدلاتهم شارة الحداد على عمال المناجم الذين ماتوا في حادثة مأسوية هزت تركيا قبل أيام، ووقفت القاعة تكريما للمخرج وحزنا على العمال..أما المأساة السورية فلفتت الانظار لها بعد انتهاء عرض فيلم «ماء الفضة» حيث ضجت القاعة بالتصفيق الحار لدقائق طويلة من قبل جمهور مهرجان كان، وقالت المخرجة «وئام بدرخان» باكية: «كل شيء الآن، البشر والحجر والأرض والسماء وحتى النجوم، كل شيء قتل أمام عيني، ورغم ذلك عدت إلى هناك بلدي مدينتي، لا شيء بقيمة بلدي الذي يقتله بشار الأسد الآن. لابد من التحرك سريعا، أنا جئت من هناك»، وسقطت على الكرسى وهي تصرخ: «أكلنا الحشائش، لا شيء يأكل هناك، والحيوانات تأكل بعضها، لا غاز ولا كهرباء، إنها جريمة العصر نفذها بشار ضدنا» ..وفيلم «ماء الفضة» قصة صداقة وشراكة نشأت بين مخرجي الفيلم أسامة محمد، الذى يعيش في باريس بسبب تلقيه تهديدات بالقتل في سوريا لمطالبته بحرية المعتقلين السوريين في ندوة بمهرجان كان عام 2011، والمخرجة الشابة بدرخان المقيمة في حمص وسط سوريا أثناء هذه الحرب. مقدما سيرة الثورة السورية من وجهة نظر جيل الشباب السينمائيين الجدد، من درعا جنوبي البلاد إلى منطقة دوما في ريف دمشق، وصولا إلى الساحل السوري في اللاذقية وبانياس، والفيلم يعني بالكردي «ماء الفضة» وصور من خلال المتظاهرين وهواتفهم المحمولة والكاميرات الصغيرة ليصوروا الاحتجاجات الأولى بداية من مظاهرات درعا السلمية في 2011 إلى الحصار اليومي في حمص، مركزا على جثث البشر في الشوارع. والجيش الإسلامى الحر يعتقل الثوار «وكأن الثورة تأكل أبناءها». ويركز الفيلم على مسيرة الشعب السوري، «مسيرة البقاء» التي دامت 42 عاما في مناشدة حافظ الأسد ثم بشار الأسد، بدأ في مسيرة معاكسة. «42 كيلو مترا هي المسافة الفاصلة بين درعا والقرى الأخرى مستعرضين أناشيد الجيش الحر، وأغانى الجيش النظامي..

ويعرض في مهرجان كان أيضا «تمبكتو» وهو الفيلم العربي الوحيد المشارك في السباق الرسمي للسعفة الذهبية، للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو. ويتناول الفيلم الحرب بين المتأسلمين المتطرفين في مالي وسكان تمبكتو. مستعرضا سيطرة إسلاميين متطرفين من جماعة «أنصار الدين» على شمال مالي في 2012 وتدميرهم الكثير من الأضرحة في مدينة تمبكتو التاريخية. وإضافة إلى تحطيم مواقع في المدينة الصحراوية المدرجة ضمن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبدأ الفيلم بصور لإسلاميين يطلقون النار على الأصنام. وقال سيساكو في المؤتمر الصحفي إن أسباب صنع الفيلم متعددة لكن منها حادثة مهمة دفعته إلى التفكير في هذا المشروع وهي اتهام رجل وامرأة بالزنا ورجمهما عام 2008 في قرية شمال مالي. وأكد المخرج أن «الدافع الأساسي لم يكن وقوع هذه الحادثة وإنما السكوت الذي أحاط بها» وأضاف: «وكأننا صرنا لا نبالي بالأحداث المرعبة». وكان الفيلم في البداية مشروعا وثائقيا لكن تحول إلى روائي بسبب الظروف خصوصا أن «تمبكتو كانت وقت التصوير لا تزال محتلة» بحسب ما صرحت المنتجة سيلفي بيالا خلال المؤتمر الصحفي.

ويقدم سيساكو شخصيات متأسلمة متناقضة كما كان من الجهاديين فى مصر ومنها شخصية مغني راب في السابق أصبح متحدثا عن علم التوحيد. ومتأسلم آخر يدخن سرا ويحب سرا.. أما الأزمة الطاحنة التى عصفت بساحل العاج منذ أكثر من عشر سنوات يتناولها فيلم «الركض» للمخرج فيليب لاكوت.. ويؤكد فيليب لاكوت أن فيلمه Run مأخوذ عن عمل وثائقي بدأه منذ أكثر من 10 سنوات في كوت ديفوار. وذهب من أجله في 15 سبتمبر 2002 بكاميرا رقمية إلى مدينة يوبوجون، الموجودة في ضاحية أبيدجان حيث عاش، لكي يقدم لمحة شاملة عن جيل من أجيال البلد. وعندما نشبت حركة التمرد، بدأ فى التصوير بالحي الذي عاش فيه والغريب أن التصوير تم أثناء حظر التجوال. ويقول فيليب لاكوت: (ذات يوم ذهبتُ لاستجواب شاب قومي. سألتُه كيف التحق بالحركة وقال لي: أنا لدي ثلاث أرواح»). وتلك الجملة ظلت عالقة في ذهنه وهي التي جعلته يسرد قصة رجل شاب له ثلاث أرواح فى فيلمه «الركض».. وقضى «لاكوت» خمس سنوات على هذا الفيلم الوثائقي، Chroniques de guerre en Côte d'Ivoire، وسرعان ما أصبح فيلما مرتبطا ارتباطا وثيقا بحياته الشخصية .. ولأن فيلم Run تناول موضوعا سياسيا في بلد خارج من نزاع.. لذلك اتهم فيليب لاكوت بأنه منحاز لأحد الأطراف وفى أحد الايام وجد صورته في أول صفحة بالجريدة مع هذا العنوان: «هذا الرجل خطير».. وبعدها، كان من الصعب عليه العودة إلى شوارع أبيدجان مع أن شركة الإنتاج لم توقف التصوير.

ومن الملاحظ أنه منذ اندلاع ثورات الربيع العربى ومهرجان كان يلعب دورا سياسيا بدا واضحا عندما أصر الفيلسوف الفرنسي وجاسوس الثورات العربية برنار هنري ليفي على عرض فيلمه الوثائقي «قسم طبرق» رغم أنه جاء الى المهرجان فى 2011 بعد ميعاد قبول الافلام !..والفيلم يستعرض كيف نجح مثقف يساري في إقناع رئيس فرنسي بدعم الثورة الليبية. بدون التعمق في الدوافع الحقيقية للجهات المتدخلة عسكريا خلال الثورة في ليبيا. وقدم برنار هنري ليفي عبر شريطه «قسم طبرق» الذي أخرجه بالاشتراك مع المخرج الفرنسي مارك روسيل مفهومه الخاص للحرية. وقال ليفي مرارا لعديد من الوسائل الإعلامية إن الفيلم جاء ليصور كيف يمكن تجسيد النظريات الفكرية على أرض الواقع لأول مرة في التاريخ عبر التدخل العسكري، ويؤكد عمالته بأنه طلب لسوريا تدخلا دوليا مماثلا لما حصل في ليبيا.

ورأى ليفي فى فيلمه أن الحرب في ليبيا «لم تكن حربا استعمارية ولا من أجل النفط». ويظهر الفيلم لقاء ليفي في يونيو 2011 بنيامين نتنياهو في إسرائيل لكنه لا يذكر ليفي «الحادثة» الدبلوماسية التي تسبب فيها حيث أكد لنتنياهو أن المجلس الانتقالي الليبي سيقيم علاقات مع إسرائيل في حال سقط نظام القذافي. ولم يتوانى برنار هنري ليفي الذي يعرف نفسه باستمرار بأنه «صديق لإسرائيل» عن مقارنة مسيرة الليبيين وثورتهم على نظام معمر القذافي بمسيرة الصهيونية للسيطرة على فلسطين ويطابق بين المعركتين اللتين بنظره ولدتا «للدفاع عن الحرية».

على الجانب الآخر نجد أن مهرجان كان السينمائي الدولي الذى يكيل فى السياسة بمكيالين يطرد المخرج الدنماركي لارس فون ترير فى 2012بعد تصريحات قال فيها مازحاً إنه يتعاطف مع الزعيم النازي أدولف هتلر ويرفض الدولة الإسرائيلية لأنها «مصدر إزعاج».

وذكر المهرجان في بيان أنه يوفر «لفناني العالم كله منبراً استثنائياً لعرض أعمالهم وللدفاع عن حرية التعبير والإبداع».وأضاف أن مجلس إدارته عقد اجتماعاً استثنائياً وعبر فيه عن «أسفه لاستخدام لارس فون ترير لهذا المنبر للإدلاء بأقوال غير مقبولة ولا يمكن التساهل بشأنها وتتناقض مع المثل العليا للبشرية والسخاء السائد في أصل المهرجان نفسه».وأعرب البيان عن إدانة مجلس إدارة المهرجان «وبحزم» هذه الأقوال واعتبار لارس فون ترير «شخصاً غير مرغوب فيه» في المهرجان، على أن يسري القرار «بشكل فوري».وعلى نفس المنوال وفى مهرجان «كان» الخامس والستون منع مسئولو مهرجان «كان» السينمائي الدولي عرض الفيلم السينمائي «معادي السامية» للمخرج الفرنسي ديف دونة وإنتاج إيراني فرنسي مشترك، في سوق المهرجان. لأنه يكشف جوانب من أهداف ومخططات الصهاينة.

ومن المعروف أن مهرجان «كان» احتفى بالسينما المصرية بعد ثورة 25 يناير احتفاء خاصا وعرض فيلمى 18 يوما و«صرخة نملة» وفى العام التالى عرض ليسرى نصرالله فيلم «بعد الموقعة».. وأعتقد أن تلك الافلام لم تكن ستحظى باهتمام مهرجان كان الا لأنها أفلام عن الثورات العربية.

والطريف أن مهرجان فى الستينات شهد صراعا مصريا إسرائيليا عندما حضرت النجمة الهوليوودية سوزان هيوارد حفلا ودار حوار حول علاقات العرب والقضية الفلسطينية وإسرائيل‏..‏ وتطاولت الممثلة الهوليوودية سوزان هيوارد علي العرب‏..‏ فاندفعت تحية كاريوكا تجاه سوزان هيوارد وضربتها بالحذاء‏..‏ ويقال إنها بصقت في وجهها‏..‏ ولم تكن هيوارد تعرف أن تحية كاريوكا‏..‏ تجيد اللغتين الفرنسية والانجليزية‏..‏ وانطلقت بهما بالسباب علي سوزان هيوارد وهي تهرب مسحوبة من جلسة العشاء.

وأخيرا سيظل الفن يلعب دورا هاما فى حياة الشعوب يفوق أحيانا السياسة والحروب..فهل نتبه لهذا!

الوفد المصرية في

22.05.2014

 
 

أول بصمة مصرية في 'مسابقة طلاب السينما' بـ'كان'

ميدل ايست أونلاين/ القاهرة 

الفيلم المصري القصير 'ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375' يدور حول الخوف عند الإنسان، ومخرجه شارك في دبي السينمائي من خلال 'زفير'.

يعرض الخميس فيلم مصري قصير ضمن منافسة سينيفونداسيو المخصص جوائزها لطلاب السينما في مهرجان كان السينمائي.

وهذه المرة الأولى التي يتم فيها اختيار فيلم مصري للمشاركة بين 16 فيلما قصيرا في مسابقة طلاب السينما بمهرجان كان.

وفيلم "ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375" للمخرج الشاب عمر الزهيري من انتاج اكاديمية الفنون والمعهد العالي للسينما بمصر.

وقال الزهيري الموجود حاليا في كان لحضور عرض الفيلم في مقابلة عبر الهاتف إنه سعيد للغاية بهذه المشاركة العالمية.

وأضاف أن الافلام المشاركة في المسابقة تعرض على يومين قبل الاعلان عن الفائزين بالجوائز التي تمنح لثلاثة افلام.

وتدور قصة الفيلم الخيالي ومدته 18 دقيقة حول الخوف عند الإنسان.

وشارك الزهيري في مهرجانات دولية سابقة مثل مهرجان دبي السينمائي من خلال فيلمه السابق "زفير".

والافلام المشاركة من بلدان هي مصر والولايات المتحدة وسنغافورة والمجر وإيطاليا وكوريا الجنوبية وفرنسا وصربيا واليابان.

وجرى اختيار هذه الافلام من بين 1631 فيلما من جميع انحاء العالم تقدمت للمشاركة في هذه المنافسة.

وفازت ثلاثة افلام من ايران وبلجيكا وسلوفاكيا بجوائز المسابقة العالم الماضي.

وشهد مهرجان كان عرض الفيلم المصري القصير "المجني عليها" للمخرج صفوان ناصر الدين ضمن ركن الافلام القصيرة المخصص لاجتماعات الموزعين والمخرجين.

ويجمع مهرجان كان السينمائي في هذه الدورة بين كبار نجوم هوليوود والسينما العالمية.

وافتتح فيلم "غريس موناكو" للمخرج الفرنسي أوليفيه داهان وسط جدل كبير مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الـ67 الأربعاء.

وتناول "غريس موناكو" حياة أميرة موناكو والممثلة الأميركية السابقة غريس كيلي التي رحلت عن الدنيا إثر حادث انقلاب سيارتها من فوق الجبل.

وغريس كيلي زوجة أمير موناكو رينيه الثالث وقبل زواجها منه كانت ممثلة أميركية وسبق لها الفوز بجائزة الأوسكار للأفلام الأميركية.

وقامت ببطولة الفيلم الممثلة الاسترالية نيكول كيدمان، وأخرج الفيلم الفرنسي أوليفيه داهان.

وقررت العائلة الحاكمة في موناكو مقاطعة الفيلم الذي تلعب فيه نيكول كيدمان دور البطولة، حيث انتقدته العائلة بحجة أن العديد من الأحداث والمشاهد الذي تناولها الفيلم لا تمت إلى الواقع بصلة.

ووصفته بأنه لا يحمل أي شبه لحياة زوجة أمير موناكو الراحل رينيه الثالث.

ومن بين الأفلام التي ستعرض ضمن المنافسة الرسمية للمهرجان الفيلمان الكنديان "مابس تو ذا ستارز" للمخرج ديفيد كرونينبرج و"ذا كابتيف" للمخرج أتوم إيغويان بالإضافة للفيلمين البريطانيين "جيميز هول" للمخرج كين لوتش و"مستر ترنر" للمخرج مايك لي.

ميدل إيست أونلاين في

22.05.2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)